HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٠٠٣

حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ وَأَبُو كَامِلٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: حَدَّثَنَا أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ: قال رسول اللَّهِ ﷺ (كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ. وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ. وَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا فَمَاتَ وَهُوَ يُدْمِنُهَا، لَمْ يَتُبْ، لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص100
ج ٣ ص ١٥٨٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٨ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٣ ص٧٢١
و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٨/ ٢٩١ - ٢٩٢)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٣٠١٥)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٢٠٧] (٢٠٠٣) - (حَدَّثنا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ، وَأَبُو كَامِلٍ، قَالَا: حَدَّثنا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا فَمَاتَ، وَهُوَ يُدْمِنُهَا، لَمْ يَتُبْ لَمْ يَشْرَبْهَا: فِي الآخِرَةِ»). رجال هذا الإسناد: ستة: وكلّهم تقدّموا في الباب الماضي، و«أيوب» هو السَّخْتِيانيّ. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) - ﵄ - أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «كلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ)؟ أي: مخامر للعقل، ومغطيه؛ يعني: أن الخمر اسم لكل ما يوجد فيه الإسكار، قال المناويّ: وللشرع أن يُحْدِث الأسماء بعد أن لم تكن، كما أن له وَضْع الأحكام كذلك، أو أنه كالخمر في الحرمة، ووجوب الحد، وإن لم يكن خمرًا، وكل مسكر حرام. قال الجامع عفا الله عنه: قوله:«وللشرع … إلخ» هذا لا يخفى ما فيه، إذ مضمونه أن كون كل مسكر خمرًا لم يُعرف إلا من الشرع، وهذا كلام باطلٌ، بل هو معروف في اللغة، وأدلّ دليل على ذلك حديث أنس - ﵁ - أنهم كانو يشربون الفضيخ، فجاء رجل، فقال: إن الخمر حُرّمت، فأمر أنسًا أن يُهرقها، وليس من عصير العنب، كما يزعم هؤلاء، فلو لم يكن اسم الخمر يُطلق على كلّ مسكر، لَمَا أقدموا على ذلك، ومن أقوى الأدلّة أيضًا خطبة عمر - ﵁ -، فقد أخرج الشيخان، عن ابن عمر - ﵄ - قال: «خطب عمر على منبر رسول الله - ﷺ -، فقال: إنه قد نزل تحريم الخمر، وهي من خمسة أشياء: العنب، والتمر، والحنطة، والشعير، والعسل، والخمرُ ما خامر العقلَ …» الحديث، فهذا النصّ من عمر - ﵁ - بمحضَر جَمْع من الصحابة - ﵃ - يقطع دابر هؤلاء، إلا من أبى، وكابر عقله، والله تعالى المستعان. وقوله: «أو كالخمر … إلخ» فيه أيضًا نظر لا يخفى؛ إذ هذا تأويل سخيف، مضادّ لِمَا صحّ أنه - ﷺ -، وصحابته - ﵃ - أطلقوا عليه اسم الخمر دون تأويل، فتبصّر بالإنصاف، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى المستعان. وقال ابن العربيّ ﵀: من زعم أن قوله: «كل مسكر خمر» معناه: مثل الخمر؛ لأن حذف «مثل» في مثله مسموع شائع، فقد وَهِمَ، قال: بل الأصل عدم التقدير، ولا يصار إلى التقدير إلا لحاجة، ولا يقال: احتجنا إليه؛ لأن المصطفى - ﷺ - لم يُبعث لبيان الأسماء، قلنا: بل بيان الأسماء من جملة الأحكام لمن لم يعلمها. وقال الطيبيّ: فيه دليل على جواز القياس باطراد العلّة، وقال في «الفائق»: قول نُعمان: الخمر كل ما أسكر، فغيره حلال طاهر، رُدَّ بخبر: «كلُّ مسكر خمر»، إن من الحنطة خمرًا، الخمر من هاتين الشجرتين، فالخمر في الكل حقيقة شرعية أو مجاز في الغير فيلزم النجاسة والتحريم. