- عَدْوَى
- ( عَدَا ) ( هـ ) فِيهِ : «لَا عَدْوَى وَلَا صَفَرَ» . قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْعَدْوَى فِي الْحَدِيثِ . الْعَدْوَى : اسْمٌ مِنَ الْإِعْدَاءِ ، كَالْرَّعْوَى وَالْبَقْوَى ، مِنَ الْإِرْعَاءِ وَالْإِبْقَاءِ . يُقَالُ : أَعْدَاهُ الدَّاءُ يُعْدِيهِ إِعْدَاءً ، وَهُوَ أَنْ يُصِيبَهُ مِثْلُ مَا بِصَاحِبِ الدَّاءِ . وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ بِبَعِيرٍ جَرَبٌ مَثَلًا فَتُتَّقَى مُخَالَطَتُهُ بِإِبِلٍ أُخْرَى حِذَارًا أَنْ يَتَعَدَّى مَا بِهِ مِنَ الْجَرَبِ إِلَيْهَا فَيُصِيبَهَا مَا أَصَابَهُ . وَقَدْ أَبْطَلَهُ الْإِسْلَامُ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَظُنُّونَ أَنَّ الْمَرَضَ بِنَفْسِهِ يَتَعَدَّى ، فَأَعْلَمَهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ لَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا اللَّهُ هُوَ الَّذِي يُمْرِضُ وَيُنْزِلُ الدَّاءَ . وَلِهَذَا قَالَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ : «فَمَنْ أَعْدَى الْبَعِيرَ الْأَوَّلَ ؟» أَيْ : مِنْ أَيْنَ صَارَ فِيهِ الْجَرَبُ ؟ [3/193] ( هـ ) وَفِيهِ : «مَا ذِئْبَانِ عَادِيَانِ أَصَابَا فَرِيقَةَ غَنَمٍ» . الْعَادِي : الظَّالِمُ . وَقَدْ عَدَا يَعْدُو عَلَيْهِ عُدْوَانًا . وَأَصْلُهُ مِنْ تَجَاوُزِ الْحَدِّ فِي الشَّيْءِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «مَا يَقْتُلُهُ الْمُحْرِمُ كَذَا وَكَذَا ، وَالسَّبُعُ الْعَادِي» . أَيِ : الظَّالِمُ الَّذِي يَفْتَرِسُ النَّاسَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ : «أَنَّهُ عُدِيَ عَلَيْهِ» . أَيْ : سُرِقَ مَالُهُ وَظُلِمَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «كَتَبَ لِيَهُودِ تَيْمَاءَ أَنَّ لَهُمُ الذِّمَّةَ وَعَلَيْهِمُ الْجِزْيَةَ بِلَا عَدَاءٍ» . الْعَدَاءُ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ : الظُّلْمُ وَتَجَاوُزُ الْحَدِّ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «الْمُعْتَدِي فِي الصَّدَقَةِ كَمَانِعِهَا» . وَفِي رِوَايَةٍ : «فِي الزَّكَاةِ» . هُوَ أَنْ يُعْطِيَهَا غَيْرَ مُسْتَحِقِّهَا . وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّ السَّاعِيَ إِذَا أَخَذَ خِيَارَ الْمَالِ رُبَّمَا مَنَعَهُ فِي السَّنَةِ الْأُخْرَى فَيَكُونُ السَّاعِي سَبَبَ ذَلِكَ ، فَهُمَا فِي الْإِثْمِ سَوَاءٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «سَيَكُونُ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الدُّعَاءِ» . هُوَ الْخُرُوجُ فِيهِ عَنِ الْوَضْعِ الشَّرْعِيِّ وَالسُّنَّةِ الْمَأْثُورَةِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : «أَنَّهُ أُتِيَ بِسَطِيحَتَيْنِ فِيهِمَا نَبِيذٌ ، فَشَرِبَ مِنْ إِحْدَاهُمَا وَعَدَّى عَنِ الْأُخْرَى» . أَيْ : تَرَكَهَا لِمَا رَابَهُ مِنْهَا . يُقَالُ : عَدِّ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ . أَيْ : تَجَاوَزْهُ إِلَى غَيْرِهِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ : «أَنَّهُ أُهْدِيَ لَهُ لَبَنٌ بِمَكَّةَ فَعَدَّاهُ» . أَيْ : صَرَفَهُ عَنْهُ . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : «لَا قَطْعَ عَلَى عَادِي ظَهْرٍ» . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ : «أَنَّهُ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدِ اخْتَلَسَ طَوْقًا فَلَمْ يَرَ قَطْعَهُ وَقَالَ : تِلْكَ عَادِيَةُ الظَّهْرِ» . الْعَادِيَةُ : مِنْ عَدَا يَعْدُو عَلَى الشَّيْءِ إِذَا اخْتَلَسَهُ . وَالظَّهْرُ : مَا ظَهَرَ مِنَ الْأَشْيَاءِ . لَمْ يُرَ فِي الطَّوْقِ قَطْعًا لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ عَلَى الْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ . ( هـ ) وَفِيهِ : «إِنَّ السُّلْطَانَ ذُو عَدَوَانٍ وَذُو بَدَوَانٍ» . أَيْ : سَرِيعُ الِانْصِرَافِ وَالْمَلَالِ ، مِنْ قَوْلِكَ : مَا عَدَاكَ . أَيْ : مَا صَرَفَكَ ؟ [3/194] ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : «قَالَ لِطَلْحَةَ يَوْمَ الْجَمَلِ :» عَرَفْتَنِي بِالْحِجَازِ وَأَنْكَرْتَنِي بِالْعِرَاقِ فَمَا عَدَا مِمَّا بَدَا ؟ «. لِأَنَّهُ بَايَعَهُ بِالْمَدِينَةِ وَجَاءَ يُقَاتِلُهُ بِالْبَصْرَةِ . أَيْ : مَا الَّذِي صَرَفَكَ وَمَنَعَكَ وَحَمَلَكَ عَلَى التَّخَلُّفِ بَعْدَمَا ظَهَرَ مِنْكَ مِنَ الطَّاعَةِ وَالْمُتَابَعَةِ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ مَا بَدَا لَكَ مِنِّي فَصَرَفَكَ عَنِّي ؟ ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ لُقْمَانَ :» أَنَا لُقْمَانُ بْنُ عَادٍ لِعَادِيَةٍ لِعَادٍ «. الْعَادِيَةُ : الْخَيْلُ تَعْدُو . وَالْعَادِي : الْوَاحِدُ ، أَيْ : أَنَا لِلْجَمْعِ وَالْوَاحِدِ . وَقَدْ تَكُونُ الْعَادِيَةُ الرِّجَالُ يَعْدُونَ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ خَيْبَرَ :» فَخَرَجَتْ عَادِيَتُهُمْ «. أَيِ : الَّذِينَ يَعْدُونَ عَلَى أَرْجُلِهِمْ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ :» أَنَّهُ خَرَجَ وَقَدْ طَمَّ رَأْسَهُ وَقَالَ : إِنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ [ لَا يُصِيبُهَا الْمَاءُ ] جَنَابَةً ، فَمِنْ ثَمَّ عَادَيْتُ رَأْسِي كَمَا تَرَوْنَ «. طَمَّهُ أَيِ : اسْتَأْصَلَهُ لِيَصِلَ الْمَاءُ إِلَى أُصُولِ شَعَرِهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ :» لَمَّا عَزَلَهُ عُمَرُ عَنْ حِمْصَ قَالَ : رَحِمَ اللَّهُ عُمَرَ يَنْزِعُ قَوْمَهُ وَيَبْعَثُ الْقَوْمَ الْعِدَى «. الْعِدَى بِالْكَسْرِ : الْغُرَبَاءُ وَالْأَجَانُبُ وَالْأَعْدَاءُ . فَأَمَّا بِالضَّمِّ فَهُمُ الْأَعْدَاءُ خَاصَّةً . أَرَادَ أَنَّهُ يَعْزِلُ قَوْمَهُ مِنَ الْوِلَايَاتِ وَيُوَلِّي الْغُرَبَاءَ وَالْأَجَانِبَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَبِنَاءِ الْكَعْبَةِ :» وَكَانَ فِي الْمَسْجِدِ جَرَاثِيمُ وَتَعَادٍ «. أَيْ : أَمْكِنَةٌ مُخْتَلِفَةٌ غَيْرُ مُسْتَوِيَةٍ . * وَفِي حَدِيثِ الطَّاعُونِ :» لَوْ كَانَتْ لَكَ إِبِلٌ فَهَبَطَتْ وَادِيًا لَهُ عِدْوَتَانِ «. الْعُدْوَةُ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ : جَانِبُ الْوَادِي . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ :» فَقَرِّبُوهَا إِلَى الْغَابَةِ تُصِيبُ مِنْ أَثْلِهَا وَتَعْدُو فِي الشَّجَرِ «يَعْنِي : [3/195] الْإِبِلَ . أَيْ : تَرْعَى الْعُدْوَةَ ، وَهِيَ الْخُلَّةُ ، ضَرْبٌ مِنَ الْمَرْعَى مَحْبُوبٌ إِلَى الْإِبِلِ . وَإِبِلٌ عَادِيَةٌ وَعَوَادٍ إِذَا رَعَتْهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ قُسٍّ :» فَإِذَا شَجَرَةٌ عَادِيَةٌ «. أَيْ : قَدِيمَةٌ كَأَنَّهَا نُسِبَتْ إِلَى عَادٍ ، وَهُمْ قَوْمُ هُودٍ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَكُلُّ قَدِيمٍ يَنْسُبُونَهُ إِلَى عَادٍ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهُمْ . * وَمِنْهُ كِتَابُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إِلَى مُعَاوِيَةَ :» لَمْ يَمْنَعْنَا قَدِيمُ عِزِّنَا وَعَادِيُّ طَوْلِنَا عَلَى قَوْمِكَ أَنْ خَلَطْنَاكُمْ بِأَنْفُسِنَا « .
