HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٠٨٨

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ. حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ (يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ) عَنْ مُحَمَّدِ ابن زياد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قَالَ (بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي، قد أعجبته جمته وبراده، إِذْ خُسِفَ بِهِ الْأَرْضُ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِي الأرض حتى تقوم الساعة).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص148
ج ٣ ص ١٦٥٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن الدارمي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٤ ص٧٠٩
رجال هذا الإسناد خمسة: كلهم ذُكروا في الباب، غير محمد بن إبراهيم بن أبي عديّ، وقد تقدّم هو أيضًا قريبًا. [تنبيه]: رواية محمد بن جعفر، عن شعبة ساقها النسائيّ ﵀ في «الكبرى»، فقال: (٩٧٢٣) - أخبرنا محمد بن بشار، قال: ثنا محمد، قال: ثنا شعبة، عن محمد بن زياد، قال: كان مروان يَستخلف أبا هريرة على المدينة، فكان إذا رأى إنسانًا يَجُرّ إزاره ضرب برجله، ويقول: قد جاء الأمير، قد جاء الأمير، ثم يقول: قال أبو القاسم - ﷺ -: «لا ينظر الله إلى من جرّ إزاره بَطَرًا». انتهى. ورواية محمد بن إبراهيم بن أبي عديّ، عن شعبة لم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٩) - (بَابُ تَحْرِيمِ التَّبَخْتُرِ فِي الْمَشْي، مَعَ إِعْجَابِهِ بِثِيَابِهِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٤٥٤] (٢٠٨٨) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ - يَعْنِي: ابْنَ مُسْلِمٍ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي قَدْ أَعْجَبَتْهُ جُمَّتُهُ، وَبُرْدَاهُ، إِذْ خُسِفَ بِهِ الأَرْضُ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ: فِي الأَرْض، حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ»). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ) مولاهم، أبو حرب البصريّ، صدوق [١٠] (ت ٢٣١) أو بعدها (م) من أفراد المصنّف، تقدم في «الإيمان» ١٠٠/ ٥٢٦. ٢ - (الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ) الجُمَحيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ [٧] (ت ١٦٧) (بخ م دت س) تقدم في «الإيمان» ١٠٠/ ٥٢٦. والباقيان ذُكرا في الحديث الماضي. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف ﵀، وهو (٤١٥) من رباعيّات الكتاب، وأن شيخه من أفراده، لم يَرْوِ عنه من أصحاب الكتب الستّة غيره. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ - (عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -) أنه (قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي) وفي رواية أبي رافع، عن أبي هريرة الآتية:»إن رجلًا ممن كان قبلكم يتبختر في حُلّة«، وقد أخرجه أحمد من حديث أبي سعيد، وأبو يعلى من حديث أنس، وفي روايتهما أيضًا:»ممن كان قبلكم«، وبذلك جزم النووي، وعبارته في»شرحه«: قيل: يَحْتَمِل أن هذا الرجل من هذه الأمة، فأخبر النبيّ - ﷺ - بأنه سيقع هذا، وقيل: بل هو إخبار عمن قبل هذه الأمة، وهذا هو الصحيح، وهو معنى إدخال البخاريّ له في»باب ذِكر بني إسرائيل«، والله أعلم. انتهى . وأما ما أخرجه أبو يعلى من طريق كريب، قال: كنت أقود ابن عباس، فقال: حدّثني العباس، قال:«بينا أنا مع رسول الله - ﷺ - إذ أقبل رجل يتبختر بين ثوبين. . .»الحديث، فهو ظاهر في أنه وقع في زمن النبيّ - ﷺ -، لكن سنده ضعيف، والأول صحيح. قال الحافظ: ويَحْتَمِل التعدد، أو الجمع بأن المراد: مَن كان قبل المخاطَبين بذلك، كأبي هريرة، فقد أخرج أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو يعلى، وأصله عند أحمد، ومسلم:«أن رجلًا من قريش أتى أبا هريرة في حُلّة يتبختر فيها، فقال: يا أبا هريرة إنك تكثر الحديث، فهل سمعته يقول في حلتي هذه شيئًا؟ فقال: والله إنكم لتؤذوننا، ولولا ما أخذ الله على أهل الكتاب: ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران: ١٨٧] ما حدثتكم بشيء، سمعت. . .»، فذكر الحديث، وقال في آخره: فوالله ما أدري لعله كان من قومك. وذكر السهيليّ في«مبهمات القرآن»في سورة ﴿وَالصَّافَّاتِ﴾ عن الطبريّ أن اسم الرجل المذكور: الهَيْزَن، وأنه من أعراب فارس، وهذا أخرجه الطبريّ في«التاريخ»من طريق ابن جريج، عن شعيب الجيانيّ. وجزم الكلاباذيّ في«معاني الأخبار»بأنه قارون، وكذا ذكر الجوهريّ في«الصحاح»، وكان المستنَد في ذلك ما أخرجه الحارث بن أبي أسامة، من حديث أبي هريرة، وابن عباس بسند ضعيف جدًّا، قالا: خطبنا رسول الله - ﷺ -، فذكر الحديث الطويل، وفيه:«ومن لبس ثوبًا فاختال فيه خُسف به من شفير جهنم، فيتجلجل فيها؛ لأن قارون لبس حُلّة، فاختال فيها فخُسف به الأرض، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة». وروى الطبريّ في«التاريخ»من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال:«ذُكر لنا أنه يُخسف بقارون كلَّ يوم قامةٌ، وأنه يتجلجل فيها، لا يبلغ قعرها إلى يوم القيامة». انتهى . (قَدْ أَعْجَبَتْهُ) قال القرطبيّ ﵀: إعجاب المرء بنفسه هو ملاحظته لها بعين الكمال والاستحسان، مع نسيان منّة الله تعالى، فإنْ رَفَعها على الغير، واحتقر، فهو الكِبْر المذموم. انتهى . (جُمَّتُهُ) بضمّ الجيم، وتشديد الميم: هي من شعر الرأس ما سقط على المنكبين، قاله ابن الأثير ، وقال الفيوميّ: الْجُمّة من الإنسان: مُجْتَمع شعر ناصيته، يقال: هي التي تبلغ المنكبين، والجع جُمَمٌ، مثلُ غُرْفَةٍ وغُرَفٍ. انتهى . وقال في «الفتح»: «الْجُمّة»: بضم الجيم، وتشديد الميم: هي مُجْتَمَع الشعر، إذا تَدَلَّى من الرأس إلى المنكبين، وإلى أكثر من ذلك، وأما الذي لا يتجاوز الأذنين فهو الْوَفْرة. انتهى . (وَبُرْدَاهُ) تثنية بُرْد بضم، فسكون، قال المجد ﵀: الْبُرْدُ بالضمّ: ثوبٌ مخطّطٌ، جَمْعه أبراد، وأَبْرُدٌ، وبُرُودٌ، والْبُرْد أيضًا: أكسيةٌ يُلْتَحَفُ بها، الواحدة بِهاء. انتهى بتصرّف يسير . وقال القرطبيّ ﵀: المراد بالبردين: الرداء والإزار، وهذا على طريقة تثنية العُمَرين، والقمرين. انتهى . (إِذْ خُسِفَ بهِ الأَرْضُ) ببناء الفعل للمفعول، وفي الرواية التالية: «فخسف الله به الأَرضَ»، ولفظ «إذ» أظهر في سرعة وقوع ذلك به، أفاده في «الفتح». والمعنى: غارت الأرض بذلك الرجل، يقال: خَسَفَ المكانُ خَسْفًا، من باب ضَرَبَ، وخُسُوفًا أيضًا: غار في الأرض، وخسفه الله يتعدّى، ولا يتعدّى، قاله الفيّوميّ . (فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ) بالجيم؛ أي: يتحرك، وينزل مُضطربًا، وقال القرطبيّ: «يتجلجل»: يُخسف به مع تحرّك واضطراب، قاله الخليل وغيره. (فِي الأَرْضِ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ») وفي الرواية التالية:«فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة». وقال في«الفتح»: و«التجلجل»بجيمين: التحرك، وقيل: الجلجلة: الحركة مع صوت، وقال ابن دريد: كلُّ شيء خلطت بعضه ببعض، فقد جلجلته، وقال ابن فارس: التجلجل: أن يسوخ في الأرض مع اضطراب شديد، ويندفع من شقّ إلى شقّ، فمعنى«يتجلجل في الأرض»؛ أي: ينزل فيها مضطربًا متدافعًا. وحَكَى عياض أنه رُوي«يتجلّل»بجيم واحدة، ولام ثقيلة، وهو بمعنى يتغطى؛ أي: تغطيه الأرضُ، وحَكَى عن بعض الروايات أيضًا:«يتخلخل»بخاءين معجمتين، واستبعدها، إلا أن يكون من قولهم: خلخلت العظم: إذا أخذت ما عليه من اللحم، وجاء في غير«الصحيحين»:«يتحلحل»بحاءين مهملتين، قال الحافظ: والكل تصحيف إلا الأول. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثمانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٩/ ٥٤٥٤ و٥٤٥٥ و٥٤٥٦ و٥٤٥٧ و٥٤٥٨] (٢٠٨٨)، (والبخاريّ) في«اللباس»(٥٧٨٩)، و(عبد الرزّاق) في«مصنّفه»(١١/ ٨٢)، و(أحمد) في«مسنده»(٢/ ٢٦٧ و٣١٥ و٣٩٠ و٤٥٦ و٤٦٧ و٤٩٢ و٥٣١)، و(ابن راهويه) في«مسنده»(١/ ١٤٥)، و(ابن الجعد) في«مسنده»(١/ ١٧٦)، و(الدارميّ) في«سننه»(١/ ١٢٧)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(٥٦٨٤)، و(أبو عوانة) في«مسنده»«٥/ ٢٤٢)، و(الطبرانيّ) في»الأوسط«(٩/ ٧٧)، و(أبو يعلى) في»مسنده«(١١/ ٢١٩)، و(البيهقيّ) في»شُعَب الإيمان«(٥/ ١٤٤)، و(البغويّ) في»شرح السُّنَّة«(٣٣٥٥)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان الوعيد الشديد في الإعجاب بالنفس، والخيلاء في البُردين ونحوهما. ٢ - (ومنها): بيان تحريم الخيلاء، والتكبّر؛ لأنه من صفات أهل النار، فقد أخرج الشيخان في«صحيحيهما»من حديث حارثة بن وهب الخزاعيّ - ﵁ -، قال: سمعت النبيّ - ﷺ - يقول:«ألا أخبركم بأهل الجنة؟، كل ضعيف، مُتَضَعِّف، لو أقسم على الله لأبرَّه، ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عُتُلّ، جَوَّاظ، مستكبر». قال الغزاليّ: من التكبّر: الترفّع في المجالس، والتقدّم في الطرق، والغضب إذا لم يُبدأ بالسلام، وجَحْد الحقّ إذا ناظر، والنظر إلى العامّة كأنه ينظر إلى البهائم، وغير ذلك، فكلّه يشمله الوعيد . ٣ - (ومنها): بيان أن الله ﷾ يعاقب المختال بخسف الأرض به، فهو ينزل إلى قعرها إلى يوم القيامة، وهذا وعيد شديد. ٤ - (ومنها): جواز الخسف في هذه الأمة؛ لأنه - ﷺ - ما ذَكَر ذلك إلا لتحذير أمته أن يصيبها ما أصاب الأمم السابقة. ٥ - (ومنها): ما قاله في «الفتح»: مقتضى هذا الحديث أن الأرض لا تأكل جسد هذا الرجل، فيمكن أن يُلْغَزَ به، فيقال: كافر لا يبلى جسده بعد الموت. انتهى . ٦ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ ﵀: يفيد هذا الحديث تركَ الأمن من تعجيل المؤاخذة على الذنوب، وأن عُجب المرء بنفسه، وثوبه، وهيئته حرام، وكبيرة. انتهى ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٤٥٥] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، قَالُوا جَمِيعًا: حَدَّثنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِنَحْوِ هَذَا). رجال هذه الأسانيد: تسعة: وكلّهم ذُكروا في الباب، والباب الماضي. وقوله: (قَالُوا جَمِيعًا)؛ أي: قال الثلاثة: معاذ بن معاذ، ومحمد بن جعفر غندر، ومحمد بن إبراهيم بن أبي عديّ: حدثنا شعبة. . . إلخ. [تنبيه]: رواية محمد بن جعفر، عن شعبة ساقها الإمام أحمد ﵀ مقرونًا بحجّاج الأعور في «مسنده»، فقال: (٩٨٨٧) - حدَّثنا عبد الله، حدّثني أبي، ثنا محمد بن جعفر، وحجاج، قالا: ثنا شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، عن النبيّ - ﷺ -. قال حجاج في حديثه: قال: سمعت أبا هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -، أو قال أبو القاسم أنه قال: «بينما رجل يمشي، وعليه حُلّة مُرَجِّلًا جُمّته تُعجبه نفسه، إذ خُسِف به، فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة - وقال حجاج -: إذ خسف الله به». انتهى. وأما روايتا معاذ بن معاذ، وابن أبي عديّ كلاهما عن شعبة فلم أجد من ساقهما، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٤٥٦] (. . .) - (حَدَّثَنَا قتيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثنَا الْمُغِيرَةُ - يَعْني: الْحِزَامِيَّ - عَنْ أَبِي الزِّنَاد، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَتَبَخْتَرُ يَمْشِي فِي بُرْدَيْه، قَدْ أعْجَبَتهُ نَفْسُهُ، فَخَسَفَ اللهُ بِهِ الأَرْضَ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (الْمُغِيرَةُ الْحِزَامِيُّ) - بكسر الحاء المهملة، بعدها زاي - ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بن حِزَام المدنيّ، ونزل عسقلان، لقبه قُصيّ، ثقةٌ له غرائب [٧] (ع) تقدم في «الطهارة» ٢٦/ ٦٥٣. ٢ - (أَبُو الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان المدنيّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (الأَعْرَجُ) عبد