HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٠٥٢

حَدَّثَنَا يَحْيَي بْنُ يَحْيَي. أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جابر بن عبد الله؛ أن النبي ﷺ سَأَلَ أَهْلَهُ الْأُدُمَ. فَقَالُوا: مَا عِنْدَنَا إِلَّا خَلٌّ. فَدَعَا بِهِ. فَجَعَلَ يَأْكُلُ بِهِ وَيَقُولُ (نِعْمَ الْأُدُمُ الْخَلُّ. نِعْمَ الأدم الخل).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص125
ج ٣ ص ١٦٢٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٤٩٠
[٥٨٢] وقوله: (فَوُضِعْنَ عَلَى بَتَّيٍّ) ، كذا في نسخة، فإن كان محفوظا؛ فالبَتُّ: الكساء، قال: مَنْ يَكُ ذَا بَتٍّ فَهَذَا بَتِّي … مُقَيِّظٌ مُصَيِّفٌ مُشَتِّ وفي بعض النسخ: (عَلَى نَبِيّ) ؛ والنَّبِي: المشرف من الشيء، قال أهل اللغة : النَّبِي: ما ارتفع من الأرض واحدودب، قال صاحب الغريبين : ومنه الحديث: (لَا تُصَلُّوا عَلَى النَّبِي) ؛ يقول: لا تصلوا على الأرض المرتفعة المُحدَودِبة، وقيل على الطرق، وقيل: النَّبِي: الطَّبَق؛ أو شبيهٌ بالطبق، و(الأَقرِصَة)؛ جمع قُرص. * * *
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٤ ص٣٧٧
٢ - (يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ) الحِمصيّ، صدوقٌ، من أهل الرأي، من صغار [٩] (٢١٢) وقد جاوز التسعين (خ م د ت ق) تقدم في «البيوع» ٣٧/ ٤٠٦٧. [تنبيه]: قوله: (الوُحاظيُّ) هو -بضم الواو، وتخفيف الخاء المهملة، وبالظاء المعجمة-: منسوب إلى وُحاظة قبيلة من حمير، هكذا ضبطه الجمهور، وكذا نقله القاضي عياض عن شيوخهم، قال: وقال أبو الوليد الباجيّ: هو بفتح الواو، قاله النوويّ ﵀ . وقال ابن الأثير ﵀: الْوُحاظيّ بضمّ الواو: نسبة إلى وُحاظة بن سعد بن عوف بن عديّ بن مالك بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جُشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن قطر بن عريب. انتهى . و«سليمان بن بلال» ذُكر قبله. [تنبيه]: رواية يحيى بن صالح الْوُحاظيّ عن سلمان بن بلال هذه لم أجد من ساقها بتمامها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٣٤١] (٢٠٥٢) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- سَأَل أَهْلَهُ الأُدُمُ، فَقَالُوا: مَا عِنْدَنَا إِلَّا خَلٌّ، فَدَعَا بِهِ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ بِهِ ، وَيَقُولُ: «نِعْمَ الأُدُمُ الْخَلُّ، نِعْمَ الأُدُمُ الْخَلُّ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ النيسابوريّ، تقدّم قبل بابين. ٢ - (أَبُو عَوَانَةَ) وضّاح بن عبد الله اليشكريّ الواسطيّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (أَبُو بِشْرٍ) ابن أبي وَحْشيّة جعفر بن إياس الواسطيّ، بصريّ الأصل، ثقةٌ [٥] (ت ٥ أو ١٢٦) (ع) تقدم في «الطهارة» ٩/ ٥٧٨. ٤ - (أَبُو سُفْيَانَ) طلحة بن نافع الإسكاف القرشيّ، تقدّم قريبًا. ٥ - (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) -﵄-، تقدّم قبل حديث. شرح الحديث: (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) -﵄-، وفي رواية المثنّى بن سعيد التالية: «حدّثني طلحة بن نافع، أنه سمع جابر بن عبد الله -﵄- يقول. . .» (أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- سَأَل أَهْلَهُ)؛ أي: زوجه، ويَحتمل أن تكون هي عائشة -﵂-، (الأُدُمَ) تقدّم أنه بضمّتين جمع إدام، وهو ما يؤكل به الخبز، (فَقَالُوا: مَا عِنْدَنَا إِلَّا خَلٌّ، فَدَعَا) -ﷺ- (بِهِ)؛ أي: بذلك الخلّ (فَجَعَلَ يَأْكُلُ بِهِ)، وفي بعض النسخ: «يأكل منه»، (وَيَقُولُ: «نِعْمَ الأُدُمُ الْخَلُّ، نِعْمَ الأُدُمُ الْخَلُّ») كرّره مبالغة في مدحه، زاد في الرواية التالية: «قال جابر: فما زلت أحبّ الخلّ منذ سمعتها من نبيّ الله -ﷺ-، وقال طلحة: ما زلت أحبّ الخلّ منذ سمعتها من جابر -﵁-»، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد الله -﵄- هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٨/ ٥٣٤١ و٥٣٤٢ و٥٣٤٣ و٥٣٤٤] (٢٠٥٢)، و(أبو داود) في «الأطعمة» (٣٨٢٠)، و(الترمذيّ) في «الأطعمة» (١٨٣٩ و١٨٤٢)، و(النسائيّ) في «الأيمان والنذور» (٧/ ١٤) و«الكبرى» (٤/ ٤٦٠)، و(ابن ماجه) في «الأطعمة» (٣٣٦٠)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٥/ ١٤٨)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٣٠١ و٣٠٤ و٣٥٣ و٣٦٤ و٣٧٩ و٣٨٩ و٣٩٠ و٤٠٠)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢٠٤٨)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٥/ ١٩٥)، و(الطبرانيّ) في «الأوسط» (١/ ١٩٥) و«الكبير» (٢/ ١٨٤)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٧/ ٢٧٩)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده : ١ - (منها): استحباب الحديث على الأكل، تأنيسًا للآكلين. ٢ - (ومنها): استحباب مدح الشخص طعامه أمام الآكلين حتى ينبسطوا لِأَكْله، ويقضوا حاجاتهم منه. ٣ - (ومنها): جواز أخذ الإنسان بيد صاحبه في تماشيهما؛ لِأَخْذه -ﷺ- بيد جابر -﵁-. ٤ - (ومنها): استحباب مواساة الحاضرين على الطعام. ٥ - (ومنها): أنه يستحبّ جعل الخبز ونحوه بين أيدي الآكلين بالسويّة. ٦ - (ومنها): أنه لا بأس بوضع الأرغفة، والأقراص صحاحًا، غير مكسورة، ومكسّرةً. ٧ - (ومنها): بيان حُكم من حلف أن لا يأتدم، فأكل خبزًا بخلّ، فإنه يحنث؛ لأنه -ﷺ- سمّاه «إدامًا» ومَدَحه. ٨ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ: وقسمة النبيّ -ﷺ- الأقرصة نصفين يدلّ على جواز فعل مثل ذلك مع الضيف، بل يدلّ على كرم أخلاق فاعله، وإيثاره الضيف عند قلّة الطعام، كما فعل النبيّ -ﷺ-، فإن الذي قُدّم إليه كان غداءه، فإن أقرصتهم صغار، لا سيّما في مثل ذلك الوقت، ومع ذلك، فشرّك فيه غيره، وفاءً بقوله -ﷺ-: «طعام الواحد كافي الاثنين، وطعام الاثنين كافي الثلاثة»، رواه مسلم. ٩ - (ومنها): أن فيه استحباب حب الأشياء التي يُحبها النبيّ -ﷺ-، وإن لم تكن ملائمة لطبع الشخص، فقد قال جابر -﵁-: «فما زلت أحبّ الخلّ منذ سمعتها من نبيّ الله -ﷺ-»، وقال طلحة: «ما زلت أحبّ الخلّ منذ سمعتها من جابر -﵁-»، وهذا من علامة كمال المحبّة له -ﷺ-، فإن من أحبّ شخصًا أحبّ كلّ ما يُحبه المحبوب، وكلّ من ينتسب إليه. ١٠ - (ومنها): قال القرطبيّ ﵀ أيضًا: الإدام: كلّ ما يُؤتدم به؛ أي: يُؤكل به الخبز مما يُطيّبه، سواء كان مما يُصطبغ به؛ كالأَمْراق، والمائعات، أو مما لا يُصطبغ به؛ كالجامدات؛ كاللحم، والبيض، والجبن، والزيتون، وغير ذلك، هذا معنى الإدام عند الجمهور، من الفقهاء، والعلماء، سلفًا، وخلفًا، وشذّ أبو حنيفة، وصاحبه