HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٣٢٣

حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ وَحَامِدُ بْنُ عُمَرَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو كَامِلٍ. جَمِيعًا عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ. قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كان رسول الله ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، وَغُلَامٌ أَسْوَدُ يُقَالُ لَهُ: أَنْجَشَةُ، يَحْدُو. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَا أَنْجَشَةُ! رُوَيْدَكَ، سَوْقًا بالقوارير».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص78
ج ٤ ص ١٨١١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن الدارمي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٧ ص٥٠٢
الضحك، يقال: بَسَمَ بَسْمًا، من باب ضرب، وابتسم، وتبسّم: ضحك قليلًا من غير صوت . قال النوويّ -﵀-: فيه استحباب الذكر بعد الصبح، وملازمة مجلسها، ما لم يكن عذر، قال القاضي عياض: هذه سُنَّة كان السلف، وأهل العلم يفعلونها، ويقتصرون في ذلك الوقت على الذكر والدعاء، حتى تطلع الشمس، وفيه جواز الحديث بأخبار الجاهلية وغيرها، من الأمم، وجواز الضحك، والأفضل الاقتصار على التبسم، كما فعله رسول الله -ﷺ- في عامة أوقاته، قالوا: ويكره إكثار الضحك، وهو في أهل المراتب والعلم أقبح. انتهى ، والله تعالى أعلم. قال الجامع عفا الله عنه: حديث جابر بن سَمُرة -﵄- هذا من أفراد المصنّف -﵀-، وقد تقدّم للمصنّف في «كتاب المساجد ومواضع الصلاة» [٥٣/ ١٥٢٦] (٦٧٠)، وقد استوفيت تمام شرحه، وبيان مسائله هناك، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (١٨) - (بَابٌ فِي رَحْمَةِ النَّبِيِّ -ﷺ- لِلنِّسَاء، وَأَمْرِ سَوَّاقِ مَطَايَاهُنَّ بِالرِّفْقِ بِهِنَّ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٠١٨] (٢٣٢٣) - (حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ، وَحَامِدُ بْنُ عُمَرَ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو كامِلٍ، جَمِيعًا عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أنَسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، وَغُلَامٌ أَسْوَدُ، يُقَالُ لَهُ: أَنْجَشَةُ يَحْدُو، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «يَا أَنْجَشَةُ، رُوَيْدَكَ، سَوْقًا بِالْقَوَارِيرِ»). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (حَامِدُ بْنُ عُمَرَ) بن حفص بن عمر بن عبيد الله بن أبي بكرة الثقفيّ البكراويّ، أبو عبد الرحمن البصريّ، قاضي كرمان، وقيل: إن حفصًا جدّه هو ابن عبد الرحمن بن أبي بكرة، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٣) (خ م) تقدم في «الطهارة» ٢٦/ ٦٤٩. ٢ - (أَبُو قِلَابَةَ) عبد الله بن زيد بن عمرو، أو عامر الْجَرْميّ البصريّ، ثقةٌ فاضلٌ كثير الإرسال، قال العجليّ: فيه نَصْبٌ يسيرٌ [٣] مات بالشام هاربًا من القضاء سنة أربع ومائة، وقيل: بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ١٧/ ١٧٣. والباقون كلّهم تقدّموا قريبًا، و«أبو الربيع» هو: سليمان بن داود الْعَتَكيّ، و«أبو كامل» هو: فضيل بن حسن الْجَحْدريّ، و«أيوب» هو: السختيانيّ. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وأنه مسلسل بالبصريين غير قُتيبة، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ. شرح الحديث: (عَنْ أنسٍ) -﵁- أنه (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ) قال صاحب «التنبيه» : هذه السفرة هي حجة الوداع، كما رأيته أنا في «مسند أحمد» . (٢٦٩٠٨) - حدّثنا عبد الرزاق، قال: ثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، قال: حدّثتني شميسة، أو سمية -قال عبد الرزاق: هو في كتابي: سمينة- عن صفية بنت حيي: أن النبيّ -ﷺ- حج بنسائه، فلما كان في بعض الطريق نزل رجل، فساق بهنّ، فأسرع، فقال النبيّ -ﷺ- كذاك: «سوقك بالقوارير» -يعني: النساء- فبينا هم يسيرون بَرَك بصفية بنت حيي جملها، وكانت من أحسنهن ظهرًا، فبكت، وجاء رسول الله -ﷺ- حين أُخبر بذلك، فجعل يمسح دموعها بيده، وجعلت تزداد بكاء، وهو ينهاها، فلما أكثرت زبرها، وانتهرها، وأمر الناس بالنزول، فنزلوا، ولم يكن يريد أن ينزل، قالت: فنزلوا، وكان يومي، فلما نزلوا ضُرب خباء النبيّ -ﷺ-، = قال الجامع عفا الله عنه: حديث «المسند» فيه ضعف، وليس صريحًا في كون الحادي هو أنجشة، فليُتنبّه، والله تعالى أعلم. (وَغُلَامٌ أَسْوَدُ، يُقَالُ لَهُ: أَنْجَشَةُ يَحْدُو) وفي رواية أحمد عن أنس بن مالك -﵁-: أن النبيّ -ﷺ- كان له حادٍ جَيِّد الْحُداء، وكان حاديَ الرجال، وكان أنجشة يَحدو بأزواج النبيّ -ﷺ-، فلما حدا أعنقت الإبل، فقال النبيّ -ﷺ-: «ويحك يا أنجشةُ رُويدًا سوقك بالقوارير» . وفي رواية له: عن أنس بن مالك: أن البراء بن مالك كان يَحْدُو بالرجال، وأنجشة يحدو بالنساء، وكان حسن الصوت، فحدا، فأعنقت الإبل، فقال رسول الله -ﷺ-: «يا أنجشة رُويدًا سوقَك بالقوارير». انتهى . = ودخل فيه، قالت: فلم أدر علام أُهْجَم من رسول الله -ﷺ-، وخشيت أن يكون في نفسه شيء مني، فانطلقت إلى عائشة، فقلت لها: تعلمين أني لم أكن أبيع يومي من رسول الله -ﷺ- بشيء أبدًا، وأني قد وهبت يومي لك على أن تُرضي رسول الله -ﷺ- عني، قالت: نعم، قال: فأخذت عائشة خمارًا لها، قد ثردته بزعفران، فرشته بالماء، ليذكى ريحه، ثم لبست ثيابها، ثم انطلقت إلى رسول الله -ﷺ-، فرفعت طرف الخباء، فقال لها: «ما لك يا عائشة؟ إن هذا ليس بيومك» قالت: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، فقال مع أهله، فلما كان عند الرواح، قال لزينب بنت جحش: «يا زينب أفقري أختك صفية جملًا»، وكانت من أكثرهن ظهرًا، فقالت: أنا أُفقر يهوديتك، فغضب النبيّ -ﷺ- حين سمع ذلك منها، فهجرها، فلم يكلمها حتى قَدِمَ مكة، وأيام منى في سفره حتى رجع إلى المدينة المحرم، وصفر، فلم يأتها، ولم يَقسِم لها، ويئست منه، فلما كان شهر ربيع الأول دخل عليها، فرأت ظله، فقالت: إن هذا لظل رجل، وما يدخل عليَّ النبيّ -ﷺ-، فمن هذا؟ فدخل النبيّ -ﷺ-، فلما رأته قالت: يا رسول الله، ما أدري ما أصنع حين دخلت عليّ، قالت: وكانت لها جارية، وكانت تخبؤها من النبيّ -ﷺ-، فقالت: فلانة لك، فمشى النبيّ -ﷺ- إلى سرير زينب، وكان قد رُفع، فوضعه بيده، ثم أصاب أهله، ورضي عنهم. انتهى. قال محقّق «المسند»: إسناده ضعيف؛ لجهالة سمية - أو شميسة. [تنبيه]: قال في «الإصابة»: أنجشة الأسود الحادي، كان حسن الصوت بالحداء، وقال البلاذريّ: كان حبشيًّا يُكنى أبا مارية، روى أبو داود الطيالسيّ في «مسنده» عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، قال: كان أنجشة يحدو بالنساء، وكان البراء بن مالك يحدو بالرجال، فإذا أعنقت الإبل، قال النبيّ -ﷺ-: «يا أنجشةُ رُويدك سوقك بالقوارير»، ورواه الشيخان مختصرًا من طريق حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس، ومن طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، ورواه مسلم من طريق سليمان بن طَرْخان التميميّ عن أنس، قال: كان للنبيّ -ﷺ- حَادٍ يقال له: أنجشة، فقال له النبيّ -ﷺ-: «رُويدًا سَوْقَك بالقوارير»، قال ابن منده: هو مشهور عن سليمان، ومن طريق أبي قلابة، عن أنس: كان رسول الله -ﷺ- في بعض أسفاره، وغلام