HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٢٣٤

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَإِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِيَحْيَي - (قَالَ يَحْيَي وَإِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وقَالَ الآخران: حدثنا) أبو معاوية عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَارٍ. وَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ: ﴿وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾. فَنَحْنُ نَأْخُذُهَا مِنْ فِيهِ رَطْبَةً. إِذْ خَرَجَتْ عَلَيْنَا حَيَّةٌ. فَقَالَ «اقْتُلُوهَا» فَابْتَدَرْنَاهَا لِنَقْتُلَهَا. فَسَبَقَتْنَا. فقال رسول الله ﷺ «وقاها الله شركم كما وقاكم شرها»
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص40
ج ٤ ص ١٧٥٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن النسائي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٦ ص٤٨٨
ببطحان، قال نافع: ثم رأيتها بعد ذلك في بيته. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٨٢١] (٢٢٣٤) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى - قَالَ يَحْيَى، وَإِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي غَارٍ، وَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (١)﴾، فَنَحْنُ نَأْخُذُهَا مِنْ فِيهِ رَطْبَةً، إِذْ خَرَجَتْ عَلَيْنَا حَيَّةٌ، فَقَالَ: «اقْتُلُوهَا»، فَابْتَدَرْنَاهَا لِنَقْتُلَهَا، فَسَبَقَتْنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «وَقَاهَا اللهُ شَرَّكُمْ، كَمَا وَقَاكُمْ شَرَّهَا»). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (الأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْران، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (إِبْرَاهِيمُ) بن يزيد بن قيس النخعيّ، أبو عمران الكوفيّ، ثقةٌ فقيهٌ كثير الإرسال [٥] (ت ٩٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٢. ٣ - (الأَسْوَدُ) بن يزيد بن قيس بن عبد الله النخعيّ، أبو عمرو، أو أبو عبد الرحمن الكوفيّ، ثقة فقيهٌ مكثر [٢] (ت ٤ أو ٧٥) (ع) تقدم في «الطهارة» ٣٢/ ٦٧٤. ٤ - (عَبْدُ اللهِ) بن مسعود بن غافل بن حبيب الْهُذليّ، أبو عبد الرحمن الصحابيّ الشهير، مات - ﵁ - سنة (٣٢) أو بعدها (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١١. والباقون ذُكروا في الباب، وقبله، و«أبو كريب» هو: محمد بن العلاء، و«أبو معاوية» هو: محمد بن خازم الضرير. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف، وله فيه أربعة من الشيوخ جمع بينهم؛ لاتحاد كيفيّة أَخْذه عنهم، ثم فصّل بينهم؛ لاختلاف كيفيّة أخذهم، وأدائهم، كما بيّنّاه غير مرّة، وفيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض، ورواية الأولين من رواية الأقران؛ لأنهما من الطبقة الخامسة، وفيه عبد الله مهملًا، وهو ابن مسعود - ﵁ -؛ لأن السند كوفيّ، وقد أشار السيوطيّ - ﵀ - في «ألفيّة الحديث» إلى هذا حيث قال: وَحَيْثُمَا أُطْلِقَ عَبْدُ اللهِ فِي … طَيْبَةَ فَابْنُ عُمَرٍ وإِنْ يَفِي بِمَكَّةٍ فَابْنُ الزُّبَيْرِ أَوْ جَرَى … بِكُوفَةٍ فَهْوَ ابْنَ مَسْعُودٍ يُرَى وَالْبَصْرَةِ الْبَحْرُ وَعِنْدَ مِصْرِ … وَالشَّامِ مَهْمَا أُطْلِقَ ابْنُ عَمْرِ شرح الحديث: (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) بن يزيد النخعيّ (عَنِ الأَسْوَدِ) بن يزيد النخعيّ، وهو خالُ إبراهيم، (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعود - ﵁ - أنه (قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي غَارٍ) وهو غار منى بمكة، كما بيّنته الرواية التالية، ووقع عند الإسماعيليّ من طريق ابن نمير، عن حفص بن غياث، أن ذلك كان ليلة عرفة. وفي رواية البخاريّ: «قال: بينما نحن مع النبيّ - ﷺ - في غار بمنى، إذ نزل عليه ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾» . (وَقَدْ أُنْزِلَتْ) بالبناء للمجهول، (عَلَيْهِ) - ﷺ -، وقوله: (﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (١)﴾) نائب الفاعل محكيّ، المراد السورة بكاملها، (فَنَحْنُ نَأْخُذُهَا مِنْ فِيهِ)؛ أي: فم النبيّ - ﷺ -، (رَطْبَةً)؛ أي: لم يجفّ ريقه بها. وقال في «العمدة»: قوله: «رطبةً»؛ أي: غَضّةً طَرِيّةً في أول ما تلاها، ووصفت التلاوة بالرطوبة؛ لسهولتها، ويَحْتَمِل أن يكون المراد من الرطوبة رطوبة فمه؛ يعني: أنهم أخذوها عنه قبل أن يجفّ ريقه من تلاوتها، كذا قاله الشراح، وقال العينيّ - ﵀ -: هذا كناية عن سرعة أَخْذهم على الفور حين سمعوه، وهو يقرأ من غير تأخير، ولا تَوَانٍ. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: قول ابن مسعود - ﵁ -: «فنحن نأخذها من فيه رطبة» أي: مُستطابة، سهلة كالثمرة الرَّطبة، السهلة الجنَى. وقيل: معناه أي: نتلقاها لنسمعها منه لأول نزولها، كالشيء الرَّطب في أول أحواله. والأول أوقع تشبيهًا، ويدلّ عليه: قوله - ﷺ - الخوارج: «يقرؤن القرآن رطبًا، لا يجاوز حناجرهم»؛ أي: يستطيبون تلاوته، ولا يفهمون معانيه. انتهى . (إِذْ خَرَجَتْ عَلَيْنَا حَيَّةٌ) «إذ» هي الفجائيّة؛ أي: ففاجأنا خروج حيّة، (فَقَالَ) - ﷺ - («اقْتُلُوهَا») فيه جواز قتل الحيّة للمُحْرم، وفي الحَرَم. (فَابْتَدَرْنَاهَا لِنَقْتُلَهَا)؛ أي: أسرعنا إلى قتلها، وهو مِن بدرتُ إلى الشيء أبدُر بُدُورًا، من باب قَعَد: أسرعت، وكذلك بادرت إليه، ويقال: ابتدروا السلاح؛ أي: تسارعوا إلى أخذه . (فَسَبَقَتْنَا)؛ أي: دخلت جُحْرها قبل أن نقتلها، (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «وَقَاهَا اللهُ شَرَّكُمْ، كَمَا وَقَاكُمْ شَرَّهَا)» بنصب «شرّ» في الموضعين؛ لأنه مفعولٌ ثانٍ لـ «وقى»؛ أي: إن الله تعالى سلّمها منكم، كما سلّمكم منها، وهو من مجاز المقابلة، قاله في «الفتح»: وقال في موضع آخر: قوله: «وُقِيَت شرَّكم، ووُقِيْتُم شرَّها»؛ أي: قَتْلكم إياها، وهو شرّ بالنسبة إليها، وإن كان خيرًا بالنسبة إليهم. انتهى . وقال في «العمدة»: فإن قلت: كان قَتْلهم لها خيرًا؛ لأنه مأمور به. قلت: هو شرّ بالنسبة إليها، والخيور والشرور من الأمور الإضافية. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن مسعود - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. [تنبيه]: للإمام الدارقطنيّ - ﵀ - كلام في طرُق حديث ابن مسعود - ﵁ - هذا، ودونك نصّه: (٧٢٨) - وسئل عن حديث شقيق عن عبد الله، كنا مع النبيّ - ﷺ - في غار، فخرجت حية، فابتدرناها لنقتلها، فسبقتنا، فقال رسول الله - ﷺ -: «وُقِيت شرَّكم، ووُقيتم شرّها»، ونزل على النبيّ - ﷺ -: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (١)﴾. . . الحديث. فقال: يرويه الأعمش، واختُلف عنه، فرواه المسعوديّ عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله، وتابعه عبد الصمد بن عبد الوارث، عن حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله، وخالفه عبد الصمد بن النعمان، فرواه عن حفص، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، والصحيح عن حفص ما رواه أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب، وأحمد بن حنبل، وابن نُمير عنه، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله، عن علقمة، والأسود، ورواه أبو عوانة، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال ذلك إسحاق بن سيار، عن يحيى بن حماد، وقال حسن الحلوانيّ: عن يحيى بن حماد، عن أبي عوانة، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن شقيق، عن عبد الله، وقال جرير: عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله مرسلًا، والصحيح حديث علقمة والأسود، حدّثنا أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي الرجال، ثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا سفيان الثوريّ، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - في غار، فأُنزلت عليه: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (١)﴾، فجعلنا نتلقاها منه، فخرجت حية من جانب الغار، فقال: «اقتلوها»، فابتدرناها، فسبقتنا، فقال: «إنها وُقيت شرّكم، كما وُقيتم شرّها»، تفرّد به أبو أمية، عن عبيد الله، عن سفيان، وقال غيره: عن عبيد الله، عن شيبان، وقال ابن كرامة: عن عبيد الله، عن إسرائيل، عن منصور، والله أعلم. قلت: فإن موسى بن العباس الآزاذواريّ حدّث به عن أحمد بن الأزهر، عن عبيد الله بن موسى، عن سفيان، وعن محمد بن عبد الله بن عتبة، عن عبيد الله، عن شيبان، كلاهما عن منصور بذلك، فقال: لعل أحمد بن الأزهر وافق أبا أمية، ولم يقع هذا إلينا. انتهى كلام الدارقطنيّ - ﵀ - . قال الجامع عفا الله عنه: قد بيّن الدارقطنيّ - ﵀ - الاختلاف في هذا الحديث، وتبيّن من خلال تحقيقه أن رواية الشيخين لا كلام فيها، ولله الحمد. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٥٨٢١ و٥٨٢٢] (٢٢٣٤)، و(البخاريّ) في «جزاء الصيد» (١٨٣٠) و«بدء الخلق» (٣٣١٧) و«التفسير» (٤٩٣٠ و٤٩١٣)، و(النسائيّ) في «الحجّ» (٥/ ٢٠٨ و٢٠٩) و«الكبرى» (٦/ ٥٠٥)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٣٨٥ و٤٢٢ و٤٢٨ و٤٥٦ و٤٥٨)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٧٠٨)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (١٠١٤٨)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٩/ ٩١ و٢٥٤)، و(البزّار) في «مسنده» (٤/ ٣٠٠ و٣٢٩ و٥/ ٨ و٢٢١)، و(أبو نعيم) في «الحلية» (٤/ ٢٠٧)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٥/ ٢١٠)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان جواز قتل الحية في الحرم، وجواز قتلها في جُحْرها، والْجُحْر بضم الجيم، وسكون الحاء المهملة معروف. قال ابن المنذر - ﵀ -: أجمع من يُحفَظ عنه من أهل العلم على أن للمُحْرم قتلَ الحية. وتُعُقّب بما رُوي عن الحكم، وحماد، وبما عند المالكية من استثناء ما صَغُر منها، بحيث لا يتمكن من الأذى، قاله في «الفتح» . ٢ - (ومنها): ما قال في «العمدة»: فيه الأمر بقتل الحية، سواء كان مُحْرمًا، أو حلالًا، أو في الحرم، والأمر مقتضاه الوجوب، وقال ابن بطّال: أجمع العلماء على جواز قتل الحية في الحل والحرم، قال: وأجاز مالك قَتْل الأفعى، وهي داخلة عنده في معنى الكلب العقور، وقال ابن المنذر: لا نعلمهم اختلفوا في جواز قتل العقرب، وقال نافع لَمّا قيل: فالحية لا يُخْتَلف فيها، وفي رواية: ومن يشكّ فيها؟. ورَدّ عليه ابنُ عبد البرّ بما أخرجه ابن أبي شيبة، من طريق شعبة، أنه سأل الحكم، وحمادًا، فقالا: لا يقتل المُحْرم الحيّة، ولا العقرب، قال: ومن حجتهما أنهما من هوامّ الأرض، فيلزم من أباح قتلهما مثل ذلك في سائر الهوامّ. قال العينيّ: نعم يباح قَتْل سائر الهوامّ القتّالة، كالرُّتيلاء، وأم الأربعة والأربعين، والسامّ الأبرص، والوزغة، والنمل المؤذية، ونحوها، وأما نهيه - ﷺ - عن قتل حيات البيوت، فقد اختَلَف السلف قبلنا في ذلك، فقال بعضهم بظاهر الأمر يقتل الحيات كلها، من غير استثناء شيء منها، كما روى أبو إسحاق، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «اقتلوا الحيات كلهنّ، فمن خاف ثأرهنّ، فليس مني»، ورُوي أيضًا هذا عن عُمر، وابن مسعود، وقال أبو عمر: رَوَى شعبة، عن مخارق بن عبد الله، عن طارق بن شهاب، قال: اعتمرت، فمررت بالرِّمَال، فرأيت حيات، فجعلت أقتلهنّ، وسألت عمر، فقال: هن عدوّنا، فاقتلوهنّ، قال ابن عيينة: سمعت الزهري يحدِّث عن سالم، عن أبيه، أن عمر سئل عن الحية، يقتلها المحرم، فقال: هي عدوّ، فاقتلوها حيث وجدتموها، وقال زيد بن أسلم: أيُّ كلب أعقر من الحية. وقال آخرون: لا ينبغي أن تُقتل عوامر البيوت، وسكانها إلا بعد مناشدة العهد الذي أُخِذ عليهنّ، فإن ثبت بعد إنشاده قُتل، وذلك حِذارَ الإصابة، فيَلْحَقه ما لَحِق الفتى المعرس بأهله، حيث وَجَد حية على فراشه، فقتلها قبل مناشدته إياها. واعتلّوا في ذلك بحديث أبي سعيد الخدريّ - ﵁ - مرفوعًا: «إن بالمدينة جنًّا قد أسلموا، فإن رأيتم منها شيئًا، فآذنوه ثلاثة أيام، فإن بدا لكم بعد ذلك، فاقتلوه». ولا تخالُف بينهما، وربما تمثَّل بعض الجنّ ببعض صور الحيات، فيظهر لأعين بني آدم، كما رَوَى ابن أبي مليكة، عن عائشة بنت طلحة، أن عائشة أم المؤمنين - ﵂ - رأت في مُغتسلها حيّة، فقتلتها، فأُتيت في منامها، فقيل لها: إنك قتلتِ مسلمًا، فقالت: لو كان مسلمًا ما دخل على أمهات المؤمنين، فقيل: ما دخل عليك إلا وعليك ثيابك، فأصبحت فَزِعَةً، ففرّقت في المساكين اثني عشر ألفًا، قال ابن نافع: لا تُنْذَر عوامر البيوت، إلا بالمدينة خاصّةً، على ظاهر الحديث، وقال مالك: تُنْذَر بالمدينة وغيرها، وهو بالمدينة أوجب، ولا تنذر في الصحاري، وقال غيره بالسوية بين المدينة وغيرها؛ لأن العلة إسلام الجنّ، ولا يحل قتل مسلم جنّيّ، ولا إنسيّ. ومما يؤكد قتل الحية ما ذكره حديث ابن مسعود المذكور في الباب، وعند الدارقطنيّ من حديث زِرّ عن عبد الله: «من قتل حيةً، أو عقربًا، فقد قتل كافرًا»، وقال: الموقوف أشبه بالصواب. انتهى ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٨٢٢] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، فِي هَذَا الإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) العبسيّ الكوفيّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد الضبيّ الكوفيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. [تنبيه]: وقع في برنامج الحديث في هذا الإسناد غلطٌ حيث تُرجم فيه لجرير بن حازم، والصواب جرير بن عبد الحميد، والحديث أخرجه الشيخان من رواية جرير، وقد صرّح شُرّاح البخاريّ بأنه جرير بن عبد الحميد، وأيضًا فإن جرير بن حازم لم يُذكر في شيوخ عثمان بن أبي شيبة، راجع: «تهذيب التهذيب» (٣/ ٧٧)، و«تهذيب الكمال» (٩١٩/ ٤٧٩) فليُتنبّه، والله تعالى أعلم. والباقيان ذُكرا في الباب. [تنبيه]: رواية جرير عن الأعمش ساقها البخاريّ - ﵀ - في «التفسير» من «صحيحه»، فقال: (٤٩٣١) - حدّثنا قتيبة، حدّثنا جريرٌ، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، قال: قال عبد الله: بينا نحن مع رسول الله - ﷺ - في غار، إذ نزلت عليه: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾، فتلقيناها من فيه، وإن فاه لرطب بها، إذ خرجت حيّةٌ، فقال رسول الله - ﷺ -: «عليكم، اقتلوها»، قال: فابتدرناها، فسبقتنا، قال:
مصادر المؤلف (١٠)

