HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٠٦٩

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَبْدَ اللَّهِ، مَوْلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ. وَكَانَ خَالَ وَلَدِ عَطَاءٍ. قال: أَرْسَلَتْنِي أَسْمَاءُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. فَقَالَتْ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَرِّمُ أَشْيَاءَ ثَلَاثَةً: الْعَلَمَ فِي الثَّوْبِ، وَمِيثَرَةَ الْأُرْجُوَانِ، وَصَوْمَ رَجَبٍ كُلِّهِ. فَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ رَجَبٍ، فَكَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ الْأَبَدَ. وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنَ الْعَلَمِ فِي الثَّوْبِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ (إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ) فَخِفْتُ أَنْ يَكُونَ الْعَلَمُ مِنْهُ. وَأَمَّا مِيثَرَةُ الْأُرْجُوَانِ، فَهَذِهِ مِيثَرَةُ عَبْدِ اللَّهِ، فَإِذَا هِيَ أُرْجُوَانٌ. فَرَجَعْتُ إِلَى أَسْمَاءَ فَخَبَّرْتُهَا فَقَالَتْ: هَذِهِ جُبَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَأَخْرَجَتْ إِلَيَّ جُبَّةَ طَيَالِسَةٍ كِسْرَوَانِيَّةٍ. لَهَا لِبْنَةُ دِيبَاجٍ. وَفَرْجَيْهَا مَكْفُوفَيْنِ بِالدِّيبَاجِ. فَقَالَتْ: هَذِهِ كَانَتْ عِنْدَ عَائِشَةَ حَتَّى قُبِضَتْ. فَلَمَّا قُبِضَتْ قَبَضْتُهَا. وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَلْبَسُهَا. فَنَحْنُ نَغْسِلُهَا لِلْمَرْضَى يُسْتَشْفَى بها.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص139
ج ٣ ص ١٦٤١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي وغيرها
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٤٩٧
[٥٩٦] وقوله: (نَهَى عَنِ الْحَرِيرِ إِلَّا هَكَذَا إِصْبَعَيْنِ) ؛ فيه دليل أن القليل من الحرير قد يحل للرجال عند الضرورة، و(قَالَ أَبُو عُثْمَانَ: فَمَا عَتَمْنَا أَنَّهُ يَعْنِي الْأَعْلَامَ)؛ أي: فما أبعدنا أنه يريد بقدر الأصبعين: الأعلام، قال صاحب المجمل : عتَّم عن الأمر إذا كف، وغرست الودي فما عَتَّم منها شيء، وروي: (لَا أَلْبَسُ الْقَمِيصَ الْمُكَفَّفَ بِالْحَرِيرِ) ، يعني: ما اتخِذ جيبُه من حرير، وكان لذيله وأكمامه كِفاف منه. [قال أهل اللغة: طار لفلان في القسمة سهم كذا؛ أي: صار له، ووقع في نصيبه، قال الشاعر: فما طار لي في القسم إلا ثمينها] . وفي حديث أسماء: (فَأَخرَجَتْ إِلَيَّ جُبَّةَ طَبَالِسَةٍ كِسَرَوَانِيَّةٍ لَهَا لِبَنَةُ دِيبَاجٍ، وَفَرجَيهَا مَكفُوفَينِ بِالدِّيباجِ، فَقَالَت هَذِهِ كَانَت عِندَ عَائِشَةَ ﵂ حَتَّى قُبِضَت، فَلَمَّا قُبِضَت قَبَضتُهَا، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَلْبَسُهَا، فَنَحْنُ نَعْسِلُهَا لِلمَرْضَى يُستَشْفَى بِهَا) ؛ الفَرْجُ: الشَّق. ومن باب لباس الإزار الغليظ والثوب الملبد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٤ ص٥٧٤
[تنبيه آخر]: اعترض بعض من شرح الكتاب على هذا الحديث، فقال: وحديث ابن عمر هذا في رواية سالم عنه معارضة بين رواياته: بعضها قيّدت بإستبرق، وبعضها قيّدت بديباج، وهما ضدّان، فتساقطتا، وبقيت الرواية المطلقة، وهي رواية نافع، فرجحت. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الاعتراض عجيب من هذا القائل، والحديث متّفقٌ عليه، وقد أخرجه الشيخان في «صحيحيهما» بهذا اللفظ، فلا أدري من أين أتاه هذا الاعتراض؟، ولم يتكلّم أحد من شرّاح الكتابين بما قاله، لا الحافظ في «الفتح»، ولا غيره، وأيضًا فأين التعارض الذي ادّعاه؟ فإن معنى الإستبرق، والديباج واحدٌ، فقد فسّر المفسّرون قوله تعالى: ﴿مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ﴾ [الكهف: ٣١] بأن السندس ما رق من الديباج، والإستبرق: ما غلُظ منه أي من الديباج، فالديباج أعمّ، والإستبرق داخل في معناه؛ لأنه نوع منه، فلا تعارض بينهما، فتأمله بالإمعان، والله تعالى المستعان. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٣٩٨] (٢٠٦٩) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِك، عَنْ عَبْدِ اللهِ مَوْلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، وَكَانَ خَالَ وَلَدِ عَطَاءٍ، قَالَ: أَرْسَلَتْنِي أَسْمَاءُ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، فَقَالَتْ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَرِّمُ أَشْيَاءَ ثَلَاَثَةً : الْعَلَمَ فِي الثَّوْبِ، وَمِيثَرَةَ الأُرْجُوَان، وَصَوْمَ رَجَبٍ كُلِّه، فَقَالَ لِي عَبْدُ اللهِ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ رَجَبٍ، فَكَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ الأَبَدَ؟ وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنَ الْعَلَمِ فِي الثَّوْب، فَإِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ»، فَخِفْتُ أَنْ يَكُونَ الْعَلَمُ مِنْهُ، وَأَمَّا مِيثَرَةُ الأُرْجُوَان، فَهَذِهِ مِيثَرَةُ عَبْدِ الله، فَإِذَا هِيَ أُرْجُوَانٌ، فَرَجَعْتُ إِلَى أَسْمَاءَ، فَخَبَّرْتُهَا ، فَقَالَتْ: هَذِهِ جُبَّةُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَأخْرَجَتْ إِلَيَّ جُبَّةَ طَيَالَسَةٍ، كِسْرَوَانِيَّةً، لَهَا لِبْنَةُ دِيبَاجٍ، وَفَرْجَيْهَا مَكْفُوفَيْنِ بِالدِّيبَاج، فَقَالَتْ: هَذِهِ كَانَتْ عِنْدَ عَائِشَةَ حَتى قُبِضَتْ، فَلَمَا قُبِضَتْ قَبَضْتُهَا، وَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَلْبَسُهَا، فَنَحْنُ نَغْسِلُهَا لِلْمَرْضَى، يُسْتَشْفَى بِهَا). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عبد الرحمن بن يزيد الطحّان المزنيّ مولاهم، أبو الهيثم الواسطيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٢) (ع) تقدم في «الإيمان» ٧٨/ ٤٠٧. ٢ - (عَبْدُ الْمَلِكِ) بن أبي سليمان ميسرة العَرْزَميّ الكوفيّ، صدوقٌ [٥] (ت ١٤٥) (خت م ٤) تقدم في «الإيمان» ٨٣/ ٤٤٢. ٣ - (عَبْدُ اللهِ مَوْلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ) هو: عبد الله بن كيسان التيميّ مولاهم، أبو عمر المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ع) تقدم في «الحج» ٢٦/ ٣٠٠٥. والباقيان ذُكرا في الباب، شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللهِ مَوْلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ) الصدّيق - ﵂ - (وَكَانَ خَالَ وَلَدِ عَطَاءٍ) هو ابن أبي رباح، قال في «التهذيب» في ترجمته: روى عنه صهره عطاء بن أبي رَباح . (قَالَ) عبد الله (أَرْسَلَتْنِي أَسْمَاءُ) بنت أبي بكر - ﵄ - (إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) بن الخطّاب - ﵄ -، (فَقَالَتْ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَرِّمُ) بتشديد الراء، من التحريم، (أَشْيَاءَ ثَلَاَثَةً) بدل من «أشياء»، وفي بعض النسخ: «أشياء ثلاثًا»، وهو أيضًا جائز؛ لأن قاعدة تأنيث العدد مع المذكّر، وتذكيره مع المؤنّث إنما يجب إذا وقع المعدود بعده تمييزًا، كثلاثة رجال، وثلاث نسوة، وأما إذا تقدّم، كما هنا، أو حُذف؛ كحديث: «وأتبعه ستًّا من شوّال» فيجوز فيه الأمران، وقد تقدّم بيان هذا في غير هذا المحلّ، وبالله تعالى التوفيق، وقوله: (العَلَمَ فِي الثَّوْبِ) وما عُطف عليه بدل من «أشياءَ»، أو من «ثلاثةً»، أو خبر لمحذوف؛ أي: هي، أو مفعول لفعل محذوف؛ أي: أعني. و«الْعَلَم» محرّكةً: رَسْم الثوب، ورقمه، قاله المجد، وقال الفيّوميّ: أعلمت الثوبَ: جعلتُ له علَمًا من طراز وغيره، وهي العلامة، جمعه أعلامٌ، مثل سَبَب وأسباب. انتهى . (وَمِيثَرَةَ الأُرْجُوَانِ) قال النوويّ - ﵀ -: تقدّم تفسير «المِيثَرَة»، وضبطها، وأما «الأُرْجُوان» فهو بضم الهمزة والجيم، هذا هو الصواب المعروف في روايات الحديث، وفي كتب الغريب، وفي كتب اللغة وغيرها، وكذا صَرّح به القاضي في «المشارق»، وفي شرح القاضي عياض في موضعين منه أنه بفتح الهمزة، وضمّ الجيم، وهذا غلط ظاهر من النساخ، لا من القاضي، فإنه صرّح في «المشارق» بضمّ الهمزة، قال أهل اللغة وغيرهم: هو صبغ أحمر شديد الحمرة، هكذا قاله أبو عبيد، والجمهور، وقال الفراء: هو الحمرة، وقال ابن فارس: هو كل لون أحمر، وقيل: هو الصوف الأحمر، وقال الجوهريّ: هو شجر له نَوْرٌ أحمر أحسن ما يكون، قال: وهو معرَّب، وقال آخرون: هو عربيّ، قالوا: والذكر والأنثى فيه سواء، يقال: هذا ثوب أرجوان، وهذه قطيفة أرجوان، وقد يقولونه على الصفة، ولكن الأكثر في استعماله إضافة الأرجوان إلى ما بعده، ثم إن أهل اللغة ذكروه في باب الراء والجيم والواو، وهذا هو الصواب، ولا يُغْتَرّ بذكر القاضي له في «المشارق» في باب الهمزة والراء والجيم، ولا بذكر ابن الأثير له في الراء والجيم والنون، والله أعلم. انتهى كلام النوويّ - ﵀ - . (وَصَوْمَ) شهر (رَجَبٍ كُلِّهِ) قال عبد الله بن كيسان: (فَقَالَ لِي عَبْدُ اللهِ) بن عمر - ﵄ - جوابًا عما استفتته أم سلمة - ﵂ - من الأشياء الثلاثة: (أَمَّا مَا ذَكَرْتَ) بفتح التاء للمخاطب، (مِنْ رَجَبٍ)؛ أي: من تحريمي صوم شهر رجب (فَكَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ الأَبَدَ؟) قال النوويّ - ﵀ -: هذا من ابن عمر - ﵄ - إنكار لِمَا بلغها عنه من تحريمه، وإخبار بأنه يصوم رجبًا كله، وأنه يصوم الأبد، والمراد بالأبد ما سوى أيام العيدين، والتشريق، وهذا مذهبه، ومذهب أبيه عمر بن الخطاب، وعائشة، وأبي طلحة، وغيرهم من سلف الأمة، ومذهب الشافعيّ وغيره من العلماء أنه لا يكره صوم الدهر، وقد سبقت المسألة في «كتاب الصيام» مع شرح الأحاديث الواردة من الطرفين. انتهى. وقال القرطبيّ - ﵀ -: معنى قول ابن عمر هذا: أنه إذا كان صوم الأبد جائزًا، فكيف لا يكون صوم رجب كلّه جائزًا؟ وهذا تكذيب لمن نقل عنه، وإبطال لقول من يقول بذلك، - وقد تقدّم في «كتاب الصيام» الاختلاف في صوم الأبد. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قد أسلفت في «كتاب الصيام» [٣٧/ ٢٧٢٩] (١١٥٩) ترجيح القول بتحريم صيام الدهر؛ لقوّة حججه، فراجعه تستفد علمًا جمًّا، وبالله تعالى التوفيق. (وَأمَّا مَا ذَكَرْتَ) بفتح التاء للمخاطب أيضًا، (مِنَ الْعَلَمِ فِي الثَّوْبِ)؛ أي: من تحريمي العَلَم في الثوب، (فَإِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطابِ) - ﵁ - (يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ»)؛ أي: لا نصيب، ولا حظّ له، (فَخِفْتُ) بكسر الخاء، من باب فَهِمَ، (أَنْ يَكُونَ الْعَلَمُ مِنْهُ)؛ أي: من جملة ما نُهي عنه في هذا الحديث، قال النوويّ: وأما ما ذَكَرَتْ عنه من كراهة العَلَم، فلم يعترف بأنه كان يُحَرِّمه، بل أخبر أنه تَوَرَّع عنه خوفًا من دخوله في عموم النهي عن الحرير. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: مَنْعُ عبد الله العَلَم الحرير في الثوب؛ إنما كان لأنَّه تمسّك بعموم النهي عن لبس الحرير، وكأنَّه لم يبلغه حديث عمر - ﵁ - الذي رواه عنه سُويد بن غَفَلة الآتي في آخر الباب، والصواب إعمال ذلك المخَصِّص في النهي العام، ولأجل هذا المخَصِّص قال ابن حبيب: إنه يرخَّص في لبس العَلَم، والصلاة فيه، وإن عَظُم. قال القرطبيّ: ويعني بقوله: وإن عَظُم، إذا بلغ أربع أصابع؛ الذي هو غاية الرخصة المذكورة في الحديث، ورُوي عن مالك اختلاف في قدر الأصبع من الحرير يكون في الثوب، فنهى عنه مرة، وأجازه أخرى. انتهى . (وَأَمَّا مِيثَرَةُ الأُرْجُوَان، فَهَذِهِ مِيثَرَةُ عَبْدِ اللهِ) هذا فيه التفات؛ لأن ظاهره أن يقول: فهذه مِيثرتي، والله تعالى أعلم. (فَإِذَا هيَ أُرْجُوَانٌ) قال القرطبيّ: يعني أنه كان يستعمل مِيثرة الأُرجوان، فكيف يُحَرِّمها؟! وهذا يبطل قول من فسَّر الميثرة المنهيّ عنها بأنها من أرجوان. انتهى . وقال النوويّ: وأما الميثرة فأنكر ما بلغها عنه فيها، وقال: هذه مِيثرتي، وهي أرجوان، والمراد أنها حمراء، وليست من حرير، بل من صوف، أو غيره، وقد سبق أنها قد تكون من حرير، وقد تكون من صوف، وأن الأحاديث الواردة في النهي عنها مخصوصة بالتي هي من الحرير. انتهى . (فَرَجَعْتُ إِلَى أَسْمَاءَ، فَخَبَّرْتُهَا ، فَقَالَتْ: هَذِهِ جُبَّةُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -) قال النوويّ - ﵀ -: قَصَدَتْ أسماء - ﵂ - بإخراجها جبة النبيّ - ﷺ - المكفوفة بالحرير بيان أن هذا ليس محرمًا، وهكذا الحكم عند الشافعيّ وغيره أن الثوب، والجبة، والعمامة، ونحوها إذا كان مكفوف الطرف بالحرير جاز، ما لم يزد على أربع أصابع، فإن زاد فهو حرام؛ لحديث عمر - ﵁ - المذكور بعد هذا. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: وقول أسماء: «هذه جبة رسول الله - ﷺ -» تَحتجُّ بذلك على جواز العَلَم من الحرير، فإنَّ الجبَّة كان فيها لِبْنَةٌ من حرير، وكانت مكفوفة بالحرير، ووجه الاحتجاج بذلك أنه إذا كان القليل من الحرير الْمُصمت المخيط في الثوب جائزًا، كان العَلَم بالجواز أولى، ولا يلتفت إلى قول من قال: إن ذلك الحرير وُضع في الجُبَّة بعد موت رسول الله - ﷺ -؛ لأنَّه لو كان كذلك لَمَا احتجّت به أسماء - ﵂ -، ولكان الواضع معروفًا عندهم، فإنَّ الاعتناء بتلك الجبَّة كان شديدًا، وتحفّظهم بها كان عظيمًا؛ لأنَّها من آثار رسول الله - ﷺ - المتداولة عندهم للتذكر، والتبرك، والاستشفاء، فيَبعد ذلك الاحتمال، بل يبطل، بدليل قولها: «هذه كانت عند عائشة - ﵂ -»، إلى آخر الكلام، فتأمَّله، فإنَّه يدلّ على ذلك دلالة واضحة. انتهى . (فَأَخْرَجَتْ إِلَيَّ جُبَّةَ طَيَالَسَةٍ) بإضافة «جُبّة» إلى «طيالسة»، والطيالسة: جمع طَيلسان، بفتح اللام على المشهور، قال جماهير أهل اللغة: لا يجوز فيه غير فتح اللام، وعَدُّوا كسرها في تصحيف العوامّ، وذكر القاضي في «المشارق» في حرف السين والياء، في تفسير الساج أن الطيلسان يقال: بفتح اللام، وضمّها، وكسرها، وهذا غريبٌ ضعيفٌ، قاله النوويّ - ﵀ - . وقال الطيبيّ - ﵀ -: وفي «المغرب»: الطيلسان: تعريب اللسان، وجَمْعه طيالسة، وهو من لباس العجم، مدوّرٌ أسود، وفي «جمع التفاريق»: الطيالسة لُحمتها وسَدَاها صوفٌ، والطيلس لغة فيه. انتهى، فعلى هذا الإضافة للبيان؛ أي: جبّة صوف، ويُعلم منه أنها كانت سوداء، قال: ويَحْتَمل أن يكون منسوبًا إلى الأعاجم، قال صاحب «الأساس»، و«المغرب»: تقول العرب: يا ابن الطيلسان، يريدون: يا أعجميّ، وينصره قوله: «كسروانيّة»، وهو منسوب إلى كسرى ملك الفرس، وبهذا تندفع جميع الإشكالات. انتهى . (كِسْرَوَانِيَّةً) - بكسر الكاف، وفتحها، والسين ساكنة، والراء مفتوحة - ونقل القاضي أن جمهور الرواة رووه بكسر الكاف، وهو نسبة إلى كِسْرَى، صاحب العراق، مَلِك الفُرْس، وفيه كسر الكاف، وفتحها، قال القاضي: ورواه الهرويّ في مسلم، فقال: «خسروانية». وفي هذا الحديث دليل على استحباب التبرك بآثار النبيّ - ﷺ -، من ثيابه، ونحوها، وفيه أن النهي عن الحرير المراد به الثوب المتمحِّض من الحرير، أو ما أكثره حرير، وأنه ليس المراد تحريم كل جزء منه، بخلاف الخمر، والذهب، فانه يحرم كلّ جزء منهما . وقال القرطبيّ - ﵀ -: وقولها: «طيالسة»؛ أي: غليظة، كأنَّها من طيلسان، وهو الكساء الغليظ. وقولها: «خسروانية» بالخاء المنقوطة، من فوقها، وهي رواية ابن ماهان، وبالكاف، رواية غيره، وهي في الحالتين منسوبة إلى اسم أعجميّ، كما قالوا: كسروانية، فنسبوها إلى كسرى، والله تعالى أعلم . (لَهَا لِبْنَةُ دِيبَاجٍ) - بكسر اللام، وإسكان الباء - هكذا ضبطها القاضي، وسائر الشُّرّاح، وكذا هي في كتب اللغة، والغريب، قالوا: وهي رُقعة في جيب القميص، هذه عبارتهم كلِّهم، والله أعلم . وقوله: (وَفَرْجَيْهَا) بفتح الفاء، وسكون الراء: تثنية فَرْج، وهو الْفَتْق، جمعه فُرُوجٌ، مثل فَلْس وفُلُوس، قاله الفيّوميّ - ﵀ - . وقال الشوكانيّ - ﵀ -: الفَرْجُ في الثوب: الشقّ الذي يكون أمام الثوب، وخلفه، في أسفلها، وهما المراد بقوله: «فرجيها». انتهى . وقوله: (وَفَرْجَيْهَا مَكْفُوفَيْنِ بِالدِّيبَاجِ) منصوبين على إضمار فعل؛ أي: ورأيت فرجيها مكفوفين، وعند الخشني، وغيره: «وفرجاها مكفوفان» مرفوعًا على الابتداء والخبر، والواو حالية، قاله القرطبيّ - ﵀ - . وقال النوويّ - ﵀ -: وأما قولها: «وفرجيها مكفوفين» فكذا وقع في جميع النُّسخ: «وفرجيها مكفوفين»، وهما منصوبان بفعل محذوف؛ أي: ورأيت فرجيها مكفوفين، ومعنى المكفوف: أنه جُعِل لها كُفة بضم الكاف، وهو ما يُكَفّ به جوانبها، ويعطف عليها، ويكون ذلك في الذيل، وفي الفَرْجين، وفي الكُفين. انتهى . (فَقَالَتْ) أسماء - ﵂ -: (هَذِهِ) الجبّة (كَانَتْ عِنْدَ عَائِشَةَ) أم المؤمنين - ﵂ - (حَتى قُبِضَتْ) بالبناء للمفعول؛ أي: إلى أن ماتت، (فَلَمَّا قُبِضَتْ قَبَضْتُهَا)؛ أي: أخذتها، (وَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَلْبَسُهَا) فيه جواز لباس الجبة، ولباس ما له فرجان، وأنه لا كراهة فيه. (فَنَحْنُ نَغْسِلُهَا لِلْمَرْضَى) جَمْع مريض، (يُسْتَشْفَى بِهَا) بالبناء للمفعول؛ أي: يُطلب له الشفاء من مرضه بسببها؛ لأنها مسّت جسد النبيّ - ﷺ - الشريف، فكانت لباسه، فتعدّت إليها بركته - ﷺ -، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عمر بن الخطاب، وأسماء بنت أبي بكر - ﵃ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٥٣٩٨] (٢٥٦٩)، و(أبو داود) في «اللباس» (٤٠٥٤)، و«الترمذيّ» في «اللباس» (٢٨١٧)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٩٦١٩)، و(ابن ماجه) في «الجهاد» (٢٨١٩) و«اللباس» (٣٥٩٤)، و(البخاريّ) في «الأدب