HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٠٤٧

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حدثنا سليمان (يعني ابْنَ بِلَالٍ) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عن أبيه؛ أن رسول الله ﷺ قَالَ (مَنْ أَكَلَ سَبْعَ تمرات، مما بين ربتيها، حِينَ يُصْبِحُ، لَمْ يَضُرَّهُ سُمٌّ حَتَّى يُمْسِيَ).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص123
ج ٣ ص ١٦١٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن أبي داود, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٤ ص٣٤٥
٣ - (أبُو الرِّجَالِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن حارثة الأنصاريّ، مشهور بهذه الكنية، وهي لقبه، وكنيته في الأصل أبو عبد الرحمن، ثقةٌ [٥] (خ م س ق) تقدم في «صلاة المسافرين وقصرها» ٤٦/ ١٨٩٠. ٤ - (أُمّهُ) عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زُرارة الأنصاريّة المدنيّ، أكثرت عن عائشة -﵂-، ثقةٌ [٣] ماتت قبل المائة، ويقال: بعدها (ع) تقدمت في «شرح المقدمة» جـ ٢ ص ٤١٧. و«عائشة -﵂-» ذُكرت قبله. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه مسلسل بالمدنيين من أوله إلى آخره، والقعنبيّ، وإن كان بصريًّا، إلا أن أصله من المدينة، وقد سكنها مدّة. والحديث من أفراد المصنّف ﵀، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (١٥) - (بَابُ فَضْلِ تَمْرِ الْمَدِينَةِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٣٢٧] (٢٠٤٧) - (حَدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ -يَعْنِي: ابْنَ بِلَالٍ- عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أبِيهِ، أن رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ أَكَلَ سَبْعَ تَمَرَاتٍ مِمَّا بَيْنَ لَابَتَيْهَا حِينَ يُصْبحُ، لَمْ يَضُرُّهُ سُمٌّ حَتَّى يُمْسِيَ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن معمر بن حزم الأنصاريّ أبو طُوَالة -بضمّ الطاء المهملة- المدنيّ، القاضي، تقدَّم قريبًا. ٢ - (عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ) الزهريّ المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ت ١٠٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٣/ ١٥٩. ٣ - (أَبُوهُ) سعد بن أبي وقّاص مالك بن وُهيب بن عبد مناف بن زُهرة بن كلاب الزهريّ، أبو إسحاق الصحابيّ الشهير، مات بالعقيق، ثم نُقل إلى المدينة، ودفن بالبقيع سنة (٥٥) على المشهور تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧١. والباقيان ذُكرا في الإسنادين الماضيين. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف، وأنه مسلسلٌ بالمدنيين، وفيه رواية الراوي عن أبيه، وأن صحابيّه أحد العشرة المبشّرين بالجنة -﵃-، وأول من رمى بسهم في سبيل الله، ومناقبه جمّة، وهو آخر من مات من العشرة -﵃-. شرح الحديث: (عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ) سعد بن أبي وقّاص -﵁-، وفي رواية هاشم بن هاشم التالية: «قال: سمعت عامر بن سعد بن أبي وقّاص، يقول: سمعت سعدًا يقول: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول …». (أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ أَكَلَ سَبْعَ تَمَرَاتٍ مِمَّا بَيْنَ لَابَتَيْهَا) أراد: لابَتَي المدينة، وإن لم يَجر لها ذِكرٌ؛ للعِلم بها، واللابتان تثنية لابة، وهي الحَرّة، وهي الأرض ذات الحجارة السُّود، والجمع لابٌ، مثلُ ساعة وساعٍ، واللُّوبة بالضمّ لغةٌ، والجمعُ لُوْبٌ، قاله الفيّوميّ . (حِين يُصْبِحُ)؛ أي: حين