أسود، يقال له: أنجشة يحدو، ومن طريق قتادة، عن أنس: كان لرسول الله -ﷺ- حادٍ حسن الصوت، وروى النسائيّ من طريق زهير، عن سليمان التيميّ، عن أنس، عن أمه، أنها كانت مع نساء النبيّ -ﷺ-، وسَوّاق يسوق بهنّ، فذكره، ووقع في حديث واثلة بن الأسقع أن أنجشة كان من المخنثين في عهد رسول الله -ﷺ-، فأخرج الطبراني بسند لَيِّن من طريق عنبسة بن سعيد، عن حماد مولى بني أمية، عن جناح، عن واثلة بن الأسقع، قال: لَعَنَ رسول الله -ﷺ- المخنثين، وقال: «أخرجوهم من بيوتكم»، وأخرج النبيّ -ﷺ- أنجشة، وأخرج عمر فلانًا. انتهى . وقوله: (يَحْدُو) يقال: حَدَوتُ الإبلَ أحدُو حَدْوًا: حثثتها على السير بالْحُداء، مثلُ غُرَابٍ، وهو الْغِنَاءُ لها، وحدوته على كذا: بَعَثته عليه، قاله الفيّوميّ -﵀- . (فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «يَا أَنْجَشَةُ، رُوَيْدَكَ) قال في»الفتح«: كذا للأكثر، وفي رواية سليمان التيميّ:»رويدًا«، وفي رواية شعبة:»ارْفُقْ«، ووقع في رواية حميد:»رُويدك ارفُق«، جَمَع بينهما، وأخرجه الحارث عن عبد الله بن بكر عن حميد، فقال:«كذلك سوقك»، وهي بمعنى: كفاك. قال عياض: قوله:«رويدًا»منصوب على أنه صفة لمحذوف دلّ عليه اللفظ؛ أي: سُقْ سَوْقًا رُوَيدًا، أو احْدُ حَدْوًا رُويدًا، أو على المصدر؛ أي: ارْوِدْ رُويدًا، مثل ارفُق رِفْقًا، أو على الحال؛ أي: سِرْ رُويدًا، أو رويدك منصوب على الإغراء، أو مفعول بفعل مضمر؛ أي: الْزَم رفقك، أو على المصدر؛ أي: ارْوِدْ رُويدك. وقال الراغب:«رُوَيْدًا»من أرود يُرْوِد؛ كأمهل يُمْهِل، وزنه ومعناه، وهو من الرَّوْد بفتح الراء، وسكون ثانية، وهو التردّد في طلب الشيء برفق، راد، وارتاد، والرائد طالب الكلأ، ورادت المرأة تُرود: إذا مشت على هينتها. وقال الرامهرمزيّ:«رُويدًا»تصغير رَوْد، وهو مصدر فعل الرائد، وهو المبعوث في طلب الشيء، ولم يستعمل في معنى المهملة إلا مُصَغَّرًا، قال: وذكر صاحب«العين»أنه إذا أريد به معنى الترويد في الوعيد لم ينوّن. وقال السهيليّ: قوله:«رُويدًا»؛ أي: ارفق، جاء بلفظ التصغير؛ لأن المراد التقليل؛ أي: ارفق قليلًا، وقد يكون من تصغير المرخم، وهو أن يصغر الاسم بعد حذف الزوائد، كما قالوا في أسود: سُوَيد، فكذا في أرود رويد. وقوله: (سَوْقَكَ) وفي بعض النسخ:«سَوْقًا»، وقال في«الفتح»: قوله:«سوقك»كذا للأكثر، وفي رواية حميد:«سيرك»وهو بالنصب على نزع الخافض؛ أي: ارفُق في سوقك، أو سُقْهنّ كسوقك. وقال القرطبيّ في«المفهم»:«رُويدًا»؛ أي: ارفق، و«سوقك»مفعول به، ووقع في رواية مسلم:«سَوْقًا»، وكذا للإسماعيلي في رواية شعبة، وهو منصوب على الإغراء بقوله: ارفق سوقًا، أو على المصدر؛ أي: سُقْ سَوْقًا. وقال ابن الصائغ المتأخر:«رويدك»إما مصدر، والكاف في محل خفض، وإما اسم فعل، والكاف حرف خطاب، و«سوقك»بالنصب على الوجهين، والمراد به: حَدْوَكَ؛ إطلاقًا لاسم المسبَّب على السبب. وقال ابن مالك :«رويدك»اسم فعل بمعنى: أَرْوِدْ؛ أي: أمهل، والكاف المتصلة به حرف خطاب، وفتحة داله بنائية، ولك أن تجعل«رويدك»مصدرًا مضافًا إلى الكاف، ناصبها«سوقك»، وفتحة داله على هذا إعرابية. وقال أبو البقاء : الوجه النصب برُويدًا، والتقدير: أمهل سوقك، والكاف حرف خطاب، وليست اسمًا، ورُويدًا يتعدى إلى مفعول واحد. انتهى . وقوله: (بِالْقَوَارِيرِ) وفي رواية همّام، عن قتادة الآتية:«رُويدًا يا أنجشةُ، لا تكسر القوارير»؛ يعني: ضَعَفَة النساء، ولفظ البخاريّ:«قال قتادة: يعني: ضعفة النساء». والقوارير: جمع قارورة، وهي الزجاجة، سُمِّيت بذلك؛ لاستقرار الشراب فيها، وقال الرامهرمزيّ: كَنَى عن النساء بالقوارير؛ لرقتهنّ، وضعفهنّ عن الحركة، والنساء يُشَبَّهن