HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢١٠٦

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أبي شيبة وعمرو الناقد وإسحاق بن إبراهيم (قال يحيى وإسحاق: أَخْبَرَنَا. وقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا) سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، عن النبي ﷺ قال (لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صورة).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص156
ج ٣ ص ١٦٦٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي وغيرها
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٥٠١
[٦٠٥] و(الرَّقْمُ) : الخط والعَلَم، وأصل الرَّقم: الكتابة، قال الشاعر: سأَرْقُم فِي الْمَاءِ القَراحِ إِليكُم … عَلَى بُعْدِكُمْ، إِن كَانَ لِلْمَاء رَاقِمُ وفي الحديث: (وَمَا أَنَا وَالدُّنْيَا؟ وَمَا أَنَا وَالرَّقْمَ؟) . * * *
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٥ ص٧٩
من «شرحه» (٣/ ٢١٢): لا بأس بأن يَحمل الرجل في حال الصلاة دراهم العجم، وإن كان فيها تمثال الملك على سريره، وعليه تاجه، وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة أن رسول الله - ﷺ - أجاز لعائشة - ﵂ - اللعب بالبنات، وأن الفقهاء أباحوا للمرأة أن تكشف وجهها عند الشهادة. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: الحالة الضروريّة قد استثنيت بنصّ الآية المذكورة، وأما حديث عائشة - ﵂ -، وإن استدلّ به بعضهم، إلا أن الأَولى ما قاله بعضهم: إنه كان قبل تحريم الصورة، فلا إشكال فيه، فتنبّه، والله تعالى أعلم. [تنبيه آخر]: قال صاحب «التكملة» أيضًا: أما التلفزيون والفديو، فلا شكّ في حرمة استعمالهما بالنظر إلى ما يشتملان عليه من المنكرات الكثيرة، من الخلاعة، والمجون، والكشف عن النساء المتبرّجات، أو العاريات، وغير ذلك من أسباب الفسوق، ولكن هل يتأتى فيهما حكم التصوير بحيث إذا كان التلفزيون، والفديو خاليًا من هذه المنكرات بأسرها، هل يحرم بالنظر إلى كونه تصويرًا؟، ثم قال: لي فيه وقفة … إلى آخر ما كتبه، لكن ظاهر بحثه كأنه يميل إلى الجواز، وإن قال في آخر كلامه: ورحم الله امرءًا هداني إلى الصواب. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: الذي يظهر لي في المسألة، أنه لا يجوز التصوير بأي آلة من الأجهزة الحديثة، من التلفزيون، والفديو، وغيرهما، إلا للأمور الضروريّة التي تقدّم بيانها، وذلك لعموم النصوص الدالّة على تحريم الصور بأشكالها، والله تعالى أعلم بالصواب. وبالسند المتصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٥٠٣] (٢١٠٦) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ يَحْيَى، وَإِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كلْبٌ، وَلَا صُورَةٌ»). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (عُبَيْدُ اللهِ) بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الْهُذليّ، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٣] (ت ٩٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٤. ٢ - (أَبُو طَلْحَةَ) زيد بن سهل بن الأسود بن حرام الأنصاريّ النجّاريّ، مشهور بكنيته، من كبار الصحابة، شَهِد بدرًا، وما بعدها، ومات سنة (٣٤) وقيل غير ذلك (ع) تقدم في «الحيض» ٧/ ٧٢٠. والباقون ذُكروا في الباب، وفي الباب الماضي. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀، وفيه رواية صحابيّ، عن صحابيّ، وتابعيّ عن تابعيّ، وفيه ابن عبّاس أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، وفيه عبيد الله بن عبد الله أحد الفقهاء السبعة. شرح الحديث: (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) وفي رواية الإسماعيليّ من طريق أبي صالح كاتب الليث: «حدّثنا الليث، حدّثني يونس، عن ابن شهاب، أخبرني عبيد الله، سمع ابن عبّاس، سمعت أبا طلحة …»، فصرّح الزهريّ، فمن فوقه بالتحديث، والسماع. (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) هكذا