HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٣٠٠

وحدثنا أبي بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم وَابْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ- وَاللَّفْظُ لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ- (قَالَ إِسْحَاق: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حدثنا) عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيُّ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا آنِيَةُ الْحَوْضِ؟ قَالَ «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! لَآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ وَكَوَاكِبِهَا. أَلَا فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ الْمُصْحِيَةِ. آنِيَةُ الْجَنَّةِ مَنْ شَرِبَ مِنْهَا لَمْ يَظْمَأْ آخِرَ مَا عَلَيْهِ. يَشْخَبُ فِيهِ مِيزَابَانِ مِنَ الْجَنَّةِ. مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ. عَرْضُهُ مِثْلُ طُولِهِ. مَا بَيْنَ عَمَّانَ إِلَى أَيْلَةَ. مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ. وَأَحْلَى من العسل».
ج ٤ ص ١٧٩٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٧ ص٣٦٧
عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (١٧) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ﴾ الآية [الواقعة: ١٧، ١٨] . وقوله: (كَنُجُومِ السَّمَاءِ)؛ أي: في الكثرة. وقوله: (مَنْ وَرَدَهُ) من باب وعد، يقال: وَرَد البعير وغيره الماءَ يَرِدُه وُرُودًا: بلغَهُ، ووافاه من غير دخول، وقد يحصل دخول فيه، قاله الفيّوميّ . وقوله: (فَشَرِبَ مِنْهُ) بكسر الراء. وقوله: (لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا»)؛ أي: لم يَعْطَش بعد تلك الشربة، و«أبدًا»كلمة موضوعة لاستغراق ما يُستقبل من الزمان ضدّ«قط»، ومثله عَوْضُ ، وقال الرَّاغب في«المفردات»: الأَبَدُ بالتحريك: عبارةٌ عن مُدّة الزّمانِ الممتَدّ الّذي لا يَتجزّأُ، كما يتجزَّأُ الزَّمَان، وذلك أَنّه يقال: زمانُ كذا، ولا يقال أَبدُ كذا، وكان حقُّه أَن لا يُثنَّى، ولا يُجْمَع؛ إِذْ لا يُتَصوّر حُصولُ أَبد آخرَ يُضَمّ إِليه، فيُثنَّى، ولكن قدْ قيل: آبادٌ، وذلك على حَسبِ تَخصيصِه ببعْضِ ما يَتناولُه؛ كتَخصِيص اسم الجِنْسِ في بعْضِه، ثمّ يثنى، ويُجمع، على أَنّه ذكَرَ بعضُ النّاس أَن آباد مُولّد، وليس من كلام العربِ العَرْباءِ. انتهى . والحديث متّفقٌ عليه، كما تقدّم، إلا أن هذا السياق للمصنّف -﵀-، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٥٩٧٢] (٢٣٠٠) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ -وَاللَّفْظُ لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ- قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيُّ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا آنِيَةُ الْحَوْضِ؟ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ، وَكَوَاكِبِهَا، أَلَا فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ الْمُصْحِيَةِ، آنِيَةُ الْجَنَّةِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهَا لَمْ يَظْمَأْ آخِرَ مَا عَلَيْهِ، يَشْخُبُ فِيهِ مِيزَابَانِ مِنَ الْجَنَّةِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ، عَرْضُهُ مِثْلُ طُولِهِ، مَا بَيْنَ عَمَّانَ إِلَى أَيْلَةَ، مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيُّ) أبو عبد الصمد البصريّ، ثقةٌ حافظٌ، من كبار [٩] (ت ١٨٧) ويقال: بعد ذلك (ع) تقدم في «الإيمان» ٨٦/ ٤٥٥. ٢ - (أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ) هو: عبد الملك بن حبيب الأزديّ، أو الكِنْديّ، مشهور بكنيته، ثقةٌ، من كبار [٤] (ت ١٢٨) وقيل: بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ٨٦/ ٤٥٥. [تنبيه]: قوله: «الْجَوْنيّ» بفتح الجيم، وسكون الواو: نسبة إلى جَوْن، وهو بطن من الأزد، وهو الْجَوْن بن عوف بن خزيمة بن مالك بن الأزد، قاله في «اللباب» . ٣ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ الصَّامِتِ) الغِفَاريّ البصريّ ابن أخي أبي ذرّ، ثقةٌ [٣] مات بعد السبعين (خت م ٤) تقدم في «الصلاة» ٥٢/ ١١٤٢. ٤ - (أَبُو ذَرٍّ) الغِفَاريّ الصحابيّ المشهور، اسمه جُنْدُب بن جُنَادة على الأصح، وقيل: بُرير بموحّدة، مصغَّرًا، أو مكبّرًا، واختُلف في أبيه، فقيل: جندب، أو عَشْرقة، أو عبد الله، أو السَّكَن، تقدم إسلامه، وتأخرت هجرته، فلم يشهد بدرًا، ومناقبه كثيرةٌ جدًّا، مات سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان -﵄- (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٩/ ٢٢٤. والباقون ذُكروا في الباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خُماسيّات المصنّف -﵀-، وله فيه ثلاثة من الشيوخ قرن بينهم؛ لاتحاد كيفيّة تحمّله وأدائه، ثم فصّل؛ لاختلافهم في ذلك، كما سبق بيانه غير مرّة، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه أبو ذرّ الصحابيّ الشهير -﵁-، ومن السابقين الأولين للإسلام، ذو مناقب جمّة. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي ذَزٍّ) الغفاريّ -﵁- أنه (قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا آنِيَةُ الْحَوْضِ؟)؛ أَي: ما عدد آنيته؟ فالسؤال للعدد؛ لا لنوع الآنية، بدليل الجواب. (قَالَ) -ﷺ- («وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ) فيه إثبات اليد لله -﷾- على ما يليق بجلاله (لآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ، وَكَوَاكِبِهَا) بالجر عطفًا على»نجوم«، من عَطْف المرادف؛ إذ هما بمعنى واحد. (أَلَا) بفتح الهمزة، وتخفيف اللام: أداة استفتاح وتنبيه. (فِي اللَّيْلَةِ) متعلّق بمحذوف خبر لمبتدأ مقدّر؛ أي: ذلك كائن في الليلة، وقوله: (الْمُظْلِمَةِ)؛ أي: التي لا قمر فيها، نعت لـ»الليلة«، وَصَفها بها؛ لأن الليلة المقمرة لا تكون فيها النجوم واضحة؛ لاستتارها بضوء القمر، وقوله: (الْمُصْحِيَةِ)؛ أي: التي لا غيم فيها، قال الفيّوميّ -﵀-: أَصْحَتِ السماءُ، بالألف، فهي مُصْحِيَةٌ: انكشف غيمها، وأنكر الكسائيّ استعمال اسم الفاعل من الرباعيّ، فقال: لا يقال: أَصْحَتْ، فهي مُصْحِيَةٌ، وإنما يقال: أَصحَتْ فهي صَحْوٌ، وأَصْحَى اليومُ، فهو مُصْحٍ، وأَصْحَيْنَا: صِرْنا في صَحْوٍ، قال السِّجِستانيّ: والعامة تظنّ أن الصَّحْوَ لا يكون إلا ذَهَاب الغيم، وليس كذلك، وإنما الصَّحْوُ: تفرّق الغيم، مع ذهاب البرد. انتهى . ووصف الليلة أيضًا بكونها مصحية؛ لأن وجود الغيم يمنع من رؤيتها. وقال النوويّ -﵀-: قوله: «ألا في الليلة المظلمة المصحية» بتخفيف «ألا» وهي للاستفتاح، وخَصَّ الليلة المظلمة المصحية؛ لأن النجوم تُرَى فيها أكثر، والمراد بالمظلمة التي لا قمر فيها، مع أن النجوم طالعة، فإن وجود القمر يستر كثيرًا من النجوم. انتهى . وقوله: (آنِيَةُ الْجَنَّةِ) قال النوويّ -﵀-: ضَبَطه بعضهم برفع «آنيةُ»، وبعضهم بنصبها، وهما صحيحان، فمن رفع فخبر مبتدأ محذوف؛ أي: هي آنية الجنة، ومن نصب فبإضمار «أعني»، أو نحوه. انتهى . (مَنْ شَرِبَ مِنْهَا)؛ أي: من تلك الآنية؛ أي: من الشراب الذي فيها، وهو مبتدأ خبره قوله: (لَمْ يَظْمَأْ) بفتح أوله، وثالثه، يقال: ظَمِئَ ظَمَأً مهموزًا، مثلُ عَطِشَ عَطَشًا، وزنًا ومعنًى، فالذَّكر ظَمْآنُ، والأنثى ظَمْأَى، مثلُ عَطْشَانَ، وعَطْشَى، والجمع ظِمَاءٌ مثلُ سهام، ويتعدى بالتضعيف، والهمزة، فيقال: ظَمَّأْتُهُ، وأَظْمَأْتُهُ. انتهى . وقوله: (آخِرَ مَا عَلَيْهِ) بنصب «آخر» على الطرفيّة، ويَحتمل الرفع إن ثبت روايةً، على أنه