HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢١٩٧

حَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ، سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزبيدي عن الزهري، عن عروة ابن الزُّبَيْرِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ؛ أن الرسول ﷺ قَالَ لِجَارِيَةٍ، فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، رَأَى بِوَجْهِهَا سَفْعَةً فَقَالَ «بِهَا نظرة. فاسترقوا لها» يعني بوجهها صفرة.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص18
ج ٤ ص ١٧٢٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد صحيح البخاري
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٥٢٢
[٦٥٢] وقوله: (رَأَى بِوَجْهِهَا سَفعَةً، فَقَالَ: إِنَّ بِهَا نَظرَةٌ) ؛ أي: عينًا [أصابته] ، وقيل: معناه: بها علامةٌ من الشيطان، وفي حديث النخعي: ولَقِيتُ غُلَامًا أَسْفَعَ أَحْوَى) ؛ قال القتيبي : الأسفع: الذي أصاب خدَّه لونٌ يخالف سائر لونه من سواد. * * *
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٦ ص٨٥
رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (يَحْيَى بْنُ آدَمَ) بن سليمان، أبو زكريّاء الأمويّ مولاهم، الكوفيّ، ثقةٌ حافظ فاضلٌ، من كبار [٩] (ت ٢٠٣) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٤. ٢ - (حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن حُميد بن عبد الرَّحمن الرُّؤاسيّ، أبو عوف الكوفيّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٨٩ أو ١٩٠) وقيل: بعدها (ع) تقدم في «الصلاة» ٢٠/ ٩٣٤. ٣ - (حَسَنُ بْنُ صَالِحِ) بن صالح بن حيّ، وهو حيّان بن شفيّ الْهَمْدانيّ الثوريّ الكوفيّ، ثقةٌ فقية عابد، رُمي بالتشيّع [٧] (ت ١٩٩) (بخ م ٤) تقدم في «صلاة المسافربن وقصرها» ١٧/ ١٧١٤. والباقون ذكروا في الباب، والحديث تقدّم شرحه، ومسائله في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أَوَّل الكتاب قال: [٥٧١٣] (٢١٩٧) - (حَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْر، عَنْ زينَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ لِجَارِيةٍ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ -، رَأَى بِوَجْهِهَا سَفْعَةً، فَقَالَ: «بِهَا نَظْرَةٌ، فَاسْتَرْقُوا لَهَا»؛ يَعْني: بِوَجْهِهَا صُفْرَةً). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ) الْعَتكيّ الزهرانيّ البصريّ، نزيل بغداد، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (خ م د س) تقدم في «الإيمان» ٢٣/ ١٩٠. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَرْب) الْخَولانيّ الْحِمْصيّ الأبرش، ثقةٌ [٩] (ت ١٩٤) (ع) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ١٠/ ١١٧٤. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْوَليدِ الزُّبَيْدِيُّ) أبو الْهُذيل الحمصيّ القاضي، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار أصحاب الزهريّ [٧] (ت ٦ أو ٧ أو ١٤٩) (ع) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ٥/ ١١٧٤. ٤ - (زينَبُ بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ) وهي بنت أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزوميّة، ربيبة النبيّ - ﷺ -، ماتت سنة (٧٣) (ع) تقدّمت في «الحيض» ٢/ ٦٨٩. ٥ - (أُمُّ سَلَمَةَ) هند بنت أبي أميّة حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عُمر المخزوميّة أم المؤمنين، تزوجها النبيِّ - ﷺ - بعد أبي سلمة سنة أربع، وقيل: ثلاث، وعاشت بعد ذلك ستّين سنةً، وماتت سنة (٦٢) على الأصحّ (ع) تقدمت في «شرح المقدمة» ج ٢ ص ٤٧٣. والباقيان ذُكرا في الباب الماضي. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُباعيّات المصنّف - ﵀ -، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وصحابيّة عن صحابيّة، هي أمها - ﵂ -. [تنبيه آخر]: أخرج البخاريّ هذا الحديث في «صحيحه»، عن محمد بن خالد ، عن محمد بن وهب بن عطية الدمشقيّ، عن محمد بن حرب، عن محمد بن الوليد الزُّبيديّ، عن الزهريّ … إلخ، فقال في «الفتح»: اجتَمَع في هذا السند من البخاريّ إلى الزهريّ ستة أنفس في نسَق، كلّ منهم اسمه محمد، وإذا روينا الصحيح من طريق الفُراويّ، عن الحفصيّ، عن الكشميهنيّ، عن الفِربريّ كانوا عشرةً. انتهى . وقال في «العمدة»: وهذا السند مما نزل فيه البخاريّ في حديث عروة ثلاث درجات، فإنه أخرجه في «صحيحه» حديثًا، عن عبيد الله بن موسى، عن هشام بن عروة، عن أبيه، وهو في «العتق»، فكان بينه وبين عروة رجلان، وها هنا بينه وبينه خمسة أنفس. وأخرجه مسلم عاليًا بالنسبة لرواية البخاري هذه، فقال: حدّثنا أبو الربيع، حدّثنا محمد بن حرب، فذكره. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: أي: فكان بين مسلم وبين محمد بن حرب واسطة واحدة، بخلاف البخاريّ، فبينه وبين محمد بن حرب واسطتان، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ) - ﵂ - (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ لِجَارِيةٍ)؛ أي: في شأنها، قال الحافظ: لَمْ أقف على اسمها. (فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ -) الجارّ والمجرور متعلّق بصفة «جارية»، (رَأَى بِوَجْهِهَا سَفْعَةً) - بفتح السين المهملة، ويجوز ضمها، وسكون الفاء، بعدها عين مهملة - وحَكَى عياض ضم أوله، قال إبراهيم الحربيّ: هو سواد في الوجه، ومنه سَفْعة الفرس سواد ناصيته، وعن الأصمعيّ: حُمرة يعلوها سواد، وقيل: صفرة، وقيل: سواد مع لون آخر، وقال ابن قتيبة: لون يخالف لون الوجه، وكلها متقاربة، وحاصلها أن بوجهها موضعًا على غير لونه الأصليّ، وكان الاختلاف بحسب اللون الأصليّ، فإن كان أحمر فالسفعة سواد صِرْفٌ، وإن كان أبيض فالسفعة صُفرة، وإن كان أسمر فالسفعة حُمرة يعلوها سواد. وذَكَر صاحب «البارع» في اللغة أن السفع سواد الخدين من المرأة الشاحبة، والشحوب بمعجمة، ثم مهملة: تغيّر اللون بِهُزَال أو غيره، ومنه: سَفْعاء الخدين، وتُطلق السفعة على العلامة، ومنه: بوجهها سفعة غضب، وهو راجع إلى تغيّر اللون، وأصل السفع: الأخذ بقهر، ومنه قوله تعالى: ﴿لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ [العلق: ١٥]، ويقال: إن أصل السفع الأخذ بالناصية، ثم استُعمل في غيرها، وقيل في تفسيرها: لَنُعْلمنَّه بعلامة أهل النار، من سواد الوجه، ونحوه، وقيل: معناه لَنُذِلَّنَّه. ويمكن رَدّ الجميع إلى معنى واحد، فإنه إذا أَخذ بناصيته بطريق القهر أذَلّه، وأحدث له تغيّرَ لونه، فظهرت فيه تلك العلامة، ومنه قوله في حديث الشفاعة: «قوم أصابهم سَفْع من النار» . (فَقَالَ) - ﷺ -: («بِهَا نَظْرَةٌ) بسكون الظاء المعجمة، واختلف في المراد بالنظرة، فقيل: عينٌ من نظر الجنّ، وقيل: من الإنس، وبه جزم أبو عبيد الهرويّ، والأَوْلى أنه أعمّ من ذلك، وأنها أصيبت بالعين، فلذلك أَذِن - ﷺ - في الاسترقاء لها، وهو دال على مشروعية الرقية من العين، قاله في»الفتح«. (فَاسْتَرْقُوا) بسكون الراء؛ أي: اطلبوا (لَهَا») من يرقيها، وقوله: (يَعْنِي: بِوَجْهِهَا صُفْرَةً) قال الحافظ - ﵀ -: هذا التفسير ما عرفت قائله، إلَّا أنه يغلب على ظني أنه الزهريّ، وقد أنكره عياض من حيث اللغة، وتوجيهه ما قدمته، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أم سلمة - ﵂ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٦/ ٥٧١٣] (٢١٩٧)، و(البخاريّ) في «الطبّ» (٥٧٣٩)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٦٩١٨) وفي «معجمه» (١/ ١٦٢)، و(النسائيّ) في «عمل اليوم والليلة» (١/ ٥٢٤)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٢٣/ ٣٤٤)، و(الحاكم) في «مستدركه» (٤/ ٢١٢)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٩/ ٣٤٧، ٣٤٨)، و(الخطيب البغداديّ) في «تاريخه» (٩/ ٣٧)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): قال النوويّ - ﵀ -: وهذا الحديث مما استدركه الدارقطنيّ على البخاريّ ومسلم؛ لعلة فيه، قال: رواه عُقيل عن الزهريّ، عن عروة مرسلًا، وأرسله مالك وغيره، من أصحاب يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار، عن عروة، قال الدارقطنيّ: وأسنده أبو معاوية، ولا يصحّ، قال: وقال عبد الرَّحمن بن إسحاق عن الزهريّ، عن سعيد: ولم يصنع شيئًا. انتهى كلام الدارقطنيّ . قال الجامع عفا الله عنه: هكذا ذكر النوويّ كلام الدارقطنيّ، وسكت عليه، وقد أشار البخاريّ - ﵀ - في «صحيحه» إلى الاختلاف في سند هذا الحديث، فقال بعد إخراجه عن محمد بن خالد، عن محمد بن وهب بن عطيّة الدمشقيّ، عن محمد بن حرب، عن محمد بن الوليد الزبيديّ، عن الزهري بسنده المذكور ما نصّه: وقال عقيل عن الزهريّ: أخبرني عروة، عن النبيّ - ﷺ -، تابعه عبد الله بن سالم، عن الزبيديّ. انتهى. فقال في «الفتح»: قوله: «تابعه عبد الله بن سالم»؛ يعني: الحمصيّ، وكنيته أبو يوسف، عن الزبيديّ؛ أي: على وصل الحديث، وقال عُقيل، عن الزهريّ: أخبرني عروة، عن النبيّ - ﷺ - يعني: لَمْ يذكر في إسناده زينب، ولا أم سلمة. فأما رواية عبد الله بن سالم، فوصلها الذُّهليّ في «الزهريات»، والطبرانيّ في «مسند الشاميين» من طريق إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الحمصيّ، عن عمرو بن الحارث الحمصيّ، عن عبد الله بن سالم به سندًا ومتنًا. وأما رواية عُقيل، فرواها ابن وهب عن ابن لهيعة، عن عُقيل، ولفظه: «إن جاريةً دخلت على رسول الله - ﷺ -، وهو في بيت أم سلمة، فقال: كأن بها سَفْعةً، أو خُطرت بنار»، قال الحافظ: هكذا وقع لنا مسموعًا في جزء من فوائد أبي الفضل بن طاهر بسنده إلى ابن وهب، ورواه الليث عن عُقيل أيضًا، ووجدته في «مستدرك الحاكم» من حديثه، لكن زاد فيه عائشة بعد عروة، وهو وَهمٌ فيما أحسب، ووجدته في «جامع ابن وهب» عن يونس، عن الزهريّ، قال: قال رسول الله - ﷺ - لجارية … فذكر الحديث. قال: واعتمد الشيخان في هذا الحديث على رواية الزبيديّ؛ لسلامتها من الاضطراب، ولم يلتفتا إلى تقصير يونس فيه، وقد رَوَى الترمذيّ من طريق الوليد بن مسلم، أنه سمع الأوزاعيّ يفضل الزبيديَّ على جميع أصحاب الزهريّ؛ يعني: في الضبط، وذلك أنه كان يلازمه كثيرًا حضرًا وسفرًا. وقد تمسك بهذا من زعم أن العمدة لمن وصل على من أرسل لاتّفاق الشيخين على تصحيح الموصول هنا على المرسل، والتحقيق أنهما ليس لهما في تقديم الوصل عمل مطّرد، بل هو دائر مع القرينة، فمهما ترجح بها اعتمداه، وإلَّا فكم حديث أعرضا عن تصحيحه؛ للاختلاف في وصله وإرساله. وقد جاء حديث عروة هذا من غير رواية الزهريّ، أخرجه البزار من رواية أبي معاوية، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار، عن عروة، عن أم سلمة، فسقط من روايته ذِكر زينب بنت أم سلمة. وقال الدارقطنيُّ: رواه مالك، وابن عيينة، وسَمَّى جماعةً كلهم عن يحيى بن سعيد، فلم يجاوزا به عروة، وتفرد أبو معاوية بذكر أم سلمة فيه، ولا يصحّ، قال الحافظ: وإنما قال: ذلك بالنسبة لهذه الطريق؛ لانفراد الواحد عن
مصادر المؤلف (٦)

١. هو محمد بن يحيى الذهليِّ نُسب لجده.

٢. «الفتح» ١٣/ ١٦٥، كتاب «الطبّ» رقم (٥٧٣٩).

٣. «عمدة القاري» ٢١/ ٢٦٥ - ٢٦٦.

٤. «الفتح» ١٣/ ١٦٥، كتاب «الطبّ» رقم (٥٧٣٩).

٥. «الفتح» ١٣/ ١٦٥، كتاب «الطب» رقم (٥٧٣٩).

٦. «شرح النوويّ» ١٤/ ١٨٥.