HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٣٣٠

وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سليمان عن ثابت، عن أنس. ح وحدثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا هَاشِمٌ (يَعْنِي ابْنَ الْقَاسِمِ). حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ (وَهُوَ ابْنُ الْمُغِيرَةِ) عَنْ ثَابِتٍ، قَالَ أَنَسٌ: مَا شَمَمْتُ عَنْبَرًا قَطُّ وَلَا مِسْكًا وَلَا شَيْئًا أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَلَا مَسِسْتُ شَيْئًا قَطُّ دِيبَاجًا وَلَا حَرِيرًا أَلْيَنَ مَسًّا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص81
ج ٤ ص ١٨١٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن الدارمي, صحيح البخاري وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٧ ص٥٤٢
(المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان حُسن خُلقه -ﷺ- ورحمته للأطفال، وملاطفتهم حيث يمسح خدودهم، ويبارك عليهم. ٢ - (ومنها): ما قاله النوويّ -﵀-: في هذه الأحاديث بيان طيب ريحه -ﷺ-، وهو مما أكرمه الله تعالى به، قال العلماء: كانت هذه الريح الطيبة صفته -ﷺ-، وإن لم يَمَسّ طيبًا، ومع هذا فكان يستعمل الطيب في كثير من الأوقات؛ مبالغةً في طِيب ريحه؛ لملاقاة الملائكة، وأخذ الوحي الكريم، ومجالسة المسلمين. انتهى ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٠٣٥] (٢٣٣٠) - (وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ (ح) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ -وَاللَّفْظُ لَهُ- حَدَّثَنَا هَاشِمٌ -يَعْنِي: ابْنَ الْقَاسِمِ- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ -وَهُوَ: اَبْنُ الْمُغِيرَةِ- عَنْ ثَابِتٍ، قَالَ أَنَسٌ: مَا شَمِمْتُ عَنْبَرًا قَطُّ، وَلَا مِسْكًا، وَلَا شَيْئًا أَطْيَبَ مِنْ رِيح رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، وَلَا مَسِسْتُ شَيْئًا قَطُّ، دِيبَاجًا، وَلَا حَرِيرًا، ألْيَنَ مَسًّا مِنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ) الضُّبَعيّ -بضم الضاد المعجمة، وفتح الموحّدة- أبو سليمان البصريّ، صدوقٌ زاهدٌ، لكنه كان يتشيع [٨] (ت ١٧٨) (بخ م ٤) تقدم في «الإيمان» ٥٥/ ٣٢٢. والباقون ذُكروا في الباب، والبابين الماضيين. [تنبيه]: من لطائف هذين الإسنادين: أن الأول من رباعيّات المصنّف -﵀-؛ كسابقه، وهو (٤٧٦) من رباعيّات الكتاب، والثاني من خماسيّاته. شرح الحديث: (عَنْ ثَابِتٍ) الْبُنانيّ أنه قال: (قَالَ أَنَسٌ)؛ أي: ابن مالك -﵁-، (مَا) نافية، (شَمِمْتُ) بكسر الميم الأُولى، وفَتْحها، يقال: شمِمتُ الشيءَ أشمّه، من باب تَعِبَ، وشَمَمْتُهُ أَشُمُّهُ، من باب قَتَل لغةٌ، واشْتَممتُ مثلُ شَممتُ، قاله الفيّوميّ . (عَنْبَرًا) قال الفيّوميّ: فَنْعَلٌ، فالنون عنده زائدة، وقال غيره: فَعْلَلٌ، فهي عنده أصليّة، وهو طِيب معروف، يُذكّر، ويؤنّث، فيقال: هو العنبر، وهي العنبر ، وقال المجد -﵀-: العنبر كجَعْفَر، من الطيب: رَوْث دابّة بحريّة، أو نَبْعُ عين فيه، ويؤنّث ، وقوله: (قَطُّ) تقدّم فيها خمس لغات، وهي لنفي الماضي، (وَلَا) شممت (مِسْكًا) بكسر الميم، وسكون السين المهملة: طِيب معروفٌ، وهو معرّبٌ، والعرب تسمّيه المشموم، وهو عندهم أطيب الطيب . (وَلَا) شممت (شَيْئًا) تعميم بعد تخصيص، (أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، وَلَا) نافية، (مَسِسْتُ) بكسر