HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٠٤٢

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شعبة عن يزيد ابن خُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ. قَالَ: نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَبِي. قَالَ فَقَرَّبْنَا إِلَيْهِ طَعَامًا وَوَطْبَةً. فَأَكَلَ مِنْهَا. ثُمَّ أُتِيَ بِتَمْرٍ فَكَانَ يَأْكُلُهُ وَيُلْقِي النَّوَى بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ وَيَجْمَعُ السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى (قَالَ شُعْبَةُ: هُوَ ظَنِّي. وَهُوَ فِيهِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، إِلْقَاءُ النَّوَى بَيْنَ الْإِصْبَعَيْنِ). ثُمَّ أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَهُ. ثُمَّ نَاوَلَهُ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ. قَالَ فَقَالَ أَبِي، وَأَخَذَ بِلِجَامِ دَابَّتِهِ: ادع الله لنا. فقال (اللهم! بَارِكْ لَهُمْ فِي مَا رَزَقْتَهُمْ. وَاغْفِرْ لَهُمْ وارحمهم).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص122
ج ٣ ص ١٦١٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٤٨٩
[٥٧٥] فيه حديث عبد الله بن بسر ﵁ ، وفيه بيان الأدب في أكل التمر، وأن على الرجل أن يتقي ما يتَقذّر منه ويكره. وفي حديث الدباء : من الطب أن القرع ليِّن، وكان الغالب على أهل المدينة اليُبُوسَة، فكان ذلك ملائما لطباعهم. * * *
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٤ ص٣١٣
٢ - (مَعْمَرُ) بن راشد، تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (عَاصِمٌ الأَحْوَلُ) ابن سليمان البصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقون ذُكروا في الباب وقبله. [تنبيه]: رواية ثابت وعاصم الأحول، كلاهما عن أنس - ﵁ - ساقها أبو عوانة - ﵀ - في «مسنده»، فقال: (٨٣٢٧) - حدّثنا محمد بن يحيى النيسابوريّ، ومحمد بن مُهَلّ الصنعانيّ، قالا: ثنا عبد الرزاق، قال: أنبا معمر، عن ثابت، وعاصم الأحول، عن أنس بن مالك، أن رجلًا خيّاطًا دعا رسول الله - ﷺ -، فقَرَّب له ثريدًا، عليه دباءٌ، ولحمٌ، قال: فجعل النبيّ - ﷺ - يأكل الدباء، وكان النبيّ - ﷺ - يحب الدباء، قال ثابت: فسمعت أنس بن مالك يقول: ما صُنِع لي طعام قطّ أقدر على أن يكون فيه الدباء، إلا صنعته. انتهى . (١٠) - (بَابُ اسْتِحْبَابِ وَضْعِ النَّوَى خَارِجَ التَّمْرِ، وَاسْتِحْبَابِ دُعَاءِ الضَّيْفِ لأَهْلِ الطَّعَامِ، وَطَلَبِ الدُّعَاءِ مِنَ الضَّيْفِ الصَّالِحِ، وَإِجَابَتِهِ لِذَلِكَ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٣١٧] (٢٠٤٢) - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِىُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ، قَالَ: نَزَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى أَبِي، قَالَ: فَقَرَّبْنَا إِلَيْهِ طَعَامًا، وَوَطْبَةً، فَأَكَلَ مِنْهَا، ثُمَّ أُتِيَ بِتَمْرٍ، فَكَانَ يَأْكُلُهُ، وَيُلْقِي النَّوَى بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ، وَيَجْمَعُ السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى - قَالَ شُعْبَةُ: هُوَ ظَنِّي، وَهُوَ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللهُ، إِلْقَاءُ النَّوَى بَيْنَ الإِصْبَعَيْنِ - ثُمَّ أُتِيَ بِشَرَابٍ، فَشَرِبَهُ، ثُمَّ نَاوَلَهُ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ، قَالَ: فَقَالَ أَبِي، وَأَخَذَ بِلِجَامِ دَابَّتِهِ: ادْعُ اللهَ لَنَا، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِيمَا رَزَقْتَهُمْ، وَاغْفِرْ لَهُمْ، وَارْحَمْهُمْ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ) أبو موسى الزَّمِنُ، تقدّم قريبًا. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) المعروف بغُندر، تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج الإمام الشهير، تقدّم أيضًا قريبًا. ٤ - (يَزِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ) - بخاء معجمة، مصغّرًا - ابن يزيد الرحبيّ - بحاء مهملة ساكنة - أبو عمر الحمصيّ، صدوقٌ [٥] (بخ م ٤) تقدم في «صلاة المسافرين وقصرها» ٢/ ١٥٨٤. ٥ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ بُسْرِ) بن أبي بُسْر المازنيّ القيسيّ، أبو بسر، ويقال: أبو صفوان، له ولأبيه صحبة. سَكَن حِمْص، رَوَى عن النبيّ - ﷺ -، وعن أبيه، إن كان محفوظًا، وأخته الصمّاء، وقيل: عمته، وقيل: خالته. ورَوَى عنه أبو الزاهرية حُدير بن كُريب، وخالد بن مَعْدان، وسُليم بن عامر، ومحمد بن عبد الرحمن بن عوف اليحصبيّ، ومحمد بن زياد، ويزيد بن خُمير الرحبيّ، وعمرو بن قيس السّكُونيّ، وصفوان بن عمرو، وحَريز بن عثمان، وغيرهم. قال ابن سعد وغيره: مات سنة ثمان وثمانين بالشام، وقال بعضهم: بحمص، وهو ابن (٩٤) سنةً، وهو آخر من مات بالشام من الصحابة. وقال أبو القاسم عبد الصمد بن سعيد الحمصيّ في الصحابة الذين نزلوا حمص: مات عبد الله بن بسر سنة (٩٦) وله مائة سنة، وكذا ذكر أبو نعيم في «معرفة الصحابة»، وساق في ترجمته حديث وَضْع النبيّ - ﷺ - يده على رأسه، فقال: «يعيش هذا الغلام قَرْنًا»، فعاش مائة سنة . أخرج له الجماعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -، وأن شيخه أحد التسعة الذين روى عنهم الجماعة بلا واسطة، وقد تقدّموا غير مرّة، وأن صحابيّه ابن صحابيّ - ﵄ -، وهو آخر من مات من الصحابة بالشام، وهو من المعمّرين، قيل: بلغ المائة، كما مرّ آنفًا، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ) بخاء معجمة، مصغّرًا (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ) بضمّ الموحّدة، وإسكان السين المهملة، آخره راء - ﵁ - أنه (قَالَ: نَزَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى أَبِي)؛ أي: والدي، (قَالَ) عبد الله (فَقَرَّبْنَا إِلَيْهِ طَعَامًا) لضيافته، (وَوَطْبَةً) قال النوويّ - ﵀ -: هكذا رواية الأكثرين: «وطبة» بالواو، وإسكان الطاء، وبعدها باء موحدة، وهكذا رواه النضر بن شُميل، راوي الحديث عن شعبة، والنضر إمام من أئمّة اللغة، وفسَّره النضر، فقال: الْوَطْبةُ: الْحَيْس، يَجمَع التمر الْبَرْنيّ، والأَقِط المدقوق، والسَّمْن، وكذا ضبطه أبو مسعود الدمشقيّ، وأبو بكر الْبَرْقانيّ، وآخرون، وهكذا هو عندنا في معظم النسخ، وفي بعضها: «رطبة» بِراء مضمومة، وفتح الطاء، وكذا ذكره الحميديّ، وقال: هكذا جاء فيما رأيناه من نُسخ مسلم: «رُطَبة» بالراء، قال: وهو تصحيف من الراوي، وإنما هو بالواو، قال النوويّ: وهذا الذي ادّعاه على نُسخ مسلم هو فيما رآه هو، وإلا فأكثرها بالواو، وكذا نقله أبو مسعود، والْزرقانيّ، والأكثرون عن نسخ مسلم، ونقل القاضي عياض عن رواية بعضهم في مسلم: «وَطِئة» بفتح الواو، وكسر الطاء، وبعدها همزة، وادَّعَى أنه الصواب، وهكذا ادّعاه آخرون، والْوَطِئة بالهمز عند أهل اللغة: طعام يُتّخذ من التمر؛ كالحيس، هذا ما ذكروه، ولا منافاة بين هذا كلّه، فيُقبل ما صحَّت به الروايات، وهو صحيح في اللغة. انتهى كلام النوويّ - ﵀ - ، وهو بحثٌ جيّدٌ، والله