HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٣١٢

وحَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدُ (يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ). حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ على الْإِسْلَامِ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ. قَالَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَأَعْطَاهُ غَنَمًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ. فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ، فَقَالَ: يَا قَوْمِ أَسْلِمُوا. فَإِنَّ مُحَمَّدًا يُعْطِي عطاء لا يخشى الفاقة.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص74
ج ٤ ص ١٨٠٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٧ ص٤٤٢
قال الجامع عفا الله عنه: النسخ التي بين أيدينا عن محمد بن المثنّى، ويمكن أن يكون مسلم رواه عنهما، والله تعالى أعلم. ٤ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيِّ) بن حَسّان الْعَنْبَريّ مولاهم، أبو سعيد البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظٌ عارف بالرجال والحديث، قال ابن المدينيّ: ما رأيت أعلم منه [٩] (ت ١٩٨) وهو ابن ثلاث وسبعين سنةً (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٨٨. ٥ - (سُفْيَانُ) بن سعيد بن مسروق الثوريّ، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ فقيهٌ عابدٌ إمامٌ حجّةٌ، وكان ربما دلس، من رؤوس الطبقة [٧] (ت ١٦١) وله أربع وستون سنة (ع) تقدم في «المقدمة» ١/ ١. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ) ضمير التثنية للأشجعيّ، وابن مهديّ. [تنبيه]: رواية سفيان الثوريّ عن محمد بن المنكدر هذه ساقها البخاريّ -﵀- في «صحيحه»، فقال: (٦٠٣٤) - حدّثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن ابن المنكدر، قال: سمعت جابرًا -﵁- يقول: «ما سئل النبيّ -ﷺ- عن شيء قطّ، فقال: لا». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٠٠٢] (٢٣١٢) - (وَحَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ -يَعْنِي: ابْنَ الْحَارِثِ- حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ أنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَا سُئِلَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- عَلَى الإسْلَامِ شَيْئًا، إِلا أَعْطَاهُ، قَالَ: فَجَاءَهُ رَجُلٌ، فَأَعْطَاهُ غَنَمًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ، فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ، فَقَالَ: يَا قَوْمِ أَسْلِمُوا، فَإِنَّ مُحَمَّدًا يُعْطِي عَطَاءً لَا يَخْشَى الْفَاقَةَ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِيُّ) هو: عاصم بن النضر بن المنتشر الأحول التيميّ، أبو عُمَر البصريّ، وقيل: هو عاصم بن محمد بن النضر، صدوقٌ [١٠] (م د س) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ٢٦/ ١٣٥٠. ٢ - (خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ) الْهُجيميّ، تقدّم قبل بابين. ٣ - (حُمَيْدُ) بن أبي حميد الطويل، أبو عُبيدة البصريّ، اختُلف في اسم أبيه على نحو عشرة أقوال، ثقة، وعابه زائدة لدخوله في شيء من أمر الأمراء [٥] (ت ٢ أو ١٤٣) وهو قائم يصلي، وله خمس وسبعون سنةً (ع) تقدم في «الطهارة» ٢٣/ ٦٣٩. ٤ - (مُوسَى بْنُ أنسِ) بن مالك الأنصاريّ، قاضي البصرة، ثقةٌ [٤] مات بعد أخيه النضر (ع) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ٤٩/ ١٥٠٣. و«أنس» -ضي الله عنه- [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وهو مسلسلٌ بالبصريين من أوله إلى آخره، وفيه رواية الابن عن أبيه، وفيه أنس -﵁- أحد المكثرين السبعة. شرح الحديث: (عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسِ، عَنْ أَبِيهِ) أنس بن مالك -﵁- أنه (قَالَ: مَا سُئِلَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- عَلَى الإسْلَامِ) «على» هنا بمعنى: «مع» للمصاحبة، كما في قوله تعالى: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾ [البقرة: ١٧٧]، وقوله: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ﴾ [الرعد: ٦] ؛ أي: لا يُسأل مع الإسلام (شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ)؛ يعني: أنه -ﷺ- لا يسأله مسلم شيئًا إلا أعطاه إياه، إذا كان مما ينبغي إعطاؤه. (قَالَ) أنس (فَجَاءَهُ رَجُلٌ) قال صاحب «التنبيه»: في حفظي أنه صفوان بن أُميّة. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: في كونه صفوان نَظَر لا يخفى؛ إذ سياق قصّته يأبى ذلك، فتأمّل بالإمعان، والله تعالى أعلم. (فَأَعْطَاهُ) -ﷺ- (غَنَمًا) قال الفيّوميّ -﵀-: الغَنَمُ: اسمُ جنسٍ، يُطلق على الضأن والمعز، وقد تُجمع على أَغْنَام، على معنى قُطْعَاناتٍ من الغنم، ولا واحد لِلْغَنَمِ من لفظها، قاله ابن الأنباريّ، وقال الأزهريّ أيضًا: الغَنَمُ: الشاء، الواحدة شاةٌ، وتقول العرب: راح على فلان غَنَمَانِ؛ أي: قَطِيعان من الغَنَمِ، كلّ قطيع منفرد بِمَرْعًى وراعٍ، وقال الجوهريّ: الغَنَمُ: اسم مؤنث موضوع لجنس الشاء، يقع على الذكور، والإناث، وعليهما، ويُصَغّر، فتدخل الهاء، ويقال: غُنَيْمَةٌ؛ لأن أسماء الجموع التي لا واحد لها من لفظها إذا كانت لغير الآدميين، وصُغِّرت، فالتأنيث لازم لها. انتهى . وقوله: (بَيْنَ جَبَلَيْنِ) متعلّقة بصفة «غنمًا»؛ أي: كائنةً بين جبلين، وفيه إشارة إلى كثرتها، بحيث ملأت ما بين الجبلين، قال النوويّ -﵀-: قوله: «بين جبلين»؛ أي: كثيرة، كأنها تملأ ما بين جبلين . وقال القرطبيّ -﵀-: وقوله: «فأعطاه غنمًا بين جبلين»؛ يعني: ملء ما بين جبلين كانا هنالك، وكأن هذا -والله أعلم- يوم حنين؛ لكثرة ما كان هنالك من غنائم الإبل، والبقر، والغنم، والذراريّ، ولأن هذا الذي أعطي هذا القَدْر كان من المؤلَّفة قلوبهم؛ ألا ترى أنه رجع إلى قومه، فدعاهم إلى الإسلام لأجل العطاء. انتهى . (فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ) لم يُعرفوا، (فَقَالَ: يَا قَوْمِ) تقدّم أنه يجوز فيها ستّة أوجه، جَمَع ابن مالك -﵀- خمسة منها في «الخلاصة» حيث قال: وَاجَعَلْ مُنَادًى صَحَّ إِنْ يُضَفْ لِيَا … كَعْبِدِ عَبْدِي عَبْدَ عَبْدَا عَبْدِيَا والسادسُ يَا قومُ بالضمّ، وهو ضعيف. (أَسْلِمُوا، فَإِنَّ مُحَمّدًا) -ﷺ-، والفاء للتعليل؛ أي: لأنه (يُعْطِي عَطَاءً) مفعول ثانّ، والأول محذوف؛ أي: شخصًا، و«عطاءً» بالتنوين، فيكون قوله: (لَا يَخْشَى الْفَاقَةَ)؛ أي: الفقرَ، صفةً له والرابط مقدَّر؛ أي: به، وفي الرواية التالية: «عطاءً ما يخاف الفقر»، وفي رواية ابن حبّان: «عطاءَ مَن لا يخاف الفقر» بالإضافة، ولفظ أحمد: «من لا يخاف الفاقة»، قال ابن القيم -﵀-: وكان فرحه -ﷺ- بما يعطيه أعظم من سرور الآخذ بما أخذه. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٤/ ٦٠٠٢ و٦٠٠٣] (٢٣١٢)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٢٨٤)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٤٥٠٢)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٧/ ١٩)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان حُسْن خُلُق النبيّ -ﷺ-، وكثرة كرمه. ٢ - (ومنها): بيان كثرة سخائه، وعظيم جُوده، فكان يُعطي عطاء من لا يخشى فاقة. ٣ - (ومنها): بيان جواز إعطاء الشخص الواحد مبلغًا كثيرًا من المال؛ لمصلحة استمالة قلبه للإسلام. ٤ - (ومنها): ما قاله النوويّ -﵀-: وفي هذا الحديث مع ما بَعده إعطاء المؤلَّفة، ولا خلاف في إعطاء مؤلفة المسلمين، لكن هل يُعْطَون من الزكاة؟ فيه خلاف، الأصحّ عندنا أنهم يُعْطَون من الزكاة، ومن بيت المال، والثاني: لا يُعْطَون من الزكاة، بل من بيت المال خاصّة، وأما مؤلفة الكفار، فلا يُعطَون من الزكاة، وفي إعطائهم من غيرها خلاف، الأصحّ عندنا، لا يُعْطَون؛ لأن الله تعالى قد أعزّ الإسلام عن التألّف، بخلاف أول الأمر، ووقت قلّة المسلمين. انتهى ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٠٠٣] (…) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أنسٍ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ -ﷺ- غَنَمًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ، فَأعْطَاهُ إِيَّاهُ، فَأَتَى قَوْمَهُ، فَقَالَ: أَيْ قَوْمِ أَسْلِمُوا، فَوَاللهِ إِنَّ مُحَمَّدًا لَيُعْطِي عَطَاءً مَا يَخَافُ الْفَقْرَ، فَقَالَ أنسٌ: إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيُسْلِمُ، مَا يُرِيدُ إِلَّا الدُّنْيَا، فَمَا يُسْلِمُ حَتَّى يَكُونَ الإِسْلَامُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) السّلَميّ مولاهم، أبو خالد الواسطيّ، ثقة متقنٌ عابد [٩] (ت ٢٠٦)، وقد قارب التسعين (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٤٥. ٢ - (حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ) بن دينار البصريّ، أبو سلمة، ثقةٌ عابدٌ أثبت الناس في ثابت، وتغيّر حِفظه بأَخَرَة، من كبار [٨] (ت ١٦٧) (خت م ٤) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨٠. والباقيان ذُكرا في الباب، وقبله. شرح الحديث: (عَنْ أنسٍ) -﵁- (أَنَّ رَجُلًا) لم يُعرف، ويقال: إنه صفوان بن أميّة، والله تعالى أعلم. (سَأَل النَّبِيَّ -ﷺ- غَنَمًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ، فَأعْطَاهُ)؛ أي: أعطى النبيّ -ﷺ- الرجل، فالهاء هو المفعول الأول، وقوله: (إِيَّاهُ) هو المفعول الثاني، وهو عائد إلى الغنم، وقد تقدّم أن الغنم يذكّر، ويؤنّث. [تنبيه]: إنما فصل الضمير في «أعطاه إياه»؛ لاتحاد رتبتهما؛ إذ هما للغائبين؛ والقاعدة عند النحاة أنه إذا اجتمع ضميران منصوبان، واتحدا في الرتبة؛ كأن يكونا لمتكلمين، أو مخاطبين، أو غائبين، فإنه يجب الفصل في أحدهما، فتقول: أعطيتني إياي، وأعطيتك إياك، وأعطيته