HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢١٧١

حَدَّثَنَا يَحْيَي بْنُ يَحْيَى وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ (قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وقَالَ ابْنُ حُجْرٍ: حَدَّثَنَا) هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ. ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قالا: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ. أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ «أَلَا لَا يَبِيتَنَّ رَجُلٌ عِنْدَ امْرَأَةٍ ثَيِّبٍ. إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَاكِحًا أَوْ ذَا محرم».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص7
ج ٤ ص ١٧١٠

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٥ ص٥٨٣
قالت: فلم يفعل، وكان أزواج النبيّ - ﷺ - يَخرُجن ليلًا إلى ليل، قِبَل المناصع، فخرجت سودة بنت زمعة، وكانت امرأة طويلة، فرآها عمر بن الخطاب، وهو في المجلس، فقال: عرفتك يا سودةُ؛ حرصًا على أن يُنْزَل الحجابُ، قالت: فأنزل الله - ﷿ - آية الحجاب». انتهى. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٨) - (بَابُ تَحْرِيمِ الْخَلْوَةِ بِالأَجْنَبِيَّة، وَالدُّخُولِ عَلَيْهَا) وبالسند المتّصل إلي المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٦٦١] (٢١٧١) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ ابْنُ حُجْرٍ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرٍ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَبَّاح، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَو الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: «أَلَا لَا يَبِيتَنَّ رَجُلٌ عِنْدَ امْرَأَةٍ ثَيِّبٍ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَاكِحًا، أَو ذَا مَحْرَمٍ»). رجال هذين الإسنادين: سبعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ) الدُّولابيّ، أبو جعفر البغداديّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٢٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٧. والباقون ذُكروا قبل ثلاثة أبواب. [تنبيه]: من لطائف هذين الإسنادين: أنهما من رباعيّات المصنّف - ﵀ -، وهو (٤٣٧) من رباعيّات الكتاب، وفيه جابر - ﵁ - أحد المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثًا. شرح الحديث: (عَنْ جَابِرٍ) - ﵁ - أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «أَلَا) أداة استفتاح وتنبيه، (لَا) ناهية، قوله: (يَبِيتَنَّ) مجزوم المحلّ، مبني على الفتح؛ لاتّصاله بنون التوكيد. قال الفيّوميّ - ﵀ -: بَاتَ يَبِيتُ بَيْتُوتَةً، ومَبِيتًا، ومَبَاتًا، فهو بَائِتٌ، وتأتي نادرًا بمعنى نام ليلًا، وفي الأعم الأغلب بمعنى فَعَلَ ذلك الفعل بالليل، كما اخْتَصّ الفعل في النهار بظلّ، فإذا قلت: بَاتَ يفعل كذا، فمعناه فعله بالليل، ولا يكون إلا مع سَهَر الليل، وعليه قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (٦٤)﴾ [الفرقان: ٦٤]، وقال الأزهريّ: قال الفراء: بَاتَ الرجلُ: إذا سَهِر الليل كلَّه في طاعة، أو معصية، وقال الليث: من قال: بَاتَ بمعنى نام، فقد أخطأ، ألا ترى أنك تقول: بَاتَ يرعى النجوم، ومعناه ينظر إليها، وكيف ينام من يراقب النجوم؟ وقال ابن الْقُوطِيّة أيضًا - وتبعه السَّرَقُسْطِيّ، وابن القَطّاع -: بَاتَ يَفْعَلُ كَذَا: إذا فعله ليلًا، ولا يقال: بمعنى نام، وقد تأتي بمعنى صار، يقال: بَاتَ بموضع كذا؛ أي: صار به، سواء كان في ليل، أو نهار، وعليه قوله - ﷺ -: «فإنه لا يدري أين باتت يده؟»، والمعنى: صارت، ووصلت، وعلى هذا المعنى قول الفقهاء: بَاتَ عند امرأته ليلةً؛ أي: صار عندها، سواء حصل معه نوم، أم لا، وبَاتَ يَباتُ، من باب تَعِبَ لغةٌ. انتهى كلام الفيّوميّ - ﵀ - ، وهو بحثٌ مفيدٌ جدًّا، والله تعالى أعلم. (رَجُلٌ عِنْدَ امْرَأَةٍ ثَيِّبٍ) قال العلماء: إنما خَصّ الثيب؛ لكونها التي يُدخل إليها غالبًا، وأما البكر فمصونة، متصوّنة في العادة، مجانبة للرجال أشدّ مجانبة، فلم يُحتج إلى ذكرها، ولأنه من باب التنبيه؛ لأنه إذا نُهي عن الثيب التي يَتساهل الناس في الدخول عليها في العادة، فالبكر أَولى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله: «لا يبيتن رجل عند امرأة ثيِّب»: هذا الحديث لا دليلَ خطابٍ له بوجه؛ لأنَّ الخلوة بالأجنبية - بكرًا كانت، أو ثيبًا، ليلًا أو نهارًا - محرَّمةٌ بدليل قوله - ﷺ -: «لا يخلون رجل بامرأة، إلا كان ثالثهما الشيطان»، وبقوله: «لا يدخلنّ رجلٌ على مغيَّبة، إلا ومعه رجل، أو رجلان»، وبقوله: «إياكم والدخول على المغيبات»، وبالجملة فالخلوة بالأجنبية حرام بالاتفاق في كل الأوقات، وعلى كل الحالات، وإنَّما غالبًا، فإنَّ الأبكار يتعذر الوصول إليهن غالبًا للمبالغة في التحرّز بهنّ، ولنَفْرتهنّ عن الرجال، ولأن الخلوة بالنهار تَنْدُر، فخرج النهي على المتيسَّر غالبًا. انتهى . (إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَاكِحًا، أَو ذَا مَحْرَمٍ») قال النوويّ - ﵀ -: هكذا هو في نُسخ بلادنا:«إلا أن يكون»بالياء المثناة من تحتُ؛ أي: يكون الداخل زوجًا، أو ذا محرم، وذكره القاضي، فقال:«إلا أن تكون ناكحًا، أو ذات محرم»بالتاء المثناة فوقُ، وقال:«ذات»بدل«ذا»، قال: والمراد بالناكح: المرأة المزوَّجة، وزوجها حاضر، فيكون مبيت الغريب في بيتها بحضرة زوجها، قال النوويّ: وهذه الرواية التي اقتصر عليها، والتفسير غريبان، مردودان، والصواب الرواية الأولى التي ذكرتها عن نُسخ بلادنا، ومعناه: لا يبيتنَّ رجل عند امرأة إلا زوجها، أو محرم لها. انتهى. وقوله: (أَو ذَا مَحْرَمٍ) قال النوويّ - ﵀ -: هو كلُّ من حَرُم عليه نكاحها على التأبيد؛ لسبب مباح؛ لحرمتها. فقولنا:«على التأبيد»احتراز من أخت امرأته، وعمتها، وخالتها، ونحوهنّ، ومن بنتها قبل الدخول بالأم. وقولنا:«لسبب مباح»احتراز من أم الموطوءة بشبهة، وبنتها، فإنه حرام على التأبيد، لكن لا لسبب مباح، فإن وطء الشبهة لا يوصف بأنه مباح، ولا محرَّم، ولا بغيرهما، من أحكام الشرع الخمسة؛ لأنه ليس فعلَ مكلف. وقولنا:«لحرمتها»احتراز من الملاعِنة، فهي حرام على التأبيد، لا لحرمتها، بل تغليظًا عليهما. وفي هذا الحديث، والأحاديث بعده تحريم الخلوة بالأجنبية، وإباحة الخلوة بمحارمها، وهذان الأمران مجمع عليهما. انتهى . وقال الصنعانيّ - ﵀ -: مفهوم قوله:«لا يبيتن»أنه يجوز له البقاء عند الأجنبية في النهار خلوةً أو غيرها، لكن قوله: في حديث ابن عباس عن النبيّ - ﷺ -:«قال لا يخلونّ رجل بامرأة، إلا مع ذي محرم»، أخرجه البخاريّ دلّ على تحريم خلوته بها ليلًا، أو نهارًا، وهو دليل لِمَا دلّ عليه الحديث الذي
مصادر المؤلف (٤)

١. «المصباح المنير» ١/ ٦٧.

٢. «شرح النوويّ» ١٤/ ١٥٣.

٣. «المفهم»٥/ ٥٠٠.

٤. «شرح النوويّ» ١٤/ ١٥٣.