HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٠٢٨

وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عَزْرَةَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ ّرَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ ثَلَاثًا.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص111
ج ٣ ص ١٦٠٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٤ ص١٧٢
فيه، فيتقذر الماء ببزاقٍ يخرج من الفم، أو بريح كريهة تتعلَّق بالماء، أو بالإناء، وعلى هذا: فإذا لم يتنفس في الإناء فليشرب في نفسٍ واحد ما شاء، قاله عمر بن عبد العزيز، وأجازه جماعة؛ منهم: ابن المسيِّب، وعطاء بن أبي رباح، ومالك بن أنس، وكره ذلك قومٌ؛ منهم: ابن عباس، وطاووس، وعكرمة، وقالوا: هو شرب الشيطان، والقول الأول أظهر؛ لقوله - ﷺ - للذي قال: إنه لا يروي من نفس واحدٍ: «أَبِنِ القَدَحَ عن فِيكَ، ثم تَنَفَّس»، وظاهره أنه أباح له الشرب في نفَس واحدٍ إذا كان يَروى منه. انتهى . [تنبيه]: قيل: الحكمة في النهي عن التنفّس في الإناء أنه أبعد عن تقذير الإناء والماء، فإنه من ألطف الجواهر، وأقبلها للتغيّر بالريح، وعن خروج شيء تَعَافُهُ النفس من الفم، فإذا أبانه عند إرادة التنفّس أُمِن من ذلك، وقد ثبت إبانة الإناء للتنفّس ثلاثًا، ولأن إبانة الإناء أهنأ في الشرب، وأحسن في الأدب، وأبعد عن الشَّرَه، وأخفّ للمعدة، وإذا تنفّس في الإناء، واستوفى رِيّه حَمَله ذلك على فوات ما ذكرناه من حكمة النهي، وتكاثر الماء في حلقه، وأثقل معدته، وربّما شُرق به، وآذى كبده، وقيل غير ذلك مما تقدّم ذِكره في «كتاب الطهارة». وهذا الحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تخريجه، وبيان مسائله في «كتاب الطهارة» [١٨/ ٦١٩] (٢٦٧) فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. وبالسند المتصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٢٧٥] (٢٠٢٨) - (وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكيعٌ، عَنْ عَزْرَةَ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺكَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الإِنَاءِ ثَلَاثًا). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَزْرَةُ بْنُ ثَابتٍ الأَنْصَارِيُّ) هو: عزرة بن ثابت بن أبي زيد بن أخطب الأنصاريّ البصريّ، ثقةٌ [٥] (خ م قد ت س) تقدم في «الحج» ٦٠/ ٣١٨٨. [تنبيه]: قال في «الفتح»: عَزْرَة - بفتح المهملة، وسكون الزاي، بعدها راء - ابن ثابت، هو تابعيّ صغير، أنصاريّ، أصله من المدينة، نزل البصرة، وقد سمع من جدّه لأمه عبد الله بن يزيد الخطميّ، وعبد الله بن أبي أوفى، وغيرهما. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله في «الفتح» يردّ جعله في «التقريب» من الطبقة السابعة، وقد كنت قلدته فيما مضى من ترجمته، والآن تبيّن لي أنه ليس من السابعة، بل هو من الخامسة، فليُتنبّه، والله تعالى وليّ التوفيق. ٢ - (ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أنَسِ) بن مالك الأنصاريّ البصريّ قاضيها، صدوقٌ [٤]. رَوَى عن جدّه أنس، والبراء بن عازب، وأبي هريرة، ولم يدركه. ورَوَى عنه ابن أخيه عبد الله بن المثنى، وحميد الطويل، وعَزْرة بن ثابت، وعبد الله بن عون، وحماد بن سلمة، ومعمر، وعوف الأعرابيّ، وأبو عوانة، وجماعة. قال أحمد، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال ابن عديّ: له أحاديث عن أنس، وأرجو أنه لا بأس به، وأحاديثه قريبة من غيره، وهو صالح فيما يرويه عن أنس عندي، وقال العجليّ: تابعيّ ثقة، وقال ابن سعد: كان قليل الحديث، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وذكره