HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٠٤٩

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح وحَدَّثَنَا إسحاق ابن إبراهيم. أخبرنا جرير وعمرو بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ. قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ (الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ. وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص124
ج ٣ ص ١٦١٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٤ ص٣٥٧
(١٦) - (بَابُ فَضْلِ الْكَمْأَةِ، وَمُدَاوَاةِ الْعَيْنِ بِهَا) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٣٣١] (٢٠٤٩) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، وَعُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ -ﷺ- يَقُولُ: «الكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (قتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثقفيّ البغلانيّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (إِسْحَاقُ بْن إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، ذُكر في الباب الماضي. ٣ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد الضبيّ، تقدّم قريبًا. ٤ - (عُمَرُ بْن عُبَيْدِ) بن أبي أميّة الطَّنافسيّ الكوفيّ، صدوق [٨] (ت ١٨٥) أو بعدها (ع) تقدم في «الصلاة» ٤٨/ ١١١٧. ٥ - (عَبْدُ الْمَلِكِ بْن عُمَيْرٍ) الفَرَسيّ الكوفيّ، تقدّم قريبًا. ٦ - (عَمْرُو بْنُ حُرَيْثِ) بن عمرو بن عُثمان بن عبد الله بن عُمر بن مخزوم القرشيّ المخزوميّ، صحابيّ صغير، مات سنة (٨٥) (ع) تقدم في «الصلاة» ٣٦/ ١٠٢٨. ٧ - (سَعِيدُ بْنُ زيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ) العَدويّ، أبو الأعور الصحابيّ الشهير، أحد العشرة، مات سنة (٥٠) أو بعدها بسنة، أو سنتين (ع) تقدم في «البيوع» ٥١/ ٤١٢٥. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وفيه رواية صحابيّ عن صحابيّ، وأن سعيدًا -﵁- أحد العشرة المبشّرين بالجنّة -﵃-. شرح الحديث: (عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ) قال في «الفتح»: كذا قال عبد الملك بن عُمير، ومن تابعه، وخالفهم عطاء بن السائب، من رواية عبد الوارث عنه، فقال: «عن عمرو بن حُريث، عن أبيه»، أخرجه مسدّد في «مسنده»، وابن السكن في «الصحابة»، والدارقطنيّ في «الأفراد»، وقال في «العلل»: الصواب رواية عبد الملك، وقال ابن السكن: أظنّ عبد الوارث أخطأ فيه، وقيل: كان سعيد بن زيد تزوج أم عمرو بن حريث، فكأنه قال: حدّثني أبي، وأراد زوج أمه مجازًا، فظنه الراوي أباه حقيقة. انتهى . (قَالَ) سعيد -﵁- (سَمِعْتُ النَّبِىَّ -ﷺ- يَقُولُ: «الْكَمْأَةُ») -بفتح الكاف، وسكون الميم، بعدها همزة مفتوحة- قال الخطابيّ: وفي العامة من لا يهمزه، واحدة الكمء- بفتح، ثم سكون، ثم همزة- مثل تمرة وتمر، وعكس ابن الأعرابيّ، فقال: الكمأة الجمع، والكمء الواحد، على غير قياس، قال: ولم يقع في كلامهم نظير هذا سوى خَبْأة وخَبْء، وقيل: الكمأة قد تُطلق على الواحد، وعلى الجمع، وقد جمعوها على أكمؤ، قال الشاعر [من الكامل]: وَلَقَدْ جَنَيْتُكَ أَكْمُؤًا وَعَسَاقِلًا … وَلَقَدْ نَهَيْتُكَ عَنْ بَنَاتِ الأَوْبَرِ والعساقل بمهملتين وقاف ولام: السَّرَاب ، وكأنه أشار إلى أن الأكمؤ محلّ وجدانها الفَلَوات، والكمأة نبات لا ورق لها، ولا ساق، توجد في الأرض من غير أن تُزرع، قيل: سُمّيت بذلك لاستتارها، يقال: كمأ الشهادة إذا كتمها، ومادة الكمأة من جوهر أرضيّ بخاريّ يحتقن نحو سطح الأرض ببرد الشتاء، وينمّيه مطر الربيع، فيتولد، ويندفع متجسدًا، ولذلك كان بعض العرب يسمّيها جُدَريّ الأرض تشبيهًا لها بالجدريّ مادةً وصورةً؛ لأن مادته رطوبة دموية، تندفع غالبًا عند الترعرع، وفي ابتداء استيلاء الحرارة، ونماء القوة، ومشابهتها له في الصورة ظاهر. وأخرج الترمذيّ من حديث أبي هريرة -﵁- أن ناسًا من أصحاب رسول الله -ﷺ- قالوا: الكمأة جُدَريّ الأرض، فقال النبيّ -ﷺ -: «الكمأة من المنّ …» الحديث. وللطبريّ من طريق ابن المنكدر، عن جابر قال: كَثُرت الكمأة على عهد رسول الله -ﷺ-، فامتنع قوم من أكلها، وقالوا: هي جدريّ الأرض، فبلغه ذلك، فقال: «إن الكمأة ليست من جدريّ الأرض، ألا إن الكمأة من المنّ»، والعرب تسمي الكمأة أيضًا بنات الرعد؛ لأنها تكثر بكثرته، ثم تنفطر عنها الأرض، وهي كثيرة بأرض العرب، وتوجد بالشام، ومصر، فأجودها ما كانت أرضه رملة قليلة الماء، ومنها صنف قتّال يضرب لونه إلى الحمرة، وهي باردة رطبة في الثانية، رديئة للمعدة، بطيئة الهضم، وإدمان أكلها يورث القولنج، والسكتة، والفالج، وعسر البول، والرطب منها أقل ضررًا من اليابس، وإذا دُفنت في الطين الرطب، ثم سلقت بالماء والملح والسَّعْتَر ، وأُكلت بالزيت، والتوابل الحارة قلّ ضررها، ومع ذلك ففيها جوهر مائي لطيف بدليل خفتها، فلذلك كان ماؤها شفاء للعين، قاله في «الفتح» . (مِنَ الْمَنِّ) قيل: في المراد بالمنّ ثلاثة أقوال: [أحدها]: أن المراد أنها من المنّ الذي أُنزل على بني إسرائيل، وهو الطَّلّ الذي يسقط على الشجر، فيُجمَع، ويؤكل حلوًا، ومنه الترنجبين، فكأنه شبَّه به الكمأة بجامع ما بينهما من وجود كل منهما عفوًا بغير علاج. [والثاني]: أن المعنى أنها من المن الذي امتنّ الله به على عباده عفوًا بغير علاج، قاله أبو عبيد، وجماعة، وقال الخطابيّ: ليس المراد أنها نوع من المنّ الذي أُنزل على بني إسرائيل، فإن الذي أُنزل على بني إسرائيل كان كالترنجبين الذي يسقط على الشجر، وإنما المعنى أن الكمأة شيء ينبت من غير تكلّف ببذر، ولا سقي، فهو من قبيل المنّ الذي كان ينزل على بني إسرائيل، فيقع على الشجر، فيتناولونه، ثم أشار إلى أنه يَحْتَمِل أن يكون الذي أُنزل على بني إسرائيل كان أنواعًا منها ما يسقط على الشجر، ومنها ما يخرج من الأرض، فتكون الكمأة منه، وهذا هو: [القول الثالث]: وبه جزم الموفّق عبد اللطيف البغداديّ، ومن تبعه، فقالوا: إن المنّ الذي أُنزل على بني إسرائيل ليس هو ما يسقط على الشجر فقط، بل كان أنواعًا من الله عليهم بها من النبات الذي يوجد عفوًا، ومن الطير التي تسقط عليهم بغير اصطياد، ومن الطلّ الذي يسقط على الشجر. قال الجامع عفا الله عنه: لا يخفى أن هذا القول الثالث هو الأظهر في معنى الحديث، الموافق لظاهره، فيكون المراد بالمنّ في الحديث هو المنّ الذي أُنزل على بني إسرائيل، ولا مانع من هذا الظاهر، فيتعيّن المصير إليه، وعدم التكلّف بالتأويل الذي قاله أهل القولين الآخرين، فتبصّر بالإنصاف، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. قال: و«المنّ»: مصدر بمعنى المفعول؛ أي: ممنون به، فلمّا لم يكن للعبد فيه شائبة كسب، كان مَنًّا محضًا، وإن كانت جميع نِعَم الله تعالى على عبيده منًّا منه عليهم، لكن خُصّ هذا باسم المنّ؛ لكونه لا صُنع فيه لأحد، فجعل ﷾ قُوْتَهم في التيه الكمأة، وهي تقوم مقام الخبز، وأُدْمهم السلوى، وهي تقوم مقام اللحم، وحلواهم الطلّ الذي ينزل على الشجر، فكمل بذلك عيشهم، ويشير إلى ذلك قوله -ﷺ-: «من المنّ»، فأشار إلى أنها فرد من