HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٢٩٨

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ. ح حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ حَارِثَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «حَوْضُهُ مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَالْمَدِينَةِ». فَقَالَ لَهُ الْمُسْتَوْرِدُ: أَلَمْ تَسْمَعْهُ قَالَ «الْأَوَانِي»؟ قَالَ: لَا. فَقَالَ المستورد «ترى فيه الآنية مثل الكواكب».
ج ٤ ص ١٧٩٧

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٧ ص٣٥٤
في الآخر [٥] (ت ١٣٦) وله ثلاث وتسعون سنةً (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٣/ ٢٨٥. ٥ - (حُذَيْفَةُ) بن اليمان، واسم اليمان حُسَيل -بمهملتين، مصغّرًا- ويقال: حِسْل -بكسر، ثم سكون- العبسيّ -بالموحّدة- حليف الأنصار، الصحابي الجليل، من السابقين، صح في «صحيح مسلم» عنه أن رسول الله -ﷺ- أعلمه بما كان وما يكون إلى أن تقوم الساعة، وأبوه صحابيّ أيضًا، استُشْهِد بأُحُد، ومات حذيفة في أول خلافة عليّ -﵄- سنة ستّ وثلاثين (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٥٧. والباقيان ذُكرا في الباب. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ حُصَيْنٍ)؛ يعني: أن كلًّا من عَبْثر، ومحمد بن فُضيل رويا هذا الحديث عن حُصين بن عبد الرحمن. . . إلخ. وقوله: (نَحْوَ حَدِيثِ الأَعْمَشِ، وَمُغِيرَةَ) بنصب «نحوَ» على الحاليّة، أو مفعول به تنازعه «أخبرنا»، و«حدّثنا»، من قوله: «أخبرنا عبثر»، و«حدّثنا ابن فُضيل»، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: رواية حُصين عن أبي وائل هذه ساقها ابن أبي شيبة -﵀- في «مسنده»، فقال: (٣٧١٧٧) - حدّثنا ابن فُضيل، عن حُصين، عن شقيق، عن حذيفة، قال: قال لي رسول الله -ﷺ-: «أنا فَرَطكم على الحوض، ولأُنازعنّ أقوامًا، ثم لأُغْلَبَنّ عليهم، فأقول: يا رب أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٥٩٦٥] (٢٢٩٨) - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَزِيعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ حَارِثَةَ، أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: «حَوْضُهُ مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَالْمَدِينَةِ»، فَقَالَ لَهُ الْمُسْتَوْرِدُ: ألَمْ تَسْمَعْهُ قَالَ: «الأَوَانِي؟»، قَالَ: لَا، فَقَالَ الْمُسْتَوْرِدُ: «تُرَى فِيهِ الآنِيَةُ مِثْلَ الْكَوَاكِبِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَزِيعٍ) -بفتح الموحّدة، وكسر الزاي- البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٧) (م ت س) تقدم في «الطهارة» ٢٣/ ٦٣٩. ٢ - (ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) هو: محمد بن إبراهيم بن أبي عديّ، وقد يُنسب لجدّه، وقيل: هو إبراهيم، أبو عمرو البصريّ، ثقةٌ [٩] (ت ١٩٤) على الصحيح (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٨. ٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج المذكور في السند السابق. ٤ - (مَعْبَدُ بْنُ خَالِدِ) بن مُرَير -بِراء مصغّرًا- الْجَدَليّ -بجيم، ومهملة مفتوحتين- من جَدِيلة قيس الكوفيّ، ثقةٌ عابدٌ [٣] (ت ١١٨) (ع) تقدم في «الزكاة» ١٨/ ٢٣٣٧. ٥ - (حَارِثَةُ) بن وَهْب الْخُزَاعي الصحابيّ -﵁-، نزل الكوفة، وكان عُمَر زوج أمه (ع) تقدم في «صلاة المسافرين وقصرها» ٣/ ١٥٩٨. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وأنه مسلسلٌ بالبصريين إلى شعبة، والباقيان كوفيّان. شرح الحديث: (عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ) هو الْجَدَليّ -بفتح الجيم، والمهملة- من ثقات الكوفيين، ولهم معبد بن خالد اثنان غيره: أحدهما أكبر منه، وهو صحابيّ جُهَنيّ، والآخر أصغر منه، وهو أنصاري مجهول، قاله في «الفتح» . (عَنْ حَارِثَةَ) بن وهب الْخُزَاعيّ -﵁- صحابيّ نزل الكوفة، وله أحاديث، وكان أخًا لعُبيد الله -بالتصغير- ابن عُمر بن الخطاب -﵄- لأمه . (أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: «حَوْضُهُ)؛ أي: سعة حوضه -ﷺ-، وفيه التفات؛ إذ الظاهر أن يقول -كما في نُسخة عزاها في»الفتح«إلى مسلم، ولم أرها فيه-:»حوضي«، وهو مبتدأ خبره قوله: (مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَالْمَدِينَةِ»)؛ أي: مقدار مسافةِ ما بينهما، قال ابن التين: يريد صنعاء الشام، وتعقّبه الحافظ بأنه لا بُعد في حَمْله على المتبادَر، هو صنعاء اليمن؛ لِمَا تقدم توجيهه، وسيأتي في هذا الباب التقييد بصنعاء اليمن، فلْيُحْمَل المطلق عليه، ثم قال: يَحْتَمِل أن يكون ما بين المدينة وصنعاء الشام قَدْر ما بينها وصنعاء اليمن، وقَدْر ما بينها وبين أيلة، وقدر ما بين جرباء وأَذْرُح. انتهى، قال الحافظ: وهو احتمال مردود، فإنها متفاوتة إلا ما بين المدينة وصنعاء، وبينها وصنعاء الأخرى، والله أعلم . (فَقَالَ لَهُ)؛ أي: لحارثة، (الْمُسْتَوْرِدُ) -بضم الميم، وسكون السين المهملة، وفتح المثناة، بعدها واو ساكنة، ثم راء مكسورة، ثم دال مهملة- هو ابن شداد بن عمرو بن حِسْل -بكسر أوله، وسكون ثانيه، وإهمالهما، ثم لام- ابن الأحنف بن حبيب بن عمرو بن سفيان بن محارب بن دثار القرشيّ الفهريّ الحجازيّ، صحابي ابن صحابي -﵄- شَهِد فتح مصر، وسكن الكوفة، ويقال: مات سنة خمس وأربعين. رَوَى عن النبيّ -ﷺ-، وعن أبيه، وعنه أبو عبد الرحمن الْحُبُليّ، وقيس بن أبي حازم، ووقاص بن ربيعة، وعبد الكريم بن الحارث، وعليّ بن رَبَاح، وجُبير بن نُفير بخُلْف فيه، وعبد الرحمن بن جبير، وهانئ بن معاوية الصدفيّ، ومعبد بن خالد في أثناء هذا الحديث، حديث حارثة بن وهب الخزاعيّ، قال ابن يونس: يقال: تُوُفّي بالإسكندرية سنة خمس وأربعين، وقال مصعب الزبيريّ: مات بمصر في ولاية معاوية -﵃-. روى له البخاريّ في التعليق ، والمصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا الحديث برقم (٢٢٩٨)، وحديث (٢٨٥٨): «والله ما الدنيا في الآخرة إلا مثل. . .»، وحديث (٢٨٩٨): «تقوم الساعة، والروم أكثر الناس. . .»، وأعاده بعده. وقال في «الفتح»: وليس له في البخاريّ إلا هذا الموضع، وحديثه مرفوع، وإن لم يصرح به. انتهى . (أَلَمْ تَسْمَعْهُ)؛ أي: النبيّ -ﷺ- (قَالَ: «الأَوَانِي؟»)؛ أي: ذكر كثرة أواني حوضه -ﷺ-. (قَالَ) حارثة (لَا)؛ أي: لم أسمعه ذَكَر ذلك، (قالَ الْمُسْتَوْرِدُ) -﵁- نقلًا عن النبيّ -ﷺ-، فهو مرفوع، وإن لم يصرّح به، قاله في «الفتح»، وقال في «العمدة»: وحديثه مرفوع، وإن لم يصرح به، ويلزم رفعه من قوله: «ألم تسمعه؟»