إياه، ولا يجوز اتصالهما. نَعَم إن كانا غائبين، واختلف لفظهما في الإفراد وغيره جاز وَصْلهما، نحو الزيدان الدرهم أعطيتهُماه، وإلى هذا أشار ابن مالك -﵀- في «الخلاصة» حيث قال: وَفِي اتِّحَادِ الرُّتْبَةِ الْزَمْ فَصْلَا … وَقَدْ يُبِيحُ الْغَيْبُ فِيهِ وَصْلَا وإلى حكم الغائب أشار في «الشافية» بقوله: مَعَ اخْتِلَافٍ مَا وَنَحْوُ «ضَمِنَتْ … إِيَّاهُمُ الأَرْضُ» الضَّرُورَةُ اقْتَضَتْ (فَأَتَى قَوْمَهُ) المشركين، ولم يُسمَّوا، (فَقَالَ: أَيْ قَوْمِ) «أي» حرف نداء؛ أي: يا قوم (أَسْلِمُوا، فَوَاللهِ إِنَّ مُحَمَّدًا) -ﷺ- (لَيُعْطِي عَطَاءً مَا يَخَافُ الْفَقْرَ) «ما» نافية، والجملة صفة لـ «عطاءً» بتقدير رابط؛ أي: به. (فَقَالَ أَنَسٌ) -﵁- (إِنْ) بكسر الهمزة، وسكون النون مخفّفة من الثقيلة، ولم تَعمل، ولذا لزمت اللام بعدها، كما قال في «الخلاصة»: وَخُفِّفَتْ «إِنَّ» فَقَلَّ الْعَمَلُ … وَتَلْزَمُ اللَّامُ إِذَا مَا تُهْمَلُ أي: إنه (كَانَ الرَّجُلُ لَيُسْلِمُ مَا يُرِيدُ إِلَّا الدُّنْيَا)؛ يعني: أنه كان منهم من ينقادُ، فيدخلُ في الإسلام؛ لكثرة ما كان يعطي النبيّ -ﷺ- من يتألّفه على الدخول فيه، فيكون قَصْده بالدخول فيه الدنيا، وهذا كان حال الطلقاء يوم حُنين على ما مرَّ. انتهى . وقوله: (مَا) نافية؛ أي: لا (يُرِيدُ إِلَّا الدُّنْيَا، فَمَا) نافية أيضًا، (يُسْلِمُ) ، وفي بعض النسخ: «فما يُمسي» من الإمساء؛ أي: يدخل في وقت المساء (حَتَّى يَكُونَ الإسْلَامُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا، وَمَا عَلَيْهَا) من النعيم؛ لأن الله -﷾- نوّر قلبه، حيث شرح صدره للإسلام، فأعرض عن الدنيا الفانية، وامتلأ قلبه بحبّ الآخرة الباقية، فأقبل عليها، قال الله -﷿-: ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ الآية [الزمر: ٢٢]. وقال النوويّ -﵀-: قوله: «فما يسلم حتى يكون الإسلام … إلخ» هكذا هو في معظم النسخ: «فما يُسلم»، وفي بعضها: «فما يُمسي»، وكلاهما صحيح، ومعنى الأول: فما يَلبث بعد إسلامه إلا يسيرًا، حتى يكون الإسلام أحب إليه، والمراد أنه يُظهر الإسلام أوّلًا للدنيا، لا بقصدٍ صحيح بقلبه، ثم من بركة النبيّ -ﷺ-، ونور الإسلام لم يلبث إلا قليلًا، حتى ينشرح صدره بحقيقة الإيمان، ويتمكن من قلبه، فيكون حينئذ أحبَّ إليه من الدنيا، وما فيها. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-: قوله: «فما يسلم حتى يكون الإسلام أحبَّ إليه … إلخ» ظاهر مساق هذا الكلام أن إسلامه الأول لم يكن إسلامًا صحيحًا؛ لأنَّه كان يبتغي به الدنيا؛ وإنما يصحُّ له الإسلام إذا استقرّ الإسلام بقلبه، فكان آثر عنده، وأحبّ إليه من الدنيا وما عليها، كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ
مصادر المؤلف (١٣)

١. «صحيح البخاريّ» ٥/ ٢٢٤٤.

٢. راجع: «مغني اللبيب» ١/ ٢٨٤.

٣. «تنبيه المعلم» ص ٣٩٧.

٤. «المصباح المنير» ٢/ ٤٥٥.

٥. «شرح النوويّ» ١٥/ ٧٢.

٦. «المفهم» ٦/ ١٠٥.

٧. «فيض القدير على الجامع الصغير» للمناويّ ٥/ ١٩٠.

٨. «شرح النوويّ» ١٥/ ٧٢.

٩. وفي نسخة: «فما يُمسي».

١٠. راجع: «شرح ابن عقيل على الخلاصة»، مع «حاشية الخضريّ» ١/ ٧٩.

١١. «المفهم» ٦/ ١٠٥.

١٢. وفي نسخة: «فما يُمسي».

١٣. «شرح النوويّ» ١٥/ ٧٢ - ٧٤.