HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢١٥٥

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ. فَدَعَوْتُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ (مَنْ هَذَا؟) قُلْتُ: أَنَا. قَالَ: فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ (أَنَا، أَنَا!!).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص180
ج ٣ ص ١٦٩٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٥ ص٤٣٨
(٩) - (بَابُ كَرَاهَةِ قَوْلِ الْمُسْتَأْذِنِ: أَنَا، إِذَا قِيلَ: مَنْ هَذَا؟) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٥٦٢٣] (٢١٥٥) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ-، فَدَعَوْتُ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «مَنْ هَذَا؟»، قُلْتُ: أَنَا، قَالَ: فَخَرَجَ، وَهُوَ يَقُولُ: «أَنَا أَنَا»). رجال هذا الإسناد: خمسة: وكلّهم تقدّموا قريبًا. شرح الحديث: (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ) وفي رواية الإسماعيليّ عن أحمد بن محمد بن منصور وغيره عن عليّ بن الجعد، عن شعبة: «أخبرني محمد بن المنكدر، عن جابر» . (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) -﵄- أنه (قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ-) وفي الرواية التالية: «استأذنت على النبيِّ -ﷺ-»، وزاد في رواية البخاريّ: «في دَين كان على أبي»، (فَدَعَوْتُ) هكذا النُّسخ بحذف المفعول؛ أي: دعوته -ﷺ-«، أو دعوت من في البيت، وفي رواية البخاريّ:»فدققت الباب«، قال في»الفتح«: قوله:»فدققت«بقافين للأكثر، وللمستملي، والسرخسيّ:»فدفعت«بفاء، وعين مهملة، وفي رواية الإسماعيليّ:»فضربت الباب«، وهي تؤيد رواية:»فدققت«بالقافين، وله من وجه آخر، وهي عند مسلم:»استأذنت على النَّبيِّ -ﷺ-«، ولمسلم في أخرى:»دعوت النبيّ -ﷺ-«. قال الجامع عفا الله عنه: هكذا عزا في«الفتح»إلى مسلم بلفظ:«فدعوت النبيّ -ﷺ-»، لكن النُّسخ التي عندنا كلها ليس فيها«النبيّ -ﷺ-»، بل هي بحذف المفعول، فتنبّه. (فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-:«مَنْ هَذَا؟)؛ أي: الذي يدعو، أو يدقّ الباب، (قُلْتُ: أَنَا) مبتدأ حُذف خبره لدلالة السؤال عليه؛ أي: أنا الداعي، قال في »الخلاصة«: وَحَذْفُ مَا يُعْلَمُ جَائِزٌ كَمَا … تَقُولُ «زَيْدٌ» بَعْدَ «مَنْ عِنْدَكُمَا» (قَالَ) جابر -﵁-: (فَخَرَجَ) -ﷺ-«(وَهُوَ يَقُولُ) جملة حاليّة من الفاعل، (»أَنَا أَنَا«) مكرّرًا لتأكيد الإنكار، زاد في الرواية الآتية:»كأنه كره ذلك«، وفي رواية البخاريّ:»كأنه كرهها«، ولأبي داود الطيالسيّ في»مسنده«عن شعبة:»كَرِه ذلك« بالجزم. قال المهلّب: إنما كره قول أنا؛ لأنه ليس فيه بيان إلَّا إن كان المستأذِن ممن يَعْرِف المستأذَنُ عليه صوته، ولا يلتبس بغيره، والغالب الالتباس، وقيل: إنما كَرِه ذلك؛ لأنَّ جابرًا لَمْ يستأذن بلفظ السلام، وفيه نظر؛ لأنه ليس في سياق حديث جابر أنه طلب الدخول، وإنما جاء في حاجته، فدقّ الباب؛ ليَعْلَم النبيّ -ﷺ- بمجيئه، فلذلك خرج له. وقال الداوديّ: إنما كرهه؛ لأنه أجابه بغير ما سأله عنه؛ لأنه لمّا ضَرَب الباب عَرَف أنّ ثَمّ ضاربًا، فلما قال: أنا، كأنه أعلمه أنّ ثَمّ ضاربًا، فلم يزده على ما عَرَف