HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢١٤٤

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عن أنس ابن مَالِكٍ، قال: ذَهَبْتُ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ وُلِدَ. وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي عَبَاءَةٍ يَهْنَأُ بَعِيرًا لَهُ. فَقَالَ (هَلْ مَعَكَ تَمْرٌ؟) فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَنَاوَلْتُهُ تَمَرَاتٍ. فَأَلْقَاهُنَّ فِي فِيهِ. فَلَاكَهُنَّ. ثُمَّ فَغَرَ فَا الصَّبِيِّ فَمَجَّهُ فِي فِيهِ. فَجَعَلَ الصَّبِيُّ يَتَلَمَّظُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (حُبُّ الْأَنْصَارِ التَّمْرَ) وَسَمَّاهُ عَبْدَ الله.
ج ٣ ص ١٦٨٩

سلسلة الرواة

التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٥٠٩
[٦٢١] وقوله: (فَلَاكَهُنَّ) ؛ أي: مضغهن: (ثُمَّ فَغَرَ فَا الصَّبِيّ)؛ أي: فتح فمه،: (فَمَجَّهُ فِي فِيهِ)؛ المَجُّ: الصَّبّ، والعسل: مُجَاج النَّحل، وقوله: (فَجَعَلَ الصَّبِيُّ يَتَلَمَّظُهُ)؛ يقال: تَلَمّظ الحية: أخرجت لسانها كتَلَمُّظِ الآكل، ويقولون: شرب الماء لِمَاظًا: إذا ذاقه بطرف لسانه، وقوله: (حُبُّ الْأَنْصَارِ التَّمْرَ)؛ مبتدأ؛ وخبره محذوف، والتقدير: حب الأنصار التمر أي هكذا: حُبّ الأنصار التمرَ طبعٌ وعادةٌ، ويجوز: (حُبُّ الْأَنْصَارِ التَّمْرُ) بالرفع؛ ويكون المعنى: محبوبُ الأنصارِ التّمرُ، ويكون مصدرًا بمعنى المفعول. وقوله: (وَارُوا)؛ أمر من وَارَيْتُه؛ ومعناه: ادْفِنُوا، وقوله: (أَعْرَسْتُمُ اللَّيْلَةَ؟)؛ الألف ألف (أَفْعَلَ)؛ ومعنى الكلام الاستفهام، قال أهل اللغة : أعرَس الرجلُ: صار عروسًا، والعِرْسُ: امرأة الرجل، ورجل عَرُوس وامرأة عَرُوس، فالعروس نعت قد استوى فيه الرجل والمرأة، يقال: أعرس فلان بأهله: إذا بنى بها وغشِيَها. ورُوي: (أَعَرَّسْتُم اللَّيْلَةَ؟)، بتشديد الراء، ويكون الألف ألف الاستفهام، والمصدر منه التعريس، قال أهل اللغة : أعْرَسَ أفصحُ من عَرَّسَ، وقيل للرجل والمرأة: عروس؛ ما داما في تعريسهما أياما، وذلك إذا عرَّس أحدهما بالآخر، وعرس به بكسر الراء؛ أي: لزمه، ورجل عَرِسٌ: إذا لم يبرَح القتال، والعِريّس مأوى الأسد، ويقال: أعرس فلان أي: اتخذ عُرْسًا، والعُرْسُ: طعام الوليمة. * * *
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٥ ص٣٤٣
(٥) - (بَابُ تَسْمِيَةِ الصَّغِيرِ، وَتَحْنِيكِهِ، وَالدُّعَاءِ لَهُ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٦٠٠] (٢١٤٤) - (حَدَّثنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: ذَهَبْتُ بِعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الأَنْصَارِيِّ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - حِينَ وُلِدَ وَرَسُولُ الله - ﷺ - فِي عَبَاءَةٍ يَهْنَأُ بَعِيرًا لَهُ، فَقَالَ: «هَلْ مَعَكَ تَمْرٌ؟»، فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَنَاوَلْتُهُ تَمَرَاتٍ، فَأَلْقَاهُنَّ فِي فِيه، فَلَاكَهُنَّ، ثُمَّ فَغَرَ فَاه الصَّبِيِّ، فَمَجَّهُ فِي فِيه، فَجَعَلَ الصَّبِيُّ يَتَلَمَّظُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «حُبُّ الأَنْصَارِ التَّمْرَ»، وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللهِ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادِ) بن نصر الباهليّ مولاهم، أبو يحيى البصريّ المعروف بالنَّرْسيّ، ثقةٌ، من كبار [١٠] (ت ٦ أو ٢٣٧) (خ م د) تقدم في «الإيمان» ٢٧/ ٢٢١. ٢ - (حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ) بن دينار، أبو سلمة البصريّ، ثقةٌ عابدٌ، أثبت الناس في ثابت، وتغيّر حفظه بآخره، من كبار [٨] (ت ١٦٧) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨٠. ٣ - (ثَابتٌ الْبُنَانِيُّ) ابن أسلم، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ عابدٌ [٤] مات سنة بضع و(١٢٠) وله (٨٦) سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨٠. ٤ - (أَنَسُ بْنُ مَالِكِ) بن النضر الأنصاريّ الخزرجيّ الصحابيّ الخادم الشهير، مات سنة (٢ أو ٣٩) وقد جاوز المائة (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٣. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف ﵀، وهو (٤٣٠) من رباعيّات الكتاب، وأنه مسلسل بالبصريين، وفيه حماد بن سلمة أثبت الناس في ثابت، وثابت ألزم أصحاب أنس - ﵁ - له، صحبه أربعين سنة، وأنس هو الخادم المشهور خدم النبيّ - ﷺ - عشر سنين، ونال دعوته المباركة، وهو أحد المكثرين السبعة، كما سبق غير مرّة. شرح الحديث: (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) - ﵁ - أنه (قَالَ: ذَهَبْتُ بِعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ) زيد بن سهل (الأَنْصَارِيِّ) المدنيّ، وُلد في عهد النبيّ - ﷺ -، ووثقه ابن سعد، مات سنة (٨٤) بالمدينة، وقيل: استُشهد بفارس، تقدّمت ترجمته في «الجهاد والسِّير» ٢٤/ ٤٥٩٣. (إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - حِينَ وُلدَ) بالبناء للمفعول؛ أي: وقت ولادته، (وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي عَبَاءَةٍ) جملة في محلّ نصب على الحال، و«العباءة» معروفة، وهي ممدودة، يقال فيها: عباية بالياء، وجمع العباءة العباء. انتهى . وقال في «التاج»: العَباءُ كسحاب: كِساءٌ معروف، وهو ضَربٌ من الأكْسِيَة، كذا في «لسان العرب»، زاد الجوهريّ: فيه خُطوط، وقيل: هو الجُبة من الصُّوف؛ كالعَباءة، قال الصرفيون: همزته عن ياء، وإنه يقال: عَباءة، وعَبايَة، ولذلك ذكره الجوهريّ، والزُّبيديُّ في المعتلّ. انتهى . (يَهْنَأُ بَعِيرًا لَهُ) بهمز آخره؛ أي: يَطْليه بالقَطِران، وهو الْهِنَاءُ بكسر الهاء، والمدّ، يقال: هنأت البعير أهنأه، قاله النوويّ. وقال في «اللسان»: هَنَأَ الإِبِلَ يَهْنَؤُها - من باب فتح - ويَهْنِئُها - من باب ضرب - وَيهْنُؤُها - من باب نصر - هَنْأً، وهِنَاءً: طلاها بالْهِنَاء، وهو الْقَطِران، وقال الزجّاج: ولم نجد فيما لامه همزة فَعَلْتُ أَفْعُلُ إلا هَنَأْتُ أَهْنُؤُ، وقرأتُ أقْرُؤُ. انتهى . (فَقَالَ) - ﷺ - («هَلْ مَعَكَ تَمْرٌ؟»، فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَنَاوَلْتُهُ تَمَرَاتٍ، فَأَلْقَاهُنَّ)؛ أي: رمى النبيّ - ﷺ - تلك التمرات (فِي فِيهِ) هو الفم لَمّا حُذفت منه الميم، أُعرب بالحروف، كما قال في «الخلاصة»: وَارْفَعْ بِوَاوٍ وَانْصِبَنَّ بِالأَلِفْ … وَاجْرُرْ بِيَاءٍ مَا مِنَ الأَسْمَا أَصِفْ مِنْ ذَاكَ «ذُو» إِنْ صُحْبَةً أَبَانَا … و«الْفَمُ» حَيْثُ الْمِيمُ مِنْهُ بَانَا (فَلَاكَهُنَّ)؛ أي: مَضَغَهنّ، قال أهل اللغة: اللَّوْك: مُختصّ بمضغ الشيء الصَّلْب، يقال: لاك اللُّقمة يلوكها لَوْكًا - من باب قال -: مضغها، ولاك الفرسُ اللِّجَامَ: عَضَّ عليه . (ثُمَّ فَغَرَ) بفتح الفاء، والغين المعجمة؛ أي: فتح - ﷺ - (فَا الصَّبِيِّ)؛ أي: فمه (فَمَجَّهُ)؛ أي: رماه، وطرحه، يقال: مجّ الرجل الماء مِنْ فيه مجًّا، من باب نصر: رمى به. (فِي فِيهِ)؛ أي: في فم الصبيّ، (فَجَعَلَ)؛ أي: أخذ، وشرع (الصَّبِيُّ يَتَلَمَّظُهُ)؛ أي: يُحَرِّك لسانه؛ ليتتبع ما في فيه من آثار التمر، والتلمظُ، واللَّمْظُ فِعل ذلك باللسان، يقصد به فاعله تنقيةَ الفم من بقايا الطعام، وكذلك ما على الشفتين، وأكثر ما يَفعل ذلك في شيء يستطيبه، ويقال: تَلَمَّظ يَتَلَمّظ تلمُّظًا، ولَمَظَ يَلْمُظُ، بضم الميم، لَمْظًا بإسكانها - من باب نصر - ويقال لذلك الشيء الباقي في الفم: لُمَاظةٌ، بضم اللام، قاله النوويّ ﵀ . (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «حُبُّ الأَنْصَارِ التَّمْرَ») قال النوويّ ﵀: رُوي بضم