HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٠٥٦

وحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ وَحَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى. جَمِيعًا عَنْ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ (وَاللَّفْظُ لِابْنِ مُعَاذ). حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ. حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ أَبِي عُثْمَانَ (وَحَدَّثَ أَيْضًا)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ. قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ (هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ طَعَامٌ؟) فَإِذَا مَعَ رَجُلٍ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ أَوْ نَحْوُهُ. فَعُجِنَ. ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ، مُشْرِكٌ مُشْعَانٌّ طَوِيلٌ، بِغَنَمٍ يَسُوقُهَا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ (أَبَيْعٌ أَمْ عَطِيَّةٌ - أَوَ قَالَ - أَمْ هِبَةٌ؟) فَقَالَ: لَا. بَلْ بَيْعٌ. فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةً. فَصُنِعَتْ. وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَوَادِ الْبَطْنِ أَنْ يُشْوَى. قَالَ: وَايْمُ اللَّهِ! مَا مِنَ الثَّلَاثِينَ وَمِائَةٍ إِلَّا حَزَّ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حُزَّةً حُزَّةً مِنْ سَوَادِ بَطْنِهَا. إِنْ كَانَ شَاهِدًا، أَعْطَاهُ. وَإِنْ كَانَ غَائِبًا، خَبَأَ لَهُ. قَالَ وَجَعَلَ قَصْعَتَيْنِ. فَأَكَلْنَا مِنْهُمَا أَجْمَعُونَ. وَشَبِعْنَا. وَفَضَلَ فِي الْقَصْعَتَيْنِ. فحملته على البعير. أو كما قال.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص129
ج ٣ ص ١٦٢٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين صحيح البخاري, مسند أحمد
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٤٩٢
[٥٨٧] و(مُشْعَانٌّ) بتشديد النون، قال صاحب المجمل : يقال: فلان مشعان الرأس: إذا كان ثائر الرأس. وقوله: (فَجَدَّعَ) ؛ أي: قال يا أجدع الأنف، أو يا أجدَع الأذن، وهي كلمة ذمّ، وقوله: (فَاخْتَبَيْتُ) ، ترك همزه، وفيه دلالة على الحنث في اليمين؛ إذا كان ذلك خيرًا للحالف، وقوله: (يَا أُخْتَ بَنِي فِرَاس)؛ كانت امرأته فراسيةً، أي: يا واحدة من هذه القبيلة. * * *
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٤ ص٤١٩
مرو، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٩] (ت ٢٠٤) وله (٨٢) سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٣٩. و«سليمان بن المغيرة» ذُكر قبله. [تنبيه]: رواية النضر بن شُميل عن سليمان بن المغيرة هذه لم أجد من ساقها بتمامها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٣٥٣] (٢٠٥٦) - (وَحَدَّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، وَحَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، جَمِيعًا عَنِ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ -وَاللَّفْظُ لِابْنِ مُعَاذٍ- حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، وَحَدَّثَ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- ثَلَاثِينَ وَمِائَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ طَعَامٌ؟»، فَإذَا مَعَ رَجُلٍ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ، أَوْ نَحْوُهُ، فَعُجِنَ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ، مُشْعَانٌّ، طَوِيلٌ، بِغَنَمٍ يَسُوقُهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «أَبَيْعٌ، أَمْ عَطِيَّةٌ -أَوْ قَالَ- أَمْ هِبَةٌ؟»