HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢١٧٦

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ بن مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ، عَنْ إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة؛ أن أباه مُرَّةَ، مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ وَالنَّاسُ مَعَهُ. إِذْ أَقْبَلَ نَفَرٌ ثَلَاثَةٌ. فَأَقْبَلَ اثْنَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَذَهَبَ وَاحِدٌ. قَالَ فَوَقَفَا على رسول الله ﷺ. فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَرَأَى فُرْجَةً فِي الْحَلْقَةِ فَجَلَسَ فِيهَا. وَأَمَّا الْآخَرُ فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ. وَأَمَّا الثَّالِثُ فَأَدْبَرَ ذَاهِبًا. فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ «أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنِ النَّفَرِ الثَّلَاثَةِ؟ أَمَّا أَحَدُهُمْ فَأَوَى إِلَى اللَّهِ، فَآوَاهُ اللَّهُ. وَأَمَّا الْآخَرُ فَاسْتَحْيَا، فَاسْتَحْيَا اللَّهُ مِنْهُ. وَأَمَّا الْآخَرُ فَأَعْرَضَ، فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص9
ج ٤ ص ١٧١٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٥ ص٦١١
[تنبيه]: رواية شعيب بن أبي حمزة عن الزهريّ هذه ساقها البخاريّ ﵀ في «صحيحه»، فقال: (١٩٣٠) - حدّثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهريّ قال: أخبرني عليّ بن الحسين - ﵁ -، أن صفية زوج النبيّ - ﷺ - أخبرته، أنها جاءت إلى رسول الله - ﷺ - تزوره في اعتكافه، في المسجد، في العشر الأواخر من رمضان، فتحدّثت عنده ساعةً، ثم قامت تنقلب، فقام النبيّ - ﷺ - معها يَقلبها، حتى إذا بلغت باب المسجد، عند باب أم سلمة مَرّ رجلان من الأنصار، فسلّما على رسول الله - ﷺ -، فقال لهما النبيّ - ﷺ -: «على رِسْلكما، إنما هي صفية بنت حُيَيّ»، فقالا: سبحان الله، يا رسول الله، وكَبُر عليهما، فقال النبيّ - ﷺ -: «إن الشيطان يبلغ من الإنسان مبلغ الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئًا». انتهى . ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (١٠) - (بَابُ مَنْ أَتَى مَجْلِسًا، فَوَجَدَ فِيهِ فُرْجَةً جَلَسَ فِيهَا، وَإِلَّا وَرَاءَهُمْ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٦٦٩] (٢١٧٦) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، فِيمَا قُرِئَ عَلَيْه، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِيِ طَلْحَةَ، أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِد، وَالنَّاسُ مَعَهُ، إِذْ أَقْبَلَ نَفَرٌ ثَلَاثَةٌ، فَأَقْبَلَ اثْنَانِ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَذَهَبَ وَاحِدٌ، قَالَ: فَوَقَفَا عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَرَأَى فُرْجَةً فِي الْحَلْقَة، فَجَلَسَ فِيهَا، وَأَمَّا الآخَرُ فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَأَدْبَرَ ذَاهِبًا، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنِ النَّفَرِ الثَّلَاثَة، أَمَّا أَحَدُهُمْ فَأَوَى إِلَى الله، فَآوَاهُ اللهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَاسْتَحْيَا، فَاسْتَحْيَا اللهُ مِنْهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَأَعْرَضَ، فَأَعْرَضَ اللهُ عَنْهُ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدِ) بن جَمِيل بن طَرِيف الثقفيّ، أبو رجاء البغلانيّ، يقال: اسمه يحيى، وقيل: عليّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٤٠) وله (٩٠) سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٠. ٢ - (مَالِكُ بْنُ أَنَسِ) بن أبي عامر بن عمرو الأصبحيّ، أبو عبد الله المدني، إمام دار الهجرة، رأس الْمُتقنين، وكبير الْمُتثبّتين [٧] (ت ١٧٩) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٧٨. ٣ - (إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ) الأنصاريّ، أبو يحيى المدنيّ، ثقةٌ حجةٌ [٤] (ت ١٣٢) أو بعدها (ع) تقدم في «الطهارة» ٣٠/ ٦٦٧. ٤ - (أَبُو مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ) اسمه يزيد، ويقال: هو مولى أم هانئ بنت أبي طالب، أخت عَقيل المدنيّ، ثقةٌ مشهور بكنيته [٣] (ع) تقدم في «الحيض» ١٥/ ٧٧٠. ٥ - (أَبُو وَاقِدٍ اللَّيْثِيُّ) الصحابيّ - ﵁ -، قيل: اسمه الحارث بن مالك، وقيل: ابن عوف، وقيل: اسمه عوف بن الحارث، مات سنة (٦٨) وهو ابن (٨٥) على الصحيح (ع) تقدم في «العيدين» ٤/ ٢٠٥٩. