HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٠٠٧

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ التَّمِيمِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ (قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَخْبَرَنَا. وقَالَ ابْنُ سَهْلٍ: حَدَّثَنَا) ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ (وَهُوَ ابْنُ مُطَرِّفٍ، أَبُو غَسَّانَ). أَخْبَرَنِي أبو حازم عن سهل بن سعد. قال: ذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ امْرَأَةٌ مِنَ الْعَرَبِ. فَأَمَرَ أَبَا أُسَيْدٍ أَنْ يُرْسِلَ إِلَيْهَا. فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا. فَقَدِمَتْ. فَنَزَلَتْ فِي أُجُمِ بَنِي سَاعِدَةَ. فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى جَاءَهَا. فَدَخَلَ عَلَيْهَا. فَإِذَا امْرَأَةٌ مُنَكِّسَةٌ رَأْسَهَا. فَلَمَّا كَلَّمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ. قَالَ (قَدْ أَعَذْتُكِ مِنِّي) فَقَالُوا لَهَا: أَتَدْرِينَ مَنْ هَذَا؟ فَقَالَتْ: لَا. فَقَالُوا: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. جَاءَكِ لِيَخْطُبَكِ. قَالَتْ: أَنَا كُنْتُ أَشْقَى مِنْ ذَلِكَ. قَالَ سَهْلٌ: فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ حَتَّى جَلَسَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ. ثُمَّ قَالَ (اسْقِنَا) لِسَهْلٍ. قَالَ: فَأَخْرَجْتُ لَهُمْ هَذَا الْقَدَحَ فَأَسْقَيْتُهُمْ فِيهِ. قَالَ أَبُو حَازِمٍ: فَأَخْرَجَ لَنَا سَهْلٌ ذَلِكَ الْقَدَحَ فَشَرِبْنَا فِيهِ. قَالَ: ثُمَّ اسْتَوْهَبَهُ، بَعْدَ ذَلِكَ، عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَوَهَبَهُ لَهُ. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ إسحاق: قال: (اسقنا يا سهل).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص103
ج ٣ ص ١٥٩١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد صحيح البخاري
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٤ ص٢٦
(٤٨٨٧) - حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدّثنا أبو غسّان، قال: حدّثني أبو حازم، عن سهل، قال: لَمّا عَرّس أبو أُسيد الساعديّ دعا النبيّ - ﷺ - وأصحابه، فما صنع لهم طعامًا، ولا قَرّبه إليهم إلا امرأته أم أسيد، بَلَّت تمرات في تور، من حجارة من الليل، فلما فرغ النبيّ - ﷺ - من الطعام أماثته له، فسقته، تتحفه بذلك. انتهى ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٢٢٥] (٢٠٠٧) - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ التَّمِيمِيُّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إسْحَاقَ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ ابْنُ سَهْلٍ: حَدَّثنَا - ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّد - وَهُوَ ابْنُ مُطَرِّفٍ أَبُو غَسَّانَ - أَخْبَرَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: ذُكِرَ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - امْرَأةٌ مِنَ الْعَرَبِ، فَأَمَرَ أَبَا أُسَيْدٍ أَنْ يُرْسِلَ إِلَيْهَا، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا، فَقَدِمَتْ، فَنَزَلَتْ فِي أُجُم بَنِي سَاعِدَةَ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَتى جَاءَهَا، فَدَخَلَ عَلَيْهَا، فَإِذَا امْرَأةٌ مُنَكِّسَةٌ رَأسَهَا، فَلَمَّا كلَّمَهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَالَتْ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ، قَالَ: «قَدْ أَعَذْتُكِ مِنِّي»، فَقَالُوا لَهَا: أتدْرِينَ مَنْ هَذَا؟ فَقَالَتْ: لَا، فَقَالُوا: هَذَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - جَاءَكِ لِيَخْطُبَك، قَالَتْ: أنَا كُنْتُ أَشْقَى مِنْ ذَلِكَ، قَالَ سَهْلٌ: فَأَقبَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَوْمَئِذٍ، حَتَّى جَلَسَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، هُوَ وَأَصْحَابُهُ، ثُمَّ قَالَ: «اسْقِنَا» لِسَهْلٍ، قَالَ: فَأَخْرَجْتُ لَهُمْ هَدَا الْقَدَحَ، فَأَسْقَيْتُهُمْ فِيه، قَالَ أَبُو حَازِمٍ: فَأَخْرَجَ لَنَا سَهْل ذَلِكَ الْقَدَحَ، فَشَرِبْنَا فِيه، قَالَ: ثُمَّ اسْتَوْهَبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز، فَوَهَبَهُ لَهُ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ إِسْحَاقَ: قَالَ: «اسْقِنَا يَا سَهْلُ»). رجال هذا الإسناد: ستّةٌ: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ) هو: محمد بن إسحاق بن جعفر الصاغانيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١١] (ت ٢٧٠) (م ٤) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٦. والباقون ذُكروا قبله. شرح الحديث: (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) الساعديّ - ﵄ - (قَالَ: ذُكِرَ) بالبناء للمفعول، قال صاحب «التنبيه»: لا أعرف الشخص الذي ذكر له - ﷺ - تلك المرأة ، ويَحْتَمل أن يكون الذاكر النعمان بن الجون الكنديّ، فقد ذكر ابن سعد أنه أتى النبيّ - ﷺ - مسلمًا، فقال: ألا أُزوّجك أجمل أيّم في العرب؟ والمرأة هي ابنته، والله تعالى أعلم. (لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - امْرَأةٌ مِنَ الْعَرَبِ) هي الْجَوْنية - بفتح الجيم، وسكون الواو، وبالنون - قيل: اسمها أُميمة بضم الهمزة . (فَأَمَرَ أَبا أُسَيْدٍ) بضمّ الهمزة، هو مالك بن ربيعة الساعديّ الذي تقدّم في الحديث الماضي، (أَنْ يُرْسِلَ إِلَيْهَا) ظاهره أنه لم يذهب إليها أبو أُسيد بنفسه، وإنما أرسل إليها غيره. (فَأَرْسلَ إِلَيْهَا، فَقَدِمَتْ) بكسر الدال، (فَنَزَلَتْ فِي أُجُمِ بَنِي سَاعِدَةَ) بضمّ الهمزة والجيم، وهو الحِصْن، وجَمْعه آجامٌ بالمدّ، كعُنُق وأعناق، قال أهل اللغة: الآجام: الحصون، قاله النوويّ . وقال في «العمدة»: قوله: «في أجم» - بضم الهمزة، والجيم - هو بناء يشبه القصر، وهو من حصون المدينة، والجمع آجام، مثل أطم وآطام، وقال الخطابيّ: الأُجُم، والأُطُم بمعنى، وأغرب الداوديّ، فقال: الآجام الأشجار، والحوائط، ومثله قول الكرمانيّ: الأجَمُ بفتحتين جَمْع أجَمَة، وهي الغَيْضة ، وقال الجوهريّ: هو حصن بناه أهل المدينة من الحجارة، وهو الصواب . (فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَتى جَاءَهَا، فَدَخَلَ عَلَيْهَا، فَإِذَا امْرَأَةٌ) «إذا» هي الْفُجائيّة؛ أي: ففاجأه امرأةٌ (مُنَكِّسَة رَأسَهَا) اسم فاعل من التنكيس، يقال: نَكَس رأسه بالتخفيف، من باب نصر، فهو ناكسٌ، ونكّس بالتشديد، فهو منكّسٌ: إذا طأطأه، قاله النوويّ ، وقال الكرمانيّ: على صيغة اسم الفاعل، من الإنكاس، والتنكيس . (فَلَمَّا كَلَّمَهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَالَتْ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ) قال القرطبيّ ﵀: هذا يدلّ على أنها لم تعرفه، ولم تَعرف ما يراد منها، ولذلك قالت لَمّا أُخبرت بمن هو، وبما أُريدَ بها: «أنا كنت أشقى من ذلك». انتهى . (قَالَ) - ﷺ - («قَدْ أَعَذْتُكِ مِني») قال القرطبيّ ﵀: هذا منه - ﷺ - جواب لقولها، وموافقة لها على قصدها وذلك أنه فَهِم منها كراهية من قولها، ومن حالها؛ إذ كانت مُعْرِضةً عمَّن يُكلِّمُها، ولعلَّها لم تعجبه لا خُلُقًا، ولا خَلْقًا. انتهى . وقال النوويّ ﵀: معناه: تركتك، وتركُهُ - ﷺ - تزوّجَها؛ لأنها لم تعجبه؛ إما لصورتها، وإما لخُلُقها، وإما لغير ذلك، وفيه دليل على جواز نظر الخاطب إلى من يريد نكاحها، وفي الحديث المشهور أن النبيّ - ﷺ - قال: «من استعاذكم بالله فأعيذوه»، فلما استعاذت بالله تعالى لم يجد النبيّ - ﷺ - بُدًّا من إعاذتها، وتركها، ثم إذا ترك شيئًا لله تعالى لا يعود فيه، والله أعلم. انتهى . (فَقَالُوا لَهَا: أتدْرِينَ مَنْ هَذَا؟ فَقَالَتْ: لَا، فَقَالُوا: هَذَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - جَاءَكِ لِيَخْطُبَك، قَالَتْ: أنا كنْتُ أَشْقَى مِنْ ذَلِكَ) قال في «العمدة»: ليس أفعل التفضيل هنا على بابه، وإنما مرادها إثبات الشقاء لها؛ لِمَا فاتها من التزوج برسول الله - ﷺ -. انتهى . (قَالَ سَهْلٌ) - ﵁ - (فَأَقبَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَوْمَئِذٍ، حَتَّى جَلَسَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ) هي ساباط كانت لبني ساعدة الأنصاريين، وهو المكان الذي وقعت فيه البيعة لأبي بكر الصديق - ﵁ -، قاله في «العمدة» . وقال الفيّوميّ ﵀: السَّقيفة: الصُّفّة، وكلّ ما