يدخل وقت الصباح، (لَمْ يَضُرُّهُ) بضمّ الراء للإتباع، (سُمٌّ) قال الفيّوميّ: السمّ: ما يَقْتُلُ، بالفتح في الأكثر، وجمعه سُمومٌ، مثلُ فَلْس وفُلُوس، وسِمَامٌ أيضًا، مثلُ سَهْمٍ وسِهام، والضمّ لغةٌ لأهل العالية، والكسر لغة لبني تميم، وسَمَمْتُ الطعامَ، من باب قَتَلَ: جعلتُ فيه السمّ. انتهى . [فائدة]: قال الخضريّ ﵀ في «حاشية شرح ابن عقيل على الخلاصة»: إذا اتّصل بآخر الفعل المدغم من المجزوم وشِبهه هاء الغائبة وجب فتحه، كَرُدَّهَا، ولم يَرُدَّها، أو هاء الغائب وجب ضمّه، كرُدُّهُ، ولم يردّه؛ لأن الهاء خفيّة، فلن يُعتدّ بها، فكأنّ الدال قد وَليها الألف والواو، وحَكَى ثعلبٌ التثليث قبل هاء الغائب، وغُلِّط في جواز الفتح، وأما الكسر فالصحيح أنه لغيّةٌ، سَمِع الأخفش: مُدِّهِ، وغُطِّهِ، وحكى الكوفيّون التثليث قبل كلّ منهما. فإن اتّصل بآخر الفعل ساكنٌ، فأكثرهم يكسره، كرُدِّ القومَ بالكسر؛ لأنها حركة لالتقاء الساكنين، وبنو أسد تفتحه تخفيفًا، وحَكَى ابن جنّي ضمّه إتباعًا، وقد رُوي بهنّ قول جرير [من الطويل]: فَغُضّ الطَّرْفَ إِنَّكَ مِنْ نُمَيْرٍ … فَلَا كَعْبًا بَلَغْتَ وَلَا كِلَابَا نَعَم الضمّ قليلٌ، ولذا أنكره في «التسهيل». فإن لم يتّصل الفعل بشيء من ذلك ففيه ثلاث لغات: الفتح؛ للخفّة مطلقًا؛ أي: في مضموم الفاء، كرُدَّه، ومكسورها، كفِرّ، ومفتوحها، كَعَضَّ، وهو لغة أسد وغيرهم، والكسر مطلقًا على أصل التخلّص، وهو لغة كعب، والإتباع بحركة الفاء، كرُدُّ بالضمّ، وفِرِّ بالكسر، وعَضَّ بالفتح، وهذا أكثر في كلامهم. انتهى . (حَتَّى يُمْسِيَ»)؛ أي: يدخل في المساء. وفي الرواية التالية:«من تصبّح بسبع تمرات عجوة، لم يضرّه ذلك اليوم سمّ، ولا سحرٌ»، وفي رواية البخاريّ:«من اصطَبَح كلَّ يوم تمرات عجوة، لم يضرّه سمّ، ولا سحرٌ ذلك اليوم إلى الليل». قوله:«كلَّ يوم تمرات عجوة»كذا أطلق في هذه الرواية، ووقع مقيَّدًا في غيرها، ففي رواية جمعة، وابن أبي عمر:«سبع تمرات»، وكذا أخرجه الإسماعيليّ من رواية دُحَيم، عن مروان، وكذا هو في رواية أبي أسامة في الباب، ووقع مقيَّدًا بالعجوة في رواية أبي ضمرة أنس بن عياض، عن هاشم بن هاشم، عند الإسماعيليّ، وكذا في رواية أبي أسامة، وزاد أبو ضمرة في روايته التقييد بالمكان أيضًا، ولفظه:«مَن تصبَّح بسبع تمرات عجوة من تمر العالية»، والعالية: القرى التي في الجهة العالية من المدينة، وهي جهة نجد، قال: وللزيادة شاهد عند مسلم من طريق ابن أبي مليكة، عن عائشة بلفظ:«في عجوة العالية شفاء في أول البكرة»، ووقع لمسلم أيضًا من طريق أبي طُوالة عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاريّ، عن عامر بن سعد بلفظ:«من أكل سبع تمرات مما بين لابتيها حين يصبح». قوله:«لم يضره سمّ، ولا سحرٌ ذلك اليوم إلى الليل»: السمّ معروف، وهو مثلث السين. وقوله:«ذلك اليوم»ظرف، وهو معمول لـ«يضرّه»، أو صفة لـ«سحر». وقوله:«إلى الليل»فيه تقييد الشفاء المطلق في رواية ابن أبي مليكة، حيث قال:«شفاء، أو أنها ترياق أول البكرة»، وتردده في ترياق شكّ من الراوي، والبكرة بضم الموحدة، وسكون الكاف، يوافق ذِكر الصباح في حديث سعد، والشفاء أشمل من الترياق، يناسب ذكر السمّ، والذي وقع في حديث سعد شيئان: السحر والسم، فمعه زيادة علم. وقد أخرج النسائيّ من حديث جابر، رفعه:«العجوة من الجنة، وهي شفاء من السمّ»، وهذا يوافق رواية ابن أبي مليكة. والترياق بكسر المثناة، وقد تضمّ، وقد تُبْدَل المثناة دالًا، أو طاءً، بالإهمال فيهما، وهو دواء مركّبٌ معروف يعالَج به المسموم، فأُطلق على العجوة اسم الترياق؛ تشبيهًا لها به. وأما الغاية في قوله:«إلى الليل» فمفهومه أن السر الذي في العجوة من دفع ضرر السحر والسم يرتفع إذا دخل الليل في حقّ مَن تناوله مِن أول النهار، ويستفاد منه إطلاق اليوم على ما بين طلوع الفجر، أو الشمس إلى غروب الشمس، ولا يستلزم دخول الليل. قال الحافظ: ولم أقف في شيء من الطرق على حكم من تناول ذلك في أول الليل، هل يكون كمن تناوله أول النهار، حتى يندفع عنه ضرر السم والسحر إلى الصباح؟ والذي يظهر خصوصية ذلك بالتناول أول النهار؛ لأنه حينئذ يكون الغالب أنّ تناوله يقع على الريق، فيَحْتَمِل أن يُلحق به من تناول الليل على الريق؛ كالصائم، وظاهر الإطلاق أيضًا المواظبة على ذلك، وقد وقع مقيّدًا فيما أخرجه الطبريّ من رواية عبد الله بن نمير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة -﵂- أنها كانت تأمر بسبع تمرات عجوة في سبع غدوات. وأخرجه ابن عديّ من طريق محمد بن عبد الرحمن الطُّفاويّ، عن هشام، مرفوعًا، وذكر ابن عديّ أنه تفرَّد به، ولعله أراد تفرّده برفعه، وهو من رجال البخاريّ، لكن في المتابعات. قال: ويجوز في تمرات عجوة الإضافة، فتخفض، كما تقول: ثياب خَزّ، ويجوز التنوين على أنه عَطْف بيان، أو صفة لسبع، أو تمرات، ويجوز النصب منوّنًا على تقدير فِعْل، أو على التمييز. قال الخطابيّ: كون العجوة تنفع من السم والسحر إنما هو ببركة دعوة النبيّ -ﷺ- لتمر المدينة، لا لخاصية في التمر. قال الجامع عفا الله عنه: قوله: لا لخاصيّة في التمر، فيه نظر لا يخفى، بل هو ظاهر في كونه لخاصيّة تمر المدينة؛ إذ دعوة النبيّ -ﷺ- لتمر المدينة عامّة، لا تخصّ العجوة، فتأمله بالإمعان، والله تعالى أعلم. وقال ابن التين: يَحْتَمِل أن يكون المراد نخلًا خاصًّا بالمدينة لا يُعرف الآن، وقال بعض شراح «المصابيح» نحوه، وأن ذلك لخاصية فيه، قال: ويَحتَمِل أن يكون ذلك خاصًّا بزمانه -ﷺ-. قال الحافظ: وهذا يُبعده وَصْف عائشة لذلك بَعْده -ﷺ-. وقال بعض شراح «المشارق»: أما تخصيص تمر المدينة بذلك فواضح من ألفاظ المتن، وأما تخصيص زمانه بذلك فبعيد، وأما خصوصية السبع فالظاهر أنه لسرّ فيها، وإلا فيُستحب أن يكون ذلك وترًا. وقال المازريّ: هذا مما لا يُعقل معناه في طريقة علم الطبّ، ولو صح أن يخرج لمنفعة التمر في السم وجه من جهة الطب، لم يقدر على إظهار وجه الاقتصار على هذا العدد الذي هو السبع، ولا على الاقتصار على هذا الجنس الذي هو العجوة، ولعل ذلك كان لأهل زمانه -ﷺ- خاصة، أو لأكثرهم إذ لم يثبت استمرار وقوع الشفاء في زماننا غالبًا، وإن وُجد في الأكثر حُمِل على أنه أراد وصف غالب الحال. وقال عياض: تخصيصه ذلك بعجوة العالية، وبما بين لابتي المدينة يرفع هذا الإشكال، ويكون خصوصًا لها، كما وُجد الشفاء لبعض الأدواء في الأدوية التي تكون في بعض تلك البلاد دون ذلك الجنس في غيره؛ لتأثير يكون في ذلك من الأرض، أو الهواء، قال: وأما تخصيص هذا العدد فَلِجَمْعه بين الأفراد والأشفاع؛ لأنه زاد على نصف العشرة، وفيه أشفاع ثلاثة، وأوتار أربعة، وهي من نمط غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعًا، وقوله تعالى: ﴿سَبْعَ سَنَابِلَ﴾ [البقرة: ٢٦١]، وكما أن السبعين مبالغة في كثرة العشرات، والسبعمائة مبالغة في كثرة المئين. وقال النوويّ: في الحديث تخصيص عجوة المدينة بما ذُكر، وأما خصوص كون ذلك سبعًا فلا يُعقل معناه، كما في أعداد الصلوات، ونُصُب الزكوات، قال: وقد تكلم في ذلك المازريّ، وعياض بكلام باطل، فلا يُغترّ به. انتهى. قال الحافظ: ولم يظهر لي من كلامهما ما يقتضي الحكم عليه بالبطلان، بل كلام المازريّ يشير إلى محصّل ما اقتصر عليه النوويّ، وفي كلام عياض