في هذه الرواية، قال في «الفتح»: ووقع في رواية الأوزاعيّ عن الزهريّ، عن عبيد الله، عن أبي طلحة، لم يذكر ابن عباس بينهما، ورجّح الدارقطنيّ رواية من أثبته، وقد أخرجه مالك في «الموطأ» عن أبي النضر، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أنه دخل على أبي طلحة يعوده، فذكر قصة، وفيها المتن المذكور، وزاد فيه استثناء الرقم في الثوب، كما تقدّم البحث فيه، فلعل عبيد الله سمعه من ابن عباس، عن أبي طلحة، ثم لقي أبا طلحة لمّا دخل يعوده، فسمعه منه، ويؤيد ذلك زيادة القصة في رواية أبي النضر، لكن قال ابن عبد البر: الحديث لعبيد الله، عن ابن عباس، عن أبي طلحة، فإن عبيد الله لم يدرك أبا طلحة، ولا سهل بن حُنيف، كذا قال، وكأن مستنده في ذلك أن سهل بن حنيف مات في خلافة عليّ، وعبيد الله لم يدرك عليًّا، بل قال عليّ بن المدينيّ: إنه لم يُدرِك زبد بن ثابت، ولا رآه، وزيد مات بعد سهل بن حنيف بمدّة، ولكن روى الحديث المذكور محمد بن إسحاق، عن أبي النضر، فذكر القصة لعثمان بن حُنيف، لا لسهل، أخرجه الطبرانيّ، وعثمان تأخر بعد سهل بمدّة، وكذلك أبو طلحة، فلا يبعد أن يكون عبيد الله أدركهما. انتهى كلام الحافظ ﵀ ، وهو بحث مفيدٌ جدًّا، والله تعالى أعلم. (عَنْ أَبِي طَلْحَةَ) زيد بن سهل الأنصاريّ - ﵁ - (عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -) أنه (قَالَ: «لَا) نافية، ولذا رُفع الفعل بعدها، (تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ) جمع مَلَك، وأصله ملأك، على وزن مَفْعَل، نُقلت حركة الهمزة إلى اللام، وحُذفت الهمزة، فصار مَلَكًا على وزن مَفَل، فلما جُمع رُدّ إلى الأصل، وقيل: أصله مَألَك فقُلب قلبًا مكانيًّا، فصار ملأكًا على وزن معفل، فنُقلت حركة الهمزة إلى ما قبلها، وحذفت فوزنه مَعَل، فلما جُمع ردّ إلى أصله، وهو مأخوذ من الأُلوكة، وهي الرسالة، وقيل: من المَلْك بفتح الميم وسكون اللام، وهو الأخذ بقوّة، والتاء إما للمبالغة، أو لتأنيث الجمع، فإذا حُذفت امتنع من الصرف لصيغة منتهى الجموع . وهم مخلوقون من النور، ففي «صحيح مسلم» عن عائشة - ﵂ -، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: «خُلقت الملائكة من نور، وخُلق الجان من نار، وخلق آدم مما وُصِفَ لكم»، وهم بالنسبة إلى ما هيأهم الله له أقسام: فمنهم حملة العرش، ومنهم الكروبيّون الذين هم حول العرش، وهم أشراف الملائكة مع حملة العرش، وهم الملائكة المقرَّبون، ومنهم جبريل، وميكائيل، ومنهم سكان السماوات السبع يَعْمُرونها عبادة ليلًا ونهارًا، فمنهم الراكع دائمًا، والقائم دائمًا، والساجد دائمًا، ومنهم المتعاقبون زمرة بعد زمرة إلى البيت المعمور، كل يوم سبعون ألفًا لا يعودون إليه آخرُ ما عليهم، ومنهم المُوْكَلون بالجِنان، ومنهم الموكلون بالنار، ومنهم الموكلون بحفظ بني آدم، ومنهم الموكلون بحفظ أعمال العباد. وقد ذكر الحافظ ابن كثير ﵀ في «البداية والنهاية» الآيات والأحاديث التي تدل على هؤلاء الأصناف، وبيّنها أتمّ تبيين، فارجع إليه تستفد علمًا جمًّا . [تنبيه]: قال الحافظ ابن كثير ﵀: وقد اختَلَف الناس في تفضيل الملائكة على البشر على أقوال: فأكثر ما توجد هذه المسألة في كتب المتكلمون، والخلاف فيها مع المعتزلة، ومن وافقهم، وأقدم كلام رأيته في هذه المسألة ما ذكره الحافظ ابن عساكر في «تاريخ ابن عساكر» في ترجمة أمية بن عمرو بن سعيد بن العاص أنه حضر مجلسًا لعمر بن عبد العزيز، وعنده جماعة، فقال عمر: ما أحد أكرم على الله من كريم بني آدم، واستدلّ بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (٧)﴾ [البينة: ٧] ووافقه على ذلك أمية بن عمرو بن سعيد، فقال عراك بن مالك: ما أحد أكرم على الله من ملائكته، هم خَدَمَةُ دارَيْه ورسلُهُ إلى أنبيائه، واستدلّ بقوله تعالى: ﴿وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَو تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ﴾ [الأعراف: ٢٠]، فقال عمر بن عبد العزيز لمحمد بن كعب القرظيّ: ما تقول أنت يا أبا حمزة؟ فقال: قد أكرم الله آدم فخلقه بيده، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له الملائكة، وجعل من ذريته الأنبياء والرسل، ومن يزوره الملائكة، فوافق عمر بن عبد العزيز في الحكم واستدلّ بغير دليله، وأضعف دلالة ما صرّح به من الآية، وهو قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (٧)﴾ مضموته أنها ليست خاصّة بالبشر، فإن الله تعالى قد وصف الملائكة بالإيمان في قوله: ﴿وَيُؤْمِنُونَ بِهِ﴾، وكذلك الجن: ﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ﴾، ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ﴾ [الجن: ١٣ - ١٤]. قال ابن كثير ﵀: وأحسن ما يستدلّ به في هذه المسألة ما رواه عثمان بن سعيد الدارميّ، عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا، وهو أصح ، قال: «لمّا خلق الله الجنة، قالت الملائكة: يا ربنا اجعل لنا هذه نأكل منها ونشرب، فإنك خلقت الدنيا لبني آدم، فقال الله تعالى: لن أجعل صالح ذريّة من خلقت بيدي كمن قلت له: كن فكان». انتهى كلام ابن كثير ﵀ . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ما قاله الحافظ ابن كثير حسن جدًّا، إلا أن الأَولى والأحسن عندي أن لا نخوض في هذه المسألة وأمثالها التي ما كلّفنا الله بمعرفتها، فما أنزل بها آية، ولا فصّلها النبيّ - ﷺ - تفصيلًا، فالخوض والمناقشة في مثل هذا من فُضول الكلام الذي لا يعني الإنسان، وقد ثبت عنه - ﷺ -: «من حُسن إسلام المرء تَرْكه ما لا يعنيه»، فلا ينبغي للإنسان أن يشتغل بمثل هذه المسائل، فيضيع وقته الذي هو رأس ماله، فيخسر، والله الهادي إلى سواء السبيل. ثم إن المراد بالملائكة في حديث الباب غير الحفظة والكتبة، وهم الذين يطوفون بالرحمة، والتبريك، والاستغفار. وأما الحفظة، والكتبة، فيدخلون كل بيت، وكذا الموكلون بقبض الأرواح، وقيل: المراد عموم الملائكة لظاهر الحديث، لكن الأول أَولى للأدلة الأخرى، كما سبق تحقيقه قريبًا، والله تعالى أعلم. (بَيْتًا)؛ أي: مسكنًا يستقر فيه الشخص سواء كان بناء، أم خيمة، أم غيرهما، (فِيهِ كَلْبٌ) جملة من مبتدإ وخبر، صفة لـ«بيت»، (وَلَا صُورَةٌ«) قال الفيّوميّ: الصورة: التِّمْثَال، وجَمْعها صُوَر، مثل غُرفة وغرف. انتهى، وقد تقدّم البحث في هذا في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي طلحة - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٥/ ٥٥٠٣ و٥٥٠٤ و٥٥٠٥ و٥٥٠٦ و٥٥٠٧] (٢١٠٦)، و(البخاريّ) في«بدء الخلق»(٣٢٢٥) و«المغازي»(٤٠٠٢) و«اللباس»(٤٩٥٩ و٥٨٥٩)، و(أبو داود) في«اللباس»(٤١٥٣ و٤١٥٥)، و(الترمذيّ) في«الأدب»(٢٨٠٤)، و(النسائيّ) في«الصيد»(٧/ ١٨٥) و«الزينة»(٨/ ٢١٢) و«الكبرى»(٣/ ١٤٨)، و(ابن ماجه) في«اللباس»(٣٦٤٩)، و(عبد الرزّاق) في«مصنّفه»(١٠/ ٣٩٧)، و(ابن أبي شيبة) في«مصنّفه»(٤/ ٢٦٥ و٥/ ١٩٨)، و(أحمد) في«مسنده»(٤/ ٢٨ - ٢٩)، و(الطبرانيّ) في«الكبير»(٥/ ٩٣)، و(أبو يعلى) في«مسنده»(٣/ ٩ و٢٠)، و(ابن الجعد) في«مسنده»(١/ ٤٢٢)، و(البيهقيّ) في«الكبرى»(١/ ٢٥١ و٧/ ٢٨٨)، و«شُعَب الإيمان»(٥/ ١٨٧)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٥٠٤] (…) - (حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِر، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا طَلْحَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ:«لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ، وَلَا صُورَةٌ»). رجال هذا الإسناد: ثمانية: وكلّهم ذُكروا في الباب، وقبل باب، والغرض منه بيان متابعة يونس لابن عيينة، والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله قبله، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٥٠٥] (…) - (وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَاد، مِثْلَ حَدِيثِ يُونُسَ، وَذِكْرِهِ الأَخْبَارَ في الْإِسْنَادِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: وكلّهم ذُكروا في الباب، وقبل