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وهو مسلسلٌ بالمدنيين، سوى شيخه، فبغلانيّ، وقد دخل المدينة للأخذ عن مالك، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، إسحاق، عن أبي مرّة، وفيه راويان اشتهرا بكنيتهما، أبو واقد، وأبو مرّة، وأن صحابيّه - ﵁ - من المقلّين من الرواية، فليس له في الكتب الستة إلا خمسة أحاديث، هذا الحديث عندهم إلا ابن ماجه، وحديث: كان يقرأ بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١)﴾، و﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ عندهم إلا البخاريّ، وحديث: «ما قُطع من البهيمة، وهي حيّة، فهو ميتة»، عند أبي داود، والترمذيّ، وحديث ذات أنواط عند الترمذيّ، والنسائيّ، وحديث: «هذه ثم ظهور الْحُصُر» عند أبي داود فقط، راجع: «تحفة الأشراف» . شرح الحديث: (عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ) الأنصاريّ المدنيّ (أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلِ) بفتح العين، مكبّرًا، (ابْنِ أَبِي طَالِبٍ) وقيل لأبي مُرّة: مولى عقيل بن أبي طالب؛ للزومه إيّاه، وإنما هو مولى أخته أم هانئ بنت أبي طالب. (أَخْبَرَهُ)؛ أي: أخبر إسحاق بنَ عبد الله (عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ) صَرّح بالتحديث في رواية النسائيّ، من طريق يحيى بن أبي كثير، عن إسحاق، فقال: «عن أبي مُرّة أن أبا واقد حدّثه»، وقد قدّمت الخلاف في اسم أبي وأقد آنفًا، قال في «الفتح»: وليس له في البخاريّ غير هذا الحديث ، ورجال إسناده مدنيون، وهو في «الموطأ»، ولم يروه عن أبي واقد إلا أبو مُرّة، ولا عنه إلا إسحاق، وأبو مُرّة والراوي عنه تابعيّان، وله شاهد من حديث أنس، أخرجه البزار، والحاكم. انتهى . (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بَيْنَمَا) قد تقدّم غير مرّة أن «بينما» أصله «بين» زيدت فيه لفظة «ما»، وهو من الظروف التي لَزِمت إضافتها إلى الجملة، ومثلها «بينا» بغير لفظة «ما»، وأصلها أيضًا «بين»، فأُشَبعت فتحة النون بالألف، والعامل فيه معنى المفاجأة المستفادة من لفظة «إذ أقبل»، وقد سبق أيضًا أن الأصمعي لا يستفصح مجيء «إذا»، و«إذ» في جواب «بينما»، أفاده في «العمدة» . (هُوَ جَالِسٌ) مبتدأ وخبره، (فِي الْمَسْجِدِ) يتعلّق بـ «جالس»، (وَالنَّاسُ مَعَهُ) جملة حاليّة، وقوله: (إِذْ أَقْبَلَ نَفَرٌ) جواب «بينما»، وقوله: (ثَلَاثةٌ) بدلٌ من «نفر»، وفي رواية البخاريّ: «إذ أقبل ثلاثة نفر»، قال في «الفتح»: النَّفَر بالتحريك للرجال، من ثلاثة إلى عشرة، والمعنى: ثلاثة هم نَفَرٌ، والنفر اسم جَمْع، ولهذا وقع مميِّزًا للجمع، كقوله تعالى: ﴿تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ [النمل: ٤٨]. انتهى . وقال القرطبيّ ﵀: قوله: «إذ أقبل نفر ثلاثة» يدلّ على أن أقل ما يقال عليه نفرٌ: ثلاثةٌ؛ إذ لا يقال: نفر اثنان، ولا: نفر واحد. انتهى . [تنبيه]: قال الحافظ ﵀: لم أقف في شيء من طرق هذا الحديث على تسمية واحد من الثلاثة المذكورين. انتهى. وقوله: (فَأَقْبَلَ اثْنَانِ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -) بعد قوله: «أقبل ثلاثة» هما إقبالان، كأنهم أقبلوا أوّلًا من الطريق، فدخلوا المسجد مارِّين، كما في حديث أنس: «فإذا ثلاثة نفر يمرّون»، فلما رأوا مجلس النبيّ - ﷺ - أقبل إليه اثنان منهم، واستمرّ الثالث ذاهبًا. وقال في «العمدة»: قوله: «إذ أقبل ثلاثة نفر»: اعلم أن ههنا إقبالين: أحدهما: إقبالهم أوّلًا من الطريق، أقبلوا، ودخلوا المسجد مارِّين، يدلّ عليه حديث أنس - ﵁ -: «فإذا ثلاثةُ نفر يمرّون»، والآخر: إقبال الاثنين منهم، حين رأوا مجلس النبيّ - ﷺ -، وأما الثالث، فإنه استمرّ ذاهبًا، وبهذا التقدير سقط سؤال مَن قال: كيف قال أوّلًا: «أقبل ثلاثة»، ثم قال: «فأقبل اثنان»؟ والحال لا يخلو من أن يكون المقبل اثنين، أو ثلاثة. انتهى . (وَذَهَبَ وَاحِدٌ)؛ أي: استمرّ في ذهابه، ولم يقف على مجلسه - ﷺ -، كما وقف صاحباه. (قَالَ) أبو واقد (فَوَقَفَا) زاد أكثر رواة «الموطأ»: «فلما وقفا سلّما»، وكذا عند الترمذيّ، والنسائيّ، ولم يذكر السلام عند الشيخين، ويستفاد منه أن الداخل يبدأ بالسلام، وأن القائم يسلّم على القاعد، وإنما لم يذكر ردّ السلام عليهما؛ اكتفاءً بشهرته، أو يستفاد منه أن المستغرق في العبادة يسقط عنه الردّ ، ولم يُذكَر أنهما صلّيا تحية المسجد: إما لكون ذلك كان قبل أن تُشرَع، أو كانا على غير وضوء، أو وقع فلم يُنقل؛ للاهتمام بغير ذلك من القصّة، أو كان في غير وقت تنفّل، قاله القاضي عياض؛ بناءً على مذهبه في أنها لا تصلَّى في الأوقات المكروهة، والحقّ أنها تُصلّى فيها، وقد قدّمنا تحقيقه في محلّه. (عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -)؛ أي: على مجلس رسول الله - ﷺ -، أو «على» بمعنى «عند»، هكذا قال الحافظ، وتعقّبه العينيّ، ودونك عبارته، قال: ومعنى قوله: «فوقفا على رسول الله - ﷺ -»: وقفا على مجلس رسول الله - ﷺ -، أو معناه: أشرفا عليه، ومنه: وَقَفْته على ذنبه؛ أي: أطلعته عليه، قال: وقال بعضهم - يعني: الحافظ ابن حجر -: «على» بمعنى «عند»، قال العينيّ: لم تجئ «على» بمعنى «عند»، فمن ادَّعَى ذلك فعليه البيان من كلام العرب. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: تعقّب العينيّ ﵀ هذا وجيه، فإنهم لم يذكروا هذا في معاني «على»، فقد ذكر ابن هشام ﵀ في «مغنيه» لـ «على» تسعة معان، ولم يذكر هذا منها، فراجعه تستفد ، والله تعالى أعلم. (فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَرَأَى فُرْجَةً) الفُرْجة بضم الفاء، وفتحها: هي الْخَلَل بين الشيئين، ويقال لها أيضًا: فَرْجٌ، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ﴾ [قَ: ٦] جمع فَرْج، وأما الفَرْجة بمعنى الراحة من الغمّ، فذكر الأزهريّ فيها فتح الفاء، وضمّها، وكسرها، وقد فَرَج له في الحلقة، والصفّ، ونحوهما، بتخفيف الراء، يَفْرُج بضمها، قاله النوويّ . (فِي الْحَلْقَةِ فَجَلَسَ فِيهَا) و«الْحَلْقة»: بإسكان اللام: كلُّ شيء مستدير، خالي الوسط، والجمع حَلَقٌ، بفتحتين، وحُكِيَ فتحُ اللام في الواحد، وهو نادر، قاله في «الفتح»، وقال النوويّ: وأما الحلقة فبإسكان اللام على المشهور، وحَكَى الجوهريّ فتحها، وهي لغة رديئة. انتهى . وقال القرطبيّ: ﵀: و«الْحَلْقة» بفتح الحاء، وسكون اللام، وكذلك حلقة الباب، والحلقة: الدروع، والجمع: حلق بفتحتين، على غير قياس، وقال الأصمعيّ: الجَمْع حِلَق بالكسر، مثل: بَدْرَة وبِدَر، وقَصْعة وقِصَع، وحكى يونس عن أبي عمرو بن العلاء: حَلَقة - في الواحد بتحريك اللام - والجمع: حَلَقٌ، وحَلَقات، وقال أبو عمرو الشيبانيّ: ليس في الكلام حَلَقة - بتحريك اللام - إلا قولهم: هؤلاء قوم حَلَقةٌ: جمع حالق للشعر. انتهى . (وَأَمَّا الآخَرُ) بفتح الخاء المعجمة، وفيه ردٌّ على من زعم أنه يَختصّ بالأخير؛ لإطلاقه هنا على الثاني، قاله في «الفتح» . وقال النوويّ ﵀: قوله - ﷺ - في الثاني: «وأما الآخر فاستحيا» هذا دليل اللغة الفصيحة الصحيحة، أنه يجوز في الجماعة أن يقال في غير الأخير منهم: الآخر، فيقال: حضرني ثلاثة: أما أحدهم فقرشيّ، وأما الآخر فأنصاريّ، وأما الآخر فتيميّ، وقد زعم بعضهم أنه لا يستعمل الآخر إلا في الأخير خاصّةً، وهذا الحديث صريح في الرد عليه، والله تعالى أعلم. انتهى . وقال في «العمدة»: قوله: «وأما الآخر» بفتح الخاء، بمعنى: وأما الثاني؛ لأن الآخَر بالفتح أحد الشيئين، وهو أفعل ، والأنثى