HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٣٣٩

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ (وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى). قالا: حدثنا محمد بن جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضَلِيعَ الْفَمِ. أَشْكَلَ الْعَيْنِ. مَنْهُوسَ الْعَقِبَيْنِ. قَالَ قُلْتُ لِسِمَاكٍ: مَا ضَلِيعُ الْفَمِ؟ قَالَ: عَظِيمُ الْفَمِ. قَالَ قُلْتُ: مَا أَشْكَلُ الْعَيْنِ؟ قَالَ: طَوِيلُ شَقِّ الْعَيْنِ. قَالَ قُلْتُ: مَا مَنْهُوسُ الْعَقِبِ؟ قَالَ: قَلِيلُ لَحْمِ العقب.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص84
ج ٤ ص ١٨٢٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين جامع الترمذي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٧ ص٦٠٠
٣ - (حُمَيْدُ) بن أبي حُميد الطويل البصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقيان ذُكرا في الباب، وقبله. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف -﵀-، وهو (٤٧٨) من رباعيّات الكتاب. وقوله: (إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ) تقدّم أن هذا لا ينافي الرواية الأخرى: «يضرب منكبيه»؛ إذ يمكن حمله على اختلاف الأوقات. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفًى، ولله الحمد والمنّة. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٢٧) - (بَابٌ فِي صِفَةِ فَمِ النَّبِيِّ -ﷺ-، وَعَيْنَيْهِ، وَعَقِبَيْهِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٠٥٢] (٢٣٣٩) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ -وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى- قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- ضَلِيعَ الْفَمِ، أَشْكَلَ الْعَيْنِ، مَنْهُوسَ الْعَقِبَيْنِ، قَالَ: قُلْتُ لِسِمَاكٍ: مَا ضَلِيعُ الْفَمِ؟ قَالَ: عَظِيمُ الْفَمِ، قَالَ: قُلْتُ: مَا أَشْكَلُ الْعَيْنِ؟ قَالَ: طَوِيلُ شَقِّ الْعَيْنِ، قَالَ: قُلْتُ: مَا مَنْهُوسُ الْعَقِبِ؟ قَالَ: قَلِيلُ لَحْمِ الْعَقِبِ). رجال هذا الإسناد: ستة: وكلّهم تقدّموا قبل باب، وقبله بثلاثة أبواب. شرح الحديث: (عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ) أنه (قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ) -﵄- (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- ضَلِيعَ الْفَمِ) -بفتح الضاد المعجمة، وكسر اللام-؛ أي: عظيمه، أو واسعه، والعرب تتمدح بعِظَمِه، وتذمّ صِغَره، قال الزمخشريّ: والضليع في الأصل: الذي عَظُمت أضلاعه، ووفرت، فأجفر جنباه، ثم استُعمل في موضع العظيم، وإن لم يكن ثَمّ أضلاع، وقيل: ضليعه مهزوله، وذابله، والمراد ذُبول شفتيه، ورقّتهما، وحُسنهما، وقيل: هذا كناية عن قوّة فصاحته، وكونه يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه ، ويأتي تفسير الصحابيّ له. وقال النوويّ: أما قوله في ضليع الفم، فكذا قاله الأكثرون، وهو الأظهر، قالوا: والعرب تمدح بذلك، وتذم صغر الفم، وهو معنى قول ثعلب في ضليع الفم: واسع الفم، وقال شَمِر: عظيم الأسنان. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-: قوله: «ضليع الفم» فسَّره سماك: بأنه عظيم الفم، وهو بمعنى واسع الفم، كما قاله ثعلب، والعرب تتمدَّح بسعة الفم، وتكره صِغَره، قال: وكأنهم يتخيَّلون أن سعة الفم يكون عنها: سعة الكلام، والفصاحة، وأن ضيق الفم يكون عنه قلَّة الكلام، واللُّكنة، وقد وُصف النبيّ -ﷺ- بأنه كان يفتتح الكلام، ويختمه باشداقه؛ أي: لِسَعة شدقيه، وعدم تصنّعه، ومن هذا المعنى سُمّي الرجل أشدق. انتهى . وقال ابن منظور: ضليع الفم؛ أي: عظيمه، وقيل: واسعه، حكاه الهرويّ في «الغريبين»، والعرب تحمد عظم الفم، وسعته، وتذم صغره، ومنه قولهم في صفة منطقه: إنه كان يفتتح الكلام، ويختتمه بأشداقه، وذلك لِرُحْب شدقيه، قال الأصمعيّ: قلت لأعرابيّ: ما الْجَمَالُ؟ فقال: غُؤُور العينين، وإشراف الحاجبين، ورَحْب الشّدْقين، وقال شمر في قوله: «ضليع الفم»: أراد عِظَم الأسنان، وتراصفها، ويقال: رجل ضليع الثنايا: غليظها، ورجل أضلعُ سِنَّه شبيهة بالضلع، وكذلك امرأة ضلعاء. انتهى . (أَشْكَلَ الْعَيْنِ) قال المجد: الأشكل ما فيه حمرة وبياض مختلط، أو ما فيه بياض يَضرب إلى الحمرة والكدرة، والأشكل من الإبل ما يَخْلِط سوادَهُ حمرةٌ، واسم اللون: الشُّكْلة بالضم، ومنه الشُّكلة في العين، وهي كالشُّهْلة، وقد أشكلت، وكان أشكل العين، وقيل: أي: طويل شقّ العين، وشكَلَ العِنَبُ: أينع بعضه، أو اسودّ، وأخذ في النضج؛ كَتَشَكَّلَ، وشَكَّلَ. انتهى . وقال القرطبيّ: قوله: «أشكل العينين»: قال أبو عبيد: الشُّهلة: حمرة في سواد العين، والشُّكلة: حمرة في بياضها، وهو محمود، قال صاحب «الأفعال»: شَكِلَت العين -بكسر الكاف-، شُكْلَة، وشُكْلًا: إذا خالط بياضها حمرة، قال القرطبيّ: ونحو هذا في «الصحاح»، وزاد: عين شَكْلاء: بيّنة الشَّكَل، ورجل أشكل، ودمٌ أشكل: إذا كان فيه بياض وحمرة، وهذا هو المعروف عند أهل اللغة، فأمَّا ما فسَّره به سماك من أنه طويل شق العين، فغير معروف عندهم، ولم أقف على من قاله غيره. انتهى . وقال في «اللسان»: قال أبو عبيد: الشُّكلة كهيئة الْحُمْرة، تكون في بياض العين، فإذا كانت في سواد العين فهي شُهْلة، وأنشد [من الطويل]: وَلَا عَيْبَ فِيهَا غَيْرُ شُكْلَةِ عَيْنِهَا … كَذَاكَ عِتَاقُ الطَّيْرِ شَكْلٌ عُيُونُهَا عِتَاقُ الطير: هي الصُّقُور، والْبُزَاة، ولا توصف بالحمرة، ولكن توصف بزُرْقة العين، وشُهلتِها، قال: ويُروى هذا البيت: غَيْرُ شُهْلة عينها، وقيل: الشُّكلة في العين: الصُّفرة التي تخالط بياض العين الذي حول الحدقة، على صفة عين الصقر، ثم قال: ولكنا لم نسمع الشُّكْلة إلا في الحمرة، ولم نسمعها في