HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٠٣٤

وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ الْعَبْدِيُّ. قَالَا: حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. حَدَّثَنَا ثابت عن أنس؛ أن رسول الله ﷺ كان إِذَا أَكَلَ طَعَامًا لَعِقَ أَصَابِعَهُ الثَّلَاثَ. قَالَ وَقَالَ (إِذَا سَقَطَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيُمِطْ عَنْهَا الْأَذَى. وَلْيَأْكُلْهَا. وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ) وَأَمَرَنَا أَنْ نَسْلُتَ الْقَصْعَةَ. قَالَ (فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ فِي أي طعامكم البركة).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص115
ج ٣ ص ١٦٠٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن الدارمي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٤ ص٢٢١
وقوله: (وَذَكَرَ اللُّقْمَةَ) فاعل «ذَكَرَ» ضمير محمد بن فضيل. وقوله: (نَحْوَ حَدِيثِهِمَا)؛ أي: رَوَى محمد بن فُضيل عن الأعمش نحو حديث جرير، وأبي معاوية عنه. [تنبيه]: رواية محمد بن فُضيل عن الأعمش ساقها أبو عوانة - ﵀ - في «مسنده» مقرونًا بأبي معاوية، فقال: (٨٢٨٧) - حدثنا عليّ بن حرب، قال: ثنا أبو معاوية، ومحمد بن فضيل، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: قال النبيّ - ﷺ -: «إذا سقطت لقمة أحدكم فليأخذها، فلْيُمِطْ ما بها، وليأكلها، ولا يدعها للشيطان». انتهى . وأما رواية محمد بن فُضيل، عن الأعمش، عن أبي صالح، وأبي سفيان كلاهما عن جابر - ﵁ - فلم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٢٩٥] (٢٠٣٤) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ الْعَبْدِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا أَكَلَ طَعَامًا لَعِقَ أَصَابِعَهُ الثَّلَاثَ، قَالَ: وَقَالَ: «إِذَا سَقَطَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيُمِطْ عَنْهَا الأَذَى، وَلْيَأْكُلْهَا، وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ»، وَأَمَرَنَا أَنْ نَسْلُتَ الْقَصْعَةَ، قَالَ: «فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ فِي أَيِّ طَعَامِكُمُ الْبَرَكَةُ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ) بن ميمون، ذُكر في الباب. ٢ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ الْعَبْدِيُّ) هو: محمد بن أحمد بن نافع البصريّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (بَهْزُ) بن أسد الْعَميّ، أبو الأسود البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] مات بعد المائتين، وقيل: قبلها (ع) تقدم في «الإيمان» ٣/ ١١٢. ٤ - (حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ) بن دينار، أبو سلمة البصريّ، تقدَّم قريبًا. ٥ - (ثَابِتُ) بن أسلم البنانيّ البصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٦ - (أَنَسُ) بن مالك - ﵁ -، تقدّم أيضًا قريبًا. [تنبيه] من لطائف هذا الإسناد: أنه من خُماسيّات المصنّف، وأنه مسلسل بالبصريين، غير محمد بن حاتم، فبغداديّ، وفيه أنس - ﵁ - أحد المكثرين السبعة، وآخر من مات من الصحابة بالبصرة. شرح الحديث: (عَنْ أَنَسٍ) - ﵁ - (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا أَكَلَ طَعَامًا لَعِقَ) بكسر العين المهملة، من باب تَعِبَ، (أَصَابِعَهُ الثَّلَاثَ) تقدّم أنه الإبهام، والتي تليها، والوسطى. (قَالَ) أنس (وَقَالَ) - ﷺ - («إِذَا سَقَطَتْ) على الأرض (لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيُمِطْ)؛ أي: يُزِل (عَنْهَا الأَذَى)؛ أي: ما تعلّق بها، من التراب، ونحوه (وَلْيَأْكُلْهَا، وَلَا يَدَعْهَا)؛ أي: لا يتركها (لِلشَّيْطَانِ»)؛ أي: لأجله حيث يأكلها، أو لكونه هو السبب في احتقار نعمة الله تعالى. (وَأَمَرَنَا) - ﷺ - (أَنْ نَسْلُتَ) بضمّ اللام، من باب نصر، وضرب ، يقال: سَلَت المرأةُ خضابَها من يدها: نحّته، وأزالته . (الْقَصْعَةَ) قال الفيّوميّ - ﵀ -: «الْقَصْعة بالفتح: معروفٌ، والجمع قِصَعٌ، مثلُ بِدْرَةٍ وبِدَرٍ، وقِصَاعٌ، مثلُ كَلْبَةٍ وكِلابٍ، وقَصَعَاتٌ، مثلُ سَجْدةٍ وسَجَدَات، وهي عربيّة، وقيل: مُعَرّبةٌ». انتهى . وقال المجد - ﵀ -: الْقَصْعَةُ: الصَّحْفَةُ، جَمْعه قَصَعَاتٌ، محرّكةً، وكَعِنَبٍ، وجِبَالٍ. انتهى . قال النوويّ - ﵀ -: معناه: أن نمسح القصعة، ونتتبّع ما بقي فيها من الطعام، ومنه سلت الدم. انتهى . (قَالَ) - ﷺ - سبب أمره بسَلْت القصعة («فَإِنَّكُمْ) الفاء للتعليل؛ أي: لأنكم (لَا تَدْرُونَ)؛ أي: لا تعلمون (فِي أَيِّ طَعَامِكُمُ الْبَرَكَةُ»)؛ يعني: فيما أكل، أو فيما بقي في الإناء، فيلعق يده، ويمسح الإناء؛ رجاءَ حصول البركة، والمراد بالبركة - والله أعلم - ما يحصل به التغذية، وتسلم عاقبته من أذى، ويُقَوِّي على طاعة الله تعالى، وغير ذلك، وقال النووي: وأصل البركة الزيادة، وثبوت الخير، والتمتّع به، قاله في «العمدة» . وقال في «العمدة»: الكلام في هذا الباب على أنواع: [الأول]: أن نَفْس اللعق مستحبّ محافظةً على تنظيفها، ودفعًا للكِبْر، والأمر فيه محمول على الندب، والإرشاد، عند الجمهور، وحَمَله أهل الظاهر على الوجوب. قال الجامع عفا الله عنه: لا يخفى أن ما ذهب إليه الظاهرية من الوجوب هو ظواهر النصوص، فتبصّر بالإنصاف. والله تعالى أعلم. [الثاني]: أن من الحكمة في لعق الأصابع ما ذَكَره في حديث أبي هريرة - ﵁ -، وأخرجه الترمذيّ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا أكل أحدكم، فليلعق أصابعه، فإنه لا يدري في أيّ طعامه البركة»، ولفظ مسلم: «فإنه لا يدري في أيّتهنّ البركة». [والثالث]: أنه ينبغي في لعق الأصابع الابتداء بالوسطى، ثم السبابة، ثم الإبهام، كما جاء في حديث كعب بن عُجرة - ﵁ -، رواه الطبراني في «الأوسط»، قال: «رأيت رسول الله - ﷺ - يأكل بأصابعه الثلاث: بالإبهام، والتي تليها، والوسطى، ثم رأيته يلعق أصابعه الثلاث قبل أن يمسحها، ويلعق الوسطى، ثم التي تليها، ثم الإبهام». وكأن السبب في ذلك أن الوسطى أكثر الثلاثة تلويثًا بالطعام؛ لأنها أعظم الأصابع، وأطولها، فينزل في الطعام منه أكثر مما ينزل من السبابة، وينزل من السبابة في الطعام أكثر من الإبهام؛ لطول السبابة على الإبهام. ويَحْتَمِل أن يكون البدء بالوسطى؛ لكونها أول ما ينزل في الطعام؛ لطولها. [والرابع]: أن في الحديث: «فلا يمسح يده حتى يَلعقها»، وهذا مطلق، والمراد به: الأصابع الثلاث التي أَمَر بالأكل بها، كما في حديث أنس هذا، ففيه: «كان إذا أكل طعامًا لَعِق أصابعه الثلاث»، وبَيّن الثلاث في حديث كعب بن عُجرة المذكور آنفًا، وهذا يدلّ على أنه كان يأكل بهذه الثلاث المذكورة في حديث كعب، وقال ابن العربيّ: فإن شاء أحد أن يأكل بالخمس فليأكل، فقد كان النبيّ - ﷺ - يتعرَّق العظم، وينهش اللحم، ولا يمكن أن يكون ذلك في العادة إلا بالخمس كلها. وتعقّبه الحافظ العراقيّ، فقال: فيه نظر؛ لأنه يمكن بالثلاث، ولئن سلّمنا ما قاله فليس هذا أكلًا بالأصابع الخمس، وإنما هو ممسك بالأصابع فقط، لا آكل بها، ولئن سلّمنا أنه آكل بها؛ لعدم الإمكان فهو محل الضرورة، كمن ليس له يمين فله الأكل بالشمال. قال العينيّ: حاصل هذا أن العراقيّ منع استدلال ابن العربيّ بما ذكره، والأمر فيه أن السُّنَّة أن يأكل بالأصابع الثلاث، وإن أكل بالخمس فلا يُمنع، ولكنه يكون تاركًا للسُّنَّة، إلا عند الضرورة، فافهم. [الخامس]: أنه ورد أيضًا استحباب لعق الصحفة أيضًا على ما رَوَى الطبرانيّ من حديث العرباض بن سارية - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَن لَعِق الصحفة، ولَعِق أصابعه أشبعه الله في الدنيا والآخرة» . ورَوَى الترمذيّ من حديث أبي اليمان، قال: حدثتني أم عاصم، وكانت أم ولد لسنان بن سلمة، قالت: دخل علينا نُبيشة الخير ، ونحن نأكل في قَصعة، فحدّثنا أن رسول الله - ﷺ - قال: «من أكل في قصعة، ثم لحسها، استغفرت له القصعة»، وقال: هذا حديث غريب .
مصادر المؤلف (١٠)

١. «مسند أبي عوانة» ٥/ ١٧١.

٢. راجع: «القاموس المحيط» ص ٦٢٧.

٣. «المصباح المنير» ١/ ٢٨٤.

٤. «المصباح المنير» ٢/ ٥٠٦.

٥. راجع: «القاموس المحيط» ص ١٠٦٤.

٦. «شرح النوويّ» ١٣/ ٢٠٧.

٧. «عمدة القاري» ٢١/ ٧٧.

٨. قال الشيخ الألبانيّ - ﵀ - في «السلسلة»: ضعيف جدًّا.

٩. قال في «العمدة»: نُبيشة - بضم النون، وفتح الباء الموحدة، وسكون الياء آخر الحروف، وبشين معجمة - ابن عبد الله بن عمرو بن عتاب بن الحارث بن نصير بن حصين بن رابغة، وقيل: لرابغة بن لحيان بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار الهذليّ، ويقال له: نبيشة الخير، ويقال: الخيل باللام، وهو ابن عم سَلَمة بن الْمُحَبّق. انتهى.

١٠. هذا حديث ضعيف.