HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٢٣٣

وحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ وَذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ. فَإِنَّهُمَا يَسْتَسْقِطَانِ الحبل ويلتمسان البصر».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص38
ج ٤ ص ١٧٥٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري وغيرها
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٥٣٥
[٦٧٦] وأما حديث: (ذِي الطُّفْيَتَيْنِ) ؛ معناه ذو الخطين، والطُّفية: خُوصُ المقل؛ وجمعها: طُفْي، شبه الخطين اللذين على ظهره بخُوصَتين من خُوص المقْل، و(الأَبْتَر): القصير الذنب، و(عَوَامِرِ البُيُوتِ): الجن التي تسكن البيوت، لا تكاد تفارقها، وقتل الحية مأمور به؛ لأنها عدو بني آدم، لقوله تعالى: ﴿بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ﴾ البقرة: ٣٦]، فالواجب قتل هذا الجنس، وإذا رؤيت الحية في البيت آذنها؛ أي: أعلمها بالخروج، فإن ظهر بعد ذلك فله قتله، و(اسْتِسْقَاطُ الحبَل) قيل: الحامل إذا خافت من هذا الجنس من الحيات، فالأغلب أن تسقط الحبَل. * * *
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٦ ص٤٦٣
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٨١٠] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: «الأَبْتَرُ، وَذُو الطُّفْيَتَيْنِ»). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: وكلهم تقدّموا قريبًا، و«إسحاق بن إبراهيم» هو ابن راهويه، و«أبو معاوية» هو محمد بن خازم الضرير. وقوله: («الأَبْتَرُ، وَذُو الطُّفْيَتَيْنِ») هكذا النُّسخ بالرفع، ولو نَصَبهما لكان موافقًا ما في «مسند إسحاق» الآتي، وللرفع أيضًا وجه صحيح، والتقدير: قال أبو معاوية في روايته: أمر رسول الله - ﷺ - بقتل نوعين من الحيّات، وهما: الأبتر، وذو الطُّفيتين، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: رواية أبي معاوية عن هشام بن عروة هذه ساقها إسحاق بن راهويه في «مسنده»، فقال: (٨٨١) - أخبرنا أبو معاوية، نا هشام، عن أبيه، عن عائشة، عن رسول الله - ﷺ - قال: «اقتلوا الأبتر، وذا الطفيتين، فإنهما يصيبان الحبَلَ، ويطمسان الأبصار». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٨١١] (٢٢٣٣) - (وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: «اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ، وَذَا الطُّفْيَتَيْنِ، وَالأَبْتَرَ، فَإنَّهُمَا يَسْتَسْقِطَانِ الْحَبَلَ، وَيَلْتَمِسَانِ الْبَصَرَ»، قَالَ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقْتُلُ كُلَّ حَيَّةٍ وَجَدَهَا، فَأَبْصَرَهُ أَبُو لُبَابَةَ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ، أَوْ زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَهُوَ يُطَارِدُ حَيَّةً، فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: وكلّهم تقدّموا قبل بابين. شرح الحديث: (عَنْ سَالِمِ) بن عبد الله (عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن عمر بن الخطّاب - ﵄ - (عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -) أنه قال: («اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ، وَذَا الطُّفْيَتَيْنِ، وَالأَبْتَرَ) وفي رواية البخاريّ:»عن ابن عمر - ﵄ - أنه سمع النبيّ - ﷺ - يخطب على المنبر يقول: اقتلوا الحيّات، واقتلوا ذا الطُّفْيتين والأبتر«. (وَذَا الطُّفْيَتَيْنِ) تثنية طُفية بضم الطاء المهملة، وسكون الفاء، هو ضَرْب من الحيّات، في ظهره خطان أبيضان، والطفية أصلها خُوص الْمُقْل، فشبّه الخط الذي على ظهر هذه الحية به، وربما قيل لهذه الحية: طفية، على معنى ذات طفية، وقد يسمى الشيء باسم ما يجاوره، وقيل: هما نقطان، حكاه القاضي، قال الخليل: وهي حية خبيثة . (وَالأَبْتَرَ) هو مقطوع الذنب، زاد النضر بن شُميل: أنه أزرق اللون، لا تنظر إليه حامل إلا ألقت، وقيل: الأبتر الحية القصيرة الذنب، قال الداوديّ: هو الأفعى التي تكون قدر شبر، أو أكبر قليلًا. وقوله: «والأبتر» يقتضي التغاير بين ذي الطفيتين والأبتر، ووقع في بعض الروايات: «لا تقتلوا الحيّات إلا كل أبتر ذي طفيتين»، وظاهره اتحادهما، لكن لا ينفي المغايرة، قاله في «الفتح» . وقال ابن عبد البرّ - ﵀ -: يقال: إن ذا الطفيتين حَنَش يكون على ظهره خطّان أبيضان، ويقال: إن الأبتر الأفعى، وقيل: إنه حَنَش أبتر، كأنه مقطوع الذَّنَب، وقال النضر بن شُميل: الأبتر من الحيات صنف أزرق، مقطوع الذنب، لا تنظر إليه حامل إلا ألقت ما في بطنها، والله أعلم. انتهى . (فَإنَّهُمَا)؛ أي: ذا الطفيتين، والأبتر (يَسْتَسْقِطَانِ الْحَبَلَ) بفتح الحاء المهملة، والباء الموحدة، وهو الجنين، وفي رواية: «فإنه يُسقط الولد»، وفي حديث عائشة: «ويُصيب الحبَل»، وفي رواية أخرى عنها: «ويُذهب الحبل»، والكل بمعنى واحد . (وَيَلْتَمِسَانِ الْبَصَرَ«)؛ أي: يطمسه، ويُذهبه. (قَالَ) سالم (فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ) - ﵄ - (يَقْتُلُ كُلَّ حَيَّةٍ وَجَدَهَا) وفي رواية:«قال ابن عمر: فكنت لا أترك حيّةً إلا قتلتها، حتى طاردت حية من ذوات البيوت. . .»الحديث. (فَأَبْصَرَهُ أَبُو لُبَابَةَ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ)«أبو لبابة»بضم اللام، وبموحدتين: صحابيّ، مشهورٌ، اسمه بَشِير - بفتح الموحدة، وكسر المعجمة -، وقيل: مصغرٌ، وقيل: بتحتانية، ومهملة، مصغرًا، وقيل: رفاعة، وقيل: بل اسمه كنيته، ورفاعة، وبشيرٌ أخواه، واسم جدّه زَنْبَر، بزاي، ونون، وموحّدة، وزانُ جعفر، وهو أوسيّ، من بني أمية بن زيد، وشذّ من قال: اسمه مروان، وليس له في«الصحيحين»إلا هذا الحديث، وكان أحد النقباء، وشَهِد أُحُدًا، ويقال: شَهِد بدرًا، واستعمله النبيّ - ﷺ - على المدينة، وكانت معه راية قومه يوم الفتح، ومات في أول خلافة عثمان - ﵄ - على الصحيح، قاله في«الفتح». وقال في«العمدة»: قال أبو عمر: بشير بن عبد المنذر، أبو لبابة الأنصاريّ، غَلبت عليه كنيته، واختُلف في اسمه، فقيل: رفاعة بن عبد المنذر، كذا قاله موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، وكذا قال ابن هشام، وخليفة، وقال أحمد بن زهير: سمعت أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين يقولان: أبو لبابة اسمه رفاعة بن عبد المنذر، وقال ابن إسحق: كان نَقِيبًا، شهد العقبة، وشهد بدرًا، وزعم قوم أنه والحارث بن حاطب خرجا مع رسول الله - ﷺ - إلى بدر، فرجَّعهما، وأَمَّر أبا لبابة على المدينة، وضرب له بسهم، مع أصحاب بدر، قال ابن هشام: رَدّهما من الرَّوْحاء، وقال أبو عمر: قد استخلف رسول الله - ﷺ - أبا لبابة على المدينة أيضًا حين خرج إلى غزوة السَّوِيق، وشهد مع رسول الله - ﷺ - أُحُدًا، وما بعدها من المشاهد، وكانت معه راية بني عمرو بن عوف في غزوة الفتح، مات في خلافة عليّ - ﵁ - . انتهى . (أَوْ زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ) «أو» هنا للشكّ من الراوي، هل الذي لقي ابن عمر هو أبو لبابة، أو زيد بن الخطّاب؟ وزيد بن الخطاب بن نُفَيل العدويّ، أبو عبد الرحمن، كان أسنّ من أخيه عمر بن الخطّاب، وأسلم قبله، وكان طويلًا، بائن الطول، شَهِد بدرًا، والمشاهد، وكانت راية المسلمين معه يوم اليمامة، فلم يزل يُقْدِم بها في نحر العدوّ، ثم ضارب بسيفه حتى قُتل، قتله الرّحّال بن عنفوة، فلما أتى عمر قَتْله حَزِن حزنًا شديدًا، وقال: رحم الله أخي سبقني إلى الحسنيين، أسلم قبلي، واستُشهد قبلي، وكانت اليمامة في خلافة أبي بكر سنة اثنتي عشرة، وذكر الجمهور أن زيدًا هو الذي قتل الرحال بن عنفوة، قال ابن عبد البرّ: قتله أبو مريم الحنفيّ، ثم استبعد ابن عبد البر ذلك؛ لأن أبا مريم الحنفيّ ولّاه عمر القضاء، قال الحافظ: قلت: قد ذكر العسكريّ أبا مريم الحنفيّ قاتل زيد غير أبي مريم الحنفي الذي ولاه عمر القضاء، وزعم أن اسم هذا إياس بن صبيح، وأن اسم القاتل صبيح بن مُحَرِّش، وحُكي في اسم قاتله غير ذلك، وقال الهيثم بن عديّ: أسلم قاتله، فقال له عمر في خلافته: لا تساكنّي. أخرج له البخاريّ في التعاليق، والمصنّف، وأبو داود، وليس له عندهم إلا هذا الحديث. [تنبيه]: اختَلَف الرواة على الزهريّ فيمن لقي ابن عمر، هل هو أبو لبابة فقط، أو هما معًا، أو على الشكّ؟ فرواه هشام بن يوسف عن الزهريّ، فقال ابن عمر: فناداني أبو لبابة، ورواه معمر ويونس بن يزيد، وابن عيينة، وإسحاق الكلبيّ، والزُّبيديّ خمستهم عن الزهريّ، على الشكّ، ورواه ثلاثة بالجمع، وهم: صالح بن كيسان، ومحمد بن أبي حفصة، وإبراهيم بن إسماعيل بن مُجَمّع، عن الزهريّ، فجمعوا فيه بين أبي لبابة، وزيد بن الخطّاب. ومال في «الفتح» إلى ترجيح رواية هشام بن يوسف بإفراد أبي لبابة، وقال: وإليه جنح البخاريّ حيث قدّم روايته على غيرها، قال: ويرجحه ما عند البخاريّ من رواية ابن أبي مليكة، عن ابن عمر بإفراد أبي لبابة ، والله تعالى أعلم. وقوله: (وَهُوَ يُطَارِدُ حَيَّةً) جملة حاليّة من المفعول، (فَقَالَ) أبو لبابة، أو زيد (إِنَّهُ)؛ أي: النبيّ - ﷺ - (قَدْ نَهَى عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ)؛ أي: بعد أمره بقتلها، وفي رواية البخاريّ: «إنه نهى بعد ذلك عن ذوات البيوت»، وهي العوامر، ففيه أن قتلها منسوخ. قال في «الفتح»: قوله: (عن ذوات البيوت)؛ أي: اللاتي يوجدن في البيوت، وظاهره التعميم في جميع البيوت، وعن مالك تخصيصه ببيوت أهل المدينة، وقيل: يختص ببيوت المدُن دون غيرها، وعلى كلّ قول فتُقْتَلُ في البراري، والصحاري، من غير إنذار. وروى الترمذيّ عن ابن المبارك أنها الحية التي تكون كأنها فضّة، ولا تلتوي في مشيتها. وقوله: «وهي العوامر» هو كلام الزهريّ أُدرج في الخبر، وقد بيَّنه معمر في روايته عن الزهريّ، فساق الحديث، وقال في آخره: قال الزهريّ: وهي العوامر، قال أهل اللغة: عُمّار البيوت سُكّانها من الجنّ، وتسميتهنّ عوامر لطول لُبْثهن في البيوت، مأخوذ من العُمُر، وهو طول البقاء. ويأتي لمسلم من حديث أبي سعيد - ﵁ - مرفوعًا: «إن لهذه البيوت عوامرَ، فإذا رأيتم منها شيئًا، فحَرِّجوا عليه ثلاثًا، فإن ذهب، وإلا فاقتلوه». واختُلِف في المراد بالثلاث، فقيل: ثلاث مرات، وقيل: ثلاثة أيام، ومعنى قوله: «حَرِّجُوا عليهنّ»: أن يقال لهنّ: أنتن في ضِيق، وحَرَج، إن لبثتنّ عندنا، أو ظهرتنّ لنا، أو عُدتنّ إلينا. انتهى . مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر - ﵄ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٥٨١١ و٥٨١٢ و٥٨١٣] (٢٢٣٣)، و(البخاريّ) في «بدء الخلق» (٣٢٩٧ و٣٢٩٨ و٣٢٩٩)، و(أبو داود) في «الأدب» (٥٢٥٢)، و(ابن ماجه) في «الطبّ» (٣٥٣٥)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (١٩٦١٦)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٩ و١٢١ و٣/ ٤٥٢)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٦٢٠)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٦٣٨)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٥/ ٣٠)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٩/ ٣٧٢)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٣٢٦٢ و٣٢٦٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان الأمر بقتل الحيّات كلها، إلا أنه نُسخ فيما عدا ذا الطفيتين، والأبتر. ٢ - (ومنها): بيان النهي عن قتل الحيات التي في البيوت إلا بعد الإنذار، إلا أن يكون أبتر، أو ذا طفيتين، فيجوز قتله بغير إنذار، ووقع في حديث أبي سعيد الآتي عند مسلم الإذن في قتل غيرهما بعد الإنذار، وفيه: «فإن ذهب، وإلا فاقتلوه، فإنه كافر»، قال القرطبيّ: والأمر في ذلك للإرشاد، نَعَم ما كان منها محقَّق الضرر وَجَب دَفْعه. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: أراد القرطبيّ أن الأمر ليس للوجوب، وفيه نَظَر، إذ هو للوجوب ما لم يصرفه صارف، ولا صارف هنا، ولا سيّما وقد جاء الوعيد في تَرْك قتلها، فقد أخرج ابن حبّان في «صحيحه»، عن ابن عمر - ﵄ - في هذا الحديث، وفيه: «فمن وجد ذا الطفيتين والأبتر، فلم يقتلهما، فليس منّا»، وهو حديث صحيح، وفيه وعيد شديد، فالحقّ أن الأمر للوجوب، والله تعالى أعلم. ٣ - (ومنها): أن فيه بيان تفاوت الصحابة ومَنْ بعدهم في نقل السنّة، فقد حفظ أبو لبابة، أو زيد بن الخطّاب - ﵄ - ما لم يحفظه ابن عمر - ﵄ - مع كثرة أحاديث، وقلّة حديث هذين، فدلّ على أن السنّة لا يجمعها أحد ولو كان أحفظ أهل الأرض، فالواجب على العاقل إذا صحّ لديه حديث أن يتمسّك به، ولا يتجمّد على تقليد رأي بعض الأئمة المخالف لذلك، فإن ذلك الإمام ما خالفه إلا لأنه لم يصل إليه، فيا أيها المقلّدون عليكم باتّباع السنّة الصحيحة أينما وجدتموها، وافقت مذهبكم، أم خالفت، فإن الله - ﷿ - أوجب اتّباع السنّة، ولم يوجب تقليد أيّ أحد غير رسول الله - ﷺ -، قال الله تعالى: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٨]، وقال: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ [النور: ٥٤]، والله تعالى أعلم. (المسألة الرابعة): في بيان اختلاف أهل العلم في حكم قتل الحيّات: قال الإمام أبو عمر بن عبد البرّ - ﵀ -: اختَلَف العلماء في قتل الحيات جملةً، فقال منهم قائلون: تُقتل الحيات كلها، في البيوت، والصحاري، في المدينة، وغير المدينة، لم يستثنوا منها نوعًا، ولا جنسًا، ولا استثنوا في قتلهنّ موضعًا. قال: ومن حجتهم حديث عبد الله بن مسعود - ﵁ -، عن النبيّ - ﷺ - أنه قال: «من قتل حية، فكأنما قتل كافرًا»، ولم يخصّ حية من حية، وحديث ابن مسعود، عن أبي هريرة، عن النبيّ - ﷺ -: «من ترك الجنّان، فلم يقتلهنّ مخافة ثأرهنّ، فليس منّا». ومن حجتهم أيضًا ما مضى من الأحاديث في «كتاب الحجّ» في قتل الحية في الحلّ والحَرَم. قالوا: ففي هذه الأحاديث، ونحوها قتل الحيات جملةً، ذي الطفيتين وغيره. وقال آخرون: لا يُقتل من الحيات ما كان في البيوت بالمدينة خاصّةً، إلا أن يُنذر ثلاثًا، وما كان في غيرها فيُقتل في البيوت وغير البيوت، ذا الطفيتين كان أو غيره. ومن حُجّتهم حديث أبي سعيد الخدريّ، عن النبيّ - ﷺ - قال: «إن نفرًا من الجنّ بالمدينة أسلموا، فإذا