الصفرة، وأنشد: وَنَحْنُ حَفَزْنَا الْحَوْفَزَانَ بِطَعْنَةٍ … سَقَتْهُ نَجِيعًا مِنْ دَمِ الْجَوْفِ أَشْكَلَا قال: فهو هنا حُمرة لا شكّ فيه، وقوله في صفة رسول الله -ﷺ-: «كان ضَلِيع الفم، أشكل العين، منهوس العقبين» فسّره سماك بن حرب بأنه طويل شقّ العين، قال ابن سِيدَهْ: وهذا نادرٌ، قال: ويمكن أن يكون من الشُّكلة المتقدمة، وقال ابن الأثير: أشكلُ العين؛ أي: في بياضها شيء من حمرة، وهو محمود محبوب، يقال: ماءٌ أشكل: إذا خالطه الدم، وفي حديث مقتل عمر -﵁-: «فخرج النبيذ مُشْكِلًا»؛ أي: مختلطًا بالدم، غير صريح، وكل مختلط مشكل، وتشكّل العنب: أينع بعضه، وقال في «المحكم»: شَكَلَ العنبُ ، وتشكّل: اسوَدّ، وأخذ في النُّضْج. انتهى . (مَنْهُوسَ الْعَقِبَيْنِ) قال المناويّ: بإعجام الشين، وإهمالها؛ أي: قليل لحم العقب، بفتح، فكسر: مُؤَخَّر القدم، ففي «جامع الأصول»: رجل منهوس القدمين، والعقبين بسين، وشين: خفيف لحمهما، وفي «القاموس»: المنهوس من الرجال: قليل اللحم. انتهى. وقال النوويّ: وأما المنهوس فبالسين المهملة، هكذا ضبطه الجمهور، وقال صاحب «التحرير»، وابن الأثير: رُوِي بالمهملة، والمعجمة، وهما متقاربان، ومعناه: قليل لحم العقب، كما قال، والله أعلم. انتهى . وقال الخطّابيّ: «منهوس العقب»: قليل لحم العقب، وهو مأخوذ من النَّهْس، وهو عِرْقُ العظم، وأَخْذُ ما عليه من اللحم، والنهس أبلغ من النهش، والمبخوص قريب منهما، والبخصة، والبخص: لحم أسفل القدمين، وقيل للقليل منه: مبخوص، على معنى أن ذلك قد نيل منه، وأُخذ، فعَرِي مكانه من اللحم. انتهى . وقال القرطبيّ: قوله: «منهوس العقبين» يُرْوَى بالسين المهملة، والمعجمة، قال ابن الأعرابيّ: يقال: رجل منهوس القدمين، ومنهوش القدمين؛ أي: قليل لحمهما؛ كما قال سماك، وهو مأخوذ من النهس، والنهش، قال أبو العباس: النهس أخذٌ بأطراف الأسنان، والنهش بالأضراس. انتهى . (قَالَ) شعبة (قُلْتُ لِسِمَاكٍ)؛ أي: ابن حرب، (مَا ضَلِيعُ الْفَمِ؟ قَالَ) سماك (عَظِيمُ الْفَمِ، قَالَ) شعبة (قُلْتُ: مَا أَشْكَلُ الْعَيْنِ؟ قَالَ: طَوِيلُ شَقِّ الْعَيْنِ) قال القاضي عياض: هذا وَهَمٌ من سماك باتفاق العلماء، وغَلَطٌ ظاهرٌ، وصوابه: ما اتفق عليه العلماء، ونقله أبو عبيد، وجميع أصحاب الغريب: أن الشُّكلة
مصادر المؤلف (١٣)

١. «فيض القدير» ٥/ ٧٥.

٢. «شرح النوويّ» ١٥/ ٩٣.

٣. «المفهم» ٦/ ١٣٧ - ١٣٨.

٤. «لسان العرب» ٨/ ٢٢٦.

٥. «القاموس المحيط» ١/ ١٣١٧.

٦. «المفهم» ٦/ ١٣٨.

٧. أي: طعنّا بالرمح.

٨. «الْحَوْفَزَان» لقب الحارث بن شَرِيك الشيبانيّ، لُقّب بذلك؛ لأن قيس بن عاصم التميميّ حفزه بالرمح؛ أي: طعنه حين خاف أن يفوته. انتهى. «الصحاح» ص ٢٤٧.

٩. في «القاموس»: شَكَلَ العنبُ، مخفّفًا، ومشَدّدًا، وتشكّل.

١٠. «لسان العرب» ١١/ ٣٥٨.

١١. «شرح النوويّ» ١٥/ ٩٣.

١٢. «غريب الحديث للخطابيّ» ١/ ٧٧.

١٣. «المفهم» ٦/ ١٣٨.