HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٢٥٢

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ شُعْبَةَ. حَدَّثَنِي خُلَيْدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. عن النبي ﷺ قَالَ «كَانَتْ امْرَأَةٌ، مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، قَصِيرَةٌ تَمْشِي مَعَ امْرَأَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ. فَاتَّخَذَتْ رِجْلَيْنِ مِنْ خَشَبٍ وَخَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ مُغْلَقٌ مُطْبَقٌ. ثُمَّ حَشَتْهُ مِسْكًا. وَهُوَ أَطْيَبُ الطِّيبِ. فَمَرَّتْ بَيْنَ الْمَرْأَتَيْنِ. فَلَمْ يَعْرِفُوهَا. فَقَالَتْ بِيَدِهَا هَكَذَا «وَنَفَضَ شُعْبَةُ يَدَهُ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص47
ج ٤ ص ١٧٦٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي وغيرها
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٥٤١
[٦٨٧] وفي حديث: (فَاتَّخَذَتْ رِجْلَيْنِ مِنْ خَشَبٍ، وَخَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ مُغْلَقٌ مُطْبَق) ؛ فيه دلالة أن المسك حلال، وأنه أطيب الطيب، وإن كان يسقط من [كي] ، وأن استعماله في وجهه لا يكون سرفًا، وفيه كراهية التشبع بما لم يعط، وذم التبرج بالزينة، والتزين والتعطر لغير الزوج. ومن باب الريحان
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٦ ص٥٩٥
(٥) - (بَابُ اسْتِعْمَالِ الْمِسْكِ، وَأَنَّهُ أَطْيَبُ الطِّيبِ، وَكَرَاهَةِ رَدِّ الرَّيْحَانِ، وَالطِّيبِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٨٦٧] (٢٢٥٢) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي خُلَيْدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «كَانَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، قَصِيرَةٌ، تَمْشِي مَعَ امْرَأَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ، فَاتَّخَذَتْ رِجْلَيْنِ مِنْ خَشَبٍ، وَخَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ، مُغْلَقٍ، مُطْبَقٍ ، ثُمَّ حَشَتْهُ مِسْكًا، وَهُوَ أَطْيَبُ الطِّيبِ، فَمَرَّتْ بَيْنَ الْمَرْأَتَيْنِ، فَلَمْ يَعْرِفُوهَا، فَقَالَتْ بِيَدِهَا هَكَذَا»، وَنَفَضَ شُعْبَةُ يَدَهُ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (خُلَيْدُ بْنُ جَعْفَرِ) بن طَرِيف الحنفيّ، أبو سليمان البصريّ، صدوقٌ لم يثبُت أن ابن معين ضعّفه [٦] (م ت س) تقدم في «الجهاد والسير» ٤/ ٤٥٢٧. ٢ - (أَبُو نَضْرَةَ) المنذر بن مالك بن قُطعة الْعَبْديّ الْعَوَقيّ البصريّ، ثقةٌ [٣] (ت ٨ أو ١٠٩) (خت م ٤) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٧. ٣ - (أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ) سعد بن مالك بن سِنَان الصحابيّ ابن الصحابيّ - ﵄ -، تقدّم قريبًا. والباقون تقدّموا في الباب الماضي، وقبله بباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف - ﵀ -، وأنه مسلسلٌ بالبصريين من شعبة، وأن فيه أبا سعيد - ﵁ - من المكثرين السبعة. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) - ﵁ - (عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -) أنه (قَالَ: «كَانَتِ امْرَأَةٌ) لم تُسمّ ، (مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ)؛ أي: أولاد يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل - ﵇ -، (قَصِيرَةٌ، تَمْشِي مَعَ امْرَأَتَيْنِ)؛ أي: بينهما، ولم تُسَمَّ المرأتان أيضًا ، (طَوِيلَتَيْنِ، فَاتَّخَذَتْ رِجْلَيْنِ مِنْ خَشَبٍ)؛ أي: لتُطَوِّل قامتها، فتكون متناسبة مع صاحبتيها، (وَخَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ، مُغْلَقٍ، مُطْبَقٍ) بالجرّ صفة لذهب، وفي بعض النُّسخ:«مغلقًا مطبقًا» بالنصب صفة لخاتم، وهو الأنسب والأوضح، والمعنى أن الخاتم كان مجوّفًا، ليس له منفذ، وقد حشته مسكًا ، وقيل: الخاتم المغلق هو المربوط المشدود وسطه عند ملتقى الطرفين بغَلَق كغَلَق الباب، والْمُطبَق هو المجعول فصّه كالطبق عليه . وقوله: (ثُمَّ حَشَتْهُ مِسْكًا)؛ أي: ملأت ذلك الخاتم مسكًا، يقال: حشوت الوسادة، وغيرها بالقطن أحشوه حشوًا، من باب نصر: إذا ملأتها. قال النوويّ - ﵀ -: وأما اتّخاذ المرأة القصيرة رجلين من خشب حتى مشت بين الطويلتين، فلم تُعْرَف، فحُكمه في شرعنا أنها إن قصدت به مقصودًا صحيحًا شرعيًّا، بأن قصدت سَتْر نفسها؛ لئلا تُعرف، فتُقصد بالأذى، أو نحو ذلك، فلا بأس به، وإن قصدت به التعاظم، أو التشبه بالكاملات؛ تزويرًا على الرجال، وغيرهم فهو حرام. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: يَحْتَمِل: أن تكون هذه المرأة فعلت هذا لتستر قِصَرَها عن الناس، فلا ينظرن إليها، ولعل قِصَرها كان خارجًا عن غالب أحوال القِصَر، فإنْ كان هذا، فلا إثم عليها؛ لصحة قصدها، وحُسْن تستّرها، وإن كانت فعلت ذلك لتتزيَّن بإلحاقها نفسها بالطوال، فذلك ممنوع منه، فإنَّه من باب تغيير خلق الله، كما تقدَّم، وأما اتخاذها خاتم الذهب فجائز للنساء، على ما ذكرناه، وأما اتخاذها المسك، فمباح لها في بيتها، ويُلْحَق بالمندوب إذا قصدت به حسن التبعّل للزوج، وأما إذا خرجت، فإنْ قصدت أن يجد الرِّجال ريحها، فهي زانية؛ كما قاله النبيّ - ﷺ -، ومعناه: أنها بمنزلة الزانية في الإثم، وأما إذا لم تقصد ذلك، فلا تسلم من الإثم؛ كيف لا، وقد قال رسول الله - ﷺ -: «إذا شهدت إحداكُنَّ المسجد، فلا تمسنَّ طيبًا»، وقال: «ليخرجن، وهنَّ تفلات»؛ أي: غير متطيِّبات، وكل ذلك هو شرعنا، وهل كان كذلك في شرع بني إسرائيل، أو لا؟ كل ذلك مُحْتَمِلٌ. انتهى . وقد أخرج الحديث أحمد في «مسنده» بإسناد صحيح، من طريق الْمُسْتَمِرّ بن الرَّيَّان الأياديّ، عن أبي نضرة العبديّ، عن أبي سعيد الخدريّ، أن رسول الله - ﷺ - ذَكَر الدنيا، فقال: «إن الدنيا خَضِرةٌ، حُلْوةٌ، فاتقوها، واتقوا النساء، ثم ذكر نسوةً ثلاثًا، من بني إسرائيل: امرأتين طويلتين، تُعرفان، وامرأة قصيرةً، لا تُعرف، فاتخذت رجلين من خشب، وصاغت خاتمًا، فحشته من أطيب الطيب المسك، وجعلت له غَلَقًا، فإذا مرت بالملأ، أو بالمجلس، قالت به، ففتحته، ففاح ريحه»، قال المستمرّ بخنصره اليسرى، فأشخصها، دون أصابعه الثلاث شيئًا، وقبض الثلاثة. انتهى . وأخرج الطبرانيّ بإسناده عن سمرة بن جندب - ﵁ -، أن رسول الله - ﷺ - قال: «إياكم والغلوّ، والزَّهْوَ، فإن بني إسرائيل قد غلا كثير منهم، حتى كانت المرأة القصيرة تتخذ خفين