المفرد» (٣٤٨)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٥/ ١٥٥)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٢٦ و٦/ ٣٤٧ و٣٤٨ و٣٥٣ و٣٥٤ و٣٥٥)، و(عبد بن حميد) في «مسنده» (١٥٧٦)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٥/ ٢٣١)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٢٤/ ٩٨)، و(ابن راهويه) في «مسنده» (٥/ ١٣٤)، و(البيهقيّ) في «شعب الإيمان» (٥/ ١٤١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان ما كان عليه السلف من الحرص على تحقيق العلم، والمناظرة بينهم فيما يختلفون فيه من المسائل، وسؤال كلّ منهم عن حجج الآخرين. ٢ - (ومنها): بيان ورَع ابن عمر - ﵄ - حيث أخذ بالأحوط، فترك العَلَم في الثوب خوفًا من أن يدخل في النهي عن لبس الحرير، لكن الحقّ أنه يجوز؛ لحديث عمر - ﵁ - الآتي، ولعله لم يبلغه حديثه، والله تعالى أعلم. ٣ - (ومنها): بيان جواز لبس ميثرة الأرجوان إذا لم تكن من الحرير، فإن الأرجوان يكون من الحرير وغيره. ٤ - (ومنها): استحباب التبرّك بآثار النبيّ - ﷺ -، مثل ثوبه، ونحو ذلك. ٥ - (ومنها): بيان ما كان عليه الصحابة - ﵃ - من حبّ النبيّ - ﷺ -، حيث يستشفون بآثاره، ويحتفظون بها حتى لا ينعدم خيرها، ولا تنقطع بركتها، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٣٩٩] (…) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ كَعْبِ أَبِي ذُبْيَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَخْطُبُ، يَقُولُ: ألَا لَا تُلْبِسُوا نِسَاءَكُمُ الْحَرِيرَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ، فَإِنَّهُ مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عُبَيْدُ بْنُ سَعِيدِ) بن أبان بن سعيد بن العاص الأمويّ مولاهم، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ [٩] (ت ٢٠٠) (م س ق) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ١٩/ ١٢٨١. ٢ - (خَلِيفَةُ بْنُ كَعْبٍ أَبُو ذُبْيَانَ) التميميّ، أبو ذبيان البصريّ، ثقةٌ [٤]. رَوَى عن أبي الزبير، والأحنف بن قيس، وعنه حفصة بنت سيرين، وشعبة، وجعفر بن ميمون الأنماطيّ. قال النسائيّ: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات». أخرج له البخاريّ، والمصنّف، والنسائيّ، وليس له عندهم إلا هذا الحديث. ٣ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ) بن العوّام القرشيّ الأسديّ، أبو بكر، أو أبو خُبيب الصحابيّ ابن الصحابيّ - ﵄ -، قُتل في ذي الحجة سنة (٧٣) (ع) تقدم في «الطهارة» ١٦/ ٦١٠. والباقيان ذُكرا في الباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف، وأن صحابيّه ذو مناقب جمّة، فهو ابن صحابيّ - ﵄ -، وأول مولود في الإسلام بالمدينة من المهاجرين، وولي الخلافة تسع سنين. شرح الحديث: (عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ كَعْبٍ أَبِي ذْبْيَانَ) - بكسر المعجمة، ويجوز ضمها، بعدها موحّدة ساكنة، ثم تحتانية - هو التميميّ البصريّ، أخرج له الشيخان، والنسائيّ هذا الحديث فقط، وقد وثقه النسائيّ، ووقع في رواية أبي عليّ بن السكن، عن الفربريّ: «عن أبي ظبيان» بظاء مشالة، بدل الذال، وهو خطأ، وأشدّ خطأ منه ما وقع في رواية أبي زيد المروزيّ، عن الفربريّ، عن أبي دينار - بمهملة مكسورة، بعدها تحتانية ساكنة، ونون، ثم راء - نبّه على ذلك أبو محمد الأصيليّ، قاله في «الفتح» . (قَالَ) خليفة (سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْر) - ﵄ -، حال كونهِ (يَخْطُبُ، يَقُولُ: أَلَا) أداة استفتاح وتنبيه، (لَا) ناهية، ولذا جُزم الفعل بعدها، (تُلْبِسُوا) بضمّ أوله، من الإلباس، وهو متعدّ إلى مفعولين، الأول قوله: (نِسَاءَكُمُ) والثاني قوله: (الْحَرِيرَ) قال النوويّ ﵀: هذا مذهب ابن الزبير، وأجمعوا بعده على إباحة الحرير للنساء، كما سبق، وهذا الحديث الذي احتجّ به إنما ورد في لبس الرجال؛ لوجهين: أحدهما: أنه خطاب للذكور، ومذهبنا، ومذهب محققي الأصوليين أن النساء لا يدخلن في خطاب الرجال عند الإطلاق. والثاني: أن الأحاديث الصحيحة التي ذكرها مسلم قبل هذا وبعده صريحة في إباحته للنساء، وأمْره - ﷺ - عليًّا وأسامة - ﵄ - بأن يكسواه نساءهما، مع الحديث المشهور أنه - ﷺ - قال في الحرير، والذهب: «إن هذين حرام على ذكور أمتي، حِلّ لإناثها»، والله أعلم. انتهى . (فَإِنِّي) الفاء للتعليل؛ أي إنما نهيتكم عن إلباس نسائكم الحرير؛ لأني (سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ) - ﵁ -. [تنبيه]: وقع في رواية للنسائي من طريق جعفر بن ميمون، عن خليفة بن كعب، دون ذِكر عمر - ﵁ - في إسناده، قال الحافظ: وشعبة أحفظ من جعفر بن ميمون. انتهى . (يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لَا) ناهية أيضًا، (تَلْبَسُوا) بفتح أوله، من اللُّبس، وهو متعدّ لمفعول واحد، وهو قوله: (الْحَرِيرَ، فَإِنَّهُ) الفاء للتعليل أيضًا، (مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ») قال في«الفتح»: في رواية الكشميهنيّ:«لن يلبسه»، والمحفوظ من هذا الوجه:«لم»، وكذا أخرجه مسلم، والنسائيّ، وزاد النسائيّ، في رواية جعفر بن ميمون في آخره:«ومن لم يلبسه في الآخرة لم يدخل الجنة، قال الله تعالى: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ [الحج: ٢٣] »، وهذه الزيادة مدرجة في الخبر، وهي موقوفة على ابن الزبير، بَيَّن ذلك النسائيّ أيضًا من طريق شعبة، فذكر مثل سند حديث الباب، وفي آخره: قال ابن الزبير، فذكر الزيادة، وكذا أخرجه الإسماعيليّ من طريق عليّ بن الجعد، عن شعبة، ولفظه:«فقال ابن الزبير من رأيه: ومن لم يلبس الحرير في الآخرة لم يدخل الجنة، وذلك لقوله تعالى: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ ». وقد جاء مثل ذلك عن ابن عمر - ﵄ - أيضًا، أخرجه النسائيّ من طريق حفصة بنت سيرين، عن خليفة بن كعب، قال:«خطبنا ابن الزبير … »فذكر الحديث المرفوع، وزاد:«فقال: قال ابن عمر: إذًا والله لا يدخل الجنة، قال الله: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ ». وأخرج أحمد، والنسائيّ، وصححه الحاكم، من طريق داود السّرّاج، عن أبي سعيد، فذكر الحديث المرفوع، مثل حديث عمر هذا في الباب، وزاد:«وإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة، ولم يلبسه هو». وهذا يَحْتَمِل أن يكون أيضًا مدرجًا، وعلى تقدير أن يكون الرفع محفوظًا، فهو من العامّ المخصوص بالمكلَّفين من الرجال؛ للأدلة الأخرى بجوازه للنساء. انتهى . وقال السنديّ ﵀ عند قوله:«لم يدخل الجنة، قال الله تعالى: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ »: وهذا منه - ﵁ - استنباط لطيفٌ، لكن دلالة الكلام على الحصر غير لازم. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عمر بن الخطّاب - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٥٣٩٩]، و(البخاريّ) في«اللباس»(٥٨٣٣)، و(أبو داود) في«اللباس»(٤٠٤٢)، و(الترمذيّ) في«الأدب»(٢٨١٧)، و(النسائيّ) في«الزينة»(٥٣٠٧) و«الكبرى»(٩٦٢٢)، و(ابن ماجه) في«الجهاد»(٢٨٢٠) و«اللباس»(٣٥٩٣)، و(أحمد) في«مسنده» (١/ ١٥ و٣٦ و٤٣ و٥٠)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٤٠٠] (…) - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: كتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ، وَنَحْنُ بِأَذْرَبِيجَانَ: يَا عُتْبَةَ بْنَ فَرْقَدٍ، إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَدِّكَ، وَلَا مِنْ كَدِّ أَبِيكَ، وَلَا مِنْ كَدِّ أُمِّكَ، فَأَشْبعِ الْمُسْلِمِينَ فِي رِحَالِهِمْ مِمَّا تَشْبَعُ مِنْهُ فِي رَحْلِكَ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَغُّمَ، وَزِيَّ أَهْلِ الشِّرْك، وَلَبُوسَ الْحَرِير، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ لَبُوسِ الْحَرِير، قَالَ: «إلَّا هَكَذَا»، وَرَفَعَ لَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِصْبَعَيْهِ: الْوُسْطَى، وَالسَّبَّابَةَ، وَضَمَّهُمَا، قَالَ زُهَيْرٌ: قَالَ عَاصِمٌ: هَذَا في الْكِتَابِ ، قَالَ: وَرَفَعَ زُهَيْرٌ إِصْبَعَيْهِ). رجال الإسناد: خمسة: ١ - (عَاصِمٌ الأَحْوَلُ) هو: ابن سليمان البصريّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (أَبُو عُثْمَانَ) النَّهْديّ، عبد الرحمن بن ملّ بن عمرو الكوفيّ، ثمّ البصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقون ذُكروا في الباب، و«زُهير» هو: ابن معاوية بن حُديج. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وأن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ مخضرم، وأن صحابيّه أحد الخلفاء الأربعة، وأحد العشرة المبشّرين بالجنّة - ﵃ -، ذو مناقب جمّة، استُشهد في ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين، ووليَ الخلافة عشرين سنةً ونصفًا - ﵁ -. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ) النهديّ عبد الرحمن بن مُلّ مثلّث الميم، واللام مشدّدة أنه (قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ) بن الخطّاب - ﵁ -، قال النوويّ ﵀: معنى: «كتب إلينا»: كتب إلى أمير الجيش، وهو عتبة بن غزوان ليقرأه على الجيش، فقرأه علينا. انتهى . وقوله: (وَنَحْنُ بِأَذْرَبِيجَانَ) جملة حاليّة من«إلينا»، وفي الرواية الآتية: «جاءنا كتاب عمر، ونحن بأذربيجان»، وفي رواية البخاريّ: «أتانا كتاب عمر»، قال في «الفتح»: قوله: «أتانا كتاب عمر» كذا قال أكثر أصحاب قتادة، وشذّ عمر بن عامر، فقال: عن قتادة، عن أبي عثمان، عن عثمان، فذكر المرفوع، وأخرجه البزّار، وأشار إلى تفرّده به، فلو كان ضابطًا لقلنا: سمعه أبو عثمان من كتاب عمر، ثم سمعه من عثمان بن عفان، لكن طُرُق الحديث تدلّ على أنه عن عمر، لا عن عثمان، وقد ذكره أصحاب الأطراف في ترجمة أبي عثمان، عن عمر، وفيه نظر؛ لأن المقصود بالكتابة إليه هو عتبة بن فَرْقد، وأبو عثمان سمع الكتاب يُقرأ، فإما أن تكون روايته له عن عمر بطريق الوجادة، وإما أن يكون بواسطة المكتوب إليه، وهو عتبة بن فرقد، ولم يذكروه في رواية أبي عثمان عن عتبة، وقد نَبَّه الدارقطنيّ على أن هذا الحديث أصل في جواز الرواية بالكتابة عند الشيخين، قال ذلك بعد أن استدركه عليهما، وفي ذلك رجوع منه عن الاستدراك عليه، والله أعلم. انتهى . وقوله أيضًا: (وَنَحْنُ بِأَذْرَبِيجَانَ) - بفتح الهمزة، والذال المعجمة، وسكون الراء، وقيل: بسكون الذال، وفتح الراء، وبكسر الموحدة، بعدها تحتانية ساكنة، ثم جيم خفيفة، وآخره نون - وحَكَى ابن مكيّ كسر أوله، وضبطها صاحب «المطالع»، ونقله عن ابن الأعرابيّ بسكون الذال، وفتح الراء: بلد كبير من نواحي جبال العراق، غربيّ أَرْمينية، وهي الآن تبريز، وقصباتها، قال الحافظ: والذي ذكرتُه الأشْهَرُ في ضبطها، وقد تُمَدّ الهمزة، وقد تُكسَر، وقد تُحذف، وقد تُفتح الموحّدة، وقد يزاد بعدها ألف، مع مدّ الأُولى، حكاه الجوهريّ، وأنكره الجواليقيّ، ويؤكده أنهم نسبوا إليها آذريّ بالمدّ اقتصارًا على الركن الأول، كما قالوا في النسبة إلى بَعْلَبَكّ: بَعْلِيّ. انتهى . وقال النوويّ ﵀: قوله: «أذربيجان»: هو إقليم معروف، وراء العراق، وفي ضَبْطها وجهان مشهوران: أشهرهما، وأفصحهما، وقول الأكثرين: أَذْرَبيجان، بفتح الهمزة، بغير مدة، وإسكان الذال، وفتح الراء، وكسر الباء، قال صاحب «المطالع»، وآخرون: هذا هو المشهور، والثاني: مَدّ الهمزة، وفتح الذال، وفتح الراء، وكسر الباء، وحَكَى صاحب «المشارق»، و«المطالع» أن جماعة فتحوا الباء على هذا الثاني، والمشهور كسرها. انتهى . (يَا عُتْبَةَ بْنَ فَرْقَدٍ) هو: عتبة بن فَرقد بن يربوع بن حبيب بن مالك بن أسعد بن رفاعة بن ربيعة بن رفاعة بن الحارث بن بُهْثة بن سليم السُّلَميّ، أبو عبد الله، نزل الكوفة، روى عن النبيّ - ﷺ -، وعن عمر، وروى عنه امرأته أم عاصم، وقيس بن أبي حازم، وعبد الله بن رُبَيِّعة السلميّ، وعَرْفَج بن عبد الله الثقفيّ، وعامر الشعبيّ، قال ابن عبد البرّ: وينسبونه عتبة بن يربوع بن حبيب بن مالك، وهو فرقد بن أسعد، وروى شعبة عن حصين، عن امرأة عتبة بن فرقد أنه غزا مع رسول الله - ﷺ - غزوتين، وقال ابن سعد: هو عتبة بن يربوع، ويربوع هو فرقد، وذكر أبو زكريا صاحب «تاريخ الموصل» أنه هو الذي فتح الموصل زمن عمر سنة ثمان عشرة، مع عياض بن غنم، قال: وشَهِد خيبر مع رسول الله - ﷺ -، وقَسَم له منها، وروى أحمد في «الزهد» عن هُشيم، عن حُصين قال: كان عتبة بن فرقد يعطي سهمه لبني عمه عامًا، ولأخواله عامًا، قال: وكان حصين من أقربائه، ذكره في «التهذيب» . وتعقّب في «الفتح» قوله: «وشهد خيبر»، فقال: وأما قوله: إنه شهد خيبر … إلخ، فلم يوافق على ذلك، وإنما أول مشاهده حُنين. انتهى. وقال في «الفتح»: صحابيّ مشهور، سُمّي أبوه باسم النجم، واسم جدّه يربوع بن حبيب بن مالك السلميّ، ويقال: إن يربوع هو فرقد، وإنه لقب له، وكان عتبة أميرًا لعمر في فتوح بلاد الجزيرة. قال: ورَوَينا في «المعجم الصغير» للطبرانيّ من طريق أم عاصم امرأة عتبة، عن عتبة، قال: أخذني الشَّرَى على عهد رسول الله - ﷺ -، فأمرني، فتجرّدت، فوضع يده على بطني وظهري، فعَبَق بي الطيب من يومئذ، قالت أم عاصم: كنا عنده أربع نسوة، فكنا نجتهد في الطيب، وما كان هو يمسه، وإنه كان لأطيبنا ريحًا. انتهى . (إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَدِّكَ) قال القرطبيّ: يعني به مال المسلمين، وهو ضمير يفسّره الحال، والكدّ: السعي، والتعب. انتهى . (وَلَا مِنْ كَدِّ أَبِيكَ، وَلَا مِنْ كَدِّ أُمِّكَ) قال النوويّ ﵀: الكدّ: التعب، والمشقة، والمراد هنا: أن هذا المال الذي عندك ليس هو من كسبك، ومما تَعِبت فيه، ولحقتك الشدّة، والمشقة في كسبه، وتحصيله، ولا هو من كدّ أبيك، وأمك، فَوَرِثْتَه منهما، بل هو مالُ المسلمين، فشارِكهم فيه، ولا تختصّ عنهم بشيء، بل أشْبِعهم منه. انتهى . (فَأَشْبعِ الْمُسْلِمِينَ فِي رِحَالِهِمْ)؛ أي: منازلهم، (مِمَّا تَشْبَعُ مِنْهُ فِي رَحْلِكَ) المعنى: أشبِعهم كما تشبع منه في الجنس، والقدر، والصفة، ولا تؤخر أرزاقهم عنهم، ولا تُحْوِجهم يطلبونها منك، بل أوْصِلها إليهم، وهم في منازلهم بلا طلب. وقال القرطبيّ ﵀: وقوله: «فأشبع المسلمين مما تشبع منه»؛ أي: لا تستأثر عليهم بشيء، ولا تختصّ به دونهم؛ أي أَمَره أن يسوي بين نفسه وبين الناس فيما يأخذه من مال المسلمين، ثمَّ نهاه، وحذّره عن التنعُّم، وهو الترفه، والتوسُّع، وعن زيّ أهل الشرك؛ يعني بهم: المجوس؛ إذ لا يَعني به: مشركي العرب، فإنَّ زيّ العرب كلُّه واحد؛ مشركهم ومسلمهم. والزِّيُّ: ما يتزيا الإنسان به؛ أي: يتزين، وذلك يرجع للهيئات، وكيفية اللباس، كما قال - ﷺ -: «خالفوا المشركين، فإنَّهم لا يَفْرُقون»، وقال: «فإنهم لا يصبغون»، وقال: «خالفوا المجوس: جُزُّوا الشوارب، وأوفوا اللِّحَى»، ومن هنا كره مالك: ﵀ ما خالف زِيَّ العرب جملةً واحدةً. انتهى . [تنبيه]: قال في «الفتح»: بَيَّن أبو عوانة ﵀ في «صحيحه» من وجه آخر سبب قول عمر - ﵁ - ذلك، فعنده في أوله: «أن عتبة بن فرقد بعث إلى عمر مع غلام له بسلال فيها خَبِيصٌ ، عليها اللبود، فلما رآه عمر، قال: أيَشْبَعُ المسلمون في رحالهم من هذا؟ قال: لا، فقال عمر: لا أريده، وكتب إلى عتبة أنه ليس من كدّك …» الحديث. انتهى . (وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ)؛ أي: باعدوا أنفسكم عن التنعّم (وَزِيَّ أَهْلِ الشِّرْكِ) بكسر الزاي (وَلَبُوسَ الْحَرِيرِ) بفتح اللام، وضمّ الباء: ما يُلبس منه، قال المجد ﵀: اللِّبَاسُ، واللَّبُوسُ، واللِّبْسُ بالكسر، والْمَلْبسُ، كمَقْعَد، ومِنْبَرٍ: ما يُلْبَس، وقال أيضًا: واللَّبُوسُ: الدِّرْع. انتهى . فإضافة «لَبُوس» إلى «الحرير» بمعنى «من»؛ أي: ما يُلْبس من الحرير، وقيل: الإضافة بيانيّة، والله تعالى أعلم. وقال النوويّ ﵀: ومقصود عمر - ﵁ - حَثّهم على خشونة العيش، وصلابتهم في ذلك، ومحافظتهم على طريقة العرب في ذلك، وقد جاء في هذا الحديث زيادة في «مسند أبي عوانة الإسفراينيّ»، وغيره بإسناد صحيح، قال: «أما بعد فاتّزروا، وارتدوا، وألقوا الخفاف، والسراويلات، وعليكم بلباس أبيكم إسماعيل، وإياكم والتنعم، وزيّ العجم، وعليكم بالشمس فإنها حَمّام العرب، وتمعددوا، واخشوشنوا، واخلولقوا، واقطعوا الرَّكْب، وانزوا نزوًا، وارموا الأغراض، فإن رسول الله - ﷺ - …» الحديث. انتهى . (فَإِنَّ) الفاء للتعليل، كما سبق قريبًا؛ أي: لأن (رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ لَبُوسِ الْحَرِيرِ)؛ أي: عمّا يُلبس من الحرير. (قَالَ) - ﷺ - (إِلَّا هَكَذَا»)؛ أي: إلا ما كان قَدْر هذا مشيرًا إلى المستثنى بإصبعيه، (وَرَفَعَ لَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِصْبَعَيْهِ) بكسر الهمزة، وفتح الموحّدة، هذه هي اللغة الفصحى، فإن فيها عشر لغات، تثليث الهمزة، مع تثليث الموحّدة، والعاشرة أُصبوع، بوزن عُصفُور، وقوله: (الْوُسْطَى، وَالسَّبَّابَةَ) بدل تفصيل من«إصبعيه»، و«الْوُسْطى»تأنيث الأوسط، (وَضَمَّهُمَا)، أي: ضمّ - ﷺ - إصبعيه: الوُسطى والسبّابة. (قَالَ زُهَيْرٌ)؛ أي: ابن معاوية، (قَالَ عَاصمٌ) الأحول: (هَذَا فِي الْكِتَابِ) وفي نسخة:«هو في الكتاب»، يعني: كتاب عمر إلى عتبة - ﵄ -. (قَالَ) أحمد بن عبد الله شيخ المصنّف: (وَرَفَعَ زُهَيْرٌ إِصْبَعَيْهِ)؛ أي: الوسطى والسبّابة، وليس هذا من المسلسل لانقطاعه، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عمر بن الخطّاب - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في قوله:«جاءنا كتاب عمر - ﵁ -»دلالة على أنهم كانوا يعملون بالمكاتَبة، وقد سبق أن الدارقطنيّ نبّه