، فَقَالَ: لَا، بَلْ بَيْعٌ، فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةً، فَصُنِعَتْ، وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- بِسَوَادِ الْبَطْنِ أَنْ يُشْوَى، قَالَ: وَايْمُ اللهِ، مَا مِنَ الثَّلَاثينَ وَمِائَةٍ إِلَّا حَزَّ لَهُ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- حُزَّةً حُزَّةً مِنْ سَوَادِ بَطْنِهَا، إِنْ كَانَ شَاهِدًا أَعْطَاهُ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا خَبَأَ لَهُ، قَالَ: وَجَعَلَ قَصْعَتَيْنِ، فَأَكَلْنَا مِنْهُمَا أَجْمَعُونَ، وَشَبِعْنَا، وَفَضَلَ فِي الْقَصْعَتَيْنِ، فَحَمَلْتُهُ عَلَى الْبَعِيرِ، أَوْ كَمَا قَالَ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ) البصريّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ) الثقفيّ، أبو عبد الرحمن البصريّ، قاضي كرمان، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٣) (خ م) تقدم في «الطهارة» ٢٦/ ٦٤٩. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى) الصنعانيّ القيسيّ، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٥) (م ق د ت س ق) تقدم في «الإيمان» ٩٢/ ٥٠٣. ٤ - (الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ) التيميّ، أبو محمد البصريّ، يُلقّب بالطُّفيل، ثقةٌ، من كبار [٩] (ت ١٨٧) وقد جاوز الثمانين (ع) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٥. ٥ - (أَبُوهُ) سليمان بن طَرْخان التيميّ، أبو المعتمر البصريّ، نزل في بني تيم، فنُسب إليهم، ثقةٌ عابدٌ [٤] (ت ١٤٣) وهو ابن (٩٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٩. ٦ - (أَبُو عُثْمَانَ) عبد الرحمن بن ملّ -بتشديد اللام، والميم مثلّثة- ابن عمرو الكوفيّ، ثمّ البصريّ، مخضرم، ثقةٌ ثبتٌ عابدٌ، من كبار [٢] (ت ٩٥) أو بعدها، وعاش (١٣٠) وقيل: أكثر (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٩. ٧ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ) الصدّيق، شقيق عائشة -﵃-، تأخّر إسلامه إلى قُبيل الفتح، وشَهِد اليمامة، والفتوحَ، ومات سنة (٥٣) في طريق مكّة فجْأةً، وقيل: بعد ذلك (ع) تقدم في «الطهارة» ٩/ ٥٧٢. [تنبيه] من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وهو مسلسلٌ بالبصريين إلا الصحابيّ، فمدنيّ، وفيه للمصنّف ثلاثة من الشيوخ قرن بينهم، وفيه رواية الابن عن أبيه، وتابعيّ عن تابعيّ مخضرم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ) عبد الرحمن بن ملّ النَّهديّ، وقوله: (وَحَدَّثَ أَيْضًا) بواو العطف، وفي الهنديّة: «حدّث أيضًا» بلا عاطف، وعلى كليهما فهو مشكل؛ لأن فاعله ضمير سليمان أبي المعتمر، فلا يمكن تعلّق قوله: «عن عبد الرحمن بن أبي بكر» عليه؛ لأنه لا يروي عنه، اللهمّ إلا أن يقدَّر المتعلّق، بأن يقال: «وحدّث أيضًا عن غيره»؛ أي: حدّث سليمان عن أبي عثمان، وعن غير أبي عثمان، والله تعالى أعلم. (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ) الصدّيق -﵄- أنه (قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- ثَلَاثِينَ وَمِائَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ طَعَامٌ؟»)