السين الأولى، وفَتْحها، يقال: مسِسته، من باب تَعِبَ، وفي لغة من باب قَتَلَ: إذا أفضى إليه بيده من غير حائل ، وقال المجد -﵀-: مَسِسته بالكسر أَمَسّه مَسًّا، ومسِيسًا، ومِسِّيسَى؛ كخِلِّيفَى، ومَسَسْتُهُ؛ كنصرته، وربّما قيل: مِسْته بحذف السين؛ أي: لَمَسته. انتهى. وقوله: «وربما قيل: مِسْته بحذف السين»؛ أي: مع كسر الميم، وفتحها، وهذا هو الذي أشار إليه ابن مالك في «الخلاصة» حيث قال: وَظَلْتُ ظِلْتُ فِي ظَلِلْتُ اسْتُعْمِلَا … وَقِرْنَ فِي اقْرِرْنَ وَقَرْنَ نُقِلَا (شَيْئًا قَطُّ، دِيبَاجًا) بكسر الدال المهملة، وحُكِي فتحها، وقال أبو عبيدة: الفتح مولَّد؛ أي: ليس بعربيّ، قاله في «الفتح»، وقال الفيّوميّ -﵀-: الدِّيبَاجُ: ثوبٌ سَدَاه ولُحْمَته إِبْرَيْسَمٌ، ويقال: هو معرَّبٌ، ثم كثر، حتى اشتَقَّت العرب منه، فقالوا: دَبَجَ الغيثُ الأرضَ دَبْجًا، من باب ضرب: إذا سقاها، فأنبتت أزهارًا مُختلفةً؛ لأنه عندهم اسم لِلْمُنَقَّشِ، واختُلِف في الياء، فقيل: زائدة، ووزنه فِيعَالٌ، ولهذا يُجمع بالياء، فيقال: دَبَابِيجُ، وقيل: هي أصل، والأصل دَبَّاجٌ، بالتضعيف، فأُبدل من أحد المضعَّفَين حرف العلة، ولهذا يُرَدّ في الجمع إلى أصله، فيقال: دَيَابِيجٌ، بياء موحّدة بعد الدال. انتهى . وقوله: (وَلَا حَرِيرًا) من عَطْف العامّ على الخاصّ؛ لأن الديباح أخصّ من الحرير، كما عرفته آنفًا. (أَلْيَنَ)؛ أي: أنعم (مَسًّا مِنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-) وفي الرواية التالية: «أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-»، قيل: هذا يخالف ما وقع في حديث أنس -﵁-: «أنه كان ضخم اليدين»، وفي رواية له: «والقدمين»، وفي رواية له: «شَثْنَ القدمين، والكفين»، وفي حديث هند بن أبي هالة الذي أخرجه الترمذيّ في صفة النبيّ -ﷺ-، فإن فيه: «أنه كان شَثْنَ الكفين، والقدمين»؛ أي: غليظهما في خشونة، وهكذا وصفه عليّ من عِدّة طُرُق عنه عند الترمذيّ، والحاكم، وابن أبي خيثمة، وغيرهم، وكذا في صفة عائشة -﵂- له عند ابن أبي خيثمة. والجمع بينهما أن المراد: اللين في الجلد، والغِلَظ في العظام، فيجتمع له نعومة البدن، وقوته، أو حيث وُصف باللين واللطافة حيث لا يَعْمل بهما شيئًا، كان بالنسبة إلى أصل الخلقة، وحيث وُصف بالغِلَظ والخشونة فهو بالنسبة إلى امتهانهما بالعمل، فإنه يتعاطى كثيرًا من أموره بنفسه -ﷺ-. وفي حديث معاذ عند الطبرانيّ والبزار: «أردفني النبيّ -ﷺ- خلفه في سفر، فما مسست شيئًا قط ألين من جِلْده -ﷺ- ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٢/ ٦٠٣٥ و٦٠٣٦] (٢٣٣٠)، و(البخاريّ) في«المناقب»(٣٥٦١)، و(الترمذيّ) في«البرّ والصلة»(٢٠١٥) وفي«الشمائل»(١/ ٢٨٥)، و(ابن أبي شيبة) في«مصنّفه»(٦/ ٣١٥)، و(أحمد) في«مسنده»(٣/ ٢٢٢ و٢٢٧ و٢٦٥ و٢٦٧)، و(الدارميّ) في«سننه»(١/ ٣١)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(٦٣٠٣ و٦٣٠٤)، و(أبو يعلى) في«مسنده»(٦/ ١٢٨ و٤٠٥ و٤٦٣)، و(عبد بن حميد) في«مسنده»(١/ ٤٠٢)، و(ابن سعد) في«الطبقات»(١/ ٤١٣)، و(البيهقيّ) في«الدلائل»(١/ ٢٥٤ و٢٥٥)، و(ابن عساكر) في«السيرة النبويّة» (ص ٢٤٠ و٢٤١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان أنه -ﷺ- كان أكمل الخلق خَلْقًا، كما أنه أكملهم خُلُقًا، فاجتمع له كمال الخَلْق والخُلُق، فسبحان من كمّله، وجمّله، وأظهره نبراسًا للهداية، وداعيًا إليه بإذنه، وماحيًا للضلالة