HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٠٢٩

حَدَّثَنَا يَحْيَي بْنُ يَحْيَي. قَالَ: قرأت على مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالك؛ أن رسول الله ﷺ أُتِيَ بِلَبَنٍ قَدْ شِيبَ بِمَاءٍ. وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ وَعَنْ يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ. فَشَرِبَ. ثُمَّ أَعْطَى الْأَعْرَابِيَّ. وَقَالَ: (الْأَيْمَنَ فالأيمن).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص112
ج ٣ ص ١٦٠٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٤ ص١٨٠
رجال هذا الإسناد: ستة: كلّهم ذُكروا في الباب، وقبل باب. وقوله: (وَقَالَ: فِي الإِنَاءِ) فاعل «قال» ضمير هشام الدستوائيّ؛ يعني: أن هشامًا قال: «يتنفّس في الإناء ثلاثًا» بدل قول عبد الوارث: «يتنفسّ في الشراب ثلاثًا». [تنبيه]: رواية هشام الدستوائيّ عن أبي عصام هذه ساقها الإمام أحمد - ﵀ - في «مسنده»، فقال: (١٢٢٠٧) - حدثنا عبد الله، حدّثني أبي، ثنا وكيع، ثنا هشام الدستوائيّ، عن أبي عصام ، عن أنس، قال: كان النبيّ - ﷺ - يتنفس في الإناء ثلاثًا، ويقول: «هذا أهنأ، وأمرأ، وأبرأ». انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ (٥) - (بَابُ اسْتِحْبَابِ إِدَارَةِ الْمَاءِ وَاللَّبَنِ وَنَحْوِهِمَا عَنْ يَمِينِ الْمُبْتَدِئِ) وبالسند المتصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٢٧٨] (٢٠٢٩) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أُتِيَ بِلَبَنٍ، قَدْ شِيبَ بِمَاءٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ، وَعَنْ يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَشَرِبَ، ثُمَّ أَعْطَى الأَعْرَابِيَّ، وَقَالَ: «الأَيْمَنَ، فَالأَيْمَنَ»). رجال هذا الإسناد: أربعة: وكلّهم تقدّموا في الباب الماضي، وقبل ثلاثة أبواب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف - ﵀ -، كالأسانيد الخمسة اللاحقة، وهو (٣٩٤) من رباعيّات الكتاب، وشرح الحديث يأتي في الحديث التالي، وانما أخّرته إليه؛ لكونه أتمّ مما هنا، فتنبّه. وقوله: (أُتِيَ بِلَبَنٍ) ببناء الفعل للمفعول، والآتي به هو أنس - ﵁ -، كما سيبيَّن في الرواية التالية. وقوله: (قَدْ شِيبَ بِمَاءٍ) بكسر الشين المعجمة، مبنيًّا للمفعول، ومعناه: خُلط به. وقوله: (وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ) سيأتي الخلاف في اسمه في الحديث التالي - إن شاء الله تعالى -. وقوله: («الأَيْمَنَ، فَالأَيْمَنَ») يجوز نَصْبهما على تقدير: أَعْطِ الأيمنَ، ورَفْعهما على تقدير: الأيمنُ أحقّ، أو نحو ذلك. وبالسند المتصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٢٧٩] (. . .) (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ - وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ - قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ - ﷺ - الْمَدِينَةَ، وَأَنَا ابْنُ عَشْرٍ، وَمَاتَ، وَأَنَا ابْنُ عِشْرِينَ، وَكُنَّ أُمَّهَاتِي يَحْثُثْنَنِي عَلَى خِدْمَتِهِ، فَدَخَلَ عَلَيْنَا دَارَنَا، فَحَلَبْنَا لَهُ مِنْ شَاةٍ دَاجِنٍ، وَشِيبَ لَهُ مِنْ بِئْرٍ فِي الدَّارِ، فَشَرِبَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ - وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ شِمَالِهِ -: يَا رَسُولَ اللهِ أَعْطِ أَبا بَكْرٍ، فَأَعْطَاهُ أَعْرَابِيًّا عَنْ يَمِينِهِ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «الأَيْمَنَ، فَالأَيْمَنَ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: وكلهم تقدّموا في الباب، وفي الأبواب الأربعة السابقة. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف، كسابقه، والأسانيد الأربعة اللاحقة. شرح الحديث: (عَنْ أَنَسٍ) وفي رواية البخاريّ من طريق يونس عن الزهريّ، قال: أخبرني أنس بن مالك - ﵁ - (قَالَ: قَدِمَ) بكسر الدال، كعَلِم يَعْلَمُ، (النَّبِيُّ - ﷺ - الْمَدِينَةَ، وَأنَا ابْنُ عَشْرٍ) جملة في محلّ نصب على الحال، (وَمَاتَ) - ﷺ - (وَأَنَا ابْنُ عِشْرِينَ، وَكُنَّ أُمَّهَاتِي) قال النوويّ - ﵀ -: المراد بأمهاته: أمه أم سُليم، وخالته أم حرام، وغيرهما، من محارمه، فاستَعْمَل لفظ الأمهات في حقيقته ومجازه، وهذا على مذهب الشافعيّ - ﵀ -، والقاضي أبي بكر الباقلانيّ، وغيرهما، ممن يجوّز إطلاق اللفظ الواحد على حقيقته ومجازه. انتهى . وقوله أيضًا: (وَكُنَّ أُمَّهَاتِي) قال النوويّ - ﵀ -: هذا على لغة «أكلوني البراغيث»؛ وهي لغة صحيحة، وإن كانت قليلة الاستعمال، وقد تقدّم إيضاحها عند قوله - ﷺ -: «يتعاقبون فيكم ملائكة»، ونظائره. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: اللغة الفصحى تجريد الفعل عن علامة التثنية والجمع، وقد أشار ابن مالك - ﵀ - إلى اللغتين في «خلاصته»، فقال: وَجَرِّدِ الْفِعْلَ إِذَا مَا أُسْنِدَا … لاثْنَيْنِ أَوْ جَمْعٍ كـ «فَازَ الشُّهَدَا» وَقَدْ يُقَالُ «سَعِدَا»، و«سَعِدُوا» … وَالْفِعْلُ لِلظَّاهِرِ بَعْدُ مُسْنَدُ وقال الحريريّ في «مُلحته»: وَوَحِّدِ الْفِعْلَ مَعَ الْجَمَاعَهْ … كَقَوْلِهِمْ «سَارَ الرِّجَالُ السَّاعَهْ» وَإِنْ تَشَأْ فَزِدْ عَلَيْهِ التَّاءَ … نَحْوُ «اشْتَكَتْ عُرَاتُنَا الشِّتَاءَ» (يَحْثُثْنَنِي) من باب نصر؛ أي: يُحرّضنني، قال الفيّوميّ - ﵀ -: حَثثت الإنسان على الشيء حثًّا، من باب قَتَلَ، وحرّضته عليه بمعنى، وذَهَب حثيثًا؛ أي: مسرعًا، وحثثتُ الفرسَ على الْعَدْو: صِحْتُ به، أو وَكَزته برجل، أو ضرب، واستحثثته ذلك. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: حَثّ، وحضّ، ورغّب بمعنى واحد . (عَلَى خِدْمَتِهِ) - ﷺ - (فَدَخَلَ) - ﷺ - (عَلَيْنَا دَارَنَا) وفي الرواية التالية: «أتانا رسول الله - ﷺ - في دارنا، فاستسقى، فحلبنا شاةً لنا». (فَحَلَبْنَا لَهُ) وفي رواية للبخاريّ: «فحلبت شاةً»، فبيّن أن أنسًا هو الذي تولّى الحلب. والْحَلْب بفتح، فسكون، أو بفتحتين: استخراج ما في الضرع من اللبن، كالْحِلاب بالكسر، والاحتلاب، وهو من بابي ضرب، ونصر، أفاده المجد . (مِنْ شَاةٍ دَاجِنٍ) بغير هاء صفة لـ «شاة»، وقد يقال: داجنة بالهاء؛ أي: آلفة للبيت، قال المجد - ﵀ -: ودَجَنَ بالمكان دُجُونًا: أقام، والْحَمَامُ، والشاة، وغيرهما: أَلِفت البيوت، وهي داجنٌ، والجمع: دَوَاجن. انتهى . وقال الفيّوميّ - ﵀ -: دَجَنَ بالمكان دَجْنًا، من باب قَتَلَ، ودُجُونًا: أقام به، وأدجن بالألف مثله، ومنه قيل لِمَا يَأَلَف البيوت من الشاة، والحمام، ونحوه: دواجن، وقد قيل: داجنةٌ بالهاء، وسَحَابةٌ داجنة؛ أي: ممطرةٌ، والدَّجْنُ وزانُ فَلْس: المطر الكثير. انتهى . وقال النوويّ - ﵀ -: قوله: «من شاة داجنٍ» هي بكسر الجيم، وهي التي تُعْلَف في البيوت، يقال: دَجَنت تَدْجُن دُجُونًا، ويُطلق الداجن أيضًا على كل ما يَألَف البيت من طير وغيره. انتهى . وقال في «العمدة»: قوله: «شاة داجن»: الداجن شاةٌ أَلِفت البيوتَ، وأقامت بها، والشاة تذكَّر وتؤنَّث، فلذلك قال: داجنٌ، ولم يقل: داجنةٌ، وقال ابن الأثير: الداجن: الشاة التي يَعلِفها الناسُ في منازلهم، يقال: دَجَنت تَدْجُنُ دُجُونًا. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قوله: «تذكّر وتؤنّث» عبارة الفيّوميّ: الشاة: من الغنم يقع على الذكر والأنثى، فيقال: هذا شاةٌ للذكر، وهذه شاةٌ للأنثي، وشاةٌ ذَكَرٌ، وشاةٌ أنثى، وتصغيرها شُوَيهةٌ، والجمع شاءٌ، وشِياهٌ بالهاء رُجوعًا إلى الأصل، كما قيل: شَفَةٌ وشِفَاهٌ، ويقال: أصلها شاهَةٌ، مثلُ عَاهَةٍ. انتهى . (وَشِيبَ) بكسر الشين، مبنيًّا للمفعول؛ أي: خُلط، قال الفيّوميّ - ﵀ -: شابه شَوْبًا، من باب قال: خَلَطه، مثلُ شُوبَ اللبنُ بالماء، فهو مَشُوبٌ، والعربُ تُسَمّي العسلَ شَوْبًا؛ لأنه عندهم مِزَاجٌ للأشربة، وقولهم: ليس فيه شائبة مِلْكٍ يجوز أن يكون مأخوذًا من هذا، ومعناه: ليس فيه شيءٌ مختلطٌ به، وإن قَلّ، كما ليس له فيه عُلْقةٌ ولا شُبهةٌ، وأن تكون فاعلةً بمعنى مفعولةٍ، مثلُ ﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (٢١)﴾ [الحاقة: ٢١]، هكذا استعمله الفقهاء، قال: ولم أجد فيه نصًّا، نعم قال الجوهريّ: الشائبة واحدة الشوائب، وهي الأدناس والأقذار. انتهى . قال العلماء: والحكمة في شوب اللبن بالماء ليبرد، أو ليكثر، أو للمجموع . (لَهُ)؛ أي: لأجله - ﷺ -، (مِنْ بِئْرٍ فِي الدَّارِ)؛ أي: دار أنس، وفي الرواية التالية: «ثمّ شُبته من ماء بئري هذه»، (فَشَرِبَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَ لَهُ) - ﷺ -، (عُمَرُ) بن الخطّاب - ﵁ -، قال في «الفتح»: كذا لجميع أصحاب الزهريّ، وشذّ معمر فيما رواه وُهيب عنه، فقال: «فقال عبد الرحمن بن عوف» بدل عمر، أخرجه الإسماعيليّ، والأول هو الصحيح، ومعمر لَمّا حَدّث بالبصرة حدَّث من حفظه، فوَهِمَ في أشياء، فكان هذا منها، ويَحْتَمِل أن يكون محفوظًا، بأن يكون كلٌّ من عمر وعبد الرحمن قال ذلك؛ لتوفُّر دواعي الصحابة على تعظيم أبي بكر. انتهى . وقوله: (وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ شِمَالِهِ) جملة حاليّة؛ أي: والحال أن أبا بكر الصدّيق - ﵁ - جالس في جهة شمال النبيّ - ﷺ -، وفي الرواية التالية: «وأبو بكر عن يساره، وعمر وُجاهه، وأعرابيّ عن يمينه». (يَا رَسُولَ اللهِ أَعْطِ) وفي بعض النسخ «أعطه»، (أَبَا بَكْرٍ) الصدّيق، وفي رواية للبخاريّ: «فقال عمر - وخاف أن يعطيه الأعرابيّ -: أعط أبا بكر»، وفي رواية أبي طُوالة التالية: «فقال عمر: هذا أبو بكر يا رسول الله يُريه إيّاه». قال الخطابيّ وغيره: كانت العادة جاريةً لملوك الجاهلية، ورؤسائهم بتقديم الأيمن في الشرب، حتى قال عمرو بن كلثوم في قصيدة له [من الطويل]: وَكَانَ الْكَأْسُ مَجْرَاهَا الْيَمِينَا فخَشِي عمر لذلك أن يقدِّم الأعرابيّ على أبي بكر في الشرب، فنبّه عليه؛ لأنه احتَمَل عنده أن النبيّ - ﷺ - يُؤْثِر تقديم أبي بكر على تلك العادة، فتصير السُّنَّة تقديم الأفضل في الشرب على الأيمن، فبَيَّن النبيّ - ﷺ - بفعله وقوله أن تلك العادة لم تغيّرها السُّنَّة، وأنها مستمرّة، وأن الأيمن يقدَّم على الأفضل في ذلك، ولا يلزم من ذلك حط رتبة الأفضل، وكان ذلك لفضل اليمين على اليسار. انتهى . (فَأَعْطَاهُ)؛ أي: أعطى النبيّ - ﷺ - ذلك اللبن (أَعْرَابِيًّا عَنْ يَمِينِهِ) قيل: إن الأعرابيّ هو خالد بن الوليد، حكاه ابن التين، وتُعُقّب بأن مثله لا يقال له: أعرابيّ، وكأن الحامل له على ذلك أنه رأى في حديث ابن عباس الذي أخرجه الترمذيّ، قال: «دخلت أنا وخالد بن الوليد على ميمونة، فجاءتنا بإناء من لبن، فشرب رسول الله - ﷺ -، وأنا على يمينه، وخالد على شماله، فقال لي: الشَّرْبة لك، فإن شئت آثرتَ بها خالدًا»، فقلت: ما كنت أُوثر على سؤرك أحدًا، فظنّ أن القصة واحدة، وليس كذلك، فإن هذه القصة في بيت ميمونة، وقصة أنس في دار أنس، فافترقا، نعم يصلح أن يُعَدّ خالد من الأشياخ المذكورين في حديث سهل بن سعد، والغلام هو ابن عباس، ويقوّيه قوله في حديث سهل أيضًا: ما كنت أوثر بفضلي منك أحدًا، ولم يقع ذلك في حديث أنس، وليس في حديث ابن عباس ما يمنع أن يكون مع خالد بن الوليد في بيت ميمونة غيره، بل قد روى ابن أبي حازم، عن أبيه، في حديث