؛ أي: طعام يُشبع هؤلاء القوم، (فَإذَا مَعَ رَجُلٍ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ) «إذا» هي الفجائيّة؛ أي: ففاجأهم كون صاع من طعام (أَوْ نَحْوُهُ) بالرفع، والضمير للصاع؛ أي: نحو الصاع مما هو بمقداره، و«أو» فيه للتنويع، لا للشكّ. (فَعُجِنَ) بالبناء للمفعول، يقال: عَجَنه يَعْجِنُهُ، ويعجُنُهُ، من بابَي ضرب، ونصر، فهو معجونٌ، وعَجِينٌ: إذا اعتَمَد عليه بجُمْعِ كفّه يَغْمِزُهُ . (ثُمَّ جَاء رَجُلٌ مُشْرِكٌ) قال الحافظ: لم أقف على اسمه، ولا على اسم صاحب الصاع المذكور . (مُشْعَانٌّ طَوِيلٌ) -بضم الميم، وسكون المعجمة، بعدها مهملة، وآخره نون ثقيلة- فسّره البخاريّ في آخر الحديث في رواية المستملي بأنه الطويل جدًّا فوق الطول، وزاد غيره مع إفراد الطول: شعث الرأس، وَيحْتَمِل أن يكون قوله: «طويل» تفسيرًا لـ «المشعانّ»، وقال القزاز: المشعانّ: الجافي الثائر الرأس، أفاده في «الفتح» . وقال النوويّ: «المشعانّ»: -بضم الميم، وإسكان الشين المعجمة، وتشديد النون-: منتفش الشعر، ومتفرقه. انتهى . (بِغَنَمٍ يَسُوقُهَا) متعلّق بـ «جاء»، (فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «أَبَيْعٌ، أَمْ عَطِيَّةٌ) بالرفع؛ أي: هي بيع؛ أي: مبيعة، أو هي عطيّة، ووقع عند البخاريّ بلفظ:»أبيعًا، أم عطيّةً«، فيكون النصب بفعل مقدّر؛ أي: أتبيع بيعًا، أم تُعطي عطيّةً؟ وقوله: (أَوْ قَالَ- أَمْ هِبَةٌ؟») «أو» هنا للشكّ من الراوي، هل قال: «عطيّةٌ»، أم قال: «هديّةٌ». (فَقَالَ) الرجل (لَا)؛ أي: ليست عطيّة، (بَلْ) هي (بَيْعٌ)؛ أي: مبيعة، أبيعها لمن يشتري منّي. (فَاشْتَرَى) النبيّ -ﷺ- (مِنْهُ)؛ أي: من ذلك الرجل، وفي رواية الكشميهني: «فاشترى منها»؛ أي: من تلك الغنم (شَاةً) واحدةً، (فَصُنِعَتْ) بالبناء للمفعول؛ أي: ذُبحت، وأُصلحت للأكل، (وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- بِسَوَادِ الْبَطْنِ) هو الكبد، أو كلّ ما في البطن من كبد وغيرها، واستبعد القرطبيّ الاحتمال الثاني، ونصّه: و«سواد البطن» هو الكبد، وقيل: هو جميع الحشا، وفيه بُعدٌ. انتهى . (أَنْ يُشْوَى) بالبناء للمفعول؛ أي: أن يُنضَج بالنار، يقال: شَوَيْتُ اللحمَ أَشْوِيهِ شيًّا، فانشوى، مثلُ كَسَرته، فانكسر، وهو مَشْوِيٌّ، وأصله مفعول، وأَشْوَيْتُهُ بالألف لغة، واشْتَوَيْتُهُ على افتعلت، مثلُ شَوَيْتُهُ، قالوا: ولا يقال في المطاوع: فَاشْتَوَى على افتعل، فإن الافتعال فعل الفاعل، والشِّوَاءُ بالمد فِعَالٌ، بمعنى مفعول، مثل كِتاب، وبساطٍ، بمعنى مكتوب، ومبسوطٍ، وله نظائر كثيرة، وأَشْوَيْتُ القومَ بالألف: أطعمتهم الشِّوَاءَ، قاله الفيّوميّ ﵀ . فقوله: «أن يُشوى» بدل من «سواد البطن»؛ أي: أمر بشيّه، والله تعالى أعلم. (قَالَ) عبد الرحمن بن أبي بكر -﵄-، وقوله: (وَايْمُ اللهِ) مبتدأ خبره محذوف؛ أي: وايم الله؛ أي: يمين الله قَسَمي، وقد تقدّم أنه يقال بقطع الهمزة، ووَصْلها، وغير ذلك من اللغات . وقال القرطبيّ ﵀: قوله: «وايم الله» قَسَمٌ بيمن الله، وبركته، وأَلِفه أَلِف وَصْل، وفيه لغات قد ذُكرت، وهذا قول سيبويه، وقال الفراء: ألفه ألف قطع، وهي عنده: جمع يمين، والذي قاله سيبويه أَولى سماعًا، وقياسًا، بدليل الحذف الذي دخل الكلمة في اللغات التي رُوي فيها. انتهى . وقال في «العمدة»: قوله: «وايم الله» هو: قَسَمٌ، يعني من ألفاظ القسم، نحو: لَعَمْر الله، وعَهْد الله، وفيه لغات كثيرة، وتُفتح همزتها، وتُكسر، وهي همزة وصل، وقد تُقطع، وأهل الكوفة من النحاة يزعمون أنه جَمْع يمين، وغيرهم يقولون: هو اسم موضوع للقسم. انتهى . (مَا) نافية؛ أي: ما أحدٌ (مِنَ الثَّلَاثينَ وَمِائَةٍ إِلَّا حَزَّ)؛ أي: قَطَع (لَهُ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- حُزَّةً حُزَّةً)؛ أي: قطعةً قطعةً، والحزّة: القطعة من اللحم تُقطع طولًا، والجمع: الْحُزَزُ، مثلُ غُرْفة وغُرَفٍ، ويقال: حَزَزتُ الخشبةَ حَزًّا، من باب قتل: فَرَضتها، والْحَزّ: الفَرْض، وحُزّة السراويل، مثلُ الْحُجْزة، ويقال: الْحُزّة: الْعُنُق، أفاده الفيّوميّ . وقال المجد: والْحُزّة بالضمّ: الْحُجْزة، والْعُنُق، وقطعةٌ من اللحم قُطعت طُولًا، أو خاصّ بالكبد. انتهى . (مِنْ سَوَادِ بَطْنِهَا، إِنْ كَانَ) الواحد منهم (شَاهِدًا)؛ أي: حاضرًا في المجلس، (أَعْطَاهُ) النبيّ -ﷺ- نصيبه، وفي رواية البخاريّ: «أعطاه إياه»، قال في «الفتح»: هو من القلب، وأصله أعطاه إياها. انتهى . (وَإِنْ كَانَ غَائِبًا) عن المجلس (خبَأَ لَهُ)؛ أي: أخفاها، وحفظها حتى يحضر، ويأخذ نصيبه. (قَالَ) عبد الرحمن -﵁- (وَجَعَلَ)؛ أي: أمر -ﷺ- أن يُجعل ذلك الطعام (قَصْعَتَيْنِ) بفتح القاف: تثنية قَصْعة، وهي الصَّحْفة، وجَمْعها قَصَعَاتٌ، محرّكةً، وقِصَعٌ، كعِنَبٍ، وقصاعٌ، كجبال . (فَأَكَلْنَا مِنْهُمَا)؛ أي: من القصعتين، وقوله: (أجْمَعُونَ) توكيد لـ «نا»، (وَشَبِعْنَا) قال في «الفتح»: يَحْتَمِل أن يكونوا اجتمعوا على القصعتين، فيكون فيه معجزة أخرى؛ لكونهما وَسِعتا أيدي القوم، ويَحْتَمِل أن يريد أنهم أكلوا كلهم في الجملة، أعمَّ من الاجتماع والافتراق. انتهى . (وَفَضَلَ) بفتح الضاد، من باب بصر؛ أي: بَقِي، وفي لغة: فَضِل يَفْضَلُ، من باب تَعِبَ، وفيه أيضًا فَضِل بالكسر، يَفْضُل بالضمّ، لكنها ليست لغة أصليّةً، وإنما هي من باب تداخل اللغتين، ونظيره في السالم: نَعِمَ يَنْعُمُ، ونَكِلَ يَنْكُلُ، وفي المعتلّ: دِمْتَ تَدُومُ، ومِتَّ تَمُوتُ، ويقال أيضًا: فَضَلَ يفْضُلُ من باب نصر: إذا زاد، وخُذِ الفضل؛ أي: الزيادة، والجمع: فضول . (فِي الْقَصْعَتَيْنِ)؛ أي: بقي بعض الطعام في القصعتين، (فَحَمَلْتُهُ)؛ أي: القدر الفاضل من ذلك الطعام، (عَلَى الْبَعِيرِ) وفي رواية البخاريّ: «ففضلت القصعتان، فحملناه»، قال في «الفتح»؛ أي: حملنا الطعام، ولو أراد القصعتين لقال: حملناهما. انتهى . وقوله: (أَوْ كَمَا قَالَ) شكّ من الراوي، ولم أعرفه من هو؟، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الرحمن بن أبي بكر الصدّيق -﵄- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٠/ ٥٣٥٣] (٢٠٥٦)، و(البخاريّ) في «البيوع» (٢٢١٦) و«الهبة» (٢٦١٨) و«الأطعمة» (٥٣٨٢)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ١٩٧ و١٩٨)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٥/ ٢٠٤ و٢٠٥)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٩/ ٢١٥)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): أن فيه المواساةَ عند الضرورة. ٢ - (ومنها): أن فيه ظهورَ البركة في الاجتماع على الطعام. ٣ - (ومنها): جواز القَسَم لتأكيد الخبر، وإن كان المخبِر صادقًا. ٤ - (ومنها): أن فيه معجزةً ظاهرةً وآيةً باهرة للنبيّ -ﷺ- من تكثير القَدْر اليسير من الصاع، ومن اللحم حتى وَسِع الجمع المذكور، وفضل منه. وقال النوويّ ﵀: وفي هذا الحديث معجزتان ظاهرتان لرسول الله -ﷺ-، إحداهما: تكثير سواد البطن حتى وَسِع هذا العدد، والأخرى: تكثير الصاع ولحم الشاة حتى أشبعهم أجمعين، وفَضَلت منه فضلة حملوها؛ لعدم حاجة أحد إليها، وفيه مواساة الرفقة فيما يَعْرِض لهم من طُرْفة وغيرها، وأنه إذا غاب بعضهم خُبِئ نصيبه. انتهى . قال الحافظ -﵀-: «ولم أر هذه القصة إلا من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر -﵄-، وقد ورد تكثير الطعام في الجملة من أحاديث جماعة من الصحابة -﵃- محل إيرادها كتاب علامات النبوّة» . ٥ - (ومنها): بيان جواز بيع الكافر، وإثبات مُلكه على ما في يده. ٦ - (ومنها): أن ابتياع الأشياء من المجهول الذي لا يُعرَف جائز، حتى يُطَّلَع على ما يَلزم التورع عنه، أو يوجب ترك مبايعته، من غصب، أو سرقة، أو شِبْههما، وقال