HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٢٥٦

حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ. جميعا عَنْ شَرِيكٍ. قَالَ ابْنُ حُجْرٍ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. قَالَ «أَشْعَرُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَتْ بِهَا الْعَرَبُ كَلِمَةُ لَبِيدٍ: أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ باطل»
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص49
ج ٤ ص ١٧٦٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٦ ص٦٢٨
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٨٧٤] (٢٢٥٦) - (حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، جَمِيعًا عَنْ شَرِيكٍ، قَالَ ابْنُ حُجْرٍ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «أَشْعَرُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَتْ بِهَا الْعَرَبُ كَلِمَةُ لَبِيدٍ: أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللهَ بَاطِلٌ») رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَاحِ) الدُّولابيّ البغداديّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٢٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٧. ٢ - (عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ) المروزيّ، تقدّم قبل بابين. ٣ - (شَرِيكُ) بن عبد الله النخعيّ القاضي، تقدّم قريبًا. ٤ - (عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرِ) بن سُويد اللَّخْميّ الْفَرَسيّ الكوفيّ، ثقةٌ فقيهٌ تغيّر حفظه، وربّما دلّس [٣] (ت ١٣٦) وله (١٠٣) سنين (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٦/ ٢٩٦. ٥ - (أَبُو سَلَمَةَ) بن عبد الرحمن بن عوف، تقدّم قريبًا. ٦ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) - ﵁ - تقدّم في الباب الماضي. والباقيان ذُكرا قريبًا. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف - ﵀ -، وله فيه شيخان قرن بينهما، لاتحاد كيفيّة تحمّله عنهما، حيث سمع منهما وحده، ولذا قال: «حدّثني. . . إلخ»، ثم فرّق؛ لاختلاف كيفيّة تحمّلهما عن شريك، ولذا قال: «قال ابن حجر: أخبرنا. . . إلخ»، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه أبو سلمة أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال، وفيه أبو هريرة - ﵁ - رأس المكثرين السبعة، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ) وفي رواية أحمد عن عبد الرحمن بن مهديّ، عن الثوريّ: حدّثنا عبد الملك بن عمير (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) وفي الرواية التالية: «حدّثنا أبو سلمة»، (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) وفي الرواية الآتية من طريق إسرائيل، عن عبد الملك، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، سمعت أبا هريرة، (عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -) أنه (قَالَ: «أَشْعَرُ كَلِمَةٍ) وفي الرواية التالية:»أصدق كلمة«، وإنما كان أصدق كلمة؛ لأنه موافق لأصدق الكلام، وهو قوله تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (٢٦)﴾ [الرحمن: ٢٦]، قاله الطيبيّ - ﵀ - . (تَكَلَّمَتْ بِهَا الْعَرَبُ) قال في»الفتح«: يَحْتَمِل أن يريد بالكلمة البيت الذي ذُكِر شطره، ويَحْتَمِل أن يريد القصيدة كلها، ويؤيد الأول رواية مسلم الآتية من طريق شعبة وزائدة - فرّقهما - عن عبد الملك، بلفظ:»إن أصدق بيت قاله الشاعر«، وليس في رواية شعبة»إنّ«، ووقع في رواية شريك الآتية عن عبد الملك، بلفظ:»أشعر كلمة تكلمت بها العرب«، فلولا أن في حفظ شريك مقالًا لرَفَع هذا اللفظ الإشكال الذي أبداه السهيليّ على لفظ رواية»الصحيح«بلفظ:»أصدق«، إذ لا يلزم من لفظ أشعر أن يكون أصدق. نَعَم السؤال باقٍ في التعبير بوصف كل شيء بالبطلان، مع اندراج الطاعات والعبادات في ذلك، وهي حقّ لا محالة، وكذا قوله - ﷺ - في دعائه بالليل:«أنت الحقّ، وقولك الحقّ، والجنة حقٌّ، والنار حقٌّ. . . إلخ». وأجيب