HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٠٤٣

حَدَّثَنَا يَحْيَي بْنُ يَحْيَي التَّمِيمِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ الْهِلَالِيُّ (قَالَ يَحْيَي: أَخْبَرَنَا. وقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: حَدَّثَنَا). إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ. قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْكُلُ الْقِثَّاءَ بِالرُّطَبِ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص122
ج ٣ ص ١٦١٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٤ ص٣٢٠
وأما رواية ابن أبي عديّ، عن شعبة، فلم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. [تنبيه آخر]: ظاهر إحالة مسلم لروايتي ابن أبي عديّ، ويحيى بن حمّاد على رواية محمد بن جعفر يدلّ على أن الحديث من مسند عبد الله بن بُسر، لكن رواية يحيى بن حمّاد ليست من مسنده، بل من مسند أبيه، كما ساقها أبو نعيم آنفًا، وهكذا أخرجها أحمد في «مسنده»، والنسائيّ في «الكبرى»، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني»، فكلّهم جعلوها من رواية عبد الله بن بُسر، عن أبيه، فأدخلوا أباه في السند، وقال النسائيّ بعد إخراجه رواية يحيى بن حمّاد هذه: خالفه أبو داود، وبهز بن أسد، ثم أخرجه عنهما، فجعله من مسند عبد الله بن بسر نفسه، وليس لأبيه ذِكر في السند، فكأن النسائيّ يشير إلى ترجيح رواية أبي داود، وبهز. ولعل مسلمًا أيضًا يرى هذا، أو وجد رواية صريحة من طريقهما جعلته من مسند عبد الله بن بُسر نفسه، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (١١) - (بَابُ أَكْلِ الْقِثَّاءِ بِالرُّطَبِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٣١٩] (٢٠٤٣) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ الْهِلَالِيُّ - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: حَدَّثَنَا - إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَأْكُلُ الْقُثَّاءَ بِالرُّطَبِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ) أبو زكريّاء النيسابوريّ الإمام، تقدّم قبل باب. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ الْهِلَالِيُّ) هو: عبد الله بن عون بن أبي عون بن يزيد الخزّاز، أبو محمد البغداديّ، ثقةٌ عابدٌ [١٠] (ت ٢٣٢) على الصحيح (م س) تقدم في «المقدمة» جـ ١ ص ٣٠٣. ٣ - (إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ، أبو إسحاق المدنيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ حجة، تُكُلّم فيه بلا قادح [٨] (ت ١٨٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ٩/ ١٤١. ٤ - (أَبُوهُ) سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدنيّ قاضيها، ثقةٌ فاضلٌ عابدٌ [٥] (ت ١٢٥) أو بعدها (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣١. ٥ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ) بن أبي طالب الهاشميّ، أحد الأجواد، صحابيّ ابن صحابيّ - ﵄ -، وُلد بالحبشة، مات سنة ثمانين، وهو ابن ثمانين (ع) تقدم في «الحيض» ١٩/ ٧٨٠. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف - ﵀ -، كلاحقيه، وهو (٤٠٤) من رباعيّات الكتاب، وفيه رواية الابن عن أبيه. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَر) بن أبي طالب - ﵄ - أنه (قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَأْكُلُ الْقُثَّاءَ بِالرُّطَبِ)، وفي رواية البخاريّ: «يأكل الرُّطَبَ بالقثّاء». و«القِثّاء»: بكسر القاف، وتُضمّ، والمدّ، قال الفيّوميّ - ﵀ -: القِثَّاءُ فِعّال، وهمزته أصلية، وكسر القاف أكثر من ضمّها، وهو اسم لِمَا يسمّيه الناس الخيارَ، والْعَجّورَ، والْفَقُّوسَ، الواحدة قِثّاءَةٌ، وأرض مَقْثَأَةٌ، وزانُ مَسْبَعَةٍ، وضمّ الثاء لغة ذاتُ قِثَّاءٍ، وبعض الناس يُطلق القِثَّاءَ على نوع يُشبه الخيار، وهو مطابق لقول الفقهاء في الربا: وفي القِثَّاءِ مع الخيار وجهان، ولو حلف لا يأخذ الفاكهةَ حَنِث بالقِثّاء والخيار. انتهى . وأما «الرُّطَبُ» فبضمّ الراء، وفتح الطاء، وهو ثمر النخل إذا أَدْرك، وَنَضَجَ قبل أن يتتمّر، الواحدة