من خشب، تحشوهما، ثم تولج فيهما رجليها، ثم تَعْمِد إلى المرأة الطويلة، فتمشي معها، فإذا هي قد ساوت بها، أو كانت أطول منها». انتهى . قال الحافظ الهيثميّ - ﵀ -: وفيه مروان بن جعفر، وثقه ابن أبي حاتم، وقال الأزديّ: يتكلمون فيه، وقال الذهبيّ: وله نسخة فيها مناكير. انتهى . وأخرج ابن خزيمة في «التوحيد» بإسناد صحيح عن أبي سعيد، أو جابر، وفيه: «فذكر امرأة من بني إسرائيل كانت قصيرة، واتّخذت رجلين من خشب، وخاتمًا له غَلَقٌ، وطَبَقٌ، وَحَشَتْه مسكًا، وخرجت بين امرأتين طويلتين، أو جسيمتين، فبعثوا إنسانًا يتبعهم، فعرف الطويلتين، ولم يعرف صاحبة الرجلين من خشب«. وقوله: (وَهُوَ أَطْيَبُ الطِّيبِ) جملة حاليةٌ؛ أي: والحال أن المسك أحسن أنواع الطيب، وأفضلها، وأشرفها فهو أفخر أنواعه، وسيّدها. [تنبيه]: قال الفيّوميّ - ﵀ -: المِسْكُ: طِيب معروف، وهو مُعَرَّب، والعرب تسميه المشموم، وهو عندهم أفضل الطيب، ولهذا ورد:«لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ عِنْدَ اللهِ أَطْيَبُ مِنْ رِيحِ المِسْكِ» ترغيبًا في إبقاء أثر الصوم، قال الفراء: المِسْكُ مُذَكّر، وقال غيره: يُذَكَّر، ويؤنّث، فيقال: هو المِسْكُ، وهي المِسْكُ، وأنشد أبو عبيدة على التأنيث قول الشاعر [من الرجز]: وَالمِسْكُ وَالعَنْبَرُ خَيْرُ طِيبٍ … أُخِذَتَا بِالثَّمَنِ الرَّغِيبِ وقال السجستانيّ: من أنّث المِسْكَ جعله جمعًا، فيكون تأنيثه بمنزلة تأنيث الذهب، والعسل، قال: وواحدته مِسْكَةٌ، مثلُ ذهب وذهبة، قال ابن السكيت: وأصله مِسِكٌ بكسرتين، قال رؤبة [من الرجز]: إِنْ تُشْفَ نَفْسِي مِنْ ذُبَابَاتِ الحَسَكِ … أَحْرِ بِهَا أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ المِسِكْ وهكذا رواه ثعلب عن ابن الأعرابيّ، وقال ابن الأنباريّ: قال السجستانيّ: أصله السكون، والكسر في البيت اضطرار؛ لإقامة الوزن، وكان الأصمعيّ يُنشد البيت بفتح السين، ويقول: هو جمع مِسْكَةٍ، مثل خِرْقة وخِرَق، وقِرْبة وقِرَب، ويؤيد قول السجستانيّ أنه لا يوجد فِعِل بكسرتين إلا إِبِلٌ، وما ذُكر معه، فتكون الكسرة لإقامة الوزن، كما قال [من الرجز]: عَلَّمَنَا إِخْوَانُنَا بَنُو عِجْلٍ … شُرْبَ النَّبِيذِ وَاعْتِقَالًا بِالرِّجِلْ والأصل هنا السكون باتفاق، أو تكون الكسرة حركة الكاف، نُقِلت إلى السين؛ لأجل الوقف، وذلك سائغ. انتهى . وقال الحافظ - ﵀ -: «المسك» بكسر الميم: الطيب المعروف، قال الجاحظ: هو من دُوَيّبة تكون في الصين تُصاد لنوافجها، وسُرَرها، فإذا صيدت شُدّت بعصائب، وهي مدلية يَجتمع فيها دمها، فإذا ذُبحت قُوِّرت السُّرّة التي عُصِبت، ودُفنت في الشعر، حتى يستحيل ذلك الدم المختنق الجامد مسكًا ذَكِيًّا بعد أن كان لا يُرام من النتن، ومن ثم قال القفال: إنها تندبغ بما فيها من المسك، فتطهر كما يطهر غيرها من المدبوغات، والمشهور أن غزال المسك كالظبي، لكن لونه أسود، وله نابان لطيفان أبيضان، في فَكّه الأسفل، وأن المسك دم يجتمع في سُرّته في وقت معلوم من السنة، فإذا اجتمع وَرِم الموضع، فمَرِض الغزال، إلى أن يَسقُط منه، ويقال: إن أهل تلك البلاد يجعلون لها أوتادًا في البريّة تحتكّ بها ليسقط. ونقل ابن الصلاح في «مشكل الوسيط» أن النافجة في جوف الظبية، كالأنفحة