عن ذلك بأن المراد بقول الشاعر: ما عدا اللهَ؛ أي: ما عداه، وعدا صفاته الذاتية، والفعلية من رحمته، وعذابه، وغير ذلك، فلذلك ذكر الجنة والنار، أو المراد في البيت بالبطلان: الفناء، لا الفساد، فكل شيء سوى الله جائز عليه الفناء لذاته، حتى الجنة، والنار، وإنما يَبقَيان بإبقاء الله لهما، وخلقِ الدوام لأهلهما، والحقّ على الحقيقة من لا يجوز عليه الزوال، ولعل هذا هو السرّ في إثبات الألف واللام في قوله: «أنت الحقّ، وقولك الحقّ، ووعدك الحقّ»، وحذفهما عند ذِكر غيرهما، والله أعلم. (كلِمَةُ لَبِيدٍ) هو: ابن ربيعة بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر العامريّ، ثم الكلابيّ، ثم الجعفريّ، يكنى أبا عَقِيل، وقد أسلم لبيد، وذَكَره في الصحابة البخاريّ، وابن أبي خيثمة، وغيرهما، وقال لعمر لَمّا سأله عما قاله من الشعر في الإسلام: قد أبدلني الله بالشعر «سورة البقرة»، ثم سكن الكوفة، ومات بها في خلافة عثمان، وعاش مائة وخمسين سنة، وقيل: أكثر، وهو القائل [من الكامل]: وَلَقَدْ سَئِمْتُ مِنَ الْحَيَاةِ وَطُولِهَا … وَسُؤَالِ هَذَا النَّاسِ كَيْفَ لَبِيدُ؟ قال الحافظ: وهذا يَعْكُر على من قال: إنه لم يقل شعرًا منذ أسلم، إلا أن يريد القِطَعَ المطولة، لا البيت، والبيتين، والله أعلم. انتهى . وقال في «الإصابة»: لبيد بن ربيعة بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن صعصعة الكلابيّ الجعفريّ، أبو عقيل الشاعر المشهور، قال المرزبانيّ في «معجمه»: كان فارسًا شجاعًا شاعرًا سخيًّا، قال الشعر في الجاهلية دهرًا، ثم أسلم، ولمّا كتب عمر -﵁- إلى عامله بالكوفة: سَلْ لبيدًا، والأغلب العجليّ ما أحدثا من الشعر في الإسلام، فقال لبيد: أبدلني الله بالشعر «سورة البقرة»، و«آل عمران»، فزاد عمر في عطائه، قال: ويقال: إنه ما قال في الإسلام إلا بيتًا واحدًا: مَا عَاتَبَ الْمَرْءُ اللَّبِيبُ كَنَفْسِهِ … وَالْمَرْءُ يُصْلِحُهُ الْجَلِيسُ الصَّالِحُ ويقال: بل قوله: الْحَمْدُ لِلّهِ إِذْ لَمْ يَأتِنِي أَجَلِي … حَتَّى لَبِسْتُ مِنَ الإِسْلَامِ سِرْبَالَا ولمّا أسلم رجع إلى بلاد قومه، ثم نزل الكوفة، حتى مات في سنة إحدى وأربعين لَمّا دخل معاوية الكوفة، إذ صالح الحسن بن عليّ، ونحوه قال العسكريّ، ودخل بنوه البادية، قال: وكان عمره مائة وخمسًا وأربعين سنةً، منها خمس وخمسون في الإسلام، وتسعون في الجاهلية. قال الحافظ: المدة التي ذكرها في الإسلام وَهَمٌ، والصواب ثلاثون، وزيادة سنة أو سنتين، إلا أن يكون ذلك مبنيًّا على أن سنة وفاته كانت سنة نيّف وستين، وهو أحد الأقوال، وقال أبو عمر: البيت الذي أوّله: الْحَمْدُ لِلّهِ إِذْ لَمْ يَأْتِنِي أَجَلِي ليس للبيد، بل هو لقردة بن نُفاثة، وهو القائل القصيدة المشهورة التي أولها: ألَا كُل شَىْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلٌ وقد ثبت أن النبيّ -ﷺ- قال: أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد، فذكر هذا الشطر، قال أبو عمر: في هذه القصيدة ما يدلّ على أنه قاله في الإسلام، وذلك قوله: وَكُلُّ امْرِئٍ يَوْمًا سَيَعْلَمُ سَعْيَهُ … إِذَا كُشِفَتْ عِنْدَ الإلَهِ الْمَحَاصِلُ وتعقّبه الحافظ، فقال: لم يتعيَّن ما قال، بل فيه دلالة على أنه كان يؤمن بالبعث مثل غيره، من عقلاء الجاهلية، كقُسّ بن ساعدة، وزيد بن عمر، وكيف يخفى على أبي عمر أنه قالها قبل أن يُسلم مع القصة المشهورة في السيرة لعثمان بن مظعون مع لبيد، لمّا أنشد قريشًا هذه القصيدة بعينها، فلما قال: ألا كلُّ شيء … إلخ قال له عثمان: صدقت، فلما قال: وكلُّ نعيم لا محالة زائلُ قال له عثمان: كذبت، نعيم الجنة لا يزول، فغضب لبيد، وكادت قريش تضرب سيفهم على وجهه، إنما كان هذا قبل أن يُسْلم لبيد، نعم، يَحْتمل أن يكون زاد هذا البيت بخصوصه بعد أن أسلم، ويكون مراد من قال: إنه لم يَنْظِم شعرًا منذ أسلم، يريد شعرًا كاملًا، لا تكميلًا لقصيدة سبق نَظْمه لها، وبالله التوفيق، وتمام البحث في «الإصابة» . [تنبيه]: أورد البخاريّ ﵀ هذا الحديث في «باب أيام