أبو يوسف، فقالا في البيض، واللحم المشويّ، وشِبْه ذلك، مما لا يُصطبغ به ليس شيء من ذلك بإدام. وينبني على هذا الخلاف الخلافُ فيمن حلف ألا يأكل إدامًا، فأكل شيئًا من هذه الجامدات، فحنّثه الجمهور، ولم يحنّثه أبو حنيفة، ولا صاحبه، والصحيح ما صار إليه الجمهور بدليل قوله -ﷺ-، وقد وضع تمرةً على كسرة، وقال: «هذه إدام هذه»، رواه أبو داود، وبدليل قوله -ﷺ- أيضًا، وقد سئل عن إدام أهل الجنّةِ الجنّةَ أوّل ما يدخلونها، فقال: «زيادة كبد الحوت»، رواه البخاريّ. انتهى كلام القرطبيّ ﵀، وهو تحقيق نفيسٌ جدًّا. والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال [٥٣٤٢] (…) - (حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ -يَعْنِي: ابْنَ عُلَيَّةَ- عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: أَخَذَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- بِيَدِي ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَأَخْرَجَ إِلَيْهِ فِلَقًا مِنْ خُبْزٍ، فَقَالَ: «مَا مِنْ أُدُم؟»، فَقَالُوا: لَا، إِلَّا شَيْءٌ مِنْ خَلٍّ، قَالَ: «فَإنَّ الْخَلَّ نِعْمَ الأدُمُ»، قَالَ جَابِرٌ: فَمَا زِلْتُ أُحِبُّ الْخَلَّ مُنْذُ سَمِعْتُهَا مِنْ نَبِيِّ اللهِ -ﷺ-، وَقَالَ طَلْحَةُ: مَا زِلْتُ أُحِبُّ الْخَلَّ مُنْذُ سَمِعْتُهَا مِنْ جَابِرٍ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ) العَبْديّ مولاهم، أبو يوسف البغداديّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٥٢) وله (٩٦) سنةً (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٥/ ٢٠٩. ٢ - (إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ) هو: إسماعيل بن إبراهيم بن مِقْسم الأسديّ مولاهم، أبو بشر البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [٨] (ت ١٩٣) وهو ابن (٨٣) سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٣. ٣ - (الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ) الضُّبَعيّ، أبو سعيد البصريّ القسّام القصير، ثقةٌ [٦] (ع) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ٥٧/ ١٥٦٩. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (أَخَذَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- بِيَدِي ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى مَنْزِلِهِ) وفي الرواية الآتية: «قال: كنت جالسًا في داري، فمرّ بي رسول الله -ﷺ-، فأشار إليّ، فقمت إليه، فأخذ بيدي، فانطلقنا حتى أتى حُجَر بعض نسائه. . .». وقوله: (فَأَخْرَجَ إِلَيْهِ. . . إلخ) ببناء الفعل للفاعل، والفاعل ضمير يعود إلى المفهوم من المقام؛ أي: المخرِج، وهو الخادم، وهذا مذهب البصريّين، كما قال في «الخلاصة»: وَبَعْدَ فِعْلٍ فَاعِلٌ فَإِنْ ظَهَرْ … فَهْوَ وإِلَّا فَضَمِيرٌ اسْتَتَرْ ويَحْتَمِل أن يكون مِنْ حَذْف الفاعل، على مذهب الكوفيين، ويكون التقدير: فأخرج الخادم، أو نحو ذلك. قال النوويّ: قوله: «فأخْرَج إليه … إلخ» هكذا هو في الأصول: «فأَخْرَج إليه فِلَقًا»، وهو صحيح، ومعناه «أخرج الخادم» ونحوه. انتهى . وذكر بعضهم احتمال أن يكون الفاعل ضمير النبيّ -ﷺ-، وضمير «إليه» لجابر، على سبيل الالتفات من التكلّم إلى الغيبة؛ أي: فأخرج النبيّ -ﷺ- إلي فلقًا من خبز . وقوله: (فِلَقًا مِنْ خُبْزٍ) بكسر الفاء، وفتح اللام: جمع فِلْقة بكسر، فسكون؛ كالكِسْرة وزنًا ومعنًى، يقال: هذا فِلْقته؛ أي: كِسْرته. وقوله: («مَا مِنْ أُدُمٍ؟»)