HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٢٢٩

حدثنا حسن بن علي الحلواني وعبد بن حُمَيْد (قَالَ حَسَنٌ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ. وَقَالَ عَبد: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ). حدثنا أبى عن صالح، عن ابن شهاب. حدثني عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ. قال: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ الْأَنْصَارِ؛ أَنَّهُمْ بَيْنَمَا هُمْ جُلُوسٌ لَيْلَةً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رُمِيَ بِنَجْمٍ فَاسْتَنَارَ. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَاذَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، إِذَا رُمِيَ بِمِثْلِ هَذَا؟ «قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. كُنَّا نَقُولُ وُلِدَ اللَّيْلَةَ رَجُلٌ عَظِيمٌ. وَمَاتَ رَجُلٌ عَظِيمٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ»فَإِنَّهَا لَا يُرْمَى بِهَا لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ. وَلَكِنْ رَبُّنَا، ﵎ اسْمُهُ، إِذَا قَضَى أَمْرًا سَبَّحَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ. ثُمَّ سَبَّحَ أَهْلُ السَّمَاءِ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ. حَتَّى يَبْلُغَ التَّسْبِيحُ أَهْلَ هَذِهِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا. ثُمَّ قَالَ الَّذِينَ يَلُونَ حَمَلَةَ الْعَرْشِ لِحَمَلَةِ الْعَرْشِ: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ فَيُخْبِرُونَهُمْ مَاذَا قَالَ. قَالَ فَيَسْتَخْبِرُ بَعْضُ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ بَعْضًا. حَتَّى يَبْلُغَ الْخَبَرُ هَذِهِ السَّمَاءَ الدُّنْيَا. فَتَخْطَفُ الْجِنُّ السَّمْعَ فَيَقْذِفُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ. وَيُرْمَوْنَ بِهِ. فَمَا جَاءُوا بِهِ عَلَى وَجْهِهِ فَهُوَ حَقٌّ. وَلَكِنَّهُمْ يَقْرِفُونَ فيه ويزيدون».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص36
ج ٤ ص ١٧٥٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين جامع الترمذي, مسند أحمد
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٥٣٤
[٦٧٥] (وَلَكِنَّهُم يَقرِفُونَ فِيهِ وَيَزِيدُونَ) ؛ القَرْف: الكذب، يقال: مَن قرْفَتُكَ مِن القوم؛ أي من [تهمتك] ، قال أهل اللغة: قَرَف الذنب؛ واقترفه: إذا عمله، قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً﴾ [الشورى: ٢٣]، أي: يكتسب، وفي الحديث: (أَو رَجُل قَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ ذُنُوبًا) ؛ أي: كسبها، وفي رواية: (يَرقُونَ فيه)؛ وأكثر ظني أنه سقط منه حرف، لأن الروايات كلها متفقة على: (يَقرِفُونَ) فسقط منه القاف؛ ثم جعل الفاء التي بعد الراء قافا، ومعنى: (يَرقُونَ)؛ يعلون ويصعدون، مِن رَقِيَ يرقى رُقِيّا، وفي القرآن ﴿وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ﴾ [الإسراء: ٩٣]، وفي نسخة: (يُرَقَّونَ)؛ بتشديد القاف وضم الياء ويكون التقدير للتكثير أو للتعدية، يقال: رَقَى؛ فإذا عدَّيته إلى مفعولين قلت: رَقَّيته، ويكون معناه الزيادة في الكلام. * * *
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٦ ص٤٣٩