أفراده، فالترنجبين كذلك فرد من أفراد المنّ، وإن غلب استعمال المنّ عليه عرفًا. انتهى. قال الحافظ: ولا يعكر على هذا قولهم: ﴿لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ﴾ [البقرة: ٦١]؛ لأن المراد بالوحدة دوام الأشياء المذكورة من غير تبدّل، وذلك يصدق على ما إذا كان المطعوم أصنافًا، لكنها لا تتبدل أعيانها. انتهى . (وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ») قال في«الفتح»: كذا للأكثر، وكذا عند مسلم، وفي رواية المستملي:«من العين»؛ أي: شفاء من داء العين، قال الخطابيّ: إنما اختصت الكمأة بهذه الفضيلة؛ لأنها من الحلال المحض الذي ليس في اكتسابه شبهة، ويُستنبط منه أن استعمال الحلال المحض يجلو البصر، والعكس بالعكس. وقال ابن الجوزيّ: في المراد بكونها شفاء للعين قولان: [أحدهما]: أنه ماؤها حقيقةً، إلا أن أصحاب هذا القول اتفقوا على أنه لا يُستعمل صرفًا في العين، لكن اختلفوا كيف يُصنع به؟ على رأيين: أحدهما: أنه يُخلط في الأدوية التي يكتحل بها، حكاه أبو عبيد، قال: ويصدق هذا الذي حكاه أبو عبيد أن بعض الأطباء قالوا: أكل الكمأة يجلو البصر. ثانيهما: أن تؤخذ، فتشق، وتوضع على الجمر حتى يغلي ماؤها، ثم يؤخذ المِيل، فيُجعل في ذلك الشق، وهو فاتر، فيكتحل بمائها؛ لأن النار تلطّفه، وتذهب فضلاته الرديئة، ويبقى النافع منه، ولا يجعل الميل في مائها، وهي باردة يابسة، فلا ينجع، وقد حَكَى إبراهيم الحربيّ عن صالح وعبد الله ابني أحمد بن حنبل، أنهما اشتكت أعينهما، فأخذا كمأة، وعصراها، واكتحلا بمائها، فهاجت أعينهما، ورَمِدا، قال ابن الجوزيّ: وحَكَى شيخنا أبو بكر بن عبد الباقي أن بعض الناس عصر ماء كمأة، فاكتحل به، فذهبت عينه. [والقول الثاني]: أن المراد ماؤها الذي تنبت به، فإنه أول مطر يقع في الأرض، فتربى به الأكحال، حكاه ابن الجوزيّ عن أبي بكر بن عبد الباقي أيضًا، فتكون الإضافة إضافة الكل، لا إضافة جزء، قال ابن القيّم: وهذا أضعف الوجوه. قال الحافظ: وفيما ادّعاه ابن الجوزيّ من الاتفاق على أنها لا تُستعمل صرفًا نَظَر، فقد حَكَى عياض عن بعض أهل الطبّ في التداوي بماء الكمأة تفصيلًا، وهو إن كان لتبريد ما يكون بالعين من الحرارة، فتستعمل مفردةً، وإن كان لغير ذلك فتستعمل مركبةً، وبهذا جزم ابن العربيّ، فقال: الصحيح أنه ينفع بصورته في حال، وبإضافته في أخرى، وقد جُرِّب ذلك، فوُجد صحيحًا، نَعَم جزم الخطابيّ بما قال ابن الجوزيّ، فقال: تربى بها التوتياء وغيرها من الأكحال، قال: ولا تُستعمل صِرفًا، فإن ذلك يؤذي العين. وقال الغافقيّ في «المفردات»: ماء الكمأة أصلح الأدوية للعين، إذا عُجن به الإثمد، واكتُحِل به، فإنه يقوي الجفن، ويزيد الروح الباصر حدّةً، وقُوّةً، ويدفع عنها النوازل. وقال النوويّ: الصواب أن ماءها شفاء للعين مطلقًا، فيعصر ماؤها، ويجعل في العين منه، قال: وقد رأيت أنا وغيري في زماننا من كان عَمِي، وذهب بصره حقيقةً، فكُحل عينه بماء الكمأة مجردًا فشُفِي، وعاد إليه بصره، وهو الشيخ العدل الأمين الكمال بن عبد الدمشقيّ، صاحب صلاح، ورواية في الحديث، وكان استعماله لماء الكمأة اعتقادًا في الحديث، وتبركًا به، فنفعه الله به. قال الحافظ: الكمال المذكور هو كمال الدين بن عبد العزيز بن عبد المنعم بن الخضر يُعْرَف بابن عبد بغير إضافة الحارثيّ الدمشقيّ، من أصحاب أبي طاهر الخشوعيّ سَمِع منه جماعة من شيوخ شيوخنا، عاش ثلاثًا وثمانين سنةً، ومات سنة اثنتين وسبعين وستمائة قبل النوويّ بأربع سنين. وينبغي تقييد ذلك بمن عَرَف من نفسه قوّةَ اعتقاد في صحة الحديث، والعمل