أخرى، إلا أن فيه معنى الصفة؛ لأن أفعل من كذا لا يكون إلا في الصفة، وأما الآخِر بكسر الخاء فهو بعد الأول، وهو صفة، يقال: جاء آخرًا؛ أي: أخيرًا، وتقديره فاعل، والأنثى آخرة، والجمع أواخر. انتهى . (فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَأَدْبَرَ ذَاهِبًا، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -)؛ أي: عما كان مشتغلًا به، من الخطبة، وتعليم العلم، أو الذكر، ونحوه، وقوله: (قَالَ) جواب «لَمّا». (أَلَا) أداة استفتاح، وتنبيه، (أُخْبِرُكُمْ عَنِ النَّفَرِ الثَّلَاثَةِ) زاد في رواية يحيى بن أبي كثير التي سيشير إليها: «قالوا: بلى»، (أَمَّا أَحَدُهُمْ) قال في «العمدة»: كلمة «أمّا» للتفصيل، و«أحدهم» مرفوع بالابتداء، وخبره: «فرأى فرجة»، وإنما دخلت الفاء؛ لتضمّن «أما» معنى الشرط، وإنما أُخِّرت إلى الخبر كراهةَ أن يُوَالَى بين حرفي الشرط والجزاء لفظًا. انتهى . (فَأَوَى إِلَى الله، فَآوَاهُ اللهُ) قال القرطبيّ : الرواية الصحيحة بقصر الأول، وهو ثلاثيّ غير مُتعد، ومدّ الثاني، وهو متعدٍّ رباعيّ، وهو قول الأصمعي، وهي لغة القرآن، قال الله تعالى: ﴿إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ﴾ [الكهف: ١٠]؛ أي: انضمُّوا، ونزلوا، وقال في الثاني: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (٦)﴾ [الضحى: ٦]؛ أي: فضمَّك إليه، وقال أبو زيد: آويته أنا إيواءً، وأويته: إذا أنزلته بك، فَعَلْتُ، وأفْعَلت بمعنًى. قال القرطبيّ: فأما أويت لِمَفَاقِره : فبالقصر، لا غير. ومعنى ذلك: أن هذا الرجل لمّا انضمّ إلى الحلقة، ونزل فيها، جازاه الله تعالى على ذلك، بأن ضمّه إلى رحمته، وأنزله في جنته، وكرامته. انتهى . وقال في «الفتح»: معنى «أوى إلى الله»: لجأ إلى الله، أو على الحذف؛ أي: انضم إلى مجلس رسول الله - ﷺ -، ومعنى «فآواه الله»؛ أي: جازاه بنظير فعله بأن ضمّه إلى رحمته، ورضوانه. انتهى . وقال النوويّ ﵀: قوله: «فأوى إلى الله، فآواه الله» لفظة «أوى» بالقصر، و«آواه» بالمدّ، هكذا الرواية، وهذه هي اللغة الفصيحة، وبها جاء القرآن أنه إذا كان لازمًا كان مقصورًا، وإن كان متعديًا كان ممدودًا، قال الله تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ﴾ [الكهف: ٦٣]، وقال تعالى: ﴿إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ﴾، وقال في المتعدي: ﴿وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ﴾ [المؤمنون: ٥٠]، وقال تعالى: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (٦)﴾، قال القاضي: وحَكَى بعض أهل اللغة فيهما جميعًا لغتين: القصر، والمدّ، فيقال: أويت إلى الرجل بالقصر، والمدّ، وآويته بالمدّ، والقصر، والمشهور الفرق، كما سبق. قال العلماء: معنى «أوى إلى الله»؛ أي: لجأ إليه، قال القاضي: وعندي أن معناه هنا: دخل مجلس ذِكر الله تعالى، أو دخل مجلس رسول الله - ﷺ -، ومَجْمَع أوليائه، وانضم إليه، ومعنى «آواه الله»؟ أي: قَبِله، وقَرَّبه، وقيل معناه: رحمه، أو آواه إلى جنته؛ أي: كتبها له. انتهى كلام النوويّ ﵀ . (وَأَمَّا الآخَرُ فَاسْتَحْيَا)؛ أي: ترك المزاحمة، والتخطّي، كما فعل رفيقه حياءً من الله تعالى، ومن النبيّ - ﷺ -، وممن حَضَر عنده، قاله القاضي عياض، وقد بَيَّن أنس في روايته سبب استحياء هذا الثاني، ولفظه عند الحاكم: «ومضى الثاني قليلًا، ثم جاء، فجلس»، فالمعنى أنه استحيا من الذهاب عن المجلس، كما فعل رفيقه الثالث. وقال القرطبيّ ﵀: كأن هذا الثالث كان متمكِّنًا من المزاحمة؛ إذ لو شرع فيها لَفُسح له؛ لأنَّ التَّفسُّح في المجلس مأمورٌ به، مندوبٌ إليه، لكن مَنَعه من ذلك الحياء، فجلس خلف الصف الأول، ففاتته فضيلة التقدُّم، لكنه جازاه الله على إصغائه، واستحيائه بأن لا يعذبه، وبأن يكرمه. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن استحياءه ليس في المزاحمة في المجلس، وإنما هو استحياؤه عن الذهاب كما ذهب الثالث، ويبيّن هذا المعنى ما في حديث أنس - ﵁ - المذكور حيث قال: «ومضى الثاني قليلًا، ثم جاء، فجلس»، فهذا هو السبب في استحيائه، فتأملّ، والله تعالى أعلم. (فَاسْتَحْيَا اللهُ مِنْهُ)؛ أي: رحمه، ولم يعاقبه، قاله في «الفتح»، وقال النوويّ: فاستحى الله منه؛ أي: رحمه، ولم يعذبه، بل غفر ذنوبه، وقيل: جازاه بالثواب، قالوا: ولم يُلحقه بدرجة صاحبه الأول في الفضيلة الذي آواه، وبسط له اللطف وقرّبه. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: هكذا أوَّلَ الحافظ، والنوويّ استحياء الله ﷿ بالرحمة، وعدم المعاقبة، وكذا الإعراض الآتي بالسخط، وهذا تفسير باللازم، ويستلزم نفي صفة الاستحياء، والإعراض عن الله تعالى، وهذا غير مقبول، بل الصواب أن صفتي الرحمة، والإعراض ثابتتان لله ﷾ على الوجه اللائق به، دون تأويل. وقد أجاد بعض المحقّقين حيث كتب في هامش «الفتح» تعقّبًا له ما حاصله: قوله: «فاستحيا الله منه»؛ أي: رحمه، وقوله: «فأعرض الله عنه»؛ أي: سَخِطَ عليه، في هذا التفسير للاستحياء، والإعراض من الله عدول عن ظاهر اللفظ من غير موجب، والحامل على ذلك عند من قال به هو اعتقاد أن الله تعالى لا يوصف بالحياء، ولا بالإعراض حقيقةً؛ لتوهّم أن إثبات ذلك يستلزم التشبيه، وليس كذلك، بل القول في الاستحياء، والإعراض كالقول في سائر ما أثبته الله ﷿ لنفسه، أو أثبته له رسوله - ﷺ - في الأحاديث الصحيحة من الصفات، والواجب في جميع ذلك هو الإثبات مع نفي مماثلة المخلوقات، وقد ورد في الحديث: «إن ربكم ﵎ حيي كريم، يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردّهما صفرًا»، حديث صحيح، رواه أبو داود، والترمذيّ. انتهى . (وَأَمَّا الآخَرُ فَأَعْرَضَ، فَأَعْرَضَ اللهُ عَنْهُ») فيه إثبات الإعراض لله ﷾ على ما يليق بجلاله، وفسّر في«الفتح» الإعراض هنا بالسخط، وقال: إطلاق الأعراض وغيره في حق الله تعالى على سبيل المقابلة، والمشاكلة، فيُحْمَلَ كل لفظ منها على ما يليق بجلاله ﷾، وفائدة إطلاق ذلك بيان الشيء بطريق واضح. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: قد علمت آنفًا أن تفسير الإعراض بالسخط غير مقبول، والحقّ أن الإعراض من الصفات الثابتة لله ﷿ على ما يليق بجلاله ﷾، فتبصّر بالإنصاف، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. وقال في «الفتح»: هذا محمول على من ذهب مُعْرِضًا، لا لعذر، إن كان مسلمًا، ويَحْتَمِل أن يكون منافقًا، واطَّلَع النبيّ - ﷺ - على أمره، كما يَحْتَمِل أن يكون قوله - ﷺ -: «فأعرض الله عنه» إخبارًا، أو دعاءً. ووقع في حديث أنس: «فاستغنى، فاستغنى الله عنه»، وهذا يُرَشِّح كونه خبرًا. انتهى . وقال القرطبيّ ﵀: إن كان هذا المُعْرِض منافقًا فإعراض الله تعالى عنه تعذيبه في نار جهنم، وتخليده فيها في الدرك الأسفل منها، وإن كان مسلمًا، وإنما انصرف عن الحلقة لعارض عَرَض له فآثره، فإعراض الله تعالى عنه مَنْعُ ثوابه عنه، وحرمانه مجالسة النبيّ - ﷺ -، والاستفادة منه، والخير الذي حصل لصاحبيه. انتهى . وقال الإمام ابن عبد البرّ ﵀: قوله في الثالث: «فأعرض، فأعرض الله عنه» فإنه - والله أعلم - أراد: أعرض عن عمل البرّ، فأعرض الله عنه بالثواب، وقد يَحْتَمِل أن يكون المعرِض عن ذلك المجلس مَن في قلبه نفاق، ومرضٌ؛ لأنه لا يُعرِض في الأغلب عن مجلس رسول الله - ﷺ - إلا مَن هذه حاله، بل قد بان لنا بقول رسول الله - ﷺ -: «فأعرض، فأعرض الله عنه» أنه منهم؛ لأنه لو أعرض لحاجة عَرَضت له ما كان من رسول الله - ﷺ - ذلك القول فيه، ومن كانت هذه حاله كان إعراض الله عنه سُخْطًا عليه. ونسأل الله تعالى المعافاة، والنجاة من سخطه بمنّه، ورحمته. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي واقد الليثيّ - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٠/ ٥٦٦٩ و٥٦٧٠] (٢١٧٦)، و(البخاريّ) في «العلم» (٦٦) و«الصلاة» (٤٧٤)، و(الترمذيّ) في «الاستئذان»، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٣/ ٤٥٣)، و(مالك) في «الموطّأ» (٣/ ١٣٢)، و(أحمد) في «مسنده» (٥/ ٢١٩)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٨٦)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٣/ ٢٤٩)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٣/ ٢٣١)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٣٣٣٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان استحباب الجلوس إلى العالم في المسجد. ٢ - (ومنها): بيان أن الآتي يُسَلِّم على المقصود إليه، كما يسلّم الماشي على القاعد، والراكب على الماشي. ٣ - (ومنها): جواز التخطي إلى الفُرَج في حلقة العالم، وترك التخطي إلى غير الفُرَج، قال ابن عبد البرّ ﵀: وليس ما جاء من حمد التزاحم في مجلس العالم، والحضّ على ذلك بمبيحٍ تخطيَ الرقاب إليه، لِمَا في ذلك من الأذى، كما لا يجوز التخطي إلى سماع الخطبة في الجمعة، والعيدين، ونحو ذلك، فكذلك لا يجوز التخطي إلى العالم، إلا أن يكون رجلًا يفيد قُرْبه من العالم فائدةً، ويثير علمًا، فيجب حينئذ أن يُفْتَح له لئلا يؤذي أحدًا، حتى يصل إلى الشيخ، ومن شرط العالم أن يليه من يَفهم عنه؛ لقول رسول الله - ﷺ -: «ليلني منكم أولوا الأحلام والنهَى»؛ يعني: في الصلاة وغيرها؛ ليفهموا عنه، يؤدوا ما سمعوا كما سمعوا، من غير تبديل معنى، ولا تصحيف، وفي قول رسول الله - ﷺ - للمتخطي يوم الجمعة: «آذيت، وآنيت» بيان أن التخطي أَذًى، ولا يحل أذى مسلم بحال في الجمعة، وغير الجمعة، ومعنى التزاحم بالركب في مجلس العالم: الانضمام، والالتصاق، ينضم القوم بعضهم إلى بعض على مراتبهم، ومَنْ تقدّم إلى موضع فهو أحقّ به، إلا أن يكون ما ذكرنا من قُرب أولي الفهم من الشيخ، فيُفسح له، ولا ينبغي له أن يتباطأ، ثم يتخطى إلى الشيخ؛ ليرى الناس موضعه منه، فهذا مذموم، ويجب لكل مَن عَلِم موضعه أن يتقدم إليه بالتبكير، والبكورُ إلى مجلس العالم كالبكور إلى الجمعة في الفضل - إن شاء الله تعالى - انتهى . ٤ - (ومنها): استحباب جلوس العالم لأصحابه، وغيرهم في موضع بارز، ظاهر للناس، والمسجد أفضل، فيذاكرهم العلم والخير. ٥ - (ومنها): جواز حِلَق العلم والذكر في المسجد، واستحباب دخولها، ومجالسة أهلها، وكراهة الانصراف عنها من غير عذر، قال القرطبيّ ﵀: فيه الحضُّ على مجالسة العلماء، ومداخلتهم، والكون معهم؛ فإنَّهم القومُ الذين لا يشقى بهم جليسهم، وفيه التحلق لسماع العلم في المسجد حول العالم، والحضُّ على سدّ خلل الحلقة؛ لأنَّ القُرب من العالم أَولى؛ لِمَا يحصل من ذلك من حسن الاستماع، والحفظ، والحالُ في حِلَق الذكر كالحال في صفوف الصلاة، يُتَمُّ الصَّف الأول، فإنَّ كان نقص ففي المؤخر. انتهى . ٦ - (ومنها): استحباب القُرب من كبير الحلقة؛ ليسمع كلامه سماعًا بيّنًا، ويتأدب بآدابه. ٧ - (ومنها): أن قاصد الحلقة إن رأى فُرجة دخل فيها، وإلا جلس وراءهم. وقال في «الفتح»: وفيه استحباب الأدب في مجالس العلم، وفضل سدّ خلل الحلقة، كما ورد الترغيب في سدّ خلل الصفوف في الصلاة، وجواز التخطي لسدّ الخلل، ما لم يؤذ، فإن خَشِي استُحِبّ الجلوس حيث ينتهي، كما فعل الثاني، وفيه الثناء على من زاحم في طلب الخير. انتهى . ٨ - (ومنها): مشروعيّة الثناء على مَن فعل جميلًا، فإنه - ﷺ - أثنى على الاثنين في هذا الحديث، وأن الإنسان إذا فعل قبيحًا ومذمومًا، وباح به، جاز أن يُنسب إليه، والله أعلم . ٩ - (ومنها): جواز الإخبار عن أهل المعاصي، وأحوالهم للزجر عنها، وأن ذلك لا يُعَدّ من الغيبة. ١٠ - (ومنها): بيان فضل ملازمة حِلَق العلم، والذِّكر، وجلوس العالم والمذكِّر في المسجد. ١١ - (ومنها): استحباب الثناء على المستحيي، والجلوس حيث ينتهي به المجلس، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٦٧٠] (…) - (وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُنْذِر، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَد، حَدَّثَنَا حَرْبٌ - وَهُوَ ابْنُ شَدَّادٍ - (ح) وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا أَبَانٌ، قَالَا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ حَدَّثَهُ، فِي هَذَا الإِسْنَادِ بِمِثْلِه، فِي الْمَعْنَى). رجال هذين