HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢١١٨

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عن يزيد ابن أَبِي حَبِيبٍ؛ أَنَّ نَاعِمًا، أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: وَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِمَارًا مَوْسُومَ الْوَجْهِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ. قَالَ: فَوَاللَّهِ! لَا أَسِمُهُ إِلَّا فِي أَقْصَى شَيْءٍ مِنَ الْوَجْهِ. فَأَمَرَ بِحِمَارٍ لَهُ فَكُوِيَ فِي جَاعِرَتَيْهِ فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ كَوَى الْجَاعِرَتَيْنِ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص163
ج ٣ ص ١٦٧٣

سلسلة الرواة

التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٥٠٤
[٦١٠] وقوله: (فَكُوِيَ فِي جَاعِرَتَيْهِ) ؛ يعني: موضعَ الرَّقْمتين من مُؤخر الدابة، قال أهل اللغة : وَسَمْتُ الشيء وسمًا: إذا أثرت به سِمةً، والوَسْمِي: أول مطر، لأنه يَسِم الأرض بالنبات، ومَوسِم الحاجّ: سمي بذلك لأنه مَعلم يُجتمع إليه، وفلان مَوْسُوم بالخير. ومن باب النهي عن الجلوس في الطرق وباب النهي عن الوصل في الشعر
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٥ ص١٧٣
وللحديث شاهد من حديث أنس - ﵁ -، أخرجه الطبرانيّ في «الأوسط»، فقال: (٤٢٩٢) - حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدّثني إبراهيم بن الحجاج الساميّ، قال: نا عبد الله بن المثنى، قال: نا ثُمامة بن عبد الله بن أنس، عن أنس بن مالك، أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - رأى حمارًا قد وُسِم في وجهه، فقال: «لعن الله مَن فعل هذا». انتهى ، قال في «المختارة»: إسناده صحيح. وشاهد آخر: ثم وجدت أبا الزبير قد صرّح بالسماع - فزال الإشكال من أصله، والحمد لله - فقد أخرجه ابن حبّان في «صحيحه»، فقال: (٥٦٢٦) - أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحيم صاعقة، قال: حدثنا رَوح بن عُبادة، قال: حدّثنا زكريا بن إسحاق، قال: حدّثنا أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: مَرّ حمار برسول الله - صلي الله عليه وسلم - قد كُوِيَ في وجهه تفور منخراه من دم، فقال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: «لَعَن الله مَن فَعَل هذا، ثم نَهَى عن الكيّ في الوجه، والضرب في الوجه». انتهى ، وهذا الإسناد صحيح، والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٨/ ٥٥٤٠] (٢١١٧)، و(أبو داود) في «الجهاد» (٢٥٦٤)، و(الترمذيّ) في «الجهاد» (١٧١٠)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٨٤٥١)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٣٢٣)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٢٥٥١)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٢٢٣٥)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٦٢٦ و٥٦٢٧)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٥/ ٢٥٥ و٧/ ٣٥)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٥٤١] (٢١١٨) - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِث، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ نَاعِمًا؛ أَبَا عَبْدِ اللهِ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، حَدَّثَهُ، أنهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: وَرَأَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حِمَارًا مَوْسُومَ الْوَجْه، فَأَنكَرَ ذَلِكَ، قَالَ: فَوَاللهِ لَا أَسِمُهُ إِلَّا فِي أَقْصَى شَيْءٍ مِنَ الْوَجْه، فَأَمَرَ بِحِمَارٍ لَهُ، فَكُوِيَ فِي جَاعِرَتَيْه، فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ كَوَى الْجَاعِرَتَيْنِ). رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى) بن حسّان المصريّ المعروف بالتستريّ، صدوقٌ تكلّم في بعض سماعاته، قال الخطيب: بلا حجة [١٠] (ت ٢٤٣) (خ م س ق) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٤. ٢ - (يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ) سُويد، أبو رجاء المصريّ، ثقةٌ فقيهٌ، يرسل [٥] (ت ١٢٨)، وقد قارب الثمانين (ع) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٦٨. ٣ - (نَاعِمٌ أَبُو عَبْدِ اللهِ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ) هو: ناعم بن أُجَيْل - بجيم مصغّرًا - الْهَمْدانيّ، أبو عبد الله المصريّ، ثقةٌ فقيهٌ [٣] (٨٠). رَوى عن أم سلمة، وعثمان، وعليّ، وأبي هريرة، وابن عباس، وابن عمرو بن العاص، وابن عمر، وغيرهم. وروى عنه يزيد بن أبي حبيب، والأعرج، وكعب بن علقمة التنوخيّ، والحارث بن يزيد، وعبيد الله بن المغيرة. قال النسائيّ: ثقةٌ، وقال ابن يونس: كان أحد الفقهاء الذين أدركهم يزيد، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال ابن سعد: كان ثقةً، وذَكَره يعقوب بن سفيان في ثقات المصريين. قال أبو الأسود النضر بن عبد الجبار: بلغني أنه تُوُفّي سنة ثمانين. أخرج له المصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (٢١١٨)، وحديث (٢٥٤٩): «فهل من والديك أَحَدٌ حيّ؟ …» الحديث. والباقون تقدّموا قبل بابين. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف - ﵀ -، وأنه مسلسل بالمصريين، سوى الصحابيّ، فبصريّ، ثم مكيّ، ثم طائفيّ، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه ابن عبّاس - ﵄ -، وقد تقدّم القول فيه قريبًا. شرح الحديث: (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ)، واسم أبيه سُويد، (أَن نَاعِمًا أَبَا عَبْدِ اللهِ مَوْلَى أمِّ سَلَمَةَ) - ﵄ - (حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ) - ﵄ - (يَقُولُ: رَأَى) هكذا في بعض النُّسخ، ووقع في معظمها: «ورأى» بالواو، والأول أولى، وهو الذي في «صحيح ابن حبّان»، و«معجم الطبرانيّ»، فتنبّه. (رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حِمَارًا مَوْسُومَ الْوَجْهِ)؛ أي: مكويّ وجهه للعلامة، وفي رواية ابن حبّان من طريق عبيد الله بن عبد الله عن ابن عبّاس: «أن العبّاس وسَمَ بعيرًا، أو دابّةً في وجهه، فرآه النبيّ - ﷺ -، فغضب، فقال عبّاس: لا أسمه إلا في آخره، فوسمه في جاعرتيه». (فَأَنكَرَ ذَلِكَ، قَالَ) ظاهره أن القائل هو النبيّ - ﷺ -، وليس كذلك، بل القائل هو العبّاس، أو عبد الله ابنه، قال النوويّ - ﵀ -: وأما القائل: «فوالله لا أسمه إلا أقصى شيء من الوجه»، فقد قال القاضي عياض: هو العباس بن عبد المطلب، كذا ذكره في «سنن أبي داود»، وكذا صرَّح به في رواية البخاريّ في «تاريخه»، قال القاضي: وهو في كتاب مسلم مشكلٌ، يوهم أنه من قول النبيّ - ﷺ -، والصواب أنه من قول العباس - ﵁ - كما ذكرنا. انتهى كلام القاضي - ﵀ -. قال النوويّ: وقوله: يوهم أنه من كلام النبيّ - ﷺ - ليس هو بظاهر فيه، بل ظاهره أنه من كلام ابن عباس، وحينئذ يجوز أن تكون القضية جرت للعباس، ولابنه. انتهى. وقال القرطبي - ﵀ -: قوله: «قال: والله لا أسمه إلا أقصى شيء من الوجه» ظاهر مساق هذا الحديث في كتاب مسلم أن القائل هو ابن عباس، راوي الخبر، وليس كذلك؛ لِمَا صحَّ من رواية البخاريّ في «التاريخ»، وفي رواية أبي داود في «سننه» أن القائل هو العبّاس والد عبد الله، وهو أوَّل من كَوَى في الجاعرتين، لا ابنه. انتهى. (فَوَاللهِ لَا أَسِمُهُ إِلَّا فِي أقصَى شَيءٍ)؛ أي: أبْعَدَه (مِنَ الْوَجْه، فَأَمَرَ) العبّاس، أو ابنه - ﵄ - (بِحِمَارٍ لَهُ، فَكُوِيَ) بالبناء للمفعول، (فِي جَاعِرَتَيْهِ) الجاعرتان هما حرفا الوَرِك المشرفان مما يلي الدُّبُر، قاله النوويّ، وقال ابن الأثير - ﵀ -: الجاعرتين هما لحمتان، يكتنفان أصل الذَّنَب، وهما من الإنسان في موضع رقمتي الحمار. انتهى . وقال ابن الجوزيّ - ﵀ -: الجاعرتان موضع الرقمتين من عَجُز الحمار، وهما مضربه بذنبه على فخذيه، وقال أبو زيد: الجاعرتان من البعير: العظمات المكتنفات أصل الذَّنَب، والذَّنَب منهما. انتهى . (فَهُوَ)؛ أي: العبّاس، أو ابنه - ﵄ - (أَوَّلُ مَنْ كَوَى الْجَاعِرَتَيْنِ) قال القرطبيّ - ﵀ -: هذه الأحاديث كلها تدلُّ على جواز كَيّ الحيوان لمصلحة العلامة في كل الأعضاء، إلا في الوجه، وهو مستثنى من تعذيب الحيوان بالنار؛ لأجل المصلحة الرَّاجحة، وإذا كان كذلك، فينبغي أن يُقْتَصر منه على الخفيف الذي يحصل به المقصود، ولا يبالغ في التعذيب، ولا التشويه، وهذا لا يختلف فيه الفقهاء إن شاء الله تعالى. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس - ﵄ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٨/ ٥٥٤١] (٢١١٨)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٨٤٤٩)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٦٢٣ و٥٦٢٤ و٥٦٢٥)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (١٠/ ٣٣٢)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٧/ ٣٥ - ٣٥)، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (٥)

١. «المعجم الأوسط» ٤/ ٣١١.

٢. «صحيح ابن حبان» ١٢/ ٤٤٢.

٣. «النهاية في غريب الأثر» ١/ ٢٧٥.

٤. «غريب الحديث لابن الجوزيّ» ١/ ١٥٨.

٥. «المفهم» ٥/ ٤٣٨.