سهل بن سعد ذِكر أبي بكر الصديق فيمن كان على يساره - ﷺ -. ذكره ابن عبد البرّ، وخَطّأه. قال ابن الجوزيّ: إنما استأذن الغلامَ، ولم يستأذن الأعرابيّ؛ لأن الأعرابيّ لم يكن له علم بالشريعة، فاستألفه بترك استئذانه، بخلاف الغلام، قاله في «الفتح» . وقال في «الفتح» أيضًا في موضع آخر ما حاصله: من زَعَم أن اسم هذا الأعرابي خالد بن الوليد، فقد وَهِمَ، ووقع عند الطبرانيّ من حديث عبد الله بن أبي حبيبة قال: «أتانا رسول الله - ﷺ - في مسجد قباء، فجئت، فجلست عن يمينه، وجلس أبو بكر عن يساره، ثم دعا بشراب، فشرب، وناولني عن يمينه، وأخرجه أحمد، لكن لم يسمّ الصحابيّ، قال: ولا يمكن تفسير المبهَم في حديث أنس به أيضًا؛ لأن هذه القصة كانت بقُباء، وتلك في دار أنس أيضًا، فهو أنصاريّ، ولا يقال له: أعرابيّ، كما استُبْعِد ذلك في حقّ خالد بن الوليد. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما ذُكر أنه لم يُعرف اسم الأعرابيّ المذكور في حديث أنس - ﵁ - هذا، فتنبّه، والله تعالى أعلم. (وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «الأَيْمَنَ، فَالأَيْمَنَ») بالنصب، على تقدير: قدِّموا، أو أعطوا الأيمن، أو بالرفع؛ أي: الأيمن مقدّم، وفي رواية أبي طُوالة التالية: «الأيمنون، الأيمنون، الأيمنون»، وهذه الرواية ترجّح الرفع على النصب في قوله هنا: «الأيمنُ، فالأيمنُ»، وفي رواية البخاريّ: «الأيمنون، الأيمنون، إلا فَيَمِّنوا». قال في «الفتح»: قوله: «الأيمنون الأيمنون» فيه تقدير مبتدأ مضمر؛ أي: المقدَّم الأيمنون، والثانية للتأكيد، وقوله: «ألا فَيَمِّنوا» كذا وقع بصيغة الاستفتاح، والأمر بالتيامن، قال: وتوجيهه أنه لمّا بَيّن أن الأيمن يقدَّم، ثم أكّده بإعادته، أَكْمَل ذلك بصريح الأمر به، ويُستفاد من حذف المفعول التعميم في جميع الأشياء؛ لقول عائشة - ﵂ -: «كان يعجبه التيمن في شأنه كله». انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: وإنما بدأ النبيّ - ﷺ - بالأعرابيّ؛ لأنه كان عن يمينه، فبيَّن أن ذلك سُنَّة، ولذلك قال: «الأيمن فالأيمن»؛ أي: أَعْطِ الأيمن، وابدأ به، وقيل: أيضًا إنه قصد استئلافه، فإنَّه كان من كبراء قومه، فلذلك جلس عن يمينه - ﷺ -، والأول أظهر، ولا يبعد قَصْد المعنى الثاني. انتهى . وقال في «الفتح»: استنبط بعضهم من تكرار الأيمن أن السُّنَّة إعطاء من على اليمين، ثم الذي يليه، وهَلُمّ جَرًّا، ويلزم منه أن يكون عُمر في الصورة التي وردت في هذا الحديث شَرِب بعد الأعرابيّ، ثم شرب أبو بكر بعده، لكن الظاهر عن عُمر إيثاره أبا بكر بتقديمه عليه، والله أعلم. [تنبيه]: ألحق بعضهم بتقديم الأيمن في المشروب تقديمه في المأكول، ونُسب لمالك، وقال ابن عبد البرّ: لا يصحّ عنه. انتهى . وقال المناويّ: قوله: «الأيمن، فالأيمن»؛ أي: ابتدأوا بالأيمن، أو قَدِّموا الأيمن؛ يعني: مَنْ عِند اليمين في نحو الشرب، فهو منصوب، ورُوي رفعه، وخبره محذوف؛ أي: الأيمن أحقّ، ورجّحه العينيّ بقوله في بعض طرق الحديث: «الأيمنون، فالأيمنون»، وكَرّر لفظ «الأيمن» للتأكيد؛ إشارةً إلى نَدْب البداءة بالأيمن، ولو مفضولًا، وحُكي عليه الاتفاق، بل قال ابن حزم: لا يجوز مناولة غير الأيمن إلا بإذنه، قال ابن العربيّ: وكلّ ما يدور على جَمْع من كتاب، أو نحوه، فإنما يدور على اليمين قياسًا على ما ذَكَره، وتقديم مَن على اليمين ليس لمعنى فيه، بل المعنى في جهة اليمين، وهو فضْلها على جهة اليسار، فيؤخذ منه أن ذلك ليس ترجيحًا لمن عن اليمين، بل لجهته، ولا يعارِض هذا ما في خبر الأمر بمناولة السواك الأكبر، ولا ما ثبت في خبر القسامة: «كَبِّر كَبِّر»، ولا قوله في حديث أبي يعلى: «كان إذا سقى قال: ابدؤوا بالكبير»؛ لِحَمْله على الحالة التي يجلسون فيها متساويين بين يديه، أو عن يساره، أو خلفه، فتُخص هذه الصورة من عموم تقديم الأيمن، أو يُخَصّ من عموم الأمر بالبداءة بالكبير ما لو قَعَد بعض عن يمين الرئيس، وبعض عن يساره، ففي هذه الصورة يقدَّم الصغير على الكبير، والمفضول على الفاضل، فالأيمن لم يَمْتَزْ بمجرد القعود في الجهة اليمني، بل لخصوص كونها يمين الرئيس، فالفضل إنما فاض عليه من الأفضل، وأُخذ من الحديث أن كل ما كان من أنواع التكريم يقدَّم فيه مَن على اليمين. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥/ ٥٢٧٨ و٥٢٧٩ و٥٢٨٠] (٢٠٢٩)، و(البخاريّ) في «الهبة» (٢٥٧١) و«الأشربة» (٥٦١٢ و٥٦١٩)، و(أبو داود) في «الأشربة» (٣٧٢٦)، و(الترمذيّ) في «الأشربة» (١٨٩٣)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٤/ ١٩٣)، و(ابن ماجه) في «الأشربة» (٣٤٢٥)، و(مالك) في «الموطّأ» (٢/ ٩٢٦)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (١٠/ ٤٢٥)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٥/ ١٠٨)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٢/ ٤٩٩)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ١١٠ و١١٣ و٢٣١ و٢٣٩)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ١٦٠)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٥/ ١٥٥ و١٥٦)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٣٣٣ و٥٣٣٤ و٥٣٣٦ و٥٣٣٧)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٦/ ٢٥٣ و٢٥٥ و٢٦٠ و٢٦٢ و٢٨٦ و٢٩٥)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٧/ ٢٨٥) و«شُعَب الإيمان» (٥/ ١٢١)، و(أبو الشيخ) في «أخلاق النبيّ - ﷺ -» (ص ٢٢٥)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٣٠٥١ و٣٠٥٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): ما قاله النوويّ - ﵀ -: في أحاديث الباب بيان هذه السُّنَّة الواضحة، وهو موافق لِمَا تظاهرت عليه دلائل الشرع، من استحباب التيامن في كل ما كان من أنواع الإكرام . ٢ - (ومنها): بيان مشروعية تقديم من هو على يمين الشارب في الشرب، وإن كان صغيرًا، أو مفضولًا بالنسبة إلى من كان على يسار الشارب؛ لفضل جهة اليمين على جهة اليسار، فقد قدّم رسول الله - ﷺ - الأعرابيّ، والغلام على أبي بكر. قال في «العمدة: وهل هو على جهة الاستحباب، أو أنه حقّ ثابت للجالس على اليمين؟ فقال القاضي عياض: إنه سُنَّةٌ، قال: وهذا مما لا خلاف فيه، وكذا قال النوويّ: إنها سُنَّة واضحة، وخالف فيه ابن حزم، فقال: لا بُدّ من مناولة الأيمن كائنًا من كان، فلا يجوز مناولة غير الأيمن إلا بإذن الأيمن، قال: ومن لم يُرِدْ أن يناول أحدًا فله ذلك. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله ابن حزم هو الحقّ الذي عليه ظواهر النصوص، فلا ينبغي عنها العدول إلا لنصّ صحيح، فلا يجوز تقديم غير الأيمن إلا بإذنه، ولم يأت من ادّعى الاستحباب بصارف يصرف الأمر عن الوجوب إليه، فتبصّر بالإنصاف، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى أعلم. [فإن قلت]: في حديث ابن عباس - ﵄ - أخرجه أبو يعلى بإسناد صحيح، قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا سقى قال: «ابدأوا بالكبراء»، أو قال: «بالأكابر»، فكيف الجمع بينه وبين أحاديث الباب؟. [أجيب]: بأن هذا الحديث يُحْمَل على ما إذا لم يكن على جهة يمينه - ﷺ -، بل كان الحاضرون تلقاء وجهه مثلًا، أو وراءه. وقال النوويّ: وأما تقديم الأفاضل والكبار، فهو عند التساوي في باقي الأوصاف، ولهذا يقدَّم الأعلم، والأقرأ على الأسنّ النسيب في الإمامة في الصلاة. انتهى. ٣ - (ومنها): ما قيل: إن غير المشروب، مثل الفاكهة، واللحم، ونحوهما، هل حكمه حكم الماء؟ فنُقل عن مالك تخصيص ذلك بالشرب، وقال ابن عبد البر وغيره: لا يصحّ هذا عن مالك، وقال القاضي عياض: يُشْبِه أن يكون قول مالك: إن السُّنَّة وردت في الشرب خاصّة، وإنما يقدَّم الأيمن، فالأيمن في غيره بالقياس؛ لأن السُّنَّة منصوصة فيه، وكيف ما كان فالعلماء متفقون على استحباب التيامن في الشرب، وأشباهه. ٤ - (ومنها): جواز شَوْب اللبن بالماء لنفسه، ولأهل بيته، ولأضيافه، وإنما يمتنع شَوْبه بالماء إذا أراد بيعه؛ لأنه غَشّ. ٥ - (ومنها): أن الجلساء شركاء في الهديّة، وذلك على جهة الأدب، والمروءة، والفضل، والأُخُوّة، لا على الوجوب؛ لإجماعهم على أن المطالبة بذلك غير واجبة لأحد. [فإن قلت]: رُوي أنه - ﷺ - قال: «جلساؤكم شركاؤكم في الهدية». [أجيب]: بأنه محمول على ما ذَكَرنا من الاستحباب، مع أن إسناده فيه لِيْن ، قاله في «العمدة» . وعبارة «الفتح»: وفيه أن الجلساء شركاء فيما يُقَرَّب إليهم على سبيل الفضل، لا اللزوم؛ للإجماع على أن المطالبة بذلك لا تجب، قاله ابن عبد البرّ، ومحله ما إذا لم يكن فيهم الإمام، أو من يقوم مقامه، فإن كان فالتصرف في ذلك له. انتهى . ٦ - (ومنها): أن من قُدِّم إليه شيء من الأكل، أو الشرب، فليس عليه أن يسأل من أين هو؟ وما أصله؟ إذا عَلِم طِيْب مكسب صاحبه في الأغلب. ٧ - (ومنها): جواز طلب الأعلى من الأدنى ما يريده من مأكول، ومشروب، إذا كانت نفس المطلوب منه طيّبة به، ولا يُعَدّ ذلك من السؤال المذموم . ٨ - (ومنها): ما قيل: ما الحكمة في كونه - ﷺ - استأذن ابن عباس أن يعطي خالد بن الوليد قبله، ولم يستأذن الأعرابيّ في أن يعطي أبا بكر الصديق - ﵁ - قبله؟. [وأجيب]: بأنه إنما استأذن الغلام دون الأعرابيّ؛ إدلالًا على الغلام، وهو ابن عباس ثقةً بطِيْب نَفْسه بأصل الاستئذان، والأشياخ أقاربه، وأما الأعرابي فلم يستأذنه مخافةً من إيحاشه في استئذانه في صرفه إلى أصحابه، وربما سبق إلى قلب ذلك الأعرابيّ شيء يأنف به؛ لقُرب عهده بالجاهلية. ٩ - (ومنها): ما قيل: ما الحكمة في كون ابن عباس لم يوافق استئذان النبيّ - ﷺ - له في أن يقدّم في الشرب من هو أَولى منه بذلك؟. [وأجيب]: بأنه - ﷺ - لم يأمره بذلك بقوله: اترك له حقّك، ولو أَمَره لأطاعه فلمّا لم يقع منه إلا استئذانه له في ذلك فقط لم يفوّت نَفْسه حظه من سؤر النبيّ - ﷺ -. ١٠ - (ومنها): ما قيل: هل مَنْ سَبَق إلى مجلس عالم، أو كبير، أو إلى موضع من المسجد، أو إلى موضع مباح فهو أحقّ به ممن يجيء بعده أم لا؟. والجواب أن حكمَ الشرب في أن القاعد على اليمين أحقّ كائنًا من كان، فكذلك هنا السابق أحقّ كائنًا من كان، ولا يُقام أحد من مجلس جَلَسه، قاله في «العمدة» . وقال في «الفتح»: وفيه أن من سَبَق إلى مجلس علم، أو مجلس رئيس، لا يُنَحَّى منه لمجيء من هو أَولى منه بالجلوس في الموضع المذكور، بل يجلس الآتي حيث انتهى به المجلس، لكن إن آثره السابق جاز. انتهى. ١١ - (ومنها): أن من استحقّ شيئًا لم يُدْفَع عنه إلا بإذنه كبيرًا كان، أو صغيرًا، إذا كان ممن يجوز إذنه. ١٢ - (ومنها): جواز دخول الكبير بيت خادمه، وصاحبه، ولو كان صغير السنّ، وتناوله مما عندهم من طعام وشراب، من غير بحث، قاله في «الفتح» ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٢٨٠] (. . .) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرِ بْنِ حَزْمٍ أَبِي طُوَالَةَ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسٍ بْنَ مَالِكٍ (ح) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِي: ابْنَ بِلَالٍ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ، قَالَ : أَتَانَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي دَارِنَا، فَاسْتَسْقَى، فَحَلَبْنَا لَهُ شَاةً، ثُمَّ شُبْتُهُ مِنْ مَاءِ بِئْرِي هَذِهِ، قَالَ: فَأَعْطَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، فَشَرِبَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ يَسَارِهِ، وَعُمَرُ وُجَاهَهُ، وَأَعْرَابِيٌّ عَنْ يَمِينِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مِنْ شُرْبِهِ، قَالَ عُمَرُ: هَذَا أَبُو بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللهِ، يُرِيهِ إِيَّاهُ، فَأَعْطَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الأَعْرَابِيَّ، وَتَرَكَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «الأَيْمَنُونَ، الأَيْمَنُونَ، الأَيمَنُونَ»، قَالَ أَنَسٌ: فَهِيَ سُنَّةٌ، فَهِيَ سُنَّةٌ، فَهِيَ سُنَّةٌ). رجال هذين الإسنادين: ثمانية: ١ - (يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ) المقابريّ، أبو زكريّاء البغداديّ، ثقةٌ عابدٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (عخ م د عس) تقدم في «الإيمان» ٢/ ١١٠. ٢ - (عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ) بن إياس السعديّ المروزيّ، ثقةٌ حافظٌ، من صغار [٩] (ت ٢٤٤) وقد قارب المائة، أو جاوزها (خ م ت س) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٦. ٣ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرِ) بن أبي كثير الأنصاريّ الزُّرَقيّ، أبو إسحاق المدنيّ القارئ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢/ ١١٠. ٤ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرِ بْنِ حَزْمٍ أَبِي طُوَالَةَ الأَنْصَارِيِّ) المدنيّ، قاضي المدينة لعمر بن عبد العزيز، ثقةٌ [٥] (ت ١٣٤) أو بعد ذلك (ع) تقدم في «الصيام» ١٣/ ٢٥٩٣. ٥ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ) القعنبيّ الحارثيّ، أبو عبد الرحمن البصريّ، مدنيّ الأصل، وقد سكنها مدّةً، ثقةٌ عابدٌ، كان ابن معين، وابن المدينيّ لا يقدّمان عليه في «الموطّأ» أحدًا، من صغار [٩] (ت ٢٢١) بمكة (خ م د ت س) تقدم في «الطهارة» ١٧/ ٦١٧. ٦ - (سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) التيميّ مولاهم، أبو محمد، أو أبو أيّوب المدنيّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٧٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٤/ ١٦٠. والباقيان ذُكرا في الباب، وقبله. [تنبيه]: من لطائف هذين الإسنادين أنهما من رباعيّات المصنّف - ﵀ -، كالأسانيد الماضية واللاحقة. وقوله: (فَاسْتَسْقَى)؛ أي: طلب منّا أن نسقيه ماءً، قال في «الفتح»: أشار الإسماعيليّ إلى أن سليمان بن بلال تفرّد عن أبي طُوالة بقوله: «فاستسقى»، وأخرجه من طريق إسماعيل بن جعفر، وخالد الواسطيّ، عن أبي طُوالة بدونها. انتهى. قال الحافظ: وسليمان حافظ، وزيادته مقبولة، وقد ثبتت هذه اللفظة في حديث جابر، من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عنه في حديث - تقدّم عند مسلم في «الأشربة» [١٠/ ٥٢٣٣] (٢٠١١) - . وقوله: (ثُمَّ شُبْتُهُ) بضمّ الشين المعجمة، من باب قال. وقوله: (مِنْ مَاءِ بِئْرِي هَذِهِ) اسم الإشارة بدل من «بئري». وقوله: (قَالَ عُمَرُ: هَذَا أَبُو بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللهِ، يُرِيهِ إِيَّاهُ) قال النوويّ - ﵀ -: إنما قال عمر - ﵁ - هذا لتذكيره - ﷺ - بأبي بكر مخافةً من نسيانه، وإعلامًا لذلك الأعرابيّ الذي على اليمين بجلالة أبي بكر - ﵁ -. انتهى . وقوله: (الأَيْمَنُونَ، الأَيْمَنُونَ، الأَيْمَنُونَ) مبتدأ خبره محذوف؛ أي: الأيمنون مقدّمون، أو الأيمنون أولى بالتقديم، وإن كانوا مفضولين. وقوله: (قَالَ أَنَسٌ: فَهِيَ سُنَّةٌ، فَهِيَ سُنَّة، فَهِيَ سُنَّةٌ) كرّره للتأكيد؛ يعني: أن هذه الخصلة، وهي تقديم الأيمن على غيره سُنَّة ثابتة عن النبيّ - ﷺ -، والله تعالى أعلم.
مصادر المؤلف (٣٥)