رأيتم أحدًا منهم فحذِّروه ثلاثة أيام، ثم إن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه». وعن سهل بن سعد - ﵁ - عن النبيّ - ﷺ - قال: «إن لهذه البيوت عوامر، فإذا رأيتم منها شيئًا، فتعوّذوا منه، فإن عاد فاقتلوه». قال أبو عمر - ﵀ -: وهذا يَحْتَمِل أن يكون إشارة إلى بيوت المدينة، وهو الأظهر، ويَحْتَمِل أن يكون إلى جنس البيوت، والله أعلم. وقال آخرون: لا تُقتل حيات البيوت بالمدينة، ولا بغيرها، حتى تُؤْذَن، فإن عادت قُتلت. ومن حُجّتهم حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - سئل عن حيات البيوت، فقال: «إذا رأيتم منهنّ شيئًا في مساكنكم، فقولوا: أنشدكم العهد الذي أخذ عليكم سليمان أن تؤذونا، فإن عُدْن فاقتلوهنّ». فلم يخص في هذا الحديث بيوت المدينة من غيرها، قال أبو عمر: وهو عندي مُحْتَمِل للتأويل، والأظهر فيه العموم. وقال آخرون: لا تُقتل ذوات البيوت من الحيات بالمدينة، أو بغير المدينة. واحتجوا بظاهر حديث أبي لبابة عن النبيّ - ﷺ - أنه نهى عن قتل الجنّان التي في البيوت، لم يخص بيتًا من بيت، ولا موضعًا من موضع، ولم يذكر الإذن فيهنّ. وقال آخرون: يقتل من حيات البيوت ذو الطفيتين والأبتر خاصّة بالمدينة، وغيرها، من المواضع دون إذن، ولا إنذار، ولا يُقتل من ذوات البيوت غير هذين الجنسين من الحيات. واحتجوا بحديث أبي لبابة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - نَهَى عن قتل الجنّان التي تكون في البيوت، إلا أن يكون ذا الطفيتين، والأبتر، فإنهما يخطفان البصر، ويطرحان ما في بطون النساء. قال أبو عمر: وقد أجمع العلماء على جواز قتل حيات الصحاري صغارًا كنّ، أو كبارًا، أيَّ نوع كان الحيات. قال أبو عمر: ترتيب هذه الأحاديث كلها المذكورة في هذا الباب، وتهذيبها استعمال حديث أبي لبابة، والاعتماد عليه، فإن فيه بيانًا لِنَسخ قتل حيات البيوت؛ لأن ذلك كان بعد الأمر بقتلها جملةً، وفيه استثناء ذي الطفيتين، والأبتر، فهو حديث مُفَسَّرٌ، لا إشكال فيه لمن فَهِم، وعَلِم، وبالله التوفيق. ومما يدلّك على ذلك أن ابن عمر - ﵄ - كان قد سَمِع من النبيّ - ﷺ - الأمر بقتل الجنّان جملةً، فكان يقتلهنّ حيث وجدهنّ، حتى أخبره أبو لبابة - ﵁ - أن النبيّ - ﷺ - نهى بعد ذلك عن قتل عوامر البيوت منهنّ، فانتهى عبد الله بن عمر، ووقف عند الآخِر مِنْ أَمْره - ﷺ - على حسبما أخبره أبو لبابة. انتهى كلام أبي عمر بن عبد البرّ - ﵀ - . وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله: «اقتلوا الحيَّات» هذا الأمر، وما في معناه من باب الإرشاد إلى دفع المضرَّة المخوفة من الحيَّات، فما كان منها متحقَّق الضرر وجبت المبادرة إلى قتله، كما قد أرشد إليه قوله: «اقتلوا الحيَّات، واقتلوا ذا الطُّفيتين، والأبتر؛ فإنَّهما يخطفان البصر، ويُسقطان الحبل»، فخصَّهما بالذِّكر، مع أنَّهما دخلا في العموم، ونبَّه على أن ذلك بسبب عظم ضررهما، وما لم يتحقَّق ضررُه، فما كان منهما في غير البيوت قُتل أيضًا؛ لظاهر الأمر العام في هذا الحديث، وفي حديث ابن مسعود - ﵁ - ؛ ولأن نوع الحيَّات غالبه الضرر فيُستصحب ذلك فيه، ولأنه كلُّه مُرَوِّع بصورته، وبما في النفوس من النُّفرة منه، ولذلك قال - ﷺ -: «إن الله يحب الشجاعة، ولو على قتل حيَّة» ، فشجَّع على قتلها. وقال فيما خرَّجه أبو داود من حديث عبد الله بن مسعود - ﵁ - مرفوعًا: «اقتلوا الحيَّات؛ فمن خاف ثأرهنَّ فليس منِّي»، وأما ما كان منها في البيوت، فما كان بالمدينة، فلا يقتل حتى يُؤْذَن ثلاثة أيام؛ لقوله - ﷺ -: «إن بالمدينة جنًّا قد أسلموا، فإذا رأيتم منها شيئًا، فآذنوه ثلاثة أيام»، وهل يختصُّ ذلك الحكم بالمدينة؛ لأنَّا لا نعلم هل أسلم من جنِّ غير أهل المدينة أحد أم لا؟ وبه قال ابن نافع. أو لا يختص؟ ويُنْهَى عن قتل جنان جميع البلاد حتى يُؤذَن ثلاثة، وهو قول مالك، وهو الأَولى؛ لعموم نهيه عن قتل الجنان التي تكون في البيوت؛ ولقوله - ﷺ -: «خمس فواسق يُقتلن في الحلِّ والحرم»، وذَكَر فيهن الحيَّة، ولأنا قد علمنا قطعًا أن رسول الله - ﷺ - رسول إلى الجنِّ، والإنس، وأن رسول الله - ﷺ - بلَّغ الرِّسالة للنَّوعين، وأنَّه قد آمن به خَلْق كثير من النوعين؛ بحيث لا يحصرهم بلد، ولا يحيط بهم عدد. قال: والعجب من ابن نافع؛ كأنه لم تكن له أذن سامع، وكأنه لم يسمع قوله تعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (٢٩)﴾ [الأحقاف: ٢٩]، ولا قوله - ﷺ -: «إن وفد جنِّ نصيبين أتوني ونِعْم الجنُّ هم فسألوني الزاد. . .» الحديث، فهذه نصوص في أن من جنّ غير المدينة من أسلم، فلا يُقتل شيء منها حتى يُحَرَّج عليه، كما تقدَّم. فتفهَّم هذا العقد، وتمسَّك به، فهو الذي يجمع بين أحاديث هذا الباب المختلفة. انتهى كلام القرطبيّ - ﵀ - . قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن مما سبق من ذِكْر أقوال العلماء في مسألة قتل الحيَّات، وأدلّتهم أن الأرجح قول من قال: تُقتل الحيّات كلّها إلا عوامر البيوت في المدينة أو غيرها، فلا تُقتل إلا بعد الإنذار ثلاثًا، إلا ذا الطُّفيتين، والأبتر، فيُقتلان مطلقًا، وهذا هو الذي أشار إليه الإمام أبو عمر والقرطبيّ في تحقيقهما الماضي، وهو الوجه الصحيح في الجمع بين الآثار المختلفة في الباب، فتبصّر بالإمعان، والله تعالى وليّ التوفيق. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٨١٢] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، يَقُولُ: «اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ، وَالْكِلَابَ، وَاقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ، وَالأَبْتَرَ، فَإنَّهُمَا يَلْتَمِسَانِ الْبَصَرَ، وَيَسْتَسْقِطَانِ الْحَبَالَى»، قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَنُرَى ذَلِكَ مِنْ سُمَّيْهِمَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، قَالَ سَالِمٌ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: فَلَبِثْتُ لَا أَتْرُكُ حَيةً أَرَاهَا إِلَّا قَتَلْتُهَا، فَبَيْنَا أنَا أُطَارِدُ حَيةً يَوْمًا، مِنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ مَرَّ بِي زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ، أَوْ أَبُو لُبَابَةَ، وَأَنَا أُطَارِدُهَا، فَقَالَ: مَهْلًا يَا عَبْدَ اللهِ، فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَمَرَ بِقَتْلِهِنَّ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَدْ نَهَى عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ) بن ميمون الأعور، أبو محمد المؤدّب الشاميّ، نزيل بغداد، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٢٨) (م كد) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» برقم [١١٧٤]. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ) الْخَوْلانيّ الْحِمْصيّ الأبرش، ثقةٌ [٩] (ت ١٩٤) (ع) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» برقم [١١٧٤]. ٣ - (الزُّبَيْدِيُّ) محمد بن الوليد بن عامر، أبو الْهُذيل الحمصيّ القاضي، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار أصحاب الزهريّ [٧] (ت ٦ أو ٧ أو ١٤٩) (ع) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ٥/ ١١٧٤. والباقون ذُكروا قبله. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف - ﵀ -، وأن نصفه الأول مسلسلٌ بالحمصيين، والثاني بالمدنيين، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، والابن عن أبيه، وفيه ابن عمر - ﵄ -، أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، وفيه سالم أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) - ﵄ - أنه (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكِلَابِ) ثم فصّل ذلك بقوله: (يَقُولُ) - ﷺ - («اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ) جمع حيّة، ويقال: على الذَّكر والأنثى، كما قال [من الطويل]: أَنَا الرَّجُلُ الضَّرْبُ الَّذِي تَعْرِفُونَهُ … خَشَاشٌ كَرَأسِ الحيَّةِ الْمُتَوَقِّدِ وإنما دخلته الهاء لأنه واحدٌ من جنس؛ كبطة، ودجاجة؛ على أنَّه قد رُوي عن العرب: رأيت حيًّا على حيَّةٍ؛ أي: ذكرًا على أنثى، والحيُّوت: ذَكَر الحيّات، وأنشد الأصمعيّ [من الرجز]: ويأكل الحيَّة والحيُّوتا وقد تقدّم أن هذا العموم منسوخ بالنسبة لعوامر البيوت، فإنها لا تُقتل إلا بعد الإنذار ثلاثًا، غير ذي الطفيتين، والأبتر، فإنهما يُقتلان مطلقًا. (وَ) اقتلوا (الْكِلَابَ) قد تقدّم البحث في قتل الكلاب مستوفًى في «كتاب البيوع» [٣٢/ ٤٠٠٩] (١٥٧٠) فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. (وَاقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ) ضرب من الحيَّات في ظهره خطَّان أبيضان، وعنهما عبَّر بالطُّفيتين. وأصل الطُّفية - بضم الطاء -: خُوص الْمُقْل، فشبَّه الخط الذي على ظهر هذه الحيَّة به، وربَّما قيل لهذه الحيَّة: طُفْيَةٌ؛ على معنى: ذات طفية. قال الشاعر: وَهُمْ يُذِلُّونَهَا مِنْ بَعْدِ عِزَّتِهَا كما … تَذِلُّ الطُّفَى مِن رُقْيَة الرَّاقي أي: ذوات الطُّفَى. وقد يسمّى الشيء باسم ما يجاوره. وقال الخليل في ذي الطفيتين: هي حيَّة، ليّنة خبيثة . (وَالأَبْتَرَ)؛ أي: الأفعى؛ سُمِّيت بذلك؛ لِقِصَر ذَنَبها. وذَكَر الأفعى: أفعوان. وقال النضر بن شُميل في الأبتر: إنه صنف من الحيَّات أزرق مقطوع الذنب . (فَإِنَّهُمَا يَلْتَمِسَانِ الْبَصَرَ)؛ أي: يطلبان البصر، هذا أصله، ومعناه هنا: يخطفان البصر، كما جاء في الرواية الأخرى . وقال النوويّ - ﵀ -: فيه تأويلان ذكرهما الخطابيّ وآخرون: أحدهما: معناه يخطفان البصر، ويطمسانه بمجرد نظرهما إليه؛ لخاصّة جعلها الله تعالى في بصريهما، إذا وقع على بصر الإنسان، ويؤيد هذا الرواية الأخرى في مسلم: «يخطفان البصر»، والرواية الأخرى: «يلتمعان البصر». والثاني: أنهما يقصدان البصر باللَّسْع، والنَّهْش، والأول أصحّ وأشهر. قال العلماء: وفي الحيّات نوع يُسَمَّى الناظر، إذا وقع نظره على عين إنسان مات من ساعته، والله أعلم. انتهى . (وَيَسْتَسْقِطَانِ) السين والتاء زائدتان للتوكيد، (الْحَبَالَى») بالفتح: جمع حُبْلَى بضَمّ، فسكون، ومعناه: أن المرأة الحامل إذا نظرت إليهما، وخافت أسقطت الحمل غالبًا. وقال القرطبيّ - ﵀ -: وظاهر هذا: أن هذين النوعين من الحيَّات لهما من الخاصية ما يكون عنهما ذلك، ولا يُستبعد هذا، فقد حكى أبو الفرج ابن الجوزيّ في كتابه المسمى بـ«كشف المُشْكِل لِمَا في الصحيحين»: أن بعراق العجم أنواعًا من الحيَّات يَهْلِك الرائي لها بنفس رؤيتها، ومنها من يُهلك المرور على طريقها، وذَكَر غير ذلك. ولا يلتفت إلى قول من قال: إن ذلك بالترويع؛ لأنَّ ذلك الترويعَ ليس خاصًّا بهذين النوعين، بل يعمُّ جميع الحيَّات، فتذهب خصوصيَّة هذا النوع بهذا الاعتناء العظيم، والتحذير الشديد، ثمَّ: إن صحَّ هذا في طرح الحبل، فلا يصحُّ في ذهاب البصر، فإنَّ الروع لا يذهبه . (قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَنُرَى) بضمّ النون؛ أي: نظنّ (ذَلِكَ) خَطْفهما البصر، واستسقاطهما الحبل (مِنْ سُمَّيْهِمَا)؛ أي؛ من أجل كونهما ذوي سُم (وَاللهُ أَعْلَمُ، قَالَ سَالِمٌ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ) - ﵄ - (فَلَبِثْتُ) بكسر الموحّدة، من باب فَهِمَ؛ أي: مكثتُ (لَا أَتْرُكُ حَيَّةً أَرَاهَا إِلَّا قَتَلْتُهَا)؛ أي: امتثالًا لأمر النبيّ - ﷺ - بقتلها. (فَبَيْنَا) تقدّم الكلام عليها، وعلى «بينما» قريبًا، فلا تنس. (أَنَا أُطَارِدُ حَيَّةً يَوْمًا)؛ أي: أجري وراءها لأقتلها، أو أخدعها لأصيدها، وأصل المطاردة - كما قاله الفيّوميّ - هو الإجراء للسباق ، وقال المجد - ﵀ -: مطاردة الأقران: حَمْل بعضهم على بعض، وهم فُرْسان الطِّرَاد. انتهى . وقال المرتضى - ﵀ -: ومن المجاز: مُطارَدةُ الأَقرانِ، والفُرْسانِ، وطِرادُهم: حَمْلُ بَعْضِهم على بَعْضٍ في الحَرْبِ، وغيرِهَا؛ أي: ولو لم يكن هناك طَرْدٌ، كما قِيلَ للمحارَبةِ: جِلادٌ، ومُجالَدةٌ، وإن لم يكن ثَمَّ مُسايَفَةٌ. ويقال: هم فُرْسَانُ الطِّرادِ، وطَاردَ قِرْنَهُ، وتَطارَدَا، واسْتَطْرَدَ له؛ أي: لِلقِرْنِ لِيَحْمِلَ عليه، ثم يَكُرَّ عَلَيْه، وذلك أَنَّه يَتَحَيَّزُ في استطرادِهِ إلى فِئَتِهِ، وهو يَنْتَهِزُ الفُرْصَةَ لمُطارَدَتِه. وقد استَطْرَدَ له كَأنَّه نَوْعٌ من المَكِيدة. وفي الحديث: «كنتُ أُطارِدُ حَيَّةً»؛ أَي: أَخْدَعُها لأَصِيدَهَا، ومنه طِرَادُ الصَّيْدِ. انتهى . (مِنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ)؛ أي: من الحيّات اللاتي تسكن البيوت، (مَرَّ بِي زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ) عمه، (أَوْ أَبُو لُبَابَةَ، وَأنَا أُطَارِدُهَا، فَقَالَ: مَهْلًا)؛ أي: لا تعجل في أمرك، قال «القاموس»، و«شرحه»: المَهْلُ با لفتح، ويُحرَّكُ، والمُهْلَةُ بالضَّمِّ: السَّكينَةُ، والتُّؤَدَةُ، والرِّفْقُ. وأَمْهَلَهُ: أَنْظَرَهُ، ورَفَقَ به، ولم يَعْجَلْ عليه، قال الشاعِرُ [من البسيط]: فيا ابْنَ آدَمَ ما أَعْدَدْتَ في مَهَلٍ … لِلَّهِ دَرُّكَ ما تأتي وما تَذَرُ ومَهَّلَهُ تَمهيلًا: أَجَّلَهُ، ومنه قولُه تعالى: ﴿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ﴾ [الطارق: ١٧]، وتَمَهَّلَ في عمله: اتَّأَدَ، وكُلُّ تَرَفُّقٍ تَمَهُّلٌ. قال الليثُ: المَهْلُ: السَّكينَةُ، والوَقارُ، يُقال: مَهْلًا يا رَجُلُ، وكذا للاثنينِ، والجَمْعِ، والمُؤَنَّثِ، بمعنى أَمْهِلْ؛ أَيْ: ارفُقْ، واسْكُنْ، لا تَعجَلْ. انتهى . (يَا عَبْدَ اللهِ) بن عمر (فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -) بكسر الهمزة، لوقوعها موقع التعليل؛ أي: إنما أطاردها؛ لأن رسول الله - ﷺ - (أَمَرَ بِقَتْلِهِنَّ)؛ أي: الحيّات. (قَالَ) زيد بن الخطّاب، أو أبو لبابة (إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَدْ نَهَى عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ)؛ أي: اللاتي يوجدن في البيوت، قال في «الفتح»: وظاهره التعميم في جميع البيوت، وعن مالك تخصيصه ببيوت أهل المدينة، وقيل: يختص ببيوت المدن دون غيرها، وعلى كلِّ قولٍ فتُقتل في البراريّ، والصحاري، من غير إنذار، وروى الترمذيّ عن ابن المبارك أنها الحيّة التي تكون كأنها فضة، ولا تلتوي في مشيتها. انتهى . وفي رواية البخاريّ: «قال: إنه نهى بعد ذلك عن ذوات البيوت»، وهذا صريح في نَسْخ الأمر بالقتل، والله تعالى أعلم. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفًى في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة، وله الفضل والنعمة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٨١٣] (. . .) - (وَحَدَّثَنِيهِ حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ (ح) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ (ح) وَحَدَّثَنَا حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّ صَالِحًا قَالَ: حَتَّى رَآنِي أَبُو لُبَابَةَ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ، وَزَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَا: إِنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ، وَفي حَدِيثِ يُونُسَ: «اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ»، وَلَمْ يَقُلْ: «ذَا الطُّفْيَتَيْنِ، وَالأَبْتَرَ»). رجال هذه الأسانيد: أحد عشر: وكلّهم تقدّموا قبل باب. وقوله: (كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ)؛ يعني: أن هؤلاء الثلاثة، وهم: يونس بن يزيد، ومعمر بن راشد، وصالح بن كيسان رووا هذا الحديث عن الزهريّ بالإسناد السابق؛ أي: عن سالم، عن عبد الله بن عمر - ﵄ -. [تنبيه]: رواية يونس عن الزهريّ ساقها ابن ماجه - ﵀ - في «سننه»، إلا أن فيه ذِكْر ذي الطفيتين، والأبتر، خلاف ما قاله مسلم، فقال: (٣٥٣٥) - حدّثنا أحمد بن عمرو بن السرح، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، أن رسول الله - ﷺ - قال: «اقتلوا الحيات، واقتلوا ذا الطفيتين، والأبتر، فإنهما يلتمسان البصر، ويسقطان الحبل». انتهى . ورواية معمر عن الزهريّ ساقها الإمام أحمد - ﵀ - في «مسنده»، فقال: (١٥٧٨٦) - حدّثنا عبد الرزاق، ثنا معمرٌ، عن الزهريّ، عن سالم، عن ابن عمر، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «اقتلوا الحيات، واقتلوا ذا الطفيتين، والأبتر، فإنهما يُسقطان الحبل، ويطمسان البصر»، قال ابن عمر: فرآني أبو لبابة، أو زيد بن الخطاب، وأنا أطارد حيّةً لأقتلها، فنهاني، فقلت: إن رسول الله - ﷺ - قد أمر بقتلهنّ، فقال: إنه قد نَهَى بعد ذلك عن قتل ذوات البيوت، قال الزهريّ: وهي العوامر. انتهى . ورواية صالح بن كيسان عن الزهريّ ساقها الطبرانيّ - ﵀ - في «المعجم الكبير»، فقال: (٤٦٤٧) - حدّثنا أحمد بن زهير التستريّ، ثنا عبد الله بن سعد، ثنا عمي، ثنا أبي، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، أن سالمًا أخبره، أن عبد الله بن عمر أخبره، أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: «اقتلوا الحيّات، ذا الطفيتين، والأبتر، فإنهما يلتمسان البصر، ويستسقطان الحمل»، فقال عبد الله بن عمر: ما كنت أَدَعُ حيّة إلا قتلتها، حتى رآني أبو لبابة ابن عبد المنذر ، وزيد بن الخطاب، وأنا أطالب حيةً من حيات البيوت، فنهياني عن قتلها، فقلت: إن رسول الله - ﷺ - أمر بقتلهنّ، فقالا: إنه قد نَهَى عن قتل ذوات البيوت. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٨١٤] (. . .) - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ (ح) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَاللَّفْظُ لَهُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ كلَّمَ ابْنَ عُمَرَ لِيَفْتَحَ لَهُ بَابًا فِي دَارِهِ، يَسْتَقْرِبُ بِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَوَجَدَ الْغِلْمَةُ جِلْدَ جَانٍّ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: الْتَمِسُوهُ، فَاقْتُلُوهُ، فَقَالَ أَبُو لُبَابَةَ: لَا تَقْتُلُوهُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنّانِ الَّتِي فِي الْبُيُوتِ). رجال هذين الإسنادين: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ) بن مهاجر التجيبيّ المصريّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثقفيّ البغلانيّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٣ - (اللَّيْثُ) بن سعد الإمام المصريّ الشهير، تقدّم قبل باب. ٤ - (نَافِعٌ) مولى ابن عمر، المدنيّ الفقيه، تقدّم قبل باب. ٥ - (أَبُو لُبَابَةَ) الأنصاريّ المدنيّ، اسمه بشير، أو رفاعة بن عبد المنذر الصحابيّ الشهير - ﵁ -، ذُكر في الباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف - ﵀ -، وهو (٤٤٨) من رباعيّات الكتاب، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (أَنَّ أَبا لُبَابَةَ) بشير بن عبد المنذر، وقيل: غيره - ﵁ -، (كَلَّمَ ابْنَ عُمَرَ) - ﵄ - (لِيَفْتَحَ لَهُ بَابًا فِي دَارِهِ)؛ أي: دار ابن عمر، (يَسْتَقْرِبُ بِهِ)؛ أي: يطلب القرب (إِلَى الْمَسْجِدِ) النبويّ، فيكون له ذلك الباب مدخلًا قريبًا، وفي رواية يحيى بن سعيد الأنصاريّ الآتية أخبرني نافع، أن أبا لبابة بن عبد المنذر الأنصاريّ، وكان مسكنه بقباء، فانتقل إلى المدينة، فبينما عبد الله بن عمر جالسًا معه يفتح خَوْخَةً له، إذا هُمْ بحية من عوامر البيوت، فأرادوا قتلها، فقال أبو لبابة: «إنه قد نُهِي عنهنّ - يريد عوامر البيوت - وأُمِرَ بقتل الأبتر، وذي الطفيتين». (فَوَجَدَ الْغِلْمَةُ) بكسر الغين المعجمة، وسكون اللام: جمع قلّة لغلام، كما قال في «الخلاصة»: أَفاعِلَةٌ أَفْعُلُ ثُمَّ فِعْلَهْ … ثُمَّتَ أَفْعَالٌ جُمُوعُ قِلَّهْ وجَمْع الكثرة غِلْمان، ويُطلق الغُلامُ على الرجل مجازًا باسم ما كان عليه، كما يقال للصغير: شيخ مجازًا بِاسْم ما يؤول إليه . (جِلْدَ جَانٍّ) بتشديد النون؛ أي: حيّة، (فَقَالَ عَبْدُ اللهِ) بن عمر - ﵄ - (الْتَمِسُوهُ)؛ أي: اطلبوا الجانّ (فَاقْتُلُوهُ)؛ أي: لِأَمْر النبيّ - ﷺ - بقتله، (فَقَالَ أَبُو لُبَابَةَ) - ﵁ - (لَا تَقْتُلُوهُ، فَإنَّ) الفاء للتعليل؛ أي: لأن (رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ الَّتِي فِي الْبُيُوتِ) - بجيم مكسورة، ونون مفتوحة - وهي الحيات، جمع جانّ، وهي الحية الصغيرة، وقيل: الدقيقة الخفيفة، وقيل: الدقيقة البيضاء، قاله النوويّ - ﵀ - . وقال القرطبيّ - ﵀ -: و«الجنَّانُ» بتشديد النون: جمع: الجانِّ، وهو أبو الجنِّ، هذا أصله، والجانُّ في الحديث: هو حيَّة بيضاءُ صغيرة رقيقة، هكذا ذكر النَّقَلة، والظاهر من الجِنّان المذكور في الحديث: أن المراد به: الجانُّ. فإنْ قيل: فقد وصف الله تعالى الحيَّة المنقلبة عن عصا موسى بأنها جانٌّ، وأنَّها ثعبان عظيم؛ فالجواب: أنه إنما كانت ثعبانًا عظيمًا في الخِلْقة، ومِثْل الحيَّة الصغيرة الدقيقة في الخفّة والسرعة، ألا ترى قوله تعالى: ﴿تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ﴾ [النمل: ١٠]، هكذا قال أهل اللغة، وأرباب المعاني. وعلى الجملة: فأصل هذه البنية من: ج ن؛ للسترة، والتستر أينما وقعت، فتتبَّعها تجدها كذلك، ووبيص الجانّ، وغيره: لمعانه، وبريقه. قال عياض: وقيل: الجنَّان: ما لا يتعرض للناس، والجِنَّل: ما يتعرَّض لهم، ويؤذيهم، وأنشدوا: تَنَازَع جِنَّانٌ وَجِنٌّ وَجِنَّلُ وعن ابن عبَّاس وابن عمر - ﵃ -: الجنَّان: مسخ الجنِّ، كما مُسخت القردة من بني إسرائيل. وعوامر البيوت: هي ما يَعْمُره من الجنّ، فيتمثّل في صُوَر الحيَّات، وفي غيرها . مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي لبابة - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٥٨١٤ و٥٨١٥ و٥٨١٦ و٥٨١٧ و٥٨١٨ و٥٨١٩ و٥٨٢٠] (. . .)