- فَرَطَنَ
- ( رَطَنَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : أَتَتِ امْرَأَةٌ فَارِسِيَّةٌ فَرَطَنَتْ لَهُ الرَّطَانَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا ، وَالتَّرَاطُنُ : كَلَامٌ لَا يَفْهَمُهُ الْجُمْهُورُ ، وَإِنَّمَا هُوَ مُوَاضَعَةٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَوْ جَمَاعَةٍ ، وَالْعَرَبُ تَخُصُّ بِهَا غَالِبًا كَلَامَ الْعَجَمِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ وَالنَّجَاشِيِّ قَالَ لَهُ عَمْرٌو : أَمَّا تَرَى كَيْفَ يَرْطُنُونَ بِحِزْبِ اللَّهِ أَيْ يَكْنُونَ ، وَلَمْ يُصَرِّحُوا بِأَسْمَائِهِمْ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
- مُصِحٍّ
- ( صَحَحَ ) ( هـ ) فِيهِ : الصَّوْمُ مَصَحَّةٌ . يُرْوَى بِفَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِهَا ، وَهِيَ مَفْعَلَةٌ مِنَ الصِّحَّةِ : الْعَافِيَةُ ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : صُومُوا تَصِحُّوا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَا يُورِدَنَّ ذُو عَاهَةٍ عَلَى مُصِحٍّ . * وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : لَا يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ . الْمُصِحُّ : الَّذِي صَحَّتْ مَاشِيَتُهِ مِنَ الْأَمْرَاضِ وَالْعَاهَاتِ . أَيْ : لَا يُورِدَنَّ مَنْ إِبِلُهُ مَرْضَى عَلَى مَنْ إِبِلُهُ صِحَاحٌ وَيَسْقِيهَا مَعَهَا ، كَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ مَخَافَةَ أَنْ يَظْهَرَ بِمَالِ الْمُصِحِّ مَا ظَهَرَ بِمَالِ الْمُمْرِضِ . فَيَظُنُّ أَنَّهَا أَعْدَتْهَا فَيَأْثَمُ بِذَلِكَ . وَقَدْ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : «لَا عَدْوَى» . ( س ) وَفِيهِ : «يُقَاسِمُ ابْنُ آدَمَ أَهْلَ النَّارِ قِسْمَةً صَحَاحًا» . يَعْنِي قَابِيلَ الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ هَابِيلَ . أَيْ : أَنَّهُ يُقَاسِمُهُمْ قِسْمَةً صَحِيحَةً ، فَلَهُ نِصْفُهَا وَلَهُمْ نِصْفُهَا . الصَّحَاحُ - بِالْفَتْحِ - بِمَعْنَى الصَّحِيحِ . يُقَالُ : دِرْهَمٌ صَحِيحٌ وَصَحَاحٌ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِالضَّمِّ كَطُوَالٍ فِي طَوِيلٍ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ بِالْكَسْرِ وَلَا وَجْهَ لَهُ .
- مُمْرِضٌ
- ( مَرِضَ ) * فِيهِ «لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ» الْمُمْرِضُ : الَّذِي لَهُ إِبِلٌ مَرْضَى ، فَنَهَى أَنْ يَسْقِيَ إِبِلَهُ الْمُمْرِضُ مَعَ إِبِلِ الْمُصِحِّ ، لَا لِأَجْلِ الْعَدْوَى ، وَلَكِنْ لِأَنَّ الصِّحَاحَ رُبَّمَا عَرَضَ لَهَا مَرَضٌ فَوَقَعَ فِي نَفْسِ صَاحِبِهَا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ الْعَدْوَى ، فَيَفْتِنُهُ وَيُشَكِّكُهُ ، فَأَمَرَ بِاجْتِنَابِهِ وَالْبُعْدِ عَنْهُ . وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ الْمَاءِ وَالْمَرْعَى تَسْتَوْبِلُهُ الْمَاشِيَةُ فَتَمْرَضُ ، فَإِذَا شَارَكَهَا فِي ذَلِكَ غَيْرُهَا أَصَابَهُ مِثْلُ ذَلِكَ الدَّاءِ ، فَكَانُوا لِجَهْلِهِمْ يُسَمُّونَهُ عَدْوَى ، وَإِنَّمَا هُوَ فِعْلُ اللَّهِ تَعَالَى . * وَفِي حَدِيثِ تَقَاضِي الثِّمَارِ «تَقُولُ : أَصَابَهَا مُرَاضٌ» هُوَ بِالضَّمِّ : دَاءٌ يَقَعُ فِي الثَّمَرَةِ فَتَهْلِكُ . وَقَدْ أَمْرَضَ الرَّجُلُ ، إِذَا وَقَعَ فِي مَالِهِ الْعَاهَةُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مَعْدِيكَرِبَ «هُمْ شِفَاءُ أَمْرَاضِنَا» أَيْ يَأْخُذُونَ بِثَأْرِنَا ، كَأَنَّهُمْ يَشْفُونَ مَرَضَ الْقُلُوبِ ، لَا مَرَضَ الْأَجْسَامِ .