HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٠٤١

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: إِنَّ خَيَّاطًا دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِطَعَامٍ صنعه. قال أنس ابن مَالِكٍ: فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى ذَلِكَ الطَّعَامِ. فَقَرَّبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خُبْزًا مِنْ شَعِيرٍ. وَمَرَقًا فِيهِ دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ. قَالَ أَنَسٌ. فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوَالَيِ الصَّحْفَةِ. قَالَ: فلم أزل أحب الدباء منذ يومئذ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص121
ج ٣ ص ١٦١٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٤٨٩
[٥٧٤] حديث أنس ﵁ قال: (فَلَمَّا رَأَيتُ ذَلِكَ جَعَلتُ أُلقِيهِ إِلَيْهِ وَلَا أَطْعَمُهُ) ؛ فيه الإيثار على النفس، وفيه إكرام الضيف. ومن باب الدعاء لصاحب الطعام
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٤ ص٣٠٦
(٩) - (بَابُ جَوَازِ أَكْلِ الْمَرَقِ، وَاسْتِحْبَابِ أَكْلِ الْيَقْطِينِ، وَإِيثَارِ أَهْلِ الْمَائِدَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، وَإِنْ كَانُوا ضِيفَانًا، إِذَا لَمْ يَكْرَهْ ذَلِكَ صَاحِبُ الطَّعَامِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٣١٤] (٢٠٤١) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أنَسٍ، فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: إِنَّ خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - لِطَعَامٍ صَنَعَهُ، قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - إِلَى ذَلِكَ الطَّعَامِ، فَقَرَّبَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - خُبْزًا مِنْ شَعِيرٍ، وَمَرَقًا فِيهِ دُبَّاءٌ، وَقَدِيدٌ، قَالَ أنَسٌ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوَالَيِ الصَّحْفَةِ، قَالَ: فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مُنْذُ يَوْمَئِذٍ). رجال هذا الإسناد: أربعة: وقد تقدّموا كلّهم في البابين السابقين. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف - ﵀ -، وهو (٤٠٣) من رباعيّات الكتاب. شرح الحديث: (عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ) الأنصاريّ (أَنَّهُ سَمِعَ أنَسَ بْنَ مَالِكٍ) - ﵁ - (يَقُولُ: إِنَّ خَيَّاطًا) قال الحافظ - ﵀ -: لم أقف على اسمه، لكن في رواية ثُمامة، عن أنس أنه كان غلامُ النبيّ - ﷺ -، وفي لفظ: «إن مولًى له خيّاطًا دعاه». [فائدة]: «الخيّاط» - بفتح الخاء المعجمة، وتشديد الياء، آخر الحروف - ويلتبس هذا بـ «الحناط» - بفتح الحاء المهملة، وتشديد النون - وهو بَيّاع الحنطة، وبـ «الخباط» - بفتح الخاء المعجمة، وتشديد الباء الموحدة - وهو بيّاع الْخَبَط ، منهم عيسى بن أبي عيسى، كان كوفيًّا، ثم انتقل إلى المدينة، وكان خيّاطًا، ثم ترك ذلك، وصار خبّاطًا، ثم ترك ذلك، وصار يبيع الحنطة، بل قال عن نفسه فيما حكاه ابن سعد: أنا خيّاطٌ، وحنّاطٌ، وخبّاطٌ، كلًّا عالجت. ومثله موسى بن أبي مسلم، كان يوصف بالأوصاف الثلاثة، وإلى هذا أشار السيوطيّ - ﵀ - في «ألفيّة الحديث»، فقال: عِيسَى وَمُسْلِمٌ هُمَا حَنَّاطُ … وَإِنْ تَشَا خَبَّاطٌ اوْ خَيَّاطُ (دَعَا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - لِطَعَامٍ صَنَعَهُ) كان الطعام المذكور ثريدًا، كما سيأتي بيانه. (قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) - ﵁ - (فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - إِلَى ذَلِكَ الطَّعَامِ، فَقَرَّبَ) بالبناء للفاعل؛ أي: أدنى ذلك الخيّاط (إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - خُبْزًا مِنْ شَعِيرٍ، وَمَرَقًا فِيهِ دُبَّاءٌ) - بضم الدال المهملة، وتشديد الموحّدة، ممدود -، ويجوز القصر، حكاه القزّاز، وأنكره القرطبيّ: هو القرع، وقيل: خاصّ بالمستدير منه، ووقع في «شرح المهذّب» للنوويّ أنه القرع اليابس، قال الحافظ: وما أظنه إلا سهوًا، وهو اليقطين أيضًا، واحده دباة، ودُبّة، وكلام أبي عبيد الهرويّ يقتضي أن الهمزة زائدة، فإنه أخرجه في «دبب»، وأما الجوهريّ فأخرجه في المعتل، على أن همزته منقلبة، وهو أشبه بالصواب، لكن قال الزمخشريّ: لا ندري هي منقلبة عن واو، أو ياء. انتهى . (وَقَدِيدٌ) - بفتح القاف، وكسر الدال المهملة - قال المجد - ﵀ -: هو اللحم الْمُشَرّرُ الْمُقَدَّدُ، أو ما قُطع منه طِوَالًا. انتهى . قال المرتضى: «الْمُشَرَّرُ»: هو الذي قُطِعَ وشُرِّرَ، «المُقَدَّد»؛ أي: المَمْلُوحُ المُجَفَّفُ في الشمس. انتهى . (قَالَ أَنَسٌ) - ﵁ - (فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَتَتَبَّعُ) بتاءين، من التتبّع، وفي بعض النسخ: «يتّبع» بتاء واحدة، من الاتّباع، أو من التبَعِ. (الدُّبَّاءَ مِنْ حَوَالَيِ الصَّحْفَةِ)؛ أي: من جوانبها، وفي رواية البخاريّ: «من حوالي القصعة» - بفتح القاف - زاد في رواية: «يأكلها»؛ أي: لأنها كانت تعجبه، ويترك القديد؛ إذ كان لا يشتهيه حينئذ، قال الزرقانيّ - ﵀ -: فيه أن المؤاكل لأهله وخدمه يأكل ما يشتهيه، حيث رآه في ذلك الإناء، إذا عُلِم أن مؤاكله لا يَكْرَه ذلك، وإلا فلا يتجاوز ما يليه، وقد عُلِم أن أحدًا لا يَكره منه - ﷺ - شيئًا، بل كانوا يتبركون بِريقه وغيره، مما مسّه، بل كانوا يتبادرون إلى نخامته، فيتدلكون بها. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: وتتبّع النبيّ - ﷺ - الدبّاء من حوالي القصعة إنما كان ذلك؛ لأن الطعام كان مختلفًا، فكان يأكل ما يعجبه منه - وهو الدُّباء - ويترك ما لا يعجبه - وهو القديد - وقد قدَّمنا جواز ذلك. انتهى . وقال النوويّ - ﵀ -: وأما تتبّعه - ﷺ - الدباء من حوالي الصحفة: فيَحْتَمِل وجهين: [أحدهما]: من حوالي جانبه، وناحيته من الصحفة، لا من حوالي جميع جوانبها، فقد أمر بالأكل مما يلي الإنسان. [والثاني]: أن يكون من جميع جوانبها، وإنما نُهِيَ ذلك؛ لئلا يتقذره جليسه، ورسول الله - ﷺ - لا يتقذّره أحد، بل يتبرّكون بآثاره - ﷺ - فقد كانوا يتبرّكون ببصاقه - ﷺ -، ونخامته، ويَدْلُكون بذلك وجوههم، وشَرِب بعضهم بَوْله، وبعضهم دمه، وغير ذلك مما هو معروف، من عظيم اعتنائهم بآثاره - ﷺ - التي يخالفه فيها غيره. انتهى . (قَالَ) أنس - ﵁ - (فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مُنْذُ يَوْمَئِذٍ)؛ أي: من يوم رأيت النبيّ - ﷺ - يتتبّعه من حوالي الصحفة، وفي رواية ثابت عن أنس الآتية: «فجعلت أُلقيه إليه، ولا أطعمه، قال: فقال أنس: فما زلت بعدُ يُعجبني الدبّاء»، وفي رواية: «قال ثابت: فسمعت أنسًا يقول: فما صُنع لي طعام بعدُ أَقْدِر على أن يُصنَع فيه دباءٌ إلا صُنع»، وفي رواية ثُمامة عند البخاريّ: «قال أنس: لا أزال أُحبّ الدبّاء بعدما رأيت رسول الله - ﷺ - صَنَعَ ما صَنَعَ»، ولابن ماجه بسند صحيح عن حميد، عن أنس: «قال: بعثت معي أم سليم بِمِكْتَل فيه رُطَبٌ إلى رسول الله - ﷺ -، فلم أجده، وخرج قريبًا إلى مولى له دعاه، فصنع له طعامًا، فأتيته وهو يأكل، فدعاني، فأكلت معه، قال: وصنع له ثريدةً بلحم، وقَرْع، فإذا هو يعجبه القَرْع، فجعلت أجمعه، فأُدنيه منه. . .» الحديث، وأخرج مسلم بعضه من هذا الوجه، بلفظ: «كان يُعجبه القرع»، وللنسائيّ: «كان يحب القرع، ويقول: إنها شجرة أخي يونس». قال في «الفتح»: ويُجمع بين قوله في هذه الرواية: «فلم أجده»، وبين حديث الباب: «ذهبت مع رسول الله - ﷺ -» أنه أطلق المعيّة باعتبار ما آل إليه الحال، ويَحْتَمِل تعدّد القصّة على بُعْد. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٩/ ٥٣١٤ و٥٣١٥ و٥٣١٦] (٢٠٤١)، و(البخاريّ) في «البيوع» (٢٠٩٢) و«الأطعمة» (٥٣٧٩ و٥٤٢٠ و٥٤٣٣ و٥٤٣٥ و٥٤٣٦ و٥٤٣٧ و٥٤٣٩)، و(أبو داود) في «الأطعمة» (٣٧٨٢)، و(الترمذيّ) في «جامعه» (١٨٥٠) و«الشمائل» (١٦٣)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٤/ ١٥٥)، و(مالك) في «الموطّأ» (٢/ ٥٤٦)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (١٠/ ٤٤٨)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ١٠١)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٤٥٣٩)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٥/ ١٨٤)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٥/ ٣٠٣ و٤٧١ و٧/ ١٣)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٧/ ٢٧٣ - ٢٧٤) و«شُعَب الإيمان» (٥/ ٨٣ و١٠١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان إجابة الدعوة، وإباحة كسب الخياط، وإباحة المرق، وفضيلة أكل الدباء. ٢ - (ومنها): بيان جواز أكل الشريف طعام مَنْ دونه من محترف وغيره، وإجابة دعوته، ومؤاكلة الخادم. ٣ - (ومنها): بيان ما كان في النبيّ - ﷺ - من التواضع، واللطف بأصحابه، وتعاهدهم بالمجيء إلى منازلهم. ٤ - (ومنها): أن فيه الإجابةَ إلى الطعام، ولو كان قليلًا. ٥ - (ومنها): جواز مناولة الضيفان بعضهم بعضًا مما وُضع بين أيديهم، وإنما يمتنع من يأخذ من قُدّام الآخر شيئًا لنفسه أو لغيره، قاله في «الفتح» ، وقال القرطبيّ - ﵀ -: فيه دليل على جواز مناولة بعض