الإسنادين: ثمانية: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ الْمُنْذِرِ) بن الجارود القزّاز، أبو بكر البصريّ، صدوقٌ [١١] قديم الموت، مات سنة (٢٣٥) (م) من أفراد المصنّف، تقدم في «الصيام» ٢١/ ٢٦٦١. [تنبيه]: أشار في هامش النسخة الهنديّة أنه وقع في بعض النسخ: «أحمد بن المنكدر» بدل «ابن المنذر»، وهذا غلط بلا شكّ، فتنبّه، والله تعالى وليّ التوفيق. ٢ - (عَبْدُ الصَّمَدِ) بن عبد الوارث بن سعيد الْعَنْبَريّ مولاهم التَّنُّوريّ، أبو سهل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ في شعبة [٩] (ت ٢٠٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨٢. ٣ - (حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ) اليشكريّ، أبو الخطّاب البصريّ، ثقةٌ [٧] (ت ١٦١) (خ م د ت س) تقدم في «الحج» ٨٣/ ٣٣٣٩. ٤ - (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورِ) بن بَهْرَام الكوسج، أبو يعقوب التميميّ المروزيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١١] (ت ٢٥١) (خ م ت س ق) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٦. ٥ - (حَبَّانُ) - بفتح الحاء - ابن هلال، أبو حبيب البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (ت ٢١٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٥٥/ ٣٢٢. ٦ - (أَبَانُ) بن يزيد العطّار، أبو يزيد البصريّ، ثقةٌ له أفراد [٧] مات في حدود (١٦٠) (عخ م د ت ق) تقدم في «الطهارة» ١/ ٥٤٠. ٧ - (يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ) صالح بن المتوكّل الطائيّ مولاهم، أبو نصر البصريّ، ثم اليماميّ، ثقةٌ ثبتٌ لكنه يدلّس ويُرسل [٥] (ت ١٣٢) أو قبل ذلك (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٢٤. و«إسحاق بن عبد الله» ذُكر قبله. وقوله: (قَالَا جَمِيعًا) ضمير التثنية لحرب بن شدّاد، وأبان بن يزيد العطّار. وقوله: (أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ حَدَّثَهُ)؛ أي: حدّث يحيى بنَ أبي كثير. وقوله: (فِي هَذَا الإِسْنَادِ) «في» بمعنى الباء؛ أي: بالإسناد السابق، وهو عن أبي مُرّة مولى عَقِيل بن أبي طالب، عن أبي واقد الليثيّ ﵀. وقوله: (بِمِثْلِهِ)؛ أي: بمثل الحديث الماضي. وقوله: (فِي الْمَعْنَى)؛ أي: هو مثله من حيث المعنى، وإن كان اللفظ يختلف. [تنبيه]: رواية حرب بن شدّاد عن يحيى بن أبي كثير ساقها النسائيّ ﵀ في «الكبرى»، فقال: (٥٩٠١) - أنبأ عليّ بن سعيد بن جرير، قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا حرب بن شداد، قال: نا يحيى بن أبي كثير، قال: حدّثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن حديث أبي مُرّة، أن أبا واقد الليثيّ حدّثه، قال: بينما نحن مع رسول الله - ﷺ - إذ مَرّ به ثلاثة نفر، فجاء أحدهم، فوجد فُرجة في حلقة، فجلس، وجاء الآخر، فجلس من ورائهم، وانطلق الثالث، فقال رسول الله - ﷺ -: «ألا أخبركم بخبر هؤلاء؟» قالوا: بلى، قال: أما الذي جاء، فجلس، فعبدٌ أَوَى، فآواه الله، وأما الذي جلس من ورائكم، فاستحيا، فاستحيا الله منه، وأما الذي انطلق، فرجل أعرض، فأعرض الله عنه«. انتهى . ورواية أبان بن يزيد العطّار عن يحيى بن أبي كثير ساقها الطبرانيّ في كتابه«الدعاء»، فقال: (١٩١٠) - حدّثنا محمد بن يحيى بن المنذر القزاز، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا أبان بن يزيد العطار، عن يحيى بن أبي كثير، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن حديث أبي مُرّة، عن أبي واقد الليثيّ، قال: بينما نحن مع رسول الله - ﷺ - في حلقة، إذ جاء ثلاثة نفر، فأما رجل فوَجَد فُرْجة في الحلقة، فقعد فيها، وأما الآخر فقعد خلف الحلقة، وأما رجل فمضى، فقال رسول الله - ﷺ -:«ألا أخبركم عن الثلاثة: أما الذي جلس في الحلقة، فرجل أوى، فآواه الله، وأما الذي جلس خلف الحلقة، فرجل استحيا، فاستحيا الله منه، وأما الذي انطلَقَ، فأعرض، فأعرض الله ﷿ عنه». انتهى . ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (٣٥)

