HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢١٨٤

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ مَنْصُورٍ. ح وحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شيبة وإسحاق بن إبراهيم - واللفظ لزهير- (قال إسحاق: أخبرنا. وقال الآخران: حدثنا) جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الْآخَرِ. حَتَّى تَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ. من أجل أن يحزنه».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص12
ج ٤ ص ١٧١٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٥١٩
[٦٤٦] وفي حديث: (لَا يَتَنَاجَى اثنَانِ) نهي عن إدخال سوء الظن على المسلم، وكراهية تعاطي ما يسوؤه، قال أهل اللغة : انتجى القوم وتناجوا: إذا سارَّ بعضهم بعضًا، والنجوى: اسم المناجاة، وقوله: (فَإِنَّ ذَلِكَ يُحزِنُهُ)؛ يُروى بضم الياء وفتحها، قال أهل اللغة : حَزَنَه وأحزنه لغتان. وقولها: (حَتَّى أَرْسَلَ إِلَيَّ بِخَادِم) ؛ أي: بجارية، يقال للأمة التي تخدم: خادم بلا هاء. * * *
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٥ ص٦٨٧
زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذا كان ثلاثةَ نفرٍ، فلا يتناجى اثنان دون الثالث». انتهى . ورواية أيوب السختيانيّ، عن نافع ساقها البيهقيّ ﵀ في «الكبرى»، فقال: (٥٦٨٨) - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر، حدّثني الحسن بن سفيان، ثنا أبو كامل، قال: وأخبرني أبو عمرو، أنبأ أبو يعلى، ثنا أبو الربيع، قالا: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا كانوا ثلاثةً فلا يتناجى اثنان، دون الثالث، ولا يقيم الرجل الرجل من مجلسه، ثم يجلس فيه». انتهى . وأما رواية أيوب بن موسى عن نافع، فلم أجد من ساقها، فليُنظَر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٦٨٤] (٢١٨٤) - (حَدثنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَص، عَنْ مَنْصُورٍ (ح) وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدثنَا - جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ الله، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاَثةً فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الأخَر، حَتَّى تَخْتَلِطُوا بِالنَّاس، مِنْ أَجْلِ أَنْ يُحْزِنَهُ»). رجال هذه الأسانيد: عشرة: ١ - (هَئادُ بْنُ السَّرِيِّ) بن مُصعب التميميّ، أبو السّري الكوفيّ، ثقةٌ وله (٩١) سنةً (عخ م ٤) تقدم في «الإيمان» ٦٤/ ٣٦٥. ٢ - (أَبُو الأَحْوَصِ) سلّام بن سُليم الحنفيّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ متقنٌ فاضلٌ (ت ١٧٩) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٥. ٣ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٤ - (عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عثمان بن محمد أبي شيبة بن إبراهيم بن عثمان العبسيّ، أبو الحسن الكوفيّ، ثقةٌ حافظ [١٠] (ت ٢٣٩) وله (٨٣) سنة (خ م د س ق) تقدم في «الإيمان» ٣٥/ ٢٤٦. ٥ - (مَنْصُورُ) بن المعتمر بن عبد الله السلميّ، أبو عتّاب الكوفيّ [٦] (ت ١٣٢) (ع) تقدم في «شرح المقدمة» جـ ١ ص ٢٩٦. ٦ - (أَبُو وَائِلٍ) شقيق بن سلمة الأسديّ الكوفيّ، مخضرمٌ ثقةٌ [٢] (ت ٨٢ (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٧. ٧ - (عَبْدُ اللهِ) بن مسعود - ﵁ - تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا في الباب، وقبل باب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وأنه مسلسلٌ بالكوفيين، غير زهير، فبغداديّ، وإسحاق فنيسابوريّ، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، على قول من جعل منصورًا تابعيّ. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعود - ﵁ - أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاَثةً) بالنصب على أنه خبر»كان«، (فَلَا يَتَنَاجَى) هكذا الرواية عند مسلم بألف بعد الجيم، فعلى هذا فـ»لا«نافية، والفعل مرفوع، والنفي بمعنى النهي، ووقع في رواية للبخاريّ من رواية الكشميهنيّ:»فلا يتناج«بجيم ليس بعدها ألف، وعليه فـ»لا«ناهية، والفعل مجزوم بها. قال أبو عمر ﵀: التناجي التسارّ، وذلك مكالمة الرجل أخاه عند أذُنه بما يُسِرّه من غيره، والنهي إنما ورد كما ترى إذا كانوا ثلاثة، وأما إذا كانوا أربعة فما فوقهم فلا بأس به. انتهى . (اثْنَانِ دُونَ الآخَرِ) وفي الرواية التالية:«دون صاحبهما»، وفي رواية ابن عمر السابقة:«دون واحد»، وذلك لأن الواحد إذا بقي فردًا، وتناجى اثنان حَزِن لذلك إذا لم يُسَارّاه فيها، ولأنه قد يقع في نفسه أن سرّهما في مضرّته . (حَتَّى تَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ)؛ أي: يختلط الثلاثة بغيرهم، والغير أعم من أن يكون واحدًا أو أكثر، ويؤخذ منه أنهم إذا كانوا أربعةً لم يمتنع تناجي اثنين؛ لإمكان أن يتناجى الاثنان الآخران، وقد ورد ذلك صريحًا فيما أخرجه البخاريّ في«الأدب المفرد»، وأبو داود، وصححه ابن حبان، من طريق أبي صالح، عن ابن عمر - ﵄ -، رفعه:«قلت: فإن كانوا أربعة؟ قال: لا يضرُّه»، وفي رواية مالك، عن عبد الله بن دينار:«كان ابن عمر إذا أراد أن يُسَارِرَ رجلًا، وكانوا ثلاثة دعا رابعًا، ثم قال للاثنين: استريحا شيئًا، فإني سمعت … »، فذكر الحديث، وفي رواية سفيان في«جامعه»عن عبد الله بن دينار نحوه، ولفظه:«فكان ابن عمر إذا أراد أن يناجي رجلًا دعا آخر، ثم ناجى الذي أراد»، وله من طريق نافع:«إذا أراد أن يناجي، وهم ثلاثةٌ دعا رابعًا»، ويؤخذ من قوله:«حتى تختلطوا بالناس»أن الزائد على الثلاثة؛ يعني: سواء جاء اتفاقًا، أم عن طلب، كما فعل ابن عمر - ﵄ -، قاله في«الفتح». (مِنْ أَجْلِ أَنْ يُحْزِنَهُ») وفي رواية للبخاريّ: «أجل أن ذلك يحزنه» بحذف «مِنْ»، قال في «الفتح»: قوله: «أجلِ أن ذلك يحزنه»؛ أي: من أجل، وكذا هو في «الأدب المفرد» بالإسناد الذي في «الصحيح» بزيادة «مِنْ»، قال الخطابيّ : قد نطقوا بهذا اللفظ بإسقاط «مِنْ»، وذكر لذلك شاهدًا، ويجوز كسر همزة «إنّ ذلك»، والمشهور فتحها، قال: وإنما قال: «يحزنه» لأنه قد يتوهم أن نجواهما إنما هي لسوء رأيهما فيه، أو لدسيسة غائلة له. وقوله: (يُحْزِنَهُ) بضمّ أوله، وكسر ثالثه، من أحزنه كأخرجه، أو بفتح أوله، وضمّ ثالثه، من الْحَزْن، قال المجد ﵀: وحَزنه الأمرُ حُزْنًا بالضمّ، وأحزنه، أو أحزنه جعله حزينًا، وحَزَنه جعل فيه حُزنا. انتهى، وقال الفيّوميّ ﵀: حَزِنَ حَزَنًا، من باب تَعِبَ، والاسم: الحُزْنُ، بالضمّ، فهو حَزِين، ويتعدى في لغة قريش بالحركة، يقال: حَزَنَنِي الأمرُ يَحْزُنُنِي، من باب قَتَلَ، قاله ثعلب، والأزهريّ، وفي لغة تميم بالألف، ومَثلَ الأزهريّ باسم الفاعل، والمفعول، في اللغتين على بابهما، ومنع أبو زيد استعمال الماضي من الثلاثيّ، فقال: لا يقال: حَزَنَهُ، وإنما يُستعمل المضارع من الثلاثيّ، فيقال: يَحْزُنُهُ. انتهى . قال الحافظ: ويؤخذ من التعليل استثناء صورة مما تقدم عن ابن عمر، من إطلاق الجواز إذا كانوا أربعةً، وهي مما لو كان بين الواحد الباقي، وبين الاثنين مقاطعة بسبب يُعذران به، أو أحدهما، فإنه يصير في معنى المنفرد، وأرشد هذا التعليل إلى أن المناجي إذا كان ممن إذا خَصَّ أحدًا بمناجاته أحزن الباقين امتنعَ ذلك، إلا أن يكون في أمر مهمّ لا يقدح في الدين، وقد نقل ابن بطال ، عن أشهب، عن مالك قال: لا يتناجى ثلاثة دون واحد، ولا عشرة؛ لأنه قد نُهي أن يترك واحدًا، قال: وهذا مستنبط من حديث الباب؛ لأن المعنى في ترك الجماعة للواحد كترك الاثنين للواحد، قال: وهذا من حسن الأدب؛ لئلا يتباغضوا، ويتقاطعوا. وقال المازريّ ، ومن تبعه: لا فرق في المعنى بين الاثنين، والجماعة، لوجود المعنى في حقّ الواحد، زاد القرطبيّ : بل وجوده في العدد الكثير أمكن، وأشدّ، فليكن المنع أَولى، وإنما خصّ الثلاثة بالذِّكر؛ لأنه أول عدد يُتَصَوَّر فيه ذلك المعنى، فمهما وُجد المعنى فيه أُلحق به في الحكم، قال ابن بطال : وكلما أكثر الجماعة مع الذي لا يناجَى كان أبعد لحصول الحزن، ووجود التهمة، فيكون أَولى. واختُلِف فيما إذا انفرد جماعة بالتناجي دون جماعة، قال ابن التين: وحديث عائشة - ﵂ - في قصة فاطمة دالّ على الجواز ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن مسعود - ﵁ - هذا متّفق عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٥/ ٥٦٨٤ و٥٦٨٥ و٥٦٨٦] (٢١٨٤)، و(البخاريّ) في «الاستئذان» (٦٢٩٠) وفي «الأدب المفرد» (١١٦٩ و١١٧١)، و(أبو داود) في «الأدب» (٤٨٥١)، و(الترمذيّ) في «الأدب» (٢٨٢٥)، و(ابن ماجه) في «الأدب» (٣٧٧٥)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٨/ ٥٨١)، و(الحميديّ) في «مسنده» (١٠٩)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٣٧٥ و٤٢٥ و٤٣١ و٤٦٠ و٤٦٢ و٤٦٤)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ٢٨٢)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٨٣)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٩/ ٦٥)، و(ابن الجعد) في «مسنده» (١/ ٣٠٩)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان النهي عن تناجي الاثنين إذا كان معهما ثالث، إلا إذا كانوا أكثر من ثلاثة؛ لانتفاء العلة التي نُصّ عليها، وهي أنه يحزنه انفراده، وإيهام أنه ممن لا يؤهل للسرّ، أو يوهمه أن الخوض من أجله. ٢ - (ومنها): أنه دلّت العلة على أنهم إذا كانوا أربعةً فلا نهي عن انفراد اثنين بالمناجاة؛ لفقد العلة. ٣ - (ومنها): أن ظاهره عامّ لجميع الأحوال، في سفر، أو حضر، وإليه ذهب ابن عمر، ومالك، وجماهير العلماء، وادَّعَى بعضهم نَسْخه، ولا دليل عليه. وأما الآيات في «سورة المجادلة» فهي في نهي اليهود عن التناجي، كما أخرجه عبد بن حميد، وابن المنذر، عن مجاهد، في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى﴾ الآية [المجادلة: ٨] قال: اليهود، وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حَيَّان، قال: كان بين اليهود وبين النبي - ﷺ - موادعة، فكانوا إذا مرّ بهم رجل من أصحاب رسول الله - ﷺ - جلسوا يتناجون بينهم، حتى يظن المؤمن أنهم يتناجون بقتله، أو بما يكره المؤمن، فإذا رأى المؤمن ذلك خَشِيهم، فَتَرَك طريقه عليهم، فنهاهم النبيّ - ﷺ - عن النجوى، فلم ينتهوا فأنزل الله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى﴾ الآية ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٦٨٥] (…) - (وَحَدَّثنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو كُرَيْبٍ - وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَش، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ الله، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاَثةً فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا، فَإن ذَلِكَ يُحْزِنُهُ»). رجال هذا الإسناد: ثمانية: وكلهم تقدّموا قريبًا. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. [٥٦٨٦] (…) - (وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ (ح) وَحَدَّثنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثنَا سُفْيَانُ، كِلَاهُمَا عَنِ الأَعْمَش، بِهَذَا الإسْنَادِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: وكلهم تقدّموا قريبًا، و«ابن أبي عمر» هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدنيّ، نزيل مكة. و«سفيان» هو: ابن عيينة. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ)؛ أي: عيسى بن يونس، وسفيان بن عيينة. [تنبيه]: أما رواية عيسى بن يونس، فقد ساقها أبو داود في «سننه»، فقال: (٤٨٥١) - وحدّثنا مسدد، ثنا عيسى بن يونس، ثنا الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا ينتجي اثنان دون الثالث، فإن ذلك يحزنه» . وأما رواية سفيان بن عيينة، فقد ساقها الحميديّ في «مسنده»، فقال: (١٠٩) - ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، يبلغ به النبيّ - ﷺ - قال: «لا يتناجى اثنان دون الثالث، فإن ذلك يحزنه» . والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. * * * ٤٠ - (كِتَابُ الطِّبِّ، والْمَرْضَى، وَالرُّقَى) قال الجامع عفا الله عنه: أما «الطبّ»، فهو بكسر الطاء، وحُكي تثليثها، وهو العلاج الذي يُداوى به الجسم، ونحوه. قال المجد ﵀: «الطبّ»: مثلثة الطاء: علاج الجسم، والنفس، يطُبّ، وَيطِب - من بابي نصر، وضرب - والرفق، والسحر، وبالكسر: الشهوة، والإرادة، والشأن، والعادة، وبالفتح: الماهر الحاذق بعمله؛ كالطبيب، والبعيرُ يتعاهد موضع خُفّه، والفحل الحاذق بالضِّراب، وتغطية الْخُرَزِ بالطِّبَابة ؛ كالتطبيب، وبالضم: اسم موضع. انتهى . وقال في «العمدة»: «الطبّ»: علم يُعرَف به أحوال بدن الإنسان، من جهة ما يصحّ، ويزول عنه الصحة؛ لتُحفَظ الصحة حاصِلُهُ، وتُسْتَرد زائلُه، والطب على قسمين: أحدهما: العلم، والثاني: العمل. والعلم هو معرفة حقيقة الغرض المقصود، وهو موضوع في الفكر الذي يكون به التدبير، والعمل هو خروج ذلك الموضوع في الفكر إلى المباشرة بالحسّ، والعمل باليد. والعلم ينقسم إلى ثلاثة أقسام: أحدها: العلم بالأمور الطبيعية، والثاني: العلم بالأمور التي ليست بطبيعية، والثالث: العلم بالأمور الخارجة عن الأمر الطبيعي. والمرض: هو خروج الجسم عن المجرى الطبيعيّ، والمداواة ردّه إليه، وحفظ الصحة بقاؤه عليه. وذكر ابن السِّيد في «مثله»: أن الطبّ مثلث الطاء اسم الفعل، وأما الطب بفتح الطاء فهو الرجل العالم بالأمور، وكذلك الطبيب، وامرأة طبّة، والطب بالكسر: السحر، والطِّب: الداء، منَ الأضداد، والطِّب: الشهوة، هذه كلها مكسورة. وفي «المنتهى» لأبي المعالي: والطب: الْحِذْق بالشيء، والرفق، وكلّ حاذق عند العرب طبيب، وإنما خصوا به المعالج دون غيره من العلماء تخصيصًا وتشريفًا، وجَمْع القلة: أَطِبّة، والكثرة: أطباء، والطب: طرائق ترى في شعاع الشمس إذا طلعت، وأما الطب الذي كان النبيّ - ﷺ - يشير إليه ينقسم إلى ما عرفه من طريق الوحي، وإلى ما عرفه من عادات العرب، وإلى ما يراد به التبرك؛ كالاستشفاء بالقرآن. انتهى . وقال في «الفتح»: «الطبّ»: بكسر المهملة، وحكى ابن السيد تثليثها، والطبيب هو الحاذق بالطبّ، ويقال له أيضًا: طَبّ بالفتح، والكسر، ومستطبّ، وامرأة طَبّ بالفتح، يقال: استطب: تعانى الطبّ، واستطبّ: استوصفه. ونقل أهل اللغة أن الطب بالكسر يقال بالاشتراك للمداوي، وللتداوي، وللداء أيضًا، فهو من الأضداد، ويقال أيضًا للرفق، والسحر، ويقال: للشهوة، ولطرائق تُرى في شعاع الشمس، وللحِذْق بالشيء، والطبيب: الحاذق في كل شيء، وخُصّ به المعالج عرفًا، والجمع في القلة: أَطِبّة، وفي الكثرة: أَطِبّاء. والطب نوعان: طب جسد، وهو المراد هنا، وطب قلب، ومعالجته خاصّة بما جاء به الرسول - ﷺ - عن ربه ﷾، وأما طب الجسد فمنه ما جاء في المنقول عنه - ﷺ -، ومنه ما جاء عن غيره، وغالبه راجع إلى التجربة، ثم هو نوعان: نوع لا يحتاج إلى فكر ونظر، بل فطر الله على معرفته الحيوانات، مثل ما يَدفع الجوع، والعطش، ونوع يحتاج إلى الفكر والنظر؛ كدَفْع ما يحدُث في البَدَن، مما يُخرجه عن الاعتدال، وهو إما إلى حرارة، أو برودة، وكل منهما إما إلى رطوبة، أو يبوسة، أو إلى ما يتركب منهما، وغالب ما يقاوم الواحد منهما بضده، والدفع قد يقع من خارج البدن، وقد يقع من داخله، وهو أعسرهما، والطريق إلى معرفته بتحقق السبب، والعلامة، فالطبيب الحاذق هو الذي يسعى في تفريق ما