١. «التمهيد» لابن عبد البرّ ١٦/ ١٩.

٢. قال في «عمدة القاري» ١٠/ ١٨٤: قوله: «بينما» قد ذكرنا غير مرة أن «بينما» و«بينا» ظرفا زمان، بمعنى المفاجأة، ويضافان إلى جملة، من فعل وفاعل، ومبتدأ وخبر، ويحتاجان إلى جواب يتم به المعنى، وجوابه هنا هو قوله: «إذ نزل عليه»، والأفصح أن لا يكون فيه «إذ»، و«إذا»، وقد جاء أحدهما في الجواب كثيرًا. انتهى.

٣. «عمدة القاري» ١٥/ ١٩٨.

٤. «المفهم» ٥/ ٥٣٥.

٥. «عمدة القاري» ١٠/ ١٨٤.

٦. «الفتح» ٥/ ١٠٩، كتاب «جزاء الصيد» رقم (١٨٣٠) و٧/ ٥٩٥، كتاب «بدء الخلق» رقم (٣٣١٧).

٧. «عمدة القاري» ١٥/ ١٩٧.

٨. «العلل الواردة في الأحاديث النبوية» للدارقطنيّ ٥/ ٨١ - ٨٢.

٩. «الفتح» ٥/ ١٠٩، كتاب «جزاء الصيد» رقم (١٨٣٠).

١٠. «عمدة القاري» ١٠/ ١٨٤ - ١٨٥.