HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢١٣٤

وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ. قال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ (تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي) قَالَ عَمْرٌو: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَلَمْ يَقُلْ: سَمِعْتُ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص171
ج ٣ ص ١٦٨٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٥ ص٢٥٨
السياط لضرب الناس، واتّخاذ النساء زيًّا لا يسترهنّ، وتكبير رؤوسهنّ حتى تصير مثل أسنمة البُخت، وأنهم يستحقّون بذلك النار، والمنع من دخول الجنّة، بل وعن وجدان ريحها، مع أنه يوجد من مسير خمسمائة سنة، وهذا وعيد شديد - أعاذنا الله من ذلك - والله تعالى أعلم. (٣٤) - (بَابُ النَّهْي عَنِ التَّزْوِيرِ فِي اللِّبَاس، وَغَيْرِه، وَالتَّشَبُّعِ بِمَا لَمْ يُعْطَ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أَوَّل الكتاب قال: [٥٥٧١] (٢١٢٩) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَعَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ أَقُولُ: إِنَّ زَوْجِي أَعْطَانِي مَا لَمْ يُعْطِنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ»). رجال هذا الإسناد: ستة: وكلهم تقدّموا قبل باب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -، وهو مسلسلٌ بالمدنيين من هشام، والباقون كوفيّون، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، والابن عن أبيه، عن خالته، وفيه عائشة - ﵂ - من المكثرين السبعة. (عَنْ عَائِشَةَ) - ﵂ - (أَنَّ امْرَأَةً) لا تُعرف، وقال صاحب «التنبيه»: هي أسماء بنت الصدّيق، وزوجها الزبير، وضرّتها في حفظي: أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، قاله شيخنا. انتهى ، وفيما قاله نظر؛ لأنه يريد بشيخه الحافظ ابن حجر، وهو قال في «الفتح»: لَمْ أقف على تعيين هذه المرأة وزوجها. انتهى ، فمن أين له هذا التعيين؟ فتنبّه، والله تعالى أعلم، (قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ أَقُولُ)؛ أي: لضرّتي، ففي حديث أسماء - ﵂ - الآتي بعدُ: «أن امرأة قالت: يا رسول الله، إن لي ضرّة، فهل عليّ جُناح إن تشبّعتُ من زوجي غير الذي يُعطيني؟»، وقولها: (إِنَّ زَوْجِي أَعْطَانِي مَا لَمْ يُعْطِنِي) مقول «أقول»، و«ما» هي المفعول الثاني لـ «أعطاني»، والعائد محذوف، كما قال في «الخلاصة»: ........................ … وَالْحَذْفُ عِنْدَهُمْ كَثِيرٌ مُنْجَلِي فِي عَائِدٍ مُتَّصِل إِنِ انْتَصَبْ … بِفِعْلٍ أوْ وَصْفٍ كَـ «مَنْ نَرْجُو يَهَبْ» (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ) بالبناء للمفعول، قال أبو عبيد - ﵀ -: أي: المتزيِّن بما ليس عنده، يتكثّر بذلك، ويتزيّن بالباطل؛ كالمرأة تكون عند الرجل، ولها ضَرّة، فتَدَّعي من الحظوة عند زوجها أكثر مما عنده، تريد بذلك غيظ ضرّتها، وكذلك هذا في الرجال، وقوله: (كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ») قال العلماء: معناه المتكثر بما ليس عنده، بأن يُظهر أن عنده ما ليس عنده يتكثر بذلك عند الناس، ويتزين بالباطل فهو مذموم، كما يُذَمّ من لبس ثوبي زور. قال أبو عبيد وآخرون: هو الذي يلبس ثياب أهل الزهد، والعبادة، والورع، ومقصوده أن يُظهر للناس أنه متصف بتلك الصفة، ويظهر من التخشع، والزهد أكثر مما في قلبه، فهذه ثياب زور ورياء، وقيل: هو كمن لبس ثوبين لغيره، وأَوْهَم أنهما له، وقيل: هو من يلبس قميصًا واحدًا، ويَصِل بكمّيه كمّين آخرين، فيُظهر أن عليه قميصين. وحَكَى الخطابيّ قولا آخر: أن المراد هنا بالثوب: الحالة، والمذهب، والعرب تَكْني بالثوب عن حال لابسه، ومعناه أنه كالكاذب القائل ما لَمْ يكن، وقولًا آخر: أن المراد: الرجل الذي تُطلب منه شهادة زور، فيلبس ثوبين يتجمّل بهما، فلا تردّ شهادته؛ لِحُسْن هيئته، والله أعلم، ذكره النوويّ - ﵀ - . وقال في «الفتح»: قال أبو عبيد: وفيه وجه آخر أن يكون المراد بالثياب: الأنفس؛ كقولهم: فلان نَقِيّ الثوب، إذا كان بريئًا من الدنس، وفلان دَنِس الثوب، إذا كان مَغْموصًا عليه في دِينه. وقال الخطابيّ - ﵀ -: الثوب مَثَلٌ، ومعناه: أنه صاحب زُور، وكَذِب، كما يقال لمن وُصِف بالبراءة من الأدناس: طاهر الثوب، والمراد به نَفْس الرجل. وقال أبو سعيد الضرير - ﵀ -: المراد به: أن شاهد الزور قد يستعير ثوبين، يتجمّل بهما؛ ليوهم أنه مقبول الشهادة. انتهى. وهذا نقله الخطابيّ عن نعيم بن حماد، قال: كان يكون في الحيّ الرجل له هيئة، وشارةٌ فإذا احتيج إلى شهادة زُور لبس ثوبيه، وأقبل، فشَهِد، فقُبِل، لنُبْل هيئته، وحُسْن ثوبيه، فيقال: أمضاها بثوبيه؛ يعني: الشهادة، فأضيف الزور إليهما، فقيل: «كلابس ثوبي زُور». وأما حكم التثنية في قوله: «ثوبي زور» فللإشارة إلى أن كذب المتحلِّي مُثَنّى؛ لأنه كَذَب على نفسه بما لَمْ يأخذ، وعلى غيره بما لَمْ يُعْط، وكذلك شاهد الزور يَظلم نفسه، ويظلم المشهود عليه. وقال الداوديّ: في التثنية إشارة إلى أنه كالذي قال الزور مرتين؛ مبالغة في التحذير من ذلك. وقيل: إن بعضهم كان يجعل في الكُمّ كُمًّا آخر، يوهم أن الثوب ثوبان، قاله ابن الْمُنيِّر. قال الحافظ: ونحو ذلك ما في زماننا هذا فيما يُعْمَل في الأطواق، والمعنى الأول أَلْيق. وقال ابن التين: هو أن يلبس ثوبَي وديعة، أو عارية، يظن الناس إنهما له، ولباسهما لا يدوم، وَيفْتَضِح بكذبه، وأراد بذلك تنفير المرأة عما ذَكَرت؛ خوفًا من الإفساد بين زوجها وضرّتها، ويورث بينهما البغضاء، فيصير كالسحر الذي يُفَرِّق بين المرء وزوجه. وقال الزمخشريّ في «الفائق»: المتشبع؛ أي: المتشبه بالشبعان، وليس به، واستعير للتحلي بفضيلة لَمْ يُرزقها، وشُبِّه بلابس ثوبي زور؛ أي: ذِي زور، وهو الذي يتزيّا بزيّ أهل الصلاح رياءً، وأضاف الثوبين إليه؛ لأنهما كالملبوسين، وأراد بالتثنية أن المتحلي بما ليس فيه كمن لبس ثوبي الزور، ارتدى بأحدهما، واتَّزر بالآخر، كما قيل: إِذَا هُوَ بِالْمَجْدِ ارْتَدَى وَتَأَزَّرَا فالإشارة بالإزار والرداء إلى أنه متصف بالزور من رأسه إلى قدمه. ويَحْتَمِل أن تكون التثنية إشارة إلى أنه حَصَل بالتشبع حالتان مذمومتان: فِقْدان ما يُتَشَبَّع به وإظهار الباطل. وقال المطرزيّ: هو الذي يُري أنه شبعان، وليس كذلك. انتهى ، والله تعالى أعلم. وقال القرطبيّ - ﵀ - ما حاصله: هذه المرأة سألت النبيّ - ﷺ -: هل يجوز لها أن تُظهر لضرتها أن زوجها قد مكَّنها، أو أعطاها من ماله أكثر مما تستحقه، أو أكثر مما أعطى ضرتها؛ افتخارًا عليها، وإيهامًا لها أنَّها عنده أحظى منها، فأجابها - ﷺ - بما يقتضي المنع من ذلك، فقال: «المتشبِّع بما لَمْ يُعط كلابس ثوبي زور»، وأصل التشبُّع: تفعُّل من الشبع، وهو الذي يُظهر الشِّبع، وليس بشبعان، وكثيرًا ما تأتي هذه الصيغة بمعنى التعاطي؛ كالتكبُّر، والتصنُّع، ويُفهم من هذا الكلام: أن النبيّ - ﷺ - نهى المرأة عن أن تتظاهر، وتتكاثر بما لَمْ يعطها زوجها؛ لأنَّه شَبَّه فعلها ذلك بما يُنهى عنه، وهو: أن يلبس الإنسان ثوبين زورًا. واختلف المتأولون؛ هل الثوبان محمولان على الحقيقة، أو على المجاز؛ على قولين: فعلى الأول يكون معناه: أنه شبّهها بمن أخذ ثوبين لغيره بغير إذنه، فَلَبسهما، مُظهرًا أن له ثيابًا ليس مثلها للمُظْهَر له، وقيل: بل شبَّهها بمن يلبس ثياب الزُّهّاد، وليس بزاهد، وعلى الوجه الثاني: قال الخطابيّ: إن ذِكْر الثوبين هنا كناية عن حاله ومذهبه، والعرب تكني بالثوب عن حال لابسه، والمعنى: أنه بمنزلة الكاذب القائل ما لَمْ يكن، وقيل: هو الرجل في الحيِّ تكون له هيئة، فإذا احتيج إليه في شهادة زور شَهِد بها، فلا يُرَدّ لأجل هيئته، وحُسْن ثوبه، فأضيفت شهادة الزور إلى ثوبه؛ إذ كان سببها. قال القرطبيّ - ﵀ -: وأيُّ شيء من هذه الوجوه كان المقصود، فيحصل منه: أن تشبّع المرأة على ضرَّتها بما لَمْ يعطها زوجها محرَّم؛ لأنَّه شُبه بمحرَّم، وإنما كان ذلك محرَّمًا؛ لأنَّه تصرّف في ملك الغير بغير إذنه، ورياءً، وأذًى للضرة من نسبة الزوج إلى أنَّه آثرها عليها، وهو لَمْ يفعل، وكل ذلك محرَّم. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة - ﵂ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٤/ ٥٥٧١] (٢١٢٩)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٥/ ٢٩٢)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (١١/ ٢٤٨)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ١٦٧)، و(ابن راهويه) في «مسنده» (٢/ ٢٢٧)، و(الطبرانيّ) في «الصغير» (٢/ ٢٢٢)، و(البيهقيّ) في «شُعب الإيمان» (٤/ ٢١١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): اختُلف في إسناد هذا الحديث، قال النوويّ - ﵀ -: قوله في إسناد الباب: «حدّثنا محمد بن عبد الله بن نُمير، حدّثنا وكيع، وعبدة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة - ﵂ - ....» وذكر الحديث، وبَعْده عن ابن نُمير أيضًا، عن عبدة، عن هشام، عن فاطمة، عن أسماء … الحديث، وبَعْده عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي أسامة، وعن إسحاق، عن أبي معاوية، كلاهما عن هشام، بهذا الإسناد، هكذا وقعت هذه الأسانيد في جميع نُسخ بلادنا، على هذا الترتيب، ووقع في نسخة ابن ماهان روايةُ ابن أبي شيبة، وإسحاق عقيب رواية ابن نمير، عن وكيع، مقدمةً على رواية ابن نمير، عن عبدة وحده، واتَّفَقَ الحفاظ على أنَّ هذا الذي في نسخة ابن ماهان خطأ، قال عبد الغنيّ بن سعيد: هذا خطأ قبيح، قال: وليس يُعرف حديث هشام عن أبيه، عن عائشة - ﵂ - إلَّا من رواية مسلم، عن ابن نمير، ومن رواية معمر بن راشد. وقال الدارقطنيّ في «كتاب العلل»: حديث هشام، عن أبيه، عن عائشة إنما يرويه هكذا معمر، والمبارك بن فَضَالة، ويرويه غيرهما عن فاطمة، عن أسماء، وهو الصحيح، قال: وإخراج مسلم حديث هشام، عن أبيه، عن عائشة لا يصحّ، والصواب حديث عبدة، ووكيع، وغيرهما عن هشام، عن فاطمة، عن أسماء، والله أعلم. انتهى . وقال الحافظ - ﵀ - في «الفتح»: وقد اتَّفَق الأكثر من أصحاب هشام على هذا الإسناد - يعني: إسناد حديث أسماء الآتي - وانفرد معمر، والمبارك بن فَضَالة بروايته عن هشام بن عروة، فقالا: عن أبيه، عن عائشة، وأخرجه النسائيّ من طريق معمر، وقال: إنه أخطأ، والصواب حديث أسماء، وذكر الدارقطنيّ في «التتبع» أن مسلمًا أخرجه من رواية عبدة بن سليمان، ووكيع، كلاهما عن هشام بن عروة، مثل رواية معمر، قال: وهذا لا يصحّ، وأحتاج أن انظر في كتاب مسلم، فإني وجدته في رُقعة، والصواب عن عبدة، ووكيع، عن فاطمة، عن أسماء، لا عن عروة، عن عائشة، وكذا قال سائر أصحاب هشام. قال الحافظ: هو ثابت في النُّسخ الصحيحة من مسلم في «كتاب اللباس»، أورده عن ابن نمير، عن عبدة، ووكيع، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، ثم أورده عن ابن نمير، عن عبدة وحده، عن هشام، عن فاطمة، عن أسماء، فاقتضى أنه عند عبدة على الوجهين، وعند وكيع بطريق عائشة فقط، ثم أورده مسلم من طريق أبي معاوية، ومن طريق أبي أسامة، كلاهما عن هشام، عن فاطمة، وكذا أورده النسائيّ عن محمد بن آدم، وأبو عوانة في «صحيحه» من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، كلاهما عن عبدة، عن هشام، وكذا هو في «مسند ابن أبي شيبة»، وأخرجه أبو عوانة أيضًا من طريق أبي ضمرة، ومن طريق عليّ بن مسهر، وأخرجه ابن حبان من طريق محمد بن عبد الرَّحمن الطُّفاوي، وأبو نعيم في «المستخرج» من طريق مُرَجَّى بن رجاء، كلهم عن هشام، عن فاطمة. فالظاهر أن المحفوظ عن عبدة، عن هشام، عن فاطمة، وأما وكيع فقد أخرج روايته الْجَوْزقيّ من طريق عبد الله بن هاشم الطُّوسيّ عنه، مثل ما وقع عند مسلم، فليضمّ إلى معمر، ومبارك بن فَضالة، ويُستدرك على الدارقطنيّ. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قوله: «ويُستدرك … إلخ»؛ يعني: أن دعوى الدارقطنيّ تفرّد معمر، ومبارك بن فضالة غير صحيحة، فقد تابعهما وكيع، كما هو عند مسلم من رواية ابن نمير عنه، وعند الجوزقيّ من رواية عبد الله بن هاشم الطوسيّ عنه. وخلاصة البحث المذكور أن الأكثرين من أصحاب هشام بن عروة أنه عن فاطمة، عن أسماء - ﵄ -، لا عن أبيه، عن عائشة - ﵂ -، وذلك أنه قد اتفق تسعة من الرواة، وهم: أبو معاوية، وأبو أسامة، وعبدة بن سليمان، وحماد بن زيد، ويحيى بن سعيد القطّان، وعليّ بن مسهر، ومحمد بن عبد الرَّحمن الطُّفاويّ، وأبو ضمرة أنس بن عياض، ومرجّى بن رجاء، فكلهم رووه عن هشام، عن فاطمة، عن أسماء - ﵄ -. وأما الذين رووه عن هشام عن أبيه، عن عائشة - ﵂ - فهم ثلاثة: وكيع، ومعمر، ومبارك بن فضالة، ومعمر بن راشد . والحاصل أن ترجيح رواية الأكثرين، وهو أنه من حديث أسماء - ﵂ - هو الظاهر، كما هو رأي الدارقطنيّ - ﵀ -، والحديث محفوظ من حديثها، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلِّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٥٧٢] (٢١٣٥) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، حَدَّثنا هِشَامٌ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَتْ: إِنَّ لي ضَرَّةً، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ أَتَشَبَّعَ مِنْ مَالِ زَوْجِي بِمَا لَمْ يُعْطِنِي ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: وكلّهم ذُكروا في الباب، وقبل باب، و«هشام» هو ابن عروة بن الزبير، وفاطمة: هي بنت المنذر بن الزبير، وهي بنت عم هشام، وزوجته، وأسماء هي بنت أبي بكر الصديق - ﵄ -، وهي جدّتهما معًا. وقوله: (جَاءَتِ امْرَأَةٌ) قال الحافظ: لَمْ أقف على تعيين هذه المرأة، ولا على تعيين زوجها. وقولها: (إِنَّ لِي ضَرَّةً) في رواية الإسماعيليّ: «إن لي جارَةً»، وهي الضرة. وقولها: (أَنْ أَتَشَبَّعَ مِنْ مَالِ زَوْجِي بِمَا لَمْ يُعْطِنِي) وفي بعض النسخ: «ما لَمْ يُعطني»، ولفظ البخاريّ: «إن تشبعت من زوجي غير الذي يعطيني». وقوله: (الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ) وفي رواية معمر: «بما لَمْ يُعْطَه»، وتمام شرح الحديث قد مضى في حديث عائشة - ﵂ - المذكور قبله، ولله تعالى الحمد والمنّة. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أسماء بنت أبي بكر الصدّيق - ﵄ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٤/ ٥٥٧٢ و٥٥٧٣] (٢١٣٠)، و(البخاريّ) في «النِّكَاح» (٥٢١٩)، و(أبو داود) في «الأدب» (٤٩٩٧)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٥/ ٢٩٢)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ٣٤٥ و٣٤٦ و٣٥٣)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٣١٩)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٧٣٨ و٥٧٣٩)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٢٤/ ٣٢٢ و٣٢٣ و٣٢٤ و٣٢٥ و٣٢٦ و٣٢٧ و٣٢٨)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٧/ ٣٠٧) و«الآداب» (٥٢٢)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٢٣٣١)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٥٣٧] (…) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ هِشَام، بِهَذَا الإِسْنَادِ). رجال هذين الإسنادين: خمسة: وكلهم تقدّموا قريبًا. [تنبيه]: رواية أبي أسامة عن هشام ساقها الطبرانيّ - ﵀ - في «المعجم الكبير»، فقال: (٣٢٦) - حدّثنا عبيد بن غَنّام، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: «المتشبع بما لَمْ يُعْطَ كلابس ثوبي زور». انتهى . ورواية أبي معاوية عن هشام ساقها إسحاق بن راهويه - ﵀ - في «مسنده»، فقال: (٢٨ - ٢٢٤٦) - أخبرنا أبو معاوية، نا هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبو بكر، أن امرأة جاءت إلى رسول الله - ﷺ -، فقالت: إن لي ضَرَّة، فهل عليّ من جناح أن أتشبع من زوجي ما لَمْ يعطني؟ فقال رسول الله - ﷺ -: «المتشبع بما لَمْ يُعْطَه كلابس ثوبي زور». انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. * * * ٣٨ - (كِتَابُ الآدَابِ) وقال في «الفتح»: الأدب استعمال ما يُحمد قولًا وفعلًا، وعَبَّر بعضهم عنه بأنه الأخذ بمكارم الأخلاق، وقيل: الوقوف مع المستحسنات، وقيل: هو تعظيم مَن فوقك، والرفق بمن دونك، وقيل: إنه مأخوذ من المأدبة، وهي الدعوة إلى الطعام، سُمّي بذلك؛ لأنه يدعى إليه. انتهى . وقال الفيّوميّ - ﵀ -: أَدَّبْتُه أَدْبًا، من باب ضرب: عَلمتُه رياضةَ النفس، ومحاسن الأخلاق، قال أبو زيد الأنصاريّ: الأَدَبُ يقع على كلِّ رياضة محمودة، يَتَخَرَّجُ بها الإنسان في فضيلة من الفضائل، وقال الأزهريّ نحوه، فَالأَدَبُ اسم لذلك، والجمع آدَابٌ، مثل سَبَبٍ وأسباب، وأَدَّبْتُه تَأْدِيبًا مبالغةٌ، وتكثيرٌ، ومنه قيل: أَدَّبْتُهُ تَأْدِيبًا: إذا عاقبته على إساءته؛ لأنه سبب يدعو إلى حقيقة الأدب، وأَدَبَ أَدْبًا، من باب ضرب أيضًا: صنع صنيعًا، ودعا الناس إليه، فهو آدِبٌ على فاعل، قال الشاعر، وهو طَرَفَةُ [من الرمل]: نَحْنُ فِي الْمُشْتَاةِ نَدْعُو الْجَفَلَى … لَا ترَى الآدِبَ فِينَا يَنْتَقِرُ أي: لا ترى الداعي يدعو بعضًا دون بعض، بل يُعَمِّمُ بدعواه في زمان القلّة، وذلك غاية الكرم، واسم الصنيع: المَأْدُبَة بضمّ الدال، وفتحها . انتهى . وقال المرتضى - ﵀ - في «التاج»: الأَدَبُ - مُحَرَّكَة - الذي يَتَأَدَّبُ به الأَديبُ من الناس، سُمِّيَ به لأَنَّه يَأْدِبُ الناسَ إلى المَحَامد، وَيَنْهَاهُم عن المَقَابِحِ، وأَصلُ الأَدَبِ: الدُّعَاءُ، قال: وقال شيخنا ناقلًا عن تقريراتِ شيوخه: الأَدَبُ مَلَكَةٌ تَعْصِمُ مَنْ قامت به عمَّا يَشِينُه، ثم نقل ما تقدّم للفيّوميّ، ثم قال: وفي «التوشيح»: هو استعمالُ ما يُحْمَدُ قَوْلًا، وفِعْلًا، أَو الأَخْذُ، أَو الوُقُوفُ مع المُسْتَحْسَنَات، أَو تَعْظِيمُ مَنْ فوقَك، والرِّفْق بمَنْ دُونَكَ، ونَقَل الخَفَاجِيُّ في «العِنَايَة» عن الجْوَالِيقيّ في «شرحِ أَدَب الكَاتِبِ»: الأَدَبُ في اللغة: حُسْنُ الأَخلاق، وفِعْلُ المَكَارِم، وإِطلاقُه عَلى عُلُومِ العَرَبِيَّة مُوَلَّدٌ، حَدَثَ في الإِسلام، وقال ابنُ السِّيدِ البَطَلْيَوْسِيُّ: الأَدَبُ أَدَبُ النَّفْسِ والدَّرْس، والأَدَبُ: الظَرْفُ بالْفَتْح، وحسْنُ التَّنَاوُل، وهذا القَوْلُ شَاملٌ لغَالبِ الأَقْوَالِ المذكورة، وقال أَبو زيد: أَدْبَ الرَّجُلُ؛ كَحسُنَ يَأْدُبُ أَدَبًا، فهو أَديبٌ، جَمْعه أُدباءُ، وقال ابنُ بُزُرْج: لَقَدْ أَدُبْتُ آدُبُ أَدَبًا حسَنًا، وأَنْت أَدِيبٌ، وأَدَّبَه؛ أَي: عَلّمه، فتأَدَّب: تعلّم، واستَعْمَلَهُ الزجَّاجُ في الله - ﷿ -، فقال: والحَقُّ في هذا ما أَدَّبَ اللهُ تعالى به نَبِيَّه - ﷺ -. انتهى . (١) - (بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّكَنِّي بأَبِي الْقَاسِم، وَبَيَانِ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الأَسمَاءِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٥٧٤] (٢١٣١) - (حَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاء، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ - قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا، وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ - يَعْنِيَانِ الْفَزَارِيَّ - عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: نَادَى رَجُلٌ رَجُلًا بِالْبَقِيعِ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي لَمْ أَعْنِكَ، إِنَّمَا دَعَوْتُ فُلَانًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مَرْوَانُ الْفَزَارِيُّ) ابن معاوية بن الحارث بن أسماء، أبو عبد الله الكوفيّ، نزيل مكة، ثم دمشق، ثقةٌ حافظٌ، كان يدلّس أسماء الشيوخ [٨] (ت ١٩٣) (ع) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٨. ٢ - (حُمَيْدُ) بن أبي حميد الطويل، أبو عبيدة البصريّ، اختُلف في اسم أبيه على نحو عشرة أقوال، ثقةٌ عابدٌ [٥] مات وهو قائم يصلي سنة (٢ أو ١٤٣) (ع) تقدم في «الطهارة» ٢٣/ ٦٣٩. والباقون تقدّموا قريبًا. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف - ﵀ -، وهو (٤٢٨) من رباعيّات الكتاب، وفيه أنس - ﵁ - أحد المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثًا. شرح الحديث: (عَنْ أَنَسٍ) - ﵁ - أنَّه (قَالَ: نَادَى رَجُلٌ رَجُلًا) لَمْ يُعرف الرجلان، (بِالْبَقِيعِ: يَا أَبَا الْقَاسِم، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ)؛ أي: إلى الرجل المنادي، (رَسُولُ اللهِ - ﷺ -) ظنًّا منه أنه المنادَى، (فَقَالَ) الرجل (يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي لَمْ أَعْنِكَ) بفتح الهمزة، وسكون العين، وكسر النون، مضارع عناه، من باب رَمَى: إذا قصده؛ أي: لَمْ أقصدك بالنداء، (إِنَّمَا دَعَوْتُ فُلَانًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «تَسَمَّوْا بِاسْمِي) أمرٌ بصيغة الجمع من باب التفعُّل، تقول: سَمّيت فلانًا زيدًا، وسمّيته بزيد، بمعنًى، وأسميته مثله، فتسمّى به، والاسم مشتقّ عند البصريين من سَمَوت؛ لأنه تنويهٌ، ورِفْعةٌ، ووزنه افع، والذاهب منه الواو؛ لأنَّ جَمْعه أسماء، وتصغيره سُمَيّ ، وعند الكوفيين مشتقّ من السّمة، وهي العلامة؛ لأنه علامة على مسمّاه، وإلى هذا أشار بعضهم بقوله: اشْتَقَّ الاسْمَ مِنْ سَمَا الْبَصْرِيُّ … وَاشْتَقَّهُ مِنْ وَسَمَ الْكُوفِيُّ وَالْمَذْهَبُ الْمُقَدَّمُ الْجَلِيُّ … دَلِيلُهُ الأَسْمَاءُ وَالسُّمَيُّ وفيه ثماني عشرة لغةً جَمَعها بعضهم بقوله: سِمُ سِمَةٌ وَاسْمٌ سَمَاةٌ كَذَا سَمَا … سَمَاءٌ بِتَثْلِيثٍ لأَوَّلِ كُلِّهَا وقال المناويّ - ﵀ -: قوله: «تسمَّوا باسمي»؛ أي: محمد، وأحمد، وحقيقة التسمية تعريف الشيء بالشيء؛ لأنه إذا وُجد وهو مجهول الاسم لَمْ يكن له ما يقع تعريفه به، فجاز تعريفه يوم وجوده، أو إلى ثلاثة الأيام، أو سبعة، أو فوقها، والأمر واسع، وهذا نصّ صريح في الردّ على من منع التسمي باسمه - ﷺ -؛ كالتكني. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: أصل «تسمَّوا» تسمّيُوا بوزن تعلّمُوا، فقُلبت الياء ألفًا؛ لتحرّكها، وانفتاح ما قبلها، ثمّ حُذفت الألف؛ لالتقاء الساكنين، فصار تَسَمَّوا بفتح الميم المشدّدة، فلام الفعل محذوفة، وهكذا تصريف «تَكَنَّوْا»، فتنبّه، والله تعالى أعلم. (وَلَا تَكَنَّوْا) بفتح التاء، والكاف، وشد النون، وحذف إحدى التاءين، أو بسكون الكاف، وضمّ النون، وفي بعض النسخ: «ولا تكتنوا»، (بِكُنْيَتِي«) هو أبو القاسم؛ إعظامًا لحرمتي، فيحرم التكني به لمن اسمه محمد وغيره في زمنه وغيره، على الأصح عند الشافعية، وجوّز مالك التكني بعده به، حتى لمن اسمه محمد . وقال في«العمدة»: قوله:«ولا تكنوا» فيه ثلاثة أوجه: [الأول]: أنه من باب التفعيل، من كَنَّى يُكَنِّي تَكْنِيةً، فعلى هذا فهو بضمّ التاء، وفتح الكاف، وضمّ النون مع التشديد. [والثاني]: أنه من باب التّفَعُّل مِن تَكَنَّى يَتَكَنَّى تَكَنِّيًا، فعلى هذا فهو بفتح الكاف والنون أيضًا، مع التشديد، وأصله لا تتكنّوا بالتائين، فحُذفت إحداهما، كما في ﴿نَارًا تَلَظَّى﴾ [الليل: ١٤]، أصله تتلظى. [الثالث]: أنه من باب الافتعال، من اكتَنَى يَكتني اكتناءً، فعلى هذا فهو بفتح التاء، وسكون الكاف، وفتح التاء، وضم النون، والكل من الكناية، وهي في الأصل أن يتكلم بشيء، ويريد به غيره، وقد كَنَيت بكذا وكذا، وكنوت به، والكُنية بالضم، والكِنية أيضًا بالكسر، واحدة الكُنَي، وهو اسم مُصَدَّرٌ بأب، أو أمّ، واكتنى فلان بكذا، وكَنّيته تكنيةً. (واعلم): أن الاسم العَلَمَ إما أن يكون مُشعِرًا بمدح، أو ذمّ، وهو اللقب، وإما أن لا يكون كذلك، فإما أن يُصَدَّر بنحو الأب، أو الأم، وهو الكنية، أو لا، وهو الاسم، فاسم النبيّ - ﷺ - محمد، وكنيته أبو القاسم، ولقبه رسول الله، أو نبيّ الله، أفاده في «العمدة» . وقال في «الفتح»: الكنية بضم الكاف، وسكون النون، مأخوذة من الكناية، تقول: كنيت عن الأمر بكذا: إذا ذكرته بغير ما يُستدلّ به عليه صريحًا، وقد اشتَهَرت الكنى للعرب، حتى ربما غلبت على الأسماء؛ كأبي طالب، وأبي لهب، وغيرهما، وقد يكون للواحد كنية واحدة، فأكثر، وقد يشتهر باسمه، وكنيته جميعًا، فالاسم، والكنية، واللقب، يجمعها الْعَلَمُ - بفتحتين - وتتغاير بأن اللقب ما أشعر بمدح، أو ذمّ، والكنية ما صُدِّرت باب، أو أمّ، وما عدا ذلك فهو اسم. وكان النبيّ - ﷺ - يُكْنَى أبا القاسم بولده القاسم، وكان أكبر أولاده، واختُلِف هل مات قبل البعثة، أو بعدها؟ وقد وُلد له إبراهيم في المدينة، من مارية، وفي حديث أنس - ﵁ - أن جبريل - ﵇ - قال للنبيّ - ﷺ -: «السلام عليك يا أبا إبراهيم». انتهى ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٥٥٧٤] (٢١٣١)، و(البخاريّ) في «البيوع» (٢١٢٠ و٢١٢١) و«المناقب» (٣٥٣٧)، وفي «الأدب المفرد» (٨٣٧ و٨٤٥)، و(الترمذيّ) في «الأدب» (٢٨٤٤)، و(ابن ماجة) في «الأدب» (٢/ ١٢٣١)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ١١٣ - ١٢١ و١٨٩)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٨/ ٦٧١)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٣٧٨٧ و٣٨١١)، و(عبد بن حميد) في «مسنده» (١/ ٤١٣)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٨١٣)، و(أبو القاسم البغويّ) في «الجعديّات» (١٥١١)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٩/ ٣٠٨ و٣٠٩)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٣٣٦٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في حكم التكنّي بكنيته - ﷺ -: قد عقد الطحاويّ - ﵀ - في هذا بابًا، وطوّل فيه من الأحاديث، والمباحث الكثيرة، فأول ما رَوَى حديث عليّ - ﵁ - قال: قلت: يا رسول الله، إن وُلد لي ولد أسميه باسمك، وأكنيه بكنيتك؟ قال: «نعم»، قال: وكانت رخصة من رسول الله - ﷺ - لعليّ - ﵁ -، ثم قال: فذهب قوم إلى أنه لا بأس بأن يكتني الرجل بأبي القاسم، وأن يتسمى مع ذلك بمحمد، واحتجوا بالحديث المذكور، قال العينيّ - ﵀ -: أراد بالقوم هؤلاء: محمد ابن الحنفية، ومالكًا، وأحمد في رواية، ثم افترق هؤلاء فرقتين: فقالت فرقة - وَهُمْ محمد بن سيرين، وإبراهيم النخعيّ، والشافعيّ -: لا ينبغي لأحد أن يتكنى بأبي القاسم، كان اسمه محمدًا، أو لَمْ يكن. وقالت فرقة أخرى، وهم الظاهرية، وأحمد في رواية: لا ينبغي لمن تسمى بمحمد أن يتكنى بأبي القاسم، ولا بأس لمن لَمْ يتسم بمحمد أن يتكنى بأبي القاسم، وفي حديث الباب عن جابر - ﵁ - على ما يأتي النهي عن الجمع بينهما، أعني بين الاسم والكنية، وقيل: المنع في حياته - ﷺ -؛ للإيذاء، وأبعدَ بعضهم، فمَنَع التسمية بمحمد، ورَوَى سالم بن أبي الجعد: كتب عمر - ﵁ - إلى أهل الكوفة: لا تُسَمُّوا باسم نبيّ، وروى أبو داود، عن الحكم بن عطية، عن ثابت، عن أنس، رفعه: «تُسَمُّون أولادكم محمدًا، ثم تلعنوه». وقال الطبريّ: يُحملِ النهي على الكراهة، دون التحريم، وصحح الأخبار كلّها، ولا تعارض، ولا نسْخَ، وكان إطلاقه لعليّ - ﵁ - في ذلك إعلامًا منه أُمّته ليفيد جوازه مع الكراهة، وتَرْك الإنكار عليه دليل الكراهة. انتهى . وقال النوويّ - ﵀ -: اختُلِف في التكني بأبي القاسم على ثلاثة مذاهب: [الأول]: المنع مطلقًا، سواءٌ كان اسمه محمدًا أم لا، ثبت ذلك عن الشافعيّ. [والثاني]: الجواز مطلقًا، ويختص النهي بحياته - ﵁ -. [والثالث]: لا يجوز لمن اسمه محمد، ويجوز لغيره، قال الرافعيّ: يشبه أن يكون هذا هو الأصح؛ لأنَّ الناس لَمْ يزالوا يفعلونه في جميع الأعصار، من غير إنكار، قال النوويّ - ﵀ -: هذا مخالف لظاهر الحديث، وأما إطباق الناس عليه، ففيه تقوية للمذهب الثاني، وكأن مستندهم ما وقع في حديث أنس - ﵁ - المشار إليه قبلُ أنه - ﷺ - كان في السوق، فسمع رجلًا يقول: يا أبا القاسم، فالتفت إليه، فقال: لَمْ أَعْنِكَ، فقال: «سَمُّوا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي»، قال: ففهموا من النهي الاختصاص بحياته؛ للسبب المذكور، وقد زال بَعده - ﷺ -. انتهى ملخصًا. قال الحافظ: وهذا السبب ثابت في «الصحيح»، فما خرج صاحب القول المذكور عن الظاهر إلَّا بدليل، ومما ننبّه عليه أن النوويّ أورد المذهب الثالث مقلوبًا، فقال: يجوز لمن اسمه محمد دون غيره، وهذا لا يُعرف به قائل، وإنما هو سبق قلم، وقد حَكَى المذاهب الثلاثة في «الأذكار» على الصواب، وكذا هي في الرافعيّ. ومما تعقبه السبكيّ عليه أنه رجّح مَنْع التكنية بأبي القاسم مطلقًا، ولمّا ذَكَر الرافعيّ في خطبة «المنهاج» كناه، فقال: «الْمُحَرَّر» للإمام أبي القاسم الرافعيّ، وكان يمكنه أن يقول: للإمام الرافعيّ فقط، أو يسميه باسمه، ولا يكنيه بالكنية التي يعتقد المصنّف - ﵀ - مَنْعها. وأجيب باحتمال أن يكون أشار بذلك إلى اختيار الرافعيّ الجواز، أو إلى أنه مشتهِر بذلك، ومن شُهِر بشيء لَمْ يمتنع تعريفه به، ولو كان بغير هذا القصد، فإنه لا يسوغ، والله أعلم. وبالمذهب الأول قال الظاهرية، وبالغ بعضهم، فقال: لا يجوز لأحد أن يُسَمِّي ابنه القاسم؛ لئلا يكنى أبا القاسم. وحَكَى الطبريّ مذهبًا رابعًا، وهو المنع من التسمية بمحمد مطلقًا، وكذا التكني بأبي القاسم مطلقًا، ثم ساق من طريق سالم بن أبي الجعد: «كتب عمر: لا تُسَمُّوا أحدًا باسم نبيّ»، واحتُجّ لصاحب هذا القول بما أخرجه من طريق الحكم بن عطية، عن ثابت، عن أنس، رفعه: «يُسَمُّونهم محمدًا، ثم يلعنونهم»، وهو حديث أخرجه البزار، وأبو يعلى أيضًا، وسنده لَيِّن، قال عياض: والأشبه أن عمر إنما فعل ذلك إعظامًا لاسم النبيّ - ﷺ -؛ لئلا يُنتهك، وقد كان سمع رجلًا يقول لمحمد بن زيد بن الخطاب: يا محمد فعل الله بك، وفعل، فدعاه، وقال: لا أرى رسول الله - ﷺ - يُسَبّ بك، فغيّر اسمه، أخرجه أحمد، والطبرانيّ من طريق عبد الرَّحمن بن أبي ليلى: «نَظَرَ عمر إلى ابن عبد الحميد، وكان اسمه محمدًا، ورجل يقول له: فعل الله بك يا محمد، فأرسل إلى ابن زيد بن الخطاب، فقال: لا أرى رسول الله - ﷺ - يُسَبّ بك، فسمّاه عبد الرَّحمن، وأرسل إلى بني طلحة، وهم سبعة ليغيّر أسماءهم، فقال له محمد - وهو كبيرهم -: والله لقد سماني النبيّ - ﷺ - محمدًا، فقال: قوموا، فلا سبيل إليكم»، فهذا يدلّ على رجوعه عن ذلك. وحَكَى غيره مذهبًا خامسًا، وهو المنع مطلقًا في حياته - ﷺ -، والتفصيل بعده بين من اسمه محمد وأحمد فيمتنع، وإلا فيجوز. وقد ورد ما يؤيد المذهب الثالث الذي ارتضاه الرافعيّ، ووَهّاه النوويّ، وذلك فيما أخرجه أحمد، وأبو داود، وحسنه الترمذيّ، وصححه ابن حبان، من طريق أبي الزبير، عن جابر، رفعه: «من تسمى باسمي، فلا يَكتني بكنيتي، ومن اكتنى بكنيتي، فلا يتسمى باسمي»، لفظ أبي داود، وأحمد، من طريق هشام الدّستوائيّ، عن أبي الزبير، ولفظ الترمذيّ، وابن حبان، من طريق حسين بن واقد، عن أبي الزبير: «إذا سمّيتم بي، فلا تكنوا بي، وإذا كنيتم بي، فلا تسمّوا بي»، قال أبو داود: ورواه الثوريّ، عن ابن جريجٍ، مثل رواية هشام، ورواه مَعْقِل، عن أبي الزبير، مثل رواية ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: ورواه محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، مثل رواية أبي الزبير. قال الحافظ: ووَصَله البخاريّ في «الأدب المفرد»، وأبو يعلى، ولفظه: «لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي»، والترمذيّ من طريق الليث عنه، ولفظه: «أن النبيّ - ﷺ - نهى أن يُجْمَع بين اسمه وكنيته، وقال: أنا أبو القاسم، الله يعطي، وأنا أقسم»، قال أبو داود: واختُلِف على عبد الرَّحمن بن أبي عمرة، وعلى أبي زرعة بن عمرو، وموسى بن يسار، عن أبي هريرة، على الوجهين. قال الحافظ: وحديث ابن أبي عمرة أخرجه أحمد، وابن أبي شيبة، من طريقه، عن عمه، رفعه: «لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي». وأخرج الطبرانيّ من حديث محمد بن فَضالة، قال: «قَدِم رسول الله - ﷺ - المدينة، وأنا ابن أسبوعين، فأتي بي إليه، فمسح على رأسي، وقال: سمّوه باسمي، ولا تكنوه بكنيتي». ورواية أبي زرعة عند أبي يعلى، بلفظ: «من تسمى باسمي، فلا يكتنى بكنيتي». واحتُجّ للمذهب الثاني بما أخرجه البخاريّ في «الأدب المفرد»، وأبو داود، وابن ماجة، وصححه الحاكم، من حديث عليّ، قال: قلت: يا رسول الله، إن وُلد لي من بعدك ولد أسميه باسمك، وأكنيه بكنيتك؟ قال: «نعم»، وفي بعض طرقه: «فسمّاني محمدًا، وكناني أبا القاسم»، وكان رخصةً من النبيّ - ﷺ - لعليّ بن أبي طالب، قال الحافظ: روينا هذه الرخصة في «أمالي الجوهري»، وأخرجها ابن عساكر في الترجمة النبوية من طريقه، وسندها قويّ، قال الطبريّ: في إباحة ذلك لعليّ، ثم تكنيه على ولده أبا القاسم إشارة إلى أن النهي عن ذلك كان على الكراهة، لا على التحريم، قال: ويؤيد ذلك أنه لو كان على التحريم لأنكره الصحابة، ولَمَا مَكَّنُوه أن يَكْني ولده أبا القاسم أصلًا، فدلَّ على أنَّهم إنما فَهِموا من النهي التنزيه. وتُعُقِّب بأنه لَمْ ينحصر الأمر فيما قال، فلعلهم علموا الرخصة له دون غيره، كما في بعض طرقه، أو فهموا تخصيص النهي بزمانه - ﷺ -، وهذا أقوى؛ لأنَّ بعض الصحابة سَمَّى ابنه محمدًا، وكناه أبا القاسم، وهو طلحة بن عبيد الله، وقد جزم الطبرانيّ أن النبيّ - ﷺ - هو الذي كناه، وأخرج ذلك من طريق عيسى بن طلحة، عن ظئر محمد بن طلحة، وكذا يقال لكنية كلّ من المحمدين: ابن أبي بكر، وابن سعد، وابن جعفر بن أبي طالب، وابن عبد الرَّحمن بن عوف، وابن حاطب بن أبي بلتعة، وابن الأشعث بن قيس، أبو القاسم، وأن آباءهم كنوهم بذلك، قال عياض: وبه قال جمهور السلف والخلف، وفقهاء الأمصار. وأما ما أخرجه أبو داود من حديث عائشة - ﵂ -: «أن امرأة قالت: يا رسول الله إني سميت ابني محمدًا، وكنيته أبا القاسم، فذُكر لي أنك تكره ذلك، قال: ما الذي أحلّ اسمي، وحَرّم كنيتي؟»، فقد ذكر الطبرانيّ في «الأوسط» أن محمد بن عمران الحجبيّ تفرد به، عن صفية بنت شيبة، عنها، ومحمد المذكور مجهول، وعلى تقدير أن يكون محفوظًا، فلا دلالة فيه على الجواز مطلقًا؛ لاحتمال أن يكون قبل النهي. وفي الجملة أعدل المذاهب المذهب المفَصِّل المحكيّ أخيرًا مع غرابته. وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة بعد أن أشار إلى ترجيح المذهب الثالث من حيث الجواز: لكن الأَولى الأخذ بالمذهب الأول، فإنه أبرأ للذمة، وأعظم للحرمة، والله أعلم. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن ما مال إليه الحافظ - ﵀ - من التفصيل، وهو أن النهي مخصوص بحياته - ﷺ -، وأما بعد وفاته، فيختصّ المنع بمن جمع بين الاسم والكنية، وهذا أعدل الأقوال، لكن الأَولى والأحوط منه ما قاله الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة: أن المنع مطلقًا أبرأ للذمّة. والحاصل أنه لا يجوز التكنّي بعده - ﷺ - بأبي القاسم لمن اسمه محمد، ويجوز لغيره؛ لصحّة الحديث بذلك، فعن أبي هريرة - ﵁ - أنه - ﷺ - قال: «لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي»، صححه ابن حبّان، وفي لفظ: «أنه نهى أن يَجمَع أحدٌ اسمه وكنيته»، وعن جابر - ﵁ - مرفوعًا: «إذا كنيتم فلا تسمَّوا باسمي، وإذا سمّيتم فلا تكنوا بكنيتي»، صححه ابن حبّان أيضًا. لكن الأَولى، والألْيق ببراءة الذمّة تَرْكه مطلقًا، والله تعالى أعلم. (المسألة الرابعة): يستحبّ التسمية بأسماء الأنبياء - ﵈ -، وفيه حديثان صريحان، أحدهما: ما يأتي لمسلم من حديث المغيرة بن شعبة - ﵁ -، عن النبيّ - ﷺ - قال: «إنهم كانوا يسمّون بأسماء أنبيائهم والصالحين قبلهم»، وثانيهما: ما أخرجه أبو داود، والنسائيّ، والبخاريّ في «الأدب المفرد» من حديث أبي وهب الْجُشَمِيّ - بضم الجيم، وفتح المعجمة - رفعه: «تَسَمُّوا بأسماء الأنبياء، وأحب الأسماء إلى الله: عبد الله، وعبد الرَّحمن، وأصدقها: حارث، وهمام، وأقبحها: حَرْب، ومُرَّة»، قال بعضهم: أما الأولان فَلِمَا يأتي قريبًا، وأما الآخران فلأن العبد في حرث الدنيا، أو حرث الآخرة، ولأنه لا يزال يَهُمّ بالشيء بعد الشيء، وأما الأخيران فلِمَا في الحرب من المكاره، ولما في مُرَّة من المرارة. وأخرج البخاريّ في «الأدب المفرد» حديث يوسف بن عبد الله بن سلام، قال: «سمّاني النبيّ - ﷺ - يوسف …» الحديث، وسنده صحيح، وأخرجه الترمذي في «الشمائل»، وأخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح، عن سعيد بن المسيِّب، قال: «أحب الأسماء إليه أسماء الأنبياء، تَسَمَّوا بأسماء الأنبياء»، لفظه أَمْر، ومعناه الإباحة؛ لأنه خرج على سبب، وهو: «تَسَمَّوا باسمي»، وإنما طلب التسمي بالأنبياء؛ لأنهم سادة بني آدم، وأخلاقهم أشرف الأخلاق، وأعمالهم أصلح الأعمال، فأسماؤهم أشرف الأسماء، فالتسمي بها شرف للمسمي، ولو لَمْ يكن فيها من المصالح إلَّا أن الاسم يُذَكِّر بمسمّاه، ويقتضي التعلق بمعناه، لكفى به مصلحةً، مع ما فيه من حفظ أسماء الأنبياء - ﵈ - وذِكْرها، وأن لا تُنْسَى، فلا يكره التسمي بأسماء الأنبياء، بل يستحب، مع المحافظة على الأدب، قال العلّامة ابن القيِّم: وهو الصواب، وكان مذهب عمر كراهته، ثم رجع كما يأتي، وكان لطلحة عشرة أولاد، كلّ منهم اسمه اسم نبيٍّ، وللزبير عشرة، كلّ منهم مسمى باسم شهيد، فقال له طلحة: أنا أسميهم بأسماء الأنبياء، وأنت بأسماء الشهداء، فقال: أنا أطمع في كونهم شهداء، وأنت لا تطمع في كونهم أنبياء. وإنما كان أحب الأسماء إلى الله تعالى عبد الله وعبد الرَّحمن؛ لأنَّ التعلق الذي بين العبد وبين الله إنما هو العبودية المحضة، والتعلق الذي بين الله وعبده بالرحمة المحضة، فبرحمته كان وجوده، وكمال وجوده، والغاية التي أوجده لأجلها أن يتألهه وحده، محبةً، وخوفًا، ورجاءً، وإجلالًا، وتعظيمًا، ولمّا غلبت رحمته غضبه، وكانت الرحمة أحب إليه من الغضب، كان عبد الرَّحمن أحب إليه من عبد القاهر، وأصدقها حارث، وهمام؛ إذ لا ينفك مسمّاهما عن حقيقة معناهما، وأقبحها حرب ومُرَّة؛ لِمَا في حرب من البشاعة، وفي مُرَّة من المرارة، وقْيْسَ به ما أشبهه؛ كحنظلة، وحَزْن، ونحو ذلك، ذكره المناويِّ - ﵀ - ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلِّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٥٧٥] (٢١٣٢) - (حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَادٍ - وَهُوَ الْمُلَقَّبُ بِسَبَلَانَ - أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، وَأَخِيهِ عَبْدِ الله، سَمِعَهُ مِنْهُمَا سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ، يُحَدِّثَانِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنَّ أَحَبَّ أَسْمَائِكُمْ إِلَى اللهِ عَبْدُ الله، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (إِبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَادٍ) أبو إسحاق البغداديّ، الْمُلَقَّبُ بِسَبَلَانَ - بفتح السين المهملة، والموحَّدة - ثقةٌ [١٠]. رَوَى عن عباد بن عباد المهلّبيّ، والفرج بن فَضالة، ويحيى القطان، وهشيم، وحماد بن زيد، وغيرهم. ورَوَى عنه مسلم، وأبو داود، وروى عنه النسائيّ بواسطة، وعلي بن المدينيّ، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وعبد الله بن أحمد، والذُّهْليّ، ومعاذ بن المثنى، وعِدّة. قال أحمد: إذا مات سَبَلان ذهب علم عبّاد بن عبّاد، وقال أيضًا: لا بأس به، كان معنا عند هشيم، وقال ابن معين، وأبو زرعة، وصالح جزرة: ثقةٌ، وقال أحمد بن محمد بن مُحرِز، عن يحيى بن معين: ما كان به بأس، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: صالح الحديث، ثقةٌ، كتبت عنه، وقال: كان حجاج بن الشاعر يُحسن القول فيه، والثناء عليه، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: مات سنة (٢٣٢)، وقال مُطَيَّن، وموسى الحمال: مات سنة (٢٢٨)، زاد موسى: في ذي الحجة، وكان قد ضَبَّب أسنانه بالذهب. انفرد به المصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وليس له في هذا الكتاب إلَّا هذا الحديث. ٢ - (عَبَادُ بْنُ عَبَّادِ) بن حبيب بن الْمُهلّب بن أبي صُفْرة الأزديّ المهلّبيّ، أبو معاوية البصريّ، ثقةٌ ربّما وَهِمَ [٧] (ت ١٧٩) أو بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٤. ٣ - (عَبْدُ اللهِ) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطّاب، أبو عبد الرَّحمن العدويّ الْعُمريّ المدنيّ، ضعيف [٧]. روى عن نافع، وزيد بن أسلم، وسعيد المقبريّ، وغيرهم. وروى عنه ابنه عبد الرَّحمن، وعبد الرَّحمن بن مهديّ، والليث بن سعد، وابن وهب، وعبد الرزاق، وعبّاد بن عبّاد الْمُهَلّبيّ، وغيرهم. قال أبو طلحة عن أحمد: لا بأس به، قد رُوي عنه، ولكن ليس مثل أخيه عبيد الله، وقال أبو زرعة الدمشقيّ عن أحمد: كان يزيد في الأسانيد، ويخالف، وكان رجلًا صالِحًا، وقال أبو حاتم: رأيت أحمد بن حنبل يُحْسن الثناء عليه، وقال أحمد: يروي عبد الله عن أخيه عبيد الله، ولم يرو عبيد الله عن أخيه عبد الله شيئًا، كان عبد الله يُسأل عن الحديث في حياة أخيه، فيقول: أما وأبو عثمان حيّ فلا، وقال عثمان الدارميّ، عن ابن معين: صويلح، وقال ابن أبي مريم عن ابن معين: ليس به بأس، يُكتب حديثه، وقال عبد الله بن علي بن المدينيّ عن أبيه: ضعيف، وقال عمرو بن عليّ: كان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه، وكان عبد الرَّحمن يحدث عنه، وقال يعقوب بن شيبة: ثقةٌ، صدوق، في حديثه اضطراب، وقال صالح جَزَرة: لَيِّن مختلط الحديث، وقال النسائيّ: ضعيف الحديث، وقال أبو حاتم: هو أحبّ إليّ من عبد الله بن نافع، يُكتب حديثه، ولا يُحتج به، وقال العجليّ: لا بأس به، وقال الترمذيّ في «العلل الكبير» عن البخاريّ: ذاهبٌ، لا أروي عنه شيئًا، وقال البخاريّ في «التاريخ»: كان يحيى بن سعيد يضعّفه، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقويّ عندهم، وقال يعقوب بن سفيان، عن أحمد بن يونس: لو رأيت هيئته لعرفت أنه ثقةٌ، وقال المرُّوذيّ: ذَكَره أحمد، فلم يَرْضَه، وقال ابن عمار الموصليّ: لَمْ يتركه أحد إلَّا يحيى بن سعيد، وزعموا أنه أخذ كُتُب عبيد الله، فرواها، وأورد له يعقوب بن شيبة في «مسنده» حديثًا، فقال: هذا حديث حسن الإسناد، مدنيّ، وقال في موضع آخر: هو رجل صالحٌ، مذكور بالعلم والصلاح، وفي حديثه بعض الضعف والاضطراب، ويزيد في الأسانيد كثيرًا، وقال الخليليّ: ثقةٌ غير أن الحفاظ لم يرضوا حفظه، وقول ابن معين فيه: إنه صويلح، إنما حكاه عنه إسحاق الكوسج، وأما عثمان الدارميّ فقال عن ابن معين: صالح ثقةٌ، وقال ابن عديّ: لا بأس به في رواياته، صدوق، وقال ابن سعد: خرج مع محمد بن عبد الله بن حسن، فحبسه المنصور، ثم خلّاه، وتُوُفِّي بالمدينة سنة إحدى أو اثنتين وسبعين ومائة في خلافة هارون، وكان كثير الحديث يُستضعف، وقال خليفة: مات سنة (١٧١)، وقال ابن حبان: كان ممن غَلَب عليه الصلاح، حتى غفل عن الضبط، فاستحقّ الترك، مات سنة (١٧٣)، وقال ابن أبي الدنيا: كان يكنى أبا القاسم، فتركها، واكتنى أبا عبد الرَّحمن، وأرَّخ وفاته مثل ابن سعد. أخرج له المصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، أحدهما هذا برقم [١/ ٥٥٧٥] (٢١٣٢) والثاني تقدّم في «كتاب الحدود» برقم [١/ ٤٣٩٩] (١٦٨٦). والباقون تقدّموا قريبًا. شرح الحديث: (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) الْعُمَريّ (وَأَخِيهِ) الأصغر منه (عَبْدِ اللهِ) بن عمر (سَمِعَهُ)؛ أي: سمع عبّاد بن عبّاد هذا الحديث (مِنْهُمَا)؛ أي: من الأخوين: عبيد الله، وعبد الله، (سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ) حال كونهما (يُحَدِّثَانِ) به، قال النوويّ - ﵀ -: هذا صحيح لأنَّ عبيد الله ثقةٌ حافظ ضابطٌ مُجْمَع على الاحتجاج به، وأما أخوه عبد الله فضعيف، لا يجوز الاحتجاج به، فإذا جمع بينهما الراوي جاز، ووجب العمل بالحديث؛ اعتمادًا على عبيد الله. انتهى . (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطّاب - ﵄ - أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنَّ أَحَبَّ أَسْمَائِكُمْ إِلَى اللهِ عَبْدُ الله، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ») قال النوويّ - ﵀ -: فيه التسمية بهذين الاسمين، وتفضيلهما على سائر ما يُسمّى به. انتهى . وإنما فُضّلا على سائر الأسماء لأنَّ الله - ﷾ - له الأسماء الحسني، وهذان الاسمان يشتملان على معاني الأسماء كلها، ولذلك لَمْ يتسمَّ بأحدهما أحد غير الله، وما ورد من: رحمان اليمامة؛ فذاك مضاف إلى اليمامة، والمطلق منه عن الإضافة منزَّه عن القول بالاشتراك، وأما هذيان شاعر بني حنيفة بقوله [من الطويل]: سَمَوْتَ بِالْمَجْدِ يَا ابْنَ الأَكْرَمَيْنِ أَبًا … وَأَنْتَ غَيْثُ الْوَرَى لَا زِلْتَ رَحْمَانَا فمِنْ تعنَّتهم وغلوّهم في الكفر، وقد هجاه بعضهم بقوله: سَمَوْتَ بِالْخُبْثِ يَا ابْنَ الأَخْبَثَيْنِ أَبًا … وَأَنْتَ شَرّ الْوَرَى لَا زِلْتَ شَيْطَانًا وقال القرطبيّ - ﵀ -: يلتحق بهذين الاسمين ما كان مثلهما؛ كعبد الرحيم، وعبد الملك، وعبد الصمد، وإنما كانت أحب إلى الله؛ لأنَّها تضمنت ما هو وصف واجب لله، وما هو وصف للإنسان، وواجب له، وهو العبودية، ثم أضيف العبد إلى الرب إضافةً حقيقيةً، فصدقت أفراد هذه الأسماء، وشَرُفت بهذا التركيب، فحصلت لها هذه الفضيلة. وقال غيره: الحكمة في الاقتصار على الاسمين أنه لَمْ يقع في القرآن إضافة عبد إلى اسم من أسماء الله تعالى غيرهما، قال الله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾ [الجن: ١٩]، وقال في آية أخرى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ﴾ [الفرقان: ٦٣]، ويؤيده قوله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ [الإسراء: ١١٠] وقد أخرج الطبراني من حديث أبي زهير الثقفيّ، رفعه: «إذا سمّيتم فعَبِّدوا»، ومن حديث ابن مسعود، رفعه: «أحب الأسماء إلى الله ما تُعُبِّد به»، وفي إسناد كلّ منهما ضَعف، قاله في «الفتح» . قال الجامع عفا الله عنه: أما حديث: «أحب الأسماء إلى الله ما تُعُبِّد له، وأصدق الأسماء همام، وحارث»، رواه الطبرانيّ عن ابن مسعود - ﵁ -، فحديث واه، قال الهيثميّ في «المجمع»: فيه محمد بن محصن العكاشيّ متروك. انتهى ، وقال في «التقريب»: كذّبوه، وقال الشيخ الألبانيّ: حديث موضوع . وأما حديث: «إذا سميتم فعَبِّدوا»، رواه الطبرانيّ، فقال الهيثميّ: فيه أبو أمية بن يعلي، وهو ضعيف جدًّا. انتهى ، وقال الشيخ الألبانيّ: ضعيف جدًّا، وقال السخاويّ: وأما ما يُذكر على الالسنة: خير الأسماء ما حُمِّد، أو عُبِّد فباطل ، والله تعالى أعلم. وقال المناويّ: تفضيل التسمية بهذين محمول على من أراد التسمي بالعبودية، فتقديره: أحب أسمائكم إلى الله إذا تسمّيتم بالعبودية: عبد الله وعبد الرَّحمن؛ لأنهم كانوا يسمُّون عبد شمس، وعبد الدار، ولا ينافي أن اسم أحمد ومحمد أحب إلى الله من جميع الأسماء، فإنه لَمْ يختر لنبيّه - ﷺ - إلَّا ما هو الأحب إليه، هذا هو الصواب، ولا يجوز حَمْله على الإطلاق. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: في كلام المناويّ هذا نَظَر لا يخفي، فالنصّ الصحيح الصريح جَعَلَ هذين الاسمين أحبّ إلى الله مطلقًا، فتفضيل التسمية بهما بالنسبة للأمة هو الظاهر، ولا ينافي هذا كون أحمد ومحمد أحبّ إلى الله بالنسبة إليه - ﷺ -، فتأمله بالإمعان، والله تعالى المستعان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر - ﵄ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٥٥٧٥] (٢١٣٢)، و(أبو داود) في «الأدب» (٤٩٤٩)، و(الترمذيّ) في «الأدب» (٢٨٣٣)، و(ابن ماجة) في «الآداب» (٣٧٧٣)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٥/ ٢٦٣)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٢٤ و١٢٨)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ٢٩٤)، و(الحاكم) في «المستدرك» (٤/ ٣٠٤ و٣٠٥)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٩/ ٣٠٦)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٥٧٦] (٢١٣٣) - (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْد، عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله، قَالَ: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ، فَسَمَّاهُ مُحَمَّدًا، فَقَالَ لَهُ قَوْمُهُ : لَا نَدَعُكَ تُسَمِّي بِاسْمِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَانْطَلَقَ بِابْنِهِ حَامِلَهُ عَلَى ظَهْرِه، فَأتَى بِهِ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، وُلِدَ لِي غُلَامٌ، فَسَمَّيْتُهُ مُحَمَّدًا، فَقَالَ لِي قَوْمِي: لَا نَدَعُكَ تُسَمِّي بِاسْمِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «تَسمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتي، فَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ، أَقْسِمُ بَيْنكُمْ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عثمان بن محمد بن إبراهيم بن عثمان الْعَبْسيّ، أبو الحسن الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ شهير [١٠] (ت ٢٣٩) وله (٨٣) سنة (خ م د س ق) تقدم في «الإيمان» ٣٥/ ٢٤٦. ٢ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد بن قُرْط الضبيّ، أبو عبد الله الكوفيّ، نزيل الريّ وقاضيها، ثقةٌ صحيح الكتاب [٨] (ت ١٨٨) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٠. ٤ - (مَنْصُورُ) بن المعتمر بن عبد الله السّلميّ، أبو عتّاب الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٦] (ت ١٢٣) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» ج ١ ص ٢٩٦. ٥ - (سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ) رافع الْغَطَفانيّ الأشجعيّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ يرسل كثيرًا [٣] (ت ٧ أو ٩٨) (ع) تقدم في «الحيض» ٨/ ٧٢٨. ٦ - (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عمرو بن حرام الأنصاريّ السَّلَميّ الصحابيّ ابن الصحابيّ - ﵄ -، مات بعد السبعين، وهو ابن (٩٤) سنةً (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٧. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -، وهو مسلسل بالكوفيين غير الصحابيّ، فمدنيّ، وإسحاق فمروزيّ، وفيه جابر - ﵁ - أحد المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثًا. شرح الحديث: (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) - ﵄ - (قَالَ: وُلدَ) بالبناء للمفعول، (لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ) لَمْ يُعرف اسم الرجل، (فَسَمَّاهُ مُحَمَّدًا) هكذا في هذه الرواية، أنه سمّاه محمدًا، وقد اختلفت الروايات: هل أراد أن يسمّيه محمدًا، أو القاسم؟ قال في «الفتح» ما حاصله: بيّن البخاريّ الاختلاف على شعبة، هل أراد الأنصاريّ أن يسمّي ابنه محمدًا، أو القاسم؟، وأشار إلى ترجيح أنه أراد أن يسمّيه القاسم برواية سفيان الثوريّ له عن الأعمش: «فسمّاه القاسم»، قال: ويترجّح هذا أيضًا من حيث المعنى؛ لأنه لَمْ يقع الإنكار من الأنصار عليه إلَّا حيث لزم من تسمية ولده القاسم أن يصير يُكنى أبا القاسم . وقال في «الفتح» أيضًا في موضع آخر - بعد أن أشار إلى ما سبق -: ويؤيّده - أي: ترجيح رواية أن يسميّه القاسم - أنه لَمْ يُختلف على محمد بن المنكدر عن جابر في ذلك، كما أخرجه البخاريّ في آخر الباب الذي يليه. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: رواية محمد بن المنكدر عن جابر هي الرواية التالية لرواية جابر هذه، فتبيَّن بهذا أن الأرجح كون ذلك الرجل أراد أن يسمّي ابنه القاسم، لا محمدًا، فتنبّه، والله تعالى أعلم. (فَقَالَ لَهُ قَوْمُهُ) ؛ أي: الأنصار، وأشار في هامش بعض النُّسخ أنه وقع بلفظ: «فقال لي قومي»، وهو غلط، فتنبّه. (لَا) نافية، ولذا رُفع قوله: (نَدَعُكَ)؛ أي: لا نتركك، قال الفيّوميّ - ﵀ -: وَدَعْتُهُ أَدَعُهُ وَدْعًا: تركته، وأصل المضارع الكسر، ومن ثَمَّ حُذفت الواو، ثم فُتح لمكان حرف الحلق، قال بعض المتقدّمين: وزعمت النحاة أن العرب أماتت ماضي يَدَع، ومصدره، واسم الفاعل؛ وقد قرأ مجاهد، وعروة، ومقاتل، وابن أبي عَبْلة، ويزيد النَّحويُّ: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ﴾ [الضحى: ٣] بالتَّخفيف، وفي الحديث: «لَيَنْتَهِيَنَّ قَوْمٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الجُمُعَاتِ»، رواه مسلم؛ أي: عن تركهم، فقد رُويت هذه الكلمة عن أفصح العرب، ونُقلت من طريق القرَّاء، فكيف يكون إماتةً؟ وقد جاء الماضي في بعض الأشعار، وما هذه سبيله فيجوز القول بقلّة الاستعمال، ولا يجوز القول بالإماتة. انتهى ، وهو بحث مفيدٌ، والله تعالى أعلم. وقوله: (تُسَمِّي) جملة حاليّة، (بِاسْمِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَانْطَلَقَ) الرجل (بِابْنِهِ)، وقوله: (حَامِلَهُ عَلَى ظَهْرِهِ) بنصب «حامله» على الحال، وهو مذهب بعض النحاة، وجمهورهم يمنع وقوع المعرفة حالًا، وما ورد من ذلك يؤوّلونه بالنكرة، كما أشار إليه في «الخلاصة» بقوله: وَالْحَالُ إِنْ عُرِّفَ لَفْظًا فَاعْتَقِدْ … تَنْكِيرَهُ مَعْنًى كَـ «وَحْدَكَ اجْتَهِدْ» ويَحْتَمِل أن يكون«حامِلُه» مرفوعًا خبرًا لمحذوف؛ أي: وهو حامِلُه، والجملة حال بلا خلاف، والله تعالى أعلم. (فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، وُلِدَ لِي غُلَامٌ) فعل ونائب فاعله؛ أي: ولدٌ، قال الفيّوميّ - ﵀ -: الغُلامُ: الابن الصغير، وجمع القلة: غِلْمَةٌ، بالكسر، وجمع الكثرة: غِلْمَانٌ، ويُطلق الغُلامُ على الرجل مجازًا، باسم ما كان عليه، كما يقال للصغير: شيخٌ مجازًا، باسم ما يؤول إليه، وجاء في الشعر غلامة بالهاء للجارية، قال الشاعر: يُهَانُ لَهَا الغُلامَةُ والغُلامُ قال الأزهريّ: وسمعت العربَ تقول للمولود حين يولد ذكرًا: غُلامٌ، وسمعتهم يقولون للكهل: غُلامٌ، وهو فَاشٍ في كلامهم. انتهى . (فسَمَّيْتُهُ مُحَمَّدًا) تقدّم ترجيح رواية تسميته بالقاسم، فلا تغفل. (فَقَالَ لي قَوْمِي: لَا نَدَعُكَ تُسَمِّي بِاسْمِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «تَسَمَّوْا) بفتح الميم المشدّدة، (بِاسْمِي، وَلَا تَكْتَنُوا) تقدّم أنه رُوي:«لا تكتنوا»، من الاكتناء وبلفظ:«لا تكنَّوا»، من التكنّي، وبلفظ:«لا تَكْنُوا»من الكُنية. (بِكُنْيَتِي) فيه النهي عن التكنّي بكنيته - ﷺ -، وقد تقدّم البحث فيه مستوفًى في شرح حديث ابن عمر - ﵄ - الماضي، ثمّ علّل - ﷺ - نهيه عن التكنّي بكنيته بالفاء التعليليّة، فقال: (فَإنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ أقسِمُ بَيْنَكُمْ«) المعنى: أن العلّة الموجبة للتكنية لا توجد في غيرهَ - ﷺ -؛ لأنَّ معنى كونه قاسمًا أنه الذي يقسم المواريث، والغنائم، والزكاة، والفيء، وغير ذلك من المقادير بالتبليغ عن الله - ﷿ -، وليس ذلك لأحد غيره - ﷺ -، فلا يُطلق هذا الاسم في الحقيقة إلَّا عليه. وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله - ﷺ -: «تسمَّوا باسمي، ولا تكتنُوا بكنيتي»؛ صدر هذا القول عن النبيّ - ﷺ - مرّات؛ فعلى حديث أنس - ﵁ - إنما قاله حين نادى رجل: يا أبا القاسم! فالتفت النبيّ - ﷺ -، فقال الرجل: لَمْ أَعْنِك، فقال النبيّ - ﷺ - ذلك القول، وهذه حالةٌ تنافي الاحترام، والتعزير المأمور به، فلمَّا كانت الكناية بأبي القاسم تؤدي إلى ذلك نَهَى عنها، ويتأبَّد هذا المعنى بما نُقِل أنَّ اليهود كانت تناديه بهذه الكناية إزراءً، ثم تقول: لَمْ أعْنك، فَحَسم الذريعة بالنَّهي. [فإنَّ قيل]: فيلزم على هذا أن تُمنع التَّسمية بمحمد، وقد فَرَّق بينهما، فأجازه في الاسم، ومنعه في الكناية. [فالجواب]: أنَّه لَمْ يكن أحدٌ من الصحابة - ﵃ - يجترئ أن يناديه باسمه؛ إذ الاسم لا توقير في النداء به، بخلاف الكناية، فإنَّ في النداء بها احترامًا وتوقيرًا، وإنما كان يناديه باسمه أجلاف العرب، ممن لَمْ يؤمن، أو آمن، ولم يرسخ الإيمان في قلبه؛ كالذين نادوه من وراء الحجرات: يا محمد اخرج لنا، فأنزل الله تعالى فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (٤)﴾ [الحجرات: ٤]، فمُنِعت الذريعةُ فيما كانوا ينادونه به، وأبيح ما لَمْ يكونوا ينادونه به، وعلى هذا المعنى فيكون النهي عن ذلك مخصوصًا بحياته - ﷺ -، وقد ذهب إلى ذلك بعض أهل العلم، وقد رُوي: أن عليًّا - ﵁ - قال: يا رسول الله! إن وُلد لي بعدك غلامٌ أَأُسَمِّيه باسمك، وأكنِّيه بكنيتك؟ قال: «نعم» . وأما حديث جابر - ﵁ - فيقتضي: أن النهي عن ذلك إنما كان؛ لأنَّ ذلك الاسم لا يصدق على غيره صِدْقه عليه، ولذلك قال متصلًا بقوله: «تسمَّوا باسمي، ولا تكتنوا بكنيي، فإني أنا أبو القاسم أقسم بينكم»، وفي الأخرى: «فإنما بعثت إليكم قاسِمًا»؛ يعني: أنه هو الذي يبيّن قَسْم الأموال في المواريث، والغنائم، والزكوات، والفيء، وغير ذلك من المقادير، فيُبلغ عن الله حُكْمه، ويبيِّن قَسْمه. وليس ذلك لأحدٍ، إلَّا له، فلا يُطلق هذا الاسم في الحقيقة إلَّا عليه، وعلى هذا التأويل الثاني: فلا يكتني أحدٌ بأبي القاسم، لا في حياته، ولا بعد موته، وإلى هذا ذهب بعض السَّلف، وأهل الظاهر، وزادت طائفة أخرى من السَّلف مَنْع التسمية بالقاسم؛ لئلا يكنى أبوه بأبي القاسم. وذهبت طائفة ثالثة من السلف أيضًا إلى أن الممنوع إنما هو الجمع بين اسمه وكنيته، واستدلوا على ذلك بما رواه الترمذيّ عن أبي هريرة - ﵁ -: «أن رسول الله - ﷺ - نهى أن يجمع أحدٌ بين اسمه وكنيته، ويسمِّي محمدًا أبا القاسم»، قال: حديث حسن صحيح، وعلى هذا فيجوز أن يكتني بأبي القاسم من لَمْ يكن اسمه محمدًا. وذهب الجمهور من السلف والخلف، وفقهاء الأمصار: إلى جواز كلّ ذلك، فله أن يجمع بين اسمه وكنيته، وله أن يسمي بما شاء من الاسم والكنية بناءً على أنَّ كلّ ما تقدَّم إما منسوخ، وإما مخصوص به - ﷺ -، واحتجوا على ذلك بما رواه الترمذيّ، وصححه، من حديث عليّ بن أبي طالب - ﵁ - المتقدم، وبما رواه أبو داود عن عائشة - ﵂ - قالت: جاءت امرأة إلى النبيِّ - ﷺ -، فقالت: يا رسول الله! إني ولدتُ غلامًا فسمّيته: محمدًا، وكَنَيته بأبي القاسم، فذكر لي أنك تكره ذلك، فقال: «ما الذي أَحل اسمي، وحرَّم كُنيتي؟»، أو: «ما الذي حرّم كُنيتي، وأحلّ اسمي؟!»، ويتأيَّد النَّسخ بما ثبت: أن جماعة كثيرة من السَّلف وغيرهم سمُّوا أولادهم باسمه، وكنوهم بكنيته جمعًا وتفريقًا، وكان هذا أمرًا معروفًا معمولًا به في المدينة وغيرها، فقد صارت أحاديث الإباحة أَولى؛ لأنَّها: إما ناسخة لأحاديث المنع، وإما مرجحة بالعمل المذكور، والله تعالى أعلم. وقد شذَّت طائفة فمنعوا التسمية بمحمد جملة متمسكين في ذلك بما يروى عن النبيّ - ﷺ - أنه قال: «تسمُّون أولادكم محمدًا، ثم تلعنونهم»، وبما كتب عمر - ﵁ - إلى الكوفة من قوله: «لا تسمُّوا أحدًا باسم نبيّ»، وبأمره جماعة بالمدينة بتغيير أسماء أبنائهم محمدًا، ولا حجَّة في شيء من ذلك، أما الحديث: فغير معروف عند أهل النقل، وعلى تسليمه، فمقتضاه النهي عن لعن من اسمه محمد، لا عن التسمية به، وقد قدَّمنا النصوص الدالة على إباحة التسمية بذلك. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم تحقيق هذه المسألة في المسألة الثالثة المذكورة في شرح حديث أنس - ﵁ - الماضي، وأن الراجح أن النهي مخصوص بحياته - ﷺ -، وأما بَعده فيُمنع الجمع بين الاسم والكنية فقط، ويجوز التكنّي بأبي القاسم لمن لَمْ يكن اسمه محمدًا، لكن الأَولى والأحوط تَرْكه مطلقًا؛ طلبًا لبراءة الذمّة، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: الأصل في الكناية: أن يكون للرجل ابن فيُكنى باسم ابنه ذلك، ولذلك كُني النبيّ - ﷺ - بأبي القاسم، فإنَّه كان له ولدٌ يسمى القاسم من خديجة - ﵂ -، وكأنه كان أوَّل ذكور أولاده. وعلى هذا: فينبغي أن لا يكنى أحدٌ حتى يكون له ولدٌ يُكنى باسمه، لكن: قد أجاز العلماء خلاف هذا الأصل، فكنَّوا من ليس له ولدٌ، لحديث عائشة - ﵂ - أنَّها قالت للنبيّ - ﷺ -: كلُّ صواحبي لهنّ كني، وليس لي كنية، فقال: «اكتني بابن أختك عبد الله» ، فكانت تكنى بأمِّ عبد الله، وقد كنَّى النبيَّ - ﷺ - الصغير، فقال: «يا أبا عمير! ما فعل النُّغير؟» ، وقد قال عمر - ﵁ -: «عجِّلوا بكنى أبنائكم؛ لا تُسرع إليهم ألقاب السَّوء»، ذكره القرطبيّ - ﵀ - . مسألتان تتعلقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد الله - ﵄ - هذا متَّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٥٥٧٦ و٥٥٧٧ و٥٥٧٨ و٥٥٧٩ و٥٥٨٠ و٥٥٨١ و٥٥٨٢ و٥٥٨٣ و٥٥٨٤] (٢١٣٣)، و(البخاري) في «صحيحه» (٣١١٤ و٣١١٥ و٣٥٣٨ و٦١٨٧ و٦١٩٦)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٢٩٨ و٣٠١ و٣١٣ و٣٦٩ و٣٧٠ و٣٨٥)، و(الترمذي) في «جامعه» (٢٢٥٠)، و(ابن ماجة) في «سننه» (٣٧٣٦)، و(أبو داود) في «سننه» (٤٩٦٦). وأما فوائد الحديث فقد تقدمت في شرح الأحاديث الماضية. وبالسند المتّصل إلى المؤلِّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٥٧٧] (…) - (حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْثَرٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْد، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، قَالَ: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ، فَسَمَّاهُ مُحَمَّدًا، فَقُلْنَا: لَا نُكْنِيكَ بِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - حَتَّى تَسْتَأْمِرَهُ ، قَالَ: فَأَتَاهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ وُلِدَ لِي غُلَامٌ، فَسَمَّيتُهُ بِرَسُولِ الله، وَإِنَّ قَوْمِي أَبَوْا أَنْ يَكْنُونِي بِه، حَتَّى تَسْتَأْذِنَ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَقَالَ: «سَمُّوا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتي، فَإِنَّمَا بُعِثْتُ قَاسِمًا، أَقْسِمُ بَيْنكُمْ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ) بن مصعب التميميّ، أبو السّريّ الكوفيّ، ثقةٌ [١٠] (٢٤٣) وله (٩١) سنة (عخ م ٤) تقدم في «الإيمان» ٦٤/ ٣٦٥. ٢ - (عَبْثَرُ) بن القاسم الزُّبيديّ، أبو زُبيد الكوفيّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٧٩) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٨/ ٣٠٥. ٣ - (حُصَيْنُ) بن عبد الرَّحمن السّلميّ، أبو الْهُذيل الكوفيّ، ثقةٌ تغيّر حفظه في الآخر [٥] (ت ١٣٦) وله (٩٣) سنة (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٣/ ٢٨٥. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ) تقدّم أنه لا يُعرف الرجل. وقوله: (فَسَمَّاهُ مُحَمَّدًا) وفي رواية البخاريّ من طريق خالد عن حصين: «فسمّاه القاسم»، تقدّم أن الأرجح رواية: «فسمّاه القاسم»، فتنبّه. وقوله: (لَا نُكْنِيكَ بِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -)؛ أي: بكنية رسول الله - ﷺ -. وقوله: (حَتَّى تَسْتَأْمِرَهُ)؛ أي: تستأذنه. وقوله: (فَسَمَّيْتُهُ بِرَسُولِ اللهِ)؛ أي: باسم رسول الله، وهو محمد، على ما في بعض الروايات، أو باسم ولده القاسم، وهو الأرجح. وقوله: (حَتَّى تَسْتَأذِنَ النَّبِيَّ - ﷺ -) بالتاء، وفي بعض النسخ: «حتى يستأذن»، وعليه فهو مبنيّ. وقوله: (فَإنَّمَا بُعِثْتُ قَاسِمًا، أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ) قال النوويّ - ﵀ -: وفي رواية للبخاريّ في أولَ الكتاب في «بابٌ مَن يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين»: «وإنما أنا قاسم، والله يعطي»، قال القاضي عياض: هذا يُشعر بأن الكنية إنما تكون بسبب وصف صحيح في المكنّى، أو لسبب اسم ابنه، وقال ابن بطال في شرح رواية البخاريّ: معناه: إني لَمْ أستأثر من مال الله تعالى بشيء دونكم، وقاله تطييبًا لقلوبهم حين فاضل في العطاء، فقال: الله هو الذي يعطيكم، لا أنا، وإنما أنا قاسم، فمن قسمت له شيئًا فذلك نصيبه قليلًا كان، أو كثِيرًا، وأما غير أبي القاسم من الكني، فأجمع المسلمون على جوازه، سواء كان له ابن، أو بنت، فكُنِي به، أو بها، أو لَمْ يكن له ولد أو صغير، أو كُنِي بغير ولده، ويجوز أن يكنى الرجل أبا فلان، وأبا فلانة، وأن تكنى المرأة أم فلانة، وأم فلان، وصحّ أن النبيّ - ﷺ - كان يقول للصغير أخي أنس: «يا أبا عُمير، ما فعل النُّغَير؟»، والله أعلم . والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٥٧٨] (…) - (حَدَّثَنَا رِفَاعَةُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي: الطَّحَّانَ - عَنْ حُصَيْنٍ، بِهَذَا الإِسْنَاد، وَلَمْ يَذْكُرْ: «فَإِنَّمَا بُعِثْتُ قَاسِمًا، أَقْسِمُ بَيْنكُمْ»). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (رِفَاعَةُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْوَاسِطِيُّ) أبو سعيد، مقبول [١٠] (م) تقدم في «الجمعة» ١٣/ ١٩٩٩. ٢ - (خَالِدٌ الطَّحَّانُ) ابن عبد الله، أبو الهيثم الواسطيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٢) (ع) تقدم في «الإيمان» ٧٨/ ٤٠٧. و«حصين» ذُكر قبله. [تنبيه]: رواية خالد الطحّان عن حُصين ساقها البخاريّ - ﵀ - في «صحيحه»، فقال: (٥٨٣٣) - حدّثنا مسدّد، حدّثنا خالد، حدّثنا حصين، عن سالم، عن جابر - ﵁ - قال: وُلد لرجل منا غلام، فسمّاه القاسم، فقالوا: لا نكنيه حتى نسأل النبيّ - ﷺ -، فقال: «سَمُّوا باسمي، ولا تكتنوا بكنيتي». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٥٧٩] (…) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ (ح) وَحَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي، فَإِنِّي أَنَا أَبُو الْقَاسِم، أَقْسِمُ بَيْنكُمْ»، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ: («وَلَا تَكْتَنَّوْا»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ) عبد الله بن سعيد بن حُصين الْكِنديّ الكوفيّ، ثقةٌ، من صغار [١٠] (٢٥٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٧. ٢ - (الأَعْمَشُ) سليمان بن مِهران، تقدّم قبل بابين. والباقون ذُكروا في الباب، والباب الماضي. وقوله: (وَلَا تَكَنَّوْا) أصله تكنّيوا بوزن تَعَلَّموا، فقُلبت الياء ألفًا؛ لتحرّكها، وانفتاح ما قبلها، ثمّ حُذفت الألف؛ لالتقاء الساكنين. وقوله: (أَقْسِمُ بَيْنكُمْ) حُذف المفعول؛ ليفيد التعميم؛ أي: أَقْسِم الوحي، أو أقسم الفيء والغنائم، أو أقسم المواريث، أو نحو ذلك. وقوله: (وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ)؛ يعني: ابن أبي شيبة، شيخه الأول: (وَلَا تَكْتَنُوا)؛ أي: بزيادة تاء بعد الكاف، وضمّ النون، وأصله تكتنيوا، بوزن تقتتلوا، فنُقلت ضمة الياء إلى النون بعد سلب حركتها استثقالًا، ثم حُذفت الياء؛ لالتقاء الساكنين. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلِّف - ﵀ - أَوَّل الكتاب قال: [٥٥٨٠] (…) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوَيةَ، عَنِ الأَعْمَش، بِهَذَا الْإِسْنَاد، وَقَالَ: «إِنَّمَا جُعِلْتُ قَاسِمًا، أَقْسِمُ بَيْنكُمْ»). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: وقد ذُكروا في الباب، والباب الماضي. [تنبيه]: رواية أبي معاوية محمد بن خازم الضرير، عن الأعمش ساقها أحمد - ﵀ - في «مسنده»، فقال: (١٤٤٠٣) - حدثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن سالم، عن جابر، قال: قال رسول الله - ﷺ - «تَسَمَّوا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي، فإني جُعِلتُ قاسِمًا أَقْسِم بينكم». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أَوَّل الكتاب قال: [٥٥٨١] (…) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ جَابرِ بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَار، وُلِدَ لَهُ غُلَامٌ، فَأَرَادَ أَنْ يُسَمِّيَهُ محَمَّدًا، فَأَتَى النَّبِيَّ - ﷺ -، فَسَأَلهُ، فَقَالَ: «أَحْسَنَتِ الأَنْصَارُ، سَمُّوا بِاسْمِي ، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي»). رجال هذا الإسناد: سبعة: وكلهم ذُكروا في الباب، وقبل بابين. وقوله: (فَأَرَادَ أَنْ يُسَمِّيَهُ مُحَمَّدًا) تقدّم أن المحفوظ بلفظ: «أنْ يسمّيه القاسم»، وهذا هو الذي يؤيِّده سياق هذه الرواية، فإنه - ﷺ - استحسن إنكار الأنصار عليه تسميته بالقاسم؛ لكونه منكَرًا، ولو كان ما أنكروا عليه تسميته محمدًا لَمَا استحسنه، بل أنكره عليهم؛ لأنه جائز، فليُتنبّه. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٥٨٢] (…) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، كِلَاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ (ح) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّد - يَعْنِي: ابْنَ جَعْفَرٍ - (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ (ح) وَحَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِي: ابْنَ جَعْفَرٍ - حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، كُلُّهُمْ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْد، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شمَيْلٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، وَمَنْصُورٍ، وَسُلَيْمَانَ، وَحُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، قَالُوا: سَمِعْنَا سَالِمَ بْنَ أَيِ الْجَعْد، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، بِنَحْوِ حَدِيثِ مَنْ ذَكَرْنَا حَدِيثَهُمْ مِنْ قَبْلُ، وَفِي حَدِيثِ النَّضْرِ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: وَزَادَ فِيهِ حُصَيْن، وَسُلَيْمَانُ، قَالَ حُصَيْنٌ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنَّمَا بُعِثْتُ قَاسِمًا، أَقْسِمُ بَيْنكُمْ»، وَقَالَ سُلَيْمَانُ: «فَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ، أَقْسِمُ بَيْنُكُمْ»). رجال هذه الأسانيد: ستة عشر: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ) هو: محمد بن عمرو بن عبّاد بن جَبَلَةَ بن أبي رَوّاد الْعَتَكيّ، أبو جعفر البصريّ، صدوقٌ [١١] (ت ٢٣٤) (م د) تقدم في «الإيمان» ٦٣/ ٣٤٨. ٢ - (ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) محمد بن إبراهيم بن أبي عديّ البصريّ، تقدَّم قريبًا. ٣ - (بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ) الْعَسكريّ، أبو محمد الفرائضيّ، نزيل البصرة، ثقةٌ يُغْرِبُ [١٠] (ت ٣ أو ٢٥٥) (خ م د س) تقدم في «الإيمان» ٢٣/ ٢٠٠. ٤ - (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورِ) بن بَهْرام الكوسج، أبو يعقوب التميميّ المروزيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١١] (ت ٢٥١) (خ م ت س ق) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٦. ٥ - (النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ) المازنيّ، أبو الحسن النحويّ البصريّ، نزيل مرو، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٩] (ت ٢٠٤) وله (٨٢) سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٣٩. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله الأول: (كِلَاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ) الضمير لابن أبي شيبة، وابن المثنّى. وقوله الثاني: (كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ) الضمير لمحمد بن جعفر، وابن أبي عديّ. وقوله: (كُلُّهُمْ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ) الضمير لمنصور، وحُصين بن عبد الرَّحمن، وسليمان الأعمش. وقوله: (قَالُوا: سَمِعْنَا سَالِمَ بْنَ أَبِي الْجَعْدِ) الضمير لقَتَادَةَ، وَمَنْصُورِ بن المعتمر، وَسُلَيْمَانَ الأعمش، وَحُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. [تنبيه]: كُتب في هامش النسخة التركيّة ما نصّه: (عَنْ قَتَادَةَ) في هذا السند - يعني: سند الإسحاقين - (وَمَنْصُورٍ) كما في سند أبي بكر، (وَسُلَيْمَانَ) كما في سند بِشر، (وَحُصَيْنٍ) كما في سند ابن المثنّى. انتهى . وقوله: (بِنَحْوِ حَدِيثِ مَنْ ذَكَرْنَا حَدِيثَهُمْ مِنْ قَبْلُ)؛ أي: قبل هذه الأسانيد، أراد جريرًا، وعبثرًا، وخالدًا الطحّان، ووكيعًا، وأبا معاوية في الأسانيد الماضية. وقوله: (وَفي حَدِيثِ النَّضْرِ … إلخ) كُتب في الهامش المذكور؛ يعني: المؤلّف - ﵀ - أن في حديثه عن شعبة زيادة حيث قال النضر: وزاد في الحديث حصين … إلخ، ولم يروِ غير النضر من الرواة عن شعبة هذه الزيادة، أو قال شعبة: وزاد فيه حصين … إلخ؛ لأنه يروي؛ يعني: ولم يذكر هذه الزيادة من شيوخي غيرهما، وهما زادا على قتادة ومنصور هذه الزيادة، وهذا أحسن كما يُفهم من عبارة العينيّ، والله أعلم . وقوله: (وَزَادَ فِيهِ حُصَيْنٌ) هو ابن عبد الرَّحمن، (وَسُلَيْمَانُ) هو الأعمش. وقوله: (قَالَ حُصَيْنٌ) وكذا: (وَقَالَ سُلَيْمَانُ) بيان لصيغ تلك الزيادة، فصيغة حصين: (قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنَّمَا بُعِثْتُ قَاسِمًا، أَقْسِمُ بَيْنكُمْ») وصيغة سليمان الأعمش: («فَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ، أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ»)، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: رواية شعبة عن سليمان ومنصور وقتادة ساقها البخاريّ - ﵀ - في «صحيحه»، فقال: (٢٩٤٦) - حدّثنا أبو الوليد، حدّثنا شعبة، عن سليمان، ومنصور، وقتادة، سمعوا سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: وُلد لرجل منّا من الأنصار غلام، فارأد أن يسميه محمدًا. قال شعبة: في حديث منصور: إن الأنصاريّ قال: حملته على عنقي، فأتيت به النبيّ - ﷺ -، وفي حديث سليمان: وُلد له غلام، فأراد أن يسميه محمدًا، قال: «سَمُّوا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي، فإني إنما جُعلت قاسمًا أقسم بينكم - وقال حُصين -: بُعثت قاسمًا أقسم بينكم»، قال عمرو: أخبرنا شعبة، عن قتادة، قال: سمعت سالِمًا عن جابر أراد أن يسميه القاسم، فقال النبيُّ - ﷺ -: «سَمُّوا باسمي، ولا تكتنوا بكنيتي». انتهى . وقال أبو عبد الله الحاكم - ﵀ - في «المستدرك»: (٧٧٣٥) - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبيّ، ثنا سعيد بن مسعود، ثنا النضر بن شُميل، ثنا شعبة، عن قتادة، ومنصور، وسليمان، وحُصين بن عبد الرَّحمن، قالوا: سمعنا سالم بن أبي الجعد يحدّث عن جابر بن عبد الله - ﵄ -، قال: وُلد للأنصار ولد، فأرادوا أن يسموه محمدًا، فأتوا به رسول الله - ﷺ -، فقال: «أحسنت الأنصار، تسمَّوا باسمي، ولا تكتنوا بكنيتي، فإنما بُعثت قاسمًا أقسم بينكم»، هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وقد اتفقا فيه على حديث جرير، عن منصور بغير هذه السياقة. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٥٨٣] (…) - (حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِر، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ، فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ، فَقُلْنَا: لَا نَكْنِيكَ أَبَا الْقَاسِم، وَلَا نُنْعِمُكَ عَيْنًا، فَأَتَى النَّبِيَّ - ﷺ -، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «أَسْمِ ابْنَكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ») . رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) ابن محمد بن بُكير الناقد، تقدّم قريبًا. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ) تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ) تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٤ - (ابْنُ الْمُنْكَدِرِ) هو: محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الْهُدير التيميّ المدنيّ، ثقةٌ فاضلٌ [٣] (ت ١٣٠) أو بعدها (ع) تقدم في «الطهارة» ١١/ ٥٨٤. ٥ - (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عمرو بن حرام - ﵄ -، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف - ﵀ -، وهو (٤٢٩) من رباعيّات الكتاب، وهو مسلسلٌ بالتحديث والسماع، وأن صحابيّه ذو مناقب جمّة، فهو ابن صحابيّ - ﵄ -، وقد غزا مع النبيّ - ﷺ - تسع عشرة غزوةً، وهو من المكثرين السبعة، ومن المعمّرين، فقد عاش أربعًا وتسعين سنةً، ومات بالمدينة بعد السبعين من الهجرة - ﵁ -. شرح الحديث: (عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ) أنه قال: (حَدَّثَنَا) محمد (بْنُ الْمُنْكَدِر، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) - ﵄ - (يَقُولُ: وُلدَ) بضمّ أوله مبنيًّا للمفعول، (لِرَجُلٍ) لَمْ يُعرف اسمه، (مِنَّا)؛ أي: من الأنصار، (غُلَامٌ، فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ) تقدّم أنه سمَاه محمدًا، وتقدّم أن الأول هو الأرجح، قال في «الفتح»: بيّن البخاريّ الاختلاف على شعبة: هل أراد الأنصاريّ أن يسمّي ابنه محمدًا، أو القاسم؟ وأشار إلى ترجيح أنه أراد أن يسمّيه القاسم برواية سفيان الثوريّ له عن الأعمش: «فسمّاه القاسم»، قال: ويترجّح أيضًا من حيث المعنى؛ لأنه لَمْ يقع الإنكار من الأنصار عليه إلَّا حيث لزم من تسمية ولده القاسمَ أن يصير يُكنى أبا القاسم. انتهى . وقال في «الفتح»: ويؤيّده أنه لَمْ يُختلف على محمد بن المنكدر عن جابر في ذلك - أي في تسميته بالقاسم. (فَقُلْنَا: لَا نَكْنِيكَ) بفتح أوله، وسكون ثانيه، من الكُنية ثلاثيًّا، وَيحْتَمل أن يكون بضمّ أوله، من الإكناء رباعيًّا، أو من التكنية، قال المجد - ﵀ -: كنيت زيدًا أبا عمرو، وبه، كُنية بالكسر، والضمّ: سمّاه به، كأكناه، وكنّاه. انتهى . (أَبَا الْقَاسِم، وَلَا نُنْعِمُكَ عَيْنًا) بضمّ أوله، وكسر ثالثه، من الإنعام؛ أي: لا نُنْعم عليك بذلك، فتقَرّ به عينك، ويؤخذ منه مشروعيّة تكنية المرء بمن يولد له، ولا يختصّ بأول أولاده، قاله في «الفتح» . وقال القاضي عياض - ﵀ -: أي: لا تَقَرّ عينك بذلك، والنَّعْمَة، والنُّعْمة بالفتح، والضم: الْمَسَرّة، يقال: نَعِمَ الله بك عينًا، ونَعِمَ بك عينًا، بالكسر، وأنعم بك عينًا، ونَعّمك عينًا؛ أي: أقرّ بك عين من يحبك، وأنكر بعضهم: نَعِم الله بك عينًا؛ لأنَّ الله لا يَنْعَم، يريد نعمة المخلوقين، وإذا تُؤُوِّل على موافقة مراد الله صحّ لفظًا ومعنًى، والنَّعمة بالفتح: التنعم، والنِّعمة بالكسر: اسمُ ما أنعم الله به على عباده، ومَوْلَى النعمة: الْمُعْتِق. انتهى . وقال المجد - ﵀ -: ونَعِمَ اللهُ تعالى بِكَ؛ كَسَمِعَ، ونَعِمَكَ، وأنْعَمَ بِكَ عَيْنًا: أقَرَّ بِكَ عَيْنَ من تُحِبُّهُ، أو أقَرَّ عَيْنَكَ بمَنْ تُحِبُّهُ، ونَعْمُ عَيْني، ونَعْمَةُ، ونَعامُ، ونَعيمُ، بفَتْحِهِنَّ، ونُعْمَى، ونُعَامَي، ونُعامُ، ونُعْمُ، ونُعْمَةُ، بضمِهِنَّ، ونِعْمَةُ، ونِعَامُ، بكسرهما، ويُنْصبُ الكُلُّ بإضمار الفِعْلِ؛ أي: أفْعَلُ ذلك إنْعَامًا لعَيْنِكَ، وإكْرامًا. انتهى . (فأَتَى) الرجل (النَّبِيَّ - ﷺ -، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ)؛ أي: ما قلت له: «لا نكنيك أبا القاسم … إلخ»، (فَقَالَ) - ﷺ - («أَسْمِ) بقطع الهمزة، من الإسماء، ولفظ البخاريّ:»سَمِّ ابنك«، وكلاهما لغتان، يقال: سمّيته، وأسميته محمدًا، وبمحمّد. (ابْنَكَ عَبْدَ الرَّحْمَن») ووقع في بعض النُّسخ: «اسمُ ابنك عبدُ الرَّحمن»، على أنَّه مبتدأ وخبره، ولا تَخَالُف بين هذا، وبين ما تقدّم من قوله - ﷺ - في الجواب: «سمّوا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي»؛ لإمكان الجمع بينهما بأن كِلا الراويين ذَكر ما لَمْ يذكره الآخر، قاله في «الفتح»، وقال أيضًا: قال بعض شراح «المشارق»: لله الأسماء الحسني، وفيها أصول وفروع؛ أي: من حيث الاشتقاق، قال: وللأصول أصول؛ أي: من حيث المعنى، فأصول الأصول اسمان: الله، والرحمن؛ لأنَّ كلًّا منهما مشتمل على الأسماء كلِّها، قال الله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ الآية [الإسراء: ١١٠]، ولذلك لَمْ يتسمّ بهما أحدٌ، وما ورد من رحمن اليمامة غير وارد؛ لأنه مضاف، وقول شاعرهم: وأنت غيثُ الورى لا زلت رحمانا تغالٍ في الكفر، وليس بوارد؛ لأنَّ الكلام في أنه لَمْ يتسمّ به أحدٌ، ولا يَرِدُ إطلاق من أطلقه وصفًا؛ لأنه لا يستلزم التسمية بذلك، وقد لُقِّب غير واحد: الملك الرحيم، ولم يقع مثل ذلك في الرَّحمن، وإذا تقرّر ذلك كانت إضافة العبودية إلى كلّ منهما حقيقيةً محضةً، فظهر وجه الأحبية. انتهى . والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله في شرح الحديث الثالث من أحاديث الباب، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلِّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٥٨٤] (…) - (وَحَدَّثَنِي أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِي: ابْنَ زُرَيْعٍ - (ح) وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِي: ابْنَ عُلَيَّةَ - كِلَاهُمَا عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِم، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِر، عَنْ جَابِرٍ، بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ: وَلَا نُنْعِمُكَ عَيْنًا). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ) الْعَيشيّ، أبو بكر البصريّ، صدوقٌ [١٠] (ت ٢٣١) (خ م س) تقدم في «الإيمان» ٧/ ١٣٢. ٢ - (يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) الْعَيشيّ، أبو معاوية البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٢) (ع) تقدم في «الإيمان» ٧/ ١٣٢. ٣ - (عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ) السعديّ المروزيّ، تقدّم قريبًا. ٤ - (إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ) تقدّم أيضًا قريبًا. ٥ - (رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ) التميميّ الْعَنبريّ البصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِم) ضمير التثنية ليزيد بن زُريع، وابن عليّة. وقوله: (غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ) الضمير لروح بن القاسم. [تنبيه]: رواية يزيد بن زريع، وإسماعيل ابن عُليّة كلاهما عن روح بن القاسم لَمْ أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلِّف - ﵀ - أَوَّل الكتاب قال: [٥٥٨٥] (٢١٣٤) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ - ﷺ -: «تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنُّوْا بِكُنْيَتِي»، قَالَ عَمْرٌو: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَمَ يَقُلْ: سَمِعْتُ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (أَيُّوبُ) بن أبي تميمة السَّختيانيّ البصريّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ) الأنصاريّ البصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقون ذُكروا في الباب، وقبل بابين، وشرح الحديث واضح يُعلم مما سبق، فلا حاجة إلى إعادته.
مصادر المؤلف (٦٢)

