HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٣١١

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ. قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ. سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: مَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا قَطُّ فَقَالَ: لَا.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص74
ج ٤ ص ١٨٠٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن الدارمي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٧ ص٤٣٨
قال: «كان رسول الله -ﷺ- أحسن الناس خُلُقًا، وكان لي أخٌ، يقال له: أبو عُمير -قال: أحسبه قال-: كان فَطِيمًا، قال: فكان إذا جاء رسول الله -ﷺ-، فرآه، قال: أبا عُمير ما فعل النُّغَير؟ قال: فكان يَلْعَبُ به». انتهى. والحديث متّفقٌ عليه، وقد استوفيت شرحه، وبيان مسائله في ذلك الموضع، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (١٤) - (بَابٌ فِي سَخَائِهِ -ﷺ-) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٠٠٠] (٢٣١١) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: مَا سُئِلَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- شَيْئًا قَطُّ، فَقَالَ: لَا) . رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) ذُكر قبل حديثين. ٢ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) ابن محمد بن بُكير البغداديّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ) الإمام الشهير، تقدّم أيضًا قريبًا. ٤ - (ابْنُ الْمُنْكَدِرِ) هو: محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير -بالتصغير- التيمي المدني، ثقة فاضل من الثالثة، مات سنة ثلاثين أو بعدها، تقدم في «الطهارة» ١١/ ٥٨٤. ٥ - (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عمرو بن حرام الصحابيّ ابن الصحابيّ -﵄-، تقدّم قريبًا. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف -﵀-، وهو (٤٦٦) من رباعيّات الكتاب، وفيه جابر بن عبد الله أحد المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثًا. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ) وفي رواية الإسماعيليّ من طريق أبي الوليد الطيالسيّ، ومن طريق عبد الله بن المبارك، كلاهما عن سفيان، سمعت محمد بن المنكدر أنه (سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) -﵄- (قَالَ: مَا) نافية، (سُئِلَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- شَيْئًا قَطُّ، فَقَالَ: لَا) وفي رواية البخاريّ: «ما سُئل النبيّ -ﷺ- عن شيء قط، فقال: لا»، قال الكرمانيّ: معناه: ما طُلِب منه شيء من أمر الدنيا، فمَنَعه، قال الفرزدق في زين العابدين [من البسيط]: مَا قَالَ لَا قَطُّ إِلَّا فِي تَشَهُّدِهِ … لَوْلَا التَّشَهُّدُ كَانَتْ لاؤُهُ نَعَم وقال فيه أيضًا: حَمَّالُ أَثْقَالِ أَقْوَامٍ إِذَا فُدِحُوا … حُلْوُ الشَّمَائِلِ يَحْلُو عِنْدَهُ نَعَمُ مَا قَالَ لَا قَطُّ إِلَّا فِي تَشَهُّدِهِ … لَوْلَا التَّشَهُّدُ لَمْ يَنْطِقْ بِذَاكَ فَمُ قال الحافظ: وليس المراد أنه يعطي ما يُطلب منه جزمًا، بل المراد أنه لا ينطق بالردّ، بل إن كان عنده أعطاه، إن كان الإعطاء سائغًا، وإلا سكت، وقد ورد بيان ذلك في حديث مرسل لابن الحنفية، أخرجه ابن سعد، ولفظه: «إذا سئل فأراد أن يفعل قال: نعم، وإذا لم يُرِدْ أن يفعل سكت»، وهو قريب من حديث أبي هريرة -﵁-: «ما عاب طعامًا قطّ، إن اشتهاه أكله، وإلا تركه»، متّفقٌ عليه. وقال الشيخ عزّ الدين بن عبد السلامٍ: معناه: لم يقل: «لا» منعًا للعطاء، ولا يلزم من ذلك أن لا يقولها اعتذارًا، كما في قوله تعالى: ﴿قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ الآية [التوبة: ٩٢]، ولا يخفى الفرق بين قول: لا أجد ما أحملكم، وبين لا أحملكم. قال الحافظ: وهو نظير ما تقدم في حديث أبي موسى الأشعريّ لَمّا سأل الأشعريون الْحُمْلان، فقال النبيّ -ﷺ-: «ما عندي ما أحملكم»، لكن يُشكل على ما تقدم أن في حديث الأشعريّ المذكور أنه -ﷺ- حلف لا يحملهم، فقال: «والله لا أحملكم»، فيمكن أن يُخَصّ من عموم حديث جابر بما إذا سئل ما ليس عنده، والسائل يتحقق أنه ليس عنده ذلك، أو حيث كان المقام لا يقتضي الاقتصار على السكوت من الحالة الواقعة، أو من حال السائل؛ كأن يكون لم يعرف العادة، فلو اقتصر في جوابه على السكوت مع حاجة السائل لتمادى على السؤال مثلًا، ويكون القَسَمُ على ذلك تأكيدًا لِقَطع طمع السائل، والسر في الجمع بين قوله: ﴿لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾، وقوله: «والله لا أحملكم» أن الأول لبيان أن الذي سأله لم يكن موجودًا عنده، والثاني أنه لا يتكلف الإجابة إلى ما سئل بالقرض مثلًا، أو بالاستيهاب؛ إذ لا اضطرار حينئذ إلى ذلك. وفَهِمَ بعضهم مِن لازم عدم قول: «لا» إثبات نَعَم، ورتَّب عليه أنه يلزم منه تحريم البخل؛ لأن من القواعد أنه -ﷺ- إذا واظب على شيء كان ذلك علامة وجوبه، والترجمة تقتضي أن البخل مكروه. وأجيب بأنه إذا تم هذا البحث حُملت الكراهة على التحريم، لكنه لا يتمّ؛ لأن الذي يحرم من البخل ما يمنع الواجب. سَلَّمنا أنه يدلّ على الوجوب، لكن على من هو في مقام النبوة؛ إذ مقابله نقصٌ، مُنَزَّه عنه الأنبياء، فيختص الوجوب بالنبيّ -ﷺ-، والترجمة تتضمن أن من البخل ما يكره، ومقابله أن منه ما يحرم، كما أن فيه ما يباح، بل ويستحبّ، بل ويجب، فلذلك اقتصر المصنف -يعني: البخاريّ- على قوله: «يكره». انتهى ، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد الله -﵄- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٤/ ٦٠٠٠ و٦٠٠١] (٢٣١١)، و(البخاريّ) في «الأدب» (٦٠٣٤) وفي «الأدب المفرد» (٢٧٩ و٢٩٨)، و(الترمذيّ) في «الشمائل» (٣٤٥)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (١٧٢٠)، و(الحميديّ) في «مسنده» (١٢٢٨)، و(الدارميّ) في «سننه» (١/ ٣٤)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٢٠٠١)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٦٣٧٦ و٦٣٧٧)، و(ابن سعد) في «الطبقات» (١/ ٣٦٨)، و(البيهقيّ) في «الدلائل» (١/ ٣٢٥ - ٣٢٦)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٣٦٨٥ و٣٦٨٦)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٠٠١] (…) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ، حَدَّثَنَا الأَشْجَعِيُّ (ح) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ -يَعْنيَ: ابْنَ مَهْدِيٍّ- كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ مِثْلَهُ سَوَاءً). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء، تقدّم قبل باب. ٢ - (الأَشْجَعِيُّ) عُبيد الله بن عُبيد الرحمن، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، ثقةٌ مأمونٌ، أثبتُ الناس كتابًا في الثوريّ، من كبار [٩] (ت ١٨٢) (خ م ت س ق) تقدم في «الإيمان» ١٠/ ١٤٦. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) تقدّم قبل بابين. [تنبيه]: ذكر الحافظ أبو عليّ الجيّانيّ -﵀- في «التقييد» روايةَ مسلم هذه عن محمد بن المثنّى، قال: هكذا في نسخة أبي أحمد، ووقع في نسخة أبي العلاء: «وحدثني محمد بن حاتم» بدل محمد بن المثنّى، قال: وعن محمد بن حاتم، خرّجه أبو مسعود عن مسلم. انتهى .
مصادر المؤلف (٦)