في جوف الجدي، وعن عليّ بن مهديّ الطبريّ الشافعيّ أنها تُلقيها من جوفها، كما تُلقي الدجاجةُ البيضةَ. ويمكن الجمع بأنها تُلقيها من سُرّتها، فتتعلق بها إلى أن تحتكّ. انتهى . (فَمَرَّتْ) تلك المرأة (بَيْنَ الْمَرْأَتَيْنِ) اللتين هي معهما (فَلَمْ يَعْرِفُوهَا)؛ أي: لم يعرفها الناس، الناس الذين يعرفونها أوّلًا بسبب طولها باتّخاذ الرجل من الخشب. (فَقَالَتْ)؛ أي: أشارت، ففيه استعمال القول للفعل، وقال ابن الأثير - ﵀ -: العرب تَجْعل القَول عبارةً عن جميع الأفعال، وتُطْلِقه على غير الكلام واللسان، فتقول: قال بيدِه؛ أي: أخَذَ، وقال بِرجْله؛ أي: مَشَى، قال الشاعر [من الطويل]: وَقَالَتْ لَهُ الْعَيْنَانِ سَمْعًا وطاعةً … وحَدَّرَتَا كالدُّرِّ لمّا يُثَقَّبِ أي: أوْمَأتْ، وقال بالماء على يَدِه؛ أي: قَلَب، وقال بثَوْبه؛ أي: رَفَعه، وكلُّ ذلك على المجاز والاتِّساع، قال: ويقال: قال، بمعنى أَقبَل، وبمعنى مَال، واسْتَراح، وضَرَب، وغَلَب، وغير ذلك، قال: وقد تكرر ذِكر القول بهذه المعاني في الحديث. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: قد نظمت معاني «قال» المذكورة بقولي: تَجِيءُ «قَالَ» لِمَعَانٍ تُجْتَلَى … تَكَلَّمَ اسْتَرَاحَ ثُمَّ أَقْبَلَا وَمَالَ مَعْ ضَرَبَ ثُمَّ غَلَبَا … وِللتَّهَيُّؤِ لِفِعْل يُجْتَبَى فَجُلَةُ الْمَعَانِي قُلْ ثَمَانِيَهْ … فَاحْفَظْ فَإِنَّهَا مَعَانٍ سَامِيَهْ (بِيَدِهَا هَكَذَا»)؛ أي: رافعةً، أو نحو ذلك؛ ليعرفوها، (وَنَفَضَ)؛ أي: حرّك، يقال: نفضت الثوب؛ أي: حرّكته . (شُعْبَةُ) الراوي للحديث هنا، وهو شعبة بن الحجّاج، (يَدَهُ) ليحكي بها ما فعلت المرأة، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه المصنّف هنا [٥/ ٥٨٦٧ و٥٨٦٨] (٢٢٥٢)، و(أبو داود) في«الجنائز»(٣١٥٨)، و(الترمذيّ) في«الجنائز»(٩٩١ و٩٩٢)، و(النسائيّ) في«المجتبى»(٤/ ٣٩ - ٤٠ و٨/ ١٥١ و١٩٠) و«الكبرى»(١/ ٦٢٣ و٥/ ٤٢٨ و٤٢٩)، و(أحمد) في«مسنده»(٣/ ٣١ و٤٦ و٤٧ و٨٧ - ٨٨)، و(أبو يعلى) في«مسنده»(١٢٣٢ و١٢٩٣)، و(الحاكم) في«المستدرك»(١/ ٥١٤)، و(ابن الجارود) في«المنتقى»(١/ ٢٢٢)، و(ابن الجعد) في«مسنده»(١/ ٢٢٥)، و(ابن خزيمة) في«صحيحه»(٣/ ٩٩)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(٤/ ٢١٦ و١٢/ ٤٠٤)، و(البيهقيّ) في«الكبرى» (٣/ ٤٠٥ و٢/ ٢٦)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان طهارة المسك، وأنه أطيب الطيّب، قال القرطبيّ - ﵀ -: هذا الحديث دليلٌ واضحٌ على طهارة المسك، وإن كان أصله دمًا، لكنه قد استحال إلى صلاح في مقرِّه العاديِّ، فصار كاللَّبن، قال القاضي عياض - ﵀ -: قد وقع الإجماع على طهارته، وجواز استعماله، وما حُكي عن عمر بن الخطاب، وعمر بن عبد العزيز - ﵄ - من الخلاف في ذلك لا يصحُّ، قال: والمعروف من السَّلف إجماعهم على جواز استعماله، واقتداؤهم بالنبيّ - ﷺ - في ذلك. انتهى . وقال في «الفتح»: قال النوويّ: أجمعوا على أن المسك طاهر، يجوز استعماله في البدن والثوب، ويجوز بيعه، ونقل أصحابنا عن الشيعة فيه مذهبًا باطلًا، وهو مستثنى من القاعدة: ما أُبين من حَيّ فهو ميت. انتهى. وحَكَى ابن التين عن ابن شعبان من المالكية، أن فأرة المسك إنما تؤخذ في حال الحياة، أو بذكاة من