ثلاثة أبواب. وقوله: (وَذِكْرِهِ الأَخْبَارَ فِي الْإِسْنَادِ) بجرّ «ذكره» عطفًا على «حديث»، والضمير ليونس، وهو من إضافة المصدر إلى فاعله، و«الأخبارَ» بالنصب على المفعوليّة لـ«ذكر»، وهو بفتح الهمزة، جمع خبر، ويَحْتَمل أن يكون بكسرها مصدرًا، والمراد أن مَعْمَرًا ذَكَر في الإسناد سماع عبيد الله عن ابن عبّاس، وهو عن أبي طلحة، وهو عن النبيّ - ﷺ -، كما ذكره يونس، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: رواية معمر عن الزهريّ هذه ساقها الترمذيّ ﵀ في «جامعه»، فقال: (٢٨٠٤) - حدثنا سلمة بن شبيب، والحسن بن عليّ الخلال، وعبد بن حميد، وغير واحد، واللفظ للحسن بن عليّ، قالوا: حدّثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهريّ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أنه سمع ابن عباس يقول: سمعت أبا طلحة يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب، ولا صورة تماثيل»، قال أبو عيسى: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ. انتهى . وبالسند المتصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٥٠٦] (…) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زيدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ»، قَالَ بُسْرٌ: ثُمَّ اشْتَكَى زيدٌ بَعْدُ ، فَعُدْنَاهُ، فَإِذَا عَلَى بَابِهِ سِتْرٌ فِيهِ صُورَةٌ، قَالَ: فَقُلْتُ لِعُبَيْدِ اللهِ الْخَوْلَانِيِّ، رَبِيبِ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ -: أَلَمْ يُخْبِرْنَا زَيْدٌ عَنِ الصُّوَرِ يَوْمَ الأَوَّلِ؟ فَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ: أَلَمْ تَسْمَعْهُ حِينَ قَالَ: إِلَّا رَقْمًا في ثَوْبٍ؟). رجال هذا الإسناد: ستّةٌ: ١ - (بُكَيْرُ) بن عبد الله بن الأشجّ المخزوميّ مولاهم، أبو عبد الله، أو أبو يوسف المدنيّ، نزيل مصر، ثقةٌ [٥] (ت ١٢٠) (ع) تقدم في «الطهارة» ٤/ ٥٥٤. ٢ - (بُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ) المدنيّ العابد، مولى ابن الحضرميّ، ثقةٌ جليلٌ [٢] مات سنة مائة (ع) تقدم في «الصلاة» ٣١/ ١٠٠١. ٣ - (زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ) الصحابيّ المشهور، مات بالكوفة سنة (٦٨) أو (٧٠) وله (٨٥) سنة (ع) تقدم في «الإيمان» ٣٤/ ٢٣٨. والباقون ذُكروا في الباب، وقبل بابين. شرح الحديث: (عَنْ بُكَيْرٍ) بالموحّدة مصغّرًا، وفي الرواية التالية: «حدّثنا أبو الطاهر، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أن بُكير بن الأشجّ حدّثه، أن بُسر بن سعيد حدّثه، أن زيد بن خالد الجهنيّ حدّثه …» الحديث، (عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ) بضم الباء الموحّدة، وسكون السين المهملة، وفي رواية عمرو بن الحارث المذكورة: «أن بسر بن سعيد حدّثه»، (عَنْ زيدِ بْنِ خَالِدٍ) هو الجهنيّ الصحابيّ - ﵁ -، وفي رواية عمرو المذكورة أيضًا: «أن زيد بن خالد الجهنيّ حدّثه، ومع بسر عبيد الله الْخَوْلانيّ، ولفظ البخاريّ:»ومع بُسر بن سعيد عبيدُ الله الْخَوْلانيّ الذي كان في حَجر ميمونة«. (عَنْ أَبِي طَلْحَةَ) هو زيد بن سهل الأنصاريّ الصحابيّ المشهور - ﵁ -، وفي الإسناد تابعيان في نسق، وصحابيان في نسق، وعلى رواية بُسر عن عبيد الله الْخَوْلانيّ للزيادة الآتي ذكرها يكون فيه ثلاثة من التابعين في نسق، وكلهم مدنيون، ووقع في رواية عمرو بن الحارث المذكورة:»أن أبا طلحة حدثه«. (صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -) بجرّ»صاحب«صفة لأبي طلحة، (أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ:»إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ») قال في«الفتح»: كذا لكريمة، وغيرها:«صورة»بالإفراد، وفي رواية أبي ذرّ عن مشايخه، إلا المستملي:«صُوَرٌ»بصيغة الجمع، وكذا في قوله:«فإذا على بابه سترٌ فيه صورةٌ»، ووقع في رواية عمرو بن الحارث المذكورة:«فإذا نحن في بيته بستر فيه تصاوير»، وهي تقوي رواية أبي ذرّ. انتهى . (قَالَ بُسْرٌ: ثُمَّ اشْتَكَى زَيْدٌ)؛ أي: ابن خالدْ الْجُهنيّ، (بَعْدُ) بالبناء على الضمّ؛ لقطعه عن الإضافة، ونيّة معناها؛ أي: بعد ذلك الوقت، ووقع في بعض النُّسخ:«ثم اشتكى زيد، فعُدناه»، بإسقاط لفظ«بعدُ»، (فَعُدْنَاهُ) بضمّ العين المهملة؛ أي: زُرناه، يقال: عُدتُ المريض عِيادةً: زُرته، فالرجل عائد، وجَمْعه عُوّد، والمرأة عائدة، وجَمْعها عُوّاد، بغير ألف، قال الأزهريّ: هكذا كلام العرب. انتهى. وإلى هذين الجمعين أشار في«الخلاصة»حيث قال: وَفُعَّلٌ لِفَاعِلٍ وَفَاعِلَهْ … وَصْفَيْنِ نَحْوُ عَاذِلٍ وَعَاذِلَهْ وَمِثْلُهُ الْفُعَّالُ فِيمَا ذُكِّرَا … وَذَانِ فِي الْمُعَلِّ لَامًا نَدَرَا (فَإِذَا عَلَى بَابِهِ سِتْرٌ)«إذا»هي الفُجائيّة؛ أي: ففاجأنا وجود ستر على بابه، والسِّتر بالكسر: الساتر، وقوله: (فِيهِ صُورَةٌ) جملة في محلّ رفع صفة لـ«سترٌ». (قَالَ) بُسر: («فَقُلْتُ لِعُبَيْدِ اللهِ الْخَوْلَانِيِّ)؛ أي: الذي كان معه، كما بيّنته رواية عمرو بن الحارث التالية، قال في »الفتح«: وعبيد الله هو ابن الأسود، ويقال: ابن أسد، وليس له في البخاريّ سوى هذا الحديث، وآخر تقدم في »الصلاة« من روايته عن عثمان. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: عبيد الله الخولانيّ المذكور، ثقةٌ [٣] تقدّمت ترجمته في «المساجد ومواضع الصلاة» ٤/ ١١٩٤، وليس له عند مسلم إلا الحديثان اللذان عند البخاريّ، كما ذكره الحافظ، فتنبّه. (رَبِيبِ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ -) لُقّب بذلك؛ لأنها كانت رَبَّتْه، وكان من مواليها، ولم يكن ابن زوجها. انتهى. (أَلَمْ يُخْبِرْنَا زيدٌ عَنِ الصُّوَرِ)؛ أي: حكمها، وهو التحريم (يَوْمَ الأَوَّلِ؟) بالإضافة، من إضافة الموصوف إلى الصفة؛ أي: في اليوم الأول الذي مضى قبل هذا؛ أي: فكيف يَجعل على بابه سترًا فيه صورة؟ (فَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ: أَلَمْ تَسْمَعْهُ)؛ أي: ألم تسمع زيدًا (حِينَ قَالَ: إِلَّا رَقْمًا) هذا هو الصواب، ووقع في بعض النُّسخ: «إلا رقم»، بالرفع، والظاهر أنه غلطٌ. (فِي ثَوْبٍ) وفي رواية عمرو بن الحارث التالية: «قال: إنه قال: إلا رقمًا في ثوب، ألم تسمعه؟ قلت: لا، قال: بلى قد ذَكر ذلك». قال القرطبيّ ﵀: (وقولُ بُسر لعبيد الله الخولانيّ: ألَمْ يُخْبِرْنَا زيدٌ عَنِ الصُّوَرِ)؛ يعني: زيد بن خالد، وذلك أنه لَمّا دخل منزل زيد، فرأى الستر فيه صورٌ ذكّر بسرٌ عبيدَ الله الخولانيّ بالحديث الذي حدّثهم به زيد، عن أبي طلحة، صاحب رسول الله - ﷺ - الذي سمع من رسول الله - ﷺ - قوله: «لا تدخل الملائكة بيتًا فيه صورة»، وكان أبو طلحة - ﵁ - قد ذَكَرَ مع ذلك، متّصلًا به قوله - ﷺ -: «إلا رقمًا في ثوب»، فاستثنى المرقوم من الصور، فحصل منه أن الملائكة لا تمتنع من دخول بيت فيه صورة مرقومة. ومن هنا: فَهِم القاسم بن محمد جواز اتخاذها في البيوت مطلقًا، كما حكيناه عنه ترجيحًا لهذا الحديث على حديث عائشة، أو نَسخًا له، وفيه بُعْدٌ، والجمهور على المنع، فمنهم من مَنَعه تحريمًا، وهو مذهب ابن شهاب ترجيحًا لحديث عائشة على حديث زيد، والجمهور حملوه على الكراهة، وهو الأَولى إن شاء الله؛ إذ ليس نصّا في التحريم، فأقل ما يُحمل ما ظهر منه على الكراهة، وحديث زيد لا يقتضي الجواز، إنَّما مقتضاه: أن الملائكة تدخل البيت الذي فيه الصور المرقومة بخلاف الصور ذوات الظل؛ فإنَّها لا تدخل بيتًا هي فيه، وهذا وجه حسن؛ غير أنَّه تكدَّر بما رواه أبو داود من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أتاني جبريل ﵇، فقال لي: أتيتك البارحة، فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه كان على الباب تماثيل، وكان في البيت قِرام فيه صور، وكان في البيت كلب»، وذكر الحديث، وهذا يدلّ دلالة واضحة أن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة مرقومة، وعند هذا يتحقق التعارض، والمخلِّص منه الترجيح، ولا شك في ترجيح حديث مسلم،
مصادر المؤلف (١١)