به، كما يشير إليه آخر كلامه، وهو ينافي قوله أوّلًا: مطلقًا. وقد أخرج الترمذيّ في «جامعه» بسند صحيح إلى قتادة قال: حُدِّثت أن أبا هريرة قال: أخذت ثلاثة أكمؤ، أو خمسًا، أو سبعًا، فعصرتهنّ، فجعلت ماءهنّ في قارورة، فكحلت به جارية لي، فَبَرِئت. وقال ابن القيم: اعترف فضلاء الأطباء أن ماء الكمأة يجلو العين، منهم المسبحيّ، وابن سينا، وغيرهما، والذي يزيل الإشكال عن هذا الاختلاف أن الكمأة وغيرها من المخلوقات خُلقت في الأصل سليمة من المضارّ، ثم عرضت لها الآفات بأمور أخرى، من مجاورة، أو امتزاج، أو غير ذلك، من الأسباب التي أرادها الله تعالى، فالكمأة في الأصل نافعة لِمَا اختصت به من وصفها بأنها من الله، وإنما عرضت لها المضارّ بالمجاورة، واستعمال كل ما وردت به السُّنَّة بصدقٍ يَنتفع به من يستعمله، ويدفع الله عنه الضرر بنيّته، والعكس بالعكس، والله أعلم. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي ذكره ابن القيّم ﵀ تحقيقٌ نفيسٌ جدًّا، خلاصته أن ما دلّ عليه حديث الباب من كون ماء الكمأة شفاءً للعين حقّ وصدقٌ، ينتفع به من اعتقد صحّة ذلك عن النبيّ -ﷺ-، واستعمله تحقيقًا لاتباع سنّته، وتصديقًا لِمَا أخبر به من الوحي الذي لا شكّ فيه، فإذا استعمله الإنسان على هذه النيّة المصالحة، فإنه يُشفى بإذن الله تعالى، فعليك أيها المسلم بالصدق مع الله ﷿، وإخلاص التوحيد، وطهارة الطويّة تظفر بما طلبته من الخيرات الدينيّة والدنيويّه، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث سعيد بن زيد -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٦/ ٥٣٣١ و٥٣٣٢ و٥٣٣٣ و٥٣٣٤ و٥٣٣٥ و٥٣٣٦ و٥٣٣٧] (٢٠٤٩)، و(البخاريّ) في «التفسير» (٤٤٧٨ و٤٦٣٩) و«الطبّ» (٥٧٠٨)، و(الترمذيّ) في «الطبّ» (٢٠٦٧)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٤/ ١٥٦)، و(ابن ماجه) في «الطبّ» (٣٤٩٨)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٥/ ٦٠)، و(الحميديّ) في «مسنده» (١/ ٤٣ - ٤٤)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ١٨٧ و١٨٨)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٥/ ١٩١ و١٩٢ و١٩٣ و١٩٤)، و(الضياء) في «المختارة» (١٠/ ٢١٧)، و(الطبرانيّ) في «الأوسط» (٦/ ٣٢٤)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٢/ ٢٥٦ - ٢٥٧)، و(البزّار) في «مسنده» (٤/ ٨٢ و٨٣ و٨٤)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٩/ ٣٤٥)، و(ابن أبي عاصم) في «الآحاد والمثاني» (١/ ١٧٨ - ١٧٩)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٢٨٩٦ - ٢٨٩٧)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٣٣٢] (…) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ: «الكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ»). رجال هذا الإسناد: ستة: وكلّهم ذُكروا في الباب، وقبل باب. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٣٣٣] (…) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: وَأَخْبَرَنى الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-، قَالَ شُعْبَةُ: لَمَّا حَدَّثَنِي بِهِ الْحَكَمُ لَمْ أُنْكِرْهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ) الكنديّ، أبو محمد الكوفيُّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيةٌ، ربّما دلّس [٥] (ت ١١٣) أو بعدها (ع) تقدم في «المقدمة» ١/ ١. ٢ - (الْحَسَنُ الْعُرَنِيُّ) هو: الحسن بن عبد الله البجليّ الكوفيّ، ثقةٌ [٤]. رَوَى عن ابن عباس، وعمرو بن