على أن هذا الحديث أصل في جواز الرواية بالكتابة عند الشيخين، قال ذلك بعد أن استدرك عليهما، وفي ذلك رجوع منه عن الاستدراك عليهما. أفاده في«الفتح». وقال النوويّ ﵀: هذا الحديث مما استدركه الدارقطنيّ على البخاريّ ومسلم ، وقال: هذا الحديث لم يسمعه أبو عثمان من عمر، بل أخبر عن كتاب عمر، قال: وهذا الاستدراك باطلٌ، فإن الصحيح الذي عليه جماهير المحدثين، ومحققو الفقهاء، والأصوليين جواز العمل بالكتاب، وروايته عن الكاتب، سواءٌ قال في الكتاب: أَذِنت لك في رواية هذا عني، أو أجَزْتك روايته عني، أو لم يقل شيئًا، وقد أكثر البخاريّ ومسلم، وسائر المحدّثين، والمصنفين في تصانيفهم، من الاحتجاج بالمكاتبة، فيقول الراوي منهم، وممن قبلهم: كَتَب إليّ فلان كذا، أو كتب إليّ فلان، قال: حدّثنا فلان، أو أخبرني مكاتبةً، والمراد به هذا الذي نحن فيه، وذلك معمول به عندهم، معدود في المتّصل؛ لإشعاره بمعنى الإجازة، وزاد السمعانيّ، فقال: هي أقوى من الإجازة، ودليلهم في المسألة الأحاديث الصحيحة المشهورة أن رسول الله - ﷺ - كان يكتب إلى عُمّاله، ونُوّابه، وأمرائه، ويفعلون ما فيها، وكذلك الخلفاء، ومن ذلك كتاب عمر - ﵁ - هذا، فإنه كَتَبه إلى جيشه، وفيه خلائق، من الصحابة، فدَلّ على حصول الاتفاق منه، وممن عنده في المدينة، ومَن في الجيش على العمل بالكتاب، والله أعلم. وأما قول أبي عثمان: كَتَب إلينا عمرُ، فهكذا ينبغي للراوي بالمكاتبة أن يقول: كتب إليّ فلان، قال: حدّثنا فلان، أو أخبرنا فلان مكاتبةً، أو في كتابه، أو فيما كتب به إليّ، ونحو هذا، ولا يجوز أن يُطلق قوله: حدّثنا، ولا أخبرنا، هذا هو الصحيح، وجوّزه طائفة من متقدمي أهل الحديث، وكبارهم، منهم منصور، والليث، وغيرهما. انتهى كلام النوويّ ﵀ ، وهو بحثٌ نفيسٌ جدًّا. وإلى ما ذُكر من جواز الرواية بالمكاتبة أشار السيوطيّ ﵀ في «ألفيّة الحديث»، حيث قال: خَامِسُهَا كِتَابَةُ الشَّيْخِ لِمَنْ … يَغِيبُ أَو يَحْضُرُ أَو يَأْذَنُ أَنْ يُكْتَبَ عَنْهُ فَمَتَى أَجَازَا … فَهْيَ كَمَنْ نَاوَلَ حَيْثُ امْتَازَا أَو لَا فَقِيلَ لَا تَصِحُّ وَالأَصَحّ … صِحَّتُهَا بَلْ وَإِجَازَةً رَجَحْ ويكْتَفِي الْمَكْتُوبُ أَنْ يَعْرِفَ خَطّ … كَاتِبِهِ وَشَاهِدًا بَعْضٌ شَرَطْ ثُمَّ لْيَقُلْ حَدَّثَنِي أَخْبَرَنِي … كِتَابَةً وَالْمُطْلِقِينَ وَهِّنِ والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٥٤٠٠ و٥٤٠١ و٥٤٠٢ و٥٤٠٣ و٥٤٠٤ و٥٤٠٥ و٥٤٠٦ و٥٤٠٧] (٢٠٦٩)، و(البخاريّ) في «اللباس» (٥٨٢٨ و٥٨٢٩ و٥٩٣٠)، و(أبو داود) في «اللباس» (٤٠٤٢)، و(النسائيّ) في «الزينة» (٨/ ٢٠٢) و«الكبرى» (٥/ ٥٧٤)، و(ابن ماجه) في «الجهاد» (٢٨٢٠) و«اللباس» (٣٥٩٣)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ١٥ و٣٦ و٤٣ و٥٠)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٤٥٤)، و(أبو القاسم البغويّ) في «الجعديّات» (١٠٣٠)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٥/ ٢٣١ و٢٣٢ و٢٣٣)، و(ابن الجعد) في «مسنده» (١/ ١٥٦)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٣/ ٢٦٩ و١٠/ ١٤)، و«شُعَب الإيمان» (٥/ ١٣٧ و١٥٩)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (١٠٣١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الرابعة): في فوائده: ١ - (منها): بيان الرخصة في لبس الحرير قدر إصبَعَين. ٢ - (ومنها): أن في هذا الحديث، وأمثاله بيانًا واضحًا لمن قال: يحرم على الرجال لبس الحرير؛ للوعيد المذكور. ٣ - (ومنها): أن فيه حجةً لمن أجاز لبس العَلَم من الحرير، إذا كان في الثوب، وخصه بالقدر المذكور، وهو إصبعان، كما في هذا الحديث، أو أربع، كما في الحديث التالي، وهذا هو الأصح عند الشافعية. [تنبيه]: قال في «الفتح»: لم يقع في رواية أبي عثمان النَّهْديّ في «الصحيحين» في استثناء ما يجوز من لبس الحرير إلا ذكر الإصبعين، لكن وقع عند أبي داود من طريق حماد بن سلمة، عن عاصم الأحول، في هذا الحديث: «أن النبيّ - ﷺ - نَهَى عن الحرير، إلا ما كان هكذا، وهكذا إصبعين، وثلاثةً، وأربعةً»، ولمسلم من طريق سُوَيد بن غَفَلة - بفتح المعجمة والفاء واللام الخفيفتين - أن عمر خَطَب، فقال: «نَهَى رسول الله - ﷺ - لبس الحرير إلا موضع إصبعين، أو ثلاث، أو أربع»، و«أو» هنا للتنويع والتخيير، وقد أخرجه ابن أبي شيبة من هذا الوجه بلفظ: «إن الحرير لا يصلح منه إلا هكذا، وهكذا، وهكذا - يعني: إصبعين، وثلاثًا، وأربعًا». وجَنَح الْحَلِيميّ إلى أن المراد بما وقع في رواية مسلم أن يكون في كل كُمّ قدرُ إصبعين، وهو تأويل بعيد من سياق الحديث، وقد وقع عند النسائيّ في رواية سُويد: «لم يُرَخّص في الديباج إلا في موضع أربعة أصابع». انتهى . ٤ - (ومنها): أن فيه حجة على من أجاز العَلَم في الثوب مطلقًا، ولو زاد على أربعة أصابع، وهو منقول عن بعض المالكية. ٥ - (ومنها): أن فيه حجةً على من منع العَلَم في الثوب مطلقًا، وهو ثابت عن الحسن، وابن سيرين، وغيرهما، لكن يَحْتَمِل أن يكونوا منعوه ورعًا، وإلا فالحديث حجة عليهم، فلعلهم لم يبلغهم، قال النووي: وقد نُقل مثلُ ذلك عن مالك، وهو مذهب مردودٌ، وكذا مذهب من أجاز بغير تقدير. والله أعلم. ٦ - (ومنها): أنه استُدِلّ به على جواز لبس الثوب الْمُطَرَّز بالحرير، وهو ما جُعل عليه طراز حرير مركب، وكذلك الْمُطْرَف، وهو ما سُجفت أطرافه بسَجْف من حرير بالتقدير المذكور، وقد يكون التطريز في نفس الثوب، بعد النسج. ٧ - (ومنها): أنه استُدِلّ به أيضًا على جواز لبس الثوب الذي يخالطه من الحرير مقدار العَلَم، سواء كان ذلك القدر مجموعًا، أو مفرَّقًا، وهو قويّ. ذكره في «الفتح» ، والله تعالى أعلم. (المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في لبس الحرير: قال ابن بطال ﵀: اختُلف في الحرير، فقال قوم: يحرُم لُبسه في كل الأحوال، حتى على النساء، نُقل ذلك عن عليّ، وابن عمر، وحذيفة، وأبي موسى، وابن الزبير - ﵃ -، ومن التابعين عن الحسن، وابن سيرين. وقال قوم: يجوز لبسه مطلقًا، وحملوا الأحاديث الواردة في النهي عن لبسه، على من لبسه خُيلاء، أو على التنزيه. قال الحافظ: وهذا الثاني ساقط؛ لثبوت الوعيد على لبسه، وأما قول عياض: حمل بعضهم النهي العام في ذلك على الكراهة، لا على التحريم، فقد تعقبه ابن دقيق العيد، فقال: قد قال القاضي عياض: إن الإجماع انعقد بعد ابن الزبير، ومن وافقه على تحريم الحرير على الرجال، وإباحته للنساء، ذكر ذلك في الكلام على قول ابن الزبير، في الطريق التي أخرجها مسلم: «ألا لا تُلبسوا نساءكم الحرير، فإني سمعت عمر …» فذكر الحديث الآتي في الباب بعد هذا الحديث، قال: فإثبات قول بالكراهة دون التحريم، إما أن يَنقض ما نقله من الإجماع، وإما أن يُثبت أن الحكم العام قبل التحريم على الرجال، كان هو الكراهة، ثم انعقد الإجماع على التحريم على الرجال، والإباحة للنساء، ومقتضاه نسخ الكراهة السابقة، وهو بعيد جدًّا. وأما ما أخرجه عبد الرزاق، عن معمر، عن ثابت، عن أنس - ﵁ - قال: «لقي عمر عبد الرحمن بن عوف، فنهاه عن لبس الحرير، فقال: لو أطعتنا للبسته معنا، وهو يضحك»، فهو محمول على أن عبد الرحمن، فَهِم من إذن رسول الله - ﷺ - له، في لبس الحرير نسخ التحريم، ولم ير تقييد الإباحة بالحاجة، كما سيأتي. قاله في «الفتح». وقال القرطبيّ ﵀: واختلف الناس في لباس الحرير، فمن مانع، ومن مجوّز على الإطلاق، وجمهور العلماء على منعه للرجال، وإباحته للنساء، وهو الصحيح لهذا الحديث - يعني: حديث عمر - ﵁ - المتقدّم - وما في بابه، وهي كثيرة، وأما إباحته للنساء، فيدلّ عليها قوله في هذا الحديث: «إنما بعثت بها إليك لتشقّقها خُمُرًا بين نسائك»، ولمَا خرّجه النسائيّ من حديث عليّ بن أبي طالب - ﵁ - قال: إن نبيّ الله - ﷺ - أخذ حريرًا في يمينه، وذهبًا في شماله، ثم قال: «إن هذين حرام على ذكر أمتي، حلّ لإناثها»، قال عليّ بن المدينيّ: حديث حسنٌ، ورجاله معروفون. وهذا كلّه في الحرير الخالص المصمت، فأما الذي سَداه حرير، ولُحمته غيره، فكرهه مالك، وإليه ذهب ابن عمر، وأجازه ابن عبّاس. والْخَزّ، فاختُلف فيه على ثلاثة أقوال: الحظر، والإباحة، والكراهة، وجُلّ المذهب على الكراهة. واختُلف فيه ما هو؟ فقيل: ما سَداه حرير، قال ابن حبيب: ليس بين الخزّ وما سداه حرير، ولحمته قطن، أو غيره فرقٌ إلا الاتّباع، فإنه حُكي إباحة الخزّ عن خمسة وعشرين من الصحابة، منهم: عثمان بن عفّان، وسعيد بن زيد، وعبد الله بن عبّاس، وخمسة عشر تابعيًّا، وكان عبد الله بن عمر يكسو بنيه الخزّ. وقيل في الخزّ: إنه يُشبه الحرير، وليس به، ويكره لِشَبَهه بالحرير، وللسرف. قال: واختُلف في علّة تحريم الحرير للرجال، فقال الأبهريّ: هي التشبّه بالنساء. وقيل: ما يجرّه من الخيلاء. وقيل: التشبّه بالكفّار الذين لا حظّ لهم في الآخرة، وهذا هو الذي دلّ عليه الحديث. انتهى . وقال في «الفتح»: واختُلف في علة تحريم الحرير على رأيين مشهورين: [أحدهما]: الفخر والخيلاء. [والثاني]: لكونه ثوب رفاهية وزينة، فيليق بزي النساء، دون شهامة الرجال. ويحتمل علةً ثالثة، وهي التشبه بالمشركين، قال ابن دقيق العيد: وهذا قد يرجع إلى الأول؛ لأنه من سمة المشركين، وقد يكون المعنيان معتبَرَين، إلا أن المعنى الثاني، لا يقتضي التحريم؛ لأن الشافعي قال في «الأم»: ولا أكره لباس اللؤلؤ، إلا للأدب، فإنه زيّ النساء. واستُشكِل بثبوت اللعن للمتشبِّهين من الرجال بالنساء، فإنه يقتضي منع ما كان مخصوصًا بالنساء في جنسه، وهيئته، وذكر بعضهم علة أخرى، وهي السرف، والله أعلم، ذكره في «الفتح» . قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما سبق من ذِكر أقوال أهل العلم، وأدلّتهم في مسألة لبس الحرير والديباج أن ما ذهب إليه الجمهور من تحريمه على الرجال مطلقًا، إلا ما استثني، كما سيأتي، وإباحته للنساء هو الحقّ؛ لوضوح أدلّته، وقوّة حججه. وأما تَمَسّك من منع استعمال النساء للحرير والديباج؛ بأن حذيفة - ﵁ - استَدَلّ به على تحريم الشرب في إناء الفضة، وهو حرام على النساء والرجال جميعًا، فيكون الحرير كذلك. فقد أجيب عنه بأن الخطاب بلفظ «لكم» للذكور ودخولُ الإناث فيه قد اختُلِف فيه، والراجح عند الأصوليين عدم دخولهنّ، وأيضًا فقد ثبت إباحة الحرير والذهب للنساء، فقد أخرج أحمد، وأصحاب «السنن»، وصححه ابن حبّان، والحاكم، من حديث عليّ - ﵁ - أن النبيّ - ﷺ - أخذ حريرًا، وذهبًا، فقال: «هذان حرامان على ذكور أمتي، حِلٌّ لإناثهم». وأخرج أحمد، والطحاويّ، وصححه، من حديث مَسْلَمَة بن مُخَلَّد أنه قال لعقبة بن عامر: قُمْ، فحدِّث بما سمعت من رسول الله - ﷺ -، فقال: سمعته يقول: «الذهب، والحرير حرام على ذكور أمتي، حِلٌّ لإناثهم». وأخرج أبو داود، والنسائيّ، وصححه الترمذيّ، والحاكم، من حديث أبي موسى، وأعلّه ابن حبان وغيره بالانقطاع، وأن راويه سعيد بن أبي هند لم يسمع من أبي موسى. قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة ﵀: إن قلنا: إن تخصيص النهي للرجال لحكمة، فالذي يظهر أنه ﷾ عَلِم قلة صبرهنّ عن التزين، فلَطَف بهنّ في إباحته، ولأن تزيينهن غالبًا إنما هو للأزواج، وقد ورد أن «حسن التبعل من الإيمان»، قال: ويُستنبط من هذا أن الفحل لا يصلح له أن يبالغ في استعمال الملذوذات؛ لكون ذلك من صفات الإناث، ذكره في «الفتح» ، وهو بحث نفيسٌ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٤٠١] (…) - (حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدُ الْحَمِيدِ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا حَفصُ بْنُ غِيَاثٍ، كِلَاهُمَا عَنْ عَاصِمٍ، بِهَذَا الْإِسْنَاد، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - في الْحَرِيرِ بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ) النخعيّ القاضي الكوفيّ، تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا في الباب، و«ابن نمير» هو: محمد بن عبد الله بن نُمير، و«عاصم» هو: الأحول. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ عَاصِمٍ) الضمير لجرير، وحفص. [تنبيه]: رواية جرير بن عبد الحميد، عن عاصم الأحول، ساقها النسائيّ ﵀ في «سننه»، فقال: (٩٦٢٦) - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أنا جرير، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن عمر، قال: إياكم ولباس الحرير، فإن رسول الله - ﷺ - «نَهَى عن لباس الحرير إلا هكذا»، ورفع إصبعيه السبابة، والوسطى. انتهى . وأخرجه أبو يعلى في «مسنده»، بسند مسلم، فقال: (٢١٤) - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا جرير، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان، عن عمر، قال: إياكم ولباس الحرير، فإن رسول الله - ﷺ - «نَهَى عن لباس الحرير، إلا هكذا، ورفع أصابعه السبابة والوسطى». انتهى . وأما رواية حفص بن غياث، عن عاصم فلم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٤٠٢] (…) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ - وَهُوَ عُثْمَانُ - وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، كِلَاهُمَا عَنْ جَرِيرٍ - وَاللَّفْظُ لإِسْحَاقَ - أخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، قَالَ: كُنَّا مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ، فَجَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «لَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ إِلَّا مَنْ لَيْسَ لَهُ مِنْهُ شَيْءٌ فِي الآخِرَة، إِلَّا هَكَذَا»، وَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ بِإِصْبَعَيْهِ اللَّتَيْنِ تَلِيَانِ الإبْهَامَ، فَرُئِيتُهُمَا أَزْرَارَ الطَّيَالِسَةِ حِينَ رَأَيْتُ الطَّيَالِسَةَ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ) هو ابن طرخان البصريّ، تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (إِلَّا هَكَذَا)، أي: مشيرًا بإصبعيه السبّابة والوُسطى. وقوله: (وَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ بِإِصْبَعَيْهِ … إلخ)، يعني: أشار بهما، عبّر عن الفعل بالقول، وهو شائع، وهذه الإشارة للتفهيم بمقدار المستثنى. وهذه الرواية لا تخالف ما سبق في رواية عاصم الأحول، حيث قال فيها: «ورفع لنا رسول الله - ﷺ - إصبعيه … إلخ»، لأنه يُجمع بأن النبيّ - ﷺ - أشار أوّلًا، ثم نقله عنه عمر، فبيّن بعد ذلك بعض رواته صفة الإشارة، أفاده في «الفتح» . وقوله: (فَرُئِيتُهُمَا) بضمّ الراء، وكسر الهمزة، وضبطه بعضهم بفتح الراء . وقوله: (أَزْرَارَ الطَّيَالِسَةِ … إلخ) بفتح الهمزة: جمع زِرّ بالكسر، وهو ما يُزرَّر به الثوب بعضه على بعض، ومنه: وزرّرت عليّ قميصي، ويعني به أطراف الطيالسة، وهو جمع طيلسان، وهو الكساء، أو الثوب الذي له علَمٌ، وكأنها كانت لها أعلام من حرير، قاله القرطبيّ ﵀ . وقوله: (حِينَ رَأَيْتُ الطَّيَالِسَةَ) ووقع في نسخة: «حتى رأيت»، والظاهر الأول، والله تعالى أعلم. والحديث متّفق عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٤٠٣] (…) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيه، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، قَالَ: كُنَّا مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ، بِمِثْلِ حَدِيثِ جَرِيرٍ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى) الصنعانيّ البصريّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (الْمُعْتَمِرُ) بن سليمان التيميّ، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقيان ذُكرا قبله. [تنبيه]: رواية المعتمر بن سليمان، عن أبيه لم أجد من ساقها، لكن ساقها الإمام أحمد في «مسنده»، من رواية يحيى القطّان، عن سليمان، فقال: (٢٤٣) - حدّثنا عبد الله، حدّثني أبي، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا التيميّ، عن أبي عثمان - ﵁ - قال: كنا مع عتبة بن فرقد، فكتب إليه عمر - ﵁ - بأشياء، يحدثه عن النبيّ - ﷺ -، فكان فيما كتب إليه أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا يلبس الحرير في الدنيا إلا من ليس له في الآخرة منه شيء، إلا هكذا»، وقال بإصبعيه السبابة والوسطى، قال أبو عثمان: فرأيت أنها أزرار الطيالسة، حين رأينا الطيالسة. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٤٠٤] (…) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ قَالَ: جَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ، وَنَحْنُ بِأَذْرَبِيجَانَ، مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ، أَو بِالشَّامِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنِ الْحَرِير، إِلَّا هَكَذَا، إِصْبَعَيْن، قَالَ أَبُو عُثْمَانَ: فَمَا عَتَّمْنَا أَنَّهُ يَعْني الأَعْلَامَ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (قَتَادَةُ) بن دِعامة السَّدُوسيّ، أبو الخطّاب البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، يدلّس، من كبار [٤] (ت ١١٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧٠. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (أَو بِالشَّامِ) شكٌّ من الراوي، وتقدّم من رواية عاصم الأحول عن أبي عثمان بلفظ: «ونحن بأذربيجان»، بدون شكّ، وهو الذي في رواية البخاريّ، فإنه رواه عن آدم بن أبي إياس، عن شعبة، عن قتادة، بسند مسلم. وقوله: (نَهَى عَنِ الْحَرِيرِ)؛ أي: عن لُبس الحرير، لا عن تملّكه، ولا عن التصرّف فيه بغير اللبس. وقوله: (إِصْبَعَيْنِ) بدل من«هكذا»، وفي رواية البخاريّ المذكورة: «إلا هكذا، وأشار لإصبعيه اللتين تليان الإبهام»، والمراد: الوسطى والسبّابة. وقوله: (فَمَا عَتَّمْنَا … إلخ) بفتح الفاء، بعدها «ما» النافية، و«عتّمنا» بمثنّاة فوقيّة؛ أي: ما أبطأنا في معرفة ذلك لَمّا سَمِعناه، قال أبو عبيد: العاتم: البطيء، يقال: عَتَم الرجل الْقِرَى: إذا أخّره. وقال النوويّ ﵀: قوله: «فما عَتّمنا أنه يعني الأعلام»، هكذا ضبطناه «عَتَّمنا» بعين مهملة مفتوحة، ثم تاء مثناة فوقُ مشدّدة مفتوحة، ثم ميم ساكنة، ثم نون، ومعناه: ما أبطأنا في معرفة أنه أراد الأعلامَ، يقال: عَتَمَ الشيءُ: إذا أبطأ، وتأخر، وعَتَمْتُهُ: إذا أخّرته، ومنه حديث سلمان الفارسيّ - ﵁ - أنه غَرَس كذا وكذا أوديةً، والنبيّ - ﷺ - يناوله، وهو يغرس، فما عَتَمَت منها واحدة؛ أي: ما أبطأت أن عَلَّقت، فهذا الذي ذكرناه، من ضبط اللفظة وشرحها، هو الصواب المعروف الذي صرَّح به جمهور الشارحين، وأهل غريب الحديث، وذكر القاضي فيه عن بعضهم تغييرًا، واعتراضًا لا حاجة إلى ذكره؛ لفساده. انتهى كلام النوويّ ﵀ . وقال القرطبيّ ﵀: قوله: «فما عتّمنا أنه يعني الأعلام»، كذا رواية الصدفيّ، والأسديّ، ومعنى ذلك: أنا لم نتردّد، ولم نُبطئ، ورواه الطبريّ وغيره: «فما علمنا إلا أنه يريد الأعلام»، وهو واضحٌ، وكذا رواه قاسم بن أصبغ. انتهى . ووقع في رواية البخاريّ بلفظ: «فيما علمنا» بدل «فما عتّمنا»، فـ «ما» موصولة، و«عَلِمنا»، بفتح، فكسر، من العِلم. وقوله: (أَنَّهُ يَعْني الأَعْلَامَ)؛ أي: يقصد بقوله: «إلا هكذا» مشيرًا بإصبعيه الأعلام، بفتح الهمزة، جمع عَلَم بالتحريك: ومعناه؛ أي: الذي حصل في عِلمنا أن المراد بالمستثنى الأعلامُ، وهي ما يكون في الثياب، من تطريف، وتطريز، ونحوهما، قاله في «الفتح» . والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٤٠٤] (…) - (وَحَدَّثنا أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ - وَهُوَ ابْنُ هِشَامٍ - حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ أَبِي عُثْمَانَ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ) مالك بن عبد الواحد البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٠) (م د) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٧. ٢ - (مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ) الدستوايّ البصريّ، سكن اليمن، صدوقٌ ربّما وَهِمَ [٩] (ت ٢٠٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٦. ٣ - (أَبُوهُ) هشام بن أبي عبد الله سَنْبَر الدستوائيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ رُمي بالقدر، من كبار [٧] (ت ١٥٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٦. والباقيان ذُكرا في الباب. [تنبيه]: رواية هشام الدستوائيّ، عن قتادة هذه ساقها أبو عوانة ﵀ في «مسنده»، فقال: (٨٥١٨) - حدّثنا يزيد بن سنان البصريّ، وعبد الرحمن بن محمد بن منصور أبو سعيد البصريّ، قالا: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثنا أبي، عن قتادة، عن أبي عثمان، عن عمر، قال: «نهانا رسول الله - ﷺ - لبس الحرير، إلا موضع إصبعين». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٤٠٦] (…) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، وَأَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا - مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، عَنْ سُويدِ بْنِ غَفَلَةَ، أَن عُمَرَ بْنَ الْخَطَابَ خَطَبَ بِالْجَابِيَةِ، فَقَالَ: نَهَى نَبِيُّ اللهِ - ﷺ - لُبْسِ الْحَرِير، إِلَّا مَوْضِعَ إِصْبَعَيْن، أَو ثَلَاثٍ، أَو أَرْبَعٍ). رجال هذا الإسناد: اثنا عشر: ١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ) أبو سعيد البصريّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبت [١٠] (ت ٢٣٥) على الأصحّ، وله (٨٥) سنةً (خ م د س) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧٥. ٢ - (عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ) ابن شَرَاحيل، أبو عمرو الكوفيّ، ثقةٌ ثبت فقيهٌ إمام مشهور [٣] مات بعد المائة، وله نحوٌ من ثمانين سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٠. ٣ - (سُويدُ بْنُ غَفَلَةَ) - بفتح الغين المعجمة، والفاء، واللام الخفيفتين - أبو أُميّة الْجُعْفيّ الكوفيّ، من كبار التابعين، مخضرم، ثقةٌ [٢] قَدِم المدينة يوم دُفن النبيّ - ﷺ -، وكان مسلمًا في حياته، ثم نزل الكوفة، ومات سنة (٨٠) وله (١٣٠) سنةً (ع) تقدّم في «المقدّمة» ٦/ ٨٤. والباقون كلّهم ذُكروا في الباب. وقوله: (خَطَبَ بِالْجَابِيَةِ) مدينة بالشام، قاله الجوهريّ . وقال ياقوت في «معجمه»: هي قرية من أعمال دمشق، ثم من عمل الجيدُور، من ناحية الْجُولان قرب مرج الصفر، في شمالي حُوران، إذا وقف الإنسان في الصنمين، واستقبل الشمال ظهرت له، وتظهر من نوى أيضًا، وفيها خطب عمر بن الخطاب - ﵁ - خطبته المشهورة، وباب الجابية بدمشق منسوب إلى هذا الموضع، ويقال لها: جابية الجولان أيضًا. انتهى . وقوله: (إِلَّا مَوْضِعَ إِصْبَعَيْن، أَو ثَلَاثٍ، أَو أَرْبَعٍ) قال في «الفتح»: و«أو» هنا للتنويع، والتخيير، وقد أخرجه ابن أبي شيبة من هذا الوجه بلفظ: «إن الحرير لا يصلح منه إلا هكذا، وهكذا، وهكذا»؛ يعني: إصبعين، وثلاثًا، وأربعًا، وجنح الْحَلِيميّ إلى أن المراد بما وقع في رواية مسلم أن يكون في كل كُئم قدر إصبعين، وهو تأويل بعيد من سياق الحديث، وقد وقع عند النسائيّ في رواية سويد: «لم يرخص في الديباج إلا في موضع أربعة أصابع». قال: ولم يقع في رواية أبي عثمان في «الصحيحين» في استثناء ما يجوز من لبس الحرير إلا ذكر الإصبعين، لكن وقع عند أبي داود من طريق حماد بن سلمة، عن عاصم الأحول في هذا الحديث: «أن النبيّ - ﷺ - نَهَى عن الحرير إلا ما كان هكذا، وهكذا، إصبعين، وثلاثةً، وأربعةً»، ولمسلم من طريق سُويد بن غَفَلة أن عمر خَطَب، فقال: «نَهَى رسول الله عن لبس الحرير، إلا موضع إصبعين، أو ثلاث، أو أربع». انتهى . قال النوويّ ﵀: وفي هذه الرواية إباحة العَلَم من الحرير في الثوب إذا لم يَزد على أربع أصابع، وهذا مذهبنا، ومذهب الجمهور، وعن مالك رواية بمنعه، وعن بعض أصحابه رواية بإباحة العَلَم بلا تقدير بأربع أصابع، بل قال: يجوز وإن عَظُم، وهذان القولان مردودان بهذا الحديث الصريح، والله أعلم. انتهى . والحديث بهذا السياق من أفراد المصنّف ﵀. [تنبيه]: هذا الحديث مما استدركه الدارقطنيّ على مسلم، وقال: لم يرفعه عن الشعبيّ إلا قتادة، وهو مدَلِّس، ورواه شعبة عن أبي السَّفَر، عن الشعبيّ، من قول عمر موقوفًا، ورواه بيان، وداود بن أبي هند، عن الشعبيّ، عن سُويد، عن عمر، موقوفًا عليه، وكذا قال شعبة عن الحكم، عن خيثمة، عن سُويد، وقاله ابن عبد الأعلى، عن سُويد، وأبو حَصِين، عن إبراهيم، عن سُويد. انتهى كلام الدارقطنيّ ﵀. قال النوويّ ﵀ بعد نقل كلام الدارقطنيّ المذكور ما نصّه: وهذه الزيادة في هذه الرواية انفرد بها مسلم، لم يذكرها البخاريّ، وقد قدّمنا أن الثقة إذا انفرد برفع ما وقفه الأكثرون، كان الحكم لروايته، وحُكِم بأنه مرفوع على الصحيح الذي عليه الفقهاء، والأصوليون، ومحققو المحدثين، وهذا من ذاك، والله أعلم. انتهى كلام النوويّ ﵀ . قال الجامع عفا الله عنه: جواب النوويّ هذا هو الذي يسلكه دائمًا في الكتاب كلّه، وهو أن زيادة الثقة مقبولة، ولكن هذا ليس على إطلاقه، كما قدّمنا البحث عنه مستوفًى في غير هذا المحلّ، بل ذلك دائر مع القرائن، فإن دلّت قرينة لترجيح الزيادة رُجّحت، وإلا فلا، وهنا أن انتقاد الدارقطنيّ ليس بمجرّد مخالفة الثقة، بل مع أمر آخر، وهو كون ذلك الثقة، وهو قتادة مدلّسًا، فربّما أخذه من ضعيف، ودلّسه، فلا يمكن مع هذا ترجيح زيادة الثقة. هذا حاصل انتقاد الدارقطنيّ، لكن دعواه تفرّد قتادة برفعه غير مسلَّم، فقد رفعه مع قتادة، ثلاثة من أصحاب الشعبيّ، وهم: داود بن أبي هند، وزكريّا بن أبي زائدة، وسعيد بن مسروق، كلّهم عن الشعبيّ، عن سويد بن غَفَلَة، عن عمر - ﵁ - مرفوعًا، ويؤيّد هذا الرفع رواية إبراهيم بن عبد الأعلى، عن سُويد بن غَفَلة، عن عمر مرفوعًا، وكذا رواية أبي عثمان النهديّ المتّفق عليه، وقد تقدّم حيث قال: «كنا مع عتبة بن فرقد، فجاءنا كتاب عمر أن رسول الله - ﷺ - نهى عن لبوس الحرير إلا هكذا …» الحديث. وقد ذكر الشيخ ربيع المدخليّ حفظه الله في دراسته «بين الإمامين: مسلم والدارقطنيّ» كلام الدارقطنيّ هذا، وأطال البحث فيه، فأجاد، وأفاد، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٤٠٧] (…) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرُّزِّيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرُّزِّيُّ) أبو جعفر البغداديّ، ثقةٌ يَهِمُ [١٠] (ت ٢٣١) (م د) تقدم في «الجهاد والسِّيَر» ٢٧/ ٤٦٠١. [تنبيه]: قوله: «الرُّزِّيّ» بضمّ الراء، وتشديد الزاي: نسبة إلى الرزّ المعروف، ويقال له: الأرزيّ، قاله في «اللباب» .
مصادر المؤلف (٧١)