يضرّ بالبدن جَمْعه، أو عكسه، وفي تنقيص ما يضرّ بالبدن زيادته، أو عكسه، ومدار ذلك على ثلاثة أشياء: حفظ الصحة، والاحتماء عن المؤذي، واستفراغ المادة الفاسدة، وقد أُشيرَ إلى الثلاثة في القرآن: فالأول: من قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَو عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤] وذلك أن السفر مظنة النصَب، وهو من مغيّرات الصحة، فإذا وقع فيه الصيام ازداد، فأبيح الفطر إبقاء على الجسد، وكذا القول في المرض. الثاني: وهو الحمية من قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] فإنه استُنبط منه جواز التيمم عند خوف استعمال الماء البارد. والثالث: من قوله تعالى: ﴿أَو بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٦]، فإنه أُشيرَ بذلك إلى جواز حلق الرأس الذي مُنع منه المُحْرم؛ لاستفراغ الأذى الحاصل من البخار المحتقن في الرأس. وأخرَج مالك في «الموطأ» عن زيد بن أسلم مرسلًا: أن النبيّ - ﷺ - قال لرجلين: «أيكما أطبّ؟» قالا: يا رسول الله: وفي الطب خير؟ قال: «أنزل الداء الذي أنزل الدواء». انتهى . وأما «المرضَى»: فهو بالفتح، والقصر: جمع مريض، قال المجد ﵀: المرض: إظلام الطبيعة، واضطرابها بعد صفائها، واعتدالها، مَرِضَ؛ كفَرِحَ مَرَضًا، ومَرْضًا، فهو مَرِضٌ، ومَرِيضٌ، ومارضٌ، جَمْعه: مِراضٌ، ومَرْضَى، ومَرَاضَى، أو المرض بالفتح للقلب خاصّةً، وبالتحريك، أو كلاهما: الشكّ، والنفاق، والفتور، والظُّلمة، والنقصان. وأمرضه: جعله مريضًا، وقارب الإصابة في رأيه، وصار ذا مَرَض، ووجده مريضًا. والتمريض: التوهين، وحُسْن القيام على المريض، وتذرية الطعام، وريح، وشمس، وأرض مريضة: ضعيفة الحال. انتهى . وقال الفيّوميّ ﵀: مَرِضَ الحيوانُ مَرَضًا، من باب تَعِبَ، والمَرَضُ: حَالَةٌ خارجة عن الطبع ضَارةٌ بالفعل، ويعْلَم من هذا أن الآلام، والأورام، أعراض عن المرض، وقال ابن فارس: المَرَضُ: كلُّ ما خرج به الإنسان عن حدّ الصحة، من علة، أو نفاق، أو تقصير في أمر، ومَرِضَ مَرْضًا لغة قليلة الاستعمال، قال الأصمعيّ: قرأت على أبي عمرو بن العلاء: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ [البقرة: ١٠] فقال في: مَرْضٌ يا غلام؛ أي: بالسكون، والفاعل من الأُولى مَرِيضٌ، وجَمْعه مَرْضَى، ومن الثانية مَارِضٌ، قال: لَيْسَ بِمَهْزُولٍ وَلا بِمَارِضٍ ويُعَدَّى بالهمزة، فيقال: أَمْرَضَهُ الله، ومَرَّضْتُهُ تَمْرِيضًا: تكفلت بمداواته. انتهى . وقال في «الفتح»: المرضى: جمع مريض، والمراد بالمرض هنا: مرض البدن، وقد يُطلق المرض على مرض القلب، إما للشبهة؛ كقوله تعالى: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾، وإما للشهوة؛ كقوله تعالى: ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ [الأحزاب: ٣٢]، ووقع ذِكْر مرض البدن في القرآن في الوضوء، والصوم، والحج. انتهى . وأما «الرُّقَى»: فهو بضمّ الراء، والقصر: جمع رُقية، قال الفيّوميّ ﵀: رَقَيْتُهُ أَرْقيه رَقْيًا، من باب رَمَى: عوّذته بالله تعالى، والاسم: الرُّقْيَا، على فُعْلَى، والمرة: رُقْيَةٌ، والجمع رُقَى، مثلُ مُدْيَةٍ ومُدًى. انتهى . وقال المرتضى ﵀: «الرقية»: بالضم: الْعُوذَةُ التي يُرْقَى بها صاحب الآفة؛ كالْحُمّى، والصَّرْع، وغيرهما، قال عروة [من الطويل]: فَمَا تَرَكَا مِنْ عُوذةٍ يَعْرِفَانِهَا … وَلَا رُقْيَةٍ إِلا بِهَا رَقَيَانِي جَمْعه: رُقًى، بالضم، فالفتح، ورَقَاه رَقْيًا بالفتح، ورُقِيًّا، بالضمّ، والكسر، مع تشديد الياء، ورُقْية، بالضمّ، فهو رَقّاءٌ؛ ككَتّان: نَفَثَ في عُوذَتِه، فهو رَاقٍ، وذاك مَرْقِيٍّ، وقوله تعالى: ﴿مَنْ رَاقٍ﴾ [القيامة: ٢٧]؛ أي: لا راقي يرقيه، فيحميه، وقال ابن عباس - ﵄ -: معناه: من يَرْقَى بروحه، أملائكة الرحمة، أم ملائكة العذاب؟ انتهى .
مصادر المؤلف (٢٣)