؛ أي: ألم تسمع رسول الله -ﷺ- قال: الأواني فيه تكون كذا وكذا . («تُرَى) بالبناء للمفعول، (فِيهِ الآنِيَةُ) بالرفع على أنه نائب الفاعل، وقوله: (مِثْلَ الْكَوَاكِبِ»)؛ أي: كثرةً وضياءً؛ يعني: أنا سمعته قال ذلك، فقوله: «مثلَ الكواكب» منصوب على الحاليّة، وليس مفعولًا ثانيًّا لـ «تُرَى»؛ لأنها هنا بصريّة، وليس علميّة، فلذا لا تتعدّى إلا إلى واحد، فتنبّه، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: قال القاضي عياض -﵀-: قوله: «وترى فيه الآنية مثل الكواكب» كذا رويناه بضم التاء من «تُرَى» باثنتين فوقها، ورواه بعضهم: «يَرِي» بفتح الياء باثنتين تحتها، وكسر الراء، وصوّبه بعضهم، وقال: معناه: تُضيء، وتُشرق، من قولهم: وَرَى الزَّنْدُ: إدا أخرج النار، قال: وهذا بعيد، إنما أراد العَدَد وأنها تُرى في الكثرة ككثرة النجوم، كما جاء مُفَسَّرًا في الحديث الآخر. انتهى . مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث حارثة بن وهب -﵁- هذا متّفقٌ عليه، وأما حديث المستورد -﵁- فهو عند مسلم موصول بهذا السند، وأما البخاريّ، فقد علّقه، بعد حديث حارثة، بقوله بعد أن روى الحديث عن عليّ ابن المدينيّ، عن حَرَميّ بن عُمارة، عن شعبة، بسند مسلم هنا، ثم قال: «وزاد ابن أبي عديّ عن شعبة، عن معبد بن خالد، عن حارثة، سمِعَ النبيّ -ﷺ-، قال: حوضه ما بين صنعاء والمدينة، فقال له المستورِد: ألم تسمعه قال: الأواني؟ قال: لا، قال المستورد: تُرى فيه الآنية مثلَ الكواكب». انتهى . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٩/ ٥٩٦٥ و٥٩٦٦] (٢٢٩٨)، و(البخاريّ) في «الرقاق» (٦٥٩١ و٦٥٩٢)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٣/ ٢٣٧)، و(ابن بشكوال) في «الذيل على جزء بقيّ بن مَخْلد» (١/ ١٥٥)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٥٩٦٦] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ الْخُزَاعِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ، وَذَكَرَ الْحَوْضَ بِمِثْلِه، وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ الْمُسْتَوْرِد، وَقَوْلَهُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ) بمهملات، الساميّ -بالمهملة-، البصريّ، نزيل بغداد، ثقةٌ حافظٌ تكَلَّم أحمد في بعض سماعه [٥] (ت ٢٣١) (م س) من أفراد المصنّف، والنسائيّ تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ٣١/ ١٣٩٤. ٢ - (حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ) بن أبي حفصة نابت، بنون وموحّدة، ثم مثناة، وقيل: كالجادّة، العتكيّ البصريّ، أبو رَوْح، صدوق يَهِم [٩] (ت ٢٠١) (خ م د س ق) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ٣١/ ١٣٩٤. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (وَذَكَرَ الْحَوْضَ) الفاعل ضمير النبيّ -ﷺ-، والجملة في محلّ نصب على الحال من فاعل «يقول»، ويَحْتَمل أن يكون فاعل «ذكر» ضمير حرميّ. وقوله: (بِمِثْلِهِ)؛ أي: ساق حرميّ الحديث عن شعبة بمثل ما ساقه ابن أبي عديّ عنه.
مصادر المؤلف (١٠)

١. «مصنف ابن أبي شيبة» ٧/ ٤٥٥.

٢. «الفتح» ١٥/ ١٨٢، كتاب «الرقاق» رقم (٦٥٩١ - ٦٥٩٢).

٣. «عمدة القاري» ٢٣/ ١٤٤.

٤. «الفتح» ١٥/ ١٨٢، كتاب «الرقاق» رقم (٦٥٩١ - ٦٥٩٢).

٥. هكذا في «الفتح»، و«تهذيب الكمال»، ووقع في «تهذيب التهذيب» بدله: «ابن حنبل»، والله تعالى أعلم.

٦. أي: في هذا الموضع فقط.

٧. «الفتح»١٥/ ١٨٢، كتاب«الرقاق»رقم (٦٥٩١).

٨. «عمدة القاري»٢٣/ ١٤٤.

٩. «مشارق الأنوار»١/ ٢٧٧.

١٠. «صحيح البخاريّ» ١٥/ ١٦٥ بنسخة «الفتح».