ابن عديّ في «الكامل»، ورَوَى عن أبي يعلى أن ابن معين أشار إلى تضعيفه. قال عُمر بن شَبّة: سمعت بعض علمائنا يذكر أن ثمامة لمّا دُعي إلى ولاية القضاء شاور محمد بن سيرين، فأشار عليه أن لا تَقْبَلْ، فقال: لا أُتْرَك، فقال: أخبرهم أنك لا تحسن القضاء، قال: فأكذب، قال: فجعل ابن سيرين يَعْجَب منه، وقال ثمامة: وقعت على باب من القضاء جسيم أدفع الخصوم، حتى يصطلحوا، فكتب بذلك بلال إلى خالد، فعزله عن القضاء في سنة عشر ومائة، وكان ولّاه في سنة (١٠٦). أخرج له الجماعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. والباقون تقدّموا قبل باب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خُماسيّات المصنّف، وأنه مسلسل بالبصريين من عزرة، وفيه رواية الراوي عن جدّه، فأنس - ﵁ - جدّ ثمامة، وفيه أنس - ﵁ - أحد المكثرين السبعة، وآخر من مات من الصحابة بالبصرة. شرح الحديث: (عَنْ أنَسِ) بن مالك - ﵁ - (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الإِنَاءِ ثَلَاثًا) معناه: أنه كان يتنفّس في حالة الشرب من الإناء ثلاثًا، خارج الإناء، لا فيه، فلا تعارض بينه وبين حديث أبي قتادة - ﵁ - الذي قبله: «نهى أن يُتنفّس في الإناء»، فتنفّسه - ﷺ - كان خارج الإناء، والنهي إنما هو عن التنفّس فيه، فتنبّه. قال البغويّ - ﵀ -: المراد من هذا الحديث أنه كان يشرب ثلاثًا، كلّ ذلك يُبِينُ الإناء عن فيه. انتهى . ثم إن رواية مسلم «ثلاثًا» بالجزم، ووقع في رواية البخاريّ: «كان يتنفّس في الإناء مرّتين، أو ثلاثًا»، فقال في «الفتح»: قوله: «أو ثلاثًا» يَحْتَمِل أن تكون «أو» للتنويع، وأنه كان - ﷺ - لا يقتصر على المرّة، بل إن رَوِيَ من نَفَسَيْن اكتفى بهما، وإلا فثلاث. ويَحْتَمِل أن تكون «أو» للشكّ، فقد أخرج إسحاق بن راهويه الحديث المذكور، عن عبد الرحمن بن مهديّ، عن عزرة، بلفظ: «كان يتنفس ثلاثًا» ، ولم يقل: «أو». وأخرج الترمذيّ بسند ضعيف، عن ابن عباس، رفعه: «لا تشربوا واحدةً، كما يشرب البعير ولكن اشربوا مثنى، وثلاث»، فإن كان محفوظًا فهو يُقَوِّي ما تقدم من التنويع. وأخرج أيضًا بسند ضعيف، عن ابن عباس أيضًا: أن النبيّ - ﷺ - «كان إذا شَرِب تنفس مرتين»، وهذا ليس نصًّا في الاقتصار على المرتين، بل يَحْتَمِل أن يُراد به التنفس في أثناء الشرب، فيكون قد شرب ثلاث مرّات، وسكت عن التنفس الأخير؛ لكونه من ضرورة الواقع. وأخرج مسلم، وأصحاب «السنن» من طريق أبي عاصم، عن أنس: أن النبيّ - ﷺ - «كان يتنفس في الإناء ثلاثًا، ويقول: هو أروى، وأمرأ، وأبرأ»، لفظ مسلم، وفي رواية أبي داود: «أهنأ» بدل قوله: «أروى»، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤/ ٥٢٧٥ و٥٢٧٦ و٥٢٧٧] (٢٠٢٨)، و(البخاريّ) في «الأشربة» (٥٦٣١)، و(الترمذيّ) في «الأشربة» (١٨٨٤) وفي «الشمائل» (٢١٤)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٤/ ١٦٨ و١٦٩)، و(ابن ماجه) في «الأشربة» (٣٤١٦)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٨/ ٢١٩)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ١١٤ و١١٩)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٣٢٩)، و(أبو الشيخ) في «أخلاق النبيّ - ﷺ -» (ص ٢٢٣)، و(الحاكم) في «المستدرك» (٤/ ١٥٤)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٧/ ٢٨٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده : ١ - (منها): بيان آداب الشرب، وهو الشرب في ثلاثة أنفاس، وأن يكون ذلك النّفس خارج الإناء، وبهذا يتّفق مع حديث أبي قتادة - ﵁ - الماضي: «نهى أن يتنفَّس في الإناء»، فتنبّه. ٢ - (ومنها): أنه يؤخذ من قوله: «إنه أروى، وأبرأ، وأمرأ» أنه