بالقوارير في الرقة، واللطافة، وضَعف البنية، وقيل: المعنى: سُقْهُنّ كسوقك القوارير، لو كانت محمولة على الإبل. وقال غيره: شبههنّ بالقوارير؛ لسرعة انقلابهنّ عن الرضا، وقلة دوامهنّ على الوفاء؛ كالقوارير يُسرع إليها الكسر، ولا تقبل الجبر، وقد استَعْمَلَت الشعراء ذلك، قال بشار [من البسيط]: ارْفُقْ بِعَمْرٍو إِذَا حَرَّكْت نسْبَتَهُ … فَإِنَّهُ عَرَبِيٌّ مِنْ قَوَارِيرِ قال الخطابيّ : كان أنجشة أسود، وكان في سوقه عُنْفٌ، فأمره أن يرفق بالمطايا، وقيل: كان حسن الصوت بالْحُداء، فكره أن تسمع النساء الحداء، فإنّ حُسن الصوت يحرك من النفوس، فشبَّه ضَعف عزائمهن، وسرعة تأثير الصوت فيهن بالقوارير في سرعة الكسر إليها. وجزم ابن بطال بالأول، فقال: القوارير كناية عن النساء اللاتي كُنّ على الإبل التي تساق حينئذ، فأمر الحادي بالرفق في الحداء؛ لأنه يحثّ الإبل حتى تُسرع، فإذا أسرعت لم يُؤمَن على النساء السقوط، وإذا مشت رُويدًا أُمِن على النساء السقوط، قال: وهذا من الاستعارة البديعة؛ لأن القوارير أسرع شيء تكسيرًا، فأفادت الكناية من الحضّ على الرفق بالنساء في السير ما لم تُفده الحقيقة، لو قال: ارْفُق بالنساء. وقال الطيبيّ: هي استعارةٌ؛ لأن المشبَّه به غير مذكور، والقرينة حالية، لا مقالية، ولفظ الكسر ترشيح لها. وجزم أبو عبيد الهرويّ بالثاني، وقال: شبه النساء بالقوارير؛ لضَعف عزائمهنّ، والقوارير يُسرع إليها الكسر، فخشي من سماعهن النشيد الذي يحدو به أن يقع بقلوبهن منه، فأمره بالكفّ، فشبّه عزائمهن بسرعة تأثير الصوت فيهن بالقوارير في إسراع الكسر إليه. ورَجّح عياض هذا الثاني، فقال: هذا أشبه بمساق الكلام، وهو الذي يدلّ عليه كلام أبي قلابة، وإلا فلو عَبَّر عن السقوط بالكسر، لم يُعِبْه أحد. وجوَّز القرطبي في «المفهم» الأمرين، فقال: شَبّههن بالقوارير؛ لسرعة تأثرهنّ، وعدم تجلدهنّ، فخاف عليهنّ من حث السير بسرعة السقوط، أو التألم من كثرة الحركة، والاضطراب الناشئ عن السرعة، أو خاف عليهن الفتنة من سماع النشيد. قال الحافظ: والراجح عند البخاريّ الثاني، ولذلك أدخل هذا الحديث في باب المعاريض، ولو أُريدَ المعنى الأول، لم يكن في لفظ القوارير تعريض. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن الوجه الأول هو الأظهر، والأرجح، والأقرب، ومما يقوّي ذلك أنه وقع في رواية أحمد ما لفظه: «فلما حدا أعنقت الإبل، فقال النبيّ -ﷺ-: ويحك. . .» الحديث، فتبيّن أن السبب هو إسراع الإبل، فخشي -ﷺ- بذلك سقوطهنّ، فتأمله بالإمعان، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٨/ ٦٠١٨ و٦٠١٩ و٦٠٢٠ و٦٠٢١ و٦٠٢٢ و٦٠٢٣] (٢٣٢٣)، و(البخاريّ) في «الأدب» (٦١٤٩ و٦١٦١ و٦٢٠٩ و٦٢١٠ و٦٢١١)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٦/ ١٣٤ و٦١٣٥) وفي «عمل اليوم والليلة» (٥٢٥)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ١١٧ و١٨٦ و٢٢٧)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ٣٨٢)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٢٥/ ١٢١)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٥/ ١٩١ و١٩٢ و٧/ ١١٦ و١٢١)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٨٠٠ و٥٨٠١ و٥٨٠٢ و٥٨٠٣)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (١٠/ ٢٢٧)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (١٣/ ١٥٧ - ١٥٨)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان جواز الْحُدَاء، وهو بضم الحاء، ممدودًا: الغناء والترنّم بأراجيز في مواضعها، من سَوْق الإبل، وقطع الأسفار. ٢ - (ومنها): جواز إنشاد الرقيق من الشعر بالأصوات الحسنة. ٣ - (ومنها): بيان جواز