حريث، وعبيد بن نَضْلة، ويحيى بن الجزار، وسعيد بن جبير، وغيرهم. وروى عنه الحكم بن عتيبة، وسلمة بن كهيل، وأشعث بن طليق، وعزرة بن عبد الرحمن، ويحيى بن ميمون. قال ابن أبي خيثمة، عن يحيى بن معين: صدوقٌ، ليس به بأس، إنما يقال: إنه لم يسمع من ابن عباس، وقال أبو زرعة: ثقةٌ، وحديثه عند البخاريّ مقرون بغيره، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: يخطئ، وقال ابن سعد: كان ثقةً، وله أحاديث، وقال العجليّ: كوفيّ ثقةٌ، وقال أحمد بن حنبل: الحسن العُرَنيّ لم يسمع من ابن عباس شيئًا، وقال أبو حاتم: لم يدركه. أخرج له البخاريّ مقرونًا بغيره، والمصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، حديث الباب وكرّره ثلاث مرّات، وحديث (٢٧٩٩): حديث أُبيّ بن كعب في قوله ﷿: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى﴾ الآية [السجدة: ٢١]. [تنبيه]: قوله: (الْعُرَنِيُّ) -بضمّ العين المهملة، وفتح الراء، بعدها نون-: نسبة إلى عُرَينة بن نذير بن قسر بن عبقر بن أنمار بن أراش، بطن من بَجِيلة، قاله في «اللباب» . والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (قَالَ شُعْبَةُ … إلخ) موصول بالإسناد المذكور، وليس معلّقًا، فتنبّه. وقوله: (لَمَّا حَدَّثَنِي بِهِ الْحَكَمُ لَمْ أُنْكِرْهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ) قال في «الفتح»: كأنه أراد أن عبد الملك كَبِر، وتغيَّر حفظه، فلما حدّث به شعبةَ توقف فيه، فلما تابعه الحكم بروايته ثبت عند شعبة، فلم ينكره، وانتفى عنه التوقف فيه. وقد تكلف الكرمانيّ لتوجيه كلام شعبة أشياء فيها نظر: أحدها: أن الحكم مدلِّس، وقد عنعن، وعبد الملك صرح بقوله: سمعته، فلما تقوى برواية عبد الملك لم يبق به محل للإنكار، قال الحافظ: شعبة ما كان يأخذ عن شيوخه الذين ذُكر عنهم التدليس إلا ما يتحقق سماعهم فيه، وقد جزم بذلك الإسماعيليّ وغيره ببُعد هذا الاحتمال، وعلى تقدير تسليمه كان يلزم الأمر بالعكس، بأن يقول: لمّا حدثني عبد الملك لم أنكره من حديث الحكم. ثانيها: لم يكن الحديث منكورًا لي لأني كنت أحفظه. ثالثها: يَحْتَمِل العكس بأن يراد: لم ينكر شيئًا من حديث عبد الملك. انتهى . والحديث متّفق عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٣٣٤] (…) - (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الأَشْعَثِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْثَرٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «الكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ الَّذِي أَنْزَلَ اللهُ ﵎ عَلَى بَنى إِسْرَائِيلَ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الأَشْعَثِيُّ) الكنديّ الكوفيّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (عَبْثَرُ) بن القاسم الزُّبيديّ، أبو زُبيد الكوفيّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٧٩) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٨/ ٣٠٥. ٣ - (مُطَرِّفُ) بن طَرِيف، أبو بكر، أو أبو عبد الرحمن الكوفيّ، ثقةٌ فاضلٌ، من صغار [٦] (ت ١٤١) أو بعد ذلك (ع) تقدم في «الإيمان» ٩٠/ ٤٧٢. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (أَنْزَلَ اللهُ ﵎ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ) هذا نصّ صريح يُبطل التأويلات السابقة، ويُوضّح أن المنّ الموجود الآن نوع من الأنواع التي أنزلها الله على بني إسرائيل حقيقة، لا مجازًا، فتنبّه. وقال القرطبيّ ﵀: ظاهر هذا اللفظ أنها مما أنزل الله تعالى على بني إسرائيل؛ مما خلقه الله تعالى لهم في التِّيه، وذلك أنه كانوا ينزل عليهم في أشجارهم مثل السُّكَّر، ويقال: هو الطرنجبين، وهو المنُّ في قول أكثر المفسرين، وعلى ظاهر هذا الحديث تكون الكمأة أيضًا مما خُلق لهم في مواضع نزولهم، وقيل: الكمء من المنّ، بمعنى: أنه يُشْبهه من حيث إن الكمأة تطلع من عند الله تعالى من غير كلفة منا ببذر، ولا حرث، ولا سقي، كما كان المنِّ ينزل عليهم عفوًا من غير سبب منهم. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قد عرفت أن الأرجح هو القول الأول، فلا تغفل. وقوله: (وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ) قال القاضي عياض: قال بعض أهل العلم بالطب في معنى هذا الحديث: إما لتبريد العين من بعض ما يكون فيها من الحرارة فتُستعمل بنفسها مفردة، وإما لغير ذلك فمركبة مع غيرها . والحديث بهذا السياق من أفراد المصنّف ﵀، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٣٣٥] (…) - (وَحَدَّثنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زبدٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «الكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ الَّذِي أَنْزَلَ اللهُ عَلَى مُوسَى، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: وكلّهم ذُكروا في الباب، و«إسحاق بن إبراهيم» هو: ابن راهويه، و«جرير» هو: ابن عبد الحميد، و«مطرّف» هو: ابن طَرِيف. وقوله: (أَنْزَلَ اللهُ عَلَى مُوسَى)؛ أي: ابن عمران نبيّ بني إسرائيل ﵇، والحديث سبق القول فيه قبله. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٣٣٦] (…) - (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ يَقُولُ: قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زيدٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «الكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ الَّذِي أَنْزَلَ اللهُ ﷿ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدنيّ، ثمّ المكيّ، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (سُفْيَانُ) بن عيينة، تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا في الباب. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفًى، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٣٣٧] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارثِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَدُ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: فَلَقِيتُ عَبْدَ الْمَلِكِ، فَحدَّثَنِي عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِﷺ-: «الكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثيُّ) البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٨) أو بعدها (م ٤) تقدم في «الإيمان» ١٤/ ١٦٥. ٢ - (حَمَّادُ بْنُ زَيْدِ) بن درهم البصريّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ شَبِيبٍ) الزهرانيّ البصريّ، ثقةٌ [٦]. روى عن عبد الملك بن عُمير، والشعبيّ، والحسن البصريّ، وشهر بن حوشب، وغيرهم. وروى عنه هشام بن حسان، وهشام الدستوائيّ، وشعبة، ومعمر، وحماد بن زيد. قال ابن معين: ثقةٌ، وقال النسائيّ: لا بأس به، وذكره ابن حبان في «الثقات». تفرّد به المصنّف، والنسائيّ، وليس له عندهما إلا هذا الحديث. ٤ - (شَهْر بْنُ حَوْشَبٍ) الأشعريّ الشاميّ، مولى أسماء بنت يزيد بن السكن، صدوقٌ كثير الإرسال [٣] (ت ١١٢) (بخ م ٤) تقدّم في «المقدّمة» ٦/
مصادر المؤلف (١٢)

