HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٠٩٢

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ. كُلُّهُمْ عَنْ حَمَّادٍ. قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ. وَنَقَشَ فِيهِ - مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ - وَقَالَ لِلنَّاسِ (إِنِّي اتَّخَذْتُ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ. وَنَقَشْتُ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ - فَلَا ينقش أحد على نقشه).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص150
ج ٣ ص ١٦٥٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, سنن النسائي, صحيح البخاري وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٤ ص٧٤٨
ويمكن أن يُجمع بينها بأن نسبة السقوط إلى عثمان مجازيّة، أو بالعكس، أو أن عثمان طلبه من معيقيب، فختم به شيئًا، واستمرّ في يده، وهو مفكّر في شيء، يعبث به، فسقط في البئر، أو ردّه إليه، فسقط منه، والأول هو الموافق لحديث أنس. أفاده في «الفتح». وأما الذي وقع في رواية النسائيّ بأن عثمان - ﵁ - دفعه إلى رجل من الأنصار، فسقط من يد الأنصاريّ في بئر عثمان - ﵁ - فالظاهر أنها غير محفوظة؛ لمخالفة المغيرة بن زياد فيها لعبيد الله بن عمر، وهو من أثبت الناس في نافع، وأما المغيرة، فصدوقٌ له أوهام، كما قال في «التقريب»، فالظاهر أن هذا من أوهامه، وأيضًا إن رواية عبيد الله موافقة لحديث أنس - ﵁ -، كما سبق. [فإن قلت]: ألا يمكن الجمع بحمل الأنصاريّ على أنه معيقيب، وبئر عثمان على أنها بئر أريس؟. [قلت]: هذا غير صحيح؛ لأن معيقيبًا مهاجريّ، من السابقين الأولين الذين هاجروا إلى الحبشة، وليس أنصاريًّا، وبئر أريس لم أر من قال: إنها لعثمان - ﵁ -، بل هي بئر معروفة قريبة من قباء. والحاصل أن المحفوظ في القصّه هو الذي في رواية عبيد الله بن عمر، فتبصّر. والله تعالى أعلم بالصواب. والحديث تقدّم تمام البحث فيه فيما قبله، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٤٦٧] (٢٠٩٢) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، وَأَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ، كُلُّهُمْ عَنْ حَمَّادٍ - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ - عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﵁ - اتخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضةٍ، وَنَقَشَ فِيهِ: «مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ»، وَقَالَ لِلنَّاسِ: «إِنِّي اتَخَذْتُ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، وَنَقَشْتَ فِيهِ:»مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ«، فَلَا يَنْقُشْ أَحَدٌ عَلَى نَقْشِهِ». رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (خَلَفُ بْنُ هِشَامِ) بن ثعلبة البزّار المقرئ البغداديّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٢٩) (م د) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٤. ٢ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ) البُنانيّ البصريّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (أنَسُ بْنُ مَالِكٍ) - ﵁ - تقدّم أيضًا قريبًا. والباقون ذُكروا في الباب، وقبل بابين، و«أبو الربيع» هو: سليمان بن داود الزهرانيّ. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف: ﵀، وهو (٤١٧) من رباعيّات الكتاب، وأنه مسلسلٌ بالبصريين من حمّاد، وفيه أنس - ﵁ - من المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثًا. شرح الحديث: (عَنْ أَنَسَ بْنِ مَالِكٍ) - ﵁ - (أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، وَنَقَشَ فِيهِ) بالبناء للفاعل؛ أي: أمر بأن يُنقش فيه، ويَحْتَمِل أن يكون بالبناء للمفعول، وقوله: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ) مبتدأ وخبره، وهو هنا محكيّ؛ لِقَصْد لَفْظه، مفعول به على الأول، ونائب فاعل على الثاني. (وَقَالَ) - ﷺ - (لِلنَّاسِ: «إِنِّي اتَّخَذْتُ) وفي لفظ للبخاريّ:»إنا اتّخذنا«بصيغة الجمع، وهي للتعظيم هنا، والمراد: اتّخذت، (خَاتَمًا مِنْ فِضةٍ) وفي رواية البخاريّ:»إني اتّخذت خاتمًا من وَرِقٍ«(وَنَقَشْتُ فِيهِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله، فَلَا يَنْقُشْ) وفي بعض النُّسخ:»فلا ينقشنّ«بنون التوكيد، (أَحَدٌ عَلَى نَقْشِهِ»)؛ أي: على مِثل نَقْشه، وأخرج الترمذيّ من طريق معمر، عن ثابت، عن أنس نحوه، وقال فيه: «ثم قال: لا تنقشوا عليه»، وأخرج الدارقطنيّ في «الأفراد» من طريق سلمة بن وَهْرَام، عن عكرمة، عن يعلى بن أمية، قال: «أنا صنعت للنبيّ - ﷺ - خاتَمًا، لم يَشْرَكني فيه: أحد، نَقَش فيه: محمد رسول الله»، فيستفاد منه اسم الذي صاغ خاتم النبيّ - ﷺ - ونَقَشه. وقد أخرج ابن أبي شيبة في «المصنف» عن ابن عمر، أنه نقش على خاتمه: عبد الله بن عمر، وكذا أخرج عن سالم، عن عبد الله بن عمر، أنه نقش اسمه على خاتمه، وكذا القاسم بن محمد، قال ابن بطال: وكان مالك يقول: من شأن الخلفاء، والقضاة نَقْش أسمائهم في خواتمهم. وأخرج ابن أبي شيبة عن حذيفة، وأبي عبيدة، أنه كان نقش خاتم كل واحد منهما: «الحمد لله»، وعن عليّ: «الله الملك»، وعن إبراهيم النخعيّ: «بالله»، وعن مسروق: «بسم الله»، وعن أبي جعفر الباقر: «العزة لله»، وعن الحسن، والحسين: لا بأس بنقش ذِكر الله على الخاتم. قال النوويّ: وهو قول الجمهور، ونقل عن ابن سيرين، وبعض أهل العلم كراهته. انتهى. وقد أخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح، عن ابن سيرين أنه لم يكن يرى بأسًا أن يَكْتُب الرجل في خاتمه: حسبي الله، ونحوها، فهذا يدلّ على أن الكراهة عنه لم تثبت. ويمكن الجمع بأن الكراهة حيث يُخاف عليه حَمْله للجُنُب، والحائض، والاستنجاء بالكفّ التي هو فيها، والجواز حيث حصل الأمن من ذلك، فلا تكون الكراهة لذلك، بل من جهة ما يعرض لذلك. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١١/ ٥٤٦٧ و٥٤٦٨] (٢٠٩٢)، و(البخاريّ) في «اللباس» (٥٨٧٤ و٥٨٧٧)، و(الترمذيّ) في «اللباس» (١٧٤٥)، و(النسائيّ) في «الزينة» (٨/ ١٧٦ و١٩٣) و«الكبرى» (٥/ ٤٥٤)، و(ابن ماجه) في «اللباس» (٣٦٤٠)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (١٩٤٦٥)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٨/ ٤٥٦)، و(أحمد) في «مسنده» (١٦١/ ٣ و١٨٧ و٢٩٠)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٤٩٧ و٥٤٩٨)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٥/ ٣٦٣)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (١٠/ ١٢٨) و«شُعب الإيمان» (٥/ ٢٠١)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٣١٣٧)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): ذكر البخاريّ ﵀ كيفيّة نقش «محمد رسول الله» في الخاتم، فقال في «صحيحه»: (٥٨٧٨) - حدّثني محمد بن عبد الله الأنصاريّ، قال: حدّثني أبي، عن ثمامة، عن أنس، أن أبا بكر - ﵁ - لَمّا استُخْلِف كَتَب له، وكان نقش الخاتم ثلاثة أسطر: محمد سطر، ورسولُ سطر، والله سطر. انتهى . قال في «الفتح»: قوله: «وكان نقش الخاتم