HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٣١٨

وحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. جَمِيعًا عَنِ سفيان. قال عمرو: حدثنا سفيان بن عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ أَبْصَرَ النَّبِيَّ ﷺ يُقَبِّلُ الْحَسَنَ. فَقَالَ: إِنَّ لِي عَشْرَةً مِنَ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ وَاحِدًا مِنْهُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إنه من لايرحم لا يرحم».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص77
ج ٤ ص ١٨٠٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٧ ص٤٨٠
الأبهريّ، فتبصّر بالإنصاف، ولا تكن أسير التقليد، وقد كنت كتبت فيه رسالة جمعت فيها ما ورد في التقبيل ونحوه، أسأل الله تعالى أن يرزقني إتمامها، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٠١٠] (٢٣١٨) - (وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ أَبْصَرَ النَّبِيَّ -ﷺ- يُقَبِّلُ الْحَسَنَ، فَقَالَ: إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنَ الْوَلَدِ، مَا قَبَّلْتُ وَاحِدًا مِنْهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «إِنَّهُ مَنْ لَا يَرْحَمْ لَا يُرْحَمْ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو سَلَمَةَ) بن عبد الرحمن بن عوف، تقدّم قريبًا. ٢ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) -﵁- تقدّم أيضًا قريبًا. والباقون ذُكروا في الباب الماضي، وقبله بباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة -﵁- أحفظ من روى الحديث في دهره. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) -﵁- (أَنَّ الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ) الأقرع لقبٌ، واسمه فيما نَقَل ابنُ دريد: فِرَاس بن حابس بن عِقال -بكسر المهملة، وتخفيف القاف- ابن محمد بن سفيان بن مُجاشع بن عبد الله بن دارم التميميّ الدارميّ، وكانت وفاة الأقرع بن حابس في خلافة عثمان ، وكان الأقرع من المؤلّفة قلوبهم، وممن حسُن إسلامه . (أَبْصَرَ النَّبِيَّ -ﷺ- يُقَبِّلُ الْحَسَنَ) بن عليّ -﵁- سِبْطه، (فَقَالَ) الأقرع (إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنَ الْوَلَدِ، مَا قَبَّلْتُ وَاحِدًا مِنْهُمْ) زاد الإسماعيليّ في روايته: «ما قَبَّلت إنسانًا قطّ»، (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «إِنَّهُ) الضمير للشأن، وهو الضمير الذي تفسّره جملة بعده، قال ابن مالك: -﵀- في«الكافية الشافية»: وَمُضْمَرُ الشَّأْنِ ضَمِيرٌ فُسِّرَا … بِجُملَةٍ كَـ«إِنَّهُ زَيْدٌ سَرَى»لِلابْتِدَا أَو نَاسِخَاتِهِ انْتَسَبْ … إِذَا أَتَى مُرْتَفِعًا أَوِ انْتَصَبْ وَإِنْ يَكُنْ مَرْفُوعَ فِعْلٍ اسْتَتَرْ … حَتْمًا وَإِلَّا فَتَرَاهُ قَدْ ظَهَرْ فِي بَابِ«إِنَّ»اسْمًا كَثِيرًا يُحْذَفُ … كَـ«إِنَّ مَنْ يَجْهَلْ يَسَلْ مَنْ يَعْرِفُ»وَجَائِزٌ تَأنِيثُهُ مَتْلُوَّ مَا … أُنِّثَ أَو تَشْبِيهَ أُنْثَى أَفْهَمَا وَقَبْلَ مَا أُنِّثَ عُمْدَةً فَشَا … تَأْنِيثُهُ كَـ«إِنَّهَا هِنْدٌ رَشَا»(مَنْ لَا يَرْحَمْ لَا يُرْحَمْ«) بالرفع فيهما على الخبر، وقال عياض: هو للأكثر، وقال أبو البقاء: »مَنْ« موصولة، ويجوز