إشارة إلى المناسبة فقط، والمناسبات لا يُقصد فيها التحقيق البالغ، بل يُكتفَى منها بطرق الإشارة. وقال القرطبيّ: ظاهر الأحاديث خصوصية عجوة المدينة بدفع السم، وإبطال السحر، والمطلق منها محمول على المقيد، وهو من باب الخواص التي لا تُدرك بقياس ظنيّ، ومن أئمتنا من تكلَّف لذلك، فقال: إن السموم إنما تَقْتُل لإفراط برودتها، فإذا داوم على التصبّح بالعجوة تحكمت فيه الحرارة، وأعانتها الحرارة الغريزية، فقاوم ذلك برودة السم ما لم يستحكم، قال: وهذا يلزم منه رفع خصوصية عجوة المدينة، بل خصوصية العجوة مطلقًا، بل خصوصية التمر، فإن من الأدوية الحارة ما هو أَولى بذلك من التمر، والأَولى أن ذلك خاصّ بعجوة المدينة، ثم هل هو خاصّ بزمان نُطْقِه، أو في كل زمان؟ هذا مُحْتَمِلٌ، ويرفع هذا الاحتمال التجربة المتكررة، فمن جرَّب ذلك فصحَّ معه عَرَف أنه مستمرّ، وإلا فهو مخصوص بذلك الزمان، قال: وأما خصوصية هذا العدد فقد جاء في مواطن كثيرة من الطب، كحديث: «صُبُّوا عليّ من سبع قِرَب»، وقوله للمفؤود الذي وجّهه للحارث بن كَلَدَة أن يَلُدّه بسبع تمرات، وجاء تعويذه سبع مرات إلى غير ذلك. وأما في غير الطب فكثير، فما جاء من هذا العدد في معرض التداوي فذلك لخاصية لا يعلمها إلا الله، أو من أطلعه على ذلك، وما جاء منه في غير معرض التداوي، فإن العرب تضع هذا العدد موضع الكثرة، وإن لم تُرِد عددًا بعينه. وقال ابن القيّم: عجوة المدينة من أنفع تمر الحجاز، وهو صنف كريم ملذذ متين الجسم والقوة، وهو من أَلْيَن التمر، وألذّه، قال: والتمر في الأصل من أكثر الثمار تغذية؛ لِمَا فيه من الجوهر الحار الرطب، وأكْله على الريق يقتل الديدان؛ لِمَا فيه من القوة الترياقية، فإذا أُديم أَكْله على الريق جفف مادة الدود، وأضعفه، أو قتله. انتهى. وفي كلامه إشارة إلى أن المراد نوع خاص من السم، وهو ما ينشأ عن الديدان التي في البطن لا كل السموم، لكن سياق الخبر يقتضي التعميم؛ لأنه نكرة في سياق النفي، وعلى تقديم التسليم في السم فماذا يصنع في السحر؟. انتهى كلام الحافظ ﵀ ، وهو بحث نفيسٌ جدًّا، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث سعد بن أبي وقّاص -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٥/ ٥٣٢٧ و٥٣٢٨ و٥٣٢٩] (٢٠٤٧)، و(البخاريّ) في «الأطعمة» (٥٤٤٥) و«الطبّ» (٥٧٦٨ و٥٧٦٩)، و(أبو داود) في «الأطعمة» (٣٨٧٥ - ٣٨٧٦)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٤/ ١٦٥)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٥/ ٣٦)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ١٨١)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٥/ ١٩٠)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٢/ ٧٢ و١٢٠)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٨/ ١٣٥ و٩/ ٣٤٥)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٣٢٨] (…) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَامِرَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقاصٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعْدًا يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ: «مَنْ تَصَبَّحَ بِسَبْعِ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سُمٌّ، وَلَا سِحْرٌ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم قبل بابين. ٢ - (أَبُو أُسَامَةَ) حمّاد بن اسامة، تقدّم قريبًا. ٣ - (هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ) بن عُتبة بن أبي وقّاص الزهريّ المدنيّ، ويقال له: هاشم بن هاشمَ بن هاشم، وهو أصحّ؛ لأن هاشم بن