الحاء، وكسرها، فالكسر بمعنى المحبوب؛ كالذِّبْح بمعنى المذبوح، وعلى هذا فالباء مرفوعة؛ أي: محبوبُ الأنصار التمرُ، وأما من ضم الحاء، فهو مصدرٌ، وفي الباء على هذا وجهان: النصب، وهو الأشهر، والرفع، فمَن نَصَب فتقديره: انظروا حُبَّ الأنصارِ التمرَ، فينصب التمر أيضًا، ومن رفع قال: هو مبتدأ حُذف خبره؛ أي: حبُّ الأنصار التمرَ لازم، أو هكذا، أو عادةٌ من صِغَرهم، والله أعلم. انتهى . (وَسَمَّاهُ)؛ أي: سمّى النبيّ - ﷺ - ذلك الصبيّ (عَبْدَ الله) فيه استحباب التسمية بهذا الاسم، وقد تقدّم قوله - ﷺ -: «أحبّ الأسماء إلى الله عبد الله، وعبد الرحمن»، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥/ ٥٦٠٠ و٥٦٠١ و٥٦٠٢] (٢١٤٤)، ويأتي مطوّلًا في «كتاب فضائل الصحابة» برقم (٢١٤٤)، و(البخاريّ) في «الأدب المفرد» (١٢٥٤)، و(أبو داود) في «الأدب» (٤٩٥١)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ١٧٥ و٢١٢ و٢٨٧ - ٢٨٨)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (٢٠٥٦)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٤٥٣١)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٩/ ٣٠٥)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان استحباب تحنيك المولود عند ولادته، قال النوويّ ﵀: وهو سُنَّة بالإجماع، كما سبق. ٢ - (ومنها): أن يحنّكه صالحٌ من رجل، أو امرأة، وأما قول النوويّ: ومنها: التبرك بآثار الصالحين، وريقهم، وكلِّ شيء منهم، فمحلّ نظر، فإن ذلك لم يُنقل عن الصحابة - ﵃ -، والتابعين، مع أنهم يرون فضل أبي بكر - ﵁ -، وسائر الصحابة، فلم يثبت التبرّك بآثارهم، وريقهم، وكلّ شيء منهم، فالظاهر أنه خاصّ بالنبيّ - ﷺ -، فتأمله حقّ التأمل، والله تعالى أعلم. ٣ - (ومنها): كون التحنيك بتمر، وهو مستحبّ، ولو حُنِّك بغيره حصل التحنيك، ولكن التمر أفضل. ٤ - (ومنها): جواز لبس العباءة. ٥ - (ومنها): التواضع، وتعاطي الكبير أشغاله، وأنه لا ينقص ذلك مروءته. ٦ - (ومنها): استحباب التسمية بعبد الله. ٧ - (ومنها): استحباب تفويض تسميته إلى صالح، فيَختار له اسمًا يرتضيه. ٨ - (ومنها): جواز تسميته يوم ولادته، والله أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٦٠١] (…) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ ابْنٌ لأَبِي طَلْحَةَ يَشْتَكِي، فَخَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ، فَقُبِضَ الصَّبِيُّ، فَلَمَّا رَجَعَ أَبُو طَلْحَةَ قَالَ: مَا فَعَلَ ابْنِي؟، قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: هُوَ أَسْكَنُ مِمَّا كَانَ، فَقَرَّبَتْ إِلَيْهِ الْعَشَاءَ، فَتَعَشَّى، ثُمَّ أَصَابَ مِنْهَا، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَتْ: وَارُوا الصَّبِيَّ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَبُو طَلْحَةَ أَتَى رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: «أَعْرَسْتُمُ اللَّيْلَةَ؟»، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمَا»، فَوَلَدَتْ غُلَامًا، فَقَالَ لِي أَبُو طَلْحَةَ: احْمِلْهُ حَتَّى تَأْتِيَ بِهِ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ - ﷺ -، وَبَعَثَتْ مَعَهُ بِتَمَرَاتٍ، فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -، فَقَالَ: «أَمَعَهُ شَيْءٌ؟»، قَالُوا: نَعَمْ، تَمَرَاتٌ، فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ - ﷺ -، فَمَضَغَهَا، ثُمَّ أَخَذَهَا مِنْ فِيه، فَجَعَلَهَا فِي فِي الصَّبِيِّ، ثُمَّ حَنَّكَهُ، وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) السلميّ مولاهم، أبو خالد الواسطيّ، ثقةٌ متقنٌ عابدٌ [٩] (ت ٢٠٦) وقد قارب التسعين (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٤٥. ٢ - (ابْنُ عَوْنٍ) هو: عبد الله بن عون بن أرطبان، أبو عون البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ [٥] (ت ١٥٠) على الصحيح (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٠٣. ٣ - (ابْنُ سِيرِينَ) هو: أنس بن سيرين الأنصاريّ، أبو موسى، وقيل: أبو حمزة، وقيل: أبو عبد الله البصريّ، أبو محمد، ثقةٌ [٣] (ت ١١٨) وقيل: (١٢٠) (ع) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ٤٧/ ١٤٩٤. وقيل: (ابن سيرين) هنا هو: محمد بن سيرين، والصواب الأول، كما يأتي قريبًا. والباقيان ذُكرا في الباب، وقبله. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه أنس - ﵁ -، تقدّم القول فيه في الحديث الماضي. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ سِيرِينَ) تقدّم أن الصواب هنا هو أنس بن سيرين، لا محمد بن سيرين كما ذهب إليه بعض الشرّاح ، قال النوويّ في «شرحه»: قوله: «عن ابن سيرين» هكذا وقع في مسلم: «ابن سيرين» مهملًا، وفي رواية البخاريّ هذا الحديث: «عن أنس بن سيرين». انتهى . والحاصل أن المهمل هنا هو أنس لا محمد، كما بيّنه الحافظ المزّيّ ﵀ في «تحفته»، فإنه أورد هذا الحديث من رواية يزيد بن هارون عن ابن عون في ترجمة أنس بن سيرين، ولم يتعقّبه الحافظ في «نكته»، بل كتب ما يؤيّده ، وأما رواية ابن أبي عديّ التي سبقت عند مسلم [٢٩/ ٥٥٤٢] (٢١١٩)، وكذا رواية حمّاد بن مسعدة، كما في السند الآتي بعد هذا الحديث - كلاهما عن ابن عون - فهي عن محمد بن سيرين، كما صرّح به مسلم في الموضعين، وكذا صرّح به المزيّ حيث أورد هاتين الروايتين في ترجمة محمد بن سيرين. والحاصل أن الصحيح أن رواية يزيد بن هارون عن ابن عون، هي عن أنس بن سيرين، وأما رواية ابن أبي عديّ، وحمّاد بن مسعدة كلاهما عن ابن عون فهي عن محمد بن سيرين، والله تعالى أعلم. (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) - ﵁ - أنه (قَالَ: كَانَ ابْنٌ لأَبِي طَلْحَةَ) زيد بن سهل بن الأسود بن حرام الأنصاريّ النجّاريّ، مشهور بكنيته، من كبار الصحابة - ﵃ -، شهِد بدرًا، وما بعدها، ومات سنة (٣٤)، وقيل غير ذلك، تقدّمت ترجمته في تقدم في «الحيض» ٧/ ٧٢٠. [تنبيه]: الابن المذكور هو أبو عُمير الذي كان النبيّ - ﷺ - يمازحه، ويقول والحاصل: أن نُسخ مسلم فيها تسميته محمدًا في روايتي ابن أبي عديّ، وحماد بن مسعدة، بخلاف رواية يزيد بن هارون، فليُتنبّه، والله تعالى أعلم. له: «يا أبا عُمير ما فَعَلَ النُّغَير»، بَيَّن ذلك ابن حبان في روايته من طريق عُمارة بن زاذان، عن ثابت، وزاد من طريق جعفر بن سليمان، عن ثابت في أوله قِصَّةَ تزويج أم سليم بأبي طلحة بشرط أن يُسلم، وقال فيه: فحَمَلت، فولدت غلامًا صبيحًا، فكان أبو طلحة يحبه حبًّا شديدًا، فعاش حتى تحرّك، فمَرِض، فحَزِن أبو طلحة عليه حزنًا شديدًا، حتى تضعضع، وأبو طلحة يغدو، ويروح على رسول الله - ﷺ -، فراح روحةً، فمات الصبيّ. فأفادت هذه الرواية تسمية امرأة أبي طلحة، قاله في «الفتح» . [تنبيه آخر]: أخرج هذا الحديث مسلم هنا من رواية محمد بن سيرين، عن أنس، وسيأتي له في «كتاب الفضائل» من رواية سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، وأخرجه البخاريّ من رواية ابن عيينة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس، وأخرجه الإسماعيليّ من طريق عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة، وهو أخو إسحاق المذكور، عن أنس، وأخرجه محمد بن سعد من طريق حميد الطويل عن أنس، وفي رواية بعضهم ما ليس في رواية بعض، وسيأتي ما في كلٍّ من فائدة زائدة، كما حقّقه الحافظ ﵀ في «الفتح» - إن شاء الله تعالى. (يَشْتَكِي) قال القرطبيّ ﵀: أي: أصابه ما يُشتكَى منه، وهو المرض، لا أنه صَدَرت عنه شكوى، هذا أصله، لكنَّه قد كَثُر تسمية المرض بذلك. انتهى . ولفظ البخاريّ: «اشتكى ابن لأبي طلحة»؛ أي: مَرِض، وليس المراد أنه صدرت منه شكوى، لكن لَمّا كان الأصل أن المريض يحصل منه ذلك