١. هو: الشيخ الهرريّ، راجع: «شرحه» ٢١/ ٣٢٩.

٢. وفي نسخة: «ثلاثًا».

٣. وفي نسخة: «فأخبرتها».

٤. راجع: «تهذيب التهذيب» ٢/ ٤١٠.

٥. «المصباح المنير» ٢/ ٤٢٧.

٦. «شرح النوويّ» ١٤/ ٤٢.

٧. «المفهم» ٥/ ٣٩٢.

٨. «شرح النوويّ» ١٤/ ٤٢.

٩. «المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم» ٥/ ٣٩٢.

١٠. «المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم» ٥/ ٣٩٢ - ٣٩٣.

١١. «شرح النوويّ» ١٤/ ٤٢.

١٢. وفي نسخة: «فأخبرتها».

١٣. «شرح النوويّ» ١٤/ ٤٢.

١٤. «المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم» ٥/ ٣٩٣.

١٥. «شرح النوويّ» ١٤/ ٤٢.

١٦. «الكاشف عن حقائق السنن» ٩/ ٢٨٩٥.

١٧. «شرح النوويّ» ١٤/ ٤٢.

١٨. «المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم» ٥/ ٣٩٣.

١٩. «شرح النوويّ» ١٤/ ٤٢.

٢٠. «المصباح المنير» ٢/ ٤٦٦.

٢١. «نيل الأوطار» ٢/ ٧٩.

٢٢. «المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم» ٥/ ٣٩٣.

٢٣. «شرح النوويّ» ١٤/ ٤٢.

٢٤. «الفتح» ١٣/ ٣٠٨، كتاب «اللباس» رقم (٥٨٣٤).

٢٥. «شرح النوويّ» ١٤/ ٤٤.

٢٦. «الفتح» ١٣/ ٣٠٨، كتاب «اللباس» رقم (٥٨٣٤).

٢٧. «الفتح»١٣/ ٣٠٨، كتاب«اللباس»رقم (٥٨٣٤).

٢٨. «حاشية السنديّ على النسائيّ»٨/ ٢٠١.

٢٩. وفي نسخة: «هو في الكتاب».

٣٠. «شرح النوويّ» ١٤/ ٤٦.

٣١. «الفتح» ١٣/ ٣٠٢ - ٣٠٣، كتاب «اللباس» رقم (٥٨٢٨).

٣٢. «الفتح» ١١/ ١٧٦، كتاب «فضائل القرآن» رقم (٤٩٨٧).

٣٣. «شرح النوويّ» ١٤/ ٤٥ - ٤٦.

٣٤. «تهذيب التهذيب» ٧/ ٩٣ بزيادة من«الإصابة في تمييز الصحابة» ٤/ ٤٣٩.

٣٥. «الشَّرَى» بُثُورٌ صغارٌ حُمْرٌ حَكّاكةٌ مُكْربةٌ، تَحْدُثُ دفعةً غالبًا، وتشتدّ ليلًا لِبُخار يثور في البدن دَفْعةً، قاله في «القاموس» ص ٦٨٣.

٣٦. «الفتح» ١٣/ ٣٥٣، كتاب «اللباس» رقم (٥٨٢٨).

٣٧. «المفهم» ٥/ ٣٩٤.

٣٨. «شرح النوويّ» ١٤/ ٤٦.

٣٩. «المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم» ١٧/ ٨٩.

٤٠. بالكسر: جمع سَلّة بالفتح: وعاء تُحمل فيه الفواكه.

٤١. هو الطعام المعروف، يُعمل من التمر والسمن.

٤٢. «الفتح» ١٣/ ٣٠٤، كتاب «اللباس» رقم (٥٨٢٨).

٤٣. «القاموس المحيط» ص ١١٦٣.

٤٤. «شرح النوويّ»١٤/ ٤٦.

٤٥. «الفتح»١٣/ ٣١١، كتاب«اللباس» رقم (٥٨٢٨).

٤٦. ما سبق عن «الفتح» ظاهر أن الدارقطنيّ رجع عن استدراكه عليهما، فلعلّ النوويّ ما رأى ذلك، والله تعالى أعلم.

٤٧. «شرح النوويّ» ١٤/ ٤٥ - ٤٦.

٤٨. «الفتح» ١٣/ ٣٠٦، كتاب «اللباس» رقم (٥٨٢٨).

٤٩. «الفتح» ١٣/ ٣١١، كتاب «اللباس» رقم (٥٨٢٨).

٥٠. «المفهم» ٥/ ٣٨٦ - ٣٨٧.

٥١. «الفتح» ١٣/ ٣٠١ - ٣٠٢، كتاب «اللباس» رقم (٥٨٢٨).

٥٢. «الفتح» ١٢/ ٣٢١، كتاب «اللباس» رقم (٥٨٤٠).

٥٣. «السنن الكبرى» للنسائيّ ٥/ ٤٧٤.

٥٤. «مسند أبي يعلى» ١/ ١٩٠.

٥٥. ووقع في نسخة: «عن ابن أبي عثمان».

٥٦. وفي نسخة: «حتى رأيت».

٥٧. «الفتح» ١٣/ ٣٠٥.

٥٨. «شرح النوويّ» ١٤/ ٤٧.

٥٩. «المفهم» ٥/ ٣٩٥.

٦٠. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ١/ ٣٦.

٦١. «شرح النوويّ» ١٤/ ٤٧ - ٤٨.

٦٢. «المفهم» ٥/ ٣٩٦.

٦٣. «الفتح» ١٣/ ٣٠٣ - ٣٠٤، كتاب «اللباس» رقم (٥٨٢٨).

٦٤. «مسند أبي عوانة» ٥/ ٢٣٢.

٦٥. «الصحاح» ص ١٥٠.

٦٦. «معجم البلدان» ١/ ٤٥٩.

٦٧. «الفتح» ١٣/ ٣٠٦.

٦٨. «شرح النوويّ» ١٤/ ٤٨ - ٤٩.

٦٩. «شرح النوويّ» ١٤/ ٤٨.

٧٠. «بين الإمامين: مسلم، والدارقطنيّ» ص ٣٤١ - ٣٤٧.

٧١. «اللباب في تهذيب الأنساب» ٢/ ٢٤.