١. «التمهيد لابن عبد البرّ» ١٥/ ٢٨٩.

٢. «سنن البيهقيّ الكبرى» ٣/ ٢٣٢.

٣. «التمهيد لابن عبد البرّ»١٥/ ٢٨٧.

٤. «عمدة القاري» ٢٢/ ٢٦٩.

٥. راجع: «الأعلام» ٣/ ٢٢٣٥.

٦. «المصباح المنير» ١/ ١٣٤.

٧. راجع: «شرح البخاريّ» لابن بطّال ٩/ ٦٤.

٨. راجع: «المعلم» ٣/ ٩٠.

٩. راجع: «المفهم» ٥/ ٥٢٥.

١٠. «شرح البخاريّ» لابن بطّال ٩/ ٦٤.

١١. «الفتح» ١٤/ ٢٥٧ - ٢٥٨، كتاب «الاستئذان» رقم (٦٢٩٠).

١٢. «سبل السلام شرح بلوغ المرام» للصنعانيّ: ﵀ ٤/ ١٥٢.

١٣. «سنن أبي داود» ٤/ ٢٦٣.

١٤. «مسند الحميديّ» ١/ ٦١.

١٥. الطِّبابة بالكسر: السَّيْرُ يكون في أسفل القِرْبة.

١٦. «القاموس المحيط» ص ١٣٩.

١٧. «عمدة القاري» ٢١/ ٢٢٩.

١٨. «الفتح» ١٠/ ١٣٤.

١٩. «القاموس المحيط» ص ٨٤٣.

٢٠. «المصباح المنير» ٢/ ٥٦٨.

٢١. «الفتح» ١٠/ ١٠٤.

٢٢. «المصباح المنير» ١/ ٢٣٦.

٢٣. «تاج العروس» ص ٨٤٠٩.