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قد عرفت فيما أسلفته الآن أن قوله: «أو مجاز … إلخ» غير صحيح، فتنبّه والله تعالى وليّ التوفيق. (وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٍ) قال النوويّ ﵀: فيه تصريح بتحريم جميع الأنبذة المسكرة، وأن كلها تسمى خمرًا، سواء في ذلك الفضيخ، ونبيذ التمر، والرُّطَب، والبُسْر، والزبيب، والشعير، والذُّرَة، والعسل، وغيرها، هذا مذهبنا، وبه قال مالك، وأحمد، والجماهير من السلف، والخلف. انتهى. (وَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا فَمَاتَ، وَهُوَ يُدْمِنُهَا، لَمْ يَتُبْ لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الآخِرَةِ») وفي الرواية الآتية:«حُرِمها في الآخر»؛ أي: مُنع شربها. قال الخطابيّ، والبغويّ في«شرح السُّنَّة»: معنى الحديث: لا يدخل الجنة؛ لأن الخمر شراب أهل الجنة، فإذا حُرم شربها دلّ على أنه لا يدخل الجنة. وقال ابن عبد البرّ: هذا وعيد شديد يدل على حرمان دخول الجنة؛ لأن الله تعالى، أخبر أن في الجنة أنهار الخمر لذة للشاربين، وأنهم لا يُصَدَّعون عنها ولا يُنْزِفون، فلو دخلها وقد علم أن فيها خمرًا، أو أنه حُرِمَها عقوبة له، لزم وقوع الهمّ والحَزَن في الجنة، ولا هَمّ فيها، ولا حَزَن، وإن لم يعلم بوجودها في الجنة، ولا أنه حُرمها عقوبة له، لم يكن عليه في فَقْدها ألم، فلهذا قال بعض من تقدم: إنه لا يدخل الجنة أصلًا، قال: وهو مذهب غير مرضيّ، قال: ويُحْمَل الحديث عند أهل السُّنَّة على أنه لا يدخلها، ولا يشرب الخمر فيها، إلا إن عفا الله عنه، كما في بقية الكبائر، وهو في المشيئة، فعلى هذا فمعنى الحديث: جزاؤه في الآخرة أن يُحْرَمها؛ لحرمانه دخول الجنة، إلا إن عفا الله عنه، قال: وجائز أن يدخل الجنة بالعفو، ثم لا يشرب فيها خمرًا، ولا تشتهيها نفسه، وإن عَلِم بوجودها فيها، ويؤيده حديث أبي سعيد - ﵁ -، مرفوعًا: «من لبس الحرير في الدنيا، لم يلبسه في الآخرة، وإن دخل الجنة، لَبِسه أهل الجنة، ولم يلبسه هو»، أخرجه الطيالسيّ، وصححه ابن حبان. وقريب منه حديث عبد الله بن عمرو، رفعه: «من مات من أمتي، وهو يشرب الخمر، حرّم الله عليه شربها في الجنة»، أخرجه أحمد بسند حسن. وقد لخّص عياض، كلام ابن عبد البر، وزاد احتمالًا آخر، وهو أن المراد بحرمانه شُربَهَا: أنه يُحبس عن الجنة مدّة، إذا أراد الله عقوبته، ومثله الحديث الآخر: «لم يَرِح رائحة الجنة»، قال: ومن قال: لا يشربها في الجنة، بأن ينساها، أو لا يشتهيها يقول: ليس عليه في ذلك حسرة، ولا يكون تَرْك شهوته إياها عقوبة في حقه، بل هو نقصُ نعيم بالنسبة إلى من هو أتم نعيمًا منه، كما تختلف درجاتهم، ولا يُلحَق من هو أنقص درجة حينئذ، بمن هو أعلى درجة منه، استغناءً بما أُعطي، واغتباطًا له. وقال ابن العربيّ: ظاهر الحديثين أنه لا يشرب الخمر في الجنة، ولا يلبس الحرير فيها، وذلك لأنه استعجل ما أمر بتأخيره، ووُعد به فحُرمه عند ميقاته، كالوارث فإنه إذا قتل مورِّثه، فإنه يُحرَم ميراثه؛ لاستعجاله، وبهذا قال نفر من الصحابة، ومن العلماء، وهو موضع احتمال، وموقف إشكال، والله أعلم كيف يكون الحال. وفصّل بعض المتأخرين بين من يشربها مستحلًّا، فهو الذي لا يشربها أصلًا؛ لأنه لا يدخل الجنة أصلًا، وعدم الدخول يستلزم حرمانها، وبين من يشربها عالِمًا بتحريمها، فهو محل الخلاف، وهو الذي يُحرَم شربها مدة، ولو في حال تعذيبه، إن عُذّب، أو المعنى: أن ذلك جزاؤه إن جوزي. ذَكَره في «الفتح» ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر - ﵄ - هذا، الجزء الأخير منه - أعني قوله: «ومن شرب الخمر … إلخ» - متفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنف) هنا [٧/ ٥٢٠٧ و٥٢١١ و٥٢١٢ و٥٢١٣ و٥٢١٤، (٢٠٠٣)، و(البخاريّ) في «الأشربة» ٥٥٧٥)، و(أبو داود) في «الأشربة» (٣/ ٣٢٧)، و(الترمذيّ) في «الأشربة» (٤/ ٢٩٠)، و(النسائيّ) في «الأشربة» (٨/ ٣١٨) و«الكبرى» (٣/ ٢٣١ و٤/ ١٩٥)، و(ابن ماجه) في «الأشربة» (٢/ ١١١٩ و١١٢٠)، و(مالك) في «الموطّأ» (٢/ ٧٤٦)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (١٧٠٥٦)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنفه» (٥/ ٩٦)، و(الشافعيّ) في «مسنده» (٢/ ٩٢)، و(أحمد) في«مسنده» (٢/ ١٩ و٢١ و٢٢ و٢٨) وفي «الأشربة» (٧٤ و٧٥ و١٩٥)، و(الدارمّي) في«سننه» (٢/ ١١١)، و(ابن الجارود) في «المنتقى» (٨٥٧)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٣٦٦)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٥/ ١٠٢ و١٠٣ و١٠٤)، و(الدارقطنيّ) في«سننه» (٤/ ٢٤٩)، و(الطبرانيّ) في «الصغير» (١٤٣)، و(الطحاويّ) في «شرح معاني الآثار» (٤/ ٢١٦)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٨/ ٢٨٨ و٢٩٣)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٣٠١٢)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان أن كل مسكر من أيّ نوع كان خمر، وكلّ مسكر حرام. ٢ - (ومنها): بيان أن من مات، وهو مدمن للخمر لم يشربها في الآخرة، وإن دخل الجنّة. ٣ - (ومنها): بيان توبة شارب الخمر، فإنه إن تاب تاب الله ﷿ عليه. ٤ - (ومنها): أن التوبة تكفّر المعاصي الكبائر، وهو في التوبة من الكفر قطعيّ، وفي غيره من الذنوب خلاف بين أهل السُّنَّة، هل هو قطعيّ، أو ظنيّ؟ قال النوويّ ﵀: الأقوى أنه ظنيّ، وقال القرطبيّ ﵀ - بعد أن ذكر الخلاف -: والذي أقول به: إن من استقرأ الشريعة قرآنًا وسُنَّةً، وتتبّع ما فيهما من هذا المعنى علم على القطع واليقين أن الله تعالى يقبل توبة الصادقين. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن ما قاله القرطبيّ ﵀ هو الحقّ؛ للأدلة الكثيرة الصريحة في ذلك، كقوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٠٤)﴾ [التوبة: ١٠٤]، وقوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ﴾ الآية [الشورى: ٢٥]، وقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٧٠)﴾ [الفرقان: ٧٠]، وغير ذلك من الآيات، ولحديث: «التائبُ من الذنب، كمن لا ذنب له»، وهو حديث حسن، أخرجه ابن ماجه من حديث ابن مسعود - ﵁ -، والله تعالى أعلم. ٥ - (ومنها): ما قيل: يمكن أن يُستدل بحديث الباب على صحة التوبة من بعض الذنوب دون بعض. ٦ - (ومنها): أن هذا الوعيد يتناول من شرب الخمر، وإن لم يحصل له السكر؛ لأنه رتّب الوعيد في الحديث على مجرد الشرب، من غير قَيْد، وهو مُجْمَع عليه في الخمر المتَّخَذ من عصير العنب، وكذا فيما يُسكر من غيرها، وأما ما لا يُسكر من غيرها فالأمر فيه كذلك عند الجمهور، وهو الحقّ، كما سبق بيانه. ٧ - (ومنها): أنه يؤخذ من قوله: «ثم لم يتب منها» أن التوبة مشروعة في جميع العمر ما لم يصل إلى الغرغرة؛ لِمَا دلّ عليه «ثُمّ» من التراخي، وليست المبادرة إلى التوبة شرطًا في قبولها، قاله في «الفتح» ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٢٠٨] (…) - (وَحَدَّثنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهيمَ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إسْحَاقَ، كِلَاهُمَا عَنْ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ، حَدَّثنَا ابْنُ جُريجٍ، أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَن رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُل مُسْكِرٍ حَرَامٌ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: وكلهم ذُكروا في الباب، وقبل باب، و«إسحاق بن إبراهيم» هو: ابن راهويه، و«أبو بكر بن إسحاق» هو: محمد بن إسحاق الصاغانيّ. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر - ﵄ - هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنف) هنا [٧/ ٥٢٠٨ و٥٢٠٩ و٥٢١٠]، و(أبو داود) في «الأشربة» (٣/ ٣٢٧)، و(الترمذيّ) في «الأشربة» (٤/ ٢٩٠)، و(النسائيّ) في «الأشربة» (٨/ ٣٢٤) و«الكبرى» (٣/ ٢١٢ و٢٣٦)، و(ابن ماجه) في «الأشربة» (٣٣٨٧ و٣٣٩٢)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ١٦) وفي «الأشربة» (٧٤ و١٩٥)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٨/ ١٠١)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٥/ ١٠٣)، و(الدارقطنيّ) في «سننه» (٤/ ٢٤٩)، و(ابن الجارود) في «المنتقى» (٨٥٧)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٣٥٤)، و(الطبرانيّ) في «الصغير» (١٤٣)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٨/ ٢٩٣ و٢٩٦)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٢٠٩] (…) - (وَحَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مِسْمَارٍ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْن، حَدَّثَنَا عبدُ العَزِيزِ بْنُ الْمُطَّلِب، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، بِهَذا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (صَالِحُ بْن مِسْمَارٍ السُّلَمِيُّ) أبو الفضل، ويقال: أبو العبّاس المروزيّ الْكُشْمِيهنيّ، صدوقٌ، من صغار [١٠] مات سنة (٢٥٠) أو قبلها بقليل، أو بعدها بقليل (م ت) تقدم في «الحج» ٨/ ٢٨٥٤. ٢ - (مَعْنُ) بن عيسى بن يحيى الأشجعيّ مولاهم، أبو يحيى المدنيّ القزّاز، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [١٠] (١٩٨) (ع) تقدم في «الطهارة» ٧/ ٥٦٣. ٣ - (عبدُ العَزِيز بْنُ الْمُطَّلِبِ) بن عبد الله بن حَنْطَب المخزوميّ، أبو طالب المدنيّ، صدوقٌ [٧] مات في خلافة المنصور (خت م ت ق) تقدم في «الإيمان» ٢٦/ ٢١٣. و«موسى بن عقبة» ذُكر قبله. [تنبيه]: رواية عبد العزيز بن المطّلب، عن موسى بن عُقبة هذه لم أجد من ساقها بتمامها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٢١٠] (…) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ الْقَطَّانُ - عَنْ عُبَيْدِ الله، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلا عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ»). رجال هذا الإسناد: ستة: وكلهم ذُكروا في الباب، وقبله، و«عبيد الله» هو ابن عمر العُمريّ الفقيه المدنيّ. وقوله: (قَالَ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلا عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -) الظاهر أن فاعل «قال» ضمير عبيد الله، ويَحْتَمِل أن يكون ضمير نافع، والأول أقرب، والحديث تقدّم الكلام عليه، والله تعالى أعلم. وبالسند المتصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٢١١] (…) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَن رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا، حُرِمَهَا في الآخِرَةِ»). رجال هذا الإسناد: أربعة: وكلهم ذُكروا في الباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف ﵀، كلاحقه، وهو (٣٨٢) من رباعيّات الكتاب، والحديث متّفق عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله قبل ثلاثة أحاديث، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٢١٢] (…) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: (مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ غي الدُّنْيَا، فَلَمْ يَتُبْ مِنْهَا، حُرِمَهَا فِي الآخِرَة، فَلَمْ يُسْقَهَا»، قِيلَ لِمَالِكٍ: رَفَعَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ) القعنبيّ الحارثيّ، أبو عبد الرحمن البصريّ، مدنيّ الأصل، وقد سكنها مدّةً، من صغار [٩] (ت ٢٢١) بمكة (خ م د ت س) تقدم في«الطهارة»١٧/ ٦١٧. والباقون ذُكروا قبله. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف ﵀، كسابقه، وهو (٣٨٣) من رباعيَّات الكتاب. وقوله: (قِيلَ لِمَالِكٍ: رَفَعَهُ؟ … إلخ) لم يُعرف القائل له، قاله صاحب«التنبيه». والحديث متّفق عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله قريبًا، ولله الحمد والمنة. وبالسند المتصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٢١٣] (…) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ:«مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا، لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الآخِرَة، إِلَّا أَنْ يَتُوبَ»). رجال هذا الإسناد: ستة: وكلّهم ذُكروا في الباب، وقبله، و«ابن نُمير»هو: محمد بن عبد الله بن نُمير الهمدانيّ الكوفيّ. وقوله: («مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا … إلخ) قال النوويّ ﵀: معناه: أنه يُحرم شربها في الجنة، وإن دخلها، فإنها من فاخر شراب الجنة، فيُمنعها هذا العاصي بشربها في الدنيا، قيل: إنه يَنْسَى شهوتها؛ لأن الجنة فيها كل ما يُشتَهَى، وقيل: لا يشتهيها، وإن ذَكَرها، ويكون هذا نَقْصُ نعيم في حقه تمييزًا بينه وبين تارك شُرْبها، وفي هذا الحديث دليل على أن التوبة تكفّر المعاصي الكبائر، وهو مجمَع عليه، واختَلَف متكلمو أهل السُّنَّة في أن تكفيرها قطعيّ، أو ظنيّ، وهو الأقوى، والله أعلم. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قوله: «وهو الأقوى» تقدّم قريبًا ترجيح القول بأن قبول التوبة قطعيّ بأدلّته، فلا تنس، وبالله تعالى التوفيق. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٢١٤] (…) - (وَحَدَّثنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثنَا هِشَامٌ - يَعْنِي: ابْنَ سُلَيْمَانَ الْمَخْزُومِيَّ - عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِمِثْلِ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر العدنيّ، ثم المكيّ، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَخْزُومِيُّ) المكيّ، صدوقٌ [٨] (خت م ق) تقدم في «الحج» ٢٣/ ٢٩٨٩. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (بِمِثْلِ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ)؛ يعني: أن موسى بن عقبة حدّث عن نافع، عن ابن عمر - ﵄ - بمثل حديث عبيد الله بن عمر الْعُمريّ، عنه. [تنبيه]: رواية موسى بن عُقبة، عن نافع هذه ساقها أبو عوانة ﵀ في «مسنده»، فقال: (٧٩٦٧) - حدّثنا يوسف بن مسلم، ومحمد بن الخليل المخرميّ، والصغانيّ، قالوا: ثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، أخبرني موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة، إلا أن يتوب». انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. قال الجامع الفقير إلى مولاه الغنيّ القدير محمد ابن الشيخ العلامة عليّ بن آدم بن موسى خُويدم العلم بمكة المكرّمة: قد انتهيتُ من كتابة الجزء الثالث والثلاثين من «شرح صحيح الإمام مسلم» المسمَّى «البحرَ المحيطَ الثّجّاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجّاج» مع الأذان لصلاة الظهر، يوم الأربعاء المبارك، وهو اليوم الثالث عشر من شهر شوال (١٣/ ١٠/ ١٤٣١ هـ الموافق ٢٢ سبتمبر ٢٠١٠ م). أسأل الله العليّ العظيم ربّ العرش العظيم أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، وسببًا للفوز بجنات النعيم لي ولكلّ من تلقّاه بقلب سليم، إنه بعباده رؤوف رحيم. وآخر دعوانا: ﴿أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [يونس: ١٠]. ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ الآية [الأعراف: ٤٣]. ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٨٢)﴾ [الصافات: ١٨٠ - ١٨٣]. «اللهم صلّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صلّيت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد». «السلام عليك أيها النبيّ ورحمة الله وبركاته». ويليه - إن شاء الله تعالى - الجزء الرابع والثلاثون مفتتحًا بـ (٨) - (بَابُ إِبَاحَةِ النبِيذِ الَّذِي لَمْ يَشْتَدَّ، وَلَمْ يَصِرْ مُسْكِرًا) رقم [٥٢١٥] (٢٠٠٤). «سبحانك اللهمّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك». * * *
مصادر المؤلف (٦)

١. «فيض القدير على الجامع الصغير» للمناويّ ٥/ ٣٠ - ٣١.

٢. «الفتح» ١٢/ ٥٩٠ - ٥٩١، كتاب «الأشربة» رقم (٥٥٧٥).

٣. «الفتح» ١٢/ ٥٩١، كتاب «الأشربة» رقم (٥٥٧٥).

٤. «تنبيه المعلم»ص ٣٤٥.

٥. «شرح النوويّ» ١٣/ ١٧٣.

٦. «مسند أبي عوانة» ٥/ ١٠٥.