HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٠٦٥

حَدَّثَنَا يَحْيَي بْنُ يَحْيَي. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ، إِنَّمَا يجرجر في بطنه نار جهنم).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص134
ج ٣ ص ١٦٣٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, صحيح البخاري, مسند أحمد وغيرها
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٤٩٣
[٥٩٠] وقوله: (يُجَرجِرُ فِي بَطنِهِ نَارًا مِن جَهَنَّمَ) ؛ كذا في الكتاب: (نَارًا) بالنصب، ومعناه: يدور، وقيل: يلقي، وروي (نَارٌ) بالرفع، ويكون معنى يجرجر: يُصَوِّت، قال الأزهري: أراد بقوله: يجرجر في جوفه؛ أي: يحدر فيه نار جهنم، وقال الزجاج: يجرجر في جوفه؛ أي: يرده فيه، وقيل: الجَرْجَرة: صب الماء في الحلق، وقيل: الجَرجرة صوت وقوع الماء في الجوف . [قال صاحب المجمل: يقال: فلان مشعان الرأس إذا كان ثائر الرأس بتشديد النون] . ومن كتاب اللباس
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٤ ص٤٨٨
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٣٧٣] (…) - (وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَش، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: ستة: وكلّهم ذُكروا قبله، وغرضه بيان موافقة أبي معاوية لجرير، والثوريّ في روايتهما عن الأعمش، عن أبي حازم. [تنبيه]: رواية أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي حازم هذه لم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٢٤) - (بَابُ النَّهْيِ عَنِ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ فِي آنِيَة الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ) قال الجامع عفا الله عنه: هذا الباب ذُكر في معظم النُّسخ بعد قوله: «كتاب اللباس والزينة» الآتي، ووقع في بعضها قبله، وهذا هو اللائق، فلهذا قدّمته، فتنبّه، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٣٧٤] (٢٠٦٥) - (حَدَّثنَا يَحْيىَ بْنُ يَحْيىَ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيق، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ -، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «الذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَة الْفِضَّة، إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (زَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عمر بن الخطّاب العدويّ المدنيّ، ثقةٌ [٢]. رَوَى عن أبيه، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، وعنه ابن ابنه عمر بن محمد بن زيد، ونافع مولى ابن عمر، ذكره ابن حبان في «الثقات»، وذكره مسلم في الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة، وروى ابن أبي شيبة ما يدلّ على أنه وُلد في عهد عمر، فإنه أخرج من طريق عمر بن محمد بن زيد، عن أبيه، عن جدّه أنه لما وُلد ألحقه عمر في مائة من العطاء. أخرج له البخاريّ، والمصنّف، والنسائي، وابن ماجه، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ) التيميّ، ابن أخت أم سلمة زوج النبيّ - ﷺ -، ثقةٌ [٣]. روى عن أبيه، وخالته أم سلمة، - وعنه ابنه طلحة، وأخته أسماء بنت عبد الرحمن، وابن عمه القاسم بن محمد، وزيد بن عبد الله بن عمر، وعثمان بن مرّة البصريّ. ذكره ابن حبان في «الثقات»، وذكره البخاريّ في «التاريخ الأوسط» في فصل من مات بين السبعين إلى الثمانين، وذكر أنه وَرِثَ عائشة - ﵄ -. أخرج له البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود في «الناسخ والمنسوخ»، والنسائيّ، وابن ماجه، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث، وأعاده بعده، وقال في «التهذيب»: له عندهم في الشرب في الفضة. ٣ - (أُمُّ سَلَمَةَ) هند بنت أبي أُميّة حُذيفة أو سُهيل بن المغيرة بن عبد الله بن عُمر بن المغيرة بن مخزوم المخزوميّة، أم المؤمنين، تزوّجها النبيّ - ﷺ - بعد أبي سلمة سنة أربع، وقيل: ثلاث، وعاشت بعد ذلك ستّين سنةً، ماتت سنة (٦٢) على الأصحّ (ع) تقدمت في «شرح المقدمة» جـ ٢ ص ٤٧٣. والباقون تقدّموا في البابين الماضيين. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنف - ﵀ -، وفيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض: نافع، وزيد، وعبد الله، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ زيدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) هو تابعي ثقة، ليست له رواية عند مسلم إلا هذا الحديث، وله في البخاريّ، هذا وحديث في إسلام عمر - ﵁ -. وقد تابع مالكًا عن نافع عليه موسى بن عقبة، وأيوب، وغيرهما، وذلك عند مسلم، وخالفهم إسماعيل بن أمية عن نافع، فلم يذكر زيدًا في إسناده، جعله عن نافع عن عبد الله بن عبد الرحمن، أخرجه النسائيّ، والْحُكْمُ لمن زاد من الثقات، ولا سيما وهم حفّاظ، وقد اجتمعوا، وانفرد إسماعيل. وقال محمد بن إسحاق: عن نافع، عن صفية بنت أبي عُبيد، عن أم سلمة، ووافقه سعد بن إبراهيم، عن نافع في صفية، لكن خالفه، فقال: عن عائشة، بدل أم سلمة، وقول محمد بن إسحاق أقرب، فإن كان محفوظًا، فلعلّ لنافع فيه إسنادين. وشذّ عبد العزيز بن أبي روّاد، فقال: عن نافع، عن أبي هريرة. وسلك بُرْد بن سِنان، وهشام بن