جريج، قال ابن شهاب: أخبرني يحيى بن عروة، أنه سمع عروة يقول: قالت عائشة: سأل أناس رسول الله - ﷺ - عن الكهان، فقال لهم رسول الله - ﷺ -: «ليسوا بشيء»، قالوا: يا رسول الله، فإنهم يحدثون أحيانًا بالشيء يكون حقًّا، فقال رسول الله - ﷺ -: «تلك الكلمة من الحقّ يخطفها الجنيّ، فيقرها في أذن وليه قَرّ الدجاجة، فيخلطون فيها أكثر من مائة كذبة». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٨٠٥] (٢٢٢٩) - (حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ حَسَنٌ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، وَقَالَ عَبْدٌ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - مِنَ الأَنْصَارِ، أنَّهُمْ بَيْنَمَا هُمْ جُلُوسٌ لَيْلَةً مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - رُمِيَ بِنَجْمٍ، فَاسْتَنَارَ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَاذَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، إِذَا رُمِيَ بِمِثْلِ هَذَا؟»، قَالُوا: - اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ - كُنَّا نَقُولُ: وُلِدَ اللَّيْلَةَ رَجُلٌ عَظِيمٌ، وَمَاتَ رَجُلٌ عَظِيمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «فَإِنَّهَا لَا يُرْمَى بِهَا لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنْ رَبُّنَا ﵎ اسْمُهُ، إِذَا قَضَى أَمْرًا سَبَّحَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ، ثُمَّ سَبَّحَ أَهْلُ السَّمَاءِ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، حَتَى يَبْلُغَ التَّسْبِيحُ أَهْلَ هَذِهِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا، ثُمَّ قَالَ الَّذِينَ يَلُونَ حَمَلَةَ الْعَرْشِ لِحَمَلَةِ الْعَرْشِ: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ فَيُخْبِرُونَهُمْ مَاذَا قَالَ. قَالَ: فَيَسْتَخْبِرُ بَعْضُ أَهْلِ السَّمَوَاتِ بَعْضًا، حَتَّى يَبْلُغَ الْخَبَرُ هَذِهِ السَّمَاءَ الدُّنْيَا، فَتَخْطَفُ الْجِنُّ السَّمْعَ، فَيَقْذِفُونَ إِلَى أَوْليَائِهِمْ، ويُرْمَوْنَ بِهِ، فَمَا جَاءُوا بِهِ عَلَى وَجْهِهِ فَهُوَ حَقٌّ، وَلَكِنَّهُمْ يَقْرِفُونَ فِيهِ، وَيَزِيدُونَ»). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنِ) بن عليّ بن أبي طالب زين العابدين المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ عابدٌ فقيهٌ فاضلٌ مشهور [٣] (ت ٩٣) وقيل غير ذلك (ع) تقدم في«صلاة المسافرين وقصرها»٣٠/ ١٨١٨. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ) الحبر البحر - ﵄ -، تقدّم قبل بابين. ٣ - (رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - مِنَ الأَنْصَارِ) لا يعرف، ولكن لا تضرّ جهالته؛ لأنهم كلّهم عدول. والباقون كلهم تقدّموا قبل باب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من ثُمانيّات المصنّف - ﵀ -، وأنه مسلسلٌ بالمدنيين غير شيخيه، وفيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض، وفيه رواية صحابيّ عن صحابيّ. شرح الحديث: (عَنْ صَالِحِ) بن كيسان الغفاريّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهريّ، أنه قال: (حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ) الملقّب بزين العابدين، (أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبّاسٍ) - ﵄ - (قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - مِنَ الأَنْصَارِ) تقدّم أنه لم يُعرف اسمه، ولكنه لا يضرّ؛ لأن الصحابة - ﵃ - كلّهم عدول. (أَنَّهُمْ)؛ أي: هو وأصحابه من الأنصار، (بَيْنَمَا هُمْ) وفي بعض النُّسخ: «بينا هم»، قال في «اللسان» : أَصلُ بَيْنا: بَيْنَ، فأُشبِعتْ الفتحة، فصارت أَلفًا، ويقال: بَيْنا، وبَيْنما، وهما ظرفا زمانٍ، بمعنى المفاجأَة، ويُضافان إلى جملة من فعلٍ وفاعلٍ، ومبتدإِ وخبر، ويحتاجان إلى جواب، يَتِمُّ به المعنى، والأَفصَح في جوابهما أَن لا يكون فيه «إِذْ»، و«إذا»، وقد جاءا في الجواب كثيرًا، تقول: بَينا زيدٌ جالسٌ دخَل عليه عمرٌو، وإذ دخَل عليه، وإذا دخل عليه، ومنه قول الحُرَقة بنت النُّعمان [من الطويل]: فَبَيْنا نَسُوسُ الناسَ والأَمرُ أَمْرُنا … إِذَا نَحْنُ فِيهِمْ سُوقَةٌ نَتَنَصَّفُ (جُلُوسٌ) جمع جالس، وهو خبر «هم». (لَيْلَةً مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -) الظرفان متعلّقان بـ «جُلوس»، ويَحْتَمِل أن يكون الثاني حالًا. (رُمِيَ بِنَجْمٍ) قال الطيبيّ - ﵀ -: هو جواب «بينما»، ولم يؤتَ بـ «إذا»، كما يستفصحه الأصمعيّ، وأنشد [من الوافر]: وَبَيْنَا نَحْنُ نَرْقُبُهُ أَتَانَا … مُعَلَّقَ وَفْضَةٍ وَزِنَادَ رَاعِي وقوله: «وهم جلوس» مبتدأ وخبر؛ لأن «بينا»، و«بينما» يستدعيان بينهما جملة اسميّةً، و«بينما» مع الجواب خبر «أنّ». (فَاسْتَنَارَ)؛ أي: أضاء ذلك النجم، (فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَاذَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، إِذَا رُمِيَ بِمِثْلِ هَذَا؟») قال الطيبيّ - ﵀ -: هذا ليس للاستعلام؛ لأنه - ﷺ - كان عالِمًا بذلك، ولذلك (قَالُوا: - الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ -) بل لأن يجيبوا عمّا كانوا يعتقدونه في الجاهليّة، فيزيله عنهم، ويقلعه عن أصله. انتهى . (كُنَّا نَقُولُ: وُلِدَ اللَّيْلَةَ رَجُلٌ عَظِيمٌ، وَمَاتَ رَجُلٌ عَظِيمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «فَإِنَّهَا)؛ أي: الشُّهُب (لَا يُرْمَى بِهَا لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنْ رَبُّنَا ﵎ اسْمُهُ) تنازعه»تبارك«، و»تعالى« على الفاعليّة، (إِذَا قَضَى أَمْرًا) قال القرطبيّ - ﵀ -: أي: أظهر قضاءه، وما حكم به لملائكته؛ لأنَّ قضاءه إنما هو راجع إلى سابق علمه، ونفوذ مشيئته، وحُكمِهِ، وهما أزليان، فإذا أطلع حملة عرشه على ما سبق في علمه خضعت الملائكة لعظمته، وضجَّت بتسبيحه، وتقديسه، فيسمع ذلك أهل السماء التي تليهم، وهكذا ينتهي التسبيح لملائكة سماء الدنيا، ثم يتساءلون فيما بينهم: ماذا قال ربكم؟، على الترتيب المذكور في الحديث. انتهى . (سَبَّحَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ، ثُمَّ سَبَّحَ أَهْلُ السَّمَاءِ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، حَتَّى يَبْلُغَ التَّسْبِيحُ أَهْلَ هَذِهِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا) صفة لـ «السماء»، قال الطيبيّ: فإن قلت: الدنيا صفة للسماء، والسماء صفة لاسم الإشارة، فكيف يصحّ وصف الوصف؟. قلت: إنما لا يصحّ حيث كانت الصفة مفهومًا لا ذاتًا، وأوصاف أسماء الإشارة ذوات، فيصحّ وصفها. انتهى . (ثُمَّ قَالَ الَّذِينَ يَلُونَ حَمَلَةَ الْعَرْشِ لِحَمَلَةِ الْعَرْشِ: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ فَيُخْبِرُونَهُمْ مَاذَا قَالَ. قَالَ: فَيَسْتَخْبِرُ بَعْضُ أَهْلِ السَّمَوَاتِ بَعْضًا، حَتَّى يَبْلُغَ الْخَبَرُ هَذِهِ السَّمَاءَ الدُّنْيَا، فَتَخْطَفُ) تقدّم أنه بفتح الطاء، من باب تَعِبَ على المشهور، وبه جاء القرآن الكريم، وفي لغة قليلة بكسرها، ومعناه: تسترقّ، وتأخذ بسرعة. (الْجِنُّ السَّمْعَ)؛ أي: المسموع لهم من الملائكة، (فَيَقْذِفُونَ) بكسر الذال، من باب ضرب؛ أي: يرمون بذلك المختطَف (إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ)؛ أي: الكهّان، (وَيُرْمَوْنَ بِهِ) بالبناء للمجهول؛ أي: يُرمى الجنّ بذلك النجم الذي رُمي به، قال الطيبيّ: قوله: «ويُرمون» عطف على «يُقذفون»، فعلى هذا رميهم بالشهاب بعد إلقائهم الكلمة إلى أوليائهم، وهو إحدى الحالتين اللتين في الحديث الآخر لابن عبّاس - ﵄ - عند البخاريّ، وفيه قوله: «وربّما ألقاها قبل أن يُدركه». انتهى . (فَمَا