السفر بالنساء. ٤ - (ومنها): بيان جواز استعمال المجاز. ٥ - (ومنها): مباعدة النساء من الرجال، ومن سماع كلامهم، إلا الوعظ ونحوه. ٦ - (ومنها): ما قال العلماء: سُمِّي النساء قوارير؛ لضعف عزائمهن، تشبيهًا بقارورة الزجاج؛ لِضَعفها، وإسراع الانكسار إليها. قال النوويّ: واختُلِف في المراد بتسميتهن قوارير على قولين، ذكرهما القاضي وغيره، أصحهما عند القاضي، وآخرين، وهو الذي جزم به الهرويّ، وصاحب «التحرير»، وآخرون: أن معناه أن أنجشة كان حسن الصوت، وكان يحدو بهنّ، ويُنشد شيئًا من القريض، والرجز، وما فيه تشبيب، فلم يأمَن أن يفتنهن، ويقع في قلوبهن حداؤه، فأمره بالكفّ عن ذلك. ومن أمثالهم المشهورة: الغِنَا رُقية الزنى، قال القاضي، هذا أشبه بمقصوده -ﷺ-، وبمقتضى اللفظ، قال: وهو الذي يدلّ عليه كلام أبي قلابة المذكور في هذا الحديث في مسلم. والقول الثاني: أن المراد به الرفق في السير؛ لأن الإبل إذا سمعت الحداء أسرعت في المشي، واستلذَّته، فأزعجت الراكب، وأتعبته، فنهاه عن ذلك؛ لأن النساء يضعفن عند شدة الحركة، ويخاف ضررهنّ، وسقوطهن. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: تقدّم أن الأرجح عندي هو القول الثاني، فتأمله بالإنصاف، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٠١٩] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ، وَحَامِدُ بْنُ عُمَرَ، وَأَبُو كَامِلٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أنَسٍ بِنَحْوِهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (ثَابِتُ) بن أسلم الْبُنَانيّ، أبو محمد البصريّ، تقدّم قبل بابين. والباقون كلهم ذُكروا قبله. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف -﵀-، وهو (٤٧٢) من رباعيّات الكتاب. [تنبيه]: رواية حمّاد بن زيد عن ثابت هذه ساقها البخاريّ -﵀- في «صحيحه»، مقرونة بروايته عن أيوب الماضية، فقال: (٥٨٥٧) - حدّثنا سليمان بن حرب، حدّثنا حماد، عن ثابت، عن أنس، وأيوبَ، عن أبي قلابة، عن أنس -﵁- أن النبيّ -ﷺ- كان في سفر، وكان غلام يحدو بهنّ، يقال له: أنجشة، فقال النبيّ -ﷺ-: «رُويدك يا أنجشةُ، سوقَك بالقوارير»، قال أبو قلابة: يعني: النساء. انتهى . وساقها أيضًا أحمد -﵀- في «مسنده» منفردة بسند المصنّف، فقال: (١٣٦٩٥) - حدثنا أبو كامل، ثنا حماد، عن ثابت، عن أنس بن مالك، أن البراء بن مالك كان يَحدو بالرجال، وأنجشة يحدو بالنساء، وكان حَسَن الصوت، فحدا، فأعنقت الإبل، فقال رسول الله -ﷺ-: «يا أنجشةُ رُويدًا سوقَك بالقوارير». انتهى. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٠٢٠] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أتى عَلَى أَزْوَاجِهِ، وَسَوَّاقٌ يَسُوقُ بِهِنَّ، يُقَالُ لَهُ: أَنْجَشَةُ، فَقَالَ: «وَيْحَكَ يَا أَنْجَشَةُ، رُوَيْدًا سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ»، قَالَ: قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: تَكَلَّمَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- بِكَلِمَةٍ، لَوْ تَكَلَّمَ بِهَا بَعْضُكُمْ لَعِبْتُمُوهَا عَلَيْهِ). رجال هذا الإسناد: ستة: وكلّهم ذُكروا في الباب، وقبل بابين. وقوله: (أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أَتَى عَلَى أَزْوَاجِهِ) هذا يدلّ على أنه -ﷺ- كان متأخّر المسير عنهنّ، وتقدّمن عليه. وقوله: (وَسَوَّاقٌ يَسُوقُ بِهِنَّ) جملة حاليّة، و«السّوّاق» بفتح السين المهملة، وتشديد الواو صيغة مبالغة من السوق. وقوله: (وَيْحَكَ) قال النوويّ: هكذا وقع في مسلم، ووقع في غيره: «ويلك»، قال القاضي عياض: قال سيبويه: «ويل» كلمة تقال لمن وقع في هلكة، و«ويح» زَجْر