HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٠٩٠

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُثَنَّى. قال: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ أَنَسٍ. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ التَّمِيمِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ. أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ رَأَى خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فِي يَدِ رَجُلٍ. فَنَزَعَهُ فَطَرَحَهُ وَقَالَ (يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَى جَمْرَةٍ مِنْ نَارٍ فَيَجْعَلُهَا فِي يَدِهِ) فَقِيلَ للرجل، بعدما ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: خُذْ خَاتِمَكَ انْتَفِعْ بِهِ. قَالَ: لَا. وَاللَّهِ! لَا آخُذُهُ أَبَدًا. وَقَدْ طَرَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص149
ج ٣ ص ١٦٥٥

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٤ ص٧٢٠
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٤٦١] (٢٠٩٠) - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - رَأَى خَاتَمًا مِنْ ذَهَب فِي يَدِ رَجُلٍ، فَنَزَعَهُ، فَطَرَحَهُ، وَقَالَ: «يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَى جَمْرَةٍ مِنْ نَارٍ، فَيَجعَلُهَا فِي يَدِهِ»، فَقِيلَ لِلرَّجُلِ بَعْدَمَا ذَهَبَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: خُذْ خَاتَمَكَ، انْتَفِعْ بِه، قَالَ: لَا وَالله، لَا آخُذُهُ أَبَدًا، وَقَدْ طَرَحَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ التَّمِيمِيُّ) مولاهم، أبو بكر البخاريّ، نزيل بغداد، ثقةٌ [١١] (ت ٢٥١) (م ت س) تقدم في «الصيام» ٨/ ٢٥٣٥. ٢ - (ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) هو: سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم الْجُمَحيّ مولاهم، أبو محمد المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ، من كبار [١٠] (ت ٢٢٤) وله (٨٠) سنةً (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٢/ ١٨٨. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ) بن أبي كثير الأنصاريّ مولاهم المدنيّ، أخو إسماعيل، أكبر منه، ثقةٌ [٧] (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٧/ ٢١٩. ٤ - (إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ) بن أبي عيّاش الأسديّ مولاهم المدنيّ، أخو موسى، ثقةٌ [٦] (م دس ق) تقدم في «الحج» ٤٤/ ٣١٠٢. ٥ - (كُرَيْبٌ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ) ابن أبي مسلم الهاشميّ مولاهم، أبو رِشْدين المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ت ٩٨) (ع) تقدم في «الحيض» ٢/ ٦٨٨. ٦ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسِ) بن عبد المطّلب بن هاشم الهاشميّ، وُلد قبل الهجرة بثلاث سنين، ومات بالطائف سنة (٦٨) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٤. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀، وأنه مسلسل بالمدنيين، سوى شيخه، فبغداديّ، وشيخ شيخه، فمصريّ، وفيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وأن صحابيّه من أفاضل الصحابيّ، ذو مناقب جمّة، فهو ابن عمّ المصطفى - ﷺ -، ودعا له بالفهم في القرآن، فكان يسمّى البحر، والحبر لِسَعة علمه، وقال عمر - ﵁ -: لو أدرك ابن عبّاس أسناننا ما عاشره منّا أحد، وهو أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبع - ﵁ -. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ) - ﵄ - (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - رَأَى خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فِي يَدِ رَجُلٍ) قال في «التنبيه» نقلًا عن الدمياطيّ: إنه طلحة بن عبيد الله - ﵁ -. انتهى . (فَنَزَعَهُ)؛ أي: نزع - ﷺ - ذلك الخاتم من يد ذلك الرجل، (فَطَرَحَهُ) لكونه محرّمًا، ولعلّ الرجل لم يبلغه التحريم. قال القاري: هذا أبلغ في بيان الإنكار، ولذا قدّمه - ﷺ - في قوله: «من رأى منكم منكرًا فليُغيّره بيده. .» الحديث . (وَقَالَ) - ﷺ - («يَعْمِدُ) بفتح أوله، وكسر ثالثه، يقال: عَمَدتُ للشيء عَمْدًا، من باب ضَرَبَ، وعَمَدتُ إليه: قَصَدتُ، وتعمّدته قَصَدت إليه أيضًا . وقال القاري: قوله:«يعمد»بكسر الميم، وتُفتح، وهمزة الاستفهام الإنكاريّ مقدّرة. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قوله: وتُفتح فيه نظر، فإني لم أره في كتب اللغة عَمَد بمعنى قصد إلا بكسر عين مضارعه، من باب ضرب يضرِب، فليُتنبّه، والله تعالى أعلم. وقال الطيبيّ ﵀: قوله:«يَعْمِد أحدكم»فيه من التأكيد أنه أخرج الإنكاريّ مخرج الإخباريّ، وعَمّم الخطاب بعد نزع الخاتم من يده، وطرحه، فدلّ على غضب عظيم، وتهديد شديد، ومن ثَمّ لَمّا قيل لصاحبه: خذ خاتمك، وانتفع به، قال: لا، والله. انتهى . (أَحَدُكُمْ إِلَى جَمْرَةٍ مِنْ نَارٍ، فَيَجْعَلُهَا فِي يَدِهِ») قال القرطبيّ ﵀: هذا يدلّ على تغليظ التحريم، وأن لباس خاتم الذهب من المنكر الذي يجب تغييره. انتهى . (فَقِيلَ لِلرَّجُلِ بَعْدَمَا ذَهَبَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: خُذْ خَاتَمَكَ)؛ أي: الذي طرحه النبيّ - ﷺ -، (انْتَفِعْ بِهِ)؛ أي: بغير اللبس، من البيع، وإلباسه للنساء، وغير ذلك، قال القرطبيّ ﵀: قولهم هذا للرجل يدلّ على أنهم عَلِموا أن المحرَّم إنما هو لُبسه، لا اتّخاذه، ولا الانتفاع به، وهذا لا يُختَلَف فيه في الخاتم، فإن لُبسه للنساء جائزٌ، بخلاف سائر أواني الذهب والفضّة، فإن اتّخاذها غير جائز؛ لأنه لا يجوز استعمالها لأحد، وقد تقدّم الخلاف في ذلك. انتهى . (قَالَ) الرجل (لَا وَالله، لَا آخُذُهُ) «لا» الثانية مؤكّدة للأولى، (أَبدًا)؛ أي: فيما يُستقبل من الزمان، وقوله: (وَقَدْ طَرَحَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -) جملة حاليّة من الفاعل، قال القرطبيّ ﵀: قول الرجل هذا مبالغة في طاعة رسول الله - ﷺ -، فيكون الرجل قد نوى أن يُدْفَع لمن يستحقّه من المساكين، لا أنه أضاعه، فإنه - ﷺ - قد نهى عن إضاعة المال. انتهى . وقال النوويّ ﵀: وإنما ترك الرجل الخاتم على سبيل الإباحة لمن أراد أخذه من الفقراء، وغيرهم، وحينئذ يجوز أخْذه لمن شاء، فإذا أخَذه جاز تصرفه فيه، ولو كان صاحبه أخَذه لم يحرم عليه الأخذ، والتصرف فيه بالبيع وغيره، ولكن تَوَرَّع عن أخْذه، وأراد الصدقة به على من يحتاج إليه؛ لأن النبيّ - ﷺ - لم ينهه عن التصرف فيه بكل وجه، وإنما نهاه عن لبسه، وبَقِيَ ما سواه من تصرفه على الإباحة. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن عبّاس - ﵄ - هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٠/ ٥٤٦١] (٢٠٩٠)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٥/ ٢٥٢)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٥)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (١١/ ٤١٤)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٢/ ٤٢٤) و«شُعَب الإيمان» (٥/ ١٩٥)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان تحريم خاتم الذهب، قال ابن عبد البرّ ﵀: وهذا إنما هو للرجال دون النساء، في اللباس، دون التملك، وهو أمر لا خلاف فيه، والله أعلم. انتهى . وقال النوويّ: أجمع المسلمون على إباحة خاتم الذهب للنساء، وأجمعوا على تحريمه على الرجال، إلا ما حُكي عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أنه أباحه، وعن بعضهم: أنه مكروه، لا حرام، وهذان النقلان باطلان، فقائلهما محجوج بهذه الأحاديث التي ذكرها مسلم، مع إجماع مَن قَبْله على تحريمه له، مع قوله - ﷺ - في الذهب والحرير: «إن هذين حرام على ذكور أمتي، حِلٌّ لإناثها» . قال: قال أصحابنا: ويحرم سنّ الخاتم إذا كان ذهبًا، وإن كان باقيه فضة، وكذا لو مَوَّه خاتم الفضة بالذهب، فهو حرام. انتهى . ٢ - (ومنها): أن فيه إزالةَ المنكر باليد لمن قدر عليها. ٣ - (ومنها): أن قوله - ﷺ - حين نزعه من يد الرجل -: في يَعْمِد أحدكم إلى جمرة من نار، فيجعلها في يده«تصريح بأن النهي عن خاتم الذهب للتحريم، كما سبق. ٤ - (ومنها): أن في قول صاحب هذا الخاتم - حين قالوا له: خذه -:«لا آخذه، وقد طرحه رسول الله - ﷺ - »المبالغةَ في امتثال أمر رسول الله - ﷺ -، واجتناب نهيه، وعدم الترخص فيه بالتأويلات الضعيفة، قاله النوويّ ﵀ ، والله تعالى أعلم.
مصادر المؤلف (١٣)

١. «تنبيه المعلم» ص ٣٦٢.

٢. «المرقاة في شرح المشكاة» ٨/ ١٨٠.

٣. «المصباح المنير» ٢/ ٤٢٨.

٤. «المرقاة في شرح المشكاة» ٨/ ١٧٩ - ١٨٠.

٥. «الكاشف عن حقائق السنن» ٩/ ٢٩١٣.

٦. «المفهم» ٥/ ٤٠٩.

٧. «المفهم» ٥/ ٤٠٩.

٨. «المفهم» ٥/ ٤٠٩.

٩. «شرح النوويّ» ١٤/ ٦٥ - ٦٦.

١٠. «التمهيد»لابن عبد البرّ ٢٤/ ٣٣٧.

١١. حديث صحيح، وقد حسّنه الشيخ الألبانيّ ﵀ في«الصحيحة»١/ ٩٠.

١٢. «شرح النوويّ»١٤/ ٦٥.

١٣. «شرح النوويّ» ١٤/ ٦٥.