HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٠٣٠

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ؛ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِشَرَابٍ. فَشَرِبَ مِنْهُ. وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ وَعَنْ يَسَارِهِ أَشْيَاخٌ. فَقَالَ لِلْغُلَامِ (أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلَاءِ؟) فَقَالَ الْغُلَامُ: لَا. وَاللَّهِ! لَا أُوثِرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا. قَالَ: فَتَلَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في يده.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص113
ج ٣ ص ١٦٠٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر صحيح البخاري, مسند أحمد, موطأ مالك
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٤ ص١٩٤
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٢٨١] (٢٠٣٠) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أُتِيَ بِشَرَابٍ، فَشَرِبَ مِنْهُ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ، وَعَنْ يَسَارِهِ أَشْيَاخٌ، فَقَالَ لِلْغُلَامِ: «أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلَاءِ؟»، فَقَالَ الْغُلَامُ: لَا، وَالله، لَا أُوثِرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا»، قَالَ: فَتَلَّهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي يَدِهِ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (أَبُو حَازِمٍ) سلمة بن دينار التمّار الأعرج المدنيّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ) بن مالك بن خالد الصحابيّ ابن الصحابيّ - ﵄ -، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقيان ذُكرا في الباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف - ﵀ -، كالأسانيد السابقة، والآتي بعده، وهو (٣٩٨) من رباعيّات الكتاب. شرح الحديث: (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَاعِدِيِّ) - ﵁ - (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أُتِيَ بِشَرَابٍ) ببناء الفعل للمفعول، والآتي به هي ميمونة بنت الحارث زوج النبيّ - ﷺ - ﵂ -، فقد أخرج الترمذيّ وغيره عن ابن عباس - ﵄ - قال: دخلت أنا وخالد بن الوليد مع رسول الله - ﷺ - على ميمونة، فجاءتنا بإناء من لبن، فشَرِب رسول الله - ﷺ -، وأنا عن يمينه، وخالد عن شماله، فقال لي: «الشَّرْبة لك، وإن شئت آثرت بها خالدًا»، فقلت: ما كنت لأوثر بسؤرك أحدًا، ثم قال رسول الله - ﷺ -: «من أطعمه الله طعامًا، فليقل: اللهم بارك لنا فيه، وأطعمنا خيرًا منه، ومن سقاه الله لبنًا، فليقل: اللهم بارك لنا فيه، وزدنا منه»، قال الترمذيّ: حديث حسنٌ، وهو كما قال. (فَشَرِبَ مِنْهُ)؛ أي: من ذلك اللبن، وقوله: (وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ) جملة حاليّة من الفاعل، والأصحّ أن الغلام هو عبد الله بن عبّاس - ﵄ -، وقال ابن التين: من قال: الغلام هو ابن عباس يؤخذ منه أن الصبيّ يُسَمَّى غلامًا، ومن قال: إنه الفضل يؤخذ منه أن البالغ يُسَمّى غلامًا. انتهى . (وَعَنْ يَسَارِهِ أَشْيَاخٌ) خالد بن الوليد وغيره (فَقَالَ) - ﷺ - (لِلْغُلَامِ: «أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلَاءِ؟») الأشياخ، قال في «الفتح»: لم يقع في حديث أنس أنه استأذن الأعرابيّ الذي عن يمينه، فأجاب النوويّ وغيره بأن السبب فيه أن الغلام كان ابن عمه، فكان له عليه إدلالٌ، وكان مَنْ على اليسار أقارب الغلام أيضًا، وطيّب نفسه مع ذلك بالاستئذان لبيان الحكم، وأن السُّنَّة تقديم الأيمن، ولو كان مفضولًا بالنسبة