لمن أشرف على الوقوع في هلكة، وقال الفراء: «ويل»، و«ويح»، و«ويس» بمعنًى، وقيل: «ويح» كلمة لمن وقع في هلكة لا يستحقها؛ يعني: في عُرفنا، فَيُرْثَى له، ويُتَرَحَّم عليه، و«ويل» ضدّه، قال القاضي: قال بعض أهل اللغة: لا يراد بهذه الألفاظ حقيقة الدعاء، وإنما يراد بها المدح والتعجب. انتهى . وقوله: (يَا أَنْجَشَةُ) بهمزة مفتوحة، وإسكان النون، وبالجيم، وبشين معجمة. وقوله: (رُويدًا سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ) قال النوويّ -﵀-: أما «رويدك» فمنصوب على الصفة بمصدر محذوف؛ أي: «سُقْ سَوْقًا رُويدًا»، ومعناه الأمر بالرفق بهنّ، و«سَوْقَك» منصوب بإسقاط الجارّ؛ أي: ارْفُقْ في سوقك بالقوارير. وقوله: (قَالَ)؛ أي: أيوب (قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: تَكَلَّمَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- بِكَلِمَةٍ، لَوْ تَكَلَّمَ بِهَا بَعْضُكُمْ لَعِبْتُمُوهَا) بكسر العين المهملة، من باب عاب، (عَلَيْهِ)؛ أي: على المتكلّم بها، قال الداوديّ: هذا قاله أبو قلابة لأهل العراق لِمَا كان عندهم من التكلف، ومعارضة الحقّ بالباطل. وقال الكرمانيّ: لعله نظر إلى أن شرط الاستعارة أن يكون وجه الشبه جليًّا، وليس بين القارورة والمرأة وجهٌ للتشبيه من حيث ذاتهما ظاهرٌ، لكن الحقّ أنه كلام في غاية الحُسن، والسلامة عن العيب، ولا يلزم في الاستعارة أن يكون جلاء وجه الشبه من حيث ذاتهما، بل يكفي الجلاء الحاصل من القرائن الحاصلة، وهو هنا كذلك. قال: ويَحْتَمِل أن يكون قَصْدُ أبي قلابة أن هذه الاستعارة تُحْسِن من مثل رسول الله -ﷺ- في البلاغة، ولو صدرت من غيره ممن لا بلاغة له لَعِبْتُموها، قال: وهذا هو اللائق بمنصب أبي قلابة. قال الحافظ: وليس ما قاله الداوديّ بعيدًا، ولكن المراد من كان يتنطع في العبارة، ويتجنب الألفاظ التي تشتمل على شيء من الهزل، وقريب من ذلك قول شداد بن أوس الصحابيّ لغلامه: ائتنا بسُفْرة نعبث بها، فأُنكِرت عليه، أخرجه أحمد، والطبرانيّ، ذكره في «الفتح» . والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٠٢١] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا التَّيْمِيُّ، عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ مَعَ نِسَاءِ النَّبِيِّ -ﷺ-، وَهُنَّ يَسُوقُ بِهِنَّ سَوَّاقٌ، فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ -ﷺ-: «أَيْ أَنْجَشَةُ، رُوَيْدًا سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ) -بتقديم الزاي، مصغرًا- البصريّ، أبو معاوية العيشيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٢) (ع) تقدم في «الإيمان» ٧/ ١٣٢. ٢ - (سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ) ابن طرخان، أبو المعتمر البصريّ، تقدّم قريبًا، و«أبو كامل» هو: فضيل بن حسين الْجَحْدريّ، و«التيميّ» هو: سليمان المذكور قبله. والباقون ذُكروا في الباب وقبله. [تنبيه]: هذان الإسنادان من رباعيّات المصنّف -﵀-، وهما (٤٧٣ و٤٧٤) من رباعيّات الكتاب. وقوله: (كَانَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ مَعَ نِسَاءِ النَّبِيِّ -ﷺ-) أمّ سليم هي والدة أنس -﵄-، وهي بنت مِلْحان بن خالد الأنصاريّة، يقال: اسمها سهلة، أو رُميلة، أو رُميثة، وقيل غير ذلك، تقدّمت ترجمتها في «الحيض» ٧/ ٧١٦. ولفظ البخاريّ: «ومعهنّ أم سُليم»، قال في «الفتح»: قوله: «ومعهنّ أم سليم»، في رواية حميد، عن أنس عند الحارث: «وكان يحدو بأمهات المؤمنين، ونسائهم»، وفي رواية وُهيب، عن أيوب عند البخاريّ: «كانت أمّ سليم في الثَّقَل»، وفي رواية سليمان التيميّ عن أنس، عند مسلم: «كانت أم سليم مع