ثلاثة أسطر … إلخ» هذا ظاهره أنه لم يكن فيه زيادة على ذلك، لكن أخرج أبو الشيخ في «أخلاق النبيّ - ﷺ -» من رواية عرعرة بن البرند - بكسر الموحدة، والراء، بعدها نون ساكنة، ثم دال - عن عزرة - بفتح المهملة، وسكون الزاي، بعدها راء - ابن ثابت، عن ثمامة، عن أنس، قال: كان فصّ خاتم النبيّ - ﷺ - حبشيًّا مكتوبًا عليه: «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، وعرعرة ضعّفه ابن المدينيّ، وزيادته هذه شاذّة، وظاهره أيضًا أنه كان على هذا الترتيب، لكن لم تكن كتابته على السياق العاديّ، فإن ضرورة الاحتياج إلى أن يُختم به يقتضي أن تكون الأحرف المنقوشة مقلوبة؛ ليخرج الختم مستويًا. وأما قول بعض الشيوخ: إن كتابته كانت من أسفل إلى فوقُ؛ يعني: أن لفظ الجلالة في أعلى الأسطر الثلاثة، ومحمد في أسفلها، فلم أر التصريح بذلك في شيء من الأحاديث، بل رواية الإسماعيليّ يخالف ظاهرُها ذلك، فإنه قال فيها: محمد سطر، والسطر الثاني رسول، والسطر الثالث الله، ولك أن تقرأ محمد بالتنوين، ورسول بالتنوين وعدمه، والله بالرفع، وبالجر. انتهى . وقد ذكر الحافظ العراقيّ ﵀ صفة خاتم النبيّ - ﷺ - في «ألفيّة السيرة»، فقال: خَاتَمُهُ مِنْ فِضَّةٍ وَفَصُّهُ … مِنْهُ وَنَقْشُهُ عَلَيْهِ نَصُّهُ «مُحَمَّدٌ» سَطْرٌ وَ«رَسُولُ» سَطْرُ … «اللهِ» سَطْرٌ لَيْسَ فِيهِ كَسْرُ وَفَصُّهُ لِبَاطِنٍ يَخْتِمُ بِهْ … وَقَالَ لَا يُنْقَشْ عَلَيْهِ يَشْتَبِهْ يَلْبَسُهُ كَمَا رَوَى الْبُخَارِي … فِي خِنْصِرِ يَمِينٍ أوْ يَسَارِ كِلَاهُمَا فِي مُسْلِمٍ ويُجْمَعُ … بِأَنَّ ذَا فِي حَالَتَيْنِ يَقَعُ أَو خَاتَمَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ بِيَدْ … كَمَا بِفَصٍّ حَبَشِيٍّ قَدْ وَرَدْ والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٤٦٨] (…) - (وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنُونَ: ابْنَ عُلَيَّةَ - عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أنسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِهَذَا، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ: «مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ - ﵁ -»). رجال هذا الإسناد: ستّةٌ: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ) الإمام الحجة المجتهد، تقدّم قريبًا. ٢ - (إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ) تقدّم قبل باب. والباقون ذُكروا في الباب، وقبله. [تنبيه]: رواية إسماعيل ابن عُليّة عن عبد العزيز بن صُهيب ساقها ابن ماجه ﵀ في «سننه»، فقال: (٣٦٤٠) - حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا إسماعيل ابن عُليّة، عن عبد العزيز بن صُهيب، عن أنس بن مالك، قال: اصطنع رسول الله - ﷺ - خاتَمًا، فقال: «إنا قد اصطنعنا خاتَمًا، ونقشنا فيه نقشًا، فلا ينقش عليه أحد». انتهى . ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (١٢) - (بَابٌ فِي اتِّخَاذِ النَّبِيِّ - ﷺ - خَاتَمًا لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى الْعَجَمِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٤٦٩] (…) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدُّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أنسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَمَّا أرَادَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ يَكْتُبَ إِلَى الرُّوم، قَالَ: قَالُوا: إِنَّهُمْ لَا يَقْرَءُونَ كتَابًا إِلَّا مَخْتُومًا، قَالَ: فَاتَّخَذَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - خَاتَمًا مِنْ فِضةٍ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِهِ في يَدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - نَقْشُهُ: مُحَمَّد رَسُولُ اللهِ). رجال هذا الإسناد: ستة: وكلهم تقدّموا قريبًا. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنف ﵀، وأن شيخيه من التسعة الذين روى عنهم الجماعة بلا واسطة، وأنه مسلسل بثقات البصريين، وفيه قتادة، وهو مدلّس، وقد عنعنه، إلا أن الراوي عنه شعبة، وهو لا يروي عن المدلّسين إلا ما صرّحوا فيه بالتحديث، وفيه أنس - ﵁ - أحد المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثًا، وهو آخر من مات من الصحابة بالبصرة، مات سنة (٢) أو (٩٣) وقد جاوز المائة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أنسِ بْنِ مَالِكٍ) - ﵁ - أنه (قَالَ: لَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ يَكْتُبَ) نسبة الكتابة إليه - ﷺ - مجازيّة؛ أي: أراد أن يأمر الكاتب ليكتب له، نحو: كتب الأمير كتابًا؛ أي: كتبه الكاتب بأمره، والقرينة للمجاز: العُرف؛ لأن العرف أن الأمير لا يكتب الكتاب بنفسه . (إِلَى الرُّومِ) بالضمّ: جِيلٌ من ولد الرُّوم ابن عيصو. قاله في «القاموس». (قَالَ) أنس - ﵁ - (قَالُوا) في مرسل طاوس عند ابن سعد أن قريشًا هم الذين قالوا ذلك للنبيّ - ﷺ -. قاله في «الفتح». وفيه دليلٌ على أنه - ﷺ - ما اتخذ خاتمًا إلا عند الحاجة إليه، فالأصل تَرْكه. وقال الخطّابيّ: وذلك لأن الخاتم ما كان من عادة العرب لُبسه. انتهى. (إِنَّهُمْ)؛ أي: الروم، (لَا يَقْرَءُونَ كتَابًا) مفعول يقرءون، وهو مفعول به؛ لأن الكتاب هنا اسمٌ غير مصدر، (إِلَّا مَخْتُومًا) منصوب على الاستثناء لأنه من كلام تامّ غير موجب، وهو مِن خَتَمْتُ الشيءَ ختمًا، فهو مختوم، ومُخَتَّم شُدِّد للمبالغة، وختم الله له بالخير، وختمت القرآن: بلغت آخره، واختتمت الشيء: نقيض افتتحت، قاله في «العمدة» . وقال الفيّوميّ ﵀: خَتَصْتُ الكتابَ، ونحوه خَتْمًا، وختمت عليه، من باب ضرب: طبعتُ، ومنه الخاتم حَلْقة ذات فصّ من غيرها، فإن يكن لها فصّ، فهي فَتَخَةٌ، بفاء، وتاء مثنّاة من فوقُ، وخاء معجمة، وزانُ قَصَبَة. وقال الأزهريّ: الخاتِم بالكسر الفاعل، وبالفتح ما يوضع على الطينة، والخِتام ككتاب: الطين الذي يُختم به على الكتاب. انتهى بزيادة يسيرة. وقال في «العمدة»: قوله: «لا يقرأون الكتاب إلا مختومًا»، وكانوا لا يقرأون إلا مختومًا خوفًا من كشف أسرارهم، وإشعارًا بأن الأحوال المعروضة عليهم ينبغي أن يكون مما لا يطّلع عليها غيرهم، وعن أنس: إنّ ختم كتاب السلطان، والقضاة سُنَّة متبعة، وقد قال بعضهم: هو سُنَّةٌ؛ لفعل النبيّ - ﷺ -، وقد قيل في قوله تعالى: ﴿إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ﴾ [النمل: ٢٩]: إنها إنما قالت ذلك لأنه كان مختومًا، وفي ذلك أيضًا مخالقة الناس بأخلاقهم، واستئلاف العدوّ بما لا يضرّ، وقد جاء في بعض طرقه عن أنس - ﵁ -: «لمّا أراد النبيّ - ﷺ - أن يكتب إلى الروم»، وفي بعضها: «إلى الرهط، أو الناس من الأعاجم»، وفي مسلم: «أراد أن يكتب إلى كسرى، وقيصر، والنجاشيّ، فقيل له: إنهم لا يقبلون كتابًا إلا بخاتم …»، وذكر الحديث. انتهى . (قَالَ) أنس (فَاتَّخَذَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ)؛ أي: أمر بصياغة خاتمِ من فضّة، فلبسه، أو وجده مصوغًا، فاتّخذه، وقوله: «خاتمًا» مفعول «اتّخَذ»، وكلمة «مِنْ» في «من فضة» بيانية. (كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِهِ) أصل «كأن» للتشبيه، لكنها ههنا للتحقيق، ذكره الكوفيون، والزجاج، ومع هذا لا يخلو عن معنى التشبيه، قاله في «العمدة» ، وفي رواية للبخاريّ: «إلى وبيص خاتمه»، وهو بفتح الواو، وكسر الموحّدة؛ كالبَريق وزنًا ومعنًى، وفي رواية له: «إلى بريقه». (فِي يَدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -) قال في «العمدة»: فإن قلت: الخاتم ليس في اليد، بل في الإصبع، قلت: هذا من قبيل إطلاق الكل وإرادة الجزء، فإن قلت: الإصبع في خاتم، لا الخاتم في الإصبع، قلت: هو من باب القلب، نحو: عَرَضت الناقةَ على الحوض. انتهى . (نَقْشُهُ) مبتدأ خبره قوله: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ) قال في «العمدة»: قوله: «نقشه» كلام إضافيّ مرفوع بالابتداء، وقوله: «محمد رسول الله» جملة اسمية من المبتدأ والخبر خبر المبتدأ. [فإن قلت]: الجملة إذا وقعت خبرًا لا بدّ لها من عائد. [قلت]: إذا كان الخبر عَيْن المبتدأ لا حاجة إليه، قال الكرمانيّ: وهي وإن كانت جملة، ولكنها في تقدير المفرد، تقديره: نَقْشُه هذه الكلمات، وتعقّبه العينيّ بأن هذه الكلمات أيضًا جملة؛ لأنها مبتدأ وخبر. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: تعقّب العينيّ على الكرمانيّ هذا غير صحيح، وليس «هذه الكلمات» مبتدأ وخبرًا، بل لفظ «هذه» هو الخبر، و«الكلمات» نعتٌ، أو بدل، أو عطْفُ بيان، فتنبّه، والله تعالى أعلم. وفي الرواية الآتية: «ونقش فيه: محمد رسول الله»، وهو بالبناء للفاعل؛ أي: أمَر بنقشه، و«محمدٌ رسول الله» مبتدأ وخبر، محكيّ لقصد لفظه، مفعول به لـ«نَقَشَ»، ويَحْتَمِل أن يكون الفعل مبنيًّا للمفعول، و«محمدٌ رسول الله» نائب فاعله محكيّ أيضًا، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٢/ ٥٤٦٩ و٥٤٧٠ و٥٤٧١] (٢٠٩٢)، و(البخاريّ) في «العلم» (٦٥) و«اللباس» (٥٨٧٢ و٥٨٧٥ و٥٨ و٧١٦٢)، و(أبو داود) في «اللباس» (٤٢١٥ و٤٢٢٤)، و(الترمذيّ) في «اللباس» (٢٧١٨)، و(النسائيّ) في «الزينة» (٨/ ١٧٤ و١٩٣)، و«الكبرى» (٣/ ٤٣٦ و٥/ ٢٦٦ و٤٥١)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ١٦٨ و١٧٠ و١٨٠ و١٩٨ و٢٢٣ و٢٧٥)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٢٧٥)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٦/ ٣٠)، و(ابن الجعد) في «مسنده» (١/ ١٤٦)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (١٠/ ١٢٨) و«شُعب الإيمان» (٥/ ١٩٥)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان جواز كتابة العالِم بالعلم إلى البلدان. ٢ - (ومنها): بيان جواز الكتابة إلى الكفار. ٣ - (ومنها): بيان وجوب العمل بما تضمّنه الكتاب، وقيام الحجة على المكتوب إليه. ٤ - (ومنها): بيان مشروعيّة خَتْم الكتاب للسلطان، والقضاة، والحكام. ٥ - (ومنها): بيان جواز استعمال الفضة للرجال عند التختم، وهو ما أُجمع عليه، كما قاله القاضي عياض ﵀. ٦ - (ومنها): بيان جواز نَقْش الخاتم، ونَقْش اسم صاحب الخاتم، وكذا نَقْش اسم الله تعالى فيه، بل فيه كونه مندوبًا، وهو قول مالك، وابن المسيب، وغيرهما، وكَرِهه ابن سيرين، وأما نهيه - ﷺ - أن ينقش أحد على نقش خاتمه، فلأنه إنما نَقَش فيه ذلك ليختم به كُتُبه إلى الملوك، فلو نُقش على نقشه لدخلت المفسدة، وحصل الخلل. ٧ - (ومنها): ما قال الخطابيّ ﵀: لم يكن لباس الخاتم من عادة العرب، فلما أراد النبيّ - ﷺ - أن يكتب إلى الملوك اتخذ الخاتم، واتخذه من ذهب، ثم رجع عنه؛ لِمَا فيه من الزينة، ولمَا يُخشَى من الفتنة، وجَعَل فصّه مما يلي باطن كفه؛ ليكون أبعد من التزين، قال