لا تصح ذكاته من الكفرة، وهي مع ذلك محكوم بطهارتها؛ لأنها تستحيل عن كونها دمًا حتى تصير مسكًا، كما يستحيل الدم إلى اللحم، فيطهر، ويحلّ أكله، وليست بحيوان، حتى يقال: نجست بالموت، وإنما هي شيء يَحْدُث بالحيوان، كالبيض. وقد أجمع المسلمون على طهارة المسك، إلا ما حُكِي عن عمر - ﵁ - من كراهته، وكذا حَكَى ابن المنذر عن جماعة، ثم قال: ولا يصح المنع فيه إلا عن عطاء، بناءً على أنه جزء منفصل. انتهى . ٢ - (ومنها): ما قال ابن القيّم - ﵀ -: المسك: مَلِك أنواع الطِّيب، وأشرفها، وأطيبها، وهو الذي تُضرب به الأمثال، ويشبَّه به غيره، ولا يشبَّه بغيره، وهو كُثبان الجنة، وهو حارّ يابس في الثانية، يَسُرّ النفسَ، ويقويها، ويقوي الأعضاء الباطنة جميعها شربًا وَشَمًّا، والظاهرةَ إذا وُضع عليها نافع للمشايخ، والمبرودين، لا سيما زمن الشتاء جَيِّد للغشي، والخفقان، وضَعْف القوّة بإنعاشه للحرارة الغريزية، ويجلو بياض العين، وينشف رطوبتها، ويَفْشُ الرياح منها، ومن جميع الأعضاء، ويبطل عمل السموم، وينفع من نَهْش الأفاعي، ومنافعه كثيرةٌ جدًّا، وهو من أقوى المفرِّحات. انتهى . ونقل المناويّ - ﵀ - عن ابن القيّم - ﵀ -، قال: وأخطأ من قَدَّم عليه - أي: المسك - العنبرَ، كيف، وهو طِيب الجنة؟ والكثبان التي هي مقاعد الصديقين فيها منها، لا من العنبر، والذي غَرّ قائله أنه لا يتغير على مَرّ الزمان، كالذهب، وهذه خُصوصيّة واحدة، لا تقاوم ما في المسك من الخواصّ. قال: وللمسك مزيد خصوصية، حيث جاء ذكره في التنزيل، وذلك غاية التشريف، والتبجيل، قاله الله تعالى: ﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (٢٥) خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (٢٦)﴾ [المطففين: ٢٥، ٢٦]، ومن منافعه أنه يُطَيِّب العَرَق، ويُسَخِّن الأعضاء، ويمنع الأرياح الغليظة المتولدة في الأمعاء، ويقوي القلب، ويشجع أصحاب الْمِرّة السوداء، وفيه من التوحش تفريح، ومن السُّدَد تفتيح، ويُصلح الأفكار، وَيذهب بحديث النفس، ويقوي الأعضاء الظاهرة والباطنة شربًا، ويُعين على الباءة، وينفع من داء الصداع، ويقوي الدماغ، وينفع من جميع علله الباردة، ويُبطل عمل السموم، وغير ذلك. انتهى كلام المناويّ - ﵀ - بتصرّف . ٣ - (ومنها): ما قال النوويّ - ﵀ -: فيه أن المسك أطيب الطيب، وأفضله، وأنه طاهر يجوز استعماله في البدن والثوب، ويجوز بيعه، وهذا كله مُجْمَعٌ عليه، ونَقَل أصحابنا فيه عن الشيعة مذهبًا باطلًا، وهم محجوجون بإجماع المسلمين، وبالأحاديث الصحيحة في استعمال النبيّ - ﷺ - له، واستعمال أصحابه، قال أصحابنا وغيرهم: هو مستثنى من القاعدة المعروفة أن ما أُبِين من حيّ فهو ميت، أو يقال: إنه في معنى الجنين، والبيض، واللبن. انتهى ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٨٦٨] (. . .) - (حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ خُلَيْدِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَالْمُسْتَمِرِّ قَالَا: سَمِعْنَا أَبَا نَضْرَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - ذَكَرَ امْرَأةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، حَشَتْ خَاتَمَهَا مِسْكًا، وَالْمِسْكُ أَطْيَبُ الطِّيبِ).
مصادر المؤلف (١٩)