إلى مَن على اليسار، وقد وقع في حديث ابن عباس في هذه القصّة أن النبيّ - ﷺ - تلطف به حيث قال له: «الشَّرْبة لك، وإن شئت آثرت بها خالدًا»، كذا في «السنن»، وفي لفظ لأحمد: «وإِن شئت آثرت به عمّك»، وإنما أَطلق عليه عمه؛ لكونه أسنّ منه، ولعل سنّه كان قريبًا من سنّ العباس، وإن كان من جهة أخرى من أقرانه؛ لكونه ابن خالته، وكان خالد مع رياسته في الجاهلية، وشَرَفه في قومه قد تأخر إسلامه، فلذلك استأذن له، بخلاف أبي بكر، فإنّ رسوخ قدمه في الإسلام وسَبْقه يقتضي طمأنينته بجميع ما يقع من النبيّ - ﷺ -، ولا يتأثر لشيء من ذلك، ولهذا لم يستأذن الأعرابيّ له، ولعله خَشِي من استئذانه أن يتوهّم إرادة صرفه إلى بقية الحاضرين بعد أبي بكر دونه، فربما سَبَق إلى قلبه من أجل قُرب عهده بالإسلام شيء، فجرى - ﷺ - على عادته في تأليف مَن هذا سبيله، وليس ببعيد أنه كان من كبراء قومه، ولهذا جلس عن يمين النبيّ - ﷺ -، وأقره على ذلك. انتهى . (فَقَالَ الْغُلَامُ: لَا)؛ أي: لا آذن لك في ذلك، (وَاللهِ، لَا أُوثِرُ بِنَصِيبِي)؛ أي: بحظي (مِنْكَ أَحَدًا، قَالَ) سهل - ﵁ - (فتَلَّهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -) قال النوويّ - ﵀ -: أي وَضَعه فيها، وقد جاء في «مسند أبي بكر بن أبي شيبة» أن هذا الغلام هو عبد الله بن عباس، ومن الأشياخ خالد بن الوليد - ﵁ -. انتهى . وقال في «الفتح»: قوله: «فتلّه» - بفتح المثناة، وتشديد اللام -؛ أي: وَضَعه، وقال الخطابيّ: وضعه بعُنْف، وأصله من الرمي على التّلّ، وهو المكان العالي المرتفع، ثم استُعمل في كل شيء يُرمَى به، وفي كل إلقاء، وقيل: هو من التَّلْتَل بلام ساكنة بين المثناتين المفتوحتين، وآخره لام، وهو العنق، ومنه: ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣)﴾ [الصافات: ١٠٣]؛ أي: صَرَعه، فألقى عنقه، وجعل جنبه إلى الأرض، والتفسير الأول أليق بمعنى حديث الباب، وقد أنكر بعضهم تقييد الخطابيّ الوضع بالعنف، قاله في «الفتح» ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث سهل بن سعد - ﵄ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥/ ٥٢٨١ و٥٢٨٢] (٢٠٣٠)، و(البخاريّ) في «المساقاة» (٢٣٥١ و٢٣٦٦) و«المظالم» (٢٤٥١) و«الهبة» (٢٦٠٢ و٢٦٠٥) و«الأشربة» (٥٦٢٠)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٤/ ١٩٥)، و(مالك) في «الموطّأ» (٢/ ٩٢٦)، و(أحمد) في «مسنده» (٥/ ٣٣٣ و٣٣٨)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٣٣٥)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٥/ ١٥٨)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٦/ ١٣٩ و١٧٠)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٧/ ٢٨٦) و«شُعَب الإيمان» (٥/ ١٢١)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٣٠٥٤)، و(الضياء المقدسيّ) في «المختارة» (٩/ ٢٤٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان أن سُنَّة الشُّرب العامة تقديم الأيمن في كل موطن، وأن تقديم الذي على اليمين ليس لمعنى فيه، بل لمعنى في جهة اليمين، وهو فَضْلها على جهة اليسار، فيؤخذ منه أن ذلك ليس ترجيحًا لمن هو على اليمين، بل هو ترجيح لجهته. قال في «الفتح»: وقد يعارض حديثَ سهل هذا، حديثُ أنس الذي قبله، وحديث سهل بن أبي خيثمة المتقدّم في «القسامة»: «كَبِّر كَبِّر»، وتقدم في «الطهارة» حديث ابن عمر في الأمر بمناولة السواك الأكبر، وأخص من ذلك حديث ابن عباس الذي أخرجه أبو يعلى بسند قويّ، قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا سَقَى، قال: «ابدءوا بالكبير». ويُجْمَع بأنه محمول على الحالة التي يجلسون فيها متساوين، إما بين يدي الكبير، أو عن