جَاءُوا بِهِ عَلَى وَجْهِهِ)؛ أي: دون تغيير وزيادة، (فَهُوَ حَقٌّ) لكونه من خبر السماء الذي هو وحيٌ من الله تعالى، (وَلَكِنَّهُمْ يَقْرِفُونَ فِيهِ) بكسر الراء، من باب ضرب؛ أي: يزيدون فيه كذبًا وزورًا، فيكون قوله: (وَيَزِيدُونَ») عَطْفَ تفسير له، قال الطيبيّ: عدّاه بفي على تضمين معنى الكذب، وقال في«القاموس»، و«شرحه»: وقَرَفَ عَلَيْهِم يَقْرِفُ قَرْفًا: إِذا بَغَى عَلَيْهِم، وقرَفَ فُلانًا: عابَهُ، أَو اتَّهَمَه، ويُقالُ: هو يُقْرَفُ بكَذا؛ أَي: يُرْمَى به، ويُتَّهَمُ، فهو مَقْرُوفٌ. وقرَفَ الرَّجُلَ بسُوءٍ: رَماه به. وقَرَفَ لِعيالِه: إِذا كَسَبَ لَهُم من هُنا، ومن هُنا. وقَرَفَ قَرْفًا: إِذا خَلَّطَ تَخْلِيطًا. وقَرَفَ عَلَيهِمْ قَرْفًا: إِذا كَذَبَ. انتهى باختصار . وقال القرطبيّ: قوله:«ولكنهم يفرقون فيه، ويزيدون»هكذا عند ابن ماهان، وهو من القَرْف: وهو الخلط، قاله صاحب الأفعال؛ أي: يخلطون فيها من الكذب. ورواه يونس:«يُرَقَّون»بضم الياء، وفتح الراء، وتشديد القاف. وفي بعض النسخ:«يَرْقُون»- بفتح الياء، وتسكين الراء، وتخفيف القاف -؛ أي: يتقوَّلون. يقال: رَقي فلان على الباطل بكسر الراء؛ أي: تقوَّله، وهو من الرُّقِيّ: وهو الصعود؛ أي: إنهم يقولون فوق ما سمعوا. قاله القاضي عياض. انتهى . وقال النوويّ - ﵀ -: قوله - ﷺ - في رواية صالح، عن ابن شهاب:«ولكنهم يقرفون فيه، ويزيدون»هذه اللفظة ضبطوها من رواية صالح على وجهين: أحدهما: بالراء، والثاني: بالذال، ووقع في رواية الأوزاعيّ، وابن معقل بالراء باتفاق النسخ، ومعناه: يَخلطون فيه الكذب، وهو بمعنى يَقذفون، وفي رواية يونس:«يُرَقُّون»قال القاضي عياض: ضبطناه عن شيوخنا بضم الياء، وفتح الراء، وتشديد القاف، قال: ورواه بعضهم بفتح الياء، وإسكان الراء، قال في«المشارق»: قال بعضهم: صوابه بفتح الياء، وإسكان الراء، وفتح القاف، قال: وكذا ذكره الخطابيّ، قال: ومعناه معنى يزيدون، يقال: رَقِيَ فلان إلى الباطل، بكسر القاف؛ أي: رفعه، وأصله من الصعود؛ أي: يَدّعُون فيها فوق ما سمعوا، قال القاضي: وقد تصحّ الرواية الأُولى على تضعيف هذا الفعل، وتكثيره، والله أعلم. انتهى . [تنبيه]: أخرج البخاريّ - ﵀ - في«صحيحه»ما يبيّن كيفيّة استراقهم السمع، فقال: (٤٨٠٠) - حدّثنا الحميديّ، حدّثنا سفيان، حدّثنا عمرو، قال: سمعت عكرمة يقول: سمعت أبا هريرة يقول: إن نبيّ الله - ﷺ - قال:«إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خُضْعَانًا لقوله، كأنه سلسلة على صفوان، فإذا فُزِّع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا للذي قال: الحقّ، وهو العلي الكبير، فيسمعها مسترق السمع، ومسترق السمع، هكذا، بعضه فوق بعض، ووصف سفيان بكفّه، فحرّفها، وبَدَّد بين أصابعه، فيسمع الكلمة، فيلقيها إلى من تحته، ثم يلقيها الآخر إلى من تحته، حتى يُلقيها على لسان الساحر، أو الكاهن، فربما أدرك الشهاب قبل أن يُلقيها، وربما ألقاها قبل أن يدركه، فيكذب معها مائة كذبة، فيقال: أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا كذا وكذا؟ فيُصَدَّق بتلك الكلمة التي سَمِع من السماء». انتهى ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس - ﵄ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٠/ ٥٨٠٥ و٥٨٠٦] (٢٢٢٩)، و(أحمد) في«مسنده»(١/ ٢١٨)، و(الترمذيّ) في«التفسير»(٣٢٢٤)، و(ابن منده) في«الإيمان»(٢/ ٧٠١)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(٦١٢٩)، و(الطحاويّ) في«مشكل الآثار» (٣/ ١١٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان كذب الكهّان، فلا يجوز الاعتماد عليهم فيما يُخبرون به. ٢ - (ومنها): أن النجم الساقط إنما يُرمى به لِرَجْم