HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٠٣٧

وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ جَارًا، لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَارِسِيًّا. كَانَ طَيِّبَ الْمَرَقِ. فَصَنَعَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ. ثُمَّ جَاءَ يَدْعُوهُ. فَقَالَ (وَهَذِهِ؟) لِعَائِشَةَ. فَقَالَ: لَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (لَا). فَعَادَ يَدْعُوهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (وَهَذِهِ؟) قَالَ: لَا. قال رسول الله ﷺ (لَا). ثُمَّ عَادَ يَدْعُوهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (وَهَذِهِ؟) قَالَ: نَعَمْ. فِي الثَّالِثَةِ. فَقَامَا يَتَدَافَعَانِ حَتَّى أَتَيَا مَنْزِلَهُ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص116
ج ٣ ص ١٦٠٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن الدارمي, سنن النسائي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٤ ص٢٤٣
(٥٢٧) - حدّثنا محمد بن عمرو بن خالد، ثنا أبي، زهير بن معاوية ، عن سليمان الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن عقبة بن عمرو، قال: كان لأبي شعيب غلام لَحّام، فلما رأى ما برسول الله - ﷺ - وأصحابه من الجَهد أمر غلامه أن يأتي بلحم، يكفي خمسة، فأرسل إلى رسول الله - ﷺ - أن ائتنا خامس خمسة، فخرج رسول الله - ﷺ - خامس خمسة، وتبعهم رجل سادس، فلما انتهى إلى باب أبي شعيب قال: «إنك أرسلت إلى خمسة، وإن هذا قد تبعنا، فإن أذنت له دخل، وإلا رجع»، فقال: لا، بل قد أذنت له، فليأكل. انتهى . ورواية زهير، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر ساقها الإمام أحمد - ﵀ - في «مسنده»، فقال: (١٥٣٠٢) - حدثنا عبد الله، حدّثني أبي، ثنا أحمد بن عبد الملك، ثنا زهير، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: كان لأبي شعيب غلام لحام، فلما رأى ما برسول الله - ﷺ - من الجهد أمر غلامه أن يجعل له طعامًا يكفي خمسة، فأرسل إلى رسول الله - ﷺ - أن ائتنا خامس خمسة، فقام رسول الله - ﷺ -، واتبعه رجل، فلما انتهيا إلى بابه قال: «إنك أرسلت إليّ أن آتيك خامس خمسة، وإن هذا قد اتبعنا، فإن أذنت له دخل، وإلا رجع»، قال: فإني قد أذنت له يا رسول الله، فدخل. انتهى ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتَّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٣٠١] (٢٠٣٧) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أنَسٍ، أَنَّ جَارًا لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَارِسِيًّا، كَانَ طَيِّبَ الْمَرَقِ، فَصَنَعَ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -، ثُمَّ جَاءَ يَدْعُوهُ، فَقَالَ: «وَهَذِهِ؟» لِعَائِشَةَ، فَقَالَ: لَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَا» فَعَادَ يَدْعُوهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «وَهَذِهِ؟»، قَالَ: لَا، قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَا»، ثُمَّ عَادَ يَدْعُوهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «وَهَذِهِ؟»، قَالَ: نَعَمْ فِي الثَّالِثَةِ، فَقَامَا يَتَدَافَعَانِ، حَتَّى أَتَيَا مَنْزِلَهُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) السلميّ مولاهم، أبو خالد الواسطيّ، ثقةٌ متقنٌ عابدٌ [٩] (ت ٢٠٦) وقد قارب التسعين (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٤٥. والباقون ذُكروا في الباب الماضي. شرح الحديث: (عَنْ أنَسٍ) - ﵁ - (أَنَّ جَارًا) قال صاحب «التنبيه»: لا أعرفه، ولا أعرف في الصحابة فارسيًّا إلا سلمان - ﵁ -. انتهى . (لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَارِسِيًّا)؛ أي: منسوبًا إلى البلد المسمّى بفارس، قال ابن منظور: وفارس بلد ذو جيل، والنسبة إليه فارسيّ، والجمع فُرْس، قال ابن مقبل: طَافَتْ بِهِ الْفُرْسُ حَتَّى بَدَّ نَاهِضُهَا (كَانَ طَيِّبَ الْمَرَقِ) بفتحتين، قال ابن منظور: الْمَرَق: الذي يؤتَدَم به، معروفٌ، واحدته مرقةٌ، والمرقة أخصّ منه. انتهى. (فَصَنَعَ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -)؛ يعني: صنع له طعامًا، (ثُمَّ جَاءَ يَدْعُوهُ)؛ أي: يدعو النبيّ - ﷺ - إلى طعامه الذي صنعه له، (فَقَالَ: «وَهَذِهِ؟») يَحتمل أن يكون كلامًا استفهاميًّا؛ أي: أتدعو هذه معي؟ أو أمرًا منه - ﷺ - أن يدعوها؛ أي: ادعها معي، وسياق المصنّف يقتضي أنه - ﷺ - صرّح بذلك بالقول، ولكن وقع عند النسائيّ أنه بالإشارة، ولفظه: «كان لرسول الله - ﷺ - جار فارسيّ طيّبُ المرقة، فأتى رسول الله - ﷺ - ذات يوم، وعنده عائشة؛ فأومأ إليه بيده أن تَعَالَ، وأومأ رسول الله - ﷺ - إلى عائشة؛ أي: وهذه، فأومأ إليه الآخر هكذا بيده أن لا مرّتين أو ثلاثًا»، ويمكن الجمع بأنه جَمَع بين الإشارة والقول الصريح، ولا مانع من ذلك، والله تعالى أعلم. واللام في قوله: (لِعَائِشَةَ) قيل: هي بمعنى «عن»، وقيل: هي لام التعليل، وقيل: لام التبليغ، ومنه قوله تعالى: ﴿قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا﴾ [الأعراف: ٣٨]، وقوله: ﴿وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا﴾ [هود: ٣١]، وقول الشاعر [من الكامل]: كَضَرَائِرِ الْحَسْنَاءِ قُلْنَ لِوَجْهِهَا … حَسَدًا وَبُغْضًا إِنَّهُ لَدَمِيمُ (فَقَالَ) الفارسيّ (لَا)؛ أي: لا أدعوها معك، بل الدعوة قاصرة عليك. (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - «لَا»)؛ أي: لا أُجيبك لدعوتك إلا أن تدعوها معي. (فَعَادَ)؛ أي: رجع الفارسيّ من بيته إلى النبيّ - ﷺ - مرّةً ثانية، حال كونه (يَدْعُوهُ) إلى ما صنعه له من الطعام، (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -) مرّةً أخرى (وَهَذهِ«)؛ يعني: عائشة - ﵂ - (قَالَ) الفارسيّ (لَا) أدعوها معك، (قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -:»لَا«) أجيب دعوتك، (ثُمَّ عَادَ)؛ أي: رجع الفارسيّ مرّةً ثالثة (يَدْعُوهُ) - ﷺ - (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -:»وَهَذهِ؟ «، قَالَ) الفارسيّ (نَعَمْ) أدعوها معك، (فِي) المرّة (الثَّالِثَةِ، فَقَامَا)؛ أي: قام النبيّ - ﷺ -، وعائشة - ﵂ - إلى بيت الفارسيّ (يَتَدَافَعَانِ)؛ أي: يمشي كلّ واحد منهما إثر صاحبه، (حَتَّى أَتَيَا مَنْزِلَهُ)؛ أي: بيت الفارسيّ. وقال النوويّ - ﵀ -: قوله:»فقاما يتدافعان»: معناه: يمشي كل واحد منهما في إثر صاحبه، قالوا: ولعل الفارسيّ إنما لم يَدْع عائشة - ﵂ - أوّلًا؛ لكون الطعام كان قليلًا، فأراد توفيره على رسول الله - ﷺ -. وقال القرطبيّ - ﵀ -: وامتناع الفارسيّ من الإذن لعائشة - ﵂ - أَولى ما قيل فيه: إنه إنَّما كان صَنَع من الطعام ما يكفي النبيّ - ﷺ - وحده؛ للذي رأى عليه من الجوع، فكأنه رأى أن مشاركة النبيّ - ﷺ - في ذلك يُجحف بالنبيّ - ﷺ -، وامتناع النبيّ - ﷺ - من إجابة الفارسيّ عند امتناعه من إذن عائشة - ﵂ - إنما كان - والله أعلم - لأن عائشة - ﵂ - كان بها من الجوع مثل الذي كان بالنبيّ - ﷺ -، فكره النبيّ - ﷺ - أن يستأثر عليها بالأكل دونها، وهذا تقتضيه مكارم الأخلاق، وخصوصًا مع أهل بيت الرجل، ولذلك قال بعض الشعراء : وَكُلُّهُمُ قَدْ نَالَ شِبْعًا لِبَطْنِهِ وَشِبْعُ الْفَتَى لُؤْمٌ إِذَا جَاعَ صَاحِبُهْ وقد نبَّه مالك - ﵀ - على هذا المعنى حين سُئل عن الرجل يدعو الرجل يُكرمه، قال: إذا أراد فليبعث بذلك إليه يأكله مع أهله. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى) حديث أنس - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٧/ ٥٣٠١] (٢٠٣٧)، و(النسائيّ) في «الطلاق» (٦/ ١٥٨) و«الكبرى» (٥٦٢٩)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ١٢٣ و٢٧٢)، و(الدارمي) في «سننه» (٢٠٦٧)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٥/ ١٧٢)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): جواز أكل المرق، والطيّبات، قال الله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ الآية [الأعراف: ٣٢]. قال القرطبيّ - ﵀ -: فيه دليل على جواز تطييب الأطعمة، والاعتناء بها، ولا خلاف في جواز ذلك بين الأئمة. انتهى . ٢ - (ومنها): أن في امتناع النبيّ - ﷺ - من إجابة دعوة الفارسيّ، إلا أن يأذن لعائشة - ﵂ - دليلٌ على أنه لا تجب إجابة الدعوة في مثل ذلك؛ فيكون من مسقطات وجوب إجابة الدعوة، قال النووي - ﵀ - ما معناه: هذا محمول على أنه كان هناك عذرٌ يمنع وجوب إجابة الدعوة، فكان النبيّ - ﷺ - مخيّرًا بين إجابته، وتَرْكها، فاختار أحد الجائزين، وهو تَرْكها، إلا أن يأذن لعائشة - ﵂ -؛ لِمَا كان بها من الجوع، أو نحوه، فكره - ﷺ - الاختصاص بالطعام دونها، وهذا من جميل المعاشرة، وحقوق المصاحبة، وآداب المجالسة، فلمّا أَذِن لها اختار النبيّ - ﷺ - الجائز الآخر؛ لتجدّد المصلحة، وهو حصول ما كان يريده، من إكرام جليسه، وإيفاء حقّ معاشره، ومواساته فيما يحصل. انتهى كلام النوويّ - ﵀ -. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي في قوله: «على أنه كان هناك عذر يمنع. . . إلخ» نظر؛ إذ الظاهر من سياق الحديث أن المانع من الإجابة هو عدم سماح الفارسيّ لعائشة - ﵂ - في مصاحبته - ﷺ - في أكل الطعام، لا أمر آخر، فيُستفاد منه أن المدعوّ إذا كانت زوجته، أو من عليه نفقته محتاجين إلى الطعام، فله أن يمتنع من الإجابة، إلا أن يؤذَن لهم، فيكون هذا عذرًا من الأعذار التي تُسقط وجوب إجابة الدعوة. وقال في «الفتح»: وأما ما أخرجه مسلم من حديث أنس - ﵁ - «أن فارسيًّا كان طيب المرق صنع للنبيّ - ﷺ - طعامًا. . . إلخ»، فيجاب عنه بأن الدعوة لم تكن لوليمة، وإنما صنع الفارسيّ طعامًا بقدر ما يكفي الواحد، فخشي إن أذن لعائشة أن لا يكفي النبيّ - ﷺ -، ويَحْتَمِل أن يكون الفرق أن عائشة - ﵂ - كانت حاضرة عند الدعوة، بخلاف الرجل في قصّة أبي شعيب، وأيضًا فالمستحب للداعي أن يدعو خواصّ المدعوّ معه، كما فعل اللحّام بخلاف الفارسيّ، فلذلك امتنع - ﷺ - من الإجابة إلا أن يدعوها، أو عَلِم حاجة عائشة لذلك الطعام بعينه، أو أحب أن تأكل معه منه؛ لأنه كان موصوفًا بالجودة، ولم يعلم مثله في قصة اللحّام. انتهى . ٣ - (ومنها): أن النسائيّ - ﵀ - استنبط من هذا الحديث وقوع الطلاق بالإشارة المفهومة، ووجه الاستدلال بالحديث أن الإشارة المفهومة تُستعمل في المقاصد؛ لأن الفارسيّ دعا النبيّ - ﷺ - للطعام بالإشارة، ففهمها - ﷺ -، وبنى على ذلك، أنْ طَلَب منه الإذن لعائشة - ﵂ -، وراجعه في ذلك حتى أَذِن لها، فمضيا إلى بيته بناء على ذلك، فدلّ على أن الإشارة تقوم مقام العبارة إذا كانت مفهومة. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الاستدلال لا يتمّ على رواية مسلم؛ لأنها بالقول الصريح، لا بالإشارة، وإنما يتمّ على رواية النسائيّ؛ لأنها بالإشارة،
مصادر المؤلف (١٠)

١. هكذا النسخة، وهو غلطٌ بلا شكّ، سقط منه لفظة «عن»، أو «حدّثنا»، والأصل: عن زهير بن معاوية، أو: حدَّثنا زهير بن معاوية، فتأمله بالإمعان، والله أعلم.

٢. «المعجم الكبير» ١٧/ ١٩٧.

٣. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ٣/ ٣٩٦.

٤. «تنبيه المعلم» ص ٣٥٠.

٥. «لسان العرب» ٦/ ١٦٣.

٦. راجع: «مغني اللبيب عن كتب الأعاريب» ١/ ٤١٩ - ٤٢٠.

٧. هو: بشر بن المغيرة بن المهلّب بن أبي صفرة، وهو عَجُز بيت من الطويل، وصَدْره:

٨. «المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم» ٥/ ٣٠٣ - ٣٠٤.

٩. «المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم» ٥/ ٣٠٣ - ٣٠٤.

١٠. «الفتح» ١٢/ ٣٥٤، كتاب «الأطعمة» رقم (٥٤٣٤).