سُقّف من جناح وغيره، وسقيفة بني ساعدة كانت ظُلّة، وقيل: صُفّةً، والجمع سَقَائف. انتهى . (هُوَ) - ﷺ - (وَأَصْحَابُهُ) - ﵃ - (ثُمَّ قَالَ) - ﷺ - («اسْقِنَا») يجوز وصل همزته، وقَطْعها؛ لأنه يقال: سقاه ثلاثيًّا، كما في قوله تعالى: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا (٢١)﴾، ويقال: أسقاه رباعيًّا، كما في قوله تعالى: ﴿لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا (١٦)﴾. (لِسَهْلِ) بن سعد - ﵁ -، قال القرطبيّ ﵀: هذا دليل على التبسّط مع الصَّدِيق، واستدعاء ما عنده من طعام، أو شراب، وهذا لا خلاف فيه إذا كان الصديق ملاطفًا، طيّب النفس، وعُلم من حاله ذلك، وهذا الذي قال الله تعالى فيهم: ﴿أَو صَدِيقِكُمْ﴾ [النور: ٦١] . وقوله: (لِسَهْلٍ) متعلّق بـ «قال»، لا بـ«اسقنا»، فتنبّه، والله تعالى أعلم. ووقع عند أبي نعيم: «فقال: اسقنا يا أبا سعد»، قال الحافظ: والذي أعرفه في كنية سهل بن سعد: أبو العبّاس ، فلعلّ له كنيتين، أو كان الأصل: «يا ابن سعد» فتحرّفت. انتهى . (قَالَ: فَأَخْرَجْتُ لَهُمْ)؛ أي: للنبيّ - ﷺ - وأصحابه، (هَذَا الْقَدَحَ) مشيرًا إلى قدح معيّن معه، (فَأَسْقَيْتُهُمْ فِيه، قَالَ أَبُو حَازِمٍ) سلمة بن دينار: (فَأَخْرَجَ لنَا سَهْلٌ ذَلِكَ الْقَدَحَ) الذي شربه منه النبيّ - ﷺ -، وأصحابه، (فَشَرِبْنَا فِيهِ) تبرّكًا بأثر رسول الله - ﷺ -. (قَالَ) أبو حازم (ثُمَّ اسْتَوْهَبَهُ)؛ أي: طلب من سهل أن يهبه، ويعطيه ذلك القدح (بَعْدَ ذَلِكَ)؛ أي: بعدما شرب منه أبو حازم وأصحابه، (عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ) برفع «عمر» على أنه فاعل لـ«استوهبه»، وهو عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي أمير المؤمنين الخليفة الراشد، المتوفّى في رجب سنة إحدى ومائة، وعمره أربعون سنةً، ومدّة خلافته سنتان ونصف، تقدّمت ترجمته في «المقدّمة» ٦/ ٤٦. وكان استيهابه - ﵁ - له لَمّا كان هو متولي إمرة المدينة حيث كان أميرها للوليد، قال في «الفتح»: وليست الهبة هنا حقيقةً، بل من جهة الاختصاص. انتهى . (فَوَهَبَهُ لَهُ)؛ أي: أعطاه إياه، قال القرطبيّ ﵀: واستيهابُ عمر بن عبد العزيز القدح من سهل - ﵁ -؛ إنما كان على جهة التَّبُّرك بآثار النبيّ - ﷺ -، ولم يزل ذلك دأب الصحابة والتابعين وأتباعهم، والفضلاء في كلِّ عصر، فكان أصحابه يتبرَّكون بوضوئه، وشرا به، وبعرقه، ويستشفون بِجُبَّته، ويتبركون بآثاره، ومواطنه، وَيَدْعون، ويصلُّون عندها، وهذا كلُّه عملٌ بمقتضى الأمر بالتعزير، والتعظيم، ونتيجة الْحُبِّ الصحيح، رزقنا الله الحظَّ الأكبر من تعظيمه - ﷺ -، ومحبَّته، وحشرنا في زمرته. انتهى . وقوله: (وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ إِسْحَاقَ) شيخه الثاني (قَالَ: «اسْقِنَا يَا سَهْلُ»)؛ يعني: أن أبا بكر بن إسحاق قال في روايته: «اسقنا يا سهل» بدل قول محمد بن سهل شيخه الأول: «قال: اسقنا لسهل»، وهذا من العناية والاحتياط والورع في أداء ما سمعه من شيوخه من الألفاظ المختلفة، وإن لم يختلف بها المعنى، فلله درّ المحدّثين حيث يحتاطون في أداء ما سمعوه كما سمعوه، وللإمام مسلم ﵀ من هذا القدح المعلّى، والْمُثُل الفُضلى، وقد نالتهم دعوة النبيّ - ﷺ - المباركة، فقد أخرج أصحاب السنن، وصححه الترمذيّ، وابن حبّان عن ابن مسعود - ﵁ -، قال: سمعت النبيّ - ﷺ - يقول: «نَضَّرَ الله امرءًا، سمع منا شيئًا، فبلَّغه كما سَمِع، فرُبَّ مُبَلَّغ أوعى من سامع». فَهَؤُلَاءِ أُمَنَاءُ السُّنَهْ … جَزَاهُمُ الله فَسِيحَ الْجَنّهْ والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث سهل بن سعد الساعديّ - ﵄ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخرجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٨/ ٥٢٢٥] (٢٠٠٧)، و(البخاريّ) في «الطلاق» (٥٢٥٤)، و(النسائيّ) في «الطلاق» (٦/ ١٥٠) و«الكبرى» (٣/ ٣٥٥)، و(ابن ماجه) في «الطلاق» (٢٠٥٠)، و(أحمد) في «مسنده» (٥/ ٣٣٩)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٤٢٦٦)، و(الطحاويّ) في «مشكل الآثار» (٦٣٥ - ٦٣٦)، و(ابن الجارود) في «المنتقى» (٧٣٨)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٥/ ١٣٥)، و(ابن الجعد) في «مسنده» (١/ ٤٣١)، و(الدارقطنيّ) في «سننه» (٤/ ٢٩)، و(الرويانيّ) في «مسنده» (٢/ ٢٠١)، و(الحاكم) في «المستدرك» (٤/ ٣٥)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٧/ ٣٩ و٣٤٢)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): التبسط على الصاحب واستدعاء ما عنده من مأكول ومشروب. ٢ - (ومنها): تعظيم ذي الفضل بدعائه بكنيته. ٣ - (ومنها): التبرك بآثار النبيّ - ﷺ -. قال النوويّ ﵀: هذا فيه التبرك بآثار النبيّ - ﷺ -، وما مسّه، أو لبسه، أو كان منه فيه سبب، وهذا نحو ما أجمعوا عليه، وأطبق السلف والخلف عليه من التبرك بالصلاة في مصلى رسول الله - ﷺ - في الروضة الكريمة، ودخول الغار الذي دخله النبيّ - ﷺ -، وغير ذلك، ومن هذا إعطاؤه - ﷺ - أبا طلحة شعره؛ ليقسمه بين الناس، وإعطاؤه - ﷺ - حِقْوه؛ لتكفّن فيه بنته - ﵄ -، وجعْله الجريدتين على القبرين، وجَمَعت بنت ملحان عرقه - ﷺ -، وتمسحوا بوَضوئه - ﷺ -، ودَلَكُوا وجوههم بنخامته - ﷺ -، وأشباه هذه كثيرة مشهورة في «الصحيح»، وكل ذلك واضح لا شك فيه. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: وأما التبرك بآثار غيره - ﷺ -، وإن قال الشراح يُشرع، فمما لا دليل عليه، ويردّه عمل الصحابة - ﵃ -، فإن أبا بكر - ﵁ - كان أحب الناس إليهم بعده - ﷺ -، ولم يُنقل عن أحد منهم أنه تبرّك بآثاره، وكذا مَنْ بعده من الخلفاء الراشدين الذين أَمرنا النبيّ - ﷺ - بالاقتداء بهم حيث قال: «وعليكم بسنتي وسُنَّة الخلفاء الراشدين من بعدي …» الحديث، فلم يثبت عن أحد منهم أنهم تبركوا بغيره - ﷺ -، فينبغي التنبّه لذلك، والخير كلّ الخير في الاتبّاع، والشرّ كلّ الشرّ في الابتداع. وكُلُّ خَيْرٍ فِي اتِّبَاعِ مَنْ سَلَفْ … وَكُلُّ شَرٍّ فِي ابْتِدَاعِ مَنْ خَلَفْ ٤ - (ومنها): استيهاب الصَّدِيق ما لا يشقّ عليه هبته، ولعل سهلًا - ﵁ - سمح بذلك لعمر بن عبد العزيز لبدل كان عنده من ذلك الجنس، أو لأنه كان محتاجًا، فعوّضه ما يسدّ به حاجته، والله أعلم. ٥ - (ومنها): ما قاله في «العمدة»: وفيه أن الشرب من قدحه - ﷺ -، وآنيته من باب التبرك بآثاره: لَعَلِّي أَرَاهُمْ أوْ أَرى مَنْ يَرَاهُمُ كما كان ابن عمر - ﵄ - يصلي في المواضع التي كان يصلي فيها، ويُدَوِّر ناقته حيث أدارها - ﷺ - تبركًا بالاقتداء به، وحرصًا على اقتفاء آثاره، والله تعالى أعلم. (المسألة الرابعة): في الكلام على المرأة التي استعاذت منه - ﷺ -: لقد أفاض الحافظ ﵀ في «الفتح» في هذا البحث، وأحببت إيراده هنا لأن به يتمّ الاستفادة من رواية مسلم المذكورة هنا: (اعلم): أنه الإمام البخاريّ ﵀ قال في «صحيحه»: «باب مَن طَلّق، وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق؟». (٥٢٥٤) - حدثنا الحميديّ، حدّثنا الوليد، حدّثنا الأوزاعيّ، قال: سألت الزهريّ: أيُّ أزواج النبيّ - ﷺ - استعاذت منه؟ قال: أخبرني عروة، عن عائشة - ﵄ - أن ابنة الْجَوْن لَمّا أُدخلت على رسول الله - ﷺ -، ودنا منها، قالت: أعوذ بالله منك، فقال لها: «لقد عُذْتِ بعظيم، الْحَقِي بأهلك». قال أبو عبد الله: رواه حجاج بن أبي منيع، عن جدّه، عن الزهريّ، أن عروة، أخبره أن عائشة قالت. (٥٢٥٥) - حدثنا أبو نعيم، حدّثنا عبد الرحمن بن غَسيل، عن حمزة بن أبي أُسيد، عن أبي أُسيد - ﵁ - قال: خرجنا مع النبيّ - ﷺ - حتى انطلقنا إلى حائط، يقال له: الشَّوْط، حتى انتهينا إلى حائطين، فجلسنا بينهما، فقال النبيّ - ﷺ -: «اجلسوا ها هنا»، ودخل، وقد أُتي بالْجَوْنيّة، فأُنزلت في بيتٍ، في نخلٍ، في بيتِ أُميمة بنت النعمان بن شَراحيل، ومعها دايتها، حاضنة لها، فلما دخل عليها النبيّ - ﷺ - قال: «هبي نفسك لي»، قالت: وهل تهب الملكة نفسها للسُّوقة؟ قال: فأهوى بيده يضع يده عليها؛ لِتَسْكُن، فقالت: أعوذ باللَّه منك، فقال: «قد عُذت بمعاذ»، ثم خرج علينا، فقال: «يا أبا أُسيد اكسُها رازقيين، وألحقها بأهلها». (٥٢٥٦ و٥٢٥٧) - وقال الحسين بن الوليد النيسابوريّ، عن عبد الرحمن، عن عباس بن سهل، عن أبيه، وأبي أُسيد قالا: تزوج النبيّ -ﷺ- أُميمة بنت شَراحيل، فلما أُدخلت عليه بسط يده إليها، فكأنها كرهت ذلك، فأمر أبا أسيد أن يُجَهِّزها، ويكسوها ثوبين رازقيين. حدّثنا عبد اللَّه بن محمد، حدّثنا إبراهيم بن أبي الوزير، حدّثنا عبد الرحمن، عن حمزة، عن أبيه، وعن عباس بن سهل بن سعد، عن أبيه، بهذا. فقال في «الفتح» في شرح الحديث الأول: قوله: «أنّ ابنة