ابن المنذر: من كان بيده شيء فظاهره أنه مالكه، ولا يلزم المشتري أن يَعْلَم حقيقة ملكه. [تنبيه]: اختَلَف العلماء في مبايعة مَن الغالب على ماله الحرام، وقبول هديته، وجائزته، فرخَّصت فيه طائفة، فكان الحسن بن أبي الحسن لا يرى بأسًا أن يأكل الرجل من طعام العَشّار، والصَّرّاف، والعامل، ويقول: قد أحلّ الله طعام اليهود، والنصارى، وقد أخبر أن اليهود أكّالون للسحت، قال الحسن: ما لم يَعرِفوا شيئًا منه حرامًا، يعني معيّنًا، وعن الزهريّ، ومكحول: إذا كان المال فيه حرام وحلال، فلا بأس أن يؤكل منه، إنما يُكره من ذلك الشيء الذي يُعرف بِعَيْنه، وقال الشافعيّ: لا أُحب مبايعة من أكثر ماله رِبًا، أو كَسْبه من حرام، فإن بويع لا يفسخ البيع، وقال ابن بطال: والمسلم، والذميّ، والحربيّ في هذا سواء. وحجة من رَخّص حديثُ الباب، وحديث رهنه -ﷺ- درعه عند اليهوديّ، وكان ابن عمر، وابن عباس -﵃- يأخذان هدايا المختار، وبعث عمرو بن عبيد الله بن معمر إلى ابن عمر بألف دينار، وإلى القاسم بن محمد بألف دينار، فأخذها ابن عمر، وقال: لقد جاءتنا على حاجة، وأبى أن يقبلها القاسم، فقالت امرأته: إن لم تقبلها فأنا ابنة عمه، كما هو ابن عمه، فأخَذَتْها، وقال عطاء: بعث معاوية إلى عائشة -﵂- بطوق من ذهب فيه جوهر قُوِّم بمائة ألف، وقَسَمَتْه بين أمهات المؤمنين. وكرهت طائفة الأخذ منهم، رُوي ذلك عن مسروق، وسعيد بن المسيِّب، والقاسم بن محمد، وبشر بن سعيد، وطاووس، وابن سيرين، والثوريّ، وابن المبارك، ومحمد بن واسع، وأحمد، وأخذ ابن المبارك قَذَاة من الأرض، وقال: من أخذ منهم مثل هذه فهو منهم. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: القول الأول، وهو جواز الأخذ، إلا أن يكون عَيْنه حرامًا، هو الأرجح عندي؛ لقوة أدلّته، كما سبقت الإشارة إليه، والله تعالى أعلم. ٧ - (ومنها): بيان جواز قبول هدية المشرك؛ لأنه -ﷺ- سأل الرجل: هل يبيع، أو يهدي؟، وفيه فساد قول من حَمَل ردّ الهدية على الوثنيّ دون الكتابيّ؛ لأن هذا الأعرابي كان وثنيًّا، قاله في «الفتح». وقال في «العمدة»: قال الخطابيّ: في قوله: «أم هبة» دليل على قبول الهدية من المشرك لو وهب. [فإن قلت]: قد قال -ﷺ- لعياض بن حمار حين أَهْدَى له في شركه: «إنا لا نقبل زَبَد المشركين» يريد عطاءهم. [قلت]: قال أبو سليمان: يُشبه أن يكون ذلك منسوخًا؛ لأنه قَبِل هدية غير واحد من أهل الشرك: أَهْدَى له المقوقس، وأُكيدر دُومة، قال: إلا أن يزعم زاعم أن بين هدايا أهل الشرك، وهدايا أهل الكتاب فرقًا. انتهى. قال العينيّ ﵀: فيه نظر في مواضع: [الأول]: أن الزعم بالفرق المذكور يردّه قول عبد الرحمن في نفس هذا الحديث: إن هذا الرجل كان مشركًا، وقد قال له: «أبيعٌ، أم هدية؟». [الثاني]: هدية أكيدر كانت قبل إسلام عبد الرحمن بن أبي بكر -﵄- راوي هذا الحديث؛ لأن إسلامه كان في هدنة الحديبية، وذلك في سنة سبع، وهدنة أكيدر كانت بعد وفاة سعد بن معاذ -﵁- الذي قال في حقه -ﷺ- لمّا عَجِب الناسُ من هدية أكيدر-: «والذي نفسي بيده لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذه»، وسعد تُوُفّي بعد غزوة بني قريظة سنة أربع، في قول عقبة، وعند ابن إسحاق سنة خمس، وأيًّا ما كان فهو قبل إسلام عبد الرحمن، وبَعْثُ حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس كان في سنة ست، ذكره ابن منده وغيره، فدلّ على أنه قبل هذا الحديث. [الثالث]: لقائل أن يقول: هذان اللذان قَبِل منهما هديتهما ليسا سُوقَةً، إنما هما مَلِكان، فَقَبِل هديتهما تألّفًا؛ لأن في ردّ هديتهما نوع حصول شيء. [الرابع]: نقول: كان قبول هديتهم بإثابته عليهما، وقوله -ﷺ- لهذا
مصادر المؤلف (١٩)