نساء النبيّ -ﷺ-»، أخرجه من طريق يزيد بن زريع عنه، وأخرجه النسائيّ من طريق زهير، والرامهرمزيّ في «الأمثال» من طريق حماد بن مَسْعَدة، كلاهما عن سليمان، فقال: عن أنس، عن أم سليم، جعله من مسند أم سليم، والأول هو المحفوظ. وحَكَى عياض أن في رواية السمرقنديّ في مسلم: «أم سلمة» بدل «أم سليم». قال: وقوله في الرواية الأخرى: «مع نساء النبيّ -ﷺ-» يُقَوِّي أنها ليست من نسائه، قال الحافظ: وتضافر الروايات على أنها أم سليم يَقضي بأن قوله: «أم سلمة» تصحيف. انتهى . وقوله: (وَهُنَّ يَسُوقُ بِهِنَّ سَوَّاقٌ) جملة حاليّة، ووقع في بعض النسخ: «وهو يسوق بهنّ سَوّاقٌ»، فيكون «هو» ضمير الشأن، وهو مبتدأ، خبره الجملة بعده، وهي المفسّرة له، والجملة أيضًا حال. وقوله: (أَيْ أَنْجَشَةُ) «أي» حرف نداء للقريب، أو للأوسط، أو للبعيد، خلاف بين النحاة، وقلت في «التحفة المرضيّة»، مشيرًا إلى هذا الخلاف: «أيْ» لِنِدَا الأَوْسَطِ أَو ذِي الْقُرْبِ أَو … ذِي الْبُعْدِ وَالتَّفْسِيرَ أَيْضًا قَدْ رَأَوْا والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٠٢٢] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ لِرَسُولِ اللهِ -ﷺ- حَادٍ حَسَنُ الصَّوْتِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: (رُوَيْدًا يَا أَنْجَشَةُ لَا تَكْسِرِ الْقَوَارِيرَ»؛ يَعْني: ضَعَفَةَ النِّسَاءِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَبْدُ الصَّمَدِ) بن عبد الوارث بن سعيد التّنّوريّ البصريّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (هَمَّامُ) بن يحيى بن دينار الْعَوْذيّ -بفتح العين المهملة، وسكون الواو، بعدها ذال معجمة- أبو عبد الله، أو أبو بكر البصريّ، ثقةٌ رُبّما وَهِمَ [٧] (ت ٤ أو ١٦٥) (ع) تقدم في«المقدمة»٦/ ٧٠. والباقون ذُكروا في الباب، وقبل باب، و«ابن المثنّى»هو: محمد بن المثنّى، أبو موسى الْعَنَزيّ. وقوله: (حَادٍ) اسم فاعل من حَدَا يَحْدُو، قال القاضي عياضٌ:«حادٍ»مثلُ رَامٍ، وحِداءٌ ممدودًا، مثل سِقاءٍ ، ونزل يحدو، الْحَدْوُ هنا: غِناءُ سَوّاق الإبل، وزَجْره بها، وأصله الاتّباع، حَدا يَحدُو: إذا اتَّبَع شيئًا. انتهى . وقال في«التاج»: حَدَا الإبل، وحَدَا بها حَدْوًا، بالفتح، وحُدَاءً؛ كغُرَابٍ، وحِدَاءً؛ ككِتَاب: زَجَرَها، وساقها، وقال الجوهريّ: الْحَدْو: سَوْقُ الإبل، والغِناءُ لها. انتهى . وقوله: (يَعْنِي: ضَعَفَةَ النِّسَاءِ) هذا من قول قتادة، ولفظ البخاريّ:«قال قتادة: يعني: ضعفة النساء». والحديث متّفقٌ عليه، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٠٢٣] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاهُ ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-، وَلَمْ يَذْكُرْ: حَادٍ حَسَنُ الصَّوْتِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (ابْنُ بَشَّارٍ) هو: محمد بن بشّار المعروف ببندار، تقدّم قريبًا. ٢ - (أَبُو دَاوُدَ) سليمان بن داود بن الجارود الطيالسيّ البصريّ، ثقةٌ حافظٌ غَلِط في أحاديث [٩] (ت ٢٠٤) (خت م ٤) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧٣. ٣ - (هِشَامُ) بن أبي عبد الله سَنْبَر الدستوائيّ البصريّ، تقدّم قريبًا. والباقيان ذُكرا قبله. [تنبيه]: رواية هشام الدستوائيّ عن قتادة ساقها النسائيّ -﵀- في «الكبرى»، فقال: (١٠٣٦٠) - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا معاذ بن هشام، حدّثني أبي، عن قتادة، عن أنس، أن رسول الله -ﷺ- أَتَى على أنجشة، وهو يسوق بنسائه، فقال: «رُويدك سوقَكَ، ولا يكسر القوارير». انتهى . ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (٢٦)

١. راجع: «المصباح المنير» ١/ ٤٩.

٢. «شرح النوويّ» ١٥/ ٧٩.

٣. وفي نسخة: «سوقك».

٤. «تنبيه المعلم» ص ٣٩٧.

٥. قال الجامع عفا الله عنه: الظاهر أنه أراد ما أخرجه أحمد في «مسنده» ٦/ ٣٣٧ قال:

٦. «مسند أحمد بن حنبل» ٣/ ٢٨٥، وهو حديث صحيح.

٧. «مسند أحمد بن حنبل» ٣/ ٢٥٤، وهو حديث صحيح.

٨. «الإصابة في تمييز الصحابة»١/ ١١٩.

٩. «المصباح المنير»١/ ١٢٥.

١٠. «المفهم»٦/ ١٣٣.

١١. «شواهد التوضيح»ص ٢٥٩.

١٢. «إعراب الحديث النبويّ» ص ١٢٨، رقم (٤٩) «مسند أنس».

١٣. «الفتح» ١٤/ ١٧ - ١٨، كتاب «الأدب» رقم (٦١٤٩).

١٤. «الأعلام» ٣/ ٢٢٠٣.

١٥. «الفتح» ١٤/ ١٧ - ٢٠، كتاب «الأدب» رقم (٦١٤٩).

١٦. «شرح النوويّ» ١٥/ ٨١.

١٧. «صحيح البخاري» ٥/ ٢٢٩٤.

١٨. «إكمال المعلم» ٧/ ٢٨٨، و«شرح النوويّ» ١٥/ ٨١.

١٩. «الفتح» ١٤/ ١٩، كتاب «الأدب» رقم (٦١٤٩).

٢٠. وفي نسخة: «وهو يسوق».

٢١. «إكمال المعلم» ٧/ ٢٨٩.

٢٢. «الفتح» ١٤/ ١٧، كتاب «الأدب» رقم (٦١٤٩).

٢٣. سيأتي عن«التاج»أنه بالضمّ والكسر؛ كغُرابٍ، وكِتاب، فتنبّه.

٢٤. «مشارق الأنوار»١/ ١٨٤.

٢٥. «تاج العروس» ١/ ٨٣٣٩.

٢٦. «السُّنن الكبرى» ٦/ ١٣٤.