HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٢٩٤

وحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا يَحْيَي بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ، وَهُوَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَصْحَابِهِ «إِنِّي عَلَى الْحَوْضِ. أَنْتَظِرُ مَنْ يَرِدُ علي منكم. والله لَيُقْتَطَعَنَّ دُونِي رِجَالٌ. فَلَأَقُولَنَّ: أَيْ رَبِّ! مِنِّي وَمِنْ أُمَّتِي. فَيَقُولُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ. مَا زَالُوا يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص66
ج ٤ ص ١٧٩٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٧ ص٣٢٧
وقد وقع ذِكر جرباء وأذرح في حديث آخر عند مسلم، وفيه: «وافى أهل جرباء وأذرُح بحرسهم إلى رسول الله -ﷺ-»، ذَكَره في غزوة تبوك، وهو يؤيد قول العلائيّ إنهما متقاربتان. وإذا تقرر ذلك رجع جميع المختلف إلى أنه لاختلاف السير البطيء، والسير السريع. انتهى كلام الحافظ -﵀- . قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي ذكره الحافظ -﵀- تحقيقٌ نفيسٌ جدًّا، إلا أن الذي يظهر لي في الجمع ما تقدّم للنوويّ -﵀-، وذلك أنه -ﷺ- أخبر أوّلًا بالمسافات القصيرة، ثم أخبر بعد ذلك بالمسافات الطويلة، حيث تفضل الله -﷾- عليه بالزيادة، ﴿وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ [النساء: ١١٣]، وبهذا تجتمع الروايات المختلفة في هذا الباب، وتتّفق، والله تعالى وليّ التوفيق. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٥٩٥٦] (٢٢٩٤) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ -وَهُوَ بَيْنَ ظَهْرَانَي أَصْحَابِهِ-: «إِنِّي عَلَى الْحَوْضِ، أنْتَظِرُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ، فَوَاللهِ لَيُقْتَطَعَنَّ دُونِي رِجَالٌ، فَلأَقُولَنَّ: أَيْ رَبِّ مِنِّي، وَمِنْ أُمَّتِي، فَيَقُولُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ، مَا زَالُوا يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدَنيّ، ثم المكيّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ) القرشيّ الطائفيّ، أبو محمد، ويقال: أبو زكريا المكيّ، الحذّاء، الخرّاز، قال ابن سعد: طائفيّ سكن مكة، صدوقٌ، سيّئ الحفظ [١٠]. رَوَى عن عبيد الله بن عمر العُمريّ، وموسى بن عقبة، وداود بن أبي هند، وابن جريج، وإسماعيل بن أمية، وعبد الله بن عثمان بن خثيم، وغيرهم. وروى عنه وكيع، وهو من أقرانه، والشافعيّ، وابن المبارك، ومات قبله، وأبو بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن راهويه، والحميديّ، وقتيبة، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر، وغيرهم. قال الميمونيّ عن أحمد بن حنبل: سمعت منه حديثًا واحدًا، وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: يحيى بن سليم كذا وكذا، والله إن حديثه يعني فيه شيء، وكأنه لم يحمده، وقال في موضع آخر: كان قد أتقن حديث ابن خُثيم، فقلنا له: أعطنا كتابك، فقال: أعطوني رَهْنًا، وقال الدُّوريّ عن ابن معين: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: شيخٌ صالحٌ، محله الصدق، ولم يكن بالحافظ، يُكتب حديثه، ولا يُحتجّ به، وقال ابن سعد: كان ثقةً، كثير الحديث، وقال النسائيّ: ليس به بأس، وهو منكَر الحديث عن عبيد الله بن عمر، وقال الدُّولابيّ: ليس بالقويّ، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: يخطئ، مات سنة ثلاث، أو أربع وتسعين ومائة، وقال البخاريّ عن أحمد بن محمد بن القاسم بن أبي بزة: مات سنة خمس وتسعين، وهو مكيّ، كان يَختلف إلى الطائف، فنُسب إليه، وقال الشافعيّ: فاضلٌ كنا نَعُدّه من الأبدال، وقال العجليّ: ثقةٌ، وقال يعقوب بن سفيان: سُنّيّ رجل صالحٌ، وكتابه لا بأس به، وإذا حدَّث من كتابه فحديثه حسن، وإذا حدَّث حفظًا، فيُعرف، ويُنكَر، وقال النسائيّ في «الكنى»: ليس بالقويّ، وقال العقيليّ: قال أحمد بن حنبل: أتيته، فكتبت عنه شيئًا، فرأيته يخلط في الأحاديث، فتركته، وفيه شيء، قال أبو جعفر: ولَيَّن أمره، وقال الساجيّ: صدوق يَهِم في الحديث، وأخطأ في أحاديث، رواها عبيد الله بن عمر، لم يَحمده أحمد، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالحافظ عندهم، وقال الدارقطنيّ: سيئ الحفظ، وقال البخاري في «تاريخه» في ترجمة عبد الرحمن بن نافع: ما حَدَّث الحميديّ عن يحيى بن سُليم، فهو صحيح. انتهى. أخرج له الستّة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. ٣ - (ابْنُ خُثَيْمٍ) هو: عبد الله بن عثمان بن خُثيم القارئ المكيّ، أبو عثمان، حليف بني زُهرة، صدوق [٥]. رَوَى عن أبي الطفيل، وصفية بنت شيبة، وقيلة أم بني أنمار، ولها صحبة، وعطاء، وسعيد بن جبير، وأبي الزبير، وابن أبي مليكة، وغيرهم. ورَوى عنه السفيانان، وابن جريج، ومعمر، ووهيب، ويحيى بن سليم، وغيرهم. قال ابن أبي مريم عن ابن معين: ثقة حجة، وقال العجليّ: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: ما به بأس، صالح الحديث، وقال النسائيّ: ثقةٌ، وقال مرّة: ليس بالقويّ، وذكره ابن حبان في «الثقات»، قال عمرو بن عليّ: مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وقال عبد الله بن الدَّوْرقيّ عن ابن معين: أحاديثه ليست بالقوية، نقله ابن عديّ، وقال: وهو عزيز الحديث، وأحاديثه أحاديث حسان، وقال ابن سعد: توفي في آخر خلافة أبي العباس، أو أول خلافة أبي جعفر، وكان ثقةً، وله أحاديث حسنة، وأخرج النسائيّ في «الحج» حديثًا من رواية ابن جريج عنه، عن أبي الزبير، عن جابر، ثم قال: ابن خثيم ليس بالقويّ، إنما أخرجت هذا؛ لئلا يُجعل ابن جريج، عن ابن الزبير، ثم قال: لم يترك يحيى، ولا عبد الرحمن حديث ابن خثيم، إلا أن عليّ ابن المدينيّ قال: ابنُ خثيم منكر الحديث، وكأن عليًّا خُلِق للحديث. انتهى. أخرج له البخاريّ في التعاليق، والمصنّف، والأربعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. ٤ - (عَائِشَةُ) بنت أبي بكر الصديق -﵄-، أم المؤمنين، أفقه النساء مطلقًا، وأفضل أزواج النبيّ -ﷺ- إلا خديجة، ففيهما خلاف شهيرٌ، ماتت سنة سبع وخمسين على الصحيح (ع) تقدّمت في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣١٥. و«عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة» تقدم في الحديث السابق. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وأنه مسلسلٌ بالمكيين، وفيه عائشة -﵄- أفقه النساء مطلقًا، وأحب الناس إلى النبيّ -ﷺ-، وأفضل أزواجه، وهي من المكثرين السبعة، ومن المشهورين بالفتوى. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ) -﵂- (تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ)، وقوله: (وَهُوَ بَيْنَ ظَهْرَانَي أَصْحَابِهِ) جملة حاليّة من المفعول؛ أي: بينهم، قال الفيّوميّ -﵀-: يقال: هو نازل بين ظَهْرَانَيْهِمْ -بفتح النون- قال ابن فارس: ولا تُكْسَر، وقال جماعة: الألف والنون زائدتان؛ للتأكيد، وبين ظَهْرَيْهِمْ، وبين أَظْهُرِهِمْ، كلها بمعنى بينهم، وفائدة إدخاله في الكلام أن إقامته بينهم على سبيل الاستظهار بهم، والاستناد إليهم، وكأن المعنى: أن ظَهْرًا منهم