الجاهليّة»، قال الحافظ ﵀: تلميحًا بما وقع لعثمان بن مظعون -﵁- بسبب هذا البيت مع ناظمه لبيد بن ربيعة قبل إسلامه، والنبيّ -ﷺ- يومئذ بمكة، وقريش في غاية الأذية للمسلمين، فذكر ابن إسحاق عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عمن حدّثه عن عثمان بن مظعون أنه لمّا رجع من الهجرة الأولى إلى الحبشة، دخل مكة في جِوَار الوليد بن المغيرة، فلمّا رأى المشركين يؤذون المسلمين، وهو آمِن، رَدَّ على الوليد جواره، فبينما هو في مجلس لقريش، وقد وَفَدَ عليهم لبيد بن ربيعة، فقعد ينشدهم من شعره، فقال لبيد: أَلَا كُلُّ شَىْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلٌ فقال عثمان بن مظعون: صدقت، فقال لبيد: وَكُلُّ نَعِيمِ لَا مَحَالَةَ زَائِلُ فقال عثمان: كذبت، نعيم الجنة لا يزول، فقال لبيد: متى كان يُؤذى جليسكم يا معشر قريش، فقام رجل منهم، فلطم عثمان، فاخضرّت عينه، فلامه الوليد على رَدِّ جِوَاره، فقال: قد كنتَ في ذمةٍ منيعةٍ، فقال عثمان: إن عيني الأخرى لِمَا أصاب أختها لفقيرةٌ، فقال له الوليد: فعُدْ إلى جِوَارك، فقال: بل أرضى بجوار الله تعالى . (ألَا كُلُّ شَىْءٍ مَا خَلَا اللهَ بَاطِلٌ») قال النوويّ ﵀: المراد بالكلمة هنا: القطعة من الكلام، والمراد بالباطل: الفاني المضمَحِلّ، وفي هذا الحديث منقبة للبيد، وهو صحابيّ، وهو لبيد بن ربيعة -﵁- . وقال القرطبيّ ﵀: الباطل هنا أراد به الْمُضْمَحِلّ، المتغير؛ الذي هو بصدد أن يهلك، ويتلف، وهذا نحو من قوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨]، ولا شك في أن هذه الكلمات أصدق ما يتكلَّم به ناظمٌ، أو ناثر؛ لأن مقدمتها الكليَّة مقطوعٌ بصحتها، وشمولها عقلًا ونقلًا، ولم يخرج من كليتها شيء قطعًا إلا ما استُثني فيها، وهو الله تعالى، فإنَّه لم يدخل فيها قطعًا، فإنَّ العقل الصريح قد دلَّ على أن كل ما نشاهده من هذه الموجودات ممكن في نفسه، متغيِّر في ذاته، وكل ما كان كذلك كان مفتقرًا إلى غيره، وذلك الغير إن كان ممكنًا متغيرًا كان مثل الأول؛ فلا بدَّ أن يستند إلى موجود لا يفتقر إلى غيره، يستحيل عليه التغيُّر، وهو المعبَّر عنه في لسان الظَّاهر: بواجب الوجود، وفي لسان الشرع: بالصمد المذكور في قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢﴾ [الإخلاص: ١، ٢]، وبقوله تعالى: ﴿أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ﴾ [النور: ٢٥]، وعند الانتهاء إلى هذا المقام يُفهم معنى قوله تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (٢٦) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (٢٧)﴾ [الرحمن: ٢٦، ٢٧]، وللكلام في تفاصيل ما أُجْمِل مواضع أخر. انتهى كلام القرطبيّ ﵀ . مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٥٨٧٤ و٥٨٧٥ و٥٨٧٦ و٥٨٧٧ و٥٨٧٨] (٢٢٥٦)، و(البخاريّ) في «مناقب الأنصار» (٣٨٤١) و«الأدب» (٦١٤٧)، و«الرقاق» (٦٤٨٩)، و(الترمذيّ) في «الأدب» (٢٨٤٩) وفي «الشمائل» (٢٤٢ و٢٤٧)، و(ابن ماجه) في «الأدب» (٣٧٥٧)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٣٩١ و٤٤٤ و٤٨٠ و٤٨١)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٨/ ٦٩٤ - ٦٩٥)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٧٨٣، ٥٧٨٤)، و(أبو نعيم) في «الحلية» (٧/ ٢٠١) وفي «أخبار أصبهان» (١/ ٢٦٩ - ٢٧٠)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (١٠/ ٢٣٧)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٣٣٩٩)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٨٧٥] (…) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا شَاعِرٌ كَلِمَةُ لَبِيدٍ: أَلا كُلُّ شَىْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلٌ وَكَادَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبيِ الصَّلْتِ أَنْ يُسْلِمَ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ) السمين البغداديّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (سُفْيَانُ) بن سعيد الثوريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (وَكَادَ أُمَيةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ أَنْ يُسْلِمَ) وفي بعض النسخ: «وكاد ابن أبي الصَّلْت أن يسلم»، وثبوت «أن» في خبر «كاد» قليلٌ، والغالب كونه بدونها، كما قال في «الخلاصة»: كَ «كَانَ» «كَادَ» و«عَسَى» لَكِنْ نَدَرْ … غَيْرُ مُضَارعٍ لِهَذَيْنِ خَبَرْ وَكَوْنُهُ بِدُونِ «أَنْ» بَعْدَ «عَسَى» … نَزْرٌ و«كَادَ» الأَمْرُ يهِ عُكِسَا وأميّة بن أبي الصلت ثقفيّ، من شعراء الجاهليّة، أدرك مبادئ الإسلام، وبلغه خبر مبعث النبيّ -ﷺ-، لكنه لم يوفّق للإيمان به، وكان رجلًا مترهّبًا غوّاصًا في المعاني، معتنيًا بالحقائق، مضمِّنًا لها في أشعاره، ولذلك استنشد النبيّ -ﷺ- شِعره، وقد تقدّمت ترجمته قبل ثلاثة أحاديث . والحديث متّفق عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسألتيه في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٨٧٦] (…) - (وَحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: «أَصْدَقُ بَيْتٍ قَالَهُ الشَّاعِرُ: أَلا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلٌ وَكَادَ ابْنُ أَبِي الصَّلْتِ أَنْ يُسْلِمَ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (زَائِدَةُ) بن قُدامة الثقفيّ، أبو الصَّلْت الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، صاحب سنّة [٧] (ت ١٦٠) أو بعدها (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٣. والباقون ذُكروا في الباب، و«سفيان» هو: ابن عيينة. والحديث متّفق عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسألتيه، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٨٧٧] (…) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ -ﷺ- قَالَ: «أَصْدَقُ بَيْتٍ قَالَتْهُ الشُّعَرَاءُ: ألَاَ كُلُّ شَىْءٍ مَا خَلَا اللهَ بَاطِلٌ») رجال هذا الإسناد: ستةٌ: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) أبو موسى الْعَنَزيّ البصريّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ) الْهُذليّ، أبو عبد الله البصريّ المعروف بغُندر، ثقةٌ صحيح الكتاب [٩] (ت ٣ أو ١٩٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٢. والباقون ذُكروا في الباب، والباب قبله. والحديث متّفق عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفًى، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٨٧٨] (…) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ: «إِنَّ أَصدَقَ كلِمَةٍ قَالَهَا شَاعِرٌ، كَلِمَةُ لَبيدٍ: ألَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللهَ بَاطِلٌ» مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ). رجال هذا الإسناد: ستةٌ: ١ - (يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ) بن أبي زائدة الْهَمْدانيّ، أبو سعيد الكوفيّ، ثقةٌ متقنٌ، من كبار [٩] (ت ٣ أو ١٨٤) وله (٩٣) سنة (ع) تقدم في «الإيمان» ٥/ ١٢١. ٢ - (إِسْرَائِيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعيّ الْهَمْدانيّ، أبو يوسف الكوفيّ، ثقةٌ، تُكُلّم فيه بلا حجة [٧] (ت ١٦٠) أو بعدها (ع) تقدم في «الطهارة» ٢/ ٥٤٢. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ) فاعل «زاد» ضمير إسرائيل؛ أي: لم يذكر في الحديث ما تقدّم في رواية الثوريّ، وزائدة من زيادة قوله: «وكاد أميّة بن أبي الصَّلْت أن يسلم»، بل اقتصر على ذِكر الشطر قبله، وذَكر بعضهم أن يكون المراد زيادة الشطر الثاني، وهو قوله: وَكُلُّ نَعِيم لَا مَحَالَةَ زَائِلُ وهذا الاحتمال بعيد جدًّا؛ لأن هذا الشطر لم يزده أحد ممن روى هذا
مصادر المؤلف (٩)

١. «الكاشف عن حقائق السُّنن» ١٠/ ٣٠٩٩.

٢. «الفتح» ٨/ ٥٥٠ رقم (٣٨٤١).

٣. «الإصابة في تمييز الصحابة» ٥/ ٦٧٥ - ٦٧٧.

٤. «الفتح» ٨/ ٥٥٠ رقم (٣٨٤١).

٥. «شرح النوويّ» ١٥/ ١٢ - ١٣.

٦. «المفهم» ٥/ ٢٥٧ - ٢٥٨.

٧. وفي نسخة: «وكاد ابن أبي الصلت».

٨. «الكاشف عن حقائق السُّنن»١٠/ ٣١٠٠.

٩. وفي نسخة:«إن أصدق بيت».