هؤلاء الجنّ المُسْتَرْقِين للسمع. ٣ - (ومنها): أن هذا الحديث بمعنى قوله ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (٦) وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ (٧) لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (٨) دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (٩) إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ (١٠)﴾ [الصافات: ٦ - ١٠]. ٤ - (ومنها): أن هذا الحديث يردّ مزاعم الفلاسفة حيث ينفون أن تكون النجوم نارًا محرقةً للجنّ، قال صاحب «التكملة»: وكان فلاسفة اليونان يزعمون أن الشهاب الثاقب مادّة أرضيّةٌ تصعد بواسطة البخار إلى الطبقات العليا في الجوّ، ثم تقرب من كرة النار، فتُحرق، والذي يُفهم من القرآن الكريم، ومن الأحاديث أنه جرم من الأجرام الفلكيّة يُرمى به الشياطين، ومن ثمّ كان المفسّرون القدامى يؤمنون بما جاء في القرآن والسنّة، ويتركون ما يقول به الفلاسفة على أساس أنه ظنّ وتخمين، لا يقاوم ما في القرآن الكريم من العلم، وقد أظهرت علوم الفلك اليوم أن ما قاله فلاسفة اليونان باطلٌ محضٌ، والرأي السائد اليوم فيما بين الفلكيين أن الشهاب إنما هو قطع كوكبيّة سماويّة، وهي أجسام صغيرة كثيرة، ومنها مجموعة تسمّى الأسديّة، وهي تتمّ دورتها حول الشمس في شكل إهليلجيّ في (٣٣) سنة، وما النور الذي ينزل من تلك الشهب إلا من سرعتها واحتكاكها بمادّة الجوّ كما يقدح الزناد، وهذا الرأي أقرب إلى القرآن الكريم من رأي أهل اليونان. وأما ما يستغربه بعض الناس من كون هذه الشهب رجومًا للشياطين، فهو مجرّد استغراب واستبعاد، وليس على نفي ذلك دليلٌ قائم. وقال الطنطاويّ في تفسيره «الجواهر» (٨/ ١٤): إذا كان آباؤنا وحكماؤنا كبُر عليهم أن يخالف القرآنُ علمَ الفلك في زمانهم، ولم يرض المفسّرون منهم أن يبقوا على مذاهبهم الفلسفيّة، بل مشوا مع القرآن، ثم ظهر لهم بطلان المذهب القديم، فهل هناك من مانع يمنع أن تكون الكواكب محرقةً، أو مخبلة، أو مؤذيةً لتلك الأرواح؟ ذلك نسلّم به حتى ننظر في المستقبل. انتهى . ٥ - (ومنها): بيان أن ما يصدق فيه الكهّان إنما هو الذي اسْتَرَقَه الجنيّ من كلام الملائكة، ثم يخلطون به مائة كذبة. ٦ - (ومنها): أن فيه ما يدلّ على أن حملة العرش أفضل الملائكة، وأعلاهم منزلة، وأن فضائل الملائكة على حسب مراتبهم في السموات. ٧ - (ومنها): أن جميع الملائكة لا يعلمون شيئًا من الأمور الغيبيّة إلا بأن يُعلمهم الله تعالى به، كما قال تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ الآية [الجن: ٢٦، ٢٧]. ٨ - (ومنها): أن فيه أيضًا ما يدلّ على أن علوم الملائكة بالكائنات يستفيده بعضهم من بعض، إلا حملة العرش؛ فإنهم يستفيدون علومهم من الحقّ - ﷾ -، فإنَّهم هم المبدوؤون بالإعلام أولًا، ثم إن ملائكة كل سماء تستفيد من التي فوقها. ٩ - (ومنها): أن فيه دليلًا على أن النجوم لا يُعْرَف بها علم الغيب، ولا القضاء، ولو كان كذلك لكانت الملائكة أعلم بذلك وأحقّ به، وكل ما يتعاطاه المنجمون من ذلك فليس شيء منه علمًا يقينًا؛ إنَّما هو رجم بظن، وتخمين بِوَهْم، الإصابة فيه نادرة، والخطأ والكذب فيهم غالب، وهذا مشاهَد من أحوال المنجمين، والمطلوب من العلوم النجوميات ما يُهْتَدى به في الظلمات، وتُعرف به الأوقات، وما سوى ذلك فمخارق وتُرَّهات، ويكفي في الردّ عليهم: ظهور كذبهم، واضطراب قولهم، وقد اتفقت الشرائع على أن القضاء بالنجوم محرَّم مذموم. قاله القرطبيّ - ﵀ - ، وهو تحقيقٌ نفيسٌ جدًّا، والله تعالى أعلم. (المسألة الرابعة): ذكر الشيخ أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيريّ - ﵀ - في كتابه المسمّى بـ «مفاتيح الحُجَج» في إبطال مذهب المنجّمين، وأطنب