وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال:
[٦٠٤٢] (٢٣٣٤) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: كَانَ نَبِيُّ اللهِ -ﷺ- إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ كُرِبَ لِذَلِكَ، وَتَرَبَّدَ وَجْهُهُ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) تقدّم قبل أربعة أبواب.
٢ - (عَبْدُ الأَعْلَى) بن عبد الأعلى الساميّ -بالمهملة- أبو محمد البصريّ، وكان يغضب إذا قيل له: أبو همام، ثقةٌ [٨] (ت ١٨٩) (ع) تقدم في «الطهارة» ٥/ ٥٥٧.
٣ - (سَعِيدُ) بن أبي عَرُوبة مِهْران البصريّ، تقدّم قريبًا.
٤ - (قَتَادَةُ) بن دعامة السدوسيّ البصريّ، تقدّم قبل أربعة أبواب.
٥ - (الْحَسَنُ) بن أبي الحسن، واسم أبيه يسار -بالتحتانية، والمهملة- الأنصاري مولاهم البصريّ، ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ مشهورٌ، وكان يرسل كثيرًا، ويدلّس، رأس أهل الطبقة [٣] (ت ١١٠) وقد قارب التسعين (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٠٦.
٦ - (حِطَّانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الرّقَاشيّ البصريّ، ثقةٌ [٢] مات في ولاية بشر على العراق بعد السبعين (م ٤) تقدم في «الصلاة» ١٦/ ٩٠٩.
٧ - (عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ) بن قيس الأنصاريّ الخزرجيّ، أبو الوليد الصحابيّ المشهور، أحد النقباء، البدريّ، مات بالرملة سنة أربع وثلاثين، وله اثنتان وسبعون، وقيل: عاش إلى خلافة معاوية، قال سعيد بن عُفير: كان طوله عشرة أشبار (ع) تقدم في «الإيمان» ١٠/ ١٤٨.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من سباعيّات المصنّف -﵀-، وأنه مسلسل بالبصريين غير الصحابيّ، فمدنيّ، وأن شيخه أحد التسعة الذين روى عنهم الجماعة بلا واسطة، وفيه
ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض: قتادة، عن الحسن، عن حطّان بن عبد الله، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ) -﵁- أنه (قَالَ: كَانَ نَبِيُّ اللهِ -ﷺ- إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ)، وفي بعض النسخ: «إذا أنزل عليه» بإسقاط لفظة «الوحي». (كُرِبَ) بضم الكاف، وكسر الراء. (لِذَلِكَ، وَتَرَبَّدَ وَجْهُهُ)؛ أي: تغيَّر وصار كلون الرماد، أو عَلَته غَبَرَةٌ، والرَّبَد تغيّر البياض إلى السواد، وإنما حصل له ذلك؛ لِعِظَم موقع الوحي، قال الله تعالى: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (٥)﴾ [المزمل: ٥].
قال النوويّ -﵀-: وفي ظاهر هذا مخالفة لِمَا سبق في أول «كتاب الحج» في حديث المُحْرِم الذي أحرم بالعمرة، وعليه خلوق، وأن يعلى بن أمية نظر إلى النبيّ -ﷺ- حال نزول الوحي، وهو محمرّ الوجه.
وجوابه أنها حمرة كَدِرةٌ، وهذا معنى التربُّد، أو أنه في أوله يتربد، ثم يحمرّ، أو بالعكس. انتهى .
وقال القرطبيّ -﵀-:
قوله: «كُرِب لذلك» وجدناه بتقييد من يوثق بتقييده مبنيًّا لِمَا لم يُسَمّ فاعله؛ أي: أصيب بالكرب، وهو الألم والغم.
وقوله: «تربَّد وجهه»: علته رُبدة، وهي: لون بين السواد والغبرة، ومنه قيل للنعام: رُبدٌ، جَمْع ربداء؛ كحمراء وحُمْر. انتهى .
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عبادة بن الصامت -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢٣/ ٦٠٤٢ و٦٠٤٣] (٢٣٣٤ و٢٣٣٥)، وقد تقّدم أثناء حديث في «كتاب الحدود» برقم [٣/ ٤٤٠٨] (١٦٩٠)، و(أحمد) في