HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢١٨٣

حَدَّثَنَا يَحْيَي بْنُ يَحْيَي. قال: قرأت على مالك عن نافع، عن ابن عمر؛ إن رسول الله ﷺ قَالَ «إِذَا كَانَ ثَلَاثَةٌ، فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دون واحد».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص12
ج ٤ ص ١٧١٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٥ ص٦٨٢
(١٥) - (بَابُ تَحْرِيمِ مُنَاجَاةِ الاثْنَيْنِ دُونَ الثَّالِثِ بِغَيْرِ رِضَاهُ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٦٨٢] (٢١٨٣) - (حَدَّثنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَن رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا كَانَ ثَلَاَثةٌ، فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ وَاحِدٍ»). رجال هذا الإسناد: أربعة: وكلهم تقدّموا قبل ثلاثة أبواب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف ﵀، وهو (٤٤٠) من رباعيّات الكتاب، وأنه أصحّ أسانيد ابن عمر - ﵄ -، على ما نُقل عن البخاريّ ﵀، قال: أصحّ الأسانيد مالك، عن نافع، عن ابن عمر - ﵄ -، روى الخطيب بسنده عن يحيى بن بُكير أنه قال لأبي زُرعة الرازيّ: يا أبا زرعة ليس ذا زَعْزَعة عن زَوْبَعة، إنما ترفع الستر، فتنظر إلى النبيّ - ﷺ -، والصحابة: حدّثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمرو - ﵄ - . شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) - ﵄ - (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا كَانَ ثَلَاَثةٌ)»كان «تامّة، بمعنى وُجِدَ، ولذا اكتفت بمرفوعها، كما قال الحريريّ ﵀ في»ملحة الإعراب«: وَإِنْ تَقُلْ يَا قَوْمِ قَدْ كَانَ الْمَطَرْ … فَلَسْتَ تَحْتَاجُ لَهَا إِلَى خَبَرْ وقال في«الخلاصة»: وَذُو تَمَامٍ مَا بِرَفْعٍ يَكْتَفِي (فَلَا يَتَنَاجَى اثْنانِ) وكذا هو عند البخاريّ في رواية الأكثرين:«يتناجى» بألف مقصورة ثابتة في الخط صورة ياء، وتسقط في اللفظ؛ لالتقاء الساكنين، وهو بلفظ الخبر، ومعناه النهي، وفي بعض النسخ:«يَتَناجَ»بجيم فقط، بلفظ النهي، وبمعناه . وقال القرطبيّ ﵀: قوله:«فلا يتناجى اثنان»الرواية المشهورة فيه:«يتناجى»بألف مقصورة ثابتة في الخط، غير أنَّها تسقط في اللفظ؛ لالتقاء الساكنين، فهو خبر عن المشروعية، ويتضمن النهي عن ذلك، وقد وقع في بعض النسخ:«فلا يتناج»بغير ألف، على النهي، وهي واضحة. انتهى . والتناجي: تفاعلٌ من المناجاة، وهي الْمُسَارّة، والتحادُثُ سرًّا، وانتجى القومُ، وتناجوا؛ أي: سَارَّ بعضهم بعضًا. وزاد أيوب، عن نافع في رواية للبخاريّ:«فإن ذلك يحزنه»، وهي عند مسلم في حديث ابن مسعود - ﵁ - الآتي في الباب، ولفظه:«إذا كنتم ثلاثةً فلا يتناجى اثنان دون الآخر حتى تختلطوا بالناس من أجل أن يحزنه»، وفي رواية:«إذا كنتم ثلاثةً فلا يتناجى اثنان دون صاحبهما، فإن ذلك يحزنه»، قال أهل اللغة: يقال: حَزَنه، وأحزنه، وقُرئ بهما في السبع. (دُونَ وَاحِدٍ) وفي حديث ابن مسعود:«دون الآخر»، وفي لفظ:«دون صاحبهما». وقال القرطبيّ ﵀: وقد زاد في الرواية الأخرى زيادة حسنة، فقال:«حتى يختلطوا بالناس»، فبيَّن غاية المنع، وهو أن يجد الثالث من يتحدث معه، كما فعل ابن عمر - ﵄ -، وذلك أنه كان يتحدث مع رجل، فجاء آخر يريد أن يناجيه، فلم يناجه حتى