١. وفي نسخة:«مغلقًا مطبقًا».

٢. راجع: «تنبيه المعلم» ص ٣٨٥.

٣. راجع: «تنبيه المعلم» ص ٣٨٥.

٤. راجع: «تكملة فتح الملهم» ٤/ ٤١٩.

٥. راجع: شرح الشيخ الهرريّ ٢٢/ ٣٩٩.

٦. «شرح النوويّ» ١٥/ ٩.

٧. «المفهم»٥/ ٥٥٦.

٨. مسند الإمام أحمد بن حنبل» ٣/ ٤٦.

٩. «المعجم الكبير» للطبرانيّ ٧/ ٢٦٧.

١٠. «مجمع الزوائد» ١/ ١٩٢.

١١. «كتاب التوحيد» لابن خزيمة ص ٢٠٨.

١٢. «المصباح المنير» ٢/ ٥٧٣.

١٣. «الفتح» ١٢/ ٥١٨، كتاب «الذبائح» رقم (٥٥٣٣).

١٤. «القاموس» ص ١٣٠٤.

١٥. «المفهم» ٥٥٧.

١٦. «الفتح» ١٢/ ٥١٨، كتاب «الذبائح» رقم (٥٥٣٣).

١٧. «زاد المعاد» ٤/ ٣٥٦.

١٨. «فيض القدير على الجامع الصغير» ١/ ٥٤٧.

١٩. «شرح النوويّ» ١٥/ ٨ - ٩.