خبر لمحذوف؛ أي: ذلك آخر ما عليه من الظمأ، وتقدّم نظيره في «كتاب الإيمان» عند ذكر البيت المعمور في قوله: «آخر ما عليهم»، قال صاحب «مطالع الأنوار» هناك: رويناه «آخرُ ما عليهم» برفع الراء، ونصبها، فالنصب على الظرف، والرفع على تقدير: ذلك آخرُ ما عليهم من دخوله، قال: والرفع أَوْجَهُ. انتهى . (يَشْخُبُ فِيهِ) -بفتح أوله، وسكون الشين المعجمة، وضم الخاء المعجمة، وفتحها-؛ أي: يسيل، وأصل الشخب ما خرج من تحت يد الحالب عند كل غَمْزة، وعَصْرة لضرع الشاة . وقال الفيّوميّ -﵀-: شَخَبَت أوداجُ القتيل دمًا شَخْبًا، من بابي قَتَلَ، ونَفَعَ: جَرَت، وشَخَبَ اللبنُ، وكلّ مائعٍ شَخْبًا: دَرَّ، وسال، وشَخَبْتُهُ أنا، يتعدى، ولا يتعدى. انتهى . وقوله: (مِيزَابَانِ) مرفوع على الفاعليّة لـ «يشخُب»، قال النوويّ: أما الميزابان، فبالهمز، ويجوز قلب الهمزة ياء. انتهى . وقال الفيّوميّ -﵀-: المِئْزَاب بهمزة ساكنة، والمِيزابُ بالياء لغةٌ، وجَمْع الأول: مآزيبُ، وجَمْع الثاني: مَيازِيبُ، وربما قيل: مَوَازيب، من وَزَب الماءُ: إذا سال، وقيل: بالواو معرَّب، وقيل: مُولَّدٌ، ويقال: مِرْزَابٌ بِراء مهملة، مكان الهمزة، وبعدها زاي، ومنعه ابن السّكّيت، والفَرَّاء، وأَبو حاتم، وفي «التهذيب» عن ابن الأعرابيّ: يقال للمِئْزَاب: مِرْزَاب، ومِزْرَابٌ، بتقديم الراء المهملة، وتأخيرها، ونَقَلَهُ الليث، وجماعة. انتهى . وقوله: (مِنَ الْجَنَّةِ) صفة لـ «ميزاب». وقال القرطبيّ -﵀-: قوله: «يشخُب فيه ميزابان من الجنة»؛ أي: يسيل، وهو بالشين، والخاء المعجمتين، والشخب -بالفتح في الشين- المصدر، وهو السيلان، وبالضم: الاسم، يقال في المثل: شُخب في الأرض وشُخب في الإناء، وأصل ذلك في الحالب المفرط، وفي الرواية الأخرى: «يَغُتُّ» بِالْغين المعجمة، وبالمثناة فوق ؛ وسيأتي الكلام فيها. (مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ، عَرْضُهُ مِثْلُ طُولِهِ) هذا صريح في كون الحوض متساوي الأركان، كما سبق في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص -﵄- بلفظ صريح كذلك: «وزواياه سواء»، وفيه ردّ على من جَمَع بين مختلف الروايات بحمل بعضها على العرض، وبعضها على الطول؛ لأنه إذا استوت أركانه، فقد بَطَل الحَمْل المذكور، فتنبّه، والله تعالى أعلم. (مَا بَيْنَ عَمَّانَ إِلَى أَيْلَةَ)؛ يعني: أن طوله يكون بمقدار المسافة التي بينهما، قال النوويّ -﵀-: وأما «عَمّان» فبفتح العين، وتشديد الميم، وهي بلدة بالبلقاء من الشام، قال الحازميّ: قال ابن الأعرابيّ: يجوز أن تكون فَعْلان، من عَمّ يَعُمّ، فلا تنصرف معرفةً، وتنصرف نكرةً، قال: ويجوز أن يكون فَعّالًا، من عَمَنَ، فتنصرف معرفةً ونكرةً؛ إذا عُنِي بها البلد. انتهى، قال النوويّ: والمعروف في روايات الحديث وغيرها تَرْك صَرْفها. انتهى . وقال صاحب «التكملة»: قوله: «ما بين عمان إلى أيلة» ضبطه القاضي عياض بفتح العين، وتشديد الميم، وهي عَمّان البلقاء، عاصمة الأردنّ اليوم، ولكن جزم الحافظ في «الفتح» بأنه عُمَان بضمّ العين، وتخفيف الميم، وهو البلد المعروف بالخليج اليوم الذي عاصمته مسقَط، وبذلك جزم البكريّ، قال: ويبدو أنه الأصحّ؛ لكون مسافة ما بين أيلة وعَمّان البلقاء قريبةً، بخلاف
مصادر المؤلف (١٦)

١. «تاج العروس»١/ ٦١٩٧.

٢. «المصباح المنير»٢/ ٦٥٤.

٣. راجع:«شرح الشيخ الهرريّ»٢٢/ ٨٧.

٤. «تاج العروس»١/ ١٨٦٢.

٥. «اللباب في تهذيب الأنساب» ١/ ٣١٢.

٦. «المصباح المنير» ١/ ٣٣٤.

٧. «شرح النوويّ» ١٥/ ٦٠.

٨. «شرح النوويّ» ١٥/ ٦٠.

٩. «المصباح المنير» ٢/ ٣٨٦.

١٠. راجع: «شرح النوويّ» هناك ٢/ ٢٢٥.

١١. «الديباج على مسلم» للسيوطيّ ٥/ ٣١٤.

١٢. «المصباح المنير» ١/ ٣٠.

١٣. «شرح النوويّ» ١٥/ ٦٠.

١٤. «المصباح المنير» ١/ ١٢ - ١٣.

١٥. «المفهم» ٦/ ٩٧.

١٦. «شرح النوويّ» ١٥/ ٥٨.