من ضرب الباب، قال: وكان هذا قبل نزول آية الاستئذان. قال الحافظ: وفيه نظر؛ لأنه لا تنافي بين القصّة وبين ما دلت عليه الآية، ولعله رأى أن الاستئذان ينوب عن ضرب الباب، وفيه نظر؛ لأنَّ الداخل قد يكون لا يسمع الصوت بمجرده، فيحتاج إلى ضرب الباب؛ ليبلغه صوت الدَّقّ، فيقرب، أو يخرج، فيستأذن عليه حينئذ، وكلامه الأول سبقه إليه الخطابيّ، فقال: قوله: أنا، لا يتضمن الجواب، ولا يفيد العلم بما استعلمه، وكان حقّ الجواب أن يقول: أنا جابر؛ ليقع تعريف الاسم الذي وقعت المسألة عنه. وقد أخرج البخاريّ في «الأدب المفرد»، وصححه الحاكم، من حديث بُريدة -﵁-: «أن النبيّ -ﷺ- أَتَى المسجد، وأبو موسى يقرأ، قال: فجئت، فقال: من هذا؟ قلت: أنا بُريدة». وتقدم حديث أم هانئ -﵂-: «جئت إلى النبيّ -ﷺ-، فقلت: أنا أم هانئ …» الحديث في صلاة الضحى. قال النوويّ -﵀-: إذا لَمْ يقع التعريف إلَّا بأن يَكْني المرء نفسه لَمْ يُكره ذلك، وكذا لا بأس أن يقول: أنا الشيخ فلان، أو القارئ فلان، أو القاضي فلان، إذا لَمْ يحصل التمييز إلَّا بذلك. وذكر ابن الجوزيّ أن السبب في كراهة قول: أنا، أن فيها نوعًا من الكِبْر، كأن قائلها يقول: أنا الذي لا أحتاج أذكر اسمي، ولا نسبي. وتعقبه مغلطاي بأن هذا لا يتأتى في حقّ جابر في مثل هذا المقام. وأجيب بأنه ولو كان كذلك فلا يمنع من تعليمه ذلك؛ لئلا يستمرّ عليه، ويعتاده، والله أعلم . [فائدة]: ومن طريف ما يُحكَى في هذا الباب أن الزمخشريّ استأذن عليه نحويّ، فسأله عن اسمه، فقال: عمر، وكان هذا الجواب المختصر غير مفيد للتعريف، فقال الزمخشريّ: انصرف، فقال المستأذن: إن عمر لا ينصرف، فأجاب الزمخشريّ: إذا نُكّر صُرف ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد الله -﵄- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٩/ ٥٦٢٣ و٥٦٢٤ و٥٦٢٥] (٢١٥٥)، و(البخاريّ) في «الاستئذان» (٦٢٥٠) وفي «الأدب المفرد» (١٠٨٦)، و(أبو داود) في «الأدب» (٥١٨٧)، و(الترمذيّ) في «الاستئذان» (٢٧١١)، و(النسائيّ) في «عمل اليوم والليلة» (٣٢٦)، و(ابن ماجة) في «الآداب» (٣٧٠٩)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (١٧١٠)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٢٩٨ و٣٢٠ و٣٦٣)، و(ابن الجعد) في «مسنده» (١/ ٢٥١)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٨٠٨)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٨/ ٣٤٠)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٣٣٢٣ و٣٣٢٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان مشروعيّة الاستئذان لمن أتى بيوت الناس، ولا يفاجئهم بالدخول عليهم. ٢ - (ومنها): بيان أدب المستأذن عند استئذانه، وهو أن يذكر اسمه، لا أن يقول: أنا، قال النوويّ: قال العلماء: إذا استأذن، فقيل له: من أنت؟ أو من هذا؟ كُرِه أن يقول: أنا؛ لهذا الحديث، ولأنه لَمْ يحصل بقوله: «أنا» فائدة، ولا زيادة، بل الإبهام باق، بل ينبغي أن يقول: فلان، باسمه، وإن قال: «أنا فلان» فلا بأس، كما قالت أم هانئ -﵂- حين استأذنت، فقال النبيّ -ﷺ-: «من هذه؟» فقالت: أنا أم هانئ، ولا بأس بقوله: أنا أبو فلان، أو القاضي فلان، أو الشيخ فلان، إذا لَمْ يحصل التعريف بالاسم؛ لخفائه، وعليه يُحْمَل حديث أم فلان، ومثله لأبي قتادة، وأبي هريرة، والأحسن في هذا أن يقول: أنا فلان المعروف بكذا، والله أعلم. انتهى . ٣ - (ومنها): ما قال القرطبيّ -﵀-: قول جابر -﵁-: استأذنت على النبيّ -ﷺ-، فقال: «من هذا؟» دليلٌ على جواز الاستئذان من غير ذِكر اسم المستأذن، إلَّا أن الأحسن أن يذكر اسمه كما تقدَّم في حديث أبي موسى -﵁-، ولأن في ذِكر اسمه إسقاط كلفة السؤال والجواب. وكراهة النبيّ -ﷺ- قول جابر في جوابه: «أنا» يَحْتَمِل أن يكون لذلك المعني، ويَحْتَمِل أن يكون، لأن «أنا» لا يحصل بها تعريف، وهو الأَولي، وقيل: إنما كَرِه ذلك لأنَّه دَقّ عليه الباب على ما رُوي في غير كتاب مسلم، وفي هذا التأويل بُعْدٌ؛ لأنَّه إنما فُهِمت الكراهة عنه من قوله: «أنا، أنا»، ولم يذكر الدَّق، ولا نبَّهه عليه، فكيف يُعْدَل عما نَطَق به، وكرَّره مُنكِرًا له، ويصار إلى ما لَمْ يَجْرِ له ذكره؟! انتهى كلام القرطبيّ -﵀- ، وهو بحث مفيدٌ، والله تعالى أعلم. ٤ - (ومنها): ما قاله ابن العربيّ -﵀-: في حديث جابر -﵁- مشروعية دَقّ الباب، ولم يقع في الحديث بيانٌ هل كان بآلة، أو بغير آلة؟، قال الحافظ: وقد أخرج البخاريّ في «الأدب المفرد» من حديث أنس -﵁-: «أن أبواب رسول الله -ﷺ- كانت تُقْرَع بالأظافير»، وأخرجه الحاكم في «علوم الحديث» من حديث المغيرة بن شعبة -﵁-، وهذا محمول منهم على المبالغة في الأدب، وهو حَسَنٌ لمن قَرُب محلّه من بابه، أما مَن بَعُدَ عن الباب بحيث لا يبلغه صوت القرع بالظفر، فيستحبّ أن يقرع بما فوق ذلك بحَسَبه، وذكر السهيليّ أن السبب في قرعهم بابه بالأظافير أن بابه لَمْ يكن فيه حِلَقٌ، فلأجل ذلك فعلوه، والذي يظهر أنهم إنما كانوا يفعلون ذلك توقيرًا، وإجلالًا، وأدبًا، قاله في «الفتح» ، وهو بحثٌ نفيسٌ مفيدٌ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أَوَّل الكتاب قال: [٥٦٢٤] (. . .) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَي، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ -وَاللَّفْظُ لأَبِي بَكْرٍ- قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: اسْتَأْذَنْتُ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ-، فَقَالَ: «مَنْ هَذَا؟»، فَقُلْتُ: أَنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «أَنَا أَنَا»). رجال هذا الإسناد: ستة: وقد ذُكروا في السند الماضي، وقبل باب، ويحيى بن يحيى التميميّ النيسابوريّ تقدّم قريبًا. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٥٦٢٥] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، وَأَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّي، حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ (ح) وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثِهِمْ: كَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ).
مصادر المؤلف (٧)

١. «الفتح»١٤/ ١٨٠، كتاب«الاستئذان»رقم (٦٢٥٠).

٢. «الفتح»١٤/ ١٨٠، كتاب«الاستئذان»رقم (٦٢٥٠).

٣. «الفتح» ١٤/ ١٨٠، كتاب «الاستئذان» رقم (٦٢٥٠).

٤. «الفتح» ١٤/ ١٨٠، كتاب «الاستئذان» رقم (٦٢٥٠). راجع: «تكملة فتح الملهم» ٤/ ٢٣٦.

٥. «شرح النوويّ»١٤/ ١٣٥ - ١٣٦.

٦. «المفهم»٥/ ٤٧٨.

٧. «الفتح» ١٤/ ١٨٢، كتاب «الاستئذان» رقم (٦٢٥٠).