أقمع للعطش، وأقوى على الهضم، وأقلّ أثرًا في ضَعف الأعضاء، وبرد المعدة. ٣ - (ومنها): أن استعمال أفعل التفضيل في قوله: «أروى. . . إلخ» يدلّ على أن للمرتين في ذلك مدخلًا في الفضل المذكور. ٤ - (ومنها): أنه يؤخذ منه أيضًا أن النهي عن الشرب في نفس واحد للتنزيه، قال المهلَّب: النهي عن التنفس في الشرب كالنهي عن النفخ في الطعام والشراب، من أجل أنه قد يقع فيه شيء من الريق، فيعافه الشارب، ويتقذّره؛ إذ كان التقذر في مثل ذلك عادة غالبة على طباع أكثر الناس، ومحل هذا إذا أكل وشرب مع غيره، وأما لو أكل وحده، أو مع أهله، أو من يعلم أنه لا يتقذر شيئًا مما يتناوله فلا بأس. وقال الحافظ: والأولى تعميم المنع؛ لأنه لا يؤمَن مع ذلك أن تَفْضل فضلة، أو يحصل التقذر من الإناء، أو نحو ذلك. وقال ابن العربيّ: قال علماؤنا: هو من مكارم الأخلاق، ولكن يحرم على الرجل أن يناول أخاه ما يتقذره، فإن فَعَله في خاصّة نفسه، ثم جاء غيره فناوله إياه فليُعْلِمه، فإن لم يُعْلِمه فهو غَشّ، والغش حرام. وقال القرطبيّ: قد حَمَل بعضهم هذا الحديث على ظاهره، وهو أن يتنفس في الإناء ثلاثًا، وقال: فَعَلَ ذلك ليبيِّن به جواز ذلك، ومنهم من عَلّل جواز ذلك في حقه - ﷺ - بأنه لم يكن يُتَقَذَّرُ منه شيء، بل الذي يُتَقَذَّرُ من غيره يُستطاب منه، فإنَّهم كانوا إذا بزق، أو تنخع تدلكوا بذلك، وإذا توضأ اقتتلوا على فَضْل وضوئه، إلى غير ذلك مما في هذا المعنى. قال: وحملُ هذا الحديث على هذا ليس بصحيح؛ بدليل بقية الحديث، فإنَّه قال: «إنه أروى، وأبرأ، وأمرأ»، وهذه الثلاثة الأمور إنما تحصل بأن يشرب في ثلاثة أنفاس خارج القدح، فأما إذا تنفس في الماء وهو يشرب فلا يأمن الشَّرَق، ويحصل تقذير الماء، وقد لا يَرْوَى إذا سقط من بزاقه شيء، أو خالطه من رائحة نفَسه إن كانت هنالك رائحة كريهة. وعلى هذا المعنى حَمَلَ الحديث الجمهور، وهو الصواب إن شاء الله تعالى نظرًا إلى المعنى، ولبقية الحديث، ولقوله للرجل: «أَبِنِ القدح عن فيك»، ولا شك أن هذا من مكارم الأخلاق، ومن باب النظافة، وما كان - ﷺ - يأمر بشيء من مكارم الأخلاق، ثم لا يفعله. انتهى . [تنبيه]: قال في «الفتح»: أخرج الطبرانيّ في «الأوسط» بسند حسن، عن أبي هريرة - ﵁ -: «أن النبيّ - ﷺ - يشرب في ثلاثة أنفاس، إذا أدنى الإناء إلى فيه يُسَمِّي الله، فإذا أخّره حَمِدَ الله، يفعل ذلك ثلاثًا»، وأصله في ابن ماجه، وله شاهد من حديث ابن مسعود عند البزار، والطبرانيّ، وأخرج الترمذيّ من حديث ابن عباس : «وسَمُّوا إذا أنتم شربتم، واحْمَدُوا إذا أنتم رفعتم»، وهذا يَحْتَمِل أن يكون شاهدًا لحديث أبي هريرة المذكور، ويَحْتَمِل أن يكون المراد به في الابتداء والانتهاء فقط. انتهى ، والله أعلم. وبالسند المتصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٢٧٦] (. . .) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ (ح) وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَبِي عِصَامٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ ثَلَاثًا، وَيَقُولُ: «إِنَّهُ أَرْوَى، وَأَبْرَأُ، وَأَمْرَأُ»، قَالَ أَنَسٌ: فَأَنَا أَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ ثَلَاثًا). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ النيسابوريّ الحافظ الإمام، تقدّم قريبًا. ٢ - (عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدِ) بن ذكوان الْعَنْبريّ مولاهم، أبو عبيدة التّنّوريّ البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٨/ ١٧٦. ٣ - (شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ) الأُبُليّ، تقدّم قريبًا. ٤ - (أَبُو عِصَامٍ) الْمُزنيّ البصريّ، قيل: اسمه ثُمامة، مقبول [٥]. رَوَى عن أنس هذا الحديث وروى عنه شعبة، وهشام الدستوائيّ، وعبد الوارث بن سعيد، ذكره ابن حبان في «الثقات»، قال السليمانيّ: يقال: اسمه ثمامة، وقال البخاريّ في «التاريخ»: خالد بن عُبيد رَوَى عن أبي عصام، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي أسيد، ورَدّ ذلك عليه أبو زرعة، وأبو حاتم، فقالا: أبو عصام هو خالد بن عبيد، كذا ذكره ابن عديّ، ومسلم في «الكنى»، وأبو أحمد الحاكم، وقال اللالكائيّ: رجعت إلى تاريخ مرو لأحمد بن سيار، فقال: أبو عصام هو خالد بن عبيد العتكيّ، كان شيخًا نبيلًا، روى عن أنس ثلاثة أحاديث، وعن ابن بريدة، والحسن، وعنه ابن المبارك، والفضل بن موسى، وأبو تُميلة، وكان العلماء في ذلك الزمان يعظمونه، ويكرمونه، وكان ابن المبارك ربما سَوَّى عليه الثياب إذا رَكِب، قال اللالكائيّ: وجعله ابن عديّ والذي روى عنه شعبة وهشام واحدًا، وميَّز أبو أحمد - يعني: الحاكم - بينهما، وكأنه الصواب؛ لأن طبقة الذي روى عنه شعبة وهشام أعلى من طبقة الذي يروي عنه ابن المبارك وأبو تُميلة، وقال غيره: قد قيل: إن أصله من البصرة، وإنه صار إلى مرو، فلا يبعد حينئذٍ أن يروي عنه القدماء من أهل البصرة، والمتأخرون من أهل مرو، والله تعالى أعلم. وقال الحاكم، وأبو أحمد: أبو عصام خالد بن عبيد الذي روى عن ابن بريدة، وعنه أبو تُميلة حديثه ليس بالقائم، وقال البخاريّ: فيه نظر، وقال أيضًا في الذين لا يُعرف أسماؤهم: أبو عصام عن أنس، وعنه هشام وشعبة. انتهى. أخرج له المصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. و«أنس - ﵁ -» ذُكر قبله. وقوله: (كانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ) وفي الرواية التالية: «في الإناء»، قال النوويّ - ﵀ -: معناه: في أثناء شربه من الإناء، أو في أثناء شربه الشراب، والله أعلم. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: الشراب هنا مصدر، بمعنى الشرب، لا بمعنى الشراب الذي هو المشروب، فتأمله، فإنه حسنٌ معنى، وفصيح لغةً، فإنه يقال: شَرِب شُربًا، وشَرَابًا بمعنى واحد. انتهى . وقوله: (إِنَّهُ أَرْوَى) من الرِّيّ؛ أي: أكثر ريًّا. وقوله: (وَأَبْرَأُ، وَأَمْرَأُ) قيل: إنهما بمعنى واحد؛ أي: أحسن شربًا، والباء تُبدل من الميم في مواضع، و«أمرأ» من قوله تعالى: ﴿هَنِيئًا مَرِيئًا (٤)﴾ [النساء: ٤]، يقال: استمرأتُ الطعامَ: إذا استحسنته، واستطبته، قاله القرطبيّ . وقال النوويّ - ﵀ -: قوله - ﷺ -: «أروى» من الرِّيّ؛ أي: أكثر رِيًّا، و«أمرأ، وأبرأ» مهموزان، ومعنى أبرأ؛ أي: أبرأ من ألم العطش، وقيل: أبرأ؛ أي: أسلم من مرض، أو أذًى يحصل بسبب الشرب في نَفَس واحد، ومعنى «أمرأ»؛ أي: أجمل انسياغًا، والله أعلم. انتهى . وقال في «الفتح»: قوله: «أروى» هو من الرِّيِّ، بكسر الراء، غير مهموز؛ أي: أكثر رِيًّا، ويجوز أن يُقرأ مهموزًا؛ للمشاكلة، و«أمرأ» بالهمز، من الْمَرَاءة، يقال: مَرأَ الطعامُ بفتح الراء ، يَمْرَأ بفتحها، ويجوز كسرها: صار مَرِيئًا، و«أبرأ» بالهمز، من البراءة، أو من الْبُرء؛ أي: يُبرئ من الأذى، والعطش، و«أهنأ» بالهمز من الْهَنْءِ. والمعنى أنه يصير هنيئًا، مَريئًا، بَريئًا؛ أي: سالِمًا، أو مُبرئًا من مرض، أو عطش، أو أذى. انتهى . وبالسند المتصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٢٧٧] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاهُ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيِّ، عَنْ أَبِي عِصَامٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِمِثْلِهِ، وَقَالَ: فِي الإِنَاءِ).
مصادر المؤلف (١٤)

