HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٠٢١

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ. حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ؛ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ رَجُلًا أَكَلَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِشِمَالِهِ. فَقَالَ (كُلْ بِيَمِينِكَ) قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ. قَالَ (لَا اسْتَطَعْتَ) مَا مَنَعَهُ إِلَّا الْكِبْرُ. قَالَ: فَمَا رفعها إلى فيه.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص109
ج ٣ ص ١٥٩٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن الدارمي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٤ ص١٢٨
جميع أموره«. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٥٢٥٧] (٢٠٢١) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَجُلًا أَكَلَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- بِشِمَالِهِ، فَقَالَ:»كُلْ بِيَمِينِكَ لا، قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ، قَالَ: «لَا اسْتَطَعْتَ»، مَا مَنَعَهُ إِلَّا الْكِبْرُ، قَالَ: فَمَا رَفَعَهَا إِلَى فِيهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (زَيْدُ بنُ الْحُبَابِ) أبو الحسن الْعُكْليّ، أصله من خُرَاسان، وكان بالكوفة، صدوقٌ يُخطئ في حديث الثوريّ [٩] (ت ٢٠٣) (م ٤) تقدم في «الطهارة» ٦/ ٥٦٠. ٢ - (عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ) الْعِجليّ، أبو عمّار اليماميّ، بصريّ الأصل، ثقةٌ ضعّف في يحيى بن أبي كثير؛ لاضطرابه [٥] ما قبيل (١٦٠) (خت م س ق) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٥. ٣ - (إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ) الأسلميّ، أبو سلمة، أو أبو بكر المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ت ١١٩) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٤/ ٢٨٨. ٤ - (أَبُوهُ) سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلميّ، أبو مسلم، وأبو إياس الصحابيّ الشهير، شهد بيعة الرضوان، ومات بالمدينة سنة (٦٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٤/ ٢٨٨. وشيخه ذُكر قبل حديثين. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف، وفيه رواية الابن عن أبيه، وتابعيّ عن تابعيّ. شرح الحديث: (عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ) الْعِجليّ أنه قال: (حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ أَنَّ أَبَاهُ) سلمة -﵁- (حَدَّثَهُ، أَنَّ رَجُلًا) قال النوويّ -﵀-: هذا الرجل هو بُسر بضم الباء، وبالسين المهملة، ابن راعي الْعَيْر، بفتح العين، وبالمثناة، الأشجعيّ، كذا ذكره ابن منده، وأبو نعيم الأصبهانيّ، وابن ماكولا، وآخرون، وهو صحابيّ مشهور، عَدّه هؤلاء وغيرهم من الصحابة -﵃-، وأما قول القاضي عياض -﵀-: إن قوله: «ما منعه إلا الكبر» يدلّ على أنه كان منافقًا، فليس بصحيح، فإن مجرد الكبر والمخالفة لا يقتضي النفاق والكفر، لكنه معصية، إن كان الأمر أمر إيجاب. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: التعقيب على كلام النوويّ هذا في كلام الحافظ، فتنبّه. وقال في «الإصابة»: بُسْر ابن راعي الْعَيْر الأشجعيّ، رَوَى الدارميّ، وعبد بن حميد، وابن حبان، والطبرانيّ من طريق عكرمة بن عمار، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه، أن النبيّ -ﷺ- أبصر بُسر ابن راعي العير يأكل بشماله، فقال: «كل بيمينك»، فقال: لا أستطيع، فقال: «لا استطعتَ»، فما نالت يمينه إلى فيه بعدُ، ورواه مسلم من هذا الوجه، فلم يُسَمِّ بُسرًا، وزاد في روايته: «لم يمنعه إلا الكبر». واستَدَلّ عياض في «شرح مسلم» على أنه كان منافقًا، وزيّفه النوويّ في «شرحه» متمسكًا بأن ابن منده، وأبا نعيم، وابن ماكولا، وغيرهم ذكروه في الصحابة. وتعقّب الحافظ تزييف النوويّ، وأجاد في ذلك، فقال: وفي هذا الاستدلال نظرٌ؛ لأن كل من ذكره لم يَذكُر له مستندًا إلا هذا الحديث، فالاحتمال قائم، ويمكن الجمع أنه كان في تلك الحالة لم يُسلم، ثم أسلم بعد ذلك. وقد قيل فيه: بشر بالمعجمة، وبذلك ذَكَره ابن منده، وأنكر عليه أبو نعيم، ونسبه إلى التصحيف، ولم يَحْكِ الدارقطنيّ، وابن ماكولا فيه خلافًا أنه بالمهملة، وأما البيهقيّ، فحَكَى في «السنن» أنه بالمعجمة أصحّ، وأغرب ابن فتحون، فاستدركه فيمن اسمه بشير. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد تبيّن بما ذُكر أن الأكثرين على أنه بُسر بالسين المهملة، فليُتنبّه، واللَّه تعالى أعلم. (أَكَلَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- بِشِمَالِهِ، فَقَالَ) -ﷺ- له («كُلْ بِيَمِينِكَ»، قَالَ) الرجل (لَا أَسْتَطِيعُ) أي لا أقدر على الأكل باليمين، (قَالَ) -ﷺ- دعاءً عليه حيث خالف أمْره الذي أوجب اللَّه تعالى امتثاله، حيث قال: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الحشر: ٧]، وقال: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)﴾ [النور: ٦٣]. («لَا اسْتَطَعْتَ») قال القرطبيّ -﵀-: هذا دعاء منه -ﷺ- عليه؛ لأنَّه لم يكن له في ترك الأكل باليمين عذر، وإنما قَصَد المخالفة، وكأنه كان منافقًا، واللَّه تعالى أعلم، ولذلك قال الراوي: وما منعه إلا الكِبْر، وقد أجاب اللَّه تعالى دعاء النبيّ -ﷺ- في هذا الرجل، حتى شُلَّت يمينه، فلم يرفعها لفيه بعد ذلك اليوم. انتهى . وقوله: (مَا مَنَعَهُ إِلَّا الْكِبْرُ) الظاهر أنه من قول سلمة -﵁-، واللَّه تعالى أعلم. (قَالَ) الراوي، وهو سلمة -﵁-، (فَمَا رَفَعَهَا)؛ أي: يده اليمنى، (إِلَى فِيهِ)؛ يعني: أن ذلك الرجل لم يستطع بعد ذلك اليوم أن يرفع يده اليمنى إلى فيه، وهو كناية عن كونها شُلّت بدعائه -ﷺ- عليه. و«فيه» لغة في «فمه»، وهي من الأسماء الستة التي تُرفع بالواو، وتُنصب بالألف، وتُجرّ بالياء، كما قال في «الخلاصة»: وَارْفَعْ بِوَاوٍ وَانْصبَنَّ بِالأَلِفْ … وَاجْرُرْ بِيَاءِ مَا مِنَ الأَسْمَا أَصِفْ مِنْ ذَاكَ «ذُو» إِنْ صُحْبَةً أَبَانَا … وَ«الْفَمُ» حَيْثُ الْمِيمُ مِنْهُ بَانَا «أَبٌ» «أَخٌ» «حَمٌ» كَذَاكَ وَ«هَنُ». . . وَالنَقْصُ فِي هَذَا الأَخِيرِ أَحْسَنُ وَفِي «أَبٍ» وَتَالِيَيْهِ يَنْدُرُ … وَقَصْرُهَا مِنْ نَقْصِهِنَّ أَشْهَرُ واللَّه تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث سلمة بن الأكوع -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٥٢٥٧] (٢٠٢١)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٥/ ١٣٢)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٤٥ - ٤٦ و٥٠)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ٩٧)، و(عبد بن حميد) في «مسنده» (١/ ١٤٩)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٦٢٣٥)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٦٥١٢ و٦٥١٣)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٥/ ١٦٣ - ١٦٤)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٧/ ٢٧٧) و«دلائل النبوّة» (٦/ ٢٣٨) و«شُعَب الإيمان» (٥/ ٧٧)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان وجوب الأكل باليمين، قال الشوكانيّ -﵀-: فيه النهي عن الأكل والشرب بالشمال، والنهي حقيقة في التحريم، كما تقرر في الأصول، ولا يكون لمجرد الكراهة فقط إلا مجازًا، مع قيام صارف. وقال النوويّ: فيه استحباب الأكل والشرب باليمين، وكراهتهما بالشمال، قال المباركفوريّ: بل في هذا الحديث وجوب الأكل والشرب باليمين، كما قال الشوكانيّ، ويدل على الوجوب قوله -ﷺ-: «إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه، وإذا شرب فليشرب بيمينه. . .» الحديث، وقوله -ﷺ- لعُمر بن أبي سلمة: «كُلْ بيمينك»، فإن الأصل في الأمر الوجوب. انتهى . ٢ - (ومنها): جواز الدعاء على من خالف الحكم الشرعيّ بلا عذر، قاله النوويّ، وقال في «الفتح» في ذكر الأقوال في لعن الفاسق المعيَّن ما حاصله: المنع مطلقًا، وقيل: إن المنع خاصّ بما يقع في حضرة النبيّ -ﷺ-؛ لئلا يتوهم الشارب عند عدم الإنكار أنه مستحقّ لذلك، فربما أوقع الشيطان في قلبه ما يتمكن به من فتنة، وإلى ذلك الإشارة بقوله في حديث أبي هريرة: «لا تكونوا عون الشيطان على أخيكم»، وقيل: المنع مطلقًا في حقّ من أقيم عليه الحدّ؛ لأن الحدّ قد كَفّر عنه الذنب المذكور، وقيل: المنع مطلقًا في حقّ ذي الزلة، والجواز مطلقًا في حق المجاهرين، وصوّب ابن الْمُنَيِّر أن المنع مطلقًا في حقّ المعيَّن، والجواز في حق غير المعيَّن؛ لأنه في حق غير المعيَّن زجرٌ عن تعاطي ذلك الفعل، وفي حق المعيَّن أذى له، وسبّ، وقد ثبت النهي عن أذى المسلم. واحتج من أجاز لعن المعيّن بأن النبيّ -ﷺ- إنما لعن من يستحق اللعن، فيستوي المعيَّن وغيره. وتُعُقّب بأنه إنما يستحق اللعن بوصف الإبهام، ولو كان لَعْنه قبل الحدّ جائزًا لاستمرّ بعد الحدّ كما لا يسقط التغريب بالجلد، وأيضًا فنصيب غير المعيَّن من ذلك يسير جدًّا، واللَّه اعلم. قال النوويّ في «الأذكار»: وأما الدعاء على إنسان بعينه، ممن اتصف بشيء من المعاصي، فظاهر الحديث أنه لا يَحْرُم، وأشار الغزاليّ إلى تحريمه، وقال في «باب الدعاء على الظلمة» بعد أن أورد أحاديث صحيحة في الجواز: قال الغزاليّ: وفي معنى اللعن الدعاء على الإنسان بالسوء، حتى على الظالم، مثل: لا أصحّ اللَّه جسمه، وكل ذلك مذموم. انتهى. والأَولى حَمْل كلام الغزاليّ على الأول، وأما الأحاديث فتدل على الجواز، كما ذكره النوويّ في قوله -ﷺ- للذي قال: «كل بيمينك» فقال: لا أستطيع، فقال: «لا استطعت» فيه دليل على جواز الدعاء على من خالف الحكم الشرعيّ، ومال هنا إلى الجواز قبل إقامة الحدّ، والمنع بعد إقامته، وصنيع البخاريّ يقتضي لعن المتصف بذلك من غير أن يعيّن باسمه، فيجمع بين المصلحتين؛ لأن لعن المعيَّن، والدعاء عليه قد يَحمله على التمادي، أو يُقَنِّطه من قبول التوبة، بخلاف ما إذا صَرَف ذلك إلى المتصف، فإن فيه زجرًا، وردعًا عن ارتكاب ذلك، وباعثًا لفاعله على الإقلاع عنه، ويقوّيه النهي عن التثريب على الأَمَة إذا جُلدت على الزنا، قال: واحتج شيخنا الإمام البلقينيّ على جواز لعن المعيَّن بالحديث الوارد في المرأة إذا دعاها زوجها إلى فراشه، فأبَتْ لعنتها الملائكة حتى تصبح، وهو في «الصحيح»، وقد توقف فيه بعض من لَقِيناه بأن اللاعن لها الملائكة، فيَتوقف الاستدلال به على جواز التأسي بهم، وعلى التسليم فليس في الخبر تسميتها، والذي قاله شيخنا أقوى، فإن
مصادر المؤلف (٦)

١. «السنن الكبرى» للنسائيّ ٥/ ٤١١، و«المجتبى» ٨/ ١٣٣.

٢. «شرح النوويّ» ١٣/ ١٩٢.

٣. أي: لم تقرب، ولم تدنُ.

٤. «الإصابة في تمييز الصحابة» ١/ ٢٩١.

٥. «المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم» ٥/ ٢٩٧.

٦. «تحفة الأحوذيّ» ٥/ ٤٢٢.