أن تكون شرطية، فيُقرأ بالجزم فيهما، قال السهيليّ: جَعْله على الخبر أشبه بسياق الكلام؛ لأنه سيق للردّ على من قال: »وإن لي عشرة من الولد. . . إلخ«؛ أي: الذي يفعل هذا الفعل لا يُرْحَمُ، ولو كانت شرطية لكان في الكلام بعض انقطاع؛ لأن الشرط وجوابه كلام مستأنَف. قال الحافظ: وهو أَولى من جهة أخرى؛ لأنه يصير من نوعِ ضَرْب المثل، ورجَّح بعضهم كونها موصولة؛ لكون الشرط إذا أعقبه نفي يُنفَى غالبًا بـ «لم»، وهذا لا يقتضي ترجيحًا إذا كان المقام لائقًا بكونها شرطية، وأجاز بعض شراح «المشارق» الرفع في الجزءين، والجزم فيهما، والرفع في الأوَّل، والجزم في الثاني، وبالعكس، فيحصل أربعة أوجه، واستَبْعَد الثالثَ، ووَجَّه بأنه يكون في الثاني بمعنى النهي؛ أي: لا ترحموا من لا يرحم الناس، وأما الرابع فظاهر، وتقديره: من لا يكن من أهل الرحمة، فإنه لا يُرْحَم، ومثله قول الشاعر [من الطويل]: فَقُلْتُ لَهُ احْمِلْ فَوْقَ طَوْقِكَ إِنَّهَا … مُطَوَّقَةٌ مَن يَأْتِهَا لَا يَضِيرُهَا وفي جواب النبيّ -ﷺ- للأقرع إشارةٌ إلى أن تقبيل الولد وغيره، من الأهل المحارم، وغيرهم من الأجانب، إنما يكون للشفقة والرحمة، لا للذّة والشهوة، وكذا الضمّ، والشمّ، والمعانقة، قاله في «الفتح» . ووقع في حديث جرير الآتي: «من لا يرحم الناس لا يرحمه الله»، وهو عند الطبراني بلفظ: «من لا يرحم مَن في الأرض لا يرحمه من في السماء»، وله من حديث ابن مسعود، رفعه: «ارْحَمْ مَن في الأرض يَرْحَمْك من في السماء»، ورواته ثقات، وهو في حديث عبد الله بن عمر، وعند أبي داود، والترمذيّ، والحاكم، بلفظ: «ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء»، وهذا الحديث قد اشتَهَر بالمسلسل بالأولية، وفي حديث الأشعث بن قيس عند الطبرانيّ في «الأوسط»: «من لم يرحم المسلمين لم يرحمه الله». قال ابن بطال -﵀-: فيه الحضّ على استعمال الرحمة لجميع الخلق، فيدخل المؤمن، والكافر، والبهائم المملوك منها، وغير المملوك، ويدخل في الرحمة التعاهد بالإطعام، والسقي، والتخفيف في الحمل، وترك التعدي بالضرب. وقال ابن أبي جمرة -﵀-: يَحْتَمِل أن يكون المعنى: من لا يرحم غيره بأيّ نوع من الإحسان لا يحصل له الثواب، كما قال تعالى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (٦٠)﴾ [الرحمن: ٦٠]. ويَحْتَمِل أن يكون المراد: من لا يكون فيه رحمة الإيمان في الدنيا، لا يُرْحَم في الآخرة، أو من لا يرحم نفسه بامتثال أوامر الله، واجتناب نواهيه، لا يرحمه الله؛ لأنه ليس له عنده عهد، فتكون الرحمة الأُولى بمعنى الأعمال، والثانية بمعنى الجزاء؛ أي: لا يثاب إلا مَن عَمِل صالِحًا. ويَحْتَمِل أن تكون الأُولى الصدقة، والثانية البلاء؛ أي: لا يَسْلَم من البلاء إلا من تصدَّق، أو من لا يرحم الرحمة التي ليس فيها شائبة أذى لا يُرْحَم مطلقًا، أو لا ينظر الله بعين الرحمة إلا لمن جعل في قلبه الرحمة، ولو كان عمله صالِحًا. انتهى ملخصًا. قال: وينبغي للمرء أن يتفقد نفسه في هذه الأوجه كلها، فما قَصّر فيه لجأ إلى الله تعالى في الإعانة عليه. انتهى ، والله تعالى أعلم.
مصادر المؤلف (٤)

١. «الفتح»٨/ ٥٩١.

٢. «الفتح»١٣/ ٥٣٩.

٣. «الفتح» ١٣/ ٥٣٩ - ٥٤٠، كتاب «الأدب» رقم (٥٩٩٧).

٤. «الفتح» ١٣/ ٥٥٧ - ٥٥٨، كتاب «الأدب» رقم (٦٠١٣).