الحافظ العراقيّ ﵀ في «شرح الترمذيّ»: دعواه أن العرب لا تَعرف الخاتم عجيبة، فإنه عربيّ، وكانت العرب تستعمله. انتهى، قال الحافظ: ويَحتاج إلى ثبوت لُبسه عن العرب، وإلا فكونه عربيًّا، واستعمالهم له في ختم الكتب لا يَرِد على عبارة الخطابيّ. وقال الطحاويّ - بعد أن أخرج الحديث الذي أخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائيّ عن أبي ريحانة قال: «نَهَى رسول الله - ﷺ - عن لبس الخاتم إلا لذي سلطان» -: ذهب قوم إلى كراهة لبس الخاتم إلا لذي سلطان، وخالفهم آخرون، فأباحوه، ومن حجتهم حديث أنس المتقدّم: «أن النبيّ - ﷺ - لمّا ألقى خاتمه ألقى الناس خواتيمهم»، فإنه يدلّ على أنه كان يَلْبَس الخاتم في العهد النبويّ من ليس ذا سلطان. [فإن قيل]: هو منسوخ. [قلنا]: الذي نسخ منه لُبس خاتم الذهب، قال الحافظ: أو لُبس خاتم منقوش عليه نقش خاتم النبيّ - ﷺ - كما تقدم تقريره. ثم أورد عن جماعة من الصحابة، والتابعين، أنهم كانوا يلبسون الخواتم، ممن ليس له سلطان. انتهى. ولم يُجِب عن حديث أبي ريحانة، قال الحافظ: والذي يظهر أن لبسه لغير ذي سلطان خلاف الأَولى؛ لأنه ضربٌ من التزين ، واللائق بالرجال خلافه، وتكون الأدلة الدالّة على الجواز هي الصارفة للنهي عن التحريم، ويؤيده أن في بعض طرقه: «نَهَى عن الزينة، والخاتم …» الحديث. ويمكن أن يكون المراد بالسلطان: من له سلطنة على شيء ما يحتاج إلى الختم عليه، لا السلطان الأكبر خاصّة، والمراد بالخاتم: ما يُختم به، فيكون لُبسه عَبَثًا، وأما من لَبِس الخاتم الذي لا يُختم به، وكان من الفضة للزينة، فلا يدخل في النهي، وعلى ذلك يُحمل حال من لَبِسه، ويؤيده ما ورد من صفة نقش خواتم بعض من كان يلبس الخواتم مما يدلّ على أنها لم تكن بصفة ما يُختم به. وقد سئل مالك عن حديث أبي رَيحانة فضعّفه، وقال: سأل صدقةُ بن يسار سعيدَ بن المسيِّب، فقال: الْبَسِ الخاتمَ، وأخبر الناسَ أني قد أفتيتك، والله أعلم. انتهى . [تكملة]: جزم أبو الفتح اليعمريّ أن اتخاذ النبيّ - ﷺ - للخاتم كان في السنة السابعة، وجزم غيره بأنه كان في السادسة، ويُجمَع بأنه كان في أواخر السادسة، وأوائل السابعة؛ لأنه إنما اتخذه عند إرادته مكاتبة الملوك، كما تقدم، وكان إرساله إلى الملوك في مدة الْهُدْنة، وكان في ذي القعدة سنة ستّ، ورجع إلى المدينة في ذي الحجة، ووَجَّه الرسل في المحرّم من السابعة، وكان اتخاذه الخاتم قبل إرساله الرسل إلى الملوك، قاله في «الفتح» ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٤٧٠] (…) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أنَسٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ - ﷺ - كَانَ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى الْعَجَمِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ الْعَجَمَ لَا يَقْبَلُونَ إِلَّا كِتَابًا عَلَيْهِ خَاتَمٌ، فَاصْطَنَعَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، قَالَ: كَأَنِّي أنظُرُ إِلَى بَيَاضِهِ فِي يَدِهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ) الدستوائيّ البصريّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (أَبُوهُ) هشام بن أبي عبد الله سَنْبَر الدستوائيّ البصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (إِلَى الْعَجَمِ) بفتحتين، خلاف العرب، والْعُجْم وزانُ قُفل لغة فيه، والواحد عَجَميّ، مثل زِنجٍ وزِنجيّ، ورُوم ورُوميّ، فالياء للوحدة، ويُنسب إلى الْعَجَم بالياء، فيقال للعربيّ: هو أعجميّ؛ أي: منسوب إليهم، قاله الفيّوميّ . والحديث