HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٠٤٦

حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ. أخبرنا يحيى بن حسان. حدثنا سليمان ابن بِلَالٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائشة؛ أن النبي ﷺ قَالَ (لَا يَجُوعُ أَهْلُ بَيْتٍ عِنْدَهُمُ التمر).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص123
ج ٣ ص ١٦١٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٤ ص٣٤٠
(١٤) - (بَابٌ فِي ادِّخَارِ التَّمْرِ، وَنَحْوِهِ، مِنَ الأَقْوَاتِ لِلْعِيَالِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٣٢٥] (٢٠٤٦) - (حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَن النَّبِىَّ -ﷺ- قَالَ: «لَا يَجُوعُ أَهْلُ بَيْتٍ عِنْدَهُمُ التَّمْرُ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ) الحافظ، صاحب «المسند»، تقدّم قريبًا. ٢ - (يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ) البصريّ، نزيل تنِّيس، ثقةٌ [٩] (ت ٢٠٨) (خ م د ت س) تقدم في «الحيض» ٧/ ٧٢٣. ٣ - (سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) المدينيّ، تقدّم قريبًا. ٤ - (هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ) تقدّم أيضًا قريبًا. ٥ - (أَبُوهُ) عروة بن الزبير بن العوّام الأسديّ، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ مشهور [٣] (ت ٩٤) على الصحيح (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٠٧. ٦ - (عَائِشَةُ) بنت أبي بكر الصّدّيق -﵄-، ماتت سنة (٥٧) على الصحيح، تقدّمت في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣١٥. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف، وأنه مسلسل بالمدنيين من سليمان، وفيه رواية الابن عن أبيه، عن خالَتَيْه، ورواية الابن عن أبيه، وفيه عروة أحد الفقهاء السبعة، وفيه عائشة من المكثرين السبعة. شرح الحديث: (عَنْ عَائِشَةَ) -﵂- (أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: «لَا يَجُوعُ أَهْلُ بَيْتٍ عِنْدَهُمُ التَّمْرُ») وفي الرواية التالية: «يا عائشة بيتٌ لا تمر فيه جياعٌ أهله» مرّتين أو ثلاثًا. «قال المناويّ ﵀: هذا وارد في بلاد ليس من عادتهم الشِّبَع بغيره، وفيه حَثّ على الْقَنَعِ، وتنبيهٌ على حِلّ ادِّخار قُوت العيال، فإنه أسكن للنفس، وأحصن عن الْمَلال. انتهى . وقال القاضي أبو بكر ابن العربيّ في«شرح الترمذيّ»: وهذا لأن التمر كان قُوْتَهم، فإذا خلا منه البيت جاع أهله، وأهل كل بلدة بالنظر إلى قُوتِهم يقولون كذلك، وقال الطيبيّ: لعله حثٌّ على القناعة في بلادٍ كثر فيها التمر؛ أي: من قَنِع به لا يجوع، وقيل: هو تفضيل للتمر، والله تعالى أعلم. انتهى . وقال النوويّ ﵀: فيه فضيلة التمر، وجواز الادّخار للعيال، والحثّ عليه. انتهى . وقال القرطبيّ ﵀: هذا إنما عنى به النبيّ -ﷺ- المدينة، ومن كان على حالهم، ممن غالب قُوتهِم التمر، وذلك أنه إذا خلا البيت عن غالب القوت في ذلك الموضع كان عن غير الغالب أخلى، فيجوع أهله؛ إذ لا يجدون شيئًا، ويصدق هذا القول على كل بلد ليس فيه إلا صنف واحد، أو يكون الغالب فيه صنفًا واحدًا، فيقال على بلد ليس فيه إلا البُرّ: بيت لا