١. «صحيح البخاريّ»٢/ ٧١٥.

٢. «تحفة الأشراف» ١١/ ١١٠ - ١١٢.

٣. وقد بيّنتُ في اللطائف أنه ليس له عند مسلم إلا حديثان فقط.

٤. «الفتح» ١/ ٢٧٧، كتاب «العلم» رقم (٦٦).

٥. «عمدة القاري» ٢/ ٣٣.

٦. «الفتح» ١/ ٢٧٧، كتاب «العلم» رقم (٦٦).

٧. «المفهم» ٥/ ٥٠٧.

٨. «عمدة القاري» ٢/ ٣٣.

٩. الاحتمال الأول أَولى، فتنبّه.

١٠. راجع: «مغني اللبيب عن كتب الأعاريب» ١/ ٢٨٣ - ٢٩٠.

١١. «شرح النوويّ» ١٤/ ١٥٨.

١٢. «شرح النوويّ» ١٤/ ١٥٨.

١٣. «المفهم» ٥/ ٥٠٨.

١٤. «الفتح» ١/ ٢٧٧، كتاب «العلم» رقم (٦٦).

١٥. «شرح النوويّ» ١٤/ ١٥٨.

١٦. أي: أفعل تفضيل.

١٧. «عمدة القاري» ٢/ ٣٣.

١٨. «عمدة القاري» ٢/ ٣٣.

١٩. «المفهم» ٥/ ٥٠٧.

٢٠. «المفاقر»: وجوه الفقر، لا واحد لها، كما في «اللسان».

٢١. «المفهم» ٥/ ٥٠٨.

٢٢. «الفتح» ١/ ٢٧٧، كتاب «العلم» رقم (٦٦).

٢٣. «شرح النوويّ» ١٤/ ١٥٨ - ١٥٩.

٢٤. «المفهم» ٥/ ٥٠٨.

٢٥. «شرح النوويّ» ١٤/ ١٥٨ - ١٥٩.

٢٦. راجع: هامش «الفتح» ١/ ٢٧٨.

٢٧. «الفتح» ١/ ٢٧٧، كتاب «العلم» رقم (٦٦).

٢٨. «المفهم» ٥/ ٥٠٩.

٢٩. «التمهيد لابن عبد البرّ» ١/ ٣١٧.

٣٠. «التمهيد لابن عبد البرّ» ١/ ٣١٦.

٣١. «المفهم» ٥/ ٥٠٨.

٣٢. «الفتح» ١/ ٢٧٧، كتاب «العلم» رقم (٦٦).

٣٣. «شرح النوويّ» ١٤/ ١٥٨.

٣٤. «السنن الكبرى»للنسائيّ ٣/ ٤٥٣.

٣٥. «الدعاء للطبرانيّ» ١/ ٥٣٤.