؛ أي: أما عندكم شيء من أُدُم؟، فـ «ما» نافية، وهمزة الاستفهام مقدّرة، و«من» زائدة للتوكيد، كما قال في «الخلاصة»: وَزِيدَ فِي نَفْي وَشِبْهِهِ فَجَرّ … نَكِرَةً كَـ «مَا لِبَاغٍ مِنْ مَفَرّ» وقوله: (فَقَالُوا: لَا، إِلَّا شَيْءٌ مِنْ خَلٍّ)؛ أي: ليس عندنا أُدُم إلا شيء قليل من خلّ، وهذا دليل أنهم لا يعتدّون الخلّ من الأُدُم المعتَبرة التي تُقرَّب للضيف، فتبيّن بهذا أن قوله -ﷺ-: «نِعْم الأُدُم الخلّ» ليس مدحًا للخلّ على الإطلاق، وإنما هو مدح له في نفس الوقت، ورفعٌ لشأنه عند الضيف حتى لا ينقبض منه، وجبرٌ للمضيف حيث لا ينكسر قلبه بتقديمه غير اللائق بالضيافة، فتأمّله بالإمعان، ويؤيّد هذا قول جابر -﵁-: «فما زلت أحبّ الخلّ. . . إلخ»، فإنه ظاهر في كونه لا يُحبّ الخلّ قبل ذلك؛ لكونه مرغوبًا عنه عندهم، فلما سمع مقالة النبيّ -ﷺ- أعجبه، وأحبّه لقول النبيّ -ﷺ-، والله تعالى أعلم. قال النوويّ: وأما قول جابر -﵁-: «فما زلت أحبّ الخلّ منذ سمعتها من نبيّ الله -ﷺ-»، فهو كقول أنس -﵁-: «ما زلت أحبّ الدباء»، وقد سبق بيانه، وهذا مما يؤيّد ما قلناه: إنه مدح للخلّ نفسه، وقد ذكرنا مرّات أن تأويل الراوي إذا لم يخالف الظاهر يتعيَّن المصير إليه، والعمل به عند جماهير العلماء، من الفقهاء، والأصوليين، وهذا كذلك، بل تأويل الراوي هنا هو ظاهر اللفظ، فيتعيّن اعتماده، والله أعلم. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قد عرفت أن الظاهر أن الحديث ليس مدحًا للخلّ لذاته، وإنما هو مدحٌ له بحسب الوقت. والحاصل أن ما تقدّم عن الخطّابيّ، وغيره من أن مَدْحه -ﷺ- ليس للخلّ نفسه، هو الأظهر، وليس في قول جابر ما يؤيّد ما قاله النوويّ، بل هو بالعكس؛ إذ مفهومه أن جابرًا كان لا يحبّ الخلّ قبل ذلك، وإنما أحبّه بعد مقالة النبيّ -ﷺ- هذه، مع أن الخلّ موجود بكثرة عندهم قبل ذلك، فتأمله بالإنصاف، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٣٤٣] (. . .) - (حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ نَافِعٍ، حَدَّثنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ - أَخَذَ بِيَدِهِ إِلَى مَنْزِلِهِ، بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ إِلَى قَوْلِهِ: «فَنِعْمَ الأُدُمُ الْخَلُّ»، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ) البصريّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (أَبُوهُ) عليّ بن نصر بن عليّ بن صُهبان الْجَهْضميّ البصريّ، ثقةٌ، من كبار [٩] (ت ١٨٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٦. والباقون ذُكروا قبله. [تنبيه]: رواية عليّ بن نصر، عن المثنّى بن سعيد هذه لم أجد من ساقها بتمامها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٥٣٤٤] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي زينَبَ، حَدَّثَنِي أَبُو سُفْيَانَ طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا فِي دَارِي، فَمَرَّ بِي رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، فَأَشَارَ إِلَيَّ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَى بَعْضَ حُجَرِ نِسَائِهِ، فَدَخَلَ، ثُمَّ أَذِنَ لِي، فَدَخَلْتُ الْحِجَابَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: «هَلْ مِنْ غَدَاءٍ؟»