HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٢٤٨

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ. أَخْبَرَنَا عِيسَى (يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ) عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. قال «لَا تَقُولُوا: الْكَرْمُ. وَلَكِنْ قُولُوا: الْحَبْلَةُ» (يَعْنِي العنب).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص46
ج ٤ ص ١٧٦٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد سنن الدارمي
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٦ ص٥٧٥
رجال هذا الإسناد: ستّةٌ: ١ - (عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ) المدائنيّ، نزيل بغداد، صدوقٌ [٩] (م د ت س) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٨. ٢ - (وَرْقَاءُ) بن عمر اليشكريّ، أبو بشر الكوفيّ، نزيل المدائن، ثقة في غير منصور بن المعتمر، ففيه لينٌ [٧] (ع) تقدم في «الصلاة» ٣١/ ٩٩٩. والباقون ذُكروا في الباب الماضي. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفًى، ولله الحمد والمنّة. [٥٨٥٧] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ لِلْعِنَبِ: الْكَرْمَ، إِنَّمَا الْكَرْمُ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ»). قال الجامع عفا الله عنه: هذا الإسناد نفسه تقدّم قبل بابين. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٨٥٨] (٢٢٤٨) - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا عِيسَى - يَعْنِي: ابْنَ يُونُسَ - عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «لَا تَقُولُوا: الْكَرْمُ، وَلَكِنْ قُولُوا: الْحَبَلَةُ»؛ يَعْنِي: الْعِنَبَ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ) المروزيّ، ثقةٌ من صغار [١٠] (ت ٢٥٧) أو بعدها، وقد قارب المائة (م ت س) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٥. ٢ - (عِيسَى بْنُ يُونُسَ) بن أبي إسحاق السَّبِيعيّ الكوفيّ، نزل الشام مرابطًا، ثقةٌ مأمونٌ [٨] (ت ١٨٧ أو ١٩١) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٨. ٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج الإمام الشهير، تقدّم قريبًا. ٤ - (سِمَاكُ بْنُ حَرْبِ) بن أوس بن خالد الذّهليّ البكريّ، أبو المغيرة الكوفيّ، صدوقٌ مضطرب في حديث عكرمة خاصّة، وتغيّر بآخره، فربّما تلقّن [٤] (ت ١٢٣) (خت م ٤) تقدم في «الإيمان» ٦٤/ ٣٦٥. ٥ - (عَلْقَمَةُ بْنُ وَائِلٍ) بن حُجر الحضرميّ الكوفيّ، صدوقٌ، سمع من أبيه [٣] (م ٤) تقدم في «الإيمان» ٦٤/ ٣٦٥. ٦ - (أَبُوهُ) وائل بن حُجر بن سعد بن مسروق الحضرميّ، الصحابيّ الجليل، كان من ملوك اليمن، ثم سكن الكوفة، (ز م ٤) تقدم في «الإيمان» ٦٤/ ٣٦٥. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف - ﵀ -، وأنه مسلسل بالكوفيين، سوى شيخه، فمروزيّ، وشعبة، فبصريّ، وفيه رواية الابن عن أبيه، علقمة عن وائل، وقد ثبت سماعه من أبيه، فما قاله في «التقريب»: إنه لم يسمع من أبيه، فخطأ، وإنما الذي لم يسمع من أبيه فهو أخوه عبد الجبّار، لا هو، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ) وائل بن حُجْر - ﵁ - (عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -) أنه (قَالَ: «لَا) ناهية، ولذا جُزم بها قوله: (تَقُولُوا: الْكَرْمُ)؛ أي: للعنب، (وَلَكِنْ قُولُوا: الْحَبَلَةُ») قال في «التاج»: الحَبَلُ مُحرَّكةً: شَجَرُ العِنَبِ واحِدَتُه حَبَلةٌ، ورُّبما سُكِّنَ، وفي «الصِّحاح»: الحَبَلَةُ أيضًا بالتحريك: القَضِيبُ مِن الكَرم، ورّبما جاء بالتَّسكين، وفي «التهذيب»: قال اللَّيثُ: يُقال للكَرمة: حَبَلَةٌ، قال: وأيضًا طاقٌ مِن قُضْبان الكَرم. وقال الأصمَعِيّ: الجَفْنَةُ: الأَصْل مِن أُصول الكَرم، وجَمعُها الجَفْنُ وهي الحَبلَةُ بفتح الباء. انتهى . وقال المناويّ: الْحَبْلةُ بفتح الباء، وقد تسكن : هي أصل شجرة العنب، والعنبةُ تُطلق على الثمر، والشجر، والمراد هنا الشجر، ولذلك سمّته العرب كَرْمًا؛ ذهابًا إلى أن الخمر تُكْسِب شاربها كَرَمًا، فلمّا حرم الخمر نهاهم عن ذلك؛ تحقيرًا لها، وتذكيرًا لتحريمها، وبَيَّن لهم أن الكرم هو قلب المؤمن؛ لأنه معدن التقوى، لا الخمر المؤدي إلى اختلال العقل، وفساد الرأي، وإتلاف المال . وقال في «الفتح»: الْحَبَلَة - بفتح المهملة، وحُكِيَ ضمها، وسكون الموحّدة، وبفتحها أيضًا، وهو أشهر -: هي شجرة العنب، وقيل: أصل الشجرة، وقيل: القضيب منها، وقال في «المحكم»: الحبل - بفتحتين -: شجر العنب، الواحدة حَبَلة، وبالضم، ثم السكون: الكرم، وقيل: الأصل من أصوله، وهو أيضًا اسم ثمر السَّمُر، والعِضَاه. انتهى . وقال ابن منظور: قال الأَزهريّ: وتفسير هذا - والله أَعلم - أن الكَرَمَ الحقيقيّ هو من صفة الله تعالى، ثم هو من صفة مَنْ آمن به، وأَسلم لأَمره، وهو مصدرٌ يُقام مُقام الموصوف، فيقال: رجل كَرَمٌ، ورجلان كرَم، ورجال كرَم، وامرأَة كرَم، لا يُثَنَّى، ولا يُجمع، ولا يؤَنث؛ لأنه مصدر أُقيمَ مُقام المنعوت، فخَفَّفَت العرب الكَرْم، وهم يريدون كَرَمَ شجرة العنب؛ لِمَا ذُلِّل من قُطوفه عند اليَنْع، وكَثُرَ من خيره في كل حال، وأَنه لا شوك فيه يُؤْذي القاطف، فنهى النبيّ - ﷺ - عن تسميته بهذا الاسم؛ لأَنه يُعتصر منه المسكر المنهيّ عن شربه، وأَنه يغيّر عقل شاربه، ويورث شربُه العداوة والبَغْضاء، وتبذير المال في غير حقه، وقال: الرجل المسلم أَحقّ بهذه الصفة من هذه الشجرة. وقال بعضهم: سُمّي الكَرْمُ كَرْمًا؛ لأَن الخمر المتخذة منه تَحُثُّ على السخاء والكَرَم، وتأْمر بمَكارِم الأَخلاق، فاشتقوا له اسمًا من الكَرَم للكرم الذي يتولد منه؛ فكره النبيّ - ﷺ - أن يسمى أَصل الخمر باسم مأْخوذ من الكَرَم، وجَعَل المؤْمن أَوْلى بهذا الاسم الحَسن، وأَنشد: والخَمْرُ مُشتَقَّةُ المَعْنَى من الكَرَمِ وكذلك سميت الخمر راحًا؛ لأَنَّ شاربها يَرْتاح للعَطاء؛ أي: يَخِفُّ. وقال الزمخشريّ: أَراد - ﷺ - أن يقرّر، ويسدِّد ما في قوله - ﷿ -: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣] بطريقة أَنِيقة، ومَسْلَكٍ لَطِيف، وليس الغرض حقيقة النهي عن تسمية العنب كَرْمًا، ولكن الإشارة إلى أَن المسلم التقيّ جدير بأَن لا يُشارَك فيما سماه الله به، وقوله: «فإنما الكَرْمُ الرجل المسلم»؛ أي: إنما المستحقّ للاسم المشتقِّ من الكَرَمِ الرَّجلُ المسلم. وفي الحديث: «إنَّ الكَريمَ ابنَ الكريمِ ابنِ الكريم، يُوسُفُ بن يعقوب بن إسحاق»؛ لأَنه اجتمع له شَرَف النبوة، والعِلم، والجَمال، والعِفَّة، وكَرَم الأَخلاق، والعَدل، ورِياسة الدنيا والدين، فهو نبيٌّ ابن نبيٍّ ابن نبيٍّ ابن نبي رابع أربعة في النبوة، ذكره ابن منظور - ﵀ - . وقوله: (يَعْنِي: الْعِنَبَ) العناية من بعض الرواة، ولم يتبيّن لي من هو؟، وأراد به تفسير معنى قوله: «لا تقولوا: الكرم»؛ يعني: أن النهي عن لفظ الكرم ليس مطلقًا، بل إذا كان مستعمَلًا للعنب، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث وائل بن حُجْر - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢/ ٥٨٥٨ و٥٨٥٩] (٢٢٤٨)، و(البخاريّ) في «الأدب المفرد» (٧٩٥)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ١١٨)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٨٣١)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٢٢/ ١٤)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٥/ ١٠٨)، و(البيهقيّ) في «شُعَب الإيمان» (٤/ ٣١١)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٨٥٩] (. . .) - (وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلْقَمَةَ بْنَ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «لَا تَقُولُوا: الْكَرْمُ، وَلَكِنْ قُولُوا: الْعِنَبُ، وَالْحَبَلَةُ»).
مصادر المؤلف (٥)

١. «تاج العروس» ١/ ٦٩٦٢.

٢. قال في «القاموس»: الْحَبَلُ محرّكةً: شجر العنب، وربّما سُكّن. انتهى.

٣. «فيض القدير على الجامع الصغير» للمناويّ ٦/ ٤١٧.

٤. «الفتح» ١٤/ ٥٤، كتاب «الأدب» رقم (٦١٨٣).

٥. «لسان العرب» ١٢/ ٥١٠.