HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٢٣٩

وحدثني أبو الطاهر وحرملة. قالا: أخبرنا ابن وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عن عائشة؛ أن رسول الله ﷺ قَالَ لِلْوَزَغِ (الْفُوَيْسِقُ). زَادَ حَرْمَلَةُ: قَالَتْ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ أَمَرَ بِقَتْلِهِ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص42
ج ٤ ص ١٧٥٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٦ ص٥٢٠
وصله لمعمر، وأرسله ليونس، ولم أر من نبّه على ذلك، من الشراح، ولا من أصحاب الأطراف، فللَّه الحمد. انتهى كلام الحافظ - ﵀ - . قال الجامع عفا الله عنه: ظاهر صنيع الحافظ في كلامه الأخير أنه يرى صحّة رواية معمر الموصولة بأن الزهريّ رواه بالوجهين، فحدّث يونس بالإرسال، وحدّث معمرًا بالوصل، فتكون الروايتان ثابتتين عنه، لكن الذي يظهر أن الإرسال هو الأرجح؛ لكثرة من رواه، كما رجحه الدارقطنيّ، ولكن الجواب عن مسلم أنه أخرجه للاستشهاد، لا للاحتجاج، فلا انتقاد عليه، كما أوضحته سابقًا، وبالله تعالى التوفيق. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٨٣١] (٢٢٣٩) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ لِلْوَزَغِ: «الْفُوَيْسِقُ»، زَادَ حَرْمَلَةُ: قَالَتْ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ أَمَرَ بِقَتْلِهِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: وكلّهم ذُكروا في الباب وقبله. شرح الحديث: (عَنْ عَائِشَةَ) أمّ المؤمنين - ﵂ - (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ لِلْوَزَغِ)؛ أي: عن شأنه، وبيانه صفته، فاللام بمعن «عن»، كما في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ﴾ الآية [الأحقاف: ١١]، وكقول الشاعر [من الطويل]: كَضَرَائِرِ الْحَسْنَاءِ قُلْنَ لِوَجْهِهَا … حَسَدًا وَبُغْضًا إِنَّهُ لَدَمِيمُ (الْفُوَيْسِقُ) تصغير فاسق، وهو تصغير تحقير مبالغة في الذمّ، وقيل: للتعظيم، والأول أصحّ، كما مرّ في الحديث الماضي، وقوله: (زَادَ حَرْمَلَةُ) يعني: ابن يحيى شيخه الثاني في روايته، (قَالَتْ) عائشة - ﵂ - (وَلَمْ أَسْمَعْهُ)؛ أي: النبيّ - ﷺ - (أَمَرَ بِقَتْلِهِ)؛ أي: بقتل الوزغ، قال القرطبيّ - ﵀ -: لا حجَّة فيه على نفي القتل؛ إذ قد نَقَل الأمر بقتله أمُّ شريك، وغيرها، ومن نقل حجَّة على من لم يَنْقل. انتهى . وقال أبو عمر - ﵀ -: وليس قول من قال: لم أسمع الأمر بقتل الوزغ بشهادة، والقول قول من شَهِد أن رسول الله - ﷺ - أمر بقتل الوزغ، وقد أجمعوا أن الوزغ ليس بصيد، وأنه ليس مما أُبيحَ أكله. انتهى . وقال ابن التين: هذا لا حجة فيه؛ لأنه لا يلزم من عدم سماعها عدم الوقوع، وقد حَفِظ غيرها، كما ترى، قال الحافظ: قد جاء عن عائشة - ﵂ - من وجه آخر عند أحمد، وابن ماجه أنه كان في بيتها رُمْح موضوع، فسئلت، فقالت: نقتل به الوزغ، فإن النبيّ - ﷺ - أخبرنا أن إبراهيم لَمّا أُلقي في النار لم يكن في الأرض دابّة إلا أطفأت عنه النار، إلا الوزغ، فإنها كانت تنفخ عليه، فأمر النبيّ - ﷺ - بقتلها. قال: والذي في «الصحيح» أصحّ، ولعل عائشة - ﵂ - سمعت ذلك من بعض الصحابة، وأطلقت لفظ أخبرنا مجازًا؛ أي: أخبر الصحابة، كما قال ثابت البنانيّ: خطبنا عمران، وأراد أنه خطب أهل البصرة، فإنه لم يسمع منه، والله أعلم. انتهى كلام الحافظ - ﵀ -، وهو تحقيقٌ نفيسٌ، والله تعالى أعلم. وقال في «الفتح» أيضًا في موضع آخر: قوله: «ولم أسمعه أمر بقتله» هو مقول عائشة - ﵂ -، والضمير للنبيّ - ﷺ -، وقضية تسميته إياه فويسقًا أن يكون قَتْله مباحًا، وكونها لم تسمعه لا يدلّ على مَنْع ذلك، فقد سمعه غيرها، كما ثبت عن سعد بن أبي وقاص وغيره، ونقل ابن عبد البرّ الاتفاق على جواز قتله في الحلّ والحرم، لكن نقل ابن عبد الحكم وغيره عن مالك: لا يَقْتُل المحرم الوزغ، زاد ابن القاسم: وإن قَتَله يتصدق؛ لأنه ليس من الخمس المأمور بقتلها، ورَوَى ابن أبي شيبة أن عطاء سئل عن قتل الوزغ في الحرم، فقال: إذا آذاك فلا بأس بقتله، وهذا يُفْهم توقُّف قتله على أذاه. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: الذي يظهر قول من قال بجواز قتله في الحلّ
مصادر المؤلف (٤)

١. «الفتح» ٧/ ٥٨٩ - ٥٦٠، كتاب «بدء الخلق» رقم (٣٣٠٦).

٢. راجع: «مغني اللبيب عن كتب الأعاريب» ١/ ٤١٩ - ٤٢٠.

٣. «المفهم» ٥/ ٥٤٠.

٤. «التمهيد» لابن عبد البرّ ١٥/ ١٨٧.