الغاز الجادّةَ، فقالا: عن نافع، عن ابن عمر، أخرج الجميع النسائيّ، وقال: الصواب من ذلك كله رواية أيوب، ومَنْ تابَعه، ذكره في «الفتح» . (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ) هو ابن أخت أم سلمة - ﵄ - التي روى عنها هذا الحديث، أمه قُريبة بنت أبي أمية بن المغيرة المخزومية، وهو ثقة، ما له عند الشيخين غير هذا الحديث، قاله في «الفتح» ، وكذا ليس له عند مسلم إلا هذا الحديث، وأعاده بعده. (عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ -) - ﵄ - أَنَّ رَسولَ الله - ﷺ - قَالَ: «الذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الْفِضةِ)، وفي الرواية الآتية من طريق عثمان بن مُرّة، عن عبد الله بن عبد الرحمن:«من شَرِب من إناء ذهب، أو فضة»، وفي رواية عليّ بن مُسْهِر، عن عبيد الله بن عمر الْعُمَريّ، عن نافع:«أن الذي يأكل ويشرب في آنية الذهب والفضة»، وأشار مسلم إلى تفرّد عليّ بن مسهر بهذه اللفظة، أعني الأكل. (إِنَّمَا يُجَرْجِرُ) - بضم التحتانية، وفتح الجيم، وسكون الراء، ثم جيم مكسورة، ثم راء - من الجرجرة، وهو صوت يُرَدِّده البعير في حنجرته إذا هاج، نحو صوت اللجام في فَكّ الفرس. قال النوويّ: اتفقوا على كسر الجيم الثانية من يجرجر، وتُعُقّب بأن الموفق بن حمزة في كلامه على«المهذب»حَكَى فتحها، وحَكَى ابن الفركاح عن والده أنه قال: رُوي يُجَرْجَر على البناء للفاعل والمفعول، وكذا جوّزه ابن مالك في«شواهد التوضيح»، نعم رَدّ ذلك ابن أبي الفتح تلميذه، فقال في جزء جَمَعه في الكلام على هذا المتن: لقد كَثُر بحثي على أن أرى أحدًا رواه مبنيًّا للمفعول فلم أجده عند أحد من حفاظ الحديث، وإنما سمعناه من الفقهاء الذين ليست لهم عناية بالرواية، وسألت أبا الحسين اليونينيّ، فقال: ما قرأته على والدي، ولا على شيخنا المنذريّ إلا مبنيّاَ للفاعل، قال: ويبعد اتفاق الحفاظ قديمًا وحديثًا على ترك رواية ثابتة، قال: وأيضًا فإسناده إلى الفاعل هو الأصل، وإسناده إلى المفعول فرع، فلا يصار إليه بغير حاجة، وأيضًا فإن علماء العربية قالوا: يُحذف الفاعل إما للعلم به، أو للجهل به، أو إذا تُخُوِّف منه، أو عليه، أو لِشَرَفه، أو لحقارته، أو لإقامة وزن، وليس هنا شيء من ذلك. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: الاحتجاج الأخير ليس بشيء؛ لأنه يَحْتَمل أن يكون حذفه للعلم به، وإنما الحجة إن صحّ اتفاق الحفّاظ على تركه، فتأمّل بالإمعان، والله تعالى أعلم. (فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ») وقع للأكثر بنصب«نار»على أن الجرجرة بمعني الصبّ، أو التجرّع، فيكون«نار»نُصب على المفعولية، والفاعل الشارب؛ أي: يَصُبّ، أو يتجرّع، وجاء الرفع على أن الجرجرة هي التي تُصَوِّت في البطن، قال النوويّ: النصب أشهر، ويؤيده رواية عثمان بن مرّة الآتية بلفظ:«فإنما يجرجر في بطنه نارًا من جهنم»، وأجاز الأزهريّ النصب على أن الفعل عُدِّي إليه، وابن السيد الرفع، على أنه خبر«إنّ»، و«ما»موصولة، قال: ومن نصب جعل«ما»زائدة كافّة لـ«إنّ»عن العمل، وهو نحو: ﴿إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ﴾، فقرئ بنصب ﴿كَيْدُ﴾، ورَفْعه. ويدفعه أنه لم يقع في شيء من النُّسخ بفصل«ما»من«إنّ»، وقوله: إن النار تصوِّت في بطنه كما يصوِّت البعير بالجرجرة مجازُ تشبيهٍ؛ لأن النار لا صوت لها، كذا قيل، وفي النفي نظر لا يخفى، قاله في«الفتح»، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أم سلمة - ﷺ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٤/ ٥٣٧٥ و٥٣٧٥ و٥٣٧٦] (٢٠٦٥)، و(البخاريّ) في«الأشربة»(٥٦٣٤)، و(النسائيّ) في«الكبرى»(٤/ ١٩٥ و١٩٦ و١٩٧)، و(ابن ماجه) في«الأشربة»(٣٤١٣)، و(مالك) في«الموطّأ»(٢/ ٩٢٤ - ٩٢٥)، و(الشافعيّ) في«مسنده»(١/ ١٠)، و(عبد الرزّاق) في«مصنّفه»(١١/ ٦٦)، و(الطيالسيّ) في«مسنده»(١/ ٢٢٣)، و(ابن أبي شيبة) في«مصنّفه»(٨/ ٢٠٩)، و(أحمد) في«مسنده»(٦/ ٣٠٠ و٣٠١ و٣٠٢ و٣٠٤)، و(الدارميّ) في«سننه»(٢/ ١٢١)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(٥٣٤١ و٥٣٤٢)، و(الطبرانيّ) في«الكبير»(٢٣/ ٦٣٣ و٦٣٤ و٦٣٥)، و(أبو يعلى) في«مسنده»(١٢/ ٣٠٩ و٣٤٥ و٣٦٩ و٤٣١)، و(ابن راهويه) في«مسنده»(٤/ ٨٨ و١٥٩)، و(ابن الجعد) في«مسنده»(١/ ٢٣٣ و٤٤٤)، و(أبو عوانة) في«مسنده»(٥/ ٢١٦ و٢١٧ و٢١٨)، و(البيهقيّ) في«الكبرى»(١/ ٢٧)، و(البغويّ) في«شرح السُّنَّة»(٣٠٣٠)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في حكم استعمال آنية الذهب والفضّة: (اعلم): أن أحاديث الباب تدلّ على تحريم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة على كل مكلَّف، رجلًا كان، أو امرأةً، ولا يلتحق ذلك بالحُلي للنساء؛ لأنه ليس من التزين الذي أبيح لها في شيء، قال القرطبيّ وغيره: في الحديث تحريم استعمال أواني الذهب والفضة في الأكل والشرب، ويُلحق بهما ما في معناهما مثل التطيب، والتكحل، وسائر وجوه الاستعمالات، وبهذا قال الجمهور، وأغربت طائفة شذّت، فأباحت ذلك مطلقًا، ومنهم من قصر التحريم على الأكل والشرب، ومنهم من قصره على الشرب؛ لأنه لم يقف على الزيادة في الأكل. قال في «الفتح»: واختُلِف في علة المنع، فقيل: إن ذلك يرجع إلى عَيْنهما، ويؤيده قوله - ﷺ -: «هي لهم في