الرحمن بن هُرْمُز المدنيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقيان ذُكرا في الباب. وقوله: (رَجُلٌ يَتَبَخْتَرُ) قال في «التاج»: البخْتَرةُ، والتَّبختُرُ: مِشْيَةٌ حَسَنةٌ، وهي مِشْيَةُ المُتَكَبِّرِ المُعجَبِ بنفسِه، وقد بَخْتَرَ، وَتبَخْتَرَ. انتهى . وقوله: (قَدْ أَعْجَبَتْهُ نَفْسُهُ)؛ أي: قد أعظمته نفسه من غير علم بسببه؛ لأن الإنسان إنما يتعجّب من الشيء إذا عَظُم موقعه عنده، وخَفِي عليه سببه . والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله قبله، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٤٥٧] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَتَبَخْتَرُ فِي بُرْدَيْنِ»، ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (هَمَّامُ بْنُ مُنبِّهِ) بن كامل، أبو عقبة الصنعانيّ، أخو وهب، ثقةٌ [٤] (ت ١٣٢) على الصحيح (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٦/ ٢١٣. والباقون ذُكروا في الباب، وقبل بابين. وقوله: (قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثنَا أَبُو هُرَيْرَةَ) فاعل «قال» ضمير همّام. وقوله: (فَذَكَرَ أَحَادِيثَ) فاعل «ذَكَرَ» ضمير همّام، ويَحْتَمِل أن يكون ضمير أبي هريرة - ﵁ -. وقوله: (مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -) الجارّ والمجرور خبر مقدّم، وقوله: «وقال رسول الله - ﷺ -» مبتدأ مؤخّر محكيّ؛ لِقَصْد لفظه. [تنبيه]: رواية همّام عن أبي هريرة - ﵁ - هذه ساقها أبو عوانة ﵀ في «مسنده»، فقال: (٨٥٦٦) - حدّثنا السلميّ، قال: ثنا عبد الرزاق بن همام، قال: ثنا معمر، عن همام بن منبه، قال: هذا ما ثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله - ﷺ -، فذكر أحاديث وقال: قال رسول الله - ﷺ -: «بينا رجل يتبختر في بردين، وقد أعجبته نفسه، خُسف به الأرض، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٤٥٨] (. . .) - (حَدَّثنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِيِ شَيْبَةَ، حَدَّثنَا عَفَّانُ، حَدَّثنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «إِنَّ رَجُلًا مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يَتَبَخْتَرُ في حُلَّةٍ»، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِهِمْ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَفَّانُ) بن مسلم الصفّار، تقدّم قريبًا. ٢ - (حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ) بن دينار، أبو سلمة البصريّ، ثقةٌ عابد، أثبت الناس في ثابت، وتغيّر حفظه بآخره، من كبار [٨] (ت ١٦٧) (خت م ٤) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨٠. ٣ - (ثَابِتُ) بن أسلم البنانيّ، أبو محمد البصريّ، ثقة عابد [٤] مات سنة بضع و(١٢٠) وله (٨٦) سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨٠. ٤ - (أَبُو رَافِعٍ) نفيع الصائغ المدنيّ، نزيل البصرة، ثقةٌ ثبتٌ مشهور بكنيته ٢١، (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٦٢. والباقيان ذُكرا في الباب. وقوله: (ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِهِمْ) فاعل «ذَكَر» ضمير أبي رافع، وضمير «حديثهم» يرجع إلى أصحاب أبي هريرة الماضين، وهم: محمد بن زياد، والأعرج، وهمّام بن منبّه. [تنبيه]: رواية أبي رافع عن أبي هريرة - ﵁ - هذه ساقها الإمام أحمد بن حنبل ﵀ في «مسنده»، فقال: (٩٣٣٥) - حدّثنا عبد الله، حدّثني أبي، ثنا عفان، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: ثنا ثابت، عن أبي رافع، أن فَتًى من قريش أتى أبا هريرة، يتبختر في حُلّة، له فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إن رجلًا ممن كان قبلكم، كان يتبختر في حُلّة له، قد أعجبته جُمّته، وبرداه، إذ خُسف به الأرض، فهو يتجلجل فيها حتى تقوم الساعة». انتهى ، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (١٨)