، و(البخاريّ) في «بدء الخلق» (٣٣١٠ و٣٣١٢) و«المغازي» (٤٠١٦)، و(أبو داود) في «الأدب» (٥٢٥٣ و٥٢٥٤ و٥٢٥٥)، و(مالك) في «الموطّأ» (٢/ ٩٧٥)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٤٣٠ و٤٥٢ و٤٥٣)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٦٣٩)، و(الطبرانيّ) في «الأوسط» (٤/ ١٧٠) و«الكبير» (٥/ ٣١ و٣٢)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٨١٥] (. . .) وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقْتُلُ الْحَيَّاتِ كُلَّهُنَّ، حَتَّى حَدَّثَنَا أَبُو لُبَابَةَ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ الْبَدْرِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ قَتْلِ جِنَّانِ الْبُيُوتِ، فَأَمْسَكَ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ) الْحَبَطيّ، أبو محمد الأُبُلّيّ، صدوقٌ يَهِم، ورُمي بالقدر، من صغار [٩] (ت ٥ أو ٢٣٦) وله بضع و(٩٠) سنةً (م د س) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٧. ٢ - (جَرِيرُ بْنُ حَازِمِ) بن زيد بن عبد الله الأزديّ، أبو النضر البصريّ، ثقةٌ إلا في قتادة، فضعِّف فيه [٦] (ت ١٧٠) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨١. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (الْبَدْرِيُّ)؛ أي: المنسوب إلى بدر؛ لشهوده بدرًا على ما قيل، وقيل: إن النبيّ - ﷺ - ردّه من الروحاء، وولّاه المدينة، وضرب له بسهمه، وأَجْره، فكان كمن شهدها، والله تعالى أعلم. وقوله: (فَأَمْسَكَ)؛ أي: ترك ابن عمر - ﵄ - قتل جنّان البيوت، لَمّا سمع النهي. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفًى، ولله الحمد والمنّة، وله الفضل والنعمة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٨١٦] (. . .) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ الْقَطَّانُ - عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا لُبَابَةَ يُخْبِرُ ابْنَ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: وكلّهم ذُكروا في الباب، وقبل باب. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفًى، ولله الحمد والمنّة، وله الفضل والنعمة. وبالسند المتصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٨١٧] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي لُبَابَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - (ح) وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ الَّتِي فِي الْبُيُوتِ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ) أبو موسى المدنيّ، قاضي نيسابور، ثقةٌ متقنٌ [١٠] (ت ٢٤٤) (م ت س ق) تقدم في «الإيمان» ٤٣/ ٢٨٢. ٢ - (أَنَسُ بْنُ عِيَاضِ) الليثيّ، أبو ضمرة المدنيّ، ثقةٌ [٨] (ت ٢٠٠) وله (٩٦) سنةً (ع) تقدم في «الإيمان» ٨١/ ٤٣٣. ٣ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ) أبو عبد الرحمن البصريّ، ثقةٌ جليلٌ [١٠] (ت ٢٣١) (خ م د س) تقدم في «الإيمان» ٤٧/ ٢٩٧. قوله: (الضُّبَعِيُّ) بضمّ الضاد المعجمة، وفتح الموحّدة: نسبة إلى ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن عليّ بن بكر بن وائل، نزلوا البصرة، قاله في «اللباب» . ٤ - (جُوَيْرِيَةُ) بن أسماء بن عبيد الضُّبَعيّ البصريّ، صدوقٌ [٧] (ت ١٧٣) (خ م د س ق) تقدم في «الإيمان» ٧٣/ ٣٩٠. والباقون ذُكروا قبله. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفًى، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٨١٨] (. . .) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ - يَعْنِي: الثَّقَفِيَّ - قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ الأَنْصَارِيَّ - وَكَانَ مَسْكَنُهُ بِقُبَاءٍ، فَانْتَقَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ - فَبَيْنَمَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ جَالِسٌ مَعَهُ، يَفْتَحُ خَوْخَةً لَهُ إِذَا هُمْ بِحَيَّةٍ مِنْ عَوَامِرِ الْبُيُوتِ، فَأَرَادُوا قَتْلَهَا، فَقَالَ أَبُو لُبَابَةَ: إِنَّهُ قَدْ نُهِيَ عَنْهُنَّ - يُرِيدُ عَوَامِرَ الْبُيُوتِ - وَأُمِرَ بِقَتْلِ الأَبْتَرِ، وَذِي الطُّفْيَتَيْنِ، وَقِيلَ: هُمَا اللَّذَانِ يَلْتَمِعَانِ الْبَصَرَ، وَيَطْرَحَانِ أَوْلَادَ النِّسَاءِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ) ابن عبد المجيد بن الصَّلْت الثقفيّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٩٤) عن نحو (٨٠) سنةً (ع) تقدم في «الإيمان» ١٧/ ١٧٣. ٢ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ) بن قيس الأنصاريّ، أبو سعيد المدنيّ القاضي، ثقةٌ ثبتٌ [٥] (١٤٤) أو بعدها (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٣٦. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (بِقُبَاءٍ) بضمّ القاف، وتخفيف الموحّدة: موضع بقرب مدينة النبيّ - ﷺ - من جهة الجنوب، نحو ميلين، يُقصر، ويُمدّ، ويُصرَفُ، ولا يُصرَف . وقوله: (فَبَيْنَمَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ جَالِسٌ مَعَهُ) برفع «جالس» خبرًا لـ «عبد الله»، والجملة مضاف إليها «بينما»، كما تقدّم البحث فيه مستوفًى قريبًا، ووقع في معظم النُّسخ «جالسًا» بالنصب، وله وجه، وهو أن يكون خبرًا لـ «كان» مقدّرةً، والجملة «كان» خبر المبتدأ، والله تعالى أعلم. وقوله: (يَفْتَحُ خَوْخَةً) - بفتح الخاء، وإسكان الواو -، وهي كَوَّة بين دارين، أو بيتين، يُدخَل منها، وقد تكون في حائط منفرد، قاله النوويّ . وقال السيّد محمد مرتضى - ﵀ -: الخَوْخَة: كُوَّةٌ تُؤَدّي الضَّوْءَ إِلى البَيْتِ، والخَوْخَة: مُخْترَقُ ما بين كلِّ دارَيْنِ، ما نُصِبَ عليه بابٌ، بلغة أَهل الحجاز، وعَمَّ بعضُهم، فقال: هي مُخْتَرقُ ما بين كلِّ شَيئين، وفي الحَديث: «لا تَبْقَى خوْخَةٌ في المسجِد إِلّا سُدَّت، غَيْرَ خَوْخَةِ أَبي بكر»، هي بابٌ صغيرٌ، كالنّافذة الكبيرة، تكون بين بَيتين، يُنصَب عليها بابٌ. انتهى . وقوله: (يَلْتَمِعَانِ الْبَصَرَ)؛ أي: يخطفانه، كما في الرواية الأخرى. وقوله: (وَيَطْرَحَانِ أَوْلَادَ النِّسَاءِ)؛ أي: يُسقطان أولاد الحَبالى. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٨١٩] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ عِنْدَنَا ابْنُ جَعْفَرٍ - عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ يَوْمًا عِنْدَ هَدْمٍ لَهُ، فَرَأَى وَبِيصَ جَانٍّ، فَقَالَ: اتَّبِعُوا هَذَا الْجَانَّ، فَاقْتُلُوهُ، قَالَ أَبُو لُبَابَةَ الأَنْصَارِيُّ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْبُيُوتِ، إِلَّا الأَبْتَرَ، وَذَا الطُّفْيَتَيْنِ، فَإنَّهُمَا اللَّذَانِ يَخْطِفَانِ الْبَصَرَ، وَيَتَتبَّعَانِ مَا فِي بُطُونِ النِّسَاءِ). رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) الكوسج، تقدّم قريبًا. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمِ) بن عبد الله الثقفيّ، أبو جعفر البصريّ، خُراسانيّ الأصل، صدوقٌ [١٠] (خ م د س) تقدم في «الصلاة» ٧/ ٨٥٦. ٣ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرِ) بن أبي كثير الأنصاريّ الزرقيّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. [تنبيه]: قوله: (وَهُوَ عِنْدَنَا ابْنُ جَعْفَرٍ) يَحْتَمِل أن يكون من كلام المصنّف، ويَحتَمِل أن يكون من كلام شيخه، والظاهر أنه إنما ذكره دفعًا للإلباس بغيره؛ كإسماعيل ابن عليّة، أو غيره، والله تعالى أعلم. ٤ - (عُمَرُ بْنُ نَافِعٍ) العدويّ مولى ابن عمر، ثقةٌ [٦] مات في خلافة المنصور (خ م س ق) تقدم في «اللباس والزينة» ٣٠/ ٥٥٤٧. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (عِنْدَ هَدْمٍ لَهُ)؛ أي: بناء مهدوم لابن عمر - ﵄ -. وقوله: (وَبِيصَ جَانٍّ)؛ أي: لمعان جلده، وبريقه ، قال الفيّوميّ - ﵀ -: الْوَبِيص: مثلُ الْبَرِيق وزنًا ومعنًى، وهو اللمعان، يقال: وَبَصَ وَبِيصًا، والفاعل وابصٌ، ووابصة، وبه سُمّي. انتهى . وقوله: (اتَّبِعُوا) وفي بعض النُّسخ: «ابتغوا»؛ أي: اطلبوا. وقوله: (وَيَتَتَبَّعَانِ مَا فِي بُطُونِ النِّسَاءِ)؛ أي: يُسقطانه، فأَطلق عليه التتبع مجازًا، ولعل فيهما طلبًا لذلك، جعله الله خِصِّيصةً فيهما . [تنبيه]: أنكر الإمام ابن عبد البرّ - ﵀ - زيادة استثناء ذي الطفيتين، والأبتر في حديث أبي لبابة - ﵁ -، فقال بعد إخراج الحديث من طريق القعنبيّ عن مالك ما نصّه: قال أبو عمر: كلُّ من رَوَى هذا الحديث عن مالك، عن نافع، عن أبي لبابة لم يَزد فيه على قوله: إن رسول الله - ﷺ - نَهَى عن قتل الجنّان التي في البيوت، إلا القعنبيّ وحده، فإنه زاد فيه عن مالك، عن نافع، عن أبي لبابة، قال: «نَهَى رسول الله - ﷺ - عن قتل الجنّان التي تكون في البيوت، إلا أن يكون ذا الطفيتين، والأبتر، فإنهما يخطفان البصر، ويطرحان ما في بطون النساء». وهذه الزيادة - قوله: «إلا أن يكون ذا الطفيتين. . .» إلى آخر الحديث - لم يقله أحد في حديث أبي لبابة إلا القعنبيّ وحده، وليس بصحيح في حديث أبي لبابة، وهو وَهَمٌ، وإنما هذا اللفظ محفوظ من حديث ابن عمر، عن النبيّ - ﷺ -، ومن حديث سائبة، عن عائشة - ﵂ -، عن النبيّ - ﷺ -، ومنهم من ذَكَره عن سائبة، عن النبيّ - ﷺ - مرسلًا، وأما حديث أبي لبابة، فليس إلا «أن رسول الله - ﷺ - نَهَى عن قتل الجنّان التي في البيوت»، لا غير، إلا ما زاد القعنبيّ، وهو غَلَطٌ - والله أعلم - في حديث أبي لبابة، وهو محفوظ من حديث ابن عمر، وعائشة، كما وصفت لك. انتهى كلام ابن عبد البرّ - ﵀ - . فال الجامع عفا الله عنه: هذا التوهيم من ابن عبد البرّ - ﵀ - لهذه الزيادة في حديث أبي لبابة - ﵁ - من الغريب، فكيف ينفها من حديثه، وقد أثبتها الشيخان في «صحيحهما» من طريق غير القعنبيّ عن مالك؟ فقد أوردها مسلم هنا من رواية عمر بن نافع عن أبيه، وفيه هذه الزيادة، وأخرجها البخاريّ في «صحيحه»، فقال: (٣١٣٤) - حدّثني عمرو بن عليّ، حدّثنا ابن أبي عديّ، عن أبي يونس القشيريّ، عن ابن أبي مُليكة، أن ابن عمر كان يقتل الحيات، ثم نَهَى، قال: إن النبيّ - ﷺ - هَدَم حائطًا له، فوجد فيه سِلْخَ حيّةٍ، فقال: «انظروا أين هو؟» فنظروا، فقال: «اقتلوه»، فكنت أقتلها لذلك، فلقيت أبا لبابة، فأخبرني أن النبيّ - ﷺ - قال: «لا تقتلوا الجنّان، إلا كلَّ أبتر، ذي طفيتين، فإنه يسقط الولد، ويُذهب البصر، فاقتلوه». انتهى . والحاصل أن الزيادة المذكورة ليست غلطًا في حديث أبي لبابة - ﵁ -، ولم ينفرد بها القعنبيّ عن مالك، بل جاءت من طرق أخرى، كما أوضحته آنفًا، فتنبّه، والله تعالى وليّ التوفيق. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفًى، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٨٢٠] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي أُسَامَةُ، أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ مَرَّ بِابْنِ عُمَرَ، وَهُوَ عِنْدَ الأُطُمِ الَّذِي عِنْدَ دَارِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، يَرْصُدُ حَيَّةً، بِنَحْوِ حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ) نزيل مصر، تقدّم قريبًا. ٢ - (أُسَامَةُ) بن زيد الليثيّ مولاهم، أبو زيد المدنيّ، صدوقٌ يَهِم [٧] (ت ١٥٣) (خت م ٤) تقدم في «الصلاة» ٤٢/ ١٠٨٥. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (وَهُوَ عِنْدَ الأُطُمِ) بضمّ الهمزة: هو القصر، جمعه آطامٌ، كعُنُق وأعناق، قاله النوويّ . وقال المجد - ﵀ -: الأُطم بضمّة، وبضمّتين: القصر، وكلّ حصن مبنيّ بحجارة، وكلّ بيت مربّع، مسطَّح، جمعه آطامٌ، وأُطُومٌ. انتهى . وقوله: (الَّذِي عِنْدَ دَارِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ)؛ يعني: الدار التي كانت له في حياته؛ لأن هذه القصّة بعد وفاته - ﵁ -؛ لأن نافعًا شهدها، فقد تقدّم في الرواية السابقة أن نافعًا سمع أبا لبابة يُخبر ابن عمر - ﵃ -، والله تعالى أعلم. وقوله: (يَرْصُدُ حَيَّةً) بفتح أوله، وضمّ ثالثه؛ أي: يرتقبها، وينتظر خروجها حتى يقتلها، يقال: رَصَده رَصْدًا، ورَصَدًا: رَقَبه، كترصّده، قاله المجد . وقال الفيّومي: رَصَدْتُهُ رَصْدًا، من باب قتل: قعدتُ له على الطريق، والفاعل: رَاصِدٌ، وربما جُمِع على رَصَدٍ، مثل خادم وخَدَمٍ، والرَّصَدِيُّ: نسبة إلى الرَّصَدِ، وهو الذي يقعد على الطريق، ينتظر الناس؛ ليأخذ شيئًا من أموالهم ظلمًا، وعدوانًا، وقعد فلان بِالمَرْصَدِ، وزانُ جعفر، وبِالمِرْصَادِ، بالكسر، وبِالمُرْتَصَدِ أيضًا؛ أي: بطريق الارتقاب، والانتظار، ورَبُّك لك بِالمِرْصَادِ؛ أي: مراقبك، فلا يخفى عليه شيء من أفعالك، ولا تفوته. انتهى . وقوله: (نَحْوِ حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ)؛ يعني: أن حديث أسامة بن زيد عن نافع بنحو حديث الليث بن سعد عنه الماضي. [تنبيه]: رواية أسامة بن زيد عن نافع هذه ساقها ابن عبد البرّ - ﵀ - في «التمهيد»، فقال: أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدّثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدّثنا ابن وضاح، قال: حدّثنا أبو الطاهر، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني أسامة بن زيد الليثيّ، عن نافع، أن أبا لبابة مَرّ بعبد الله بن عمر، وهو عند الأُطم الذي عند دار عمر بن الخطاب، يَرْصُد حيّةً، فقال أبو لبابة: إن رسول الله - ﷺ - يا أبا عبد الرحمن قد نَهَى عن قتل عوامر البيوت، فانتهى عبد الله بن عمر عن ذلك، ثم وجد بعدُ في بيته حيّةً، فأمر بها، فطُرِحت
مصادر المؤلف (٤٨)

