HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٣٠٢

حدثني عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ. حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ (يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عن أبي هريرة؛ أن النبي ﷺ قَالَ «لَأَذُودَنَّ عَنْ حَوْضِي رِجَالًا كما تزاد الغريبة من الإبل».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص70
ج ٤ ص ١٨٠٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي, صحيح البخاري وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٧ ص٣٧٩
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٩٧٥] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْد، عَنْ مَعْدَانَ، عَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - حَدِيثَ الْحَوْض، فَقُلْتُ لِيَحْيَى بْنِ حَمَّادٍ: هَذَا حَدِيث سَمِعْتَهُ مِنْ أَبِي عَوَانَةَ؟ فَقَالَ: وَسَمِعْتُهُ أيضًا مِنْ شُعْبَةَ، فَقُلْتُ: انْظُرْ لي فِيه، فَنَظَرَ لي فِيه، فَحَدَّثَني بِهِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (يَحْيَى بْنُ حَمَّادِ) بن أبي زياد الشيبانيّ مولاهم البصريّ، خَتَنُ أبي عوانة، ثقةٌ، عابدٌ، من صغار [٩] (ت ٢١٥) (خ م خد ت س ق) تقدم في «الإيمان» ٤١/ ٢٧٢. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (حَدِيثَ الْحَوْضِ) منصوب على أنه مفعول به لـ «حدّثنا»، وهو من كلام محمد بن بشّار، والمعنى: أن يحيى بن حمّاد حدثنا حديث الحوض عن شعبة … إلخ. وقوله: (فَقُلْتُ لِيَحْيَى بْنِ حَمَّادٍ … إلخ) القائل هو محمد بن بشّار، والمعنى أنه يقول لشيخه يحيى بن حماد: هَذَا حَدِيثٌ سَمِعْتَهُ مِنْ أَبِي عَوَانَةَ؟، فحدّثتنا به عنه، فكيف حدّثتنا به اليوم عن شعبة؟، فَأجابه قَائلًا: وَسَمِعْتُهُ أَيْضًا مِنْ شُعْبَةَ، كما سمعته من أبي عوانة. (فَـ) قال ابن بشّار: (قُلْتُ: انْظُرْ لي فِيهِ)؛ أي: تأكّد لي في كونك رويته عن شعبة أيضًا، (فَنَظَرَ لِي فِيهِ)؛ أي: فتأكّد من كونه رواه عنه، (فَحَدَّثَنِي بِهِ)؛ أي: عن شعبة مرّة أخرى، وهذا دليل على شدّة تحرّي محمد بن بشّار في أخذ الحديث عن شيخه، ولا سيّما إذا حصل عنده شكّ، فإن رواية يحيى عن أبي عوانة أوّلًا، ثم عن شعبة ثانيًا يوقع الشك في نسيانه له، فلذلك طلب منه التثبّت حتى يزول الشكّ، فزال، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٥٩٧٦] (٢٣٠٢) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَّام الْجُمَحِي، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ -يَعْنِي: ابْنَ مُسْلِم - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «لأذودَنَّ عَنْ حَوْضِي رِجَالًا، كمَا تُذَادُ الْغَرِيبَةُ مِنَ الإبِلِ»). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَّامِ الْجُمَحِي) مولاهم، أبو حرب البصريّ، أخو محمد الأخباريّ ، صدوقٌ [١٠] (ت ٢٣١) ويقال: بعدها (م) من أفراد المصنّف، تقدم في «الإيمان» ١٠٠/ ٥٢٦. ٢ - (الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمِ) الْجُمَحيّ، أبو بكر البصريّ، ثقة [٧] (ت ١٦٧) (بخ م د ت س) تقدم في «الإيمان» ١٠٠/ ٥٢٦. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ) الْجُمَحيّ مولاهم، أبو الحارث المدنيّ، نزيل البصرة، ثقة ثبت، ربما أرسل [٣] (ع) تقدم في «الإيمان» ٩٢/ ٥٠٠. ٤ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) -﵁- تقدَّم قريبًا. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف -﵀ -، وهو (٤٦٠) من رباعيّات الكتاب، وأنَّه مسلسل بالبصريين غير الصحابيّ، فمدنيّ. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: «لأذودَنَّ) اللام هي الموطّئة لقسم محذوف، وقد جاء مصرّحًا به عند البخاريّ، ولفظه:«والذي نفسي بيده لأذودنّ رجالًا عن حوضي»، وهو بذال معجمة، ثم دال مهملة؛ أي: لأطرُدنّ، ولأمنعنّ (عَنْ حَوْضِي رِجَالًا) ليسوا من أهلها؛ إما لكونهم من أمم الأنبياء السابقين، أو لكونهم مُنعوا بسبب ارتدادهم كما سبق في الروايات الماضية. وقال في«العمدة»: قوله:«لأَذُودنّ»؛ أي: لأطردنّ، من ذاد يذود ذِيادًا؛ أي: دَفَعه، وطرده، ويروى:«فليذادن رجال»؛ أي: يُطردون، وفي«المطالع»: كذا رواه أكثر الرواة عن مالك في«الموطأ»، ورواه يحيى، ومُطَرِّف، وابن نافع:«فلا يُذادنّ»، ورواه ابن وضاح على الرواية الأُولى، وكلاهما صحيح المعنى، والنافية أفصح، وأعرف، ومعناه: فلا تفعلوا فِعْلًا يوجب ذلك، كما قال:«لا أُلْفِيَنّ أحدكم على رقبته بعير»؛ أي: لا تفعلوا ما يوجب ذلك. انتهى . قال في«الفتح»: والحكمة في الذوْد المذكور أنه -ﷺ- يريد أن يُرشد كل أحد إلى حوض نبيّه على ما تقدم: أن لكل نبيّ حوضًا، وأنهم يتباهون بكثرة من يتبعهم، فيكون ذلك من جملة إنصافه -ﷺ- ورعاية إخوانه من النبيين، لا أنه يطردهم بُخْلًا عليهم بالماء، ويَحْتَمِل أنه يطرد من لا يستحق الشرب من الحوض، والعلم عند الله تعالى. انتهى . (كَمَا تُذَادُ الْغَرِيبَةُ مِنَ الإبِلِ»)؛ أي: كما تُمنع وتُطرد الإبل التي ليست لصاحب الحوض، وقال النوويّ -﵀-: معناه: كما يذود الساقي الناقة الغريبة عن إبله إذا أرادت الشرب مع إبله. انتهى . وقال في «العمدة»: قوله: «كما تذاد الغريبة من الإبل»؛ أي: كما تُطْرَد الناقة الغريبة من الإبل عن الحوض؛ إذا أرادت الشرب مع إبله، وعادة الراعي إذا ساق الإبل إلى الحوض لتشرب أن يطرد الناقة الغريبة؛ إذا رآها بينهم . وفيه إباحة منع صاحب الحوض عن حوضه الإبل التي ليست له. [تنبيه]: قال في «العمدة»: اختُلف في هؤلاء الرجال، فقيل: هم المنافقون، حكاه ابن التين، وقال ابن الجوزيّ: هم المبتدعون، وقال القرطبيّ: هم الذين لا سِيمَا لهم من غير هذه الأمة، وذكر قبيصة في «صحيح البخاريّ أنهم هم المرتدّون الذين بَدّلوا، وقال ابن بطال: [فإن قيل]: كيف يأتون غُرًّا، والمرتدّ لا غرّة له؟. [فالجواب]: أن النَّبيّ -ﷺ- قال:«تأتي كل أمة فيها منافقوها»، وقد قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ [الحديد: ١٣] فصحَّ أن المؤمنين يُحشرون، وفيهم المنافقون الذين كانوا معهم في الدنيا، حتى يضْرَب بينهم بسور، والمنافق لا غُرة له، ولا تحجيل، لكن المؤمنون سمُّوا غُرًّا بالجملة، وإن كان المنافق في خلالهم، وقال ابن الجوزيّ: [فإن قيل]: كيف خَفِي حالهم على النَّبيّ -ﷺ-، وقد قال: «تُعْرَض عليّ أعمال أمتي»؟.
مصادر المؤلف (٥)

١. بفتح الهمزة، كما في«اللباب».

٢. «عمدة القارئ»١٢/ ٢١٠.

٣. «الفتح» ١٥/ ١٨٠، كتاب «الرقاق» رقم (٦٥٨٥).

٤. «شرح النوويّ» ١٥/ ٦٤.

٥. «عمدة القاري» ١٢/ ٢١٠ - ٢١١.