، فَقَالُوا: نَعَمْ، فَأُتِيَ بِثَلَاثَةِ أَقْرِصَةٍ ، فَوُضِعْنَ عَلَى نَبِيٍّ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- قُرْصًا، فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَأَخَذَ قُرْصًا آخَرَ، فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيَّ، ثُمَّ أَخَذَ الثَّالِثَ فَكَسَرَهُ بِاثْنَيْنِ، فَجَعَلَ نِصْفَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَنصْفَهُ بَيْنَ يَدَيَّ، ثُمَّ قَالَ: «هَلْ مِنْ أُدُمٍ؟»، قَالُوا: لَا، إِلَّا شَيْءٌ مِنْ خَلٍّ، قَالَ: «هَاتُوهُ، فَنِعْمَ الأُدُمُ هُوَ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم قبل بابين. ٢ - (يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) الواسطيّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (حَجَّاجُ بْنُ أَبِي زينَبَ) السُّلميّ، أبو يوسف الصَّيْقل الواسطيّ، صدوقٌ يُخطئ [٦]. روى عن أبي سفيان طلحة بن نافع، وأبي عثمان النَّهْديّ. وروى عنه ابن مهديّ، وهشيم، ويزيد بن هارون، وغيرهم. قال أحمد: أخشى أن يكون ضعيف الحديث، وقال ابن معين: ليس به بأسٌ، وقال الحسن بن شجاع البلخيّ، عن عليّ ابن المدينيّ: شيخ من أهل واسط ضعيفٌ، وقال النسائيّ: ليس بالقويّ، وقال ابن عديّ: أرجو أنه لا بأس به فيما يرويه، قال الدارقطنيّ: ليس بقويّ، ولا حافظ، وقال في موضع آخر: ثقةٌ، وقال الآجريّ عن أبي داود: ليس به بأسٌ، وقال العُقيليّ: روى عن أبي عثمان النَّهْديّ حديثًا لا يُتَابع عليه، وذكره ابن حبان في «الثقات». أخرج له المصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (فَأَخَذَ بيَدِي) فيه مشروعيّة أخذ الإنسان بيد صاحبه في تماشيهما. وقوله: (حَتَّى أَتَى بَعْضَ حُجَرِ نِسَائِهِ) لم يُعرف اسمها ، جمع حُجْرة، و«الْحُجَرُ»: كغُرَف وغُرْفة وزنًا ومعنًى . وقوله: (فَدَخَلْتُ الْحِجَابَ عَلَيْهَا) قال النوويّ -﵀-: معناه: دخلت الحجاب إلى الموضع الذي فيه المرأة، وليس فيه أنه رأى بشرتها. وقال القرطبيّ -﵀-: وقول جابر -﵁-: «فدخلت الحجاب عليها» ظاهره أن هذا كان بعد نزول الحجاب، غير أنه ليس فيه أنه رآها، فقد تستتر بثوب آخر، أو بحجاب آخر، وَيحْتَمِل أن يكون ذلك قبل نزول الحجاب. انتهى . وقوله: (فَأُتِيَ بِثَلَاثَةِ أَقْرِصَةٍ) لم يُعرف الآتي بها، قاله صاحب «التنبيه» . وقوله: (فَأُتِيَ بِثَلَاثَةِ أَقرِصَةٍ) هكذا النسخ بلفظ «أقرصة»؛ كأسلحة، ولم أجد هذا في كتب اللغة التي بين يديّ، وإنما جَمْع القُرْصة، أو القُرْصٍ: أقراص؛ كأقفال، وقِرَصَة، كعِنَبة، وقُرَصٌ؛ كصُرَد، ولعلّ الهمزة في «أقرصة» غلطٌ، والصواب بثلاثة قِرَصَة، وقد نصّ في «اللسان» على هذا، فقال: «وفي الحديث: فأُتي بثلاثة قِرَصَة من شعير»، قال: والْقِرَصَة بوزن الْعِنَبة: جَمْع قُرْص، وهو الرغيف؛ كجُحْرٍ وجِحَرَةٍ. انتهى. وقال في «القاموس»، و«شرحه»: والقُرْصَةُ: الخُبْزَةُ، ويُقَال: هي الصَّغيرَةُ جدًّا؛ كالقُرْصِ، والتَّذْكيرُ أَكْثَر، وجمع «القُرْصِ» قِرَصَةٌ، وأَقْرَاصٌ، مثْل