أعلم. (فَأَكَلَ) - ﷺ - (مِنْهَا)؛ أي: من تلك الوطبة، ولفظ الترمذيّ: «منه»؛ أي: من ذلك الطعام، (ثُمَّ أُتِيَ) بالبناء للمفعول؛ أي: جيء إلى النبيّ - ﷺ -، ولم يُعرف الآتي . (بِتَمْرٍ، فَكَانَ يَأْكُلُهُ، وَيُلْقِي) بضمّ أوله، من الإلقاء، وهو الرمي؛ أي: يرمي (النَّوَى) - بفتحتين - هو الْعَجَمُ ، الواحدة نواةٌ، والجمع نوَيَات، وأنواءٌ، ونُويٌّ، وِزانُ فُلُوسٍ، قاله الفيّوميّ . (بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ) فيه عشر لغات: تثليث الهمزة، مع تثليث الباء، والعاشرة أُصْبُوع، بالضمّ، بوزن عُصْفُور، وأفصحها كسر الهمزة، وفتح الموحّدة. قال النوويّ - ﵀ -: قوله: «ويُلْقِي النوى بين إصبعيه»؛ أي: يجعله بينهما؛ لقلّته، ولم يُلقه في إناء التمر؛ لئلا يختلط بالتمر، وقيل: كان يجمعه على ظهر الإصبعين، ثم يرمي به. انتهى . وقوله: (وَيَجْمَعُ السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى) تفسير لكيفيّة رميه للنوى؛ أي: يجمع بينهما ليرمي النوى بينهما. (قَالَ شُعْبَةُ: هُوَ)؛ أي: ذِكْر إلقاء النوى بين الإصبعين، (ظَنِّي)؛ أي: مظنوني، ومُعتقدي، (وَهُوَ)؛ أي: ذكره، (فِيهِ)؛ أي: في الحديث (إِنْ شَاءَ اللهُ)، وقوله: (إِلْقَاءُ النَّوَى بَيْنَ الإِصْبَعَيْنِ) بيان لـ «هو». وقال النوويّ - ﵀ -: قوله: «قال شعبة: هو ظني. . . إلخ»: معناه أن شعبة قال: الذي أظنه أن إلقاء النوى مذكور في الحديث، فأشار إلى تردد فيه، وشَكّ، وفي الطريق الثاني جَزَم بإثباته، ولم يشكّ، فهو ثابت بهذه الرواية، وأمّا رواية الشكّ فلا تضرّ، سواءٌ تقدّمت على هذه، أو تأخرت؛ لأنه تيقَّن في وقت، وشكّ في وقت، فاليقين ثابت، ولا يمنعه النسيان في وقت آخر. انتهى كلام النوويّ - ﵀ - ، وهو تحقيق مفيدٌ، والله تعالى أعلم. (ثُمَّ أُتِيَ) بالبناء للمجهول؛ أي: جيء إلى النبيّ - ﷺ -، ولم يعرف الآتي؛ كسابقه. (بشَرَابٍ، فَشَرِبَهُ، ثُمَّ نَاوَلَهُ)؛ أي: أعطى - ﷺ - ما بقي بعد شُربه الشخصّ (الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ) كما سبق قوله - ﷺ -: «الأيمنون، الأيمنون». (قَالَ) عبد اللهِ بن بسر - ﵄ - (فَقَالَ أَبِي) بسر بن أبي بسر المازنيّ، روى عن النبيّ - ﷺ -، وعنه ابنه عبد الله، له في هذا الكتاب ذِكر هنا بلا رواية، قاله في «التهذيب». وقال في «الإصابة»: بُسر بن أبي بُسر المازنيّ والد عبد الله بن بسر، من بني مازن بن منصور بن عكرمة، ثبت ذِكره في «صحيح مسلم» من حديث عبد الله بن بسر، قال: «نزل النبيّ - ﷺ - على أبي. . .» الحديث، ووقع للنسائيّ عن عبد الله بن بسر، عن أبيه، وروى في «الصوم» حديثًا في صوم يوم السبت، من رواية عبد الله بن بسر، عن أبيه، وقيل: عن أخته، عن أبيه، وقيل: عنه بلا واسطة، وقال أبو زرعة الدمشقيّ: صَحِبَ بُسْرٌ النبيّ - ﷺ - هو وابناه وابنته. انتهى . وقوله: (وَأَخَذَ بِلِجَامِ دَابَّتِهِ) جملة في محلّ نصب على الحال، واللجام بكسر اللام، ككتاب للدابّة فارسيّ معرّب، قاله المجد، وقال المرتضى في «شرحه»: قرأت في «كتاب السَّرْج واللِّجام» لأبي بكر بن دُريد ما نَصُّه: اللجام هي الحديدة في فم الفرس، ثم كَثُر في كلامهم، حتى سَمُّوا اللجام بِسُيُوره، وآلته لجامًا، ففيه الشَّكِيمة، وهي الحديدة المعترضة في الفم، والفَأْس، وهي الحديدة القائمة في الفم، والْمِسْحَل، وهي حديدة تحت الْحَنَك، والْخُطّافان ، وهما حديدتان، مُعْوَجّتان في الْمِسْحَل، والشَّكِيمة، من عن يمين، وشمال، والفَرَاشَتان، وهما حديدتان تُشَدّ بهما أطراف العِذارين، والحَكَمة ، وهي حلقة تُحيط بالْمَرْسَن والْحَنَك، من فضة، أو