فيه، وذَكَر أقوالهم، وقال: وأقربها قول من قال: هذه الحوادث يُحْدثها الله تعالى ابتداءً بقدرته، واختياره، ولكن أجرى العادة بأنه إنما يخلقها عند كون هذه الكواكب في البروج المخصوصة، ويختلف باختلاف سيرها، واتّصالاتها، ومطارح أشعّتها على جهة العادة من الله تعالى، كما أجرى العادة بخلق الولد عقب الجماع، وخلق الشِّبَع عقب الطعام، ثم قال: هذا في القدرة جائز، لكن ليس عليه دليلٌ، ولا إلى القطع سبيل؛ لأن ما كان على جهة العادة يجب أن يكون الطريق فيه مستمرًّا، وأقلّ ما فيه أن يحصل التكرار، وعندهم لا يحصل وقت في العالم مكرّر على وجه واحد؛ لأنه إذا كان في سنة الشمس مثلًا في درجة من برج، فإذا عادت إليها في السنة الأخرى، فالكواكب لا يتّفق كونها في بروجها، كما كانت في السنة الماضية، والأحكام تختلف بالقرائن، والمقابلات، ونظرِ الكواكب بعضها إلى بعض، فلا يحصل شيء من ذلك مكرّرًا. واتّفقوا على أنه لا سبيل إلى الوقوف على الأحكام، ولا يجوز القطع على البتّ؛ لتعذّر الإحاطة بها على التفصيل. ومما يدلّ على أنه لا حجة في قولهم أنهم اختلفوا فيما بينهم في حكم الزّنج، فلأهل هند وسِنْد طريق يخالف أرباب الزّنج الممتحن. وفصل الشيخ في الاختلاف بينهم تفصيلًا، ثم قال: ومما يدلّ على فساد قولهم أن يقال: أخبرونا عن مولودين وُلدا في وقت واحد، أليس يجب تساويهما في كلّ وجه؟ لا تمييز بينهما في الصورة والقدر والمنظر حتى لا يصيب أحدهما نكبة إلا أصاب الآخر، وحتى لا يفعل هذا شيئًا إلا والآخر يفعل مثله، وليس في العالم اثنان هذا صفتهما. قالوا: ومن المحال أن يوجد مولودان في العالم في وقت واحد، ولا بدّ أن يتقدّم أحدهما على الآخر، فيقال: أمحال ذلك في العقل والتقدير، أم في الوجود؟ فإن قالوا: بالأول بانَ فساد قولهم، وإن قالوا بالثاني قيل: وما يؤمّنكم منه؟. فإن قالوا: ليس أمر الكسوفين يصدق، قلنا: ليس أمر الكسوفين من الأحكام، وإنما هو من طريق الحساب، وذلك غير منكَر، ويجوز أن يكون أمر سَيْر الكواكب على ما قالوه، وقد ورد في الشريعة في أمر الكسوفين أنه آية من آيات الله. فإن قالوا: فما قولكم في المنجّمين، إنهم مخطئون في جميع ما يحكمون، مكابرون للعقول؟. قلنا: إنا نقول: إنهم مخطئون في أصولهم عن شُبَهٍ وقعت لهم، فلا يعرفون بطلان قولهم مكابرةً للعقول، ولا بالضرورة، بل جزموا على مقتضى قواعد بَنَوْها على أصول فاسدة وقعت الشبهة لسلفهم في أصول قواعدهم، فربّما يصيبون في تركيب الفروع على تلك الأصول، فمنزلتهم في الأحكام كمنزلة أصحاب الحدس والتخمين، وأصحاب الزوج والفرد، فربّما يصيبون اتّفاقًا، لا عن ضرورة، وربّما يُخطئون، وكثيرًا ما نجد من الفلّاحين والملّاحين يعتبرون نوع ما اعتادوا من توقّع المطر، وهبوب الريح في أوقات راعوها بدلالات ادّعوا أنهم جرّبوها في السماء والهواء، وغير ذلك، فيحصل بعض أحكامهم اتّفاقًا، لا تحقيقًا. انتهى منقولًا من «الكاشف» للطيبيّ - ﵀ - ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٨٠٦] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا الْوَليدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الأَوْزَاعِيُّ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ، قَالَا: أَخْبَرنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ (ح) وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ - يَعْنِي: ابْنَ عُبَيْدِ اللهِ - كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّ يُونُسَ قَالَ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَصحَابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مِنَ الأَنْصَارِ، وَفِي حَدِيثِ الأَوْزَاعِيِّ: «وَلَكِنْ يَقْرِفُونَ فِيهِ، وَيَزِيدُونَ»، وفي حَدِيثِ يُونُسَ: «وَلَكِنَّهُمْ يَرْقَوْنَ فِيهِ، وَيَزِيدُونَ»، وَزَادَ فِي حَدِيثِ يُونُسَ: وَقَالَ اللهُ: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ﴾، وَفِي حَدِيثِ مَعْقِلٍ كَمَا قَالَ الأَوْزَاعِيُّ: «وَلَكِنَّهُمْ يَقْرِفُونَ فِيهِ، وَيَزِيدُونَ»). رجال هذه الأسانيد: أحد عشر: ١ - (الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ) القرشيّ مولاهم، أبو العبّاس الدمشقيّ، ثقةٌ، لكنه كثير التدليس والتسوية [٨] (ت ٤ أو ١٩٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٠/ ١٤٨. والباقون ذُكروا في الباب، وقبله. وقوله: (كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإسْنَادِ)؛ يعني: أن الثلاثة: الأوزاعيّ، ويونس، ومعقل بن عبيد الله رووا عن الزهريّ، عن عليّ بن حسين، عن ابن عبّاس، عن رجل من أصحاب النبيّ - ﷺ -. وقوله: (﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ﴾ [سبأ: ٢٣])، قال القرطبيّ: قرأه ابن عامر، ويعقوب: (فَزَّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ) مبنيًا للفاعل، ويكون فيه ضمير يعود على الله تعالى؛ أي: أزال عن قلوبهم الفزع، وهذا على نحو قولهم: مرَّضتُ المريض؛ إذا عالجته، فأزلتُ مرضه. وقرأه الجماعة: ﴿فُزِّعَ﴾ بضم الفاء؛ مبنيًا للمفعول الذي لم يُسَمَّ فاعله؛ أي: أُزيلَ عن قلوبهم الفزع، وهو الذعر، على كلتا القراءتين. قال كعب: إذا تكلَّم الله بلا كيف ضربت الملائكة بأجنحتها، وخرَّت فزعًا، ثم قالوا فيما بينهم: ﴿مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ﴾. وقوله: (﴿قَالُوا الْحَقَّ﴾) بالنصب على أنه نَعْت لمصدر محذوف؛ أي: قال: القول الحق، وهو مفعول مطلق، لا مفعول به؛ لأنَّ القول لا يتعدَّى إلا إلى الجُمَل، في أكثر قول النحويين. وقوله: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾؛ أي: العلي شأنُهُ، الكبيرُ سلطانُهُ. انتهى . [تنبيه]: رواية الأوزاعيّ عن الزهريّ، ساقها أبو جعفر محمد بن عثمان بن أبي شيبة في كتاب «العرش»، فقال: (٢١) - حدّثنا مَلِيح بن وكيع، وإسحاق بن موسى، قالا: نا الوليد بن مسلم، حدّثني أبو عمرو الأوزاعيّ عبد الرحمن بن عمرو قال: حدّثني ابن شهاب الزهريّ، حدّثني عليّ بن حسين بن عليّ، عن عبد الله بن عباس، عن رجال من الأنصار، أنهم كانوا عند رسول الله - ﷺ - إذ رُمي بنجم، فاستنار، فقال رسول الله - ﷺ -: «ما كنتم تقولون لمثل هذا في الجاهلية؟» قالوا: كنا نقول: وُلد الليلة رجل عظيم، أو مات رجل عظيم، فقال رسول الله - ﷺ -: «إنه لا يُرْمَى بها لموت أحد، ولا لحياته، ولكن ربنا ﵎ إذا قضى في السماء أمرًا، سبَّحته حملة العرش، ثم سبّحته ملائكة السماء الذين يلون العرش، ثم سبّحته أهل السماء الثانية، حتى ينتهي التسبيح إلى السماء الدنيا، ثم يقول الذين يلون حملة العرش لحملة العرش: ماذا قال ربكم؟ فيخبرونهم، ثم يستخبر أهل السماء أهل السماوات بعضهم بعضًا، حتى ينتهي الخبر إلى السماء، وتخطف الجنّ السمع، فما جاءوا به على وجهه فهو حقّ، ولكنهم يَقْرِفون فيه، ويزيدون». انتهى . ورواية يونس بن يزيد عن الزهريّ ساقها ابن منده - ﵀ - في«الإيمان»، فقال: (٦٩٨) - أنبأ أحمد بن عمرو أبو الطاهر، ثنا يونس بن عبد الأعلى، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عليّ بن الحسين، أن ابن عباس قال: أخبرني رجال من أصحاب النبيّ - ﷺ - من الأنصار، أنهم بينما هم جلوس ليلةً مع رسول الله - ﷺ - إذ رُمي بنجم، فاستنار، فقال لهم رسول الله - ﷺ -:«ماذا كنتم تقولون في الجاهلية، إذا رُمِيَ بمثل هذا؟ »قالوا: - الله ورسوله أعلم - كنا نقول: وُلد الليلة عظيم، ومات عظيم، فقال
مصادر المؤلف (١٦)