رُطَبةٌ، والجمع أَرْطابٌ . والمعنى: أنه - ﷺ - أكل القثّاء مع الرُّطَب، قال في «الفتح»: وقع في رواية الطبرانيّ كيفية أكله لهما، فأخرج في «الأوسط» من حديث عبد الله بن جعفر قال: «رأيت في يمين النبيّ - ﷺ - قثاءً، وفي شماله رُطَبًا، وهو يأكل من ذا مرّةً، ومن ذا مرّةً»، وفي سنده ضعف، وأخرج فيه، وهو في «الطب» لأبي نعيم، من حديث أنس - ﵁ -: «كان يأخذ الرُّطَب بيمينه، والبطيخ بيساره، فيأكل الرُّطب بالبطيخ، وكان أحبَّ الفاكهة إليه»، وسنده ضعيف أيضًا، وأخرج النسائيّ بسند صحيح، عن حُميد، عن أنس: «رأيت رسول الله - ﷺ - يَجْمَع بين الرُّطَب والْخِرْبِزِ»، وهو بكسر الخاء المعجمة، وسكون الراء، وكسر الموحدة، بعدها زاي: نوع من البطيخ الأصفر، قال الحافظ: وقد تكبر القثاء فتصفرّ من شدة الحرّ، فتصير كالخربز، كما شاهدته كذلك بالحجاز. وفي هذا تعقّب على من زعم أن المراد بالبطيخ في الحديث الأخضر، واعتَلَّ بأن في الأصفر حرارة كما في الرُّطَب، وقد ورد التعليل بأن أحدهما يُطفئ حرارة الآخر. والجواب عن ذلك بأن في الأصفر بالنسبة للرُّطَب برودة، وإن كان فيه لحلاوته طرف حرارة، والله أعلم. وفي النسائيّ أيضًا بسند صحيح، عن عائشة - ﵂ -: «أن النبيّ - ﷺ - أكل البطيخ بالرطب»، وفي رواية له: «جَمَع بين البطيخ والرطب جميعًا». وأخرج ابن ماجه عن عائشة - ﵂ -: «أرادت أمي تعالجني للسمنة لتدخلني على النبيّ - ﷺ -، فما استقام لها ذلك حتى أكلت الرطب بالقثاء، فسمنت كأحسن سمنة». وللنسائيّ من حديثها: «لَمّا تزوجني النبيّ - ﷺ - عالجوني بغير شيء، فأطعموني القثاء بالتمر، فسمنت عليه كأحسن الشحم». وعند أبي نعيم في «الطب» من وجه آخر، عن عائشة - ﵂ - أن النبيّ - ﷺ - أمر أبويها بذلك. ولابن ماجه من حديث ابني بسر: «أن النبيّ - ﷺ - كان يحب الزبد والتمر. . .» الحديث. ولأحمد من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن أبيه، قال: دخلت على رجل، وهو يتمجَّع لبنًا بتمر، فقال: ادْنُ فإن رسول الله - ﷺ - سمَّاهما الأطيبين، وإسناده قويّ. انتهى، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلَّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن جعفر - ﵄ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١١/ ٥٣١٩] (٢٠٤٣)، و(البخاريّ) في «الأطعمة» (٥٤٤٠ و٥٤٤٧ و٧٤٤٩)، و(أبو داود) في «الأطعمة» (٣٨٣٥)، و(الترمذيّ) في «الأطعمة» (١٨٤٤) و«الشمائل» (١/ ١٦٤)، و(ابن ماجه) في «الأطعمة» (٣٣٢٥)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٥/ ١٤٣)، و(الحميديّ) في «مسنده» (١/ ٢٤٨)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٢٠٣)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ١٤٠)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١٢/ ١٧١ و٢٠٣)، و(البزّار) في «مسنده» (٦/ ١٩٩ و٢٠٦)، و(الرويانيّ) في «مسنده» (٢/ ٣٥٦)، و(تمّام) في «فوائده» (٢/ ١١٨)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٧/ ٢٨١) و«شُعَب الإيمان» (٥/ ٣٦ و١١١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان جواز أكل الطيّبات من الأطعمة، والحلاوة الحلال. ٢ - (ومنها): بيان جواز أكل الشيئين من الفاكهة وغيرها معًا في واحد، خلافًا لمن كرهه من المتقشّفين. ٣ - (ومنها): جواز التوسع في المطاعم، قال النوويّ: ولا خلاف بين العلماء في جواز ذلك، وما نُقل عن السلف من خلاف هذا محمول على الكراهة؛ منعًا لاعتياد التوسع والترفه والإكثار لغير مصلحة دينية. ٤ - (ومنها): أنه يؤخذ منه جواز مراعاة صفات الأطعمة، وطبائعها، واستعمالها على الوجه اللائق بها، على قاعدة الطبّ؛ لأن في الرُّطَب حرارة، وفي القثاء برودة، فإذا أُكلا معًا اعتدلا، وهذا أصل كبير في المركبات من الأدوية، وترجم أبو نعيم في «الطب»: «باب الأشياء التي تؤكل مع الرُّطَب ليذهب ضَرَره»، فساق هذا الحديث، لكن لم يذكر الزيادة التي ترجم بها، وهي عند أبي داود، في حديث عائشة - ﵂ - بلفظ: «كان يأكل البطيخ بالرطب»، فيقول: يُكسَر حرّ هذا ببَرْد هذا، وبَرْد هذا بِحَرّ هذا، والطبيخ بتقديم الطاء لغة في البطيخ
مصادر المؤلف (٢)

١. «المصباح المنير» ٢/ ٤٩٠.

٢. «المصباح المنير» ١/ ٢٣٠.