الدنيا، وهي لكم في الآخرة». وقيل: لكونهما الأثمان، وقِيَم المتلفات، فلو أبيح استعمالهما لجاز اتخاذ الآلات منهما، فيفضي إلى قلّتهما بأيدي الناس، فيُجحف بهم، ومَثَّله الغزاليّ بالحكام الذين وظيفتهم التصرف لإظهار العدل بين الناس، فلو مُنعوا التصرف لأخلّ ذلك بالعدل، فكذا في اتخاذ الأواني من النقدين حَبْس لهما عن التصرف الذي ينتفع به الناس، وَيرِد على هذا جواز الحلي للنساء من النقدين، ويمكن الانفصال عنه، وهذه العلة هي الراجحة عند الشافعية، وبه صرّح أبو علي السنجيّ، وأبو محمد الجوينيّ. وقيل: علة التحريم السَّرَف والخيلاء، أو كسر قلوب الفقراء، وَيرِدُ عليه جواز استعمال الأواني من الجواهر النفيسة، وغالبها أنفس، وأكثر قيمةً من الذهب والفضة، ولم يمنعها إلا من شَذّ، وقد نَقَل ابن الصباغ في «الشامل» الإجماع على الجواز، وتبعه الرافعيّ، ومن بعده، لكن في زوائد العمرانيّ عن صاحب الفروع نَقَل وجهين. وقيل: العلة في المنع التشبه بالأعاجم، وفي ذلك نظر؛ لثبوت الوعيد لفاعله، ومجرد التشبه لا يَصِل إلى ذلك، قاله في «الفتح». قال الجامع عفا الله عنه: عندي أنه لا حاجة إلى هذه التكلّفات الباردة، فأيّ حاجة في البحث عن علّة مَنْع الشريعة عن شيء؟، هذا من فضول البحث، لا يليق بالعاقل فضلًا عن العالم أن يشغل وقته به، فإن التعليل إن جاء صريحًا، أو إشارة في النصّ اتُّبع، وإلا فلا حاجة إلى التكلّف، فتبصّر، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى وليّ التوفيق. قال: واختُلِف في اتخاذ الأواني دون استعمالها، كما تقدم، والأشهر المنع، وهو قول الجمهور، ورَخّصت فيه طائفة، وهو مبني على العلة في منع الاستعمال، ويتفرع على ذلك غرامة أَرْش ما أُفسد منها، وجواز الاستئجار عليها. نتهى. قال الجامع عفا الله عنه: منع اتّخاذ الأواني يحتاج إلى دليل، فأين هو؟ فتأمّل، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٣٧٥] (…) - (وَحَدَثَنَاة فتَيْبَة، وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ (ح) وَحَدَّثَنِيهِ عَلِيَّ بْن حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل - يَعْني: ابْنَ عُلَيَّةَ - عَنْ أيُّوبَ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْن نمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن بِشْرٍ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن سَعِيدٍ (ح) وَحَدَّثنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَالْوَليدُ بْن شُجَاعٍ، قَالَا: حَدَّثنَا عَلِيُّ بْن مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله (ح) وَحَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْن أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثنَا الْفُضَيْل بْن سُلَيْمَانَ، حَدَّثنَا موسَى بْن عُقْبَةَ (ح) وَحَدَّثنَا شَيْبَان بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ - يَعْنِي: ابْنَ حَازِمٍ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّرَّاج، كُلُّ هَؤُلَاءِ عَنْ نَافِعٍ، بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ أنس، بِإسْنَادِه، عَنْ نَافِعٍ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ عَلِيِّ ابْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ: «أَنَّ الَّذِي يَأْكُلُ، أَو يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الْفِضةِ وَالذَّهَبِ»، وَلَيْسَ في حَدِيثِ أَحَدٍ مِنْهُمْ ذِكْرُ الأَكْلِ، وَالذَّهَب، إِلَّا في حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِرٍ). رجال هذا الإسناد: واحِدٌ وعشرون: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ) بن المهاجر التجيبيّ المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠]، (٢٤٢) (م ق) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٦٨. ٢ - (اللَّيْثُ بْنُ سَعْدِ) بن عبد الرحمن الفهميّ مولاهم، أبو الحارث المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ إمامٌ مشهور [٧] (ت ١٧٥) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤١٢. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ) العبديّ، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ حافظ [٩] (ت ٢٠٣) (ع) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٧. ٤ - (الْوَليدُ بْنُ شُجَاعِ) بن الوليد بن قيس السكونيّ، أبو همام بن أبي بدر الكوفيّ، نزيل بغداد، ثقة [١٠] (ت ٢٤٣) (م دت ق) تقدم في «الإيمان» ٧٧/ ٤٠٢. ٥ - (عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) القرشيّ الكوفيّ، قاضي الْمَوْصل، ثقةٌ [٨] (ت ١٨٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٦. ٦ - (مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ) أبو عبد الله الثقفيّ مولاهم البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (خ م س) تقدم في «الإيمان» ١٠/ ١٤٥. ٧ - (الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ) النُّميريّ، أبو سليمان البصريّ، صدوق له خطأ كثير [٨] (ت ١٨٣) (ع) تقدم في «الصيام» ٨/ ٢٥٣٤. ٨ - (مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) بن أبي عيّاش الأسديّ مولاهم، ثقةٌ فقيهٌ إمام في المغازي [٥] (ت ١٤١) أو بعد ذلك (ع) تقدم في «الإيمان» ٨١/ ٤٣٣. ٩ - (شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ) الحَبَطيّ الأبليّ، أبو محمد، صدوقٌ يَهِم، ورُمي بالقدر، من صغار [٩] (ت ٢٣٦) وله بضع وتسعون سنة (م دس) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٧. ١٠ - (جَرِيرُ بْنُ حَازِمِ) بن زيد بن عبد الله الأزديّ، أبو النضر البصريّ، ثقةٌ إلا في حديث قتادة، ففيه ضعف [٦] (ت ١٧٠) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨١. ١١ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ السَّرَّاجُ) ابن عبد الله البصريّ، ثقة [٨] (م س) تقدم في «النكاح» ٧/ ٣٤٦٧. والباقون تقدّموا قريبًا. وقوله: (كُلُّ هَؤُلَاءِ عَنْ نَافِعٍ)؛ يعني: أن هؤلاء الخمسة، وهم: الليث بن سعد، وأيوب السختيانيّ، وعبيد الله الْعُمَريّ، وموسى بن عقبة، وعبد الرحمن السرّاج رووا هذا الحديث عن نافع بمثل رواية مالك عنه. [تنبيه]: رواية الليث، عن نافع ساقها ابن ماجه - ﵀ - في «سننه»، فقال: (٣٤١٣) - حدّثنا محمد بن رُمْح، أنبأنا الليث بن سعد، عن نافع، عن زيد بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن أم سلمة، أنها أخبرته عن رسول الله - ﷺ - قال: «إن الذي يشرب في إناء الفضة، إنما يجرجر في بطنه نار جهنم». انتهى. ورواية أيوب عن نافع، ساقها النسائيّ - ﵀ - في «الكبرى»، فقال: (٦٨٧٣) - أخبرنا عليّ بن حُجر، قال: أنا إسماعيل، عن أيوب، عن نافع، عن زيد بن عبد الله، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أم سلمة، عن النبيّ - ﷺ - قال: «الذي يشرب في إناء من فضة، إنما يُجرجر في بطنه نار جهنم». انتهى . ورواية يحيى بن سعيد، عن عبيد الله، عن نافع، ساقها النسائيّ - ﵀ - أيضًا في «الكبرى»، فقال: (٦٨٧٢) - أخبرني شعيب بن يوسف، قال: ثنا يحيى، عن عبيد الله، عن نافع، عن زيد بن عبد الله، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن أم سلمة، عن النبيّ - ﷺ - قال: «إن الذي يشرب في آنية الفضة، إنما يجرجر في بطنه نار جهنم». انتهى . ورواية عليّ بن مسهر، عن عبيد الله، عن نافع ساقها ابن أبي شيبة - ﵀ - في «مصنّفه»، فقال: (٢٤١٣٥) - حدّثنا أبو بكر، قال: حدّثنا عليّ بن مُسهِر، عن عبيد الله، عن نافع، عن زيد بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن أم سلمة زوج النبيّ - ﷺ - قالت: قال رسول الله - ﷺ -: «إن الذي يأكل، أو يشرب في آنية الذهب والفضة، فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم». انتهى . ورواية موسى بن عُقبة عن نافع، ساقها أبو عوانة - ﵀ - في «مسنده»، فقال: (٨٤٦٦) - حدّثنا إبراهيم بن إسحاق الحربيّ، قثنا إسحاق بن إسماعيل، قال: ثنا حاتم بن إسماعيل، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن زيد بن عبد الله، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أمّ سلمة، عن النبيّ - ﷺ - قال: «الذي يشرب في آنية الفضة، إنما يجرجر في بطنه نار». انتهى . ورواية عبد الرحمن السرّاج عن نافع، ساقها أبو عوانة: - ﵀ - أيضًا في «مسنده»، مقرونًا بأيوب، فقال: (٨٤٥٧) - حدّثنا أحمد بن يوسف التغلبيّ صاحب أبي عبيد، وعباس الدُّوريّ قالا: ثنا أبو النعمان، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، وعبد الله السراج، عن نافع، عن زيد بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن أم سلمة، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: «إن الذي يشرب في آنية فضة، إنما يجرجر في بطنه نار جهنم». انتهى . وقوله: (وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَحَدٍ مِنْهُمْ ذِكْرُ الأَكل، وَالذَّهَب، إِلَّا فِي حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِرٍ) هذا إشارة إلى أن عليّ بن مسهر تفرّد بذكر الأكل، والذهب في الحديث، مخالفًا للجماجمة، والمراد بمخالفته مخالفة من رواه عن عبيد الله، عن نافع، وإنما قيّدته بهذا؛ لأن في رواية عثمان بن مُرّة، عن عبد الله بن عبد الرحمن التالية ذِكْر الذهب، والله تعالى أعلم. ثم رأيت البيهقيّ - ﵀ - حقّق الموضوع في «الكبرى»، ودونك نصّه: قال - ﵀ - بعد إخراج الحديث ما نصّه: قال مسلم - ﵀ -: وليس في حديث أحد منهم - يعني: حديث الجماعة الذين رووه عن نافع، ثم الجماعة الذين رووه عن عبيد الله بن عمر - ذكرُ الأكل، والذهب، إلا في حديث ابن مسهر، ثم أخرج الحديث الآتي بعد هذا عند مسلم بسنده، عن عثمان بن مرّة، ثنا عبد الله بن عبد الرحمن، عن خالته أم سلمة - ﵄ - قالت: قال رسول الله - ﷺ -: «من شَرِب في إناء من ذهب، أو فضة، فإنما يُجرجر في بطنه نارًا من جهنم». ثم قال البيهقيّ: وفي هذا ذكر الذهب دون الأكل، وقد روينا ذكر الأكل في حديث حُذيفة بن اليمان، ثم في حديث عليّ بن أبي طالب، وأنس بن مالك - ﵁ - في «كتاب الطهارة»، وبالله التوفيق. انتهى كلام البيهقيّ - ﵀ - . قال الجامع عفا الله عنه: حاصل ما أشار إليه البيهقيّ أن تفرّد عليّ بن مسهر لا يضرّ بصحّة الحديث، أما بالنسبة للأكل فلحديث عثمان بن مرّة المذكور، وأما بالنسبة إلى ذكر الذهب فَلِمَا له من الشواهد من حديث حُذيفة، وعليّ، وأنس - ﵄ -، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٣٧٦] (…) - (وَحَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ يَزِيدَ أَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ - يَعْني: ابْنَ مُرَّةَ - حَدّثنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ خَالَتِهِ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «منْ شَرِبَ فِي إِنَاءٍ مِنْ ذَهَبٍ، أَو فِضَّةٍ، فَإنَّمَا يُجَرْجِرُ في بَطْنِهِ نَارًا مِنْ جَهَنَّمَ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (زيدُ بْنُ يَزِيدَ أَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ) الثقفيّ البصريّ، ثقةٌ [١١] (م) من أفراد المصنّف تقدم في «الإيمان» ٥٧/ ٣٢٨. ٢ - (أَبُو عَاصِمٍ) الضحّاك بن مخلد النبيل البصريّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (عُثْمَانُ بْنُ مُرَّةَ) البصريّ، مولى قريش، لا بأس به [٧]. روى عن القاسم بن محمد بن أبي بكر، وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، ومعاذ بن عبد الله بن خُبيب الجهنيّ، وغيرهم. وروى عنه يحيى بن سعيد القطان، وعثمان بن عمر بن فارس، والنضر بن شُميل، ورَوح بن عبادة، وعباس بن حماد بن زائدة، وأبو عاصم. قال ابن معين: صالحٌ، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، وذكره ابن حبان في «الثقات». تفرّد به المصنّف، والنسائيّ، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث، وله عند النسائيّ أيضًا حديث واحد في كراء الأرض. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (عَنْ خَالَتِهِ أُمِّ سَلَمَةَ) فأم سلمة هي هند بنت أبي أميّة المخزوميّ، كما أسلفته قريبًا، وأمه هي قُريبة بنت أبي أميّة المخزوميّة ، فهو ابن أختها نسبًا، فما كتبه بعض الشرّاح من قوله: لعلها خالته من الرضاعة خطأ، فليُتنبّه، وبالله تعالى التوفيق. وقوله: (فَإِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارًا مِنْ جَهَنَّمَ) قال الأبيّ: المراد بالنار: المُهل، والحميم الذي يُسقاه، ويوصف بأنه نار، ويكون مما العقوبة فيه بجنس الذنب، كما جاء في عقاب شارب الخمر. انتهى . وقال النوويّ - ﵀ -: اتَّفَقَ العلماء من أهل الحديث، واللغة، والغريب، وغيرهم على كسر الجيم الثانية، من «يُجَرْجِرُ»، وأختلفوا في راء النار في الرواية الأولى، فنقلوا فيها النصب، والرفع، وهما مشهوران في الرواية، وفي كتب الشارحين، وأهل الغريب، واللغة، والنصب هو الصحيح المشهور الذي جزم به الأزهريُّ، وآخرون من المحققين، ورجّحه الزجاج، والخطابيّ، والأكثرون، وتؤيّده الرواية الثالثة: «يجرجر في بطنه نارًا من جهنم»، قال: ورويناه في «مسند أبي عوانة الإسفراينيّ»، وفي «الجعديات» من رواية عائشة - ﵄ -: «إنما يجرجر في جوفه نارًا»، كذا هو في الأصول: «نار» من غير ذكر جهنم. وأما معناه: فعلى رواية النصب الفاعلُ هو الشارب مضمر في «يُجرجر»؛ أي: يلقيها في بطنه، بجرع متتابع، يُسمَع له جرجرة، وهو الصوت؛ لتردده في حلقه، وعلى رواية الرفع تكون النار فاعله، ومعناه: تصوّت النار في بطنه، والجرجرة هي التصويت، وسُمِّي المشروب نارًا« لأنه يؤول إليها، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ [النساء: ١٠]. وأما جهنم - عافانا الله منها، ومن كل بلاء - فقال الواحديّ: قال يونس، وأكثر النحويين: هي عجمية لا تنصرف؛ للتعريف والعجمية، وسُمِّيت بذلك؛ لِبُعد قَعْرها، يقال: بئر جهنام، إذا كانت عميقة القعر، وقال بعض اللغويين: مشتقة من الجهومة، وهي الغِلَظ، سُمّيت بذلك؛ لِغِلَظ أمرها في العذاب، والله أعلم. قال القاضي عياض - ﵀ -: واختلفوا في المراد بالحديث، فقيل: هو إخبار عن الكفار من ملوك العجم، وغيرهم، الذين عادَتُهم فعل ذلك، كما قال في الحديث الآخر: «هي لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة»؛ أي: هم المستعملون لها في الدنيا، وكما قال - ﷺ - في ثوب الحرير: «إنما يلبس هذا من لا خلاق له في الآخرة»؛ أي: لا نصيب، قال: وقيل: المراد نهيُ المسلمين عن ذلك، وأن من ارتكب هذا النهي استوجب هذا الوعيد، وقد يعفو الله عنه، هذا كلام القاضي. قال النوويّ - ﵀ -: والصواب أن النهي يتناول جميع من يستعمل إناء الذهب، أو الفضة، من المسلمين والكفار؛ لأن الصحيح أن الكفار مخاطبون بفروع الشرع، والله أعلم. وأجمع المسلمون على تحريم الأكل والشرب في إناء الذهب، وإناء الفضة، على الرجل، وعلى المرأة، ولم يخالف في ذلك أحد من العلماء، إلا ما حكاه أصحابنا العراقيون أن للشافعيّ قولًا قديمًا أنه يُكره، ولا يَحْرُم، وحَكَوا عن داود الظاهريّ تحريم الشرب، وجواز الأكل، وسائر وجوه الاستعمال، وهذان النقلان باطلان، أما قول داود فباطل؛ لمنابذة صريح هذه الأحاديث في النهي عن الأكل والشرب جميعًا، ولمخالفة الإجماع قبله، قال أصحابنا: انعقد الإجماع على تحريم الأكل والشرب، وسائر الاستعمال في إناء ذهب، أو فضة، إلا ما حُكي عن داود، وقول الشافعيّ في القديم، فهما مردودان بالنصوص، والإجماع، وهذا إنما يحتاج إليه على قول من يعتدّ بقول داود في الإجماع والخلاف، وإلا فالمحققون يقولون: لا يُعتدّ به لإخلاله بالقياس، وهو أحد شروط المجتهد الذي يُعتدّ به. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله النوويّ في حقّ داود الظاهريّ قول مردود باطلٌ، فليس هناك محقّق قال بهذا، بل المحقّقون من زمان داود إلى يومنا هذا لا يزالون يعتدّون بخلاف داود وغيره من الظاهريّة، ويعتبرونهم من الأئمة المعتبَرين في الوفاق والخلاف، وقد حقّقت هذا البحث في «كتاب الطهارة» من شرح النسائيّ، فراجعه تستفد علمًا جمًّا، وبالله تعالى التوفيق. قال: وأما قول الشافعيّ القديم، فقال صاحب «التقريب»: إن سياق كلام الشافعي في القديم يدلّ على أنه أراد أن نفس الذهب والفضة الذي اتُّخِذ منه الإناء ليست حرامًا، ولهذا لم يَحْرُم الحليّ على المرأة، هذا كلام صاحب «التقريب»، وهو من متقدِّمي أصحابنا، وهو أتقنُهم لِنَقْل نصوص الشافعيّ، ولأن الشافعيّ رجع عن هذا القديم، والصحيح عند أصحابنا وغيرهم من الأصوليين أن المجتهد إذا قال قولًا، ثم رجع عنه لا يبقى قولًا له، ولا يُنسب إليه، قالوا: وإنما يُذكر القديم، وينسب إلى الشافعيّ مجازًا، وباِسْم ما كان عليه، لا أنه قول له الآن، فحصل مما ذكرناه أن الإجماع منعقد على تحريم استعمال إناء الذهب، وإناء الفضة في الأكل، والشرب، والطهارة، والأكلِ بمعلقة من أحدهما، والتجمّرِ بمجمرة منهما، والبول في الإناء منهما، وجميع وجوه الاستعمال، ومنها المكحلة، والمِيْل، وطرف العالية، وغير ذلك، سواءٌ الإناء الصغير والكبير، ويستوي في التحريم الرجل والمرأة، بلا خلاف، وإنما فُرِّق بين الرجل والمرأة في التحلي؛ لِمَا يُقصد منها من التزيّن للزوج والسيد، قال أصحابنا: ويحرم استعمال ماء الورد، والأدهان من قارورة الذهب والفضة، قالوا: فإن ابتلي بطعام في إناء ذهب أو فضة، فيُخرج الطعام إلى إناء آخر من غيرهما، ويأكل منه، فإن لم يكن إناء آخر فليجعله على رغيف، إن أمكن، وإن ابتلي بالدهن في قارورة فضة، فليصبّه في يده اليسرى، ثم يصبه من اليسرى في اليمين، ويستعمله. قال أصحابنا: ويحرم تزيين الحوانيت، والبيوت، والمجالس بأواني الفضة والذهب، هذا هو الصواب، وجوّزه بعض أصحابنا، قالوا: وهو غلط، قال الشافعيّ، والأصحاب: لو توضأ، أو اغتسل من إناء ذهب أو فضة عصى بالفعل، وصحّ وضوءه وغُسله، قال: هذا مذهبنا، وبه قال مالك، وأبو حنيفة، والعلماء كافّة، إلا داود، فقال: لا يصحّ، والصواب الصحة، وكذا لو أكل منه، أو شرب عصى بالفعل، ولا يكون المأكول، والمشروب حرامًا، هذا كله في حال الاختبار، وأما إذا اضطر إلى استعمال إناء فلم يجد إلا ذهبًا، أو فضةً، فله استعماله في حال الضرورة، بلا خلاف، صَرَّح به أصحابنا، قالوا: كما تُباح الميتة في حال الضرورة، قال أصحابنا: ولو باع هذا الإناء صح بيعه؛ لأنه عين طاهرة، يمكن الانتفاع بها بأن تُسْبَك، وأما اتخاذ هذه الأواني من غير استعمال، فللشافعيّ، والأصحاب فيه خلاف، والأصح تحريمه، والثاني كراهته، فإن كرهناه استحقّ صانعه الأجرة، ووجب على كاسره أرش النقص، ولا فلا، وأما إناء الزجاج النفيس، فلا يحرم بالإجماع، وأما إناء الياقوت، والزمرد، والفيروزج، ونحوها، فالأصح عند أصحابنا جواز استعمالها، ومنهم من حرّمها، والله أعلم. انتهى كلام النوويّ - ﵀ - ، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (٨٨)﴾. * * * ٣٧ - (كِتَابُ اللِّبَاسِ، وَالزِّينَةِ) مسائل تتعلّق بهذه الترجمة: (المسألة الأولى): أنه لا يخفى مناسبة هذا الكتاب لكتابَي الأشربة، والأطعمة، فإن الإنسان مع الأكل، والشرب محتاج إلى اللباس، فلا بدّ من بيان أحكام اللباس أيضًا؛ ليكون على بصيرة في شؤون حياته في أكْله، وشُربه، ولباسه، منوّرًا بنور الشريعة الغرّاء، ومهتديًا بهدى الكتاب والسُّنَّة، والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): اللباس بكسر اللام: ما يُلبس، وجمعه لُبُسٌ، مثل كتاب وكُتُب، قال المجد - ﵀ -: لَبِسَ الثَّوْبَ؛ كسَمِعَ لُبْسًا بالضم، وامرأةً: تَمَتَّعَ بها زَمانًا، وقَوْمًا: تَمَلَّى بِهم دَهْرًا، وفلانَةَ عُمُرَهُ: كانتْ معه شَبَابَهُ كُلَّه، واللّبَاسُ، واللَّبُوسُ، واللِّبْسُ، بالكسر، والمَلْبَسُ، كَمَقْعَدٍ، ومِنْبَرٍ: ما يُلْبَسُ. انتهى . وقال الفيّوميّ - ﵀ -: لَبِسْتُ الثوبَ، من باب تَعِبَ لُبْسًا، بضم اللام، واللِّبْسُ، بالكسر، واللِّبَاسُ: ما يُلْبَس، ولبَاسُ الكعبة، والهودجِ كذلك، وجَمْع اللِبَاسِ: لُبُسٌ، مثل كِتابٍ وكُتُب، ويُعَدَّى بالهمزة إلى مفعول ثان، فيقال: ألبَستُهُ الثوبَ، والمَلبَسُ بفتح الميم والباء، مثل اللباس، وجمعه مَلِابسُ. انتهى . و«الزينة» بالكسر: ما يُتزيّن به؛ كالزِّيَان، ككتاب، قاله المجد - ﵀ - . وقال الفيّوميّ - ﵀ -: زانَ الشيءُ صاحبه زَيْنًا، من باب سار، وأزانه إزانةً مثله، والاسم الزِّينة، وزينّه تزيينًا مثله، والزَّيْنُ نقيض الشين. انتهى . (المسألة الثالثة): كتب بعض الفضلاء في هذا المحلّ بحثًا نفيسًا أحببت إيراده هنا؛ لنفاسته، قال: إن أكبر ما يحتاج إليه الإنسان بعد الطعام والشراب هو اللباس الذي يستر عورته، ويدفع عنه الحرّ والبرد، ويتجمّل به في المجامع، ولكون الإسلام دينًا تشمل أحكامه جميع شُعب الحياة لم يَدَعْ باب اللباس هَمَلًا، بل وضع له مبادئ، وأحكامًا لا يجوز لمسلم أن يخالفها. وقد يزعم الإنسان المعاصر أن اللباس والزينة من الأمور العاديّة البسيطة التي تخضع للتقاليد الرائجة في كلّ عصر ومصر، ولا علاقة لها بأحكام الحلال والحرام، فإنها ليست من