١. «تكملة فتح الملهم بشرح صحيح الإمام مسلم» ٤/ ١٦٤.

٢. «تكملة فتح الملهم بشرح صحيح الإمام مسلم» ٤/ ١٦٤ - ١٦٥.

٣. «الفتح» ١٣/ ٤٥٩ - ٤٦٠، كتاب «اللباس» رقم (٥٩٤٩).

٤. «المنهل العذب المورود» ٢/ ٢٩٥.

٥. «البداية والنهاية» ١/ ٣٥ - ٤٩.

٦. قال عثمان الدارميّ ﵀ في أثناء كلام له: حدّثناه عبد الله بن صالح، حدّثني الليث، حدّثني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، أن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: «لقد قالت الملائكة: يا ربّنا …» الحديث، وصحّح الحديث الشيخ أحمد محمد شاكر، وضعّفه الشيخ الألباني بسبب عبد الله بن صالح. انظر ما كتبه على: «شرح العقيدة الطحاويّة» ص ٣٠٥ - ٣٠٨، لكن الذي يظهر لي أن الحديث حسنٌ، فإن عبد الله بن صالح أخرج له البخاريّ في «صحيحه»، كما صرّح به الحافظ في ترجمته من «تهذيب التهذيب»، فأعدل الأقوال فيه ما قاله الحافظ ابن القطّان ﵀: هو صدوق، ولم يثبت عليه ما يَسقط له حديثه، إلا أنه مختلَف فيه، فحديثه حسنٌ. انتهى. راجع: «تهذيب التهذيب» ٢/ ٣٥٦، فالظاهر أن الحديث حسن، والله تعالى أعلم.

٧. «البداية والنهاية» ١/ ٤٩.

٨. «جامع الترمذيّ» ٥/ ١١٤.

٩. وفي نسخة: «زيد، فعُدناه».

١٠. وفي نسخة: «إلا رقم».

١١. «الفتح» ١٣/ ٤٧٥، كتاب «اللباس» رقم (٥٩٥٨).