١. «مسند إسحاق بن راهويه» ٢/ ٣٥٠.

٢. «عمدة القاري»١٥/ ١٨٨.

٣. «الفتح»٧/ ٥٨١، كتاب«بدء الخلق»رقم (٣٢٩٧).

٤. «التمهيد»لابن عبد البرّ ١٦/ ٢٣.

٥. «عمدة القاري»١٥/ ١٨٨.

٦. «الفتح» ٧/ ٥٨١، كتاب «بدء الخلق» رقم (٣٢٩٧).

٧. تقدّم أنه صحح في «الفتح» موته في أول خلافة عثمان - ﵁ -.

٨. «عمدة القاري» ١٥/ ١٨٩.

٩. راجع: «الفتح» ٧/ ٥٨١، كتاب «بدء الخلق» رقم (٣٢٩٧).

١٠. «الفتح» ٧/ ٥٨٢، كتاب «بدء الخلق» رقم (٣٢٩٧).

١١. «التمهيد» لابن عبد البرّ ١٦/ ٢٠ - ٢٤.

١٢. يعني الآتي في الباب.

١٣. ذكر في هامش «المفهم» ما نصّه: ذكره ابن أبي الدنيا في «قضاء الحوائج» ص ٤٤، ويحتاج إلى النظر في إسناده، والله أعلم.

١٤. «المفهم» ٥/ ٥٣٠ - ٥٣٢.

١٥. «المفهم» ٥/ ٥٣٢.

١٦. «المفهم»٥/ ٥٣٢ - ٥٣٣.

١٧. «المفهم»٥/ ٥٣٢ - ٥٣٣.

١٨. «المفهم»٥/ ٥٣٢ - ٥٣٣.

١٩. «شرح النوويّ» ١٤/ ٢٣٠.

٢٠. «المفهم» ٥/ ٥٣٣ - ٥٣٤.

٢١. راجع: «المصباح المنير» ٢/ ٣٧٠.

٢٢. «القاموس المحيط» ص ٧٩٦.

٢٣. «تاج العروس» ١/ ٢٠٩١.

٢٤. «تاج العروس» ١/ ٧٥٢٤ - ٧٥٢٥.

٢٥. «الفتح» ٧/ ٥٨١ - ٥٨٢.

٢٦. «سنن ابن ماجه» ٢/ ١١٦٩.

٢٧. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ٣/ ٤٥٢.

٢٨. وقع في النسخة: «ابن المنذر»، والصواب كما في مسلم: «ابن عبد المنذر»، فتنبّه.

٢٩. «المعجم الكبير» ٥/ ٨٢.

٣٠. «المصباح المنير» ٢/ ٤٥٢.

٣١. «شرح النوويّ» ١٤/ ٢٣٣.

٣٢. «المفهم» ٥/ ٥٣٤.

٣٣. «اللباب في تهذيب الأنساب» ٢/ ٢٦٠.

٣٤. وفي بعض النسخ: «جالسًا».

٣٥. «المصباح المنير» ٢/ ٤٨٩.

٣٦. «شرح النوويّ» ١٤/ ٢٣٢ - ٢٣٣.

٣٧. «تاج العروس» ١/ ١٨٠٥.

٣٨. وفي نسخة: «ابتغوا».

٣٩. وفي نسخة: «ويتّبعان».

٤٠. وأما تفسير بعض الشرّاح الوبيص بالجِلد، ففيه نظر؛ لأن أرباب المعاجم اللغويّة لم يذكروا الجِلد من معاني الوبيص، فتنبّه.

٤١. «المصباح المنير» ٢/ ٦٤٦.

٤٢. «الديباج على مسلم» ٥/ ٢٥٣.

٤٣. «التمهيد» لابن عبد البرّ ١٦/ ٢٠.

٤٤. «صحيح البخاريّ» ٣/ ١٢٠٤.

٤٥. «شرح النوويّ» ١٤/ ٢٣٣ - ٢٣٤.

٤٦. «القاموس المحيط» ص ٥١ - ٥٢.

٤٧. «القاموس المحيط» ص ٥١٠.

٤٨. «المصباح المنير» ١/ ٢٢٨.