١. «صحيح البخاريّ»٥/ ٢٢٩٤.

٢. وفي نسخة:«بينا هم».

٣. «لسان العرب» لابن منظور ١٣/ ٦٢.

٤. «الكاشف عن حقائق السُّنن» ٩/ ٢٩٩٥.

٥. «المفهم» ٥/ ٦٣٧ - ٦٣٨.

٦. «الكاشف عن حقائق السُّنن» ٩/ ٢٩٩٥.

٧. «الكاشف عن حقائق السُّنن»٩/ ٢٩٩٥.

٨. «تاج العروس»١/ ٦٠٦٧.

٩. «المفهم»٥/ ٦٣٨ - ٦٣٩.

١٠. «شرح النوويّ»١٤/ ٢٢٦ - ٢٢٧.

١١. «صحيح البخاريّ»٤/ ١٨٠٤.

١٢. «تكملة فتح الملهم» ٤/ ٣٨٨.

١٣. «المفهم» ٥/ ٦٣٨.

١٤. «الكاشف عن حقائق السنن» ٩/ ٢٩٩٦ - ٢٩٩٧.

١٥. «المفهم»٥/ ٦٣٩.

١٦. «العرش» ١/ ٦١ لأبي جعفر محمد بن عثمان بن محمد بن أبي شيبة.