يساره كلهم، أو خلفه، أو حيث لا يكون فيهم، فتُخَصّ هذه الصورة من عموم تقديم الأيمن، أو يُخص من عموم هذا الأمر بالبداءة بالكبير ما إذا جلس بعضٌ عن يمين الرئيس، وبعض عن يساره، ففي هذه الصورة يقدَّم الصغير على الكبير، والمفضول على الفاضل، ويظهر من هذا أن الأيمن ما امتاز بمجرد الجلوس في الجهة اليمنى، بل بخصوص كونها يمين الرئيس، فالفضل إنما فاض عليه من الأفضل. وقال ابن المنير: تفضيل اليمين شرعيّ، وتفضيل اليسار طبعيّ، وإن كان وَرَد به الشرع، لكن الأول أدخل في التعبد. انتهى . ٢ - (ومنها): ما قاله ابن المنيّر - ﵀ -: إذا تعارضت فضيلة الفاعل، وفضيلة الوظيفة اعتُبرت فضيلة الوظيفة، كما لو قُدّمت جنازتان لرجل وامرأة، ووليّ المرأة أفضل من وليّ الرجل، قُدِّم وليّ الرجل، ولو كان مفضولًا؛ لأن الجنازة هي الوظيفة، فتُعتبر أفضليتها، لا أفضلية المصلي عليها، قال: ولعل السرّ فيه أن الرجولية، والميمنة أمر يقطع به كل أحد، بخلاف أفضلية الفاعل، فإن الأصل فيه الظنّ، ولو كان مقطوعًا به في نفس الأمر، لكنه مما يخفَى مثله على بعض، كأبي بكر بالنسبة إلى علم الأعرابي، والله أعلم. انتهى . ٣ - (ومنها): أن قوله: «أتأذن لي أن أعطي هؤلاء؟» ظاهر في أنه لو أَذِن له لأعطاهم، ويؤخَذ منه جواز الإيثار بمثل ذلك، وهو مشكِل على ما اشتَهَر من أنه لا إيثار بالقُرَب، وعبارة إمام الحرمين في هذا: لا يجوز التبرع في العبادات، ويجوز في غيرها، وقد يقال: إن القُرَب أعمّ من العبادة، وقد أُورد على هذه القاعدة تجويز جذب واحد من الصفّ الأول ليصلي معه؛ ليخرج الجاذب عن أن يكون مصليًا خلف الصفّ وحده؛ لثبوت الزجر عن ذلك، ففي مساعدة المجذوب للجاذب إيثار بقربة كانت له، وهي تحصيل فضيلة الصفّ الأول؛ ليحصل فضيلة تحصل للجاذب، وهي الخروج من الخلاف في بطلان صلاته. ويمكن الجواب بأنه لا إيثار؛ إذ حقيقة الإيثار إعطاء ما استحقه لغيره، وهذا لم يُعطِ الجاذب شيئًا، وإنما رجَّح مصلحته على مصلحته؛ لأن مساعدة الجاذب على تحصيل مقصود ليس فيه إعطاؤه ما كان يحصل للمجذوب لو لم يوافقه، والله أعلم. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: لم يثبت في الجذب المذكور حديث، وما ورد من ذلك فضعيف؛ فلا ينبغي الجذب، ولا موافقة الجاذب فيه، بل ينتظر حتى يأتي آخر، وإلا صلّى وحده؛ للضرورة، قال الله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩]، فتنبّه، وقد استوفيت البحث فيه في محلّه، والله تعالى أعلم. وقد لخّص النوويّ - ﵀ - فوائد هذا الحديث، أحببت إيراده، وإن كان تقدّم؛ لتلخيصه، قال: تضمَّن بيان هذه السُّنَّة، وهي أن الأيمن أحقّ، ولا يدفع إلى غيره إلا بإذنه، وأنه لا بأس باستئذانه، وأنه لا يلزمه الإذن، وينبغي له أيضًا أن لا يأذن إن كان فيه تفويت فضيلة أخروية، ومصلحة دينية، كهذه الصورة، وقد نَصّ أصحابنا وغيرهم من العلماء على أنه لا يُؤْثِر في القُرَب، وإنما الإيثار المحمود ما كان في حظوظ النفس دون الطاعات، قالوا: فيكره أن يؤثِر غيره بموضعه من الصفّ الأول، وكذلك نظائره، وأما الأعرابيّ فلم يستأذنه مخافة من إيحاشه في استئذانه في صرفه إلى أصحابه - ﷺ -، وربما سبق إلى قلب ذلك الأعرابيّ شيء يهلك به؛ لقُرْب عهده بالجاهلية وأَنَفَتها، وعدم تمكّنه في معرفته خُلُق رسول الله - ﷺ -، وقد تظاهرت النصوص على تألّفه - ﷺ - قلب من يخاف عليه. قال: وفي هذه الأحاديث أنواع من العلم، منها أن البداءة باليمين في الشراب ونحوه سُنَّة، وهذا مما لا خلاف فيه، ونُقِل عن مالك تخصيص ذلك بالشراب، قال ابن عبد البرّ وغيره: لا يصحّ هذا عن مالك، قال القاضي عياض: يُشبه أن يكون قول مالك - ﵀ -: أن السُّنَّة وردت في الشراب خاصّة، وإنما يقدَّم الأيمن فالأيمن في غيره بالقياس، لا بسُّنَّة منصوصة فيه، وكيف كان فالعلماء متفقون على استحباب التيامن في الشراب، وأشباهه، وفيه جواز شرب اللبن المشوب، وفيه أن من سبق إلى موضع مباح، أو مجلس العالم والكبير، فهو أحق به ممن يجيء بعده. انتهى ، والله أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٢٨٢] (. . .) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ (ح) وَحَدَّثَنَاهُ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِي: ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ - كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِمِثْلِهِ، وَلَمْ يَقُولَا: فَتَلَّهُ، وَلَكِنْ فِي رِوَايَةِ يَعْقُوبَ: قَالَ: فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ) سلمة بن دينار المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ [٨] (ت ١٨٤) أو قبل ذلك (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٥/ ٢٩٠. ٢ - (يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ) المدنيّ، نزيل الإسكندريّة، حليف بني زُهْرة، ثقةٌ [٣] (ت ١٨١) (خ م د ت س) تقدم في «الإيمان» ٣٥/ ٢٤٥. [تنبيه]: قوله: «القاريّ» بتشديد الياء، وليس بتخفيفها من القراء، بل هو نسبة إلى قارة اسم قبيلة معروفة. والباقون ذُكروا في الباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف، كالأسانيد الخمسة الماضية، وهو (٣٩٩) من رباعيّات الكتاب. وقوله: (وَلَمْ يَقُولَا: فَتَلَّهُ) ضمير التثنية لعبد العزيز، ويعقوب القاريّ. وقوله: (وَلَكِنْ فِي رِوَايَةِ يَعْقُوبَ: قَالَ: فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ) هكذا نصّ مسلم على أن قوله: «فأعطاه إياه» في رواية يعقوب، ويُفهم منه أنه ليس في رواية عبد العزيز، وفيه نظر، فإنه أيضًا في روايته بهذا اللفظ، كما سنورده في التنبيه من رواية البخاريّ ، اللَّهم إلا أن يقال: إن مسلمًا لم يقع له كذلك، وهو إمام مطّلع، لا يدافَع، ولا ينازَع، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: رواية عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه ساقها البخاريّ - ﵀ - في «صحيحه»، فقال: (٢٢٣٧) - حدثنا قتيبة، حدّثنا عبد العزيز، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد - ﵁ -، قال: أُتي رسول الله - ﷺ - بقدح، فشرب، وعن يمينه غلام، هو أحدث القوم، والأشياخ عن يساره، قال: «يا غلام أتأذن لي أن أعطي الأشياخ؟»، فقال: ما كنت لأوثر بنصيبي منك أحدًا يا رسول الله، فأعطاه إياه. انتهى . ورواية يعقوب، عن أبي حازم ساقها أبو عوانة - ﵀ - في «مسنده»، فقال: (٨٢٣٢) - حدثني إسماعيل بن إبراهيم أبو الأحوص، قال: ثنا أبو رجاء قتيبة بن سعيد، قال: ثنا يعقوب، عن أبي حازم، أنه سمع سهل بن سعد يقول: أُتي رسول الله - ﷺ - بقدح، فشرب، وعن يمينه غلام، وهو أحدث القوم، والأشياخ عن يساره، فقال للغلام: «ائذن لي أن أعطي الأشياخ»، فقال: ما كنت لأؤثر بنصيبي منك أحدًا يا رسول الله، فأعطاه إياه. انتهى . ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (١١)

١. «عمدة القاري» ١٢/ ٢٩٧.

٢. «الفتح» ١٢/ ٦٧٩ - ٦٨٠، كتاب «الأشربة» رقم (٥٦٢٠).

٣. «شرح النوويّ» ١٣/ ٢٠١.

٤. «الفتح» ١٢/ ٦٧٩ - ٦٨٠، كتاب «الأشربة» رقم (٥٦٢٠).

٥. «الفتح» ١٢/ ٦٧٩ - ٦٨٠، كتاب «الأشربة» رقم (٥٦٢٠).

٦. «الفتح» ١٢/ ٦٧٩ - ٦٨٠، كتاب «الأشربة» رقم (٥٦٢٠).

٧. «الفتح» ١٢/ ٦٧٩ - ٦٨٠، كتاب «الأشربة» رقم (٥٦٢٠).

٨. «شرح النوويّ» ١٣/ ٢٠١ - ٢٠٢.

٩. وكذا وقع بلفظ: «فأعطاه إياه» عند أبي عوانة في «مسنده» ٥/ ١٥٩.

١٠. «صحيح البخاريّ» ٢/ ٨٣٤.

١١. «مسند أبي عوانة» ٥/ ١٥٨.