والغواية. ٢ - (ومنها): بيان أنه كان أطيب من العنبر، والمسك رائحة، فقد طيَّب الله رائحته؛ ليصلح لملاقاة الملائكة الكرام، ومجالستهم، ومناجاتهم. وقد جاءت أحاديث كثيرة دلّت على طِيب رائحته -ﷺ-، وأنه أطيب من المسك، وغيره من أنواع الطيب. ففي حديث أبي جحيفة -﵁-: «فأخذت بيده، فوضعتها على وجهي، فإذا هي أبرد من الثلج، وأطيب رائحة من المسك»، ووقع مثله في حديث جابر بن يزيد بن الأسود، عن أبيه، عند الطبرانيّ بإسناد قويّ، وقد تقدّم في حديث جابر بن سمرة -﵄- المذكور قبل هذا، قال: «فمسح خدّي، فوجدت ليده بردًا، أو ريحًا كأنما أخرجها من جُؤنة عَطّار»، وفي حديث وائل بن حجر عند الطبرانيّ، والبيهقيّ: «لقد كنت أصافح رسول الله -ﷺ-، أو يمس جلدي جلده، فأتعرّفه بعدُ في يدي، وإنه لأطيب رائحة من المسك»، وفي حديثه عند أحمد: «أُتِي رسول الله -ﷺ- بدلو من ماء، فشرب منه، ثم مَجّ في الدلو، ثم في البئر، ففاح منه مثل ريح المسك»، ويأتي عند مسلم في الباب التالي من حديث أنس في جمع أم سليم عَرَقه -ﷺ-، وجَعْلها إياه في الطيب، وفي بعض طرقه: «وهو أطيب الطيب»، وأخرج أبو يعلى، والطبرانيّ من حديث أبي هريرة -﵁- في قصة الذي استعان به -ﷺ- على تجهيز ابنته، فلم يكن عنده شيء: «فاستدعى بقارورة، فسلّت له فيها من عَرَقه، وقال له: مُرْها، فلتطيّب به، فكانت إذا تطيّبت به شَمّ أهلُ المدينة رائحة ذلك الطيب، فَسُمُّوا بيت المطيّبين»، وروى أبو يعلى، والبزار بإسناد صحيح، عن أنس -﵁-: «كان رسول الله -ﷺ- إذا مَرّ في طريق من طرق المدينة، وُجِد منه رائحة المسك، فيقال: مَرّ رسول الله -ﷺ-» . ٣ - (ومنها): بيان نعومة بَدَنه -ﷺ-، حيث كان ألْيَن من الحرير والديباج، فكلّ من مسّه يشهد له بذلك، فيقول: لقد مسست حريرًا، وديباجًا، فلم أر أَلْين من كفّ رسول الله -ﷺ-، فسبحان من أفاض عليه فَضْله الجسيم، وفيضه العميم -ﷺ-، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٠٣٦] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا حَبَّانٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أنَسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- أَزْهَرَ اللَّوْنِ؛ كَأَنَّ عَرَقَهُ اللُّؤْلُؤُ، إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ، وَلَا مَسِسْتُ دِيبَاجَةً، وَلَا حَرِيرَةً، ألْيَنَ مِنْ كَفِّ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، وَلَا شَمَمْتُ مِسْكَةً، وَلَا عَنْبَرَةً، أَطْيَبَ مِنْ رَائِحَةِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرٍ الدَّارِمِيُّ) أبو جعفر السرخسيّ، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت ٢٥٣) (خ م د ت ق) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٩٣. ٢ - (حَبَّانٌ) -بفتح الحاء المهملة- ابن هلال، أبو حبيب البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (ت ٢١٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٥٥/ ٣٢٢. ٣ - (حَمَّادُ) بن سلمة بن دينار البصريّ، أبو سلمة، ثقةٌ عابدٌ، أثبت الناس في ثابت، وتغيّر حفظه بأَخَرَةٍ، من كبار [٨] (ت ١٦٧) (خت م ٤) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨٠. والباقيان ذُكرا قبله. شرح الحديث: (عَنْ أنسٍ) -﵁- أنه (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- أَزْهَرَ اللَّوْنِ) هو الأبيض المستنير، وهو أحسن الألوان، قاله النوويّ -﵀- ، وقال القرطبيّ -﵀-: قوله: «أزهر اللون»؛ يعني: أبيض اللون في صفاء، كما قال في الرواية الأخرى: «ليس بالأبيض الأمهق»؛ أي: المتألِّق البياض الذي صفته تُشبه بياض الثلج، والجصِّ. انتهى . وقال في «الفتح»: قوله: «أزهر اللون»؛ أي: أبيض مُشْرَب بحمرة، وقد وقع ذلك صريحًا في مسلم من حديث أنس -﵁-، من وجه آخر، وعند سعيد بن منصور، والطيالسيّ، والترمذيّ، والحاكم، من حديث عليّ -﵁-: «كان النبيّ -ﷺ- أبيض مشربًا بياضه بحمرة»، وهو عند ابن سعد أيضًا عن عليّ، وعن جابر، وعند البيهقيّ من طرُق عن عليّ، وفي «الشمائل» من حديث هند بن أبي هالة أنه أزهر اللون . وقال في «الروض»: الزهرة لغةً إشراق في اللون؛ أي: لون كان من بياض، أو غيره، وقول بعضهم: إن الأزهر الأبيض خاصّةً، والزهر اسم للأبيض من النَّوْر فقط، خطّأه أبو حنيفة فيه، وقال: إنما الزهرة إشراق في الألوان كلها، وفي حديث يوم أُحد: «نظرت إلى رسول الله -ﷺ-، وعيناه تُزهران تحت المغفر». انتهى . (كَأَنَّ عَرَقَهُ) قال في «التاج»: العَرَقُ مُحرّكة: رشْحُ جِلْدِ الحَيَوان، وقِيلَ: هو ما جَرَى من أُصولِ الشَّعَرِ من ماءِ الجِلْد، اسم للجِنْس، لا يُجمَع، وهو في الحَيوانِ أصْلٌ، ويُسْتعارُ لغَيْرِه، قال اللّيثُ: لم أسمَعْ للعَرَقِ جمْعًا، فإنْ جُمِع كان قِياسُه على فَعَلٍ وأفْعالٍ، مثل جدَثٍ وأجْداثٍ، وقد عرِقَ كفَرِح، ورجُلٌ عُرَقٌ كصُرَدٍ: كثيرُ العرَق. انتهى . (اللُّؤْلُؤُ) قال في «التاج»: اللُّؤْلُؤُ: الدُّرُّ، سمِّي به؛ لضَوئِه، ولمَعانِه، واحِدُه لُؤلُؤَةٌ بِهاءٍ، والجمع: الَّلَالِئُ، وبائعُه لاِّلٌ. انتهى . وقال النوويّ: اللؤلؤ بهمز أوله، وآخره، وبتركهما، وبهمز الأول، دون الثاني، وعكسه . والمعنى: أن عَرَقه -ﷺ- مثل اللؤلؤ في الصفاء، والبياض، والله تعالى أعلم. (إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ) بالهمز، وقد يُترك همزه، وزعم كثيرون أن أكثر ما يُرْوَى بلا همز، وليس كما قالوا، قال شَمِر: أي: مال يمينًا، وشمالًا، كما تُكفأ السفينةُ، قال الأزهريّ: هذا خطأ؛ لأن هذا صفة المختال، وإنما معناه: أن يميل إلى سَمْته وقَصْد مشيه، كما قال في الرواية الأخرى: «كأنما ينحطّ في صبب»، قال القاضي: لا بُعد فيما قاله شَمِر؛ إذا كان خِلْقةً، وجِبِلّةً، والمذموم منه ما كان مستعمَلًا مقصودًا . وقال القرطبيّ -﵀-: قوله: «إذا مشى مشى تكفؤًا» مهموزًا، قال شمر: أي: مال يمينًا وشمالًا، قال الأزهريّ: هذا خطأ، وهذه صفة المختال، ولم تكن صفته -ﷺ-؛ وإنما معناه: أنه يميل إلى سمته، ويقصد في مشيته؛ كما قال في الرواية الأخرى: «كأنما ينحطّ من صبب». قلت : ويبيِّنه ما قد جاء في رواية ثالثةٍ: «يمشي تقلعًا» . (وَلَا مَسِسْتُ) بفتح السين الأُولى، وكسرها، وفي بعضِ النسخ: «وما مسست»، (دِيبَاجَةً) واحدة الديباج، وتقدّم معناها. (وَلَا حَرِيرَةً) واحدة الحرير، وهي الإبريسم، (ألْيَنَ مِنْ كَفِّ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، وَلَا شَمَمْتُ) بكسر الميِم الأولى، وفَتْحها، (مِسْكَةً) واحدة المِسك، مثل ذَهَب وذَهَبة، (وَلَا عَنْبَرَةً) واحدة العنبر، وتقدّم معناها. قال في «الفتح»: قوله: «ولا عَنْبَرَةٌ» ضُبِط بوجهين: أحدهما: بسكون النون، بعدها موحّدة، والآخر: بكسر الموحّدة، بعدها تحتانية، والأول: معروف، والثاني: طِيب معمول من أخلاط، يجمعها الزعفران، وقيل: هو الزعفران نفسه، ووقع عند البيهقيّ: «ولا شَمَمت مِسْكًا، ولا عنبرًا، ولا
مصادر المؤلف (٢٠)