حديد، أو قِدّ، والجمع أَلْجِمَةٌ، ولُجُمٌ، ولُجْمٌ. انتهى . (ادْعُ اللهَ لَنَا، فَقَالَ) - ﷺ - («اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِيمَا رَزَقْتَهُمْ، وَاغْفِرْ لَهُمْ، وَارْحَمْهُمْ») جَمَع - ﷺ - لهم فيه خيرات الدنيا والآخرة، وكان - ﷺ - يُحب الجوامع من الدعاء، وفي «سنن أبي دواد» وغيره بإسناد صحيح، وصححه ابن حبّان، والحاكم عن عائشة - ﵂ - قالت: «كان رسول الله - ﷺ - يستحب الجوامع من الدعاء، ويَدَعُ ما سوى ذلك»، ولفظ ابن حبّان: «كان رسول الله - ﷺ - يُعجبه الجوامع من الدعاء»، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن بُسر - ﵄ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٠/ ٥٣١٧ و٥٣١٨] (٢٠٤٢)، و(أبو داود) في «الأشربة» (٣٧٢٩)، و(الترمذيّ) في «الدعوات» (٣٥٧٦)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٦/ ٨٠) و«عمل اليوم والليلة» (١/ ٢٦٦)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ١٨٧ و١٨٨ و١٩٠)، و(الضياء) في «المختارة» (٩/ ٦٨)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان استحباب نزول الرئيس على بعض أصحابه؛ إكرامًا لهم. ٢ - (ومنها): استحباب المبادرة في إكرام الضيف، وتقديم الطعام والشراب له. ٣ - (ومنها): أن الشراب، ونحوه يدار على اليمين، كما سبق تقريره في بابه قريبًا. ٤ - (ومنها): استحباب إلقاء النوى بين الإصبعين: السبّابة والوسطى، قال القرطبيّ - ﵀ -: وكونه - ﷺ - يُلقي النوى بين السَّبابة والوسطى مبيّن أنَّه يجوز تصريف الإصبعين لذلك؛ لئلا يظن أنَّه لا يجوز تصريف السَّبابة إلا مع الإبهام؛ لأنَّه الأمكن، والذي جرت به العادة. وإلقاء النوى خارجًا عنهم تعليم لاجتناب إلقائها بين أيدي الآكلين؛ لأنَّ ذلك مِمَّا يُستكره، ويستقذر. انتهى . ٥ - (ومنها): استحباب أخذ ركاب الأكابر، ولِجامهم؛ تواضعًا واستمالة لقلوبهم. ٦ - (ومنها): استحباب طلب الدعاء من أهل الفضل والصلاح. ٧ - (ومنها): استحباب دعاء الضيف لأهل بيت الضيافة بتوسعة الرزق، والمغفرة، والرحمة، فقد جَمَع النبيّ - ﷺ - في هذا الدعاء لهم خيرات الدنيا والآخرة، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٣١٨] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ (ح) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَلَمْ يَشُكَّا فِي إِلْقَاءِ النَّوَى بَيْنَ الإِصْبَعَيْنِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) أبو بكر المعروف ببدار، تقدّم قريبًا. ٢ - (ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) محمد بن إبراهيم بن أبي عديّ، أبو عمرو البصريّ، ثقةٌ [٩] (ت ١٩٤) على الصحيح (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٨. ٣ - (يَحْيَى بْنُ حَمَّادِ) بن أبي زياد الشيبانيّ مولاهم، البصريّ، خَتَنُ أبي عوانة، ثقةٌ عابدٌ، من صغار [٩] (ت ٢١٥) (خ م خد ت س ق) تقدم في «الإيمان» ٤١/ ٢٧٢. والباقيان ذُكرا قبله. [تنبيه]: رواية يحيى بن حمّاد، عن شعبة، ساقها أبو عوانة، لكنها من رواية عبد الله بن بُسر، عن أبيه، قال في «مسنده»: (٨٣٢٩) - حدَّثنا عباس الدُّوريّ، قال: ثنا يحيى بن حماد، قال: ثنا شعبة، عن يزيد بن خُمير، عن عبد الله بن بُسر، عن أبيه - ﵁ - أن النبيّ - ﷺ - نزل بهم، فذكر طعامًا وشرابًا أَتَوه به، ورُطَبَةً، قال: فجعل يأكل التمر، ويضع النوى على ظهر إصبعيه، ثم يرمي به، ثم قام، فركب بغلة له بيضاء، فأخذتُ بركابه، فقلت: يا رسول ألله ادعُ الله لنا، قال: «اللهم بارك لهم فيما رزقتهم، واغفر لهم، وارحمهم». انتهى .
مصادر المؤلف (١٥)