الْجَون» زاد في نسخة الصغاني: «الكلبية»، وهو بعيد على ما سأبيّنه، ووقع في «كتاب الصحابة» لأبي نعيم من طريق عبيد بن القاسم، عن هشام بن عروة، عن أبيه، «عن عائشة، أن عمرة بنت الْجَوْن تعوّذت من رسول اللَّه -ﷺ- حين أُدخلت عليه، قال: لقد عُذت بمعاذ. . .» الحديث، وعُبيد متروك، والصحيح أن اسمها: أُميمة بنت النعمان بن شَراحيل، كما في حديث أبي أُسيد، وقال مرّةً: أُميمة بنت شَراحيل، فنُسبت لجدّها، وقيل: اسمها أسماء، كما سابيّنه في حديث أبي أُسيد مع شرحه مستوفًى. ورَوَى ابن سعد، عن الواقديّ، عن ابن أخي الزهريّ، عن الزهريّ، عن عروة، عن عائشة، قالت: تزوج النبيّ -ﷺ- الكلابية، فذكر مثل حديث الباب، وقوله: الكلابية غلطٌ، وإنما هي الكندية، فكأنما الكلمة تصحفت. نَعَم الكلابية قصّة أخرى، ذكرها ابن سعد أيضًا بهذا السند إلى الزهريّ، وقال: اسمها فاطمة بنت الضحاك بن سفيان، فاستعاذت منه، فطلّقها، فكانت تلقط البعر، وتقول: أنا الشقيّة، قال: وتُوُفِّيت سنة ستين. ومن طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، أن الكندية لمّا وقع التخيير اختارت قومها، ففارقها، فكانت تقول: أنا الشقية. ومن طريق سعيد بن أبي هند، أنها استعاذت منه، فأعاذها. ومن طريق الكلبيّ: اسمها العالية بنت ظبيان بن عمرو. وحَكَى ابن سعد أيضًا أن اسمها عمرة بنت يزيد بن عبيد، وقيل: بنت يزيد بن الْجَون، وأشار ابن سعد إلى أنها واحدة، اختُلف في اسمها، والصحيح أن التي استعاذت منه هي الْجَونية. وروى ابن سعد من طريق سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي، قال: لم تستعذ منه امرأة غيرها. قال الحافظ: وهو الذي يغلب على الظنّ؛ لأنَّ ذلك إنما وقع للمستعيذة بالخديعة المذكورة، فيبعد أن تُخدَع أخرى بعدها بمثل ما خُدعت به بعد شيوع الخبر بذلك. قال ابن عبد البرّ: أجمعوا على أن النبيّ -ﷺ- تزوج الْجَوْنية، واختلفوا في سبب فراقه، فقال قتادة: لمّا دخل عليها دعاها، فقالت: تعالَ أنت، فطلقها، وقيل: كان بها وَضَحٌ كالعامرية، قال: وزعم بعضهم أنها قالت: أعوذ باللَّه منك، فقال: قد عُذت بمعاذ، وقد أعاذك اللَّه مني، فطلّقها، قال: وهذا باطلٌ، إنما قال له هذا امرأة من بني العنبر، وكانت جميلة، فخاف نساؤه أن تغلبهن عليه، فقلن لها: إنه يُعجبه أن يقال له: نعوذ باللَّه منك، ففعلت، فطلّقها. قال الحافظ: كذا قال، وما أدري لِمَ حَكَم ببطلان ذلك، مع كثرة الروايات الواردة فيه، وثبوته في حديث عائشة في «صحيح البخاريّ»؟ وسيأتي مزيد لذلك في الحديث الذي بعده، والقول الذي نسبه لقتادة ذَكَر مثله أبو سعيد النيسابوريّ عن شرقي بن قَطاميّ. قوله: «رواه حجاج بن أبي مَنيع، عن جدّه» هو حجاج بن يوسف بن أبي منيع، وأبو منيع هو عبيد اللَّه بن أبي زياد الوصافيّ -بفتح الواو، وتشديد المهملة، وبالفاء- وكان يكون بحلب، ولم يخرج له البخاريّ إلَّا معلَّقًا، وكذا لجدّه، وهذه الطريق وصلها الذُّهْليّ في «الزهريات»، ورواه ابن أبي ذئب أيضًا عن الزهريّ نحوه، وزاد في آخره: قال الزهريّ: جعلها تطليقةً، أخرجه البيهقيّ. وقوله: «الحقي بأهلك» بكسر الألف، من الحقي، وفتح الحاء، بخلاف قوله في الحديث الثاني: «ألحقها»، فإنه بفتح الهمزة، وكسر الحاء. قوله: «حدّثنا عبد الرحمن بن غسيل» كذا في رواية الأكثر، بغير ألف ولام، وفي رواية النسفيّ: ابن الغَسِيل، وهو أوجه، ولعلها كانت: ابن غسيل الملائكة، فسقط لفظ: الملائكة، والألف واللام بدل الإضافة، وعبد الرحمن يُنسب إلى جدّ أبيه، وهو عبد الرحمن بن سليمان بن عبد اللَّه بن حنظلة بن أبي عامر الأنصاريّ، وحنظلة هو غسيل الملائكة، استُشهِد بِأُحُدٍ، وهو جنب، فغسلته الملائكة، وقصته مشهورةٌ. ووقع في رواية الجرجانيّ: عبد الرحيم، والصواب: عبد الرحمن، كما نبّه عليه الجيانيّ. قوله: «إلى حائط، يقال له: الشَّوْط» بفتح المعجمة، وسكون الواو، بعدها مهملة، وقيل: معجمة، هو بستان، في المدينة معروف. قوله: «حتى انتهينا إلى حائطين، جلسنا بينهما، فقال النبيّ -ﷺ- اجلسوا هاهنا، ودخل»؛ أي: إلى الحائط، في رواية لابن سعد، عن أبي أُسيد: «قال: تزوج رسول اللَّه -ﷺ- امرأةً من بني الْجَوْن، فأمرني أن آتيه بها، فأتيته بها، فأنزلتها بالشَّوْط، من وراء ذُباب، في أُطُم، ثم أتيت النبيّ -ﷺ-، فأخبرته، فخرج يمشي، ونحن معه»، و«ذُباب» بضم المعجمة، وموحدتين مخففًا: جبل معروف بالمدينة، والأطم: الحصون، وهو الأجُم أيضًا، والجمع آطام، وآجام، كعُنُق وأعناق. وفي رواية لابن سعد: «أن النعمان بن الْجَوْن الكِنديّ أتى النبيّ -ﷺ- مسلمًا، فقال: ألا أزوجك أجمل أَيِّم في العرب؟ فتزوجها، وبعث معه أبا أُسيد الساعديّ، قال أبو أُسيد: فأنزلتها في بني ساعدة، فدخل عليها نساء الحيّ فرحين بها، وخرجن، فذكرن من جمالها». قوله: «فأُنزلت في بيتٍ، في نخلٍ، في بيتٍ، أُميمةُ بنتُ النعمان بن شَراحيل»، هو بالتنوين في الكلّ، وأميمة بالرفع : إما بدلًا عن الْجَونية، وإما عطف بيان، وظَنّ بعض الشراح أنه بالإضافة، فقال في الكلام على الرواية التي بعدها: «تزوج رسول اللَّه -ﷺ- أميمةَ بنت شَراحيل»: ولعل التي نزلت في بيتها بنت أخيها، وهو مردود، فإن مخرج الطريقين واحد، وإنما جاء الوهم من إعادة لفظ «في بيتٍ»، وقد رواه أبو بكر بن أبي شيبة في «مسنده» عن أبي نعيم شيخ البخاريّ فيه، فقال: «في بيتٍ في النخلِ أُميمةُ. . . إلخ»، وجزم هشام ابن الكلبيّ بأنها أسماء بنت النعمان بن شَراحيل بن الأسود بن الْجَون الكِنديّة، وكذا جزم بتسميتها أسماء: محمد بن إسحاق، ومحمد بن حبيب، وغيرهما، فلعل اسمها أسماء، ولقبها أميمة. ووقع في «المغازي» رواية يونس بن بكرٍ، عن ابن إسحاق: أسماء بنت كعب الْجَونية، فلعل في نسبها من اسمه كعب نَسَبها إليه، وقيل: هي أسماء بنت الأسود بن الحارث بن النعمان. قوله: «ومعها دايتها حاضنة لها»: الداية بالتحتانية: الظئر المرضع ، وهي معرّبة، قال الحافظ: ولم أقف على تسمية هذه الحاضنة. قوله: «هبي نفسك لي. . . إلخ» السُّوقة بضم السين المهملة، يقال: للواحد من الرعية، والجمع، قيل لهم ذلك: لأن الملك يسوقهم، فيُساقون إليه، ويصرفهم على مراده، وأما أهل السوق فالواحد منهم سوقيّ، قال ابن المنيّر: هذا من بقية ما كان فيها من الجاهلية، والسوقة عندهم من ليس بمَلِك كائنًا من كان، فكأنها استبعدت أن يتزوج الملكة من ليس بملك، وكان -ﷺ- قد خُيِّر أن يكون ملكًا نبيًّا، فاختار أن يكون عبدأ نبيًّا تواضعًا منه -ﷺ- لربه، ولم يؤاخذها النبيّ -ﷺ- بكلامها؛ معذرة لها؛ لقرب عهدها بجاهليتها، وقال غيره: يَحْتَمِل أنها لَمْ تعرفه -ﷺ-، فخاطبته بذلك، وسياق القصّة من مجموع طرقها يأبى هذا الاحتمال، نعم سيأتي في أواخر «الأشربة» من طريق أبي حازم، عن سهل بن سعد : «قال: ذُكر للنبيّ -ﷺ- امرأة من العرب، فأمر أبا أسيد قال الجامع عفا اللَّه عنه: لم أجد تفسير الداية في كتب اللغة، لا بتفسير الحافظ، ولا بتفسير العينيّ، فليُنظر، واللَّه تعالى أعلم. الساعديّ أن يرسل إليها، فقَدِمت، فنزلت في أُجُم بني ساعدة، فخرج النبيّ -ﷺ- حتى جاءها، فدخل عليها، فإذا امرأة منكسة رأسها، فلما كلمها قالت: أعوذ باللَّه منك، قال: لقد أعذتك مني، فقالوا لها: أتدرين من هذا؟ هذا رسول اللَّه -ﷺ- جاء ليخطبك، قالت: كنت أنا أشقى من ذلك«، فإن كانت القصّة واحدةً، فلا يكون قوله في حديث الباب :»ألحقها بأهلها«، ولا قوله في حديث عائشة:»الحقي بأهلك» تطليقًا، ويتعيّن أنها لم تعرفه، وإن كانت القصة متعددةً، ولا مانع من ذلك، فلعل هذه المرأة هي الكلابية التي وقع فيها الاضطراب، وقد ذكر ابن سعد بسند فيه العَرْزميّ الضعيف عن ابن عمر، قال: كان في نساء النبيّ -ﷺ- سنا بنت سفيان بن عوف بن كعب بن أبي بكر بن كلاب، قال: وكان النبيّ -ﷺ- بعث أبا أُسيد الساعدي يخطب عليه امرأة من بني عامر، يقال لها: عمرة بنت يزيد بن عُبيد بن رؤاس بن كلاب بن ربيعة بن عامر، قال ابن سعد: اختَلَف علينا اسم الكلابية، فقيل: فاطمة بنت الضحاك بن سفيان، وقيل: عمرة بنت يزيد بن عبيد، وقيل: سنا بنت سفيان بن عوف، وقيل: العالية بنت ظبيان بن عمرو بن عوف، فقال بعضهم: هي واحدة، اختُلف في اسمها، وقال بعضهم: بل كنّ جَمْعًا، ولكن لكل واحدة منهن قصة غير قصة صاحبتها، ثم ترجم الْجَوْنية، فقال: أسماء بنت النعمان، ثم أخرج من طريق عبد الواحد بن أبي عون، قال: قَدِم النعمان بن أبي الْجَون الكنديّ على رسول اللَّه -ﷺ- مسلمًا، فقال: يا رسول اللَّه إلا أزوجك أجمل أَيِّم في العرب، كانت تحت ابن عمّ لها، فتُوُفّي، وقد رَغِبت فيك؟ قال: نعم، قال: فابعث من يحملها إليك، فبعث معه أبا أُسيد الساعديّ، قال أبو أسيد: فأقمت ثلاثة أيام، ثم تحمّلت معي في محفّة، فأقبلت بها حتى قدِمت المدينة، فأنزلتها في بني ساعدة، ووجهت إلى رسول اللَّه -ﷺ-، وهو في بني عمرو بن عوف، فأخبرته الحديث، قال ابن أبي عون: وكان ذلك في ربيع الأول سنة تسع، ثم أخرج من طريق أخرى عن عمر بن الحكم، عن أبي أُسيد قال: «بعثني رسول اللَّه -ﷺ- إلى الجونية، فحملتها، حتى نزلت بها في أُطُم بني ساعدة، ثم جئت رسول اللَّه -ﷺ-، فأخبرته، فخرج يمشي على رجليه، حتى جاءها. . .» الحديث. ومن طريق سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى قال: اسم الجونية: أسماء بنت النعمان بن أبي الجون، قيل لها: استعيذي منه، فإنه أحظى لك عنده، وخُدِعت لِمَا رؤي من جمالها، وذُكر لرسول اللَّه -ﷺ- مَن حَمَلها على ما قالت، فقال: «إنهنّ صواحب يوسف، وكيدهنّ»، فهذه تتنزل قصتها على حديث أبي حازم، عن سهل بن سعد، وأما القصة التي في حديث الباب من رواية عائشة، فيمكن أن تنزل على هذه أيضًا، فإنه ليس فيها إلا الاستعاذة، والقصة التي في حديث أبي أُسيد فيها أشياء مغايرة لهذه القصة، فيقوى التعدد، ويقوى أن التي في حديث أبي أُسيد اسمها أميمة، والتي في حديث سهل اسمها أسماء، واللَّه أعلم، وأميمة كان قد عقد عليها، ثم فارقها، وهذه لم يعقد عليها، بل جاء ليخطبها فقط. قوله: «فأهوى بيده»؛ أي: أمالها إليها، ووقع في رواية ابن سعد: «فأهوى إليها ليقبّلها، وكان إذا اختلى النساء أقعي، وقَبَّل»، وفي رواية لابن سعد: «فدخل عليها داخل من النساء، وكانت من أجمل النساء، فقالت: إنك من الملوك، فإن كنت تريدين أن تحظي عند رسول اللَّه -ﷺ-، فإذا جاءك فاستعيذي منه»، ووقع عنده عن هشام بن محمد، عن عبد الرحمن بن الغسيل بإسناد حديث الباب، أن عائشة وحفصة دخلتا عليها أول ما قدِمت، فمشطتاها، وخضبتاها، وقالت لها إحداهما: إن النبيّ -ﷺ- يعجبه من المرأة إذا دخل عليها أن تقول: أعوذ باللَّه منك«. قوله:»فقال: قد عُذت بمعاذ«هو بفتح الميم: ما يستعاذ به، أو اسم مكان العَوْذ، والتنوين فيه للتعظيم، وفي رواية ابن سعد:»فقال بكمّه على وجهه، وقال: عُذت معاذًا ثلاث مرات«، وفي أخرى له:»فقال: أَمِنَ عائذُ اللَّه«. قوله:»ثم خرج علينا، فقال: يا أبا أسيد اكسها رازقيين«براء، ثم زاي، ثم قاف، بالتثنية: صفة موصوف محذوف للعلم به، والرازقية ثياب من كَتّان بيض طوال، قاله أبو عبيدة، وقال غيره: يكون في داخل بياضها زرقة، والرازقيّ الصفيق، قال ابن التين: مَتَّعها بذلك، إما وجوبًا، وإما تفضلًا. قوله:»وألحقها بأهلها«قال ابن بطال: ليس في هذا أنه واجهها بالطلاق، وتعقبه ابن الْمُنَيِّر بأن ذلك ثبت في حديث عائشة أول أحاديث الباب، فيُحمل على أنه قال لها: الحقي بأهلك، ثم لما خرج إلى أبي أسيد قال له: ألحقها بأهلها، فلا منافاة، فالأول قَصَد به الطلاق، والثاني أراد به حقيقة اللفظ، وهو أن يعيدها إلى أهلها؛ لأنَّ أبا أسيد هو الذي كان أحضرها، كما ذكرناه. ووقع في رواية لابن سعد عن أبي أسيد قال:»فأمرني، فرددتها إلى قومها«، وفي أخرى له:»فلما وصلت بها تصايحوا، وقالوا: إنك لغير مباركة، فما دهاك؟ قالت: خُدِعت، قال: فتوفيت في خلافة عثمان»، قال: وحدثني هشام بن محمد، عن أبي خيثمة زهير بن معاوية، أنها ماتت كَمَدًا، ثم روى بسند فيه الكلبيّ أن المهاجر بن أبي أمية تزوجها، فأراد عمر معاقبتها، فقالت: ما ضُرب عليّ الحجاب، ولا سُمِّيت أم المؤمنين، فكفّ عنها. وعن الواقديّ: سمعت من يقول: إن عكرمة بن أبي جهل خَلَف عليها، قال: وليس ذلك بثبت، ولعل ابن بطال أراد أنه لم يواجهها بلفظ الطلاق. وقد أخرج ابن سعد من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، أن الوليد بن عبد الملك كتب إليه يسأله، فكتب إليه: ما تزوج النبيّ -ﷺ- كندية إلا أخت بني الجون، فملكها، فلما قدِمت المدينة نظر إليها، فطلقها، ولم يَبْنِ بها، فقوله: فطلقها يَحْتَمِل أن يكون باللفظ المذكور قبل، ويَحْتمل أن يكون واجهها بلفظ الطلاق. قال: واعترض بعضهم بأنه لم يتزوجها؛ إذ لم يجر ذكر سورة العقد، وامتنعت أن تهب له نفسها، فكيف يطلقها؟ والجواب أنه -ﷺ- كان له أن يزوج من نفسه بغير إذن المرأة، وبغير إذن وليّها، فكان مجرد إرساله إليها، وإحضارها، ورغبته فيها كافيًا في ذلك، ويكون قوله: «هبي لي نفسك» تطييبًا لخاطرها، واستمالةً لقلبها، ويؤيده قوله في رواية لابن سعد: أنه اتفق مع أبيها على مقدار صداقها، وأن أباها قال له:
مصادر المؤلف (٢٥)