دعا رابعًا، فقال له وللأول: تأخّرا، وناجى الرجل الطالب للمناجاة، وقد نبَّه في هذه الزيادة على التعليل بقوله:«فإنَّ ذلك يحزنه»؛ أي: يقع في نفسه ما يحزن لأجله، وذلك بأن يقدِّر في نفسه أن الحديث عنه بما يَكْرَه، أو أنهم لم يروه أهلا ليشركوه في حديثهم إلى غير ذلك من ألقيات الشيطان، وأحاديث النفس، وحصل ذلك كله من بقائه وحده، فإذا كان معه غيره أَمِن ذلك، وعلى هذا يستوي في ذلك كل الأعداد، فلا يتناجى أربعة دون واحد، ولا عشرة، ولا ألفٌ مثلًا؛ لوجود ذلك المعنى في حقه، بل وجوده في العدد الكثير أمكن، وأوقع، فيكون بالمنع أَولى، وإنما خصَّ الثلاثة بالذِّكر؛ لأنه أول عدد يتأتى فيه ذلك المعنى. وظاهر هذا الحديث يعمّ جميع الأزمان والأحوال، وإليه ذهب ابن عمر، ومالك، والجمهور. وقد ذهب بعض الناس إلى أن ذلك كان في أول الإِسلام؛ لأنَّ ذلك كان حال المنافقين، فيتناجى المنافقون دون المؤمنين، فلما فشا الإِسلام سقط ذلك، وقال بعضهم: ذلك خاصٌّ بالسفر، وفي المواضع التي لا يأمَن الرجل فيها صاحبه، فأمَّا في الحضر، وبين العمارة فلا. قال القرطبيّ: وكل ذلك تحكُّم، وتخصيصٌ لا دليل عليه، والصحيح ما صار إليه الجمهور، والله تعالى أعلم بحقائق الأمور. انتهى . وقال النوويّ ﵀: وفي هذه الأحاديث النهي عن تناجي اثنين بحضرة ثالث، وكذا ثلاثة، وأكثر بحضرة واحد، وهو نهي تحريم، فيحرم على الجماعة المناجاة دون واحد منهم، إلا أن يأذن. ومذهب ابن عمر - ﵄ -، ومالك، وأصحابنا، وجماهير العلماء، أن النهي عام في كل الأزمان، وفي الحضر، والسفر. وقال بعض العلماء: إنما المنهيّ عنه المناجاة في السفر دون الحضر؛ لأن السفر مَظِنّة الخوف، وادَّعَى بعضهم أن هذا الحديث منسوخ، وكان هذا في أول الإِسلام، فلما فشا الإِسلام، وأَمِن الناسُ سقط النهيُ، وكان المنافقون يفعلون ذلك بحضرة المؤمنين؛ ليحزنوهم، أما إذا كانوا أربعة، فتناجى اثنان دون اثنين، فلا بأس بالإجماع. انتهى، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر - ﵄ - هذا متّفق عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٥/ ٥٦٨٢ و٥٦٨٣] (٢١٨٣)، و(البخاريّ) في «الاستئذان» (٦٢٨٨) وفي «الأدب المفرد» (١١٦٨)، و(أبو داود) في «الأدب» (٤٨٥٢)، و(ابن ماجه) في «الأدب» (٣٧٧٦)، و(مالك) في «الموطّأ» (٢/ ٩٨٨)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٦٤٥ و٦٤٦)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٨/ ٥٨١)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٤٥ و١٢١ و١٢٣ و١٢٦ و١٤١ و١٤٦)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ٣٦٧)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٨٠ و٥٨١ و٥٨٢)، و(الطبرانيّ) في «الأوسط» (١/ ١٥٢)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٩/ ٤٧٤)، و(ابن الجعد) في «مسنده» (١/ ١٨٣)، و(البزّار) في «مسنده» (٥/ ٩٨)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٣/ ٢٣٢) و«شعب الإيمان» (٧/ ٥١١)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٣٥٠٨ و٣٥١٠)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٦٨٣] (…) - (وَحَدَّثَنَا أبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، وَابْن نُمَيْرٍ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدّثَنَا أَبِي (ح) وَحَدَّثَنَا محمدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَعُبَيْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ - كلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ الله (ح) وَحَدَّثنَا قُتَيْبَةُ، وَابْن رُمْحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ (ح) وَحَدَّثنَا أبو الرَّبِيع، وَأبو كَامِلٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّاد عَنْ أيّوبَ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدّثَنَا محمدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أيُّوبَ بْنَ مُوسَى، كلُّ هَؤُلَاءِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ). رجال هذه الأسانيد: واحد وعشرون: ١ - (عبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ) أبو قدامة السرخسيّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) غُندر تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج، تقدّم أيضًا قريبًا. ٤ - (أيوبُ بْنُ مُوسى) بن عمرو بن سعيد بن العاص، أبو موسى الأمويّ المكيّ، ثقةٌ [٦] (ت ١٣٢) (ع) تقدم في «الحيض» ١١/ ٧٥٠. والباقون تقدّموا في الأبواب الأربعة الماضية. وقوله: (كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ)، يعني: أن هؤلاء الثلاثة: محمد بن بشر، وعبد الله بن نمير، ويحيى القطّان رووا عن عبيد الله بن عمر الْعُمريّ … إلخ. وقوله: (كُلُّ هَؤُلَاءِ عَنْ نَافِعٍ … إلخ)، يعني: أن هؤلاء الأربعة، وهم: عبيد الله بن عمر، والليث بن سعدَ، وأيوب السختيانيّ، وأيوب بن موسى رووا هذا الحديث عن نافع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِي - ﷺ - بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ، أي: لا بلفظه. [تنبيه]: هذه الأسانيد مختلفة، فسند عبيد الله بن عمر من خماسيّات المصنّف، وكذا سند أيوب السختيانيّ، وأما سند الليث بن سعد، فمن رباعيّاته، وهو (٤٤١) من رباعيّات الكتاب، وأما سند أيوب بن موسى، فمن سُداسيّاته، فتنبّه، والله تعالى أعلم. [تنبيه آخر]: رواية عبيد الله بن عُمر عن نافع ساقها أحمد ﵀ في «مسنده»، فقال: (٦٢٧٠) - حدّثنا ابنُ نُمير، ثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذا كانوا ثلاثةً، فلا يتناجى اثنان، دون واحد». انتهى . وساقها ابن عبد البرّ ﵀ في «التمهيد» بسند المصنّف، فقال: حدّثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا: حدّثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدّثنا محمد بن وضاح، قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدّثنا ابن نمير، ومحمد بن بشر، قالا: حدّثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا كان ثلاثةٌ، فلا يتناجى اثنان دون الآخر». انتهى . ورواية الليث عن نافع ساقها ابن عبد البرّ ﵀ في «التمهيد»، فقال: وحدّثنا أحمد بن قاسم، قال: حدّثنا محمد بن معاوية، قال: حدثنا جعفر بن محمد العريانيّ، قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدّثنا حماد بن
مصادر المؤلف (٦)

١. راجع:«تدريب الراوي»١/ ٧٨.

٢. راجع:«الفتح»١٤/ ٢٥٥، كتاب«الاستئذان»رقم (٦٢٨٨).

٣. «المفهم» ٥/ ٥٢٤.

٤. «المفهم» ٥/ ٥٢٤ - ٥٢٥.

٥. «مسند الإِمام أحمد بن حنبل» ٢/ ١٤١.

٦. «التمهيد لابن عبد البرّ» ١٥/ ٢٨٩.