١. «المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم» ٥/ ٢٨٨.

٢. «الفتح» ١٢/ ٦٩٠، كتاب «الأشربة» رقم (٥٦٣١).

٣. «الكاشف عن حقائق السنن» ٩/ ٢٨٧٥ - ٢٨٧٦.

٤. قال الجامع: هذا غريب من الحافظ - ﵀ - لِمَ نَسَبَ هذه الرواية لـ «مسند ابن راهويه»، ولم ينسبها إلى مسلم؟!.

٥. المراد فوائد حديث أنس - ﵁ - برواياته المختلفة، لا خصوص السياق الماضي، فتنبّه.

٦. «المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم» ٥/ ٢٨٩.

٧. حديث ابن عبّاس هذا ضعيف؛ لأن في سنده يزيد بن سنان أبو فروة الرُّهاويّ ضعيف، وشيخه ابن عطاء بن أبي رباح مجهول.

٨. «الفتح» ١٢/ ٦٩٠، كتاب «الأشربة» رقم (٥٦٣١).

٩. «شرح النوويّ» ١٣/ ١٩٩.

١٠. «المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم» ٥/ ٢٩٠.

١١. «المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم» ٥/ ٢٩٠.

١٢. «شرح النوويّ» ١٣/ ١٩٩.

١٣. وفي «القاموس»: ومرأ الطعام مثلّثة الراء مراءةً، فهو مريءٌ، هنيءٌ، حميد الْمَغَبّة. انتهى.

١٤. «الفتح» ١٢/ ٦٩٠، كتاب «الأشربة» رقم (٥٦٣١).