متّفق عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله فيما قبله، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٤٧١] (…) - (حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ أَخِيهِ خَالِدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى كسْرَى، وَقَيْصَرَ، وَالنَّجَاشِيِّ، فَقِيلَ: إِنَّهُمْ لَا يَقْبَلُونَ كِتَابًا إِلَّا بِخَاتَمٍ، فَصَاغَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - خَاتَمًا حَلَقَةً فِضَّةً، وَنَقَشَ فِيهِ: مُحَمَّد رَسُولُ اللهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ) البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، طُلب للقضاء، فامتنع [١٠] (ت ٢٥٠) أو بعدها (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣٠ أحد مشايخ الجماعة بلا واسطة. ٢ - (نُوحُ بْنُ قَيْسِ) بن رِيَاح الأزديّ، أبو رَوْح البصريّ، صدوقٌ رُمي بالتشيّع [٨] (ت ٣ أو ١٨٤) (م ٤) تقدم في «الأشربة» ٦/ ٥١٦٠. ٣ - (أَخُوهُ خَالِدُ بْنُ قَيْسِ) بن رَبَاح الأزديّ الْحُدّانيّ البصريّ، صدوقٌ يُغرب [٧] (م تم س ق) تقدم في «الجهاد والسِّيَر» ٢٧/ ٤٦٠٢. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى كِسْرَى) ملك الفرس، قال أبو عمرو بن العلاء: بكسر الكاف، لا غير، وقال ابن السّرّاج كما رواه عنه الفارسيّ، واختاره ثعلبٌ، وجماعة: الكسر أفصح، والنسبة إلى المكسور: كِسْريٌّ، وكِسْرويّ بحذف الألف، وبقلبها واوًا، والنسبة إلى المفتوح بالقلب لا غيرُ، والجمع أكاسرةٌ، قاله الفيّوميّ ﵀ . وقال المجد ﵀: وكِسْرَى، ويُفتح: ملك الفرس، معرَّب خُسْرَوْ؛ أي: واسمع المُلك، جَمْعه أكاسرةٌ، وكساسرةٌ، وأكاسرُ، وكُسورٌ، والقياس كِسْرَوْن، كعِيسَوْنَ، والنسبة: كِسريٌّ، وكِسْرَويٌّ. انتهى . وقال في «الفتح»: قوله: «كسرى» بكسر الكاف، ويجوز الفتح، وهو لقبٌ لكل من وَليَ مملكة الفرس، وقيصر لقب لكل من ولي مملكة الروم، قال ابن الأعرابيّ: الكسر أفصح في كسرى، وكان أبو حاتم يختاره، وأنكر الزجاج الكسر على ثعلب، واحتج بأن النسبة إليه كَسرويّ بالفتح، ورَدَّ عليه ابن فارس بأن النسبة قد يُفتح فيها ما هو في الأصل مكسور، أو مضموم، كما قالوا في بني تَغْلِب بكسر اللام: تغلَبيّ بفتحها، وفي سَلِمة كذلك، فليس فيه حجة على تخطئة الكسر. انتهى . وقوله: (وَقَيْصَرَ) بفتح القاف، وسكون التحتيّة، وفتح الصاد المهملة، آخره راء: لقبُ من مَلَك الروم. وقوله: (وَالنَّجَاشِيِّ) بفتح النون، وتخفيف الجيم، وبعد الألف شين معجمة، ثم ياء ثقيلة، كياء النَّسب، وقيل: بالتخفيف، ورجّحه الصغانيّ، وحَكَى المطرزيّ تشديد الجيم عن بعضهم، وخطّاه، قال النوويّ: أما كسرى فبفتح الكاف، وكسرها، وهو لقب لكل من ملك من ملوك الفرس، وقيصر لقبُ من مَلَك الروم، والنجاشي لقب من ملك الحبشة، وخاقان لكل من ملك الترك، وفرعون لكل من ملك القبط، والعزيز لكل من ملك مصر، وتُبَّع لكل من ملك حِمْيَر. انتهى . وقوله: (فَصَاغَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - خَاتَمًا)؛ أي: أمر بصياغته. وقوله: (حَلَقَةً فِضَّةً) قال النوويّ ﵀: هكذا هو في جميع النُّسخ: «حلقةً فضّةً» بنصب «حلقةً» على البدل من «خاتَمًا»، وليس فيها هاء الضمير، والحلقة ساكنة اللام على المشهور، وفيها لغة شاذّة ضعيفة، حكاها الجوهريّ وغيره بفتحها. انتهى . والحديث متّفق عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله، ولله الحمد والمنّة، وله الفضل والنعمة. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (٢٢)