١. وقع في النسخة: «أبو عاصم»، وهو تصحيف فاحشٌ، والصواب: «أبو عصام»، فتنبّه.

٢. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ٣/ ١١٨٩.

٣. وفي نسخة: «أعطه».

٤. »شرح النوويّ«١٣/ ٢٠٢.

٥. »شرح النوويّ«١٣/ ٢٠٢.

٦. »المصباح المنير«١/ ١٢١.

٧. »المفهم«٥/ ٢٩٠.

٨. «القاموس المحيط» ص ٣١٠.

٩. «القاموس المحيط» ص ٤١٦.

١٠. «المصباح المنير» ١/ ١٩٠.

١١. «شرح النوويّ» ١٣/ ٢٠٢.

١٢. «عمدة القاري» ١٢/ ١٩٢.

١٣. «المصباح المنير» ١/ ٣٢٦.

١٤. «المصباح المنير» ١/ ٣٢٨.

١٥. «شرح النوويّ» ١٣/ ٢٠١.

١٦. «الفتح» ٦/ ١٥٦، كتاب «المساقاة» رقم (٢٣٥٢).

١٧. «الفتح» ١٢/ ٦٦٢، كتاب «الأشربة» رقم (٥٦١٢).

١٨. «الفتح» ٦/ ١٥٦، كتاب «المساقاة» رقم (٢٣٥٢).

١٩. «الفتح» ١٢/ ٦٦٢، كتاب «الأشربة» رقم (٥٦١٢).

٢٠. «الفتح» ٦/ ٤٢٢، كتاب «الهبة» رقم (٢٥٧١).

٢١. «المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم» ٥/ ٢٩٠.

٢٢. «الفتح» ٦/ ١٥٦، كتاب «المساقاة» رقم (٢٣٥٢).

٢٣. «فيض القدير على الجامع الصغير» للمناويّ - ﵀ - ٣/ ١٩٠ - ١٩١.

٢٤. «شرح النوويّ» ١٣/ ٢٠٠.

٢٥. قاله الحافظ أبو عمر بن عبد البرّ - ﵀ - في «التمهيد» ٢١/ ١٢٤.

٢٦. «عمدة القاري» ١٢/ ١٩٣.

٢٧. «الفتح» ١٢/ ٦٦٣، كتاب «الأشربة» رقم (٥٦١٢).

٢٨. «الفتح» ٦/ ٤٢٢ - ٤٢٣، كتاب «الهبة» رقم (٢٥٧١).

٢٩. راجع: «عمدة القاري» ١٢/ ١٩٣.

٣٠. «الفتح» ١٢/ ٦٦٣، كتاب «الأشربة» رقم (٥٦١٢).

٣١. وفي نسخة: «يقول».

٣٢. وفي نسخة: «فأعطيته».

٣٣. بضمّ الطاء المهملة، وتخفيف الواو، قال النوويّ: هذا هو الصحيح المشهور، وحَكَى صاحب «المطالع» ضمّها، وفتحها، قالوا: ولا يُعرَف في المحدّثين من يُكنى أبا طُوالة غيره، وقد ذكره الحاكم أبو أحمد في الكنى المفردة. انتهى.

٣٤. «الفتح» ٦/ ٤٢٢، كتاب «الهبة» رقم (٢٥٧١).

٣٥. «شرح النوويّ» ١٣/ ٢٠٠.