١. «صحيح البخاريّ» ٥/ ١٩٨٦.

٢. «تنبيه المعلم» ص ٣٤٦.

٣. «عمدة القاري» ٢١/ ٢٠٥.

٤. «شرح النوويّ» ١٣/ ١٧٨.

٥. «الفتح» ١٠/ ٩٩.

٦. «عمدة القاري» ٢١/ ٢٠٥.

٧. «شرح النوويّ» ١٣/ ١٧٨.

٨. «عمدة القاري» ٢١/ ٢٠٥.

٩. «المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم» ١٧/ ١٣.

١٠. «المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم» ١٧/ ١٣.

١١. «شرح النوويّ» ١٣/ ١٧٨.

١٢. «عمدة القاري» ٢١/ ٢٠٥.

١٣. «الساباط»: سَقِيفة تحتها ممرّ نافذٌ، والجمع سوابط. اهـ. «المصباح».

١٤. «عمدة القاري» ٢١/ ٢٠٥.

١٥. «المصباح المنير» ١/ ٢٨٠.

١٦. «المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم» ٥/ ٢٧٦.

١٧. ذكر الحافظ المزّيّ ﵀ في ترجمته من «تهذيب الكمال» (١٢/ ١٨٨) أن له كنيتين: أبو العبّاس، ويقال: أبو يحيى.

١٨. «الفتح» ١٢/ ٧٠٠، كتاب «الأشربة» رقم (٥٦٣٧).

١٩. «الفتح» ١٢/ ٧٠١، كتاب «الأشربة» رقم (٥٦٣٧).

٢٠. «المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم» ٥/ ٢٧٦.

٢١. هكذا ذكر الحافظ في «الفتح»، ومثله العينيّ في «شرحه»، وهو محلّ نظر، فتأملّ.

٢٢. تعقّب العيني هذا التفسير على الحافظ، فقال: وقال بعضهم: الظئر المرضع، قلت: ليس كما قال، وإنما الداية هي المرأة التي تُوَلِّد الأولاد، وهي القابلة، وهو لفظ معرّبٌ. انتهى.»عمدة القاري» ٢٠/ ٢٣١.

٢٣. يعني: حديث مسلم الذي نحن الآن في شرحه.

٢٤. يعني: حديث البخاريّ.

٢٥. يعني: حديث البخاريّ.