١. «القاموس المحيط» ص ٨٤٥.

٢. «الفتح» ٦/ ٤٦٩، كتاب «الهبة» رقم (٢٦١٨).

٣. «الفتح» ٦/ ٤٦٩، كتاب «الهبة» رقم (٢٦١٨).

٤. «شرح النوويّ» ١٤/ ١٦.

٥. «المفهم أشكل من تلخيص كتاب مسلم» ٥/ ٣٣٥.

٦. «المصباح المنير» ١/ ٣٢٨.

٧. راجع: «الفتح» ٦/ ٤٦٩، كتاب «الهبة» رقم (٢٦١٨).

٨. «المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم» ٥/ ٣٣٥.

٩. «عمدة القاري» ١٣/ ١٧٢.

١٠. «المصباح المنير» ١/ ١٣٣.

١١. «القاموس المحيط» ص ٢٨٥.

١٢. راجع: «الفتح» ٦/ ٤٦٩، كتاب «الهبة» رقم (٢٦١٨).

١٣. «القاموس المحيط» ص ١٠٦٤.

١٤. راجع: «الفتح» ٦/ ٤٦٩، كتاب «الهبة» رقم (٢٦١٨).

١٥. راجع: «المصباح المنير» ٢/ ٤٧٥.

١٦. راجع: «الفتح» ٦/ ٤٧٠، كتاب «الهبة» رقم (٢٦١٨).

١٧. «شرح النوويّ» ١٤/ ١٧.

١٨. راجع: «الفتح» ٦/ ٤٦٩، كتاب «الهبة» رقم (٢٦١٨).

١٩. «عمدة القاري» ١٢/ ٢٨.