١. وفي نسخة: «فلا ينقشنّ».

٢. «الفتح» ١٣/ ٣٧٣، كتاب «اللباس» رقم (٥٨٧٧).

٣. «صحيح البخاريّ» ٥/ ٢٢٠٥.

٤. «الفتح» ١٣/ ٣٧٥، كتاب «اللباس» رقم (٥٨٧٧).

٥. «سنن ابن ماجه» ٢/ ١٢٠١.

٦. «عمدة القاري» ٢/ ٢٩.

٧. «عمدة القاري» ٢/ ٢٩.

٨. «المصباح المنير» ١/ ١٦٣.

٩. «عمدة القاري» ٢/ ٣٠.

١٠. «عمدة القاري» ٢/ ٢٩.

١١. «عمدة القاري» ٢/ ٢٩ - ٢٣.

١٢. «عمدة القاري» ٢/ ٢٩.

١٣. هذا فيه نظر، فإن التزيّن ليس ممنوعًا للرجال، فتنبّه.

١٤. «الفتح» ١٣/ ٣٦٨ - ٣٦٩، كتاب «اللباس» رقم (٥٩٧٥).

١٥. «الفتح» ١٣/ ٣٦٨ - ٣٦٩، كتاب «اللباس» رقم (٥٩٧٥).

١٦. «المصباح المنير» ٢/ ٣٩٥.

١٧. بضمِّ الحاء المهملة، وتشديد الدال المهملة.

١٨. «المصباح المنير» ٢/ ٥٣٣.

١٩. «القاموس المحيط» ص ١١٣١.

٢٠. «الفتح» ٦/ ٦٢٥.

٢١. «تحفة الأحوذيّ» ٧/ ٤١٤.

٢٢. «شرح النوويّ» ١٤/ ٦٩.