١. «الفتح» ١٣/ ١٠٣، كتاب «الطبّ» رقم (٥٧٠٨).

٢. «الأكْمُؤ»: جمع كَمْء؛ كأَفْلُس وفَلْس، والكمء: واحد الكمأة؛ لأنها اسم جنس جمعيّ له، على خلاف الغالب من كون التاء في المفرد، وهي نبتٌ في البادية، له ثمرٌ يُجنى، و«العساقل»: جمع عُسْقول، كعُصفور نوع منها، وهي الكبار البِيض التي يقال لها: شحمة الأرض، وأصله: عساقيل كعصافير، حُذفت ياؤه للضرورة، ونبات الأوبر: كماة صغيرة مزغبة على لون التراب رديئة الطعم، وهي أول الكمأة، وقيل: مثلها، وليست منها، قاله في «التصريح» بزيادة. انتهى. «حاشية الخضريّ على ابن عقيل» ١/ ١١٩.

٣. بالسين المهملة، كما في «القاموس»، هكذا فسّره في «الفتح»، ولكن هذا التفسير غير مناسب هنا، وإنما المناسب تفسيره بأنه نوع من الكمأة، كما ذكرته في التعليق السابق، فتنبّه.

٤. قال في «لسان العرب» ٤/ ١٢١: الجدريّ هو الحَبّ الذي يظهر في جسد الصبي؛ شبّهوها به؛ لظهورها من بطن الأرض كما يظهر الجدريّ من باطن الجلد، وأراد به ذمها. انتهى.

٥. «السَّعْتَرْ»: نبت معروف. اهـ. «ق».

٦. «الفتح» ١٣/ ١٠٣ - ١٠٤، كتاب «الطبّ» (٥٧٠٨).

٧. «الفتح» ١٣/ ١٠٣ - ١٠٤، كتاب «الطبّ» (٥٧٠٨).

٨. «الفتح» ١٣/ ١٠٣ - ١٠٤، كتاب «الطبّ» رقم (٥٧٠٨).

٩. «اللباب في تهذيب الأنساب» ٢/ ٣٣٦.

١٠. «الفتح» ١٣/ ١٠٧ - ١٠٨، كتاب «الطبّ» رقم (٥٧٠٨).

١١. «المفهم» ٥/ ٣٢٤.

١٢. «المفهم» ٥/ ٣٢٤.