١. «تنبيه المعلم» ص ٣٦٥.

٢. «الفتح» ١١/ ٦٦٥، كتاب «النِّكَاح» رقم (٥٢١٩).

٣. «شرح النوويّ» ١٤/ ١١٠ - ١١١.

٤. «الفتح» ١١/ ٦٦٤، كتاب «النِّكَاح» رقم (٥٢١٩).

٥. «المفهم» ٥/ ٤٥١ - ٤٥٢.

٦. «شرح النوويّ» ١٤/ ١١١.

٧. «الفتح» ١١/ ٦٦٤ - ٦٦٥، كتاب «النِّكَاح» رقم (٥٢١٩).

٨. زاد الشيخ ربيع شريكًا، فجعلهم عشرة، وعزا تخريجه إلى «جامع المسانيد»، فليُنظر.

٩. راجع: ما كتبه الشيخ ربيع المدخلي في دراسته «بين الإمامين: مسلم، والدارقطنيّ» ص ٣٦٠ - ٣٦٤.

١٠. وفي نسخة: «ما لَمْ يعطني».

١١. «المعجم الكبير» للطبرانيّ ٢٤/ ١٢١.

١٢. «مسند إسحاق بن راهويه» ٥/ ١٣٢.

١٣. «الفتح» ١٣/ ٤٩١، كتاب «الأدب» رقم (٥٩٧٠).

١٤. وجعلها في «التاج» مثلّثة، فقال: والمَأْدُبَةُ بضم الدال المهملة، كما هو المشهور، وصَرَّح بأَفْصَحيَّته ابنُ الأَثِير وغيرُه، وأَجَازَ بعضُهم المَأْدَبَة، بفتحها، وحَكَى ابن جني كَسْرَها أيضًا، فهي مُثَلَّثَةُ الدال، ونصُّوا على أَنَّ الفَتْحَ أَشْهَرُ من الكَسْرِ: كلُّ طَعَام صُنِعَ لِدُعْوَة بالضم، والفتح، أَو عُرْس. انتهى. «تاج العروس» ١/ ٢٧٧.

١٥. «المصباح المنير» ١/ ٩.

١٦. تاج العروس ١/ ٢٧٦.

١٧. وفي نسخة: «ولا تكتنوا».

١٨. «عمدة القاري» ٢/ ١٥٤.

١٩. «فيض القدير» ٣/ ٢٤٥.

٢٠. وفي نسخة: «ولا تكتنوا».

٢١. «فيض القدير» ٣/ ٢٤٥.

٢٢. «عمدة القاري» ٢/ ١٥٤.

٢٣. «الفتح» ٨/ ١٩٤، كتاب «المناقب» رقم (٣٥٣٧).

٢٤. «عمدة القاري» ٢٢/ ٢٠٦ - ٢٠٧.

٢٥. «فيض القدير على الجامع الصغير» للمناويّ - ﵀ - ٣/ ٢٤٦.

٢٦. «شرح النوويّ» ١٤/ ١١٣.

٢٧. «شرح النوويّ» ١٤/ ١١٣.

٢٨. «الفتح» ١٤/ ٦٠، كتاب «الأدب» رقم (٦١٨٦).

٢٩. «فيض القدير» ١/ ١٦٩.

٣٠. «السلسلة الضعيفة» ١/ ٥٨٦.

٣١. «مجمع الزوائد» ٨/ ٥٠.

٣٢. «كشف الخفاء» ١/ ٩٥.

٣٣. «فيض القدير على الجامع الصغير» ٢/ ٤١٢.

٣٤. وقع في بعض النُّسخ: «فقال لي قومي»، وهو غلط، كما لا يخفى، فليُتنبّه، والله تعالى أعلم.

٣٥. «الفتح» ٧/ ٣٧٧، كتاب «فرض الخمس» رقم (٣١١٤).

٣٦. «الفتح» ١٤/ ٦١، كتاب «الأدب» رقم (٦١٨٦).

٣٧. وقع في بعض النُّسخ: «فقال لي قومي»، وهو غلط، كما لا يخفي، فليُتنبّه، والله تعالى أعلم.

٣٨. «المصباح المنير»٢/ ٦٥٣.

٣٩. «المصباح المنير»٢/ ٤٥٢.

٤٠. حديث صحيح رواه أبو داود (٤٩٦٧)، والترمذيّ (٢٨٤٦).

٤١. «المفهم» ٥/ ٤٥٦ - ٤٥٩.

٤٢. حديث صحيح، رواه البخاريّ في «الأدب المفرد» ص ٨٥٠ و٨٥١، وابن سعد ٨/ ٦٣ - ٦٤، والطبرانيّ ٢٣/ ٣٦ - ٣٧.

٤٣. متّفقٌ عليه.

٤٤. «المفهم» ٥/ ٤٦٠.

٤٥. قوله: «حتى تستأمره»، وقوله: «حتى تستأذنه»، كلاهما بالتاء في جميع المتون التي بأيدينا، وفي المطبوعات المصريّة متونًا وشروحًا الأول بالتاء، والثاني بالنون، والله أعلم. انتهى منقولًا من هامش النسخة التركيّة.

٤٦. «شرح النوويّ» ١٤/ ١١٤ - ١١٥.

٤٧. «صحيح البخاريّ» ٥/ ٢٢٨٨.

٤٨. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ٣/ ٣١٣.

٤٩. وفي نسخة: «تسمَّوا باسمي».

٥٠. من هامش النسخة التركية ٦/ ١٧١ من تحقيق: محمد شكري بن حسن الأنقروي - ﵀ -.

٥١. من هامش النسخة التركية ٦/ ١٧١ من تحقيق: محمد شكري بن حسن الأنقروي - ﵀ -.

٥٢. «صحيح البخاريّ» ٣/ ١١٣٣.

٥٣. «المستدرك على الصحيحين» ٤/ ٣٠٨.

٥٤. وفي نسخة: «اسْمُ ابْنِكَ عبدُ الرَّحمن».

٥٥. «الفتح» ٧/ ٣٧٧، كتاب «فرض الخمس» رقم (٣١١٥).

٥٦. «الفتح» ١٤/ ٦١، كتاب «الأدب» رقم (٦١٨٦).

٥٧. «القاموس المحيط» ص ١١٥٢.

٥٨. «الفتح» ١٤/ ٦١، كتاب «الأدب» رقم (٦١٨٦).

٥٩. «مشارق الأنوار» ٢/ ١٨.

٦٠. «القاموس المحيط» ص ١٢٩٨.

٦١. «الفتح» ١٤/ ٦١، كتاب «الأدب» رقم (٦١٨٦).

٦٢. وفي نسخة: «ولا تكتنوا».