قُدّامه، وظَهْرًا وراءه، فكأنه مكنوف من جانبيه، هذا أصله، ثم كَثُر حتى استُعْمِل في الإقامة بين القوم، وإن كان غير مكنوف بينهم. انتهى . وقال في «التاج»: هو نازِلٌ بَيْنَ ظَهْرَيْهِم، وظَهْرَانَيْهِم، ولا تُكْسَرُ النّونُ، وكذا بين أَظْهُرِهِمْ؛ أَي: وَسَطُهم، وفي مُعْظَمِهِمْ، قال ابنُ الأَثير: قد تَكررّت هذه اللفظةُ في الحَدِيثِ، والمُرادُ بها أَنّهم أَقامُوا بينهُم على سَبيلِ الاسْتِظْهارِ، والاسْتِنَادِ إِليهم، وزِيدَت فيه أَلِف ونون مفتوحة تأْكيدًا، ومعناه أَنّ ظَهْرًا منهم قُدّامَه، وظَهْرًا وراءَه، فهو مَكْنُوفٌ من جانِبَيْه، ومن جَوَانِبِه إِذا قيل: بين أَظْهُرِهِمْ، ثم كَثُرَ، حتَّى استُعمِل في الإِقامةِ بين القومِ مُطْلَقًا. انتهى . («إِنِّي عَلَى الْحَوْضِ، أَنْتَظِرُ مَنْ يَرِدُ) بفتح، فكسر، مضارع وَرَد، كوعد، من الورود، وهو الحضور، (عَلَيَّ مِنْكُمْ)؛ أي: من يحضُر ليشرب من حوضي، (فَوَاللهِ لَيُقْتَطَعَنَّ) بالبناء للمفعول، مبالغة في القطع. (دُونِي)؛ أي: قبل وصولهم إليّ، (رِجَالٌ، فَلأَقُولَنَّ: أَيْ رَبِّ مِنِّي)»أي«بفتح، فسكون حرف نداء للبعيد، هذا أصلها، ولكن هنا للقريب، وقوله: (وَمِنْ أُمَّتِي) تأكيد لِمَا قبله، (فَيَقُولُ) الرب -﷾- (إِنَّكَ لَا تَدْرِي)؛ أي: لا تعلم (مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ)؛ يعني: أنهم ليسوا منك، ولا من أمتك؛ لأنهم عملوا بعدك أعمالًا تُبعدهم عنك، وتجعلهم في صفّ المطرودين، وقوله: (مَا زَالُوا يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ) إشارة إلى أن إحداثهم الأعمال المخالفة لسُنَّته -ﷺ- مستمرّ، حتى ماتوا عليها، وفيه أن المبتدع لو تاب تاب الله عليه، وصار من أمته -ﷺ- أمة الإجابة، ووَرَد حوضه، وشرب منه، اللهم اجعلنا ممن يَرِدُه، ويشرب منه بمنّك ورحمتك، وأنت أرحم الراحمين آمين، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة -﵂- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٩/ ٥٩٥٦] (٢٢٩٤)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ١٢١)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٧/ ٤٣٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): هذا الحديث مما انتقده الدارقطنيّ -﵀- في «التتبّع»، فقال -بعد إيراده رواية المصنّف هذه بنصّها- ما نصّه: قال أبو الحسن: وقد تابع يحيى بن سُليم هند بن خالد، رواه عن ابن خُثيم مثله، قاله أحمد بن حنبل عن عفّان، قال أبو الحسن أيضًا: وابن خُثيم ضعيف، وخالفه نافع بن عمر، عن ابن أبي مُليكة، عن أسماء بنت أبي بكر، وعن ابن عمرو. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: غرض الدارقطنيّ -﵀- بهذا تضعيف رواية ابن خُثيم، حيث خالف، وهو ضعيف نافع بن عمر، وهو ثقة في إسناد هذا الحديث، فجعله عن ابن أبي مُليكة، عن عائشة -﵂-، وجعله نافع عن ابن أبي مُليكة، عن عبد الله بن عمرو، وأسماء بنت أبي بكر -﵃-، فتكون رواية ابن خثيم بهذا شاذّةً؛ لِمَا ذُكر. والذي يظهر لي أن مسلمًا لا يرى هذه المخالفة ضارّة في صحّة الحديث، فالحديث عنده ثابت بالوجهين، ولذا أخرجه بهما، وابن خُثيم، وإن ضعّفه بعضهم، فقد وثّقه الآخرون، كما قدّمنا في ترجمته، فقد قال ابن معين: ثقة حجة، وقال العجليّ: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: ما به بأس، صالح الحديث،
مصادر المؤلف (٤)

١. «الفتح» ١٥/ ١٧٣ - ١٧٦، كتاب «الرقاق» رقم (٦٥٧٩).

٢. »المصباح المنير«٢/ ٣٨٧.

٣. »تاج العروس» ١/ ٣١٣٧.

٤. «التتبّع» ٣٧٤ بنسخة رسالة الشيخ ربيع المدخليّ.