المجتمعين على الطعام لبعضٍ شيئًا منه، ولا يُنكَر على من فعل ذلك؛ وإنما الذي يُكره: أن يتناول شيئًا من أمام غيره، أو يتناول من على مائدة من مائدة أخرى، فقد كرهه ابن المبارك. انتهى . ٦ - (ومنها): جواز ترك المضيف الأكل مع الضيف؛ لأن في رواية ثمامة عن أنس عند البخاريّ أن الخياط قَدَّم لهم الطعام، ثم أقبل على عمله، فيؤخذ جواز ذلك من تقرير النبيّ - ﷺ -، ويَحْتَمِل أن يكون الطعام كان قليلًا، فآثرهم به، ويَحْتَمِل أن يكون كان مكتفيًا من الطعام، أو كان صائمًا، أو كان شغله قد تحتم عليه تكميله. ٧ - (ومنها): الحرص على التشبه بالنبيّ - ﷺ -، والاقتداء به في المطاعم وغيرها، قال النوويّ - ﵀ -: فيه أنه يستحبّ أن يحبّ الدباء، وكذلك كل شيء كان رسول الله - ﷺ - يحبّه، وأنه يَحْرِص على تحصيل ذلك. وقال ابن عبد البرّ - ﵀ -: ومن صريح الإيمان حبّ ما كان رسول الله - ﷺ - يحبه، واتباع ما كان رسول الله - ﷺ - يفعله، ألا ترى إلى قول أنس - ﵁ -: «فلم أزل أُحبّ الدباء بعد ذلك اليوم». انتهى . ٨ - (ومنها): أن فيه فضيلةً ظاهرةً لأنس؛ لاقتفائه أثر النبيّ - ﷺ - حتى في الأشياء الجبِلّيّة، وكان يأخذ نفسه باتباعه فيها - ﵁ -. ٩ - (ومنها): إباحة إجالة اليد في الصحفة، قال ابن عبد البرّ - ﵀ -: وهذا عند أهل العلم على وجهين: أحدهما: أن ذلك لا يَحْسُن، ولا يَجْمُل إلا بالرئيس، ورب البيت، والآخر: أن المرق، والإدام، وسائر الطعام، إذا كان فيه نوعان، أو أنواع، فلا بأس أن تجول اليد فيه للتخيّر مما وُضِع في المائدة والصحفة، من صنوف الطعام؛ لأنه لذلك قُدِّم ليأكل كلٌّ ما أراد، وهذا كله مأخوذ من هذا الحديث، ألا ترى أن رسول الله - ﷺ - جالت يده في الصحفة، يتّبع الدباء، فكذلك سائر الرؤساء، ولمّا كان في الصحفة نوعان، وهما اللحم، والدباء، حَسُنَ بالآكل أن تجول يده فيما اشتَهَى من ذلك، بدليل هذا الحديث، ولا يجوز ذلك على غير هذين الوجهين؛ لقول رسول الله - ﷺ - لعمر بن أبي سلمة - ﵄ -: «سَمِّ الله، وكُلْ بيمينك، وكل مما يليك»، وإنما أَمَره أن يأكل مما يليه؛ لأن الطعام كله كان نوعًا واحدًا، والله أعلم، كذلك فسَّره أهل العلم. انتهى . ١٠ - (ومنها): بيان ما كان القوم عليه من شَظَف العيش في أكل الشعير، وما أشبهه، وما كانوا عليه من المواساة، وإطعام الطعام، مع ما كانوا فيه من هذه الحال، وقد رُوي أنهم كانوا يُكَثِّرون طعامهم بالدباء ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٣١٥] (. . .) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: دَعَا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - رَجُلٌ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَجِيءَ بِمَرَقَةٍ، فِيهَا دُبَّاءٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَأْكُلُ مِنْ ذَلِكَ الدُّبَّاءِ، وَيُعْجِبُهُ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ جَعَلْتُ أُلْقِيهِ إِلَيْهِ، وَلَا أَطْعَمُهُ، قَالَ: فَقَالَ أَنَسٌ: فَمَا زِلْتُ بَعْدُ يُعْجِبُنِي الدُّبَّاءُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ أَبُو كُرَيْبٍ) الهَمْدانيّ الكوفيّ، تقدّم قبل بابين. ٢ - (أَبُو أُسَامَةَ) حماد بن أسامة الكوفيّ، تقدّم قبل باب. ٣ - (سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ) القيسيّ مولاهم، أبو سعيد البصريّ، ثقة ثقة [٧] (ت ١٦٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ٣/ ١١١. ٤ - (ثَابِتُ) بن أسلم البنانيّ البصريّ، تقدّم قبل باب. و«أنس - ﵁ -» ذُكر قبله. وقوله: (أُلْقِيهِ إِلَيْهِ) من الإلقاء؛ أي: أُلقي ذلك الدبّاء إليه - ﷺ -. وقوله: (وَلَا أَطْعَمُهُ) بفتح أوله وثالثه، من باب تَعِب؛ أي: لا آكل ذلك الدبّاء؛ إيثارًا للنبيّ - ﷺ - به. وقوله: (فَمَا زِلْتُ بَعْدُ) بالبناء على الضمّ؛ لِقَطْعه عن الإضافة، ونيّة معناها؛ أي: بعد ذلك اليوم. وقوله: (يُعْجِبُنِي الدُّبَّاءُ) من الإعجاب، وهو استحسان الشيء، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٣١٦] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، وَعَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَجُلًا خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، وَزَادَ: قَالَ ثَابِتٌ: فَسَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: فَمَا صُنِعَ لِي طَعَامٌ بَعْدُ، أَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُصْنَعَ فِيهِ دُبَّاءٌ إِلَّا صُنِعَ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام الصنعانيّ، تقدّم قريبًا.
مصادر المؤلف (١٦)