استُعْمِل في كل مرض لكل مريض . (فَخَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ)؛ أي: من البيت إلى النبيّ - ﷺ -، ولفظ البخاريّ: «وأبو طلحة خارجٌ»؛ أي: خارج البيت عند النبيّ - ﷺ - في أواخر النهار، وفي رواية الإسماعيليّ: «كان لأبي طلحة ولد، فتُوُفّي، فأرسلت أم سليم أنسًا يدعو أبا طلحة، وأمرته أن لا يخبره بوفاة ابنه، وكان أبو طلحة صائمًا». (فَقُبضَ) بالبناء للمفعول؛ أي: مات (الصَّبِيُّ) وفي رواية للبخاريّ: «فلمّا رأت امرأَته أنه قد مات هيّأت شيئًا، ونَحّته في جانب البيت»، قال الكرمانيّ ﵀: قوله: «هيّأت شيئًا»؛ أي: أعدّت طعامًا لأبي طلحة، وأصلحته، وقيل: هيأت حالها، وتزينت، قال الحافظ: بل الصواب أن المراد أنها هيأت أمر الصبيّ، بأن غسلته، وكفّنته، كما ورد في بعض طرقه صريحًا، ففي رواية أبو داود الطيالسيّ عن مشايخه، عن ثابت: «فهيأت الصبيّ»، وفي رواية حُميد، عند ابن سعد: «فتُوُفّي الغلام، فهيأت أم سليم أمره»، وفي رواية عُمارة بن زاذان، عن ثابت: «فهلك الصبيّ، فقامت أم سليم، فغسلته، وكفنته، وحنّطته، وسَجَّت عليه ثوبًا». وقوله: «ونحّته في جانب البيت»؛ أي: جعلته في جانب البيت، وفي رواية جعفر، عن ثابت: «فجعلته في مِخْدَعها» . (فَلَمَّا رَجَعَ أَبُو طَلْحَةَ قَالَ: مَا فَعَلَ ابْنِي؟) وفي رواية البخاريّ: «كيف الغلام؟» (قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: هُوَ أَسْكَنُ مِمَّا كَانَ) قال القرطبيّ ﵀: هذا من المعاريض المغنية عن الكذب؛ فإنَّها أوهمته أن الصبيّ سكن ما كان به، بلفظٍ يصلح إطلاقه لِمَا عندها من موته، ولمَا فهمه أبو طلحة، من سكون مرضه، وهذا كله لئلا تفاجئه بالإعلام بالمصيبة، فيتنغَّص عليه عيشه، ويتكدَّر عليه وقته، فلما حصلت راحته من تعبه، وطاب عيشه بإصابة لذَّته التي ارتجت بسببها أن يكون لهما عِوَض، وخَلَفٌ مما فاته عرَّفته بذلك، فبلَّغها الله أمنيَّتها، وأصلح ذريَّتها. انتهى . وفي رواية البخاريّ: «قال: قد هدأت نفسه، وأرجو أن يكون قد استراح، وظنّ أبو طلحة أنها صادقةٌ»، وقولها: «وأرجو». وقولها: «هدأت» بالهمز؛ أي: سكنت، و«نفسه» بسكون الفاء، والمعنى: أن النفس كانت قَلِقَةً مُنزعجةً بعارض المرض، فسكنت بالموت، وظن أبو طلحة أن مرادها أنها سكنت بالنوم؛ لوجود العافية، وفي رواية أبي ذرّ: «هَدَأ نَفَسُهُ»، بفتح الفاء؛ أي: سكن؛ لأن المريض يكون نَفَسه عاليًا، فإذا زال مرضه سكن، وكذا إذا مات، ووقع في رواية أنس بن سيرين: «هو أسكن ما كان»، ونحوه في رواية جعفر، عن ثابت، وفي رواية معمر، عن ثابت: «أمسى هادئًا»، وفي رواية حميد: «بخيرِ ما كان»، ومعانيها متقاربة. وقولها: «وأرجو أن يكون قد استراح» لم تجزم بذلك على سبيل الأدب، ويَحْتَمِل أنها لم تكن علمت أن الطفل لا عذاب عليه، ففوَّضت الأمر إلى الله تعالى، مع وجود رجائها بأنه أستراح من نكد الدنيا. وقوله: وظنّ أبو طلحة أنها صادقة»؛ أي: بالنسبة إلى ما فهمه من كلامها، وإلا فهي صادقة بالنسبة إلى ما أرادت، قاله في«الفتح». (فَقَرَّبَتْ إِلَيْهِ الْعَشَاءَ، فَتَعَشَّى، ثُمَّ أَصَابَ مِنْهَا)؛ أي: جامعها، وفي رواية عبد الله:«ثم تعرّضت له، فأصاب منها»، وفي رواية حماد، عن ثابت:«ثم تطيَّبت»، زاد جعفر، عن ثابت:«فتعرّضت له، حتى وقع بها»، وفي رواية سليمان، عن ثابت:«ثم تصنّعت له أحسن ما كانت تصنع قبل ذلك، فوقع بها»، وفي رواية ابن عيينة، عن إسحاق:«فبات، فلما أصبح اغتسل»، وهو كناية عن الجماع؛ لأن الغُسل إنما يكون في الغالب منه. (فَلَمَّا فَرَغَ)؛ أي: من حاجته، (قَالَتْ: وَارُوا الصَّبِيَّ)؛ أي: ادفنوه، وهو أمرٌ من مواراة الشيء، مسندٌ لواو الجماعة، يقال: واراه يواريه مواراةً: إذا ستره، وغطّاه . وفي رواية للبخاريّ:«فلما أراد أن يخرج أعلمته أنه قد مات»، وسيأتي لمسلم في«كتاب الفضائل»من رواية سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس:«فقالت: يا أبا طلحة، أرأيت لو أن قومًا أعاروا أهل بيت عاريةً، فطلبوا عاريتهم، ألهم أن يمنعوهم؟ قال: لا، قالت: فاحتسب ابنك، فغضب، وقال: تركتني حتى تلطخت، ثم أخبرتني بابني»، وفي رواية عبد الله بن أبي طلحة:«فقالت: يا أبا طلحة أرأيت قومًا أعاروا متاعًا، ثم بدا لهم فيه، فأخذوه، فكأنهم وَجَدوا في أنفسهم»، زاد حماد في روايته، عن ثابت:«فأبوا أن يردّوها، فقال أبو طلحة: ليس لهم ذلك، إن العارية مؤداةٌ إلى أهلها -ثم اتفقا- فقالت: إن الله أعارنا فلانًا، ثم أخذه منا -زاد حماد- فاسترجع». (فَلَمَّا أَصْبَحَ)؛ أي: دخل في الصباح، (أَبُو طَلْحَةَ) -﵁- (أَتَى رَسُولَ اللهِ -ﷺ-، فَأَخْبَرَهُ) وفي رواية البخاريّ:«فصلّى مع النبيّ -ﷺ-، ثم أخبره بما كان منهما»، (فَقَالَ) -ﷺ- («أَعْرَسْتُمُ اللَّيْلَةَ؟ ») استفهام محذوف الأداة، والعين ساكنة، من الإعراس، وهو الوطء، يقال: أعرس بأهله: إذا غشيها، ووقع في رواية الأصيليّ:«أَعَرَّستم»بفتح العين، وتشديد الراء، وقال عياض: هو غلط؛ لأن التعريس النزول في آخر الليل، ورُدّ عليه بأنه لغة يقال: أعرس، وعَرَّس: إذا دخل بأهله، والأفصح أعرس، قال ابن التيميّ في«كتاب التحرير»في شرح مسلم له: وهذا السؤال للتعجب من صُنعهما، وصبرهما، وسروره بحسن رضائها بقضاء الله تعالى، قاله في«العمدة»، والفتح« . (قَالَ) أبو طلحة (نَعَمْ) أعرسنا، (قَالَ) -ﷺ- («اللهُمَّ بَارِكْ لَهُمَا) وفي الرواية الآتية في»الفضائل«:»بارك الله لكما في غابر ليلتكما«؛ أي: في ليلتكما الماضية، وفي رواية البخاريّ:»لعلّ الله أن يبارك لكما في ليلتكما«، قال في»الفتح«: ولا تعارض بينهما، فيُجمع بأنه دعا بذلك، ورجا إجابة دعائه، ولم تختلف الرواة عن ثابت، وكذا عن حميد في أنه قال:»بارك الله لكما في ليلتكما«، وتبيّن من الرواية الأُولى أن المراد بهذا الدعاءُ، وإن كان لفظه لفظ الخبر. [تنبيه]: زاد في رواية ابن عيينة عند البخاريّ:«قال سفيان: فقال رجل من الأنصار: فرأيت لهما تسعة أولاد كلّهم قد قرأ القرآن». وقوله:«فقال رجل من الأنصار … إلخ»هو عَبَاية بن رفاعة؛ لِمَا أخرجه سعيد بن منصور، ومسدَّد، وابن سعد، والبيهقىّ في«الدلائل»كلهم من طريق سعيد بن مسروق، عن عَبَاية بن رفاعة، قال: كانت أم أنس تحت أبي طلحة، فذكر القصّة شبيهة بسياق ثابت، عن أنس، وقال في آخره: فولدت له غلامًا، قال عباية: فلقد رأيت لذلك الغلام سبع بنين كلهم قد خَتَم القرآن. وأفادت هذه الرواية أن في رواية سفيان تجوّزًا في قوله:«لهما»؛ لأن ظاهره أنه مِنْ ولدهما بغير واسطة، وإنما المراد: من أولاد ولدهما المدعوّ له بالبركة، وهو عبد الله بن أبي طلحة. ووقع في رواية سفيان:«تسعة»، وفي هذه سبعة، فلعل في أحدهما تصحيفًا، أو المراد بالسبعة: مَن خَتَم القرآن كله، وبالتسعة: من قرأ معظمه. وله من الولد فيما ذكر ابن سعد وغيره من أهل العلم بالأنساب: إسحاق، وإسماعيل، وعبد الله، ويعقوب، وعُمر، والقاسم، وعُمارة، وإبراهيم، وعُمير، وزيد، ومحمد، وأربع من البنات، قاله في«الفتح». (فوَلَدَتْ غُلَامًا) هو عبد الله، (فَقَالَ لِي أَبُو طَلْحَةَ) وتقدّم في«باب جواز وسم الحيوان»أن الآمرة لأنس هي أمه، ولفظه:«لَمّا وَلَدت أم سليم قالت لي: يا أنس انظر هذا الغلام، فلا يُصيبنّ شيئًا، حتى تغدو به إلى النبيّ -ﷺ- يحنكه، قال: فغدوت، فإذا هو في الحائط، وعليه خميصة جَوْنيّة، وهو يَسِم الظهر الذي قَدِمَ عليه في الفتح». ويُجمع بأن كلًّا منهما أَمَره بذلك، والله تعالى أعلم. (احْمِلْهُ)؛ أي: الغلام، (حَتَّى تَأْتِيَ بِهِ النَّبِيَّ -ﷺ-)؛ أي: ليحنّكه، (فَأَتَى بِهِ) بالبناء للفاعل؛ أي: جاء أنس بذلك الغلام (النَّبِىَّ -ﷺ-، وَبَعَثَتْ) أم سليم، وهذا يدلّ على أنها أيضًا أمرته بالذهاب إليه -ﷺ-، (مَعَهُ)؛ أي: مع الغلام، أو مع أنس، (بِتَمَرَاتٍ) وفي الرواية الآتية في«الفضائل»:«ودعا رسول الله -ﷺ- بعجوة من عجوة المدينة، فلاكها في فيه حتى ذابت، ثمّ قذفها في في الصبيّ، فجعل الصبيّ يتلمّظها»(فَأَخَذَهُ)؛ أي: الغلام (النَّبِىُّ -ﷺ-، فَقَالَ) -ﷺ- («أَمَعَهُ شَىْءٌ؟ »)؛ أي: مما يُحنّك به، (قَالُوا)؛ أي: أنس ومن حضر الواقعة، (نَعَمْ، تَمَرَاتٌ)؛ أي: معه تمرات، (فَأَخَدَهَا)؛ أي: التمرات، (النَّبِىُّ -ﷺ-، فَمَضَغَهَا، ثُمَّ أَخَذَهَا مِنْ فِيهِ) -ﷺ- (فَجَعَلَهَا فِي فِي الصَّبِىِّ، ثُمَّ حَنَّكَهُ) والتحنيك: مضْغ الشيء، ووضْعه في فم الصبيّ، ودلك حَنَكه به، يُصْنَع ذلك بالصبيّ؛ لِيَتَمَرَّن على الأكل، ويَقْوَى عليه، وينبغي عند التحنيك أن يَفتح فاه، حتى ينزل جِوفَهُ، وأَولاه التمر، فإن لم يتيسّر تمر فرُطَبٌ، وإلا فشيء حُلْوٌ، وعسل النحل أَولى من غيره، ثم ما لم تمسّه نار، كما في نظيره مما يُفْطِر الصائم عليه، قاله في«الفتح». (وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللهِ)؛ أي: سمّى النبيّ -ﷺ- ذلك الغلام عبد الله، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥/ ٥٦٠١ و٥٦٠٢] (٢١٤٤)، و(البخاريّ) في«العقيقة»(٥٤٧٠) و«اللباس»(٥٨٢٤)، و(أبو داود) في«الأدب»(٤٩٥١)، و(النسائيّ) في«النكاح»(٦/ ١١٤)، و(الطيالسيّ) في«مسنده»(٢٠٥٦)، و(عبد الرزّاق) في«مصنّفه»(١٠٤١٧)، و(أحمد) في«مسنده»(٣/ ١٠٥ - ١٠٦)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(٤٥٣٢ و٧١٨٧)، و(الطبرانىّ) في«الكبير»(٢٥/ ٢٧٢)، و(أبو يعلى) في«مسنده»(٣٢٨٣) و(ابن سعد) في«الطبقات»(٨/ ٤٣١ - ٤٣٢)، و(البيهقىّ) في«الكبرى»(٤/ ٦٥ - ٦٦ و٩/ ٣٠٥)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): استحباب تحنيك المولود عند ولادته، وحَمْله إلى صالحٍ يحنكه. قال القرطبيّ -﵀-: وأحاديث هذا الباب كلها متواردة على أن إخراج الصغار عند ولادتهم للنبيّ -ﷺ-، وتحنيكهم بالتمر كان سُنَّةً معروفةً معمولًا بها، فلا ينبغي أن يُعْدَل عن ذلك؛ اقتداءً بالنبيّ -ﷺ-، واغتنامًا لبركة الصالحين، ودعائهم. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: لكن قياس غيره -ﷺ- عليه في هذا محلّ نظر؛ لأن الصحابة -﵃- لم يفعلوه مع أكابرهم؛ كالصدّيق، والفاروق، وغيرهما -﵃-، فتبصّر، والله تعالى أعلم. ٢ - (ومنها): استحباب التسمية يوم ولادته. ٣ - (ومنها): تفويض التسمية إلى الصالحين. ٤ - (ومنها): منقبة أم سليم -﵂-، من عظيم صبرها، وحسن رضائها بالقضاء، وجزالة عقلها في إخفائها موته عن أبيه في أول الليل؛ ليبيت مستريحًا. وقال القرطبيّ -﵀-: هذا الحديث يدل على فضل أم سُليم -﵂- وتثبُّتها، وصبرها عند الصدمة الأولى، وكمال عقلها، وحسن تبعّلها لزوجها. ٥ - (ومنها): جواز الأخذ بالشدّة، وترك الرخصة، مع القدرة عليها، والتسلية عن المصائب. ٦ - (ومنها): تزيّن المرأة لزوجها، وتعرّضها لطلب الجماع منه، واجتهادها في عمل مصالحه. ٧ - (ومنها): مشروعية المعاريض الموهمة، إذا دعت الضرورة إليها، وشَرْط جوازها أن لا تُبطل حقًّا لمسلم، وكان الحامل لأم سليم على ذلك المبالغة في الصبر، والتسليم لأمر الله تعالى، ورجاء إخلافه عليها ما فات منها؛ إذ لو أعلمت أبا طلحة بالأمر في أول الحال تنكد عليه وقته، ولم تبلغ الغرض الذي أرادته، فلمّا عَلِم الله صدق نيّتها بلّغها مُناها، وأصلح لها ذريتها. ٨ - (ومنها): إجابة دعاء رسول الله -ﷺ- في حقهما، حيث حملت بعبد الله بن أبي طلحة، وجاء من عبد الله عشرة صالحون، علماء -﵃-. قال القرطبيّ -﵀-: وفي هذا الحديث ما يدل على إجابة دعوة النبيّ -ﷺ-، وعلى عِظَم مكانته، وكرامته عند الله تعالى، وكم له منها، وكم! حتى قد حصل بذلك العلم القطعي، واليقين الضروريّ، وذلك أنه لمّا دعا لأم سليم، وزوجها ولدت له من ذلك الغشيان عبد الله، وكان من أفاضل الصحابة -﵃-، ثمَّ وُلد له عدَّة من الفضلاء، الفقهاء العلماء: إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وإخوته
مصادر المؤلف (٢١)