بُرَّ فيه جياع أهله، ويفيد هذا: التنبيه على مصلحة تحصيل القوت، وادِّخاره؛ فإنَّه أسكن للنفس غالبًا، وأبعد عن التشويش. انتهى . وقال المناويّ ﵀: «بيت لا تمر فيه جياع أهله» لكونه أنفس الثمار التي بها قوام النفس والأبدان، مع كونه أغلب أقوات الحجاز، وفي رواية لابن ماجه بسند جيّد، كما قاله زين الحافظ: «بيت لا تمر فيه كالبيت لا طعام فيه». انتهى. قال: قال القرطبىّ: ويصدق هذا على كل بلد ليس فيه إلا صنف واحد، ويكون الغالب فيه صنفًا واحدًا، فيقال على بلد ليس فيه إلا البرّ: بيت لا بر فيه جياع أهله، فكان التمر إذ ذاك قُوْتُهم، كما يقول أهل الأندلس: بيت لا تِيْن فيه جياع أهله، قال ابن العربيّ ﵀: وأنا أقول: ما يناسب الخلقة والشرعة، وتصدقه التجربة: بيت لا زبيب فيه جياع أهله، وأهل كل قطر يقولون في قُوْتِهم مثله. وقال الطيبيّ: الحديث يَحمِل على الحثّ على القناعة في بلاد يكثر فيها التمر، يعني بيت فيه تمر، وقَنِعوا به لا يجوع أهله، وإنما الجائع من ليس عنده تمر، وفيه تنبيه على مصلحة تحصيل القوت، وادّخاره. انتهى . مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة -﵄- هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٤/ ٥٣٢٥ و٥٣٢٦] (٢٠٤٦)، و(أبو داود) في «الأطعمة» (٣/ ٣٦٢)، و(الترمذيّ) في «الأطعمة» (١٨١٥)، و(ابن ماجه) في «الأطعمة» (٣٣٢٧)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٨/ ٣٠٦)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ١٧٩ و١٨٨)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ١٠٣ - ١٠٤)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٢٠٦)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٥/ ١٨٨ - ١٨٩)، و(الطبرانيّ) في «الأوسط» (٥/ ٢٥٣ و٧/ ٨٣)، و(أبو نعيم) في «الحلية» (١٠/ ٣١) وفي «أخبار أصبهان» (١/ ٩٢ و٢/ ١١٦)، و(أبو الشيخ) في «الأمثال» (٢٣١)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٢٨٨٥)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): قال الحافظ ابن عمّار الشهيد ﵀ في «علل الحديث»: ووجدت فيه -يعني: «صحيح مسلم»- عن يحيى بن حسان، عن سليمان بن بلال، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبيّ -ﷺ- قال: «لا يجوع أهل بيت عندهم التمر»، ورَوَى بهذا الإسناد أيضًا عن النبيّ -ﷺ-: «نِعم الإدام الخلّ»، حدّثنا أحمد بن محمد بن القاسم الفَسَوِيّ، حدّثنا أحمد بن سفيان، حدّثنا أحمد بن صالح، حدّثنا يحيى بن حسان بهذين الحديثين، قال أحمد بن صالح: نظرت في كتب سليمان بن بلال، فلم أجد لهذين الحديثين أصلًا، قال أحمد بن صالح: وحدّثني ابن أبي أويس، قال: حدّثني ابن أبي الزناد، عن هشام، عن رجل من الأنصار: أن رسول الله -ﷺ- سأل قومًا: «ما إدامكم؟» قالوا: الخلّ، قال: «نِعْم الإدام الخلّ». انتهى كلام ابن عمّار ﵀ . وقال الترمذيّ ﵀ في «علله»: سألت محمدًا -يعني: البخاريّ- عن هذين الحديثين- أي: حديث: «بيت لا تمر فيه جياع أهله»، وحديث: «نِعْم الإدام الخلّ»- فقال: لا أعلم أحدًا روى هذين الحديثين غير يحيى بن حسان، عن سليمان بن بلال، ولم يعرفهما محمد إلا من هذا الوجه. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قوله: «لا أعلم أحدًا روى هذا الحديث غير يحيى بن حسّان» فيه نظر، فقد رواه مروان بن محمد، عن سليمان، أخرجه من طريقه أبو داود، وابن ماجه، وابن حبّان، قال أبو داود في «سننه»: (٣٨٣١) - حدّثنا الوليد بن عتبة، ثنا مروان بن محمد، ثنا سليمان بن بلال، حدّثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة -﵂- قالت: قال النبيّ -ﷺ-: «بيت لا تمر فيه جياع أهله». انتهى . [تنبيه]: هذا الحديث روي من حديث سلمى -﵂-، أخرجه ابن ماجه في «سننه»، فقال: (٣٣٢٧٨) - حدّثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقيّ، ثنا بن أبي فُديك، ثنا هشام بن سعد، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن جدّته سلمى، أن النبيّ -ﷺ- قال: «بيت لا تمر فيه كالبيت لا طعام فيه» انتهى . وأخرجه الطبرانيّ في «المعجم الكبير»، فقال: (٧٥٨) - حدّثنا سعيد بن محمد بن سعيد بن حمزة بن المغيرة بن نشيط المخزوميّ المصريّ، ثنا سعيد بن سليمان الواسطيّ، ثنا إسماعيل بن زكريا، عن حارثة بن محمد، قال: أخبرني عبيد الله بن أبي رافع، عن أمه، وكانت خادمًا للنبيّ -ﷺ- قالت: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: «بيت لا تمر فيه جياع أهله». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٣٢٦] (…) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَحْلَاءَ، عَنْ أَبِي الرِّجَالِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «يَا عَائِشَةُ بَيْتٌ لَا تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ، يَا عَائِشَةُ بَيْتٌ لَا تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ - أَوْ:«جَاعَ أَهْلُهُ»- قَالَهَا مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ) القعنبىّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَدِ بْنِ طَحْلَاءَ) -بمهملتين الثانية ساكنة- أبو يوسف، مولى بني ليث، وقيل: مولى جويرية بنت الحارث الهلالية، المدنيّ، ثقةٌ من كبار [٧]. روى عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن الأنصاريّ، وبلال بن أبي بردة، وإسحاق بن يسار المدنيّ، وغيرهم. وروى عنه مالك، وابن أبي الزناد، والثوريّ، وإسماعيل بن أبي عياش، وعبد الرحمن بن مهديّ، وعبد الرحمن بن أبي الرجال، وابن المبارك، والأصمعيّ، والقعنبيّ، وغيرهم. قال أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال أبو حاتم، والنسائيّ: لا بأس به، وكذا قال أبو داود، وذكره ابن حبان في «الثقات». قال ابن سعد: تُوُفّي في خلافة أبى جعفر، وكان قليل الحديث، وقال خليفة: مات سنة اثنتين وستّين ومائة. تفرّد به المصنّف، وليس له عنده في هذا الكتاب إلا هذا الحديث.
مصادر المؤلف (١١)

١. «فيض القدير» ٦/ ٤٤٦.

٢. «عون المعبود»١٠/ ٢١٩.

٣. «شرح النوويّ» ١٣/ ٢٣٠.

٤. «المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم» ٥/ ٣٢٠.

٥. «فيض القدير على الجامع الصغير» للمناويّ ﵀ ٣/ ٢٠٩.

٦. «علل الحديث في كتاب الصحيح» ١/ ١٠٩ - ١١٠.

٧. «علل الترمذي» ١/ ٣٠٢.

٨. «سنن أبي داود» ٣/ ٣٦٢.

٩. حسّنه الشيخ الألبانيّ ﵀ في «السلسلة الصحيحة» ٤/ ٣٧٧.

١٠. «سنن ابن ماجه» ٢/ ١١٠٥.

١١. «المعجم الكبير» للطبرانيّ ٢٤/ ٢٩٩.