١. وفي نسخة: «يتبع».

٢. الخبط بفتح الخاء المعجمة، والموحّدة: ما سقط من ورق الشجر.

٣. راجع: «عمدة القاري» ١١/ ٢١٠، و«شرحي على ألفيّة الحديث» ٢/ ٣٣٧.

٤. «الفتح» ١٢/ ٢٩٤، كتاب «الأطعمة» رقم (٥٣٧٩).

٥. «القاموس المحيط» ص ١٠٣٣.

٦. «تاج العروس» ١/ ٢١٩١.

٧. «شرح الزرقانيّ على الموطّأ» ٣/ ٢١١.

٨. «المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم» ٥/ ٣١٤.

٩. «شرح النوويّ» ١٣/ ٢٢٤.

١٠. «الفتح» ١٢/ ٢٩٤ - ٢٩٥.

١١. »الفتح«١٢/ ٢٩٥.

١٢. »المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم«٥/ ٣١٤.

١٣. «التمهيد» لابن عبد البرّ ١/ ٢٧٦ - ٢٧٧.

١٤. «التمهيد» لابن عبد البرّ ١/ ٢٧٦ - ٢٧٧.

١٥. «التمهيد» لابن عبد البرّ ١/ ٢٧٦ - ٢٧٧.

١٦. كذا قال ابن معين: ثقة مرّتين.