١. قال الجامع عفا الله عنه وعن والديه: هذا الحديث نهاية الألف السادس، وقد انتهيت منه -بحمد الله تعالى وتوفيقه- بعد صلاة العشاء يوم السبت ٢٩/ ٨/ ١٤٣٢ هـ الموافق ٣٠ يولية ٢٠١١ م، وكانت المدّة التي بين نهاية الألف الخامس الماضي، ونهاية الألف السادس هذا سنة كاملة إلا أربعة أيام، وهذا من عظيم فضل الله تعالى عليّ، وحسن توفيقه، الحمد لله ربّ العالمين، الحمد لله حمدًا كثيرًا طيّبًا مباركًا فيه، مباركًا عليه، كما يحبّ ربنا ويرضى، سبحانك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك، وأسألك اللهمّ أن توفّقني لإتمام الكتاب على الوجه المطلوب، وفي وقت قريب، إنك سميع قريب مجيب، سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك، وأتوب إليك.

٢. «عمدة القاري» ٢٢/ ١١٩.

٣. «الكاشف عن حقائق السُّنن» ١٢/ ٣٧٠٢.

٤. يعني: ترجمة البخاريّ في «صحيحه» بقوله: «باب حسن الخلق، والسخاء، وما يُكره من البخل». انتهى.

٥. «الفتح» ١٠/ ٤٥٨.

٦. «تقييد المهمل» ٣/ ٩١١ - ٩١٢.