١. هكذا ترجم القرطبيّ ﵀، وهي أَولى من ترجمة النوويّ وغيره؛ لكونها مختصرةً شاملةً، فتنبّه.

٢. «شرح النوويّ» ١٤/ ١٢٣.

٣. «تاج العروس» ١/ ١٧٣.

٤. «لسان العرب» ١/ ١٨٦.

٥. «شرح النوويّ» ١٤/ ١٢٣، و«المصباح المنير» ٢/ ٥٦٠.

٦. «شرح النوويّ» ١٤/ ١٢٣.

٧. «شرح النوويّ» ١٤/ ١٢٣.

٨. هو: الشيخ الهرريّ. راجع: «شرحه» ٢٢/ ٤٣.

٩. «شرح النوويّ» ١٤/ ١٢٥.

١٠. وأما قول الحافظ في «النكت»: لم يقع ابن سيرين في رواية حمّاد بن مسعدة مسمّى، بخلاف رواية ابن أبي عديّ، فسمّاه فيها محمدًا. انتهى. ففيه نظر لا يخفى، فإن النُّسخ التي بين أيدينا من «صحيح مسلم» كلها متّفقة على تسميته محمدًا في روايتي ابن أبي عديّ، وحماد بن مسعدة، وإنما لم يُسمَّ في رواية يزيد بن هارون هذه، ولعله التبست عليه هذه الرواية بروايتيهما.

١١. «الفتح» ٤/ ٥٧، كتاب «الجنائز» رقم (١٣٠١).

١٢. «المفهم» ٥/ ٤٦٧.

١٣. «الفتح» ٤/ ٥٧، كتاب «الجنائز» رقم (١٣٠١).

١٤. «الفتح» ٤/ ٥٧ - ٥٨، كتاب «الجنائز» رقم (١٣٠١).

١٥. «المفهم» ٥/ ٤٦٧.

١٦. «الفتح» ٤/ ٥٨، كتاب «الجنائز» رقم (١٣٠١).

١٧. «المصباح المنير» ٢/ ٦٥٦.

١٨. «عمدة القاري»٢١/ ٨٥، و«الفتح»١٢/ ٤٠٢، كتاب«العقيقة»رقم (٥٤٧٠).

١٩. «الفتح»٤/ ٥٩، كتاب«الجنائز»رقم (١٣٠١).

٢٠. «الفتح»١٢/ ٤٠٠، كتاب«العقيقة»رقم (٥٤٧٠).

٢١. «المفهم» ٥/ ٤٦٨.