عتبة قُتل بصفين سنة سبع وثلاثين، فيبعد أن يكون صاحب الترجمة ابنه؛ لِبُعد ما بين وفاتيهما ، ثقةٌ [٦]. رَوَى عن سعيد بن المسيِّب، وعامر، وعائشة ابني سعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن وهب بن زمعة، وعبد الله بن نِسطاس، وغيرهم. وروى عنه مالك، والدراوَرْديّ، ويحيى بن أبي زائدة، وموسى بن يعقوب الزَّمْعيّ، وأبو أسامة، وأبو ضمرة، وشجاع بن الوليد، وعبد الله بن نمير، وغيرهم. قال صالح بن أحمد عن أبيه: ليس به بأسٌ، وقال ابن معين، والنسائيّ: ثقةٌ، ذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: مات سنة أربع وأربعين ومائة، وقال البخاريّ عن مكيّ: سمعت منه سنة أربع، وقال أحمد بن حنبل عن مكيّ: سمعت منه سنة سبع وأربعين، وقال العجليّ: هاشم بن هاشم بن عتبة مدنيّ ثقةٌ، وقال البزار: ليس به بأس. أخرج له الجماعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (مَنْ تَصَبَّحَ) وفي رواية للبخاريّ: «من اصطبح». قال في «الفتح»: قوله: «من اصطبح»، وفي رواية: «مَن تَصَبّح»، وكلاهما بمعنى التناول صباحًا، وأصل الصَّبُوح والاصطباح: تناول الشراب صُبْحًا، ثم استُعمل في الأكل، ومقابله: الْغَبُوق، والاغتباق، بِالْغَين المعجمة، وقد يُستعمل في مطلق الغذاء أعمّ من الشرب والأكل، وقد يُستعمل في أعمّ من ذلك، كما قال الشاعر: صَبَحْنَا الْخَزْرَجِيَةَ مُرْهَفَاتٍ و«تَصَبَّحَ» مطاوع صَبَّحْتَهُ بكذا: إذا أتيته به صباحًا، فكأن الذي يتناول العجوة صباحًا قد أتي بها، وهو مِثْل تَغَذَّى، وتَعَشَّى: إذا وقع ذلك في وقت الغداء، أو العشاء. وقوله: (بِسَبْعِ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً) تقدّم أنه يجوز إضافة «تمرات» إلى «عجوة»، فتُخفض، كما في: ثوبُ خزّ، ويجوز التنوين على أنه عَطْف بيان، أو صفة لـ «سبع»، أو «تمرات»، ويجوز نصبه منوّنًا على تقدير فعل، أو على التمييز. والحديث متّفق عليه، وقد مضى تمام البحث فيه في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٣٢٩] (…) - (وَحَدَّثنَاهُ ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ (ح) وَحَدَّثنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَدْرٍ شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، كِلَاهُمَا عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِم، بِهَذَا الإِسْنَادِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- مِثْلَهُ، وَلَا يَقُولَانِ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ -ﷺ-). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) محمد بن يحيى بن أبي عُمر العدنيّ، تقدّم قبل بابين. ٢ - (مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ) الكوفيّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم أيضًا قريبًا. ٤ - (أَبُو بَدْرٍ شُجَاعُ بْنُ الْوَليدِ) بن قيس السَّكُونيّ، الكوفيّ، صدوقٌ، ورعٌ، له أوهامٌ [٩] (ت ٢٠٤) (ع) تقدم في «الصيد والذبائح» ٧/ ٥٠٢٣. و«هاشم» ذُكر قبله. [تنبيه]: رواية مروان بن معاوية عن هاشم بن هاشم ساقها البخاريّ ﵀ في «صحيحه»، فقال: (٥١٣٠) - حدّثنا جمعةُ بن عبد الله، حدّثنا مروان، أخبرنا هاشم بن هاشم، أخبرنا عامر بن سعد، عن أبيه، قال: قال رسول الله -ﷺ-: «من تَصَبّح
مصادر المؤلف (٦)

١. بكسر الراء، وتخفيف الجيم لُقّب به؛ لأنه كان له عشرة أولاد ذكور.

٢. «المصباح المنير» ٢/ ٥٦٠.

٣. «المصباح المنير» ١/ ٢٨٩.

٤. «حاشية الخضريّ على شرح ابن عقيل»٢/ ٣٢٩.

٥. «الفتح» ١٣/ ٢٢٨ - ٢٣٠، كتاب «الطبّ» رقم (٥٧٦٨).

٦. «تهذيب الكمال» ١١/ ١٩.