١. بتشديد اللام.

٢. «شرح النوويّ» ١٤/ ٦٤.

٣. «الفتح» ١٣/ ٢٦١ - ٢٦٢، كتاب «اللباس» رقم (٥٧٨٨).

٤. «المفهم» ٥/ ٤٠٦.

٥. «النهاية» ص ١٦٦.

٦. «المصباح المنير» ١/ ١١٠.

٧. «الفتح»١٣/ ٢٦١ - ٢٦٢، كتاب«اللباس»رقم (٥٧٨٨).

٨. «القاموس المحيط»ص ٩٢.

٩. «المفهم»٥/ ٤٠٦.

١٠. «المصباح المنير»١/ ١٦٩.

١١. «الفتح»١٣/ ٢٦١ - ٢٦٢، كتاب«اللباس» رقم (٥٧٨٨).

١٢. من هامش النسخة التركيّة ٦/ ١٤٨.

١٣. «الفتح» ١٣/ ٢٦١ - ٢٦٢، كتاب «اللباس» رقم (٥٧٨٨).

١٤. «المفهم» ٥/ ٤٠٦.

١٥. «تاج العروس» ١/ ٢٤٩١.

١٦. من هامش النسخة التركيّة ٦/ ١٤٩.

١٧. «مسند أبي عوانة» ٥/ ٢٤٣.

١٨. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ٢/ ٤١٣.