الأمور الجذريّة التي تقوم على أساسها الحياة، ولكنّ هذا الزعم إنما نشأ من قلّة التدبّر، وعوز الاطّلاع على ما يؤثّر اللباس في حياة الإنسان، والواقع أن اللباس والزيّ، وإن كان أمرًا يتعلّق بمظهر الإنسان دون مخبره، غير أن له أثرًا عميقًا على سيرته، وخُلقه، وأحواله النفسيّة، فإن من اللباس ما يغرس في النفوس بُذور الكِبْر والخيلاء، ومنه ما يربّي فيها التواضع لله، ومنه ما يُنشئ فيها الأخلاق الحسنة، ومنه ما يمهّد لها السبيل إلى الإسراف، والأَشَرِ، والبَطَر، وغَمْط حقوق الناس، فمن زعم أن اللباس ليس إلا مظهرًا من المظاهر، ولا صلة له بالسِّيَر والأخلاق الكامنة في الصدور، فقد جَهِل طبيعة الإنسان. ولذلك لم يترك الإسلام أمر اللباس سُدًى، ولكن الإسلام لا يسلك في شأن من شؤون الحياة إلا طريقًا يتّفق مع الفطرة السليمة، ويتجاوب مع مقتضيات الطبيعة، ولمّا كان الإنسان جُبل على حبّ التنوّع في أنواع اللباس والطعام لم يقصُره الإسلام على نوع دون نوع، ولم يقرّر للإنسان نوعًا خاصًّا، أو هيئةً خاصّةً من اللباس، ولا أسلوبًا خاصًّا للمعيشة، وإنما وضع مجموعة من المبادئ، والقواعد الأساسيّة يجب على المسلم أن يحتفظ بها في أمر لباسه، ثم تركه حرًّا في اختيار ما يراه من أنواع الملابس، وليس هناك ما يمنع التطوّر في أنواع اللباس ما دام الإنسان يحتفظ بهذه المبادئ، ويفي بشروطها الواجبة. فمن مقدّمة هذه المبادئ أن اللباس يجب أن يكون ساترًا لعورة الإنسان، فالإسلام يُلزم الرجل أن يلبس ما يستر ما بين سرّته وركبتيه، ويُلزم المرأة أن تستر جميع جسدها ما عدا وجهها وكفّيها، وقدميها على خلاف في ذلك، فسترُ العورة من أهمّ ما يُقصد باللباس، قال الله - سبحانه الله وتعالى -: ﴿يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا﴾ الآية [الأعراف: ٢٦] فبيّن الله - سبحانه الله وتعالى - أن مواراة السوءة، وهو ستر العورة من أعظم مقاصد اللباس، وإن اللباس الذي يُخلّ بهذا المقصد يُهمل ما خُلق اللباس لأجله، فيَحْرُم على الإنسان استعماله، فكلّ لباس ينكشف معه جزء من عورة الرجل والمرأة لا تُقرّه الشريعة الإسلاميّة مهما كان جميلًا، أو موافقًا لِدُور الأزياء، وكذلك اللباس الرقيق، أو اللاصق بالجسم الذي يحكي للناظر شكل حصّة من الجسم الذي يجب سَتْره، فهو في حكم ما سبق في الحرمة، وعدم الجواز. والمبدأ الثاني أن اللباس إنما يُقصد به الستر والتجمّل، أما الستر فَلِما سبق، وأما التجمّل فلأن الله - سبحانه الله وتعالى - سمّاه زينة في قوله - ﷿ -: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١]، وفي قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف: ٣٢]، وقد أخرج النسائيّ عن أبي الأحوص، عن أبيه قال: دخلت على النبيّ - ﷺ -، فرآني سيئ الهيئة، فقال: «ألك من مال؟» قلت: نعم، من كلّ المال قد آتاني الله، فقال: «إذا كان لك مالٌ، فَلْيُرَ عليك» ، وفي رواية ابن حبّان في «صحيحه»، عن أبي الأحوص، عن أبيه أنه أَتَى النبيّ - ﷺ -، فرآه رسول الله - ﷺ - أشعث، أغبر، في هيئة أعرابيّ، فقال: «ما لك من المال؟» قال: من كل المال قد آتاني الله، قال: «إن الله إذا أنعم على العبد نعمةً، أحب أن تُرَى به» . وعن ابن عمر - ﵄ - أن النبيّ - ﷺ - قال: «إن الله يُحبّ أن يُرى أثرُ نعمته على عبده»، أخرجه الترمذي، وحسّنه . وأما ما يُقصد به الخيلاء، والكبر، أو الأشر، والبطر، أو الرياء، فهو حرامٌ، وعن ابن عبّاس - ﵄ - أن النبيّ - ﷺ - قال: «كُلْ ما شئت، والبَسْ ما شئت، ما أخطَأتْكَ اثنتان: سَرَف، ومخيلة»، ذكره البخاريّ تعليقًا في أوائل اللباس، وأخرجه ابن أبي شيبة في «مصنّفه» . والمبدأ الثالث أن اللباس الذي يتشبّه به الإنسان بأقوام كفرة لا يجوز لُبْسه لمسلم إذا قصد بذلك التشبّه بهم، قال ابن نُجيم في «البحر الرائق» : ثم اعلم أن التشبّه بأهل الكتاب لا يُكره في كلّ شيء، فإنا نأكل ونشرب كما يفعلون، إنما الحرام هو التشبّه فيما كان مذمومًا، وفيما يُقصد به التشبّه، كذا ذكره قاضي خان في «شرح الجامع الصغير»، فعلى هذا لو لم يقصد التشبّه لا يُكره عندهما، وقال هشام في «نوادره: رأيت على أبي يوسف - ﵀ - نعلين محفوفين بمسامير الحديد، فقلت له: أترى بهذا الحديد بأسًا؟ فقال: لا، فقلت له: إن سفيان، وثور بن يزيد كرها ذلك؛ لأنه تشبُّه بالرهبان، فقال أبو يوسف - ﵀ -: كان رسول الله - ﷺ - يلبس النعال التي لها شُعور، وإنها من لباس الرهبان، فقد أشار إلى أن صورة المشابهة فيما يتعلّق به صلاح العباد لا تضرّ، وقد يتعلّق بهذا النوع من الأحكام صلاح العباد، فإن من الأراضي ما لا يمكن قطع المسافة البعيدة فيها إلا بهذا النوع من الأحكام، كذا في »المحيط« في المتفرّقات . والمبدأ الرابع أن لُبس الحرير حرام للرجال دون النساء، وكذلك إسبال الإزار تحت الكعبين لا يجوز للرجال، ويجوز للنساء. وقال الإمام الشيخ وليّ الله الدهلويّ - ﵀ - في «حجة الله البالغة»: اعلم أن النبيّ - ﷺ - نظر إلى عادات العجم، وتعمّقاتهم في الاطمئنان بلذّات الدنيا، فحرّم رؤوسها، وأصولها، وكَرِه ما دون ذلك؛ لأنه عَلِم أن ذلك مُفضٍ إلى نسيان الدار الآخرة، مستلزم للإكثار من طلب الدنيا، فمن تلك الرؤوس اللباس الفاخرة، فإن ذلك أكبر همّهم، وأعظم فخرهم، والبحث عنه من وجوه:
مصادر المؤلف (٢٦)