١. «مسند أبي عوانة» ٥/ ١٨٥.

٢. وفي الصحابة أيضًا: عبد الله بن بسر النصريّ، رَوَى عن النبيّ - ﷺ -، وعنه ابنه عبد الواحد، وقد فرق بينه وبين المازنيّ الخطيب، وابن عساكر، وابن عبد البرّ، وآخرون، قاله في «تهذيب التهذيب» ٥/ ١٣٩.

٣. «شرح النوويّ» ١٣/ ٢٢٦.

٤. «تنبيه المعلم» ص ٣٥٢.

٥. قال الفيّوميّ أيضًا: الْعَجَم بفتحتين: النوى، من التمر، والْعِنَب، والنَّبْق، وغير ذلك، الواحدة عَجَمَةٌ بالهاء. اهـ.

٦. «المصباح المنير» ٢/ ٦٣٢.

٧. «شرح النوويّ» ١٣/ ٢٢٦.

٨. «شرح النوويّ» ١٣/ ٢٢٦.

٩. »الإصابة في تمييز الصحابة«١/ ٢٩٠.

١٠. تثنية خُطّاف، بوزن رُمّان: الحديدة الْحَجْنَاءُ؛ أي: المعوجّة.

١١. بفتحتين.

١٢. بوزن مَجْلِسٍ، ومَقْعَدٍ، هو الأنف.

١٣. »تاج العروس من جواهر القاموس«١/ ٧٨٨٨.

١٤. «المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم» ٥/ ٣١٧.

١٥. «مسند أبي عوانة» ٥/ ١٨٦.