١. «شرح النوويّ» ١٥/ ٨٥.

٢. «المصباح المنير» ١/ ٣٢٣.

٣. راجع: «المصباح المنير» ٢/ ٣٩٠.

٤. «القاموس المحيط» ص ٩١٥.

٥. راجع: «المصباح المنير» ٢/ ٥٧٣.

٦. راجع: «المصباح المنير» ٢/ ٥٧٢.

٧. «المصباح المنير»١/ ١٨٨.

٨. «الفتح»٨/ ٢١٨، كتاب«المناقب»رقم (٣٥٦١).

٩. «الفتح» ٨/ ٢١٣ - ٢١٤، كتاب «المناقب» رقم (٣٥٥٣).

١٠. وقي نسخة: «وما مسست».

١١. «شرح النوويّ» ١٥/ ٨٦.

١٢. «المفهم» ٦/ ١٢٢.

١٣. «الفتح» ٨/ ٢٠٦، كتاب «المناقب» رقم (٣٥٦١).

١٤. «فيض القدير على الجامع الصغير» ٥/ ٧٤.

١٥. «تاج العروس» ١/ ٦٤٧٣.

١٦. «تاج العروس» ١/ ٢١٠.

١٧. «شرح النوويّ»١٥/ ٨٦.

١٨. «شرح النوويّ»١٥/ ٨٦.

١٩. القائل: هو القرطبيّ.

٢٠. «المفهم» ٦/ ١٢٢ - ١٢٣.