١. هكذا ترجم القرطبيّ - ﵀ - في «مختصره»، وترجم النوويّ وغيره «باب تحريم استعمال أواني الذهب والفضّة في الشرب وغيره على الرجال والنساء»، والأول أخصر، وأنسب، ولذا أثبتّه هنا، فتنبّه.

٢. هكذا قال في «الفتح»: ثقةٌ، وقال في «التقريب»: مقبولٌ، والأول أَولى؛ لأنه روى عنه جماعة، وأخرج له الشيخان في الأصول، فتنبّه.

٣. «الفتح»١٢/ ٦٩٥ - ٦٩٦، كتاب«الأشربة»رقم (٥٦٣٤).

٤. «الفتح»١٢/ ٦٩٦، كتاب«الأشربة»رقم (٥٦٣٤).

٥. «الفتح»١٢/ ٦٩٦، كتاب«الأشربة»رقم (٥٦٣٤).

٦. «الفتح»١٢/ ٦٩٦، كتاب«الأشربة» رقم (٥٦٣٤).

٧. «السنن الكبرى» للنسائيّ ٤/ ١٩٦.

٨. «السنن الكبرى» للنسائيّ ٤/ ١٩٥.

٩. «مصنف ابن أبي شيبة» ٥/ ١٠٣.

١٠. «مسند أبي عوانة» ٥/ ٢١٧.

١١. «مسند أبي عوانة» ٥/ ٢١٧.

١٢. «سنن البيهقيّ الكبرى» ٤/ ١٤٥ - ١٤٦.

١٣. راجع: «الفتح» ١٢/ ٦٩٦، كتاب «الأشربة» رقم (٥٦٣٤).

١٤. «شرح الأبيّ» ٥/ ٣٦٩.

١٥. «شرح النوويّ» ١٤/ ٢٧ - ٣٠.

١٦. «القاموس المحيط» ١/ ٧٣٨.

١٧. «المصباح المنير» ٢/ ٥٤٨.

١٨. «القاموس المحيط» ص ٥٨٤.

١٩. «المصباح المنير»١/ ٢٦١.

٢٠. هو صاحب «تكملة فتح الملهم» ٤/ ٨٧ - ٨٩.

٢١. «السنن الكبرى» للنسائيّ ٥/ ٤٥٩.

٢٢. «صحيح ابن حبان» ١٢/ ٢٣٥.

٢٣. «سنن الترمذيّ» ٥/ ١٢٣.

٢٤. «مصنف ابن أبي شيبة» ٥/ ١٧١.

٢٥. «البحر الرائق شرح كنز الدقائق» ٢/ ١١.

٢٦. راجع: «الفتاوى الهنديّة» ٥/ ٣٣٣ الباب التاسع من الكراهية.