غُصْنٍ وغِصَنَةٍ، وأَغْصَانٍ، جَمْعُ «القُرْصَة»: قُرَصٌ؛ كغُرْفَةٍ وغُرَفٍ، وفي الحديث: «فأُتِيَ بثَلاثَةِ قِرَصَةٍ من شَعِيرٍ». انتهى . وقوله: (فَوُضِعْنَ عَلَى نَبِيٍّ) قال النوويّ -﵀-: هكذا هو في أكثر الأصول: «نَبِيّ» بنون مفتوحة، ثم باء موحّدة مكسورة، ثم ياء مثناة تحتُ مشدّدة، وفسّروه بمائدة من خُوص، ونَقَل القاضي عياض عن كثير من الرواة، أو الأكثرين أنه: «بَتّيّ» بباء موحدة مفتوحة، ثم مثناة فوق مكسورة مشدّدة، ثم ياء مثناة من تحتُ مشدّدة، والْبَتّ: كساءٌ من وَبَرٍ، أو صوف، فلعله منديل وُضع عليه هذا الطعام، قال: ورواه بعضهم بضم الباء، وبعدها نون مكسورة مشدّدة، قال القاضي الكنانيّ: هذا هو الصواب، وهو طَبَقٌ من خُوص. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-: وقوله: «على بَتّيّ» كذا ضبطه الصدفيّ، والأسديّ بباء واحدة مفتوحة، وبعدها تاء باثنتين من فوقها مكسورة مشدَّدة، وبعدها ياء باثنتين من تحتها مشدَّدة، منوَّنة، قال: والبَتّ: كساء من وَبَر، أو صوف، قال الشاعر [من الرجز]: مَنْ كَانَ ذَا بَتٍّ فَهَذَا بَتِّي … مُصَيِّفٌ مُقَيِّظٌ مُشَتِّي وكأنّ الذي وُضعت القرصة عليه منديل من صوف، وكذلك عند ابن ماهان، غير أنه فتح التّاء، وعند الطبريّ: «بُنِّيّ» بضم الباء، بعدها نون مكسورة مشددة، والياء المشدَّدة، قال الكنانيّ: وهو الصواب، وهو: طَبَقٌ من خُوص، قال ابن وضاح: «بُنيءٍ»: طبق، أو مائدة من خوص، أو حلفاء، ووقع في بعض النسخ: «على نبيّ» بتقديم النون مفتوحة، وكسر الباء الموَحّدة بعدها، وقيل في تفسيره: إنَّه مائدة من خُوص، قال ثعلب: النبيئة شيءٌ مُدَوَّر يُعْمَل من خُوص وشَرِيط. قال: وقسمة النبيّ -ﷺ- الأقرصة الثلاثة نصفين يدلّ على جواز فعل مثل ذلك مع الضيف، بل يدلّ على كرم أخلاق فاعله، وإيثاره الضيف عند قلَّة الطعام، كما فعل النبيّ -ﷺ-، فإنَّ الذي قُدّم إليه كان غداؤه، فإنَّ أقرصتهم صغار، لا سيما في مثل ذلك الوقت، ومع ذلك فشرّك فيه الغير وفاءً بقوله -ﷺ-: «طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين كافي الأربعة»، رواه مسلم. انتهى . وقوله: (فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- قُرْصًا، فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ. . . إلخ) قال النوويّ -﵀-: فيه استحباب مواساة الحاضرين على الطعام، وأنه يستحب جعل الخبز ونحوه بين أيديهم بالسوية، وأنه لا بأس بوضع الأرغفة، والأقراص صِحاحًا غير مكسورة. انتهى . وقوله: (قَالُوا: لَا، إِلَّا شَيْءٌ مِنْ خَلٍّ) قال الطيبيّ -﵀-: المستثنى منه محذوف، والمستثنى بدل منه، قال: ونظيره ما في حديث عائشة -﵂-: «لا إلا شيء بَعَثت به أم عطيّة»، متّفقٌ عليه. قال ابن مالك -﵀-: فيه شاهد على إبدال ما بعد «إلا» من محذوف؛ لأن الأصل: لا شيء عندنا إلا شيء بعثت به أم عطيّة. انتهى . وقوله: (قَالَ: «هَاتُوهُ)؛ أي: أحضروا الخلّ الذي عندكم. وقوله: (فَنِعْمَ الأُدُمُ هُوَ») «نعم الأدم» فعل وفاعلٌ، خبر مقدّم عن «هو»، وهو المخصوص بالمدح، أو هو خبر لمبتدإ محذوف وجوبًا ؛ أي: المخصوص بالمدح هو، قال في «الخلاصة»: وَيُذْكَرُ الْمَخْصُوصُ بَعْدُ مُبْتَدَا … أَوْ خَبَرَ اسْمٍ لَيْسَ يَبْدُو أَبَدَا ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (١٨)

١. «شرح النوويّ» ١٤/ ٦.

٢. «اللباب في تهذيب الأنساب» ٣/ ٣٥٤.

٣. وفي نسخة: «فجعل يأكل منه».

٤. المراد فوائد حديث جابر -﵁- بجميع سياقاته في الباب، وغيره، لا خصوص المتن هذا الذي شرحناه، فتنبّه.

٥. «شرح النوويّ» ١٤/ ٧ - ٨.

٦. راجع: «شرح الشيخ الهرريّ» ٢١/ ٢٥٠.

٧. «شرح النوويّ» ١٤/ ٧.

٨. وفي نسخة: «بثلاثة قرص».

٩. «تنبيه المعلم» ص ٣٥٢.

١٠. «القاموس المحيط» ص ١٦٦.

١١. «المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم» ٥/ ٣٢٦ - ٣٢٧٠.

١٢. «تنبيه المعلم» ص ٣٥٢.

١٣. «تاج العروس من جواهر القاموس» ١/ ٤٥٠٢ - ٤٥٠٣.

١٤. «شرح النوويّ» ١٤/ ٨.

١٥. «المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم» ٥/ ٣٢٧.

١٦. «شرح النوويّ» ١٤/ ٨.

١٧. «